Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
١٦٩٣٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾.
١٦٩٣٩ - قلنا: الشفعة تسقط بالموت فلا تكون متروكة.
١٦٩٤٠ - قالوا: كل ما كان للإنسان إلى حين موته، إما أن يبقي، أو ينقل إلى وارثه.
١٦٩٤١ - قلنا: بضع المرأة لم يبق على ملكه ولا انتقل إلى وارثه. وتصدق الإمام كان حقًا [له] إلى حين موته مستقر بدلالة أن المسلمين لا يملكون فسخه ولم يبق له بعد موته/ ولا انتقل إلى وارثه.
١٦٩٤٢ - وحق الرجوع في الهبة كذلك، ونفي نسب ولده كان حقًا إلى حين الموت، ولم يبق على ملكه، ولا انتقل إلى وارثه.
١٦٩٤٣ - قالوا: خيار ثابت لدفع الضرر عن ماله، فوجب أن يقوم الوارث مقام مورثه فيه، كخيار العيب.
١٦٩٤٤ - قلنا: لا نسلم أنه خيار ثابت على ما قدمنا، ولأن خيار العيب يثبت للمشتري، وبعد موته يسبق فيه الوارث.
١٦٩٤٥ - ألا ترى أنه إذا تعذر الرد أخذ الأرش، وقضيت منه ديونه، ونفذت وصاياه، فلذلك لم يؤثر الموت فيه.
١٦٩٤٦ - وخيار الشفعة لا يسبق فيه الوارث للميت، بدلالة أنه لا يقضي بالشقص ديونه؛ ولا ينفذ فيه وصاياه، فعلم أن الوارث يأخذ لنفسه، ولم يثبت له هذا الحق بالعقد، فلا يثبت بعده.
١٦٩٤٧ - ولأن خيار العيب فيه [معنى] المال، بدلالة أنه يسقط حكمًا ولا يجب المال عند سقوطه؛ فلم يورث كالوكالة، والمضاربة.
стр. 3327
١٦٩٤٨ - قالوا: من ورث مالًا ورثه بحقوقه؛ بدلالة أن من ورث أرضًا ورثها بحقوقها، ومن ورث دينًا به رهن ورث الرهن، وكذلك لما ورث الشقص ورثه بحقه الذي هو الشفعة.
١٦٩٤٩ - قلنا: لا نسلم أن الشفعة من حقوق الشقص وإنما هو يثبت للمالك بسبب الملك، كما ثبت له جواز التصرف فيه.
١٦٩٥٠ - وأما حقوق الدار فهي ملك لصاحبه فيورث كنفس الدار، وأما الرهن والكفالة ففيهما معنى المال؛ لأن الرهن يستوفى الدين منه عند الفلس، والكفيل يؤخذ المال منه.
١٦٩٥١ - والحقوق التي فيها معنى المال تورث، وحق الشفعة ليس فيه معنى المال. وإنما هو سبب للتملك بعوض [كالقبول] في الشراء [والإقالة].
١٦٩٥٢ - قالوا: الشفعة لإزالة الضرر كالقصاص، ثم ثبت أن القصاص يورث. كذلك الشفعة.
١٦٩٥٣ - قلنا: القصاص فيه معنى المال، بدلالة أنه إذا سقط بشبهة وجب المال، وحق الشفعة بخلاف ذلك.
١٦٩٥٤ - قالوا: الشفعة تعلقت بشقصين: المبيع، والمشفوع، ثم انتقال الملك إلى وارث المشتري لا يسقط الشفعة، كذلك انتقال الشقص المشفوع لا يسقط الشفعة.
١٦٩٥٥ - قلنا: الشفعة حق [على] المشتري، وليس إذا لم يسقط الحق بموت من عليه الحق لم يسقط بموت المستحق، كما أن الأجل يسقط بموت المستحق له ولا يسقط بموت صاحب الدين.
стр. 3328
١٦٩٥٦ - ولأن زوال ملك المشتري بالبيع لا يسقط الشفعة عنه، فكذلك انتقال الملك بموته. ولما سقطت الشفعة زال ملك الشفيع في حال حياته، كذلك إذا زال بموته.
١٦٩٥٧ - فإن قيل: إذا باع فقد رضي بإسقاط حقه فسقط بإسقاطه، وإذا مات فلم يرض بإسقاطه حقه فلم يسقط.
١٦٩٥٨ - قلنا: لو زال ملكه في حال حياته بغير اختياره، مثل أن يبيعها الحاكم سقطت الشفعة، وإن كان لم يرض بإسقاط حقه.
***
стр. 3329
مسألة ٨٣٤
حكم تلف الشقص المشفوع
١٦٩٥٩ - [قال] أصحابنا: إذا انهدم البناء وحدث النقص بآفة من السماء [أو] احترق فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بكل الثمن، وإن شاء تركه، فإن ذهب بفعل آدمي أخذها الشفيع بحصتها إن شاء، ولا يأخذ البناء المنقوض.
١٦٩٦٠ - واختلف قول الشافعي ﵀ في هذا، فاختلف أصحابه في توجيه قوله على طرق، إلا أن ظاهر مذهبه إذا احترق البناء أنه على قولين:
стр. 3330
١٦٩٦١ - أحدهما: يأخذ الباقي بكل الثمن. والآخر: يأخذ بحصته.
ومنهم من قال: إذا هدمه آدمي على قولين.
١٦٩٦٢ - واختلفوا في الأنقاض، فمنهم من قال: يأخذها مع العرصة بالشفعة.
١٦٩٦٣ - ومنهم من قال: لا يأخذها.
١٦٩٦٤ - وقال الشافعي متكلمًا عن أبي حنيفة ﵀: إن ذهب بفعل آدمي أخذه بالحصة، وإن ذهب بآفة سماوية أخذه بكل الثمن، ثم ناقض هذا فقال: وإن غرقت بعض العرصة أخذ الباقي بكل الثمن أو تركه.
١٦٩٦٥ - الدليل على أن الشفيع لا يأخذ النقض: أنه منقول منفصل عن المشفوع، فلا يؤخذ بالشفعة كالثمرة إذا انفصلت.
١٦٩٦٦ - وإنما قلنا إنه يأخذ بكل الثمن إذا ذهب بآفة من السماء أنه نقص حصل بغير فعل آدمي، فأشبه إذا دخله في يد المشتري عطب بتشقيق الحيطان أو وهن السقوف.
١٦٩٦٧ - ولأنه يأخذها بالثمن الآجل فلم يحط عنه شيء لنقص بغير فعل آدمي. أصله المشتري تولية.
١٦٩٦٨ - واعتمد أصحابنا في هذا على المبيع في يد البائع، فقال مخالفنا: هو على قولين أيضًا.
١٦٩٦٩ - والدليل على أن البناء [إذا هلك] بفعل المشتري أو أجنبي سقطت
стр. 3331
حصته، أن العقد يتناول شيئين، فإذا أخذ الشفيع أحدهما لم يبق الباقي للمشتري بغير شيء. أصله: إذا اشتري شقصًا وثوبًا.
١٦٩٧٠ - ولأن المشتري أتلف بعض المبيع؛ فكان للشفيع أخذ الباقي بالحصة أصله: إذا أكل الثمرة.
١٦٩٧١ - احتجوا على أنه يأخذ الباقي بالحصة: أنه أخذ بالشفعة بعض ما تناولته الصفقة فوجب أن يكون بالحصة من الثمن، كما لو اشترى شقصًا وسيفًا.
١٦٩٧٢ - قلنا: لا نسلم أن للبناء حصة بالعقد، وإنما الثمن في مقابلة العرصة والبناء لا حصة لها، ولا يقابلها عوض إلا أن ينفصل بفعل مضمون. وإن كان جميع الثمن في مقابله العرصة لم يصح قولهم أنه يأخذها بالحصة ولا حصة هناك منقسمة، وإنما الثمن كله في مقابلة العرصة. وأصلهم: إذا ابتاع شيئين وهلك أحدهما فالثمن ينقسم عليهما. وهنا البناء تابع، فالبدل في مقابلة المشفوع دون البيع.
١٦٩٧٣ - قالوا: الشفيع يأخذ بما قابل المبيع من الثمن.
١٦٩٧٤ - قلنا كذلك نقول في الثمن كله مقابل للعرصة، فقد قلنا بموجب كلامهم.
١٦٩٧٥ - قالوا: الدليل على أن يأخذ الأنقاض أنه يقبلها بالثمن الذي وقع المبيع عليه والاستحقاق وجب [له ضمن] العقد؛ فكان له أخذ كل ما يتناوله عقد البيع.
١٦٩٧٦ - قلنا: الأبنية متعلق بها الشفعة لاتصالها بالعرصة، فإذا انهدمت زال المعنى الذي أوجب استحقاقها فصارت كالمقبوض حال العقد.
١٦٩٧٧ - وما قاله الشافعي ﵀ مناقضة على صورة المسألة، ويجب أن تكون المناقضة على معنى. فأما قوله: إذا غرقت بعض العرصة أخذ الباقي بالحصة فهو سهو منه؛ لأن
стр. 3332
العرصة لا تذهب بالغرق، وهو مخير عندنا: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك.
***
стр. 3333
مسألة ٨٣٥
حكم ما لو بني المشتري أو غرس في الشقص الذي اشتراه
١٦٩٧٨ - قال أصحابنا: إذا بني المشتري أو غرس كان للشفيع نقض البناء والغرس [أو أخذ المبيع بالثمن]، وإن شاء غرم له قيمة البناء والغرس مقلوعًا وأخذه.
١٦٩٧٩ - وقال الشافعي: الشفيع بالخيار: إن شاء أخذ بالثمن وبقيمة البناء والغرس، وإن شاء ألزم المشتري القلع بشرط أن يضمن له النقصان، وإن شاء ترك الشفعة.
١٦٩٨٠ - لنا: أن الشفيع له حق في استحقاق يد المشتري بعد البناء والفرس بغير رضائه، ولا رضا من قام مقامه، فوجب أن يكون له نقض البناء وقلع الغرس من غير ضمان. أصله: المستحق.
١٦٩٨١ - ولا يلزم المقبوض على وجه بيع فاسد إذا بني فيه. ومن اشتري دارًا بعبد
стр. 3334
فبني فيها، ثم أصاب بائع الأرض بالعبد عيبًا فرده، لأن ههنا يثبت له حق في استحقاق اليد بعد البناء.
١٦٩٨٢ - فإن قيل: المعني في المستحق أنه غرس في ملك غيره. وههنا غرس في ملكه الذي يملك بيعه.
١٦٩٨٣ - قلنا: علة الأصل تبطل على مذهبك بالمستأجر والمستعير، وعلى الفرع لا تصح؛ لأنه وإن بني في ملكه فهو في حكم من بني في ملك غيره في استحقاق يده، كذلك في نقض تصرفه.
١٦٩٨٤ - فإن قيل: إذا استحقت الأرض فقد تعدي في التصرف.
١٦٩٨٥ - قلنا: المشتري إذا بني ولم يعلم فغير متعد.
١٦٩٨٦ - فإن قيل: المستحق يقلع الزرع، [والشفيع] لا يقلع الزرع فلم يقلع الغرس.
١٦٩٨٧ - قلنا: الشفيع يقلع الزرع، عندنا في الباقي، والكلام ليس هو في أوقات القلع وإنما هو في وجوب القلع. ولأنه تصرف في المبيع مع تعلق حق الشفيع به فكان تصرفه كالتصرف في ملك الغير، أصله إذا باع. ولا يلزم إذا زرع؛ لأن تصرفه كالتصرف في ملك الغير، بدلالة أن يترك في الأرض بالأجرة.
١٦٩٨٨ - ولأنه تصرف يلزم الشفيع زيادة لم يوجبها البيع، فكان له الأخذ من غير التزام [بشيء]. أصله: الزيادة في الثمن.
١٦٩٨٩ - ولأن كل من لو تصرف في ملكه بالبيع كان للغير نقضه إذا تصرف فيه بالبناء كان له المطالبة بنقصه من غير ضمان. أصله الراهن إذا بني في الرهن وقيمة الأرض إذا قلع البناء أكثر وهي لا [تفي] بالدين مع نقصانها.
١٦٩٩٠ - فإن قيل: الراهن ليس له التصرف بالبناء فكذلك القلع.
١٦٩٩١ - قلنا: يبطل إذا كان البناء لا ينقص الأرض وعلة الفرع لا تصح؛ لأن المشتري وإن ملك البناء فإنه يملك شرط إسقاط الشفيع لحقه، بدلالة أن لو طالبه/ وخاصمه لم يملك البناء، فإذا قضى له فلم يوجد الشرط الذي أبيح البناء لأجله فصار
стр. 3335
كمن تصرف وليس له حق التصرف.
١٦٩٩٢ - ولأنه تصرف من المشتري في المشفوع ليس له مدة ينتهي إليها، فكان للشفيع نقضه كالبيع.
١٦٩٩٣ - احتجوا: بأنه غرس ملكه في ملكه الذي يملك بالبيع فوجب أن لا يجبر على قلعه، كما لو غرس في ملك له مطلق، أو الموهوب له إذا غرس.
١٦٩٩٤ - قلنا: الحكم لا يصح، لأنه [لا] يجبر على قلعه بإجماع.
١٦٩٩٥ - وإنما الخلاف هل من شرط القلع الضمان؟ فإن أطلقت الحكم [لا يصح لأنه يجبر على قلعه] وهو موضع الإجماع، وإن شرطت لم يوجد الوصف في الأصل. والمعنى في الملك المطلق أن حق الغير لا يثبت في استحقاق يده من غير رضائه ولا رضاء من يقوم مقامه، فجاز أن يستحق قلع غرسه بغير ضمان.
١٦٩٩٦ - والمعنى في الهبة أن الغرس لا يقع بشرط ضمان النقصان، فلم يقع من غير ضمان.
١٦٩٩٨ - قالوا: غرس من غير متعد فلا يجوز قلعه مع الإضرار من غير رضاء.
стр. 3336
أصله المستعير للغرس مدة مؤقتة.
١٦٩٩٩ - قلنا: هناك وجد ممن يثبت له القلع غرورًا بالغارس، فيضمن النقصان بالغرور وهذا المعنى [ليس] موجودًا في الشفيع.
١٧٠٠٠ - قالوا: الأرض والغرس مملوك الرقبة والمنفعة، ويده ثابتة عليه بحق، فوجب أن لا يقلع بناؤه مع الإضرار. أصله: الصداق.
١٧٠٠١ - قلنا: المعنى فيه أنه مال مملوك بالمناكحة، فلم يملك الشريك الاعتراض فيه كالميراث.
١٧٠٠٢ - وفي مسألتنا عقار مملوك بالبيع، فملك الشفيع المطالبة بنقض البناء الحادث، كما لو بني بعد المخاصمة.
١٧٠٠٣ - قالوا: من لا يقلع زرعه لا يقلع غرسه، كالزوجة في الصداق.
١٧٠٠٤ - قلنا: لا نسلم؛ فإن الزرع عندنا يقلع إذا لم يبذل صاحب الزرع الأجرة. والمعنى في الصداق [ما] ذكرنا].
١٧٠٠٥ - قالوا: حق الشفيع لا يملك به إجبار المشتري على قلع ما أحدثه. أصله إذا زرع.
١٧٠٠٦ - قلنا: حق الشفعة يوجب قلع المستحدث باتفاق [والكلام في شرط الضمان ولأن الزرع مستحق القلع] إلا أن له مدة ينتهي إليها، فأقررناه بأجرة حتى يوفى كل واحد منهما حقه، وهذا لا يوجد في الغرس.
١٧٠٠٧ - قالوا: روي عنه ﵊ أنه قال: (ليس لعرق ظالم حق) دليله أن عرق غير الظالم له حق.
стр. 3337
١٧٠٠٨ - قلنا: ذلك يقتضي ثبوت الحق لعرق واحد، ولا يقتضي العموم. وعندنا ههنا له حق فسقط التعلق بالدليل.
***
стр. 3338
مسألة ٨٣٦
الشفعة فيما لا يحتمل القسمة
١٧٠٠٩ - قال أصحابنا: الشفعة واجبة في الحمام والرحى والبئر.
١٧٠١٠ - وقال الشافعي ﵀: ما لا يجوز قسمته شرعًا لا شفعة فيه.
١٧٠١١ - لنا: حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الشفعة في كل شرك: ربع أو حائط).
١٧٠١٢ - ولأن ملكه متصل بالمبيع فوجبت له الشفعة كما وجبت يقسم.
١٧٠١٣ - ولأن الشفعة واجبة في البقعة قبل البناء فوجبت بعده كالدار الكبيرة.
١٧٠١٤ - ولأن كل بقعة تجب فيها الشفعة بعد البناء تجب قبله. أصله: ما
стр. 3339
ينقسم. ولأن ما يملك به السهم في الدار الكبيرة يملك به السهم في الدار الصغيرة. أصله البيع.
١٧٠١٥ - ولا يلزم القسمة لأن السهم يملك بها من الحمام إذا كان بين شريكين نصف حمام ودار فاقتسما، وأخذ هذا نصف الحمام، والآخر الدار. ولأن الشفعة تجب لإزالة الضرر لخوف التأذي على وجه الدوام، والضرر فيها لا يقسم أعظم؛ لأنه لا يتخلص منه بالقسمة، فهو أولى بإيجاب الشفعة.
١٧٠١٦ - احتجوا: بقوله ﵊ (الشفعة فيما لم يقسم) وقوله إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة فيما لم يقسم.
١٧٠١٧ - قلنا: لا دلالة في الخبر لأن ظاهره يقتضي وجوب الشفعة في الحمام، لأنه ليس يقسم، والحكم متى علق بنفي وصف عن شيء وذلك الوصف لا يوجد فيه فهو آكد للحكم.
١٧٠١٨ - وقولهم: لم يقسم إلا فيما يصح قسمته ليس يعلم، بدلالة أن الله تعالى وصف نفسه فقال: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ وهذه الصفات لا تجوز عليه تعالى.
١٧٠١٩ - ولو سلمنا أن ما قالوه يقتضي ما يصح فيه القسمة والحمام يجوز فيه القسمة، وإنما لا يجب.
١٧٠٢٠ - ولا يقال: إن المراد به القسمة الشرعية، لأن هذا دعوى، ولأن عندنا يصح فيه القسمة الشرعية؛ لأن القاضي يقسم بينهم بالتراضي. وقد قال بعضهم: القياس يمنع الأخذ بالشفعة، وإنما ورد النص بوجوبها فيما لم يقسم فيما سواه على أصل القياس.
١٧٠٢١ - وهذا غلط، لأن من مذهب مخالفنا أن العلة لا تجوز أن تخصص
стр. 3340
وأنه متى ورد نص فعارض بعض ما اقتضه العلة دل على بطلانها. ثم هذا ليس بصحيح؛ لأن الشفعة أصل من الأصول ثابت بالإجماع.
١٧٠٢٢ - ولا يقال: إن القياس بنفيه، بل هو أصل لأن غيره أصل. ألا ترى أنه لا يقال: القياس يقتضى أن تكون صلاة الفجر أكثر من ركعتين قياسًا على غيرها؛ لأنها أصل كما أن غيرها أصل.
١٧٠٢٣ - قالوا: روى عن عثمان ﵁ أنه قال: لا شفعة في بئر ولا فحل.
١٧٠٢٤ - قلنا: ليس من أصلكم القول بتقليد الصحابي. وعندنا عموم [قول] رسول الله ﷺ [أولى] من قوله.
١٧٠٢٥ - قالوا: كل ما تجب الشفعة فيه إذا ملك بالنكاح لم تجب فيه الشفعة إذا ملك بالبيع، أصله البناء المنفرد.
стр. 3341
١٧٠٢٦ - قلنا: المعنى في البناء أنه لا يبقى على التأييد، فلا يخاف الضرر فيه على الدوام، كالعروض وليس كذلك الشقص فيما لم يقسم، لأن الضرر يخاف فيه على الدوام مثل ما يقسم.
١٧٠٢٧ - قالوا: ما لا يقسم شرعًا لا تجب فيه الشفعة. أصله إذا ملك بالنكاح.
١٧٠٢٨ - قلنا: المعنى فيه أنه مملوك بسبب لا يقف على تسمية عرض كالمملوك بالوصية.
١٧٠٢٩ - قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر، فلو وجبت في الحمام لم يبغ الشقص أحد، خوفًا من الشفيع فتدعوه الضرورة إلى بيعه للشريك باختياره.
١٧٠٣٠ - قلنا: الضرر إذا جعل بالشركة على وجه لا يتخلص منه لم تلزم القيمة.
١٧٠٣١ - ألا ترى أن الشريكين في العبد كل واحد منهما يستضر بعتق شريكه، ولا طريق إلى إزالة هذا الضرر. والقصاص المشترك كل واحد يستضر بعفو شريكه، ولا يمكن رفع هذا الضرر، فلا يمتنع أن توجب الشركة حق الشفعة، وإن كان يلحق بالشريك ضرر ولا يزول. ثم الشريعة قضت برفع الضرر عن الشفيع وإن أضر ذلك بالمتبايعين، ألا ترى أن أخذ المبيع بينهما فيه ضرر ثم قضى بإزالة ضرر الشفيع بإلحاق هذا الضرر بالمشتري.
١٧٠٣٢ - ثم إنا نقول إذا أضر الشريك شريكه جاز له أن يحتال لإبطال حقه فيبيع على وجه لا شفعة فيه فيزيل هذا الضرر عن نفسه.
١٧٠٣٣ - قالوا: الشفعة تجب لخوف الضرر بالتزام أجرة القسام.
١٧٠٣٤ - قلنا: قد أبطلنا هذا بالشركة في غير العقار، وأن أجرة القسام فيها
стр. 3342
واجبة ولا شفعة، [بينا أن من] مذهبا أن الأجرة تلزم المطالب بالقيمة دون غيره فسقط.
***
стр. 3343
مسألة ٨٣٧
عدم أخذ الولي الشفعة وبلغ المولى عليه هل هو له أخذها أو لا ؟
١٧٠٣٥ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا أسقط الولي شفعة الصغير. أو أمسك عن المطالبة سقطت.
١٧٠٣٦ - وقال الشافعي ﵀: لا تسقط. وللصبي المطالبة بها بعد البلوغ.
١٧٠٣٧ - وأما إن تركها لأنها بيعت بزيادة كبيرة، أو لأنها مال للصبي ثم بلغ الصبي فالمذهب أنه لا يأخذها.
١٧٠٣٨ - قالوا: ومن أصحابنا من قال يأخذها، وزعم أنه قول آخر للشافعي ﵀.
стр. 3344
١٧٠٣٩ - لنا: أن كل من ملك المطالبة بالشفعة من غير أمر ملك التسليم، كالمأذون والمكاتب، ولا يلزم الوكيل لأنه يملك الترك عندنا.
١٧٠٤٠ - ولأنه كبيع من أجنبي علم به الأب وأعرض عنه، فلم يكن للصبي أخذه بالشفعة بعد بلوغه، أصله الدار إذا بيعت في جواره. ولا يلزم الأب إذا باع واشتري.
١٧٠٤١ - لأنا قلنا: من أجنبي ولأن الأب إذا اشتري لا شفعة للصبي على قياس قول أبي حنيفة، ذكره في المنتقى. وأما إذا باع فهو لا يملك المطالبة فلا يتصور الإعراض. لأن مالا يأخذه الصبي بعد بلوغه بشفعة الجوار لا يأخذه بشفعة الشركة كالشقص من الحمام.
١٧٠٤٢ - احتجوا: بأنه حق هو مال ترك الاستيفاء له، فكان له أن يستوفيه بعد بلوغه. أصله استيفاء الدين.
١٧٠٤٣ - قلنا: يبطل إذ كان الحظ في تركه. ولأن الدين [لا يسقط بتأخير المطالبة به فلذلك لم يسقط بالترك والشفعة] تسقط بالتأخير فلم يجز المطالبة بها مع ترك المطالبة ممن يملك الأخذ. وإن قاسوا عليه إذا أبرأ من الدين.
١٧٠٤٤ - قلنا: إذا أسقط الشفعة فقد ترك حظًا إلى عوض حصله، وهو تبقية الثمن على ملكه، فكأنه أخذها ثم باعها بمثل الثمن. وأما الدين فقد أسقطه من غير عوض حصله له في مقابلته، فلم يصح.
стр. 3345
١٧٠٤٥ - ولا يصح قياسهم على القصاص وخيار الغيب إذا أسقطهما [الأب] لأن الأب [إن] أسقطهما بعوض جاز، وإن أسقطهما بغير عوض لم يجز.
١٧٠٤٦ - وفي مسألتنا: إذا أسقط الشفعة فقد حصل العوض للصغير وأبقاه على ملكه فكأنه حصل العوض على/ إسقاط القصاص.
***
стр. 3346
مسألة ٨٣٨
قبض الشفيع الشقص من البائع
١٧٠٤٧ - قال أصحابنا: إذا كانت الدار في يد البائع فللشفيع أخذها من يده.
١٧٠٤٨ - وقال الشافعي ﵀: يستحقها الشفيع على المشتري، ويدفع الثمن إليه، ويقبض الشفيع من يد البائع، ويكون قبض الشفيع بمنزلة قبض المشتري، ويدفع الثمن إليه من البائع. وقال ابن شريح: فيه وجهان.
١٧٠٤٩ - أحدهما: ليس للشفيع أخذه من البائع، بل على المشتري أخذه وتسليمه إلى الشفيع. وإن كان المشتري غائبًا أخذه القاضي وسلمه إلى الشفيع وحفظ الثمن له
١٧٠٥٠ - والوجه الثاني: يأخذه من البائع، وإن كان المشتري حاضرًا.
стр. 3347
١٧٠٥١ - لنا: حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (فإن باعه ولم يؤده فهو أحق به) ظاهره يقتضي أنه عقيب البيع أحق من المشتري. ولأنه أحد المتابعين فكان للشفيع أخذ المشفوع من يده. أصله إذا وجبت الشفعة، فباع المشتري، فللشفيع أخذها من البائع وله أخذها من المشتري.
١٧٠٥٢ - فإن قيل: هناك [باع] بعد وجوب حقه، وفي مسألتنا ثبت حق المشتري بعد ثبوت حق الشفيع؛ لأنه حقه ثبت برغبة البائع عن ملكه.
١٧٠٥٣ - احتجوا: بأن الشفيع يستحق بعد تمام البيع، بدلالة أنهما لو شرطا الخيار للبائع أولهما لم يستحق، ومن استحق بعد ملك المشتري استحق من ملكه كالمشترى منه.
١٧٠٥٤ - قلنا: الشفعة تجب عندنا بخروج الشيء من ملك البائع قبل دخوله في ملك المشتري. ولهذا لو قال: بعت من فلا، فجحد، استحق الشفعة عندنا وعلي أحد الوجهين عندهم.
١٧٠٥٥ - وبهذا تجب الشفعة إذا كان الخيار للمشتري، وإن كان لا يملك عند أبي حنيفة ولم يتم ملكه عند أبي يوسف ومحمد. وإذا ثبت حقه بخروج الشيء من ملك البائع قبل دخوله في ملك المشتري يستقر في ثبوت الحق، فلذلك أخذ من يد
стр. 3348
البائع. فأما إذا باع بشرط الخيار فلأن ذلك يمنع من خروج المبيع من ملكه فلهذا لم تثبت الشفعة، لا لما ذكروه من عدم تمام البيع!
***
стр. 3349
مسألة ٨٣٩
هل العهدة على البائع أو على المشتري ؟
١٧٠٥٦ - قال أصحابنا: إذا أخذ الشفيع الشقص من يد البائع انفسخ البيع بينه وبين المشتري، وكانت العهدة على البائع.
١٧٠٥٧ - وقال الشافعي ﵀: عهدة الشفيع على المشتري وإن أخذ من يد البائع، وليس له أخذ ملك آخر فكان الأخذ من ملكه، أصله المشتري.
стр. 3350
١٧٠٥٨ - ولأن الشفيع إذا أخذ الشقص من يد البائع فسخ البيع بيته وبين مشتريه. أصله إذا باع المشتري، فأخذ الشفيع من البائع الثاني بالبيع الأول.
١٧٠٥٩ - ولأنه معنى يوجب زوال ملك المشتري عن المبيع قبل القبض بغير رضائه مع بقاء تكليفه فأوجب فسخ البيع. أصله هلاك المبيع.
١٧٠٦٠ - ولا يلزم إذا مات المشتري؛ لأن تكليفه لا يبقى مع الموت.
١٧٠٦١ - ولا يلزم إذا باع، لأن الملك زال برضاهما.
١٧٠٦٢ - احتجوا: بأنه حق يثبت لحق المتبايعين بعد انعقاد البيع شرعًا، فوجب أن يكون على المشتري. أصله وقوع العتق في ذوي الأرحام.
١٧٠٦٣ - قلنا: عندنا تثبت الشفعة عند الانعقاد بخروج الشيء من ملك البائع، فلا نسلم أنها تجب بعد الانعقاد. فأما غير ذوى الأرحام فهو معنى يستحق على المشتري، فلا يلزم البائع؛ فالشفعة تثبت لإزالة الضرر الذي يلحق الشفيع، وهذا المعنى موجود في حق البائع والمشتري، فتوجهت على كل واحد منهما.
١٧٠٦٤ - قالوا: أخذ المبيع من [يد] البائع يؤدي إلى فسخ البيع، والفسخ يسقط الشفعة، بدلالة أن من ابتاع شقصًا بعبد فهلك العبد قبل القبض انفسخ البيع وسقطت الشفعة.
١٧٠٦٥ - قلنا: هذا غير مسلم، وفسخ البيع عندنا بعد وجوب الشفعة لا يسقطها سواء كان الفسخ بفعلهما أو من جهة الحكم. فإذا هلك العبد وانتقض البيع لم يسقط حق الشفيع، وله أن يأخذ الشقص بقيمة العبد الهالك.
стр. 3351
مسألة ٨٤٠
إذا حط البائع بعض الثمن عن المشتري هل يشمل ذلك الشفيع أم لا ؟
١٧٠٦٦ - قال أصحابنا: إذا حط البائع بعض الثمن أخذها الشفيع بما بقى.
١٧٠٦٧ - وقال الشافعي: إن كان الحط في المجلس ثبت في حق الشفيع، وإن كان بعد الافتراق وليس في البيع خيار أخذها بالجميع.
١٧٠٦٨ - لنا: أنه حط بعض الثمن على المشتري فوجب أن يثبت في حق الشفيع، أصله: الحط في المجلس.
стр. 3352
١٧٠٦٩ - ولأنه يستحق المبيع بالثمن فيثبت الحط في حقه كالمشترى، وكالحط في المجلس. ولأن كل من يثبت الحط في المجلس في حقه ثبت بعدمه كالمشترى وهذه فرع على أن حط بعض الثمن يلحق بالعقد. وقد بيناه في البيوع.
١٧٠٧٠ - احتجوا: بأنه حط بعد لزوم البيع فلا يخلو العقد كحط الجميع.
١٧٠٧١ - قلنا: هناك لو لحق العقد أخرجه عن موضوعه فلم يلحق كحال المجلس.
***
стр. 3353
مسألة ٨٤١
هل للشفيع أن يأخذ من المشتري نصيب أحد البائعين أو لا ؟
١٧٠٧٢ - قال أصحابنا: إذا اشترى رجل من اثنين شيئًا فليس للشفيع أخذ نصيب أحد البائعين دون الآخر. وإن اشترى اثنان من واحد جاز أن يأخذ نصيب أحدهما.
١٧٠٧٣ - وروي عن أبي حنيفة: أنه يجوز له أخذ نصيب البائعين إذا أخذه من يد البائع، وليس له أخذه من يد المشتري.
١٧٠٧٤ - قال: وإن اشترى اثنان من واحد لم يكن له أخذ نصيب أحد المشتريين قبل القبض، وله ذلك بعده.
١٧٠٧٥ - وقال الشافعي: له أن يأخذ من يد المشتري نصيب أحد البائعين.
стр. 3354
١٧٠٧٦ - لنا: أنه أخذ بعض ما ثبت له في حق الشفعة بقبول واحد لنفسه، فوجب أن لا يجوز. أصله: إذا كان البائع واحدًا، والمشترى واحدًا.
١٧٠٧٧ - فإن قيل: لا نسلم أنه قبول واحد؛ لأن قوله قبلت منكما كأنه قال: قبلت منك، وقبلت منك.
١٧٠٧٨ - قلنا: معنى قولنا قبول واحد لأنه لا يفتقر إلى تكرار القبول وإنما يكتفي بقوله قبلت البيع. ولا يلزم إذا كان المشتري اثنين؛ لأن ذلك ملك بقبولين.
١٧٠٧٩ - ولا يلزم إذا كان اشترى دارين هو شفيع أحدهما، لأن الطحاوي روى عن أبي حنيفة أنه يأخذها ولأنه أخذ بعض ما ثبت له فيه الشفعة، وهناك أخذ جميع ما ثبت الشفعة فيه.
١٧٠٨٠ - ولا يلزم على المشتري ما ملكه بثمن واحد مع ثبوت حق الشفعة في جميعه، فصار كما لو اشترى شقصين من دارين هو شفيعهما. ولأن ما لا يملك أخذ بعض ما اشتراه من واحد بالشفعة لا يملك أخذ بعض ما اشتراه من اثنين. أصله الجار.
١٧٠٨١ - احتجوا: بأنه بيع في أحد طرفيه عاقدان، فوجب أن ينفرد كل
стр. 3355
واحد منهما بحكم الشفعة. أصله: إذا باع الواحد من اثنين.
١٧٠٨٢ - قلنا: هناك لا ضرر على المأخوذ منه، لأنه يأخذ منه جميع ما ملكه، ولا ضرر على شريكه، لأنه قد رضي بضرر الشركة فلا فصل بين أن يشاركه المشتري أو الشفيع.
١٧٠٨٣ - وفي مسألتنا على المشتري ضرر في التبعيض؛ لأن الشفعة وجبت في جميع ما ابتاعه بقبول واحد لنفسه فلم يجز الأخذ منه على وجه يضر به كما لو اشترى من واحد.
***
стр. 3356
مسألة ٨٤٢
إذا أقر المشتري بثمن معين وأخذها الشفيع
بذلك الثمن ثم أقام البائع البينة على خلاف ذلك
١٧٠٨٤ - قال أصحابنا: إذا أقر المشتري أنه اشترى بألف فأخذ الشفيع بذلك، ثم أقام البائع البينة أنه باع بألفين فقضى له القاضي، أخذ من المشتري ألفين ورجع على الشفيع بألف.
١٧٠٨٥ - وقال الشافعي ﵀: لا يرجع عليه بشيء.
١٧٠٨٦ - لنا: أن ثمن الشقص لزم المشتري بالعقد، فثبت في حق الشفيع، كما لو أقام البائع البينة ابتداء. ولأن ثمن الشقص لزم المشتري، لم يلحق به زيادة، فلزم الشفيع. أصله الثمن الذي تصادق المشتري والبائع عليه.
١٧٠٨٧ - احتجوا: بأن الشفيع أقر بأن الثمن ألف، فإن أقام البينة على هذا فقد زعم أن البائع أخذ منه ظلمًا وتعديًا فلا يرجع به، وإن عاد إلى تصديق البائع فقد أكذب نفسه فيما أقر به للشفيع فلا يقبل.
١٧٠٨٨ - قلنا: أبطل القاضي اعترافه بحكمه، فسقط اعتباره، كما لو أقر أن المبيع للبائع فاستحق رجع بالثمن، وإن كان في زعمه أنه ظالم بأخذه المبيع منه بغير حق.
стр. 3357
مسألة ٨٤٣
إذا كان المشتري شريكًا فهل للشفيع الآخر الشفعة أو لا ؟
١٧٠٨٩ - قال أصحابنا: إذا ابتاع أحد الشركاء نصيبًا في شركته فطالبه شريكه آخر كانت الشفعة لهما وقسم الشقص المبتاع بينهما. وكذلك فرع المزني على قول الشافعي.
١٧٠٩٠ - ومن أصحابهم من قال يأخذ الشقص الشفيع ولا شيء للمشتري فيه.
١٧٠٩١ - لنا: حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الشريك شفيع وهما شريكان).
١٧٠٩٢ - ولأنهما يتساويان في السبب الموجب الذي يستحق به الشفعة، فوجب
стр. 3358
أن يتساويا في استحقاقها إذا لم يتقدمه استحقاق، أصله إذا اشتراه أجنبي.
١٧٠٩٣ - ولأنه شريك يملك ما هو شريك فيه ولم يعدل عن المطالبة بشفعة ثانية، فإذا استحق عليه بالشفعة شارك المستحق، كما لو ابتاع الشقص أجنبي فأخذه منه بالشفعة، ثم حضر شفيع آخر.
١٧٠٩٤ - ولا يلزم إذا ابتاع الشفيع من المشتري؛ لأنا احترزنا عنه في العلة الأولى بقولنا إذا لم يتقدمه استحقاق، وفي العلة الثانية.
١٧٠٩٥ - قلنا: ولم يعدل عن المطالبة. ومتى وجبت له الشفعة بطل البيع فقد عدل عنها
١٧٠٩٦ - احتجوا: بأنه مشتر فوجب أن لا يستحق الشفعة على نفسه، أصله إذا كانت الدار بين رجلين فاشترى أحدهما نصيب شريكه.
١٧٠٩٧ - قلنا: لا يستحق الشفعة على نفسه لكن الشريك لا يستحق جميع الشقص لمساواة المشتري.
١٧٠٩٨ - قالوا: الإنسان إنما يستحق حقا في [ملك] غيره، فأما أن يستحق في ملك نفسه فلا، كما لو أتلف عبده.
١٧٠٩٩ - قلنا: ليس يستحق/ الشفعة في ملكه، كمن يدفع شريكه استحقاق الشفيع عليه.
١٧١٠٠ - ولا يجوز أن يثبت له حق في ملك نفسه إذا زاحمه غيره، كما يثبت لرب المال الشفعة في الدار التي اشتراها المضارب، ويصير كسائر الشركاء متى ابتاع المضارب شقصًا منها.
***
стр. 3359
مسألة ٨٤٤
حكم ما إذا اشترى الذمي من الذمي شقصًا بخمر أو خنزير
١٧١٠١ - قال أصحابنا: إذا اشترى الذمي من الذمي شقصًا بخمر أو خنزير وجبت الشفعة فيه للمسلم والذمي.
١٧١٠٢ - وقال الشافعي: لا شفعة فيه.
١٧١٠٣ - لنا: أن النبي ﷺ قال: (الشفعة في كل شرك من ربع أو حائط).
١٧١٠٤ - ولأنه شقص لو أخذه الشفيع من غير حكم أقره الحاكم في يده؛ فإذا طلب أخذه حكم له بأخذه. أصله إذا باعه بمال مباح، ولأنه بيع لغير أهل الذمة، فجاز أن يستحق المسلم به عليهم الشفعة. أصله البيع وسائر المباحات.
١٧١٠٥ - ولأن كل متبايعين لو تقابضا وأقرا على المبايعة فإنه يحكم للشفيع بالشفعة. أصله: إذا باعه شاة تركت التسمية عليها.
стр. 3360
١٧١٠٦ - احتجوا: بأنه بيع بما هو نجس العين فلا يصح البيع، ولا تجب الشفعة كالبيع بالميتة والدم.
١٧١٠٧ - قلنا: هناك لم يقر الذمي على العقد، وفي مسألتنا أقر على هذا العقد، فصار كالبيع بالثمن المباح.
١٧١٠٨ - قالوا: بيع بخمر فصار كالمسلم إذا باع بها.
١٧١٠٩ - قلنا: المسلم منع من تمول الخمر والتصرف فيها، والكافر لم يمنع من التصرف [فيها] وأقر على تمولها.
***
стр. 3361
مسألة ٨٤٥
هل طلب الشفعة يسقط بالتأخير ؟
١٧١١٠ - قال أبو حنيفة: إذا صح طلب الشفعة لم يسقط بالتأخير. هذه الرواية المشهورة. وذكر الطحاوي عن الحسن عن أبي حنيفة ﵀: إذا أخرها ثلاثة أيام مع القدرة سقطت.
١٧١١١ - وكذلك روى [بشير] بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵃ ذكره في المنتقى.
١٧١١٢ - وذكر أبو الحسن عن الحسن أنه قال: قياس قول أبو حنيفة أنه إذا أخرها شهرًا سقطت، وهو قول محمد ﵀.
стр. 3362
١٧١١٣ - وقال الشافعي: إذا قال الشفيع للمشتري: قد أخذتها بالثمن والثمن معلوم ملكها بغير اختيار [المشتري]، وكذلك إن قال الحاكم قد أخذتها.
١٧١١٤ - قالوا: فإن لم يدفع الثمن بعد الملك حتى مضت ثلاثة أيام أبطل الحاكم أخذه.
١٧١١٥ - لنا: أن حقه قد استقر بالطلب، والحقوق المستقرة لا تسقط بالتأخير كالديون. وهذا الوصف غير مسلم؛ لأن عندهم إذا صحت المطالبة ملك، والملك يقتضي استقرار الحق، ولأنه إذا ملك عندهم بقوله: أخذت، لم يفسخ البيع الملك بتأخير الثمن كالمشتري إذا أخر، ولأنه أخر الأخذ بعد صحة المطالبة، فلم تسقط شفعته. أصله: إذا أخر بعذر.
***
стр. 3363
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب المضاربة
стр. 3364
مسألة ٨٤٦
المضاربة بالدراهم المغشوشة
١٧١١٦ - قال أصحابنا: (الدراهم التي فيها غش)
стр. 3365
تجوز المضاربة بها.
١٧١١٧ - وقال الشافعي: لا يجوز.
следующие страницы →