← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

الفلس ومع لزوم الدين للمؤجر كان إضرارًا به، وهذا لا يصح، ولأن كل عقد تناول المنفعة جاز فسخه لعذر غير العيب كالعارية. وكمن قال: إن خطته اليوم فلك درهم. ١٧٣٦٢ - فإن قيل: المعنى فيه أنه غير لازم، لم نسلم ذلك في مسألة الخياطة، ثم الإجارة عندنا عقد لازم ما لم تحدث الأعذار، فلا نسلم لزومها مع ذلك. ١٧٣٦٣ - ولأنه أحد متعاقدي الإجارة، فجاز أن يثبت الخيار في فسخها بسبب فاسد: أصله: المستأجر إذا أفلس بالأجرة عندهم. ١٧٣٦٤ - وعلى أصلنا: إذا أفلس فلم يتمكن من الانتفاع بالدكان، ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم يلتزم بالعقد فلا يلزمه الوفاء به.

стр. 3432

١٧٣٦٥ - أصله: إذا استأجر لقلع ضرسه فسكن الوجع. ١٧٣٦٦ - ولا يقال: إذا سكن انفسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء العمل بالشرع، فهو كما لو تعذر الاستيفاء بالهلاك لأنا عللنا لإسقاط لزوم الوفاء به وهذا مسلم. ١٧٣٦٧ - ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه علي ما أوجبه العقد، فكان له فسخها كما لو أبق العبد المستأجر. ١٧٣٦٨ - فإن قيل هناك تعذر الاستيفاء. ١٧٣٦٩ - [قلنا: إذا أمكن رده بجعل بدل لمن يرده لم يتعذر الاستيفاء] لكن يلحق فيه ضرر مثل مسألتنا. ١٧٣٧٠ - فإن ألزم على هذا إذا مرض مستأجر الدكان. ١٧٣٧١ - قلنا: إن كان مما لا يمكنه معه الانتفاع بالدكان ثبت الفسخ، فإن ألزم الجمال إذا أجر إبله [وبدا له] مانع من الخروج. ١٧٣٧٢ - قلنا: خروجه مع الجمال غير مستحق. ١٧٣٧٣ - ولا يلزم إذا استأجر نعلًا ليلبسها في يوم بعينه فجاء المطر الشديد. لأن عندنا لكل واحد من صاحب النعل والمستأجر الفسخ؛ لأن صاحب النعل يستضر والمستأجر لا يتمكن من استيفاء المنفعة. ١٧٣٧٤ - ولأن البقاء على الإجارة في المدة موجب بها. كما أن ارتفاع العقد

стр. 3433

وإزالة اليد بعد المدة موجب بها. ثم جاز أن تبقى العين في يد المستأجر للعذر إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع، كذلك يجوز أن يرتفع العقد في المدة [لوجود العذر]. ١٧٣٧٥ - ولأنه أحد موجبي الإيجارة، فجاز مخالفته بعذر غير العيب، أصله: رفع اليد بعد المدة، ولأنه لا يتمكن من قضاء ديونه إلا من بيع المستأجر فكان له فسخ الإجارة. [أصله: إذا أخذها بعد حجر الحاكم في الدين، ولأنه عقد يقصد به المنفعة؛ فجاز رفعه من غير عيب]، أصله: النكاح والمضاربة. ١٧٣٧٦ - قالوا: الطلاق ليس بفسخ وإنما هو إزالة ملكه عن البضع، كما يزول ملكه [عن العبد بالعتق]. ١٧٣٧٧ - قلنا: الطلاق رفع العقد بدلالة أنه يرجع بنصف المهر قبل الدخول. ولو كان أتلف ملكه] كما يتلفه بالعتق لم يجز أن يرجع بالعوض. ١٧٣٧٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود﴾. ١٧٣٧٩ - قلنا: المراد به الوفاء بأحكامها، وعندنا حكم هذا العقد مع وجود العذر الفسخ، وعندهم تبقية العقد فتساوينا. ١٧٣٨٠ - قالوا: ضرر لا يملك المكري به الفسخ فوجب أن لا يملك (المكترى) بمثله الفسخ كالعين.

стр. 3434

١٧٣٨١ - قلنا: عندنا أن هذا العقد يفسخ من كل واحد من [جهته] بالعذر وقد تساويا من هذا الوجه، وإن كان الشيء يكون عذرا في حق أحدهما ولا يكون عذرا في جنب الآخر ألا ترى أن المبيع يرد الإباق والرق والزنى ويرد الثمن بالعيب وإن لم يتصور فيه هذه العيوب؟ ١٧٣٨٢ - وقد قال مخالفنا: إن النكاح يفسخ بالقرن والرتق ولا يتصور ذلك في الفروج، وإن كان يفسخ العقد بعينه وجنسه كذلك في مسألتنا. وأصلهم (العين). ١٧٣٨٣ - والمعنى فيه: أنه حصل بتفريط العاقد؛ لأنه كان يمكنه أن يتثبت في العقد ولا يعقد على وجه فيه عيب وليس كذلك الأعذار؛ لأنها توجد، ولا

стр. 3435

تفريط من العاقد فيها؛ فلذلك جاز أن يثبت الخيار. ١٧٣٨٤ - قالوا: عذر لا يتضمن نقصًا في المعقود عليه، فوجب أن لا يملك به الفسخ كالمكري إذا أجر داره لينتقل من البلد، ثم بدا له.

стр. 3436

١٧٣٨٥ - قلنا: يبطل بمن استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها، ومن استأجر عبدًا فأبق، فعيب الإباق لا يؤثر في منافعه؛ بدلالة: أن من استأجر عبدًا للخدمة فوجد آبقًا لم يكن له خيار. ١٧٣٨٦ - فأما الأصل الذي ذكروه فليس بمنصوص عليه. ويجوز أن يقال: إن الدار إذا كانت لسكناه فبدا له ترك السفر فذلك عذر في الفسخ. ١٧٣٨٧ - قالوا: عقد معاوضة محضة فإذا لزم من أحد الطرفين منع اللزوم منه، ولم يمنع من الآخر [كالبيع. ١٧٣٨٨ - قلنا: هو معد عدم الأعذار ملزم، فإن وجد العذر من الطرفين؛ فلم يلزم، وإن وجد من أحد الطرفين؛ منع اللزوم منه ولم يمنع من الآخر] كالعيب الموجود من أحد الطرفين دون الآخر. ١٧٣٨٩ - ولأن البيع لا يستحق فيه العذر ما لم يعقد عليه [فلم ينقض العقد بالعذر فيما عقد عليه، والإجارة يستحق فيها بالعذر ما لم يعقد عليه] إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يستحصد، كذلك يجوز أن ينقض بالعذر فيما عقد عليه. ١٧٣٩٠ - قالوا: كل عقد يفسخ بالعذر يفسخ من غير عذر كالشركة والوكالة. ١٧٣٩١ - قلنا: العقود إذا تناولت المنافع ضعف لزومها عن عقود الأعيان

стр. 3437

بدلالة النكاح، وكذلك الإجارة تضعف في اللزوم عن البيع، فيجوز رفعها من غير عيب كما يجوز في النكاح. ١٧٣٩٢ - قالوا: عقد لازم فلا يفسخ لمعنى في غير المعقود عليه كالمبيع. ١٧٣٩٣ - قلنا: يبطل إذا استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها وإذا أسلمت المجوسية فسخ النكاح بينها وبين زوجها عندنا. ١٧٣٩٤ - وعندهم: ينفسخ العقد بمضي الحيض، ولم يحدث بإسلامها عيب بالمعقود عليه والمعنى في البيع ما قدمناه. ***

стр. 3438

مسألة ٨٦٤ وقت وجوب الأجرة ١٧٣٩٥ - قال أصحابنا: لا تجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد، وإنما تجب بإيفاء المنفعة، فإن كانت المنفعة مما ينفرد بعضها عن بعض بالمنافع؛ وجب أجر كل جزء عند استيفائه كأجرة الدار وإن كان لا ينفرد لم تجب الأجرة بإيفاء جميعها كالقصار والصباغ وري عن محمد أنها تجب بالعقد وجوبًا مؤجلًا. ١٧٣٩٦ - [قال الشافعي ﵀: إذا أطلق العقد استحق الأجرة بالعقد]. ١٧٣٩٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن﴾.

стр. 3439

١٧٣٩٨ - ومن أصحابنا من يقول إن الحكم المعلق بالشرط يدل على نفى ما عداه. ١٧٣٩٩ - وعلى قول الباقين/ الأمر يتناول الحالة المقصودة، وهي ابتداء [الإيجاب] فلو تقدم الوجوب على الإرضاع لأمر بدفع الأجر حين وجب. ١٧٤٠٠ - فإن قيل: المراد بالآية أن يذكر الإرضاع كقوله تعالى: ﴿حتى يمطوا الجزية﴾ أي يبذلوها. ١٧٤٠١ - والدليل على ذلك: قوله تعالى في سياق الآية: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ وهذا لا يكون بعد الرضاع. ١٧٤٠٢ - قلنا: قوله: ﴿فإن أرضعن [لكم﴾] حقيقة تقتضي فعل الرضاع، وحمله على البذل مجاز فلا يصار إليه إلا بدليل، وإذا حملنا الآية على غير ظاهرها [جاز] صرف هذه الآية عن ظاهرها بغير دليل. ١٧٤٠٣ - فأما قوله: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾: فيتناول ما قبل الرضاع، فكأن الله ذكر حال ما إذا فعلت، ثم ذكر حالها لو لم تفعل، وهذا كقوله: من دخل فالدار فله درهم، ومن لم يدخلها عاقبته. ١٧٤٠٤ - ويدل عليه قوله ﵇: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل استأجر أجيرًا فاستوفى عمله ولم يوفه أجره).

стр. 3440

١٧٤٠٥ - فدل على تأخير الأجرة بعد العمل، ولو وجبت بالعقد لذمه على تأخيره عن تلك الحال، ويدل عليه قوله ﵇: (أعط الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه)، وإنما يجف العرق بعد مفارقة العمل؛ فدل أن الأجرة تجب حينئذ. ١٧٤٠٦ - وقولهم: يحتمل أن تكون أجرة مؤجلة يحل أجلها قبل أن يجف العرق، لا يصح، لأن اللفظ يقتضي سائر الإجارات ولأنه لم يجر للتأجيل ذكر. ١٧٤٠٧ - قالوا: ليس المراد من الخبر بيان وقت الوجوب، وإنما المقصود بيان دفع الأجرة من غير مطل. ١٧٤٠٨ - قلنا: الأمر إنما يتناول أقل أحوال الوجوب، لأنها المقصود، وما بعدها حال أخرى، وليس بعض الأحوال أولى من بعض، فلا فائدة لتخصيص حال منها ١٧٤٠٩ - ولأنه مال في مقابلة منفعة، فلا يستحق بنفس العقد كالربح في المضاربة. ١٧٤١٠ - ولا يلزم المهر؛ لأنه في مقابلة [استباحة] المنفعة.

стр. 3441

١٧٤١١ - فإن قيل: المعنى في الربح أنه لا يملك بشرط التعجيل. [فلم يملك بالإطلاق، والأجرة تملك بشرط التعجيل] فملكت بالإطلاق. ١٧٤١٢ - قلنا: قد ثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقود. ١٧٤١٣ - الدليل عليه: الأجل، والخيار إذا سمى أو غير نقد البلد، ولأنه عقد بني على منفعة فلا يستحق به الأجرة. ١٧٤١٤ - أصله: إذا أجره دارا شهر رمضان وهما في رجب. ١٧٤١٥ - ولا يلزم النكاح؛ لأن البدل ليس بأجرة. ولا يلزم إذا عجل الأجرة أو شرط تعجيلها؛ لأنها لا تملك بنفس العقد لأنه لم يسلم المنفعة المستأجرة فلا يلزم تسليم بدلها بالعقد. ١٧٤١٦ - أصله: إذا لم يسلم العين، ولأنه عقد معاملة لا يملك به المعوض [عنه] فلا يستحق به البدل كالبيع الفاسد. ١٧٤١٧ - ولا يلزم للمسلم لأن المسلم فيه يتعين من العوض الثاني فيملك بالعقد؛ لأنه عقد على منافع يتعذر استيفاؤها عقيب العقد فأشبه الإجارة التي شرط فيها الخيار ولأنها معاملة لا توجب تسليم أحد البدلين في الحال، فإذا لم يجب قبض البدل الأجر في المجلس لم يوجب العقد تسليمه كالبيع المشروط فيه الخيار للبائع والبيع الفاسد، ولا يلزم النكاح لأنه ليس بمعاملة.

стр. 3442

١٧٤١٨ - ولا يلزم السلم؛ لأن قبض بدله يجب في المجلس، ولا يلزم إذا شرط التعجيل؛ لأن ذلك لا يوجبه العقد، وهذه المسألة مبنية على أن المنافع لا تملك بالعقد وإنما تملك بالاستيفاء. ١٧٤١٩ - والدليل على أنها [لا تملك] [أنها معدومة والملك من صفات الموجود، ولأنها نماء يحدث من ملكه فلا يملك بالعقد كسائر المعدومات ١٧٤٢٠ - ولا يلزم السلم] لأن العقد يقع على دين في الذمة. والديون في الذمة لا توصف بالعدم كالشراء بالأثمان في الذمة ولا النكاح. ١٧٤٢١ - لأن المنافع لا تملك به، وإنما يقدر على ملك الاستباحة. ١٧٤٢٢ - قالوا: الثمرة المعدومة لا يجوز التصرف فيها، فدل [على أنها لم تملك، والمنفعة المعدومة يجوز التصرف فيها]؛ فدل أنها مملوكة. ١٧٤٢٣ - قلنا: إنما جاز التصرف في المنافع حال عدمها؛ لأنها إذا وجدت

стр. 3443

عدمت فلم يمكن التصرف فيها بعد وجودها [فلهذه الضرورة جاز التصرف فيها، والثمرة يمكن التصرف فيها بعد وجودها] فلم توجد تلك الضرورة [فيها]، وإن ساوت المنفعة في فقد الملك. ١٧٤٢٤ - ولأنها لو ملكت بالعقد وجدت في ضمانه بالقبض الأول كالأعيان. ١٧٤٢٥ - احتجوا في هذا الفصل بأن عقد المعاوضة إذا تناول معلومًا بعينه؛ كان المعقود عليه مملوكًا كالأعيان المبيعة. ١٧٤٢٦ - [قلنا: يبطل بنصيب في المساقاة أن المعاوضة تناولت الثمرة وهي معلومة وليست مملوكة. ١٧٤٢٧ - قالوا: ليست معلومة]. ١٧٤٢٨ - قلنا: وكذلك مقدار خدمة العبد [في الشهر غير معلومة] القدر والمعنى في المبيع أنه موجود بمعاوض عنه فكان مملوكًا، والمنفعة (معدومة) [في الشهر] فلم تملك، وإن تناولها العقد كسهم العامل من النخل. ١٧٤٢٩ - قالوا: الملك ليس بإشارة إلى العين، وإنما هو عبارة عن حكم؛ لأن الملك هو التصرف في العين بدلالة أن المولي [يملك التصرف] في العبد

стр. 3444

فإذا أعتقه فالرقبة لا تجوز له لأن الملك زال عنه، ثم المالك له كمال التصرف في المنافع؛ [فدل أنها ملكه]. ١٧٤٣٠ - قلنا: الثمرة المعدومة يملك التصرف (فيها) بالوصية، وبالمعاوضة في المساقاة، ولم يدل جواز التصرف فيها على أنها مملوكة [إذا ثبت أن المنافع لا تملك إلا بالعقد]. ١٧٤٣١ - قلنا: إن كل معاملة لا يملك فيها أحد البدلين بنفس العقد لا يملك به البدل الآخر كالهبة بعوض. والبيع المشروط فيه الخيار لهما والبيع الفاسد.

стр. 3445

١٧٤٣٢ - احتجوا بأنه عقد يجوز شرط تعجيل العوض فيه، فوجب أن يقتضي إطلاقه تعجيل العوض كالبيع. ١٧٤٣٣ - قلنا: قد يجوز أن يشرط في العقد مالا يقتضيه الإطلاق بدلالة تأجيل الثمن والخيار إذا شرط غير نقد البلد ويبطل، بالعقد على الجزية فإنه يجوز أن يشرط الإمام تعجيلها، إطلاق عقد الذمة لا يقتضي التعجيل. ١٧٤٣٤ - والمعنى في البيع أن يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد، فجاز أن يستحق عوضه بالعقد. والإجارة لا يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد فلم يجب بدله بالعقد كالعبد الآبق وكربح المضارب. ١٧٤٣٥ - ولأن المبيع لما ملك بالعقد ملك العوض عنه بالعقد، فلم يسبق ملك أحد العوضين ملك الآخر، ولما ثبت أن المنافع لا تملك بالعقد لم يملك عوضها إلا حين ملكها حتى يتساوى الملك في العوضين كما يتساوى في المبيع. ١٧٤٣٦ - قالوا: معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أني يقتضي إطلاقها تعجيل العوض كالنكاح. ١٧٤٣٧ - قلنا: يبطل بالمساقاة، فإنه معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أن يقتضي إطلاقها تعجيل العوض وهو الجزء من الثمرة. ١٧٤٣٨ - ولأن البدل في النكاح أقوى من الثبوت من الأجرة، بدلالة أن المرأة لو

стр. 3446

ماتت عقيب العقد فلم يتمكن الزوج من الاستمتاع ووجب البدل. ولو احترقت الدار المستأجره، أو مات العبد لم تستحق الأجرة فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ولو طلقها قبل الدخول وجب نصف المهر، ولو عادت المنافع إلى المؤجر لم يستحق شيئًا من البدل. ١٧٤٣٩ - والمعنى في النكاح: أن المعنى الذي يستقر به المهر هو وطء واحد، وذلك يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك جاز أن يجب عوضه بالعقد والمعنى الذي تستقر به الأجرة هو استيفاء جميع المنافع وذلك لا يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك لم يجب بدله بالعقد. ١٧٤٤٠ - قالوا: المنافع بمنزلة العين القائمة بدلالة جواز العقد عليها مطلقًا، ولو لم تكن كالعين لم يجز العقد عليها قبل أن تخلق كالثمرة والنتاج قبل أن يخلقا وإذا كانت كالعين فإذا قبض الدار كانت المنافع في حكم المقبوضة له؛ دلالة جواز تصرفه فيها كالإجارة والإعارة؛ ولو لم تكن كالمقبوضة ما جاز هذا. ولو رجل أصدق امرأة منفعة دار شهرًا فسلم الدار إليها لزمها تسليم نفسها،

стр. 3447

وإذا ثبت أنه كالقابض للمنافع لزمه تسليم الأجرة. ١٧٤٤١ - الجواب: أما قولهم: إن المنافع بمنزلة الأعيان بدلالة جواز العقد فغلط؛ لأن المنافع متى تعينت عدمت مع التعين، فلم يجز العقد عليها، فكيف يستدل بجوار العقد على أنها في حكم الأعيان؟ ١٧٤٤٢ - وهذا المعنى يمنع جواز العقد، فأما الثمرة والنتاج [فلا يمكن العقد عليها مع عدمها] بل وقف جواز العقد على الوجود، وأما المنافع: فلا يمكن العقد عليها بعد وجودها فاضطررنا إلى تصحيح العقد قبل وجودها. ١٧٤٤٣ - فأما قولهم: إن قبض الدار في حكم قبض المنافع، فلا يصح بدلالة أنها لو صارت/ مقبوضة لتلفت من ضمان المستأجر، ولكان العيب الحادث فيها لا يوجب الرد. ١٧٤٤٤ - وفي علمنا: أن الدار لو احترقت بعد القبض سقطت الأجرة، ولو دخلها عيب ثبت الفسخ، ولو غصبها غاصب سقط ضمانها؛ دل ذلك على أنها ليست في حكم القابض، وإنما يقبضها إذا وجدت باستيفائه لها. ١٧٤٤٥ - فإن قيل: لو اشترى عبدًا أو قاتلًا فقبضه، استقر بدله، وإن سقط عندكم متى قتل في يد المشتري.

стр. 3448

١٧٤٤٦ - قلنا: قتله عندنا بسبب كان عند البائع يقام عليه البينات يفسخ قبضه الموجود، فيزول ضمان الثمن كما يزول الاستحقاق، وهلاك الدار وغصبها لا يوجب فسخ القبض ومع ذلك يسقط البدل. ١٧٤٤٧ - فدل على أن المنافع لم تصر مقبوضة. [وأما جواز التصرف فيها بغير قبض الدار فليس لأن المنافع مقبوضة]، ألا ترى أنه يعقد عليها، ولم يملكها؟ كما يعقد المؤجر عليها ولم يملكها وعدم الملك أكثر من عدم القبض، وإنما وقف تصرفه على قبض الدار ١٧٤٤٨ - لأنه ما لم يقبض تحدث المنافع في ضمان المؤجر، فلم يجز أن يملكها المستأجر الثاني عند حدوثها من جهة المستأجر الأول، وإذا قبض الدار حدثت المنافع على ضمانه، فجاز أن يملكها المستأجر الثاني بعد دخولها في ضمان المستأجر الأول، فإذا تزوج امرأة على سكنى فسلم الدار فإنما لزمها تسليم نفسه. لأنها رضيت ببدل مؤجل، فلم يجز أن تحبس نفسها مع الرضا بالتأجيل ١٧٤٤٩ - فإن قيل: فكان يجب أن تسلم نفسه قبل قبض الدار. ١٧٤٥٠ - قلنا: الجزء الأول من المنفعة قد استحقت تعجيله فوجب أن يسلم الدار إليها حتى لا يفوتها ذلك الجزء المعجل.

стр. 3449

١٧٤٥١ - [قالوا: لو كانت المنافع لا تملك عندنا ولا الأجرة فكلما وجد جزء من المنافع ملكه وقد تعين واستحق غرمه دينًا، فيكون في الحقيقة تمليك عين بدين]. ***

стр. 3450

مسألة ٨٦٥ إجارة الدار كل شهر بكذا ١٧٤٥٢ - قال بعض أصحابنا: إذا استأجر دارا كل شهر بدرهم صح العقد في شهر واحد، وفسد في بقية الشهور.

стр. 3451

١٧٤٥٣ - وهو قول الشافعي في الإملاء واختيار الإصطخري. ١٧٤٥٤ - قالوا: والمذهب أن العقد فاسد في الجميع. ١٧٤٥٥ - لنا: ما روى أن عليا ﵁ أجر نفسه من يهودي ليستقى له للماء كل دلو بثمرة فأخذ الثمر وحمله إلى النبي ﷺ لجوع رأى به ولم ينكر ذلك

стр. 3452

عليه. ولأنه ذكر جزءًا من الجملة معلومًا بدلًا معلومًا وأبعاضها غير مختلفة؛ فوجب أن يصح العقد في ذلك الجزء إذا كان مما يصح إفراده به. ١٧٤٥٦ - أصله: إذا باع صبرة كل قفيز بدرهم ولأنه سمى أجرة معلومة لمدة معلومة مع جملة مجهولة؛ فوجب أن يصح في المعلومة. أصله: إذا قال: أجرتك داري كل شهر بدرهم، وكل شهر بعده بدرهم، وأما إذا سكن من الشهر الثاني يومًا صح العقد فيه، ولزم جميع الشهر بالمسمى.

стр. 3453

١٧٤٥٧ - وقالوا: يجب فيه أجر المثل وإن صححنا العقد في الشهر الأول. ١٧٤٥٨ - لنا: أن عليًا ﵁ استوفى المسمى في الدلو الثاني والثالث ولم ينكر النبي ﷺ عليه، ولأنها ما تناولها العقد وأفردها بالتسمية، فاستيفاء المنفعة فيها توجب التسمية كالشهر الأول. ١٧٤٥٩ - احتجوا: بأن المدة التي تناولها العقد مجهولة، فكان العقد باطلًا كما لو قال: أجرتك مدة معشرة. ١٧٤٦٠ - قلنا: وهناك كل جزء من المدة لو أفرده لم يصح العقد فيه لجهالة بدله. وههنا: لو أفرد الشهر الواحد [صح، فإذا ضم إليه جملة مجهولة صح كما لو قال: أجرتك شهرًا بدرهم، وكل شهر بدرهم. ١٧٤٦١ - قالوا: الشهر الواحد] معلوم إلا أنه ضم إليه جملة مجهولة، فهو كقوله: بعتك هذا العبد بدرهم، وكل عبد لي كل عبد بدرهم. ١٧٤٦٢ - قلنا: يبطل بما قال الشافعي: ﵀، ولو أكرى حملًا بمكيلة، وما زاد فبحسابه، فهو في المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد وإن كان قد ضم جملة مجهولة إلى قدر معلوم. ١٧٤٦٣ - ثم عندنا: إذا جمع بين الصحيح والفاسد في غير المعقود عليه؛ صح في الصحيح، وبطل في الفاسد؛ فلم يسلم ما قالوا. ***

стр. 3454

مسألة ٨٦٦ انفساخ الإجارة بالموت ١٧٤٦٧ - قال أصحابنا: الإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين. ١٧٤٦٥ - وقال الشافعي: لا تنفسخ بموت أحدهما، وإذا ورث المستأجر وحده ففيه وجهان. [وإذا باع العين المستأجرة من المستأجر ففيه وجهان]. ١٧٤٦٦ - قالوا: الصحيح فيهما أن الإجارة باقية. ١٧٤٦٧ - لنا: قوله ﵇: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث). ١٧٤٦٨ - ظاهره يقتضي أن عقوده كلها تبطل بموته إلا ما دل عليه دليل،

стр. 3455

ولأنه عقد يقصد به المنفعة حال الحياة، فوجب أن لا يبقى بعد موت من عقد له ووجب أن يرتفع إذا مات من عقد له. أصله: النكاح. ١٧٤٦٩ - ولا يلزم الوصية بالمنافع؛ لأنها ترتفع بموت الموصى له، فأما موت الموصى فيوجد قبل وقوع العقد فلا يؤثر فيه. ١٧٤٧٠ - ولا يلزم إذا زوج أمته ثم مات؛ لأن العقد يقع لها، بدلالة أن مقاصد النكاح التي تثبت للزوجة تثبت لها، وإنما يستحق المقر به المهر وليس هو من مقاصده، ولأنه ينتقل إليها ثم يملكه الولي من جهته كما يملك أكسابه. ١٧٤٧١ - ولا يلزم إذا مات المؤجر وفي الأرض زرع؛ لأن العقد ارتفع، وإنما يبقى حكمه، وتبقية الزرع بالمسمى لا يدل على بقاء العقد، لكن التسمية صحت في المنافع ابتداء، فإذا استوفيت على وجه مأذون؛ تثبت التسمية. ١٧٤٧٢ - فإن قيل: النكاح لا يرتفع بالموت، لكن مضت المدة المعقود عليها؛ لأن النكاح يتوقت بالحياة. ١٧٤٧٣ - قلنا: النكاح لا يتوقت وإنما يتأبد فما حدث مما يقطع التأييد. ١٧٤٧٤ - لا يقال. إن العقد انتهى بوجوده كما لو هلك المبيع قبل القبض، ولا يقال: إن البيع كان مؤقتًا بذلك.

стр. 3456

١٧٤٧٥ - يبين هذا أن المبيع كان يجوز أن يبقى فيكون العقد بحاله، وكذلك كان يجوز أن لا يموت الزوج فيبقى النكاح بحاله. ١٧٤٧٦ - فإن قيل: إذا مات الزوج فالاستباحة لا تنتقل إلى الورثة ولا يجوز أن ينتقل الملك فيها حال حياته، ولا يجوز أن يستوفى له بالنيابة وإن ماتت المرأة تلف المعقود عليه فهو كتلف العبد المستأجر. ١٧٤٧٧ - [قلنا: والمنافع في الإجارة ينتقل الملك من جهة المستأجر لها] لأنه يتملك المنافع حالًا فحالًا فيملكها المستأجر من جهته، فإذا مات؛ لم يجز أن يتملك بعد الموت فلم يصح أن يتملكها الوارث من جهته، فساوت الإجارة النكاح بعد الموت وإن اختلفا في حال الحياة. ١٧٤٧٨ - فإن قيل: الزوج معقود عليه [فبطل العقد بموته. ١٧٤٧٩ - قلنا: المعقود عليه] من جهة الزوج: المهر، والزوج معقود له كما أن المستأجر يعقد على الأجرة وهو معقود له. ١٧٤٨٠ - فإن قيل: المعنى في النكاح أنه غير لازم من جهة الزوج؛ فلذلك انفسخ بالموت. ١٧٤٨١ - قلنا: الرهن غير لازم من جهة المرتهن، ولا يبطل بموته ولا بموت

стр. 3457

الراهن. ١٧٤٨٢ - ولأنه يقبل التوقيت فمطلقه يقع على حال الحياة كالوكالة والعارية. ١٧٤٨٣ - فإن قيل: المعنى في الوكالة أنها عقد جائز من الطرفين، وليس كذلك الإجارة لأنها لازمة من الطرفين. ١٧٤٨٤ - قلنا: الرهن لازم من جهة الراهن غير لازم من جهة المرتهن، ولا يبطل بموت من ليس بلازم من جهته، كما لا يبطل بموت من هو لازم من جهته، فسقط اعتبار اللزوم في الفسخ. ١٧٤٨٥ - ولأنه عقد يوجب التصرف في العين من غير انتقال ملكها؛ فوجب أن ينقطع بموت المعقود له؛ كالشركة والمضاربة والوكالة والعارية والنكاح وعكسه البيع. ولأنه معنى ينقضي بانقضاء المدة، فوجب أن ينقطع بموت المستحق،

стр. 3458

ولأن ملك المؤجر زال عما أجره، فلم يجز استيفاء المنافع بحكم عقده أصله: إذا أجره داره في أول رجب ثم مات في أول شعبان. ١٧٤٨٦ - احتجوا: بأنه عقد معاوضة محضة ليس لأحد المتعاقدين فسخه بغير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة. [أصله: البيع، ولأنه عقد يملك به ما يملك نقله إلى غيره؛ فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة]. أصله: البيع. ١٧٤٨٧ - قلنا: يبطل إذا مات العبد المستأجر. ١٧٤٨٨ - قالوا: لا يبطل العقد بموته لكن بتلف المعقود عليه بدلالة أنه لو استأجر للخياطة فقطعت يده بطل العقد. ١٧٤٨٩ - قلنا: وكذلك نفعل: إن الإجارة لا تنفسخ بالموت، وإنما تنفسخ بانتقال الملك في العين المستأجرة، بدلالة أن المؤجر لو باعها يرضي المستأجر بطل العقد أيضًا. ١٧٤٩٠ - ثم المعنى في البيع أنه عقد على عين والأعيان تورث، والإجارة عقد على منفعة والمنافع لا تورث. ١٧٤٩١ - يدل على ذلك: أن من أوصى بجاريته لواحد وبحملها لآخر فمات الموصى/ ورد الموصى له بحمل الوصية كان الحمل للورثة، والجارية للموصى له

стр. 3459

برقبتها. ولو أوصى لرجل بجاريته وبخدمتها لآخر فمات الموصي ورد الموصى له بالخدمة الوصية كانت المنافع للموصى له بالرقبة. ولو كانت المنافع تورث كما أن العين تورث لاستحق الورثة الخدمة كما استحقوا الحمل، أو نقول: المعنى في البيع: أن العقد لا ينفسخ فيه بتلف المعقود عليه بعد القبض فلم نسلم أنه ينفسخ بالموت، والإجارة تنفسخ بتلف العقود عليه بعض قبض العين المستأجرة، فكذلك انفسخ بالموت. ١٧٤٩٢ - قالوا: عقد على منفعة ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: النكاح. ١٧٤٩٣ - قلنا: يبطل إذا زوج أمته من وارثه فمات المولى وورثها الزوج. ١٧٤٩٤ - فإن قالوا: لا نفسخ النكاح بموت المولى لكن بملك الزوج لها. ١٧٤٩٥ - قلنا: كذلك نقول في الإجارة إنها لا تبطل بالموت، وإنما تبطل بانتقال الملك في الرقبة على ما قررنا، والمعنى في النكاح: أنه أجرى مجرى العقد على العين، ولهذا لا يقبل التوقيت، ولأعيان لا يبطل العقد عليها بالموت، والإجارة عقد على المنافع، والعقود المختصة بالمنافع تبطل بالموت كالعارية. ١٧٤٩٦ - ولأن عقد النكاح يقع للأمة، بدلالة أن مقاصد المرأة من النكاح تحصل لها وتعتق فلا يبطل العقد مع زوال ملك المولى، والمهر إنما يملكه المولى من جملتها، فلما وقع العقد لها لم يبطل بموت العاقد كما لا تبطل الإجارة بموت الوكيل،

стр. 3460

وليس كذلك الإجارة، لأنها وقعت للمولى، وعقود المنافع تبطل بموت من وقع له العقد كالعارية والمضاربة. ١٧٤٩٧ - قالوا: عقد على منفعة عين ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: الناظر في الوقف إذا أجره ثم مات. ١٧٤٩٨ - قلنا: العقد لم يقع للمولى وإنما وقع لغيره فلا يبطل بموت من لم يقع العقد له، والعقد على المنفعة يبطل بموت من عقد له كالعارية. ١٧٤٩٩ - قالوا: عقد لازم على ما يجري فيه الإرث، فوجب أن لا يبطل بموت العاقد وينتقل المعقود عليه إلى الوارث. أصله: البيع. ١٧٥٠٠ - قلنا: لا نسلم أنه لازم؛ لأنه يفسخ عندنا بغير عذر، وهذا يمنع اللزوم، ولا نسلم أن العقد وقع على ما يجري فيه الإرث؛ لأن المنافع لا تورث عندنا، وقد بينا ذلك والمعنى في البيع أنه يقع على الأعيان، والأعيان تنتقل بالعقد وبالموت. والإجارة تقع على المنافع وهي لا تنتقل بالموت؛ بدلالة أن سبب ملكها لابد أن يضاف إلى أوقات حدوثها في المستقبل، فإذا سمى شهرًا ملك ذلك الشهر، والميراث ينتقل بالموت وبالموت لا يجوز أن يضيف الملك إلى أوقات مستقبلة، وإنما

стр. 3461

يصح ذلك في العقود فلهذا لا تنتقل المنافع بالموت، وأما الأعيان: فسبب ملكها لا يجب إضافته إلى وقت مستقبل فصح أن يملك بالموت. ١٧٥٠١ - قالوا: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن ويستوفى الحق من ثمنه، ولا يزول ملك المالك عن رقبته، كما أن حق المستأجر يتعلق برقبه الدار يستوفي حقه فيها ولا يزول ملك المكري عن رقبتها ثم لم ينفسخ الرهن بموت الراهن كذلك الإجارة. ١٧٥٠٢ - قلنا: عقد الرهن في حكم العقد على الأعيان بدلالة أنه لا يقبل التوقيت ويصح مع الإبهام، وعقود الأعيان [لا] تبطل بالموت، والإجارة عقد على المنفعة بدلالة قبوله للتوقيت فبطل بالموت كالعارية. ١٧٥٠٣ - ولأن الرهن يعقد لقضاء الدين؛ فإن مات الراهن [فقضى الدين واحد] عن وارثه، فلم يبطل عقد القضاء بموته، فأما الإجارة فتنعقد لاستيفاء المنافع، والموت يؤثر في عقود المنافع بدلالة ما قدمنا. ١٧٥٠٤ - قالوا: المنافع تملك بالوصية، وما ملك بالوصية ملك بالميراث كالأعيان.

стр. 3462

١٧٥٠٥ - قلنا: الثمرة المعدومة تملك بالوصية، ولا يجوز أن تملك الثمرة المعدومة بالميراث. ١٧٥٠٦ - ولأن الوصية عقد بيع بعد الموت، والملك في الرقبة ينتقل بالموت؛ فيستحق المنفعة ابتداء مع حصول الرقبة للوارث فلذلك لم يؤثر في هلاكها موت الموصي، والمنفعة في الإجارة عقدت على ملك المؤجر؛ فموته يؤثر فيها. ***

стр. 3463

مسألة ٨٦٧ مدة الإجارة ١٧٥٠٧ - قال أصحابنا: تجوز الإجارة أكثر من سنة. ١٧٥٠٨ - وقال الشافعي في أحد أقواله: لا تجوز أكثر من سنة. وما زاد على السنة، قالوا: فيه قولان: أحدهما: تجوز ما شاء، والآخر: لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة. ١٧٥٠٩ - وأما إذا أجر الشيء مدة لا يبقى إليها، مثل: أن يؤجر عبده على مائتي سنة؛ فلا يجوز عندهم قولًا واحدًا.

стр. 3464

١٧٥١٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك﴾ وما جاز في شرعية من قبلنا فهو جائز في شرعنا إلا أن يمنع من دليل. ١٧٥١١ - ولأنها مدة معلومة فجاز عقد الإجارة عليها: أصله السنة. ولأن كل مدة جاز أن تكون أجلًا في الديون جاز أن تكون مدة في الإجارة كالسنة. ولأنه عقد يجوز أن يشترط فيه مدة سنة فجاز أن يشترط ما زاد عليها، كالبيع والكتابة. ١٧٥١٢ - احتجوا: بأن القياس يمنع الإجارة لأنها تنعقد على منافع (معدومة) وإنما جوزناها للضرورة، فوجب أن يجوز منها مقدار ما تدعو إليه الضرورة، وذلك سنة؛ لأن في الإجارات ما لا يتكامل منافعه إلا في سنة، وهو الأرض المستأجرة للزراعة، وما زاد على ذلك لا تدعو الحاجة إليه. ١٧٥١٣ - قلنا: هذا كلام من يرى تخصيص العلة، والشافعي ﵀ لا يقول

стр. 3465

بذلك، ثم الحاجة قد تدعو إلى ما زاد على السنة، لأن المستأجر الأرض للزراعة يعمرها في السنة الأولى، وقد لا يتكامل انتفاعه بها، فهو يعقد على أكثر من سنة ليحصل له الانتفاع بما عمره في السنة الأولى ويستأجر ويكره أن ينتقل منها كل سنة، فيعقد على أكثر من ذلك ليحصل له الغرض [بالاستقرار]. ١٧٥١٤ - واحتجوا لقول الذين قالوا ثلاثين سنة بأنها نصف العمر، فإذا أجر بتعين فيها في الغالب. [قلنا]: فتزيد الأجرة أو تنقص أو تخرب الدار؛ [قلنا] اختلاف السعر في (المعقود) عليه لا يؤثر في العقود، وأما خراب الدار إذا حدث. فيثبت للمستأجر الخيار كما لو حدث قبل هذه المدة). ١٧٥١٥ - قلنا: إذا عقد مدة لا يبقى المعقود عليه فيها غالبًا فمن أصحابنا من أجاز العقد، وعلى قوله يستمر العمل، ومنهم من قال: لا يجوز ذلك.

стр. 3466

١٧٥١٦ - واحتج المخالف في هذا الفصل بأن قال: لو أجر عبده مدة حياته لا يصح فإذا أجره أكثر من ذلك أولى أن لا يصح. ١٧٥١٧ - وهذا غلط؛ لأن العقد على مدة حياته عقد على مدة مجهولة، والعقد على ما زاد على ذلك عقد على مدة معلومة. يبين ذلك: أنه لو أجره عمره لم يصح، ولو أجره مدة لا يبقى إليها جاز، ثم لا يصح أن يقال: إذا أمكن أن يؤجر عمره فما زاد على ذلك أولى. ***

стр. 3467

مسألة ٨٦٨ تقسيط الأجرة على عدد السنين ١٧٥١٨ - قال أصحابنا: إذا أجر داره أو أرضه عدة سنين جاز، وإن لم يسم حصة كل سنة من الأجرة. ١٧٥١٩ - وقال الشافعي على القول الذي جوز العقد على ما زاد على السنة في وجوب تفصيل الأجرة قولين: أحدهما: لا يجوز حتى يبين حصة كل سنة. ١٧٥٢٠ - لنا: أن كل مدة صحت فيها الإجارة لم يفتقر العقد إلى تقسيط الأجرة على أجزائها كالسنة ولأن السنة بعض مدة الإجارة فلا يفتقر إلى ذكر حصة من الأجرة كالشهر من السنة، ولأن الأجرة معلومة؛ فوجب أن لا يبطل العقد لجهالة الحصة. ١٧٥٢١ - أصله: إذا استأجر شهرًا.

стр. 3468

١٧٥٢٢ - احتجوا: بأن الإجارة تقع مترقبة منتظرة معرضة للفسخ؛ لأن المكري قد يهلك فيبطل عقد الإجارة فيحتاج المكري أن يرد حصة ما بقي من المدة ويلزم المكري حصة ما نكر، وذلك يختلف اختلافًا شديدًا فيتعذر الوصول إليه، فلهذا كان ذكره شرطًا وليس هذا كالسنة الواحدة؛ لأن الأجرة لا تختلف فيها [في] العادة. ١٧٥٢٣ - والجواب: أن المنافع في السنين متماثلة، فالأجرة تسقط عليها بالأجزاء كما تتقسط أجرة السنة على شهورها، وأجرة الشهر على أيامه، ولهذا قال أبو حنيفة ﵀ في رأس مال السلم: لا ينقسم عليه بالأجزاء فيصير معلومًا بنفس العقد. ***

стр. 3469

مسألة ٨٦٩ تأجير المستأجر العين لصاحبها الذي أجرها له ١٧٥٢٤ - قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين المستأجرة من المؤجر. ١٧٥٢٥ - وقال الشافعي ﵀: يجوز بعد قبض العين وجهًا واحدًا، وقبل قبضها فيه وجهان. ١٧٥٢٦ - لنا: أنه عقد يختص المنفعة، فلا يجوز أن يعقد لمالك العين. أصله: المضاربة والعارية، ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز للموصى له بالمنفعة أن يؤجر العين من (الورثة).

стр. 3470

١٧٥٢٧ - ولأنه عقد لا يزيل الملك عن العين، فلا يملك به مثله مع مالكها. أصله: البيع المشروط فيه الخيار والرهن. ١٧٥٢٨ - ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء، فلا يعقد لمالك العين كالرهن. ١٧٥٣٠ - قلنا: البيع من/ البائع في حكم البيع من الأجنبي؛ لأن من يقع له العقد غير مالك للمعقود عليه ولا لما يستوفى منه. ١٧٥٣١ - والإجارة يعقدها مع المالك للعين التي يستوفي المنفعة منها، فلذلك لم يصح العقد. ١٧٥٣٢ - ولأن المبيع يجوز بيعه من البائع إذا أمن بهلاكه فسخ العقدين ومتى لم يؤثر ذلك لم يجز البيع كما قبل القبض. ١٧٥٣٣ - ولهذا نقول: إن بيع العقار من البائع قبل القبض جائز؛ لأنه أمن فيه فساد [العقد الأول، فأما الإجارة: فإنها تعقد على المنفعة من المؤجر، والعقد الأول يتعرض للفسخ]؛ فصار كبيع المشروط فيه الخيار من البائع. ١٧٥٣٤ - ولأن المنافع إذا تلفت كان تلفها فسخًا، فلم يجز أن يعقد عليها العاقد،
следующие страницы →