← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

١٧٥١٦ - واحتج المخالف في هذا الفصل بأن قال: لو أجر عبده مدة حياته لا يصح فإذا أجره أكثر من ذلك أولى أن لا يصح. ١٧٥١٧ - وهذا غلط؛ لأن العقد على مدة حياته عقد على مدة مجهولة، والعقد على ما زاد على ذلك عقد على مدة معلومة. يبين ذلك: أنه لو أجره عمره لم يصح، ولو أجره مدة لا يبقى إليها جاز، ثم لا يصح أن يقال: إذا أمكن أن يؤجر عمره فما زاد على ذلك أولى. ***

стр. 3467

مسألة ٨٦٨ تقسيط الأجرة على عدد السنين ١٧٥١٨ - قال أصحابنا: إذا أجر داره أو أرضه عدة سنين جاز، وإن لم يسم حصة كل سنة من الأجرة. ١٧٥١٩ - وقال الشافعي على القول الذي جوز العقد على ما زاد على السنة في وجوب تفصيل الأجرة قولين: أحدهما: لا يجوز حتى يبين حصة كل سنة. ١٧٥٢٠ - لنا: أن كل مدة صحت فيها الإجارة لم يفتقر العقد إلى تقسيط الأجرة على أجزائها كالسنة ولأن السنة بعض مدة الإجارة فلا يفتقر إلى ذكر حصة من الأجرة كالشهر من السنة، ولأن الأجرة معلومة؛ فوجب أن لا يبطل العقد لجهالة الحصة. ١٧٥٢١ - أصله: إذا استأجر شهرًا.

стр. 3468

١٧٥٢٢ - احتجوا: بأن الإجارة تقع مترقبة منتظرة معرضة للفسخ؛ لأن المكري قد يهلك فيبطل عقد الإجارة فيحتاج المكري أن يرد حصة ما بقي من المدة ويلزم المكري حصة ما نكر، وذلك يختلف اختلافًا شديدًا فيتعذر الوصول إليه، فلهذا كان ذكره شرطًا وليس هذا كالسنة الواحدة؛ لأن الأجرة لا تختلف فيها [في] العادة. ١٧٥٢٣ - والجواب: أن المنافع في السنين متماثلة، فالأجرة تسقط عليها بالأجزاء كما تتقسط أجرة السنة على شهورها، وأجرة الشهر على أيامه، ولهذا قال أبو حنيفة ﵀ في رأس مال السلم: لا ينقسم عليه بالأجزاء فيصير معلومًا بنفس العقد. ***

стр. 3469

مسألة ٨٦٩ تأجير المستأجر العين لصاحبها الذي أجرها له ١٧٥٢٤ - قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين المستأجرة من المؤجر. ١٧٥٢٥ - وقال الشافعي ﵀: يجوز بعد قبض العين وجهًا واحدًا، وقبل قبضها فيه وجهان. ١٧٥٢٦ - لنا: أنه عقد يختص المنفعة، فلا يجوز أن يعقد لمالك العين. أصله: المضاربة والعارية، ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز للموصى له بالمنفعة أن يؤجر العين من (الورثة).

стр. 3470

١٧٥٢٧ - ولأنه عقد لا يزيل الملك عن العين، فلا يملك به مثله مع مالكها. أصله: البيع المشروط فيه الخيار والرهن. ١٧٥٢٨ - ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء، فلا يعقد لمالك العين كالرهن. ١٧٥٣٠ - قلنا: البيع من/ البائع في حكم البيع من الأجنبي؛ لأن من يقع له العقد غير مالك للمعقود عليه ولا لما يستوفى منه. ١٧٥٣١ - والإجارة يعقدها مع المالك للعين التي يستوفي المنفعة منها، فلذلك لم يصح العقد. ١٧٥٣٢ - ولأن المبيع يجوز بيعه من البائع إذا أمن بهلاكه فسخ العقدين ومتى لم يؤثر ذلك لم يجز البيع كما قبل القبض. ١٧٥٣٣ - ولهذا نقول: إن بيع العقار من البائع قبل القبض جائز؛ لأنه أمن فيه فساد [العقد الأول، فأما الإجارة: فإنها تعقد على المنفعة من المؤجر، والعقد الأول يتعرض للفسخ]؛ فصار كبيع المشروط فيه الخيار من البائع. ١٧٥٣٤ - ولأن المنافع إذا تلفت كان تلفها فسخًا، فلم يجز أن يعقد عليها العاقد،

стр. 3471

كالمبيع المنقول قبل القبض. وليس كذلك المبيع المقبوض، لأن ملكه لا يوجب فسخًا، فجاز أن يعقد عليه مع العاقد الأول. وتنتقض العلة بالعارية إذا إذن المالك للمستعير أن يعيرها جاز مع الأجنبي ولم يجز مع المالك، فكذلك المضاربة إذا أذن المالك للمضارب أن يدفعها إلى غيره. ***

стр. 3472

مسألة ٨٧٠ إجارة المأجور ١٧٥٣٥ - قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤجر قبل قبض العين. ١٧٥٣٦ - وقال أصحاب الشافعي: إذا أجر من الأجنبي ففيه وجهان: وإن أجر من المؤجر فإذا جاز من الأجنبي فالمؤجر أجوز. ١٧٥٣٧ - وإذا قلنا: لا يجوز من الأجنبي ففي المؤجر وجهان. ١٧٥٣٨ - لنا: أن كل حالة لا يجوز العقد على المبيع المعين لم يجز على المنفعة المستأجرة. ١٧٥٣٩ - أصله: حال المجلس قبل القبض، ولأنه عقد يخشى فسخه بالهلاك، فلا يجوز أن يعقد مثله على المعقود عليه قبل قبضه. أصله: البيع وعكسه المهر والعقار. ١٧٥٤٠ - احتجوا: بأنه لا أثر لقبض العين؛ لأنه لا يصير بقبضها قابضًا للمنافع، فصار وجود القبض وعدمه سواء.

стр. 3473

١٧٥٤١ - الجواب: أنه إذا قبض العين فالمنافع تحدث على ضمانه، فإذا لم يقبض حدثت وليست في ضمانه، وللضمان مدخل في جواز التصرف بدلالة المبيع إذا قبض. ***

стр. 3474

مسألة ٨٧١ اشتراط الخيار في عقد الإجارة ١٧٥٤٢ - يجوز شرط الخيار في الإجارة. ١٧٥٤٣ - وقال الشافعي: لا يجوز شرط الخيار إذا استأجر عينًا قولًا واحدًا، وفي خيار المجلس وجهان. ١٧٥٤٤ - وإن كانت المنفعة في المدة ففيه ثلاثة أوجه:

стр. 3475

١٧٥٤٥ - أحدها: لا يدخلها الخياران. ١٧٥٤٦ - والثاني: يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط. ١٧٥٤٧ - والثالث: يدخلها الخياران. ١٧٥٤٨ - لنا: أنه عقد معاملة لا يستحق فيه القبض حال المجلس فجاز شرط الخيار فيه كالبيع، ولأنها مدة ملحقة بالعقد كالأجل، ولأن كل خيار ثبت في البيع يثبت في الإجارة. ١٧٥٤٩ - أصله: خيار العيب ولأنه معاملة يدخلها وليس من شرطها فيدخلها خيار الشرط كالبيع، ولأنه عقد يفسخ بالإقالة، لا يعتبر فيه القبض في المجلس، فجاز أن يدخله الخيار كالبيع. ١٧٥٥٠ - احتجوا: بما روى أن النبي ﷺ [نهى عن الغرر] والخيار غرر. ١٧٥٥١ - قلنا: روى عن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر ومن أصل مخالفتنا أن الخبر إذا ورد في حكم المطلق يحمل على المقيد. ١٧٥٥٢ - قالوا: القياس عندكم يمنع شرط الخيار في العقود، وإنما جاز في البيع

стр. 3476

بالخبر فما سواه على أصل القياس. ١٧٥٥٣ - قلنا: الخيار يجوز في البيع، والإجارة تحتمل من الغرر والخطر ما لا يحتمله البيع، فإذا جاز في البيع خطر الخيار ففي الإجارة أولى. وعند القياس يجوز على المخصوص من طريق الأولى. ١٧٥٥٤ - قالوا: عقد على منفعة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح. ١٧٥٥٥ - قلنا: النكاح أجرى مجرى العقد على الأعيان بدلالة بطلانه بالتوقيت، وبدلالة استحقاق جميع البدل مع هلاك المعقود عليه عقيب العقد وإذا أجرى مجرى العقد على الأعيان لم يصح اعتبار عقد الإجارة. ١٧٥٥٦ - ولأن النكاح لا يصح فيه الفسخ بالإقالة [بعد انبرامه فلم يدخله الخيار، ولما كانت الإجارة يلحقها الفسخ بعد انبرامها بالإقالة] ولا يعتبر فيها القبض في المجلس جاز اشتراط الخيار فيها. ١٧٥٥٧ - قالوا: عقد لابد أن يكون أحد بدليه غير عين فلم يصح فيه خيار الشرط كالسلم. ١٧٥٥٨ - قلنا: السلم شرط صحته قبض بذله في المجلس، وخيار الشرط منع صحة القبض، فلهذا لم يصح شرط الخيار في الصرف وإن جاز أن يتعين بدلالة أنه وأما الإجارة فلا يتعين قبض بدلها في المجلس، ويدخلها الفسخ بالإقالة فصح شرط الخيار فيها. ١٧٥٥٩ - قالوا: شرط الخيار في الإجارة لا فائدة فيه؛ لأنه إن شرط الخيار

стр. 3477

للمستأجر فإنه عبد الفسخ لا يمكنه تسليم المنفعة العقود عليها بكمالها، وهذا المعنى يمنع الرد بالخيار كما لو تلف بعض المبيع في مدة الخيار. وإن شرطه للمؤجر لم يمكنه تسليم المعقود عليه بكماله، فصار كما لو باع بشرط الخيار، فكيف يختلف بعض المبيع في المدة؟. ١٧٥٦٠ - قلنا: الإجارة في هذا مخالفة للبيع، وذلك لأن البائع لو أراد تسليم بعض المبيع إلى المشترى لم يجز. ١٧٥٦١ - لو أراد المشترى رد البعض لم يكن له ذلك. وكذلك إذا كان فيه خيار الشرط. وأما الإجارة: فلو أراد المؤجر تسليم بعض المنافع من غير خيار جاز، مثل أن يؤجر داره شهرًا فيمنعها منه بعض المدة ثم يسلمها ١٧٥٦٢ - وكذلك إذا كان في الإجارة خيار، وكذلك يجوز للمستأجر رد بعض المنفعة، كما إذا سكن الدار ثم أراد ردها بخيار الرؤية أو العيب وكذلك بخيار الشرط. ١٧٥٦٣ - وإنما افترقا لأن المبيع يمكن تسليمه إلى المشترى جملة، ويمكن للمشترى رده كله، فإذا أراد البائع تسليم البعض أو أراد المشتري رد بعضه دون بعض [لم يكن له ذلك، وأما المنافع: فلا يمكن قبضها جملة واحدة، فجاز تسليم بعضها دون بعض] ورد بعضها على المؤجر دون بعض، فحمل عليه. ***

стр. 3478

مسألة ٨٧٢ مشاهدة المحمل المؤجر ١٧٥٦٤ - قال أصحابنا: إذا اكترى محملًا مغطى إلى مكة جاز، وإن لم يشاهد المحمل استحسانًا. ١٧٥٦٥ - وقال الشافعي: لا يجوز حتى يشاهد المحمل، ويسمى الوطاء فإن أطلق

стр. 3479

الغطاء جاز فأما التعليق من السطحية والركوة، فلابد من مشاهدتها، وإن أطلق فمن أصحابنا من قال على قولين، والصحيح أنه قول واحد: لا يجوز حتى يشاهد. ١٧٥٦٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ قال: تحجوا وتكروا الإبل ولم يفصل. ١٧٥٦٧ - ولأن المحمل غير مقصود بالكري وإنما يطلب تسهيل حمله [ولم يقف

стр. 3480

العقد على] مشاهدته كالمتاع. ١٧٥٦٨ - [ولأن ما لا يشترط] في الظلال والسرج لا يشترط في المحمل كالوزن. ١٧٥٦٩ - احتجوا بأن المحمل يختلف بالثقل والخفة، وذلك يوجب اختلاف المنفعة المعقود عليها فمنع من صحة العقد. ١٧٥٧٠ - الجواب: أن هذا يبطل بالسرج والظلال ولأن المحامل تعتاد في كل بلد والعقد يقع على المعتاد فإن جاء بما يخالف العادة لم يستحق بالعقد. ***

стр. 3481

مسألة ٨٧٣ استبدال المحمول كلما نقص ١٧٥٧١ - قال أصحابنا: إذا استأجر جملًا إلى مكة على أن يحمل عليه الزاد كلما منه جاز أن يرد مثله. ١٧٥٧٢ - وقال الشافعي: القياس أن يبدل ما بقى من الزاد. ١٧٥٧٣ - ولو قيل: إن الزاد ينقص ولا يبدل كان مذهبًا. ١٧٥٧٤ - قالوا: فيه قولان: أحدهما: يستبدل. والآخر: لا يستبدل. ١٧٥٧٥ - قال المروزي: هذا إن اتفق السعر في المنازل، فإن

стр. 3482

اختلف. فله أن يستبدل ليخلص نفسه من زيادة السعر. ١٧٥٧٦ - لنا: أنه استحق عليه قدر من الزاد، فإذا نقص؛ كان له رد بدله. أصله. إذا سرق، ولأن حمل لو سرق منه كان له أن يبدله [فإذا انتفع به كان له أن يبدله] أصله: الماء، ولأن ما شرط حمله وزنًا إذا نقص كان له رد مثله. أصله: المتاع، ولا يلزم إذا نقص لأن ذلك لا يشترط حمله وزنًا. ١٧٥٧٧ - احتجوا: بأن مطلق العقود يحمل على العرف. والعادة أنهم يأكلون الزاد ولا يردون بدله ويشربون الماء ويردون بدله فحمل العقد على المعتاد. ١٧٥٧٨ - الجواب: أنهم إذا شرطوا حمل وزن معلوم فلم يطلقوا العقد بل عينوا المعقود عليه، ثم هذه العادة منتفية فإنهم قد يردون تارة ولا يردون أخرى، فلم يصح الرجوع إلى العادة مع انقسامها. ١٧٥٧٩ - ولأن العادة أنهم يشترطون قدرًا من الحمل ويحملون أكثر منه، ولا يحمل العقد على ذلك فكذلك النقصان. ***

стр. 3483

مسألة ٨٧٤ إجارة الظئر بطعامها وكسوتها ١٧٥٨٠ - قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: إذا استأجر ظئرًا بطعامها وكسوتها جاز استحسانًا. ١٧٥٨١ - وقال الشافعي: لا يجوز. ١٧٥٨٢ - قالوا: والصحيح من مذهبنا أن العقد يقع على الحضانة والتربية، واللبن والحفظ تبع [ومنهم من قال: اللبن هو المعقود عليه وما سواه تبع]. ١٧٥٨٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ وهذا أجر الرضاع وليس بنفقة الزوجة؛ بدلالة أنه عطف قوله: ﴿والوالدات يرضعن

стр. 3484

أولادهن﴾ على قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾. ١٧٥٨٤ - ولأنه ذكر رضاع الوالدة، وقد تكون الوالدة زوجة وتكون غير زوجة، والآية تقتضي استحقاقها بكل حال، وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة. وقال: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾. والذي يجب مثله على الوارث هو أجرة الرضاع، دون نفقة الزوجة. ١٧٥٨٥ - ولأنه جعل الطعام في مقابل إرضاعها، والزوجة تستحق النفقة أرضعت أو لم ترضع، ولا يقال: إن الله تعالى ذكر الرزق والكسوة من غير عقد، وذلك لا يكون إلا في الزوجة. وذكر إرضاعها/ ليس لأن النفقة في مقابلته لكن ليبين أن اشتغالها بالصبي لا يسقط نفقتها كما يسقط [إذا امتنعت] على زوجها بعمل من الأعمال؛ وذلك لأنه لما ذكر الطعام في الوالدات على العموم، ولم يفصل بين الزوجة وغيرها، ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا بشرط الإجارة، صارت الإجارة مشروطة وإن لم يثبتها. ١٧٥٨٦ - فإن قيل: الآية دلت على وجوب الرزق والكسوة والأصول دلت على أن بدل الأجرة لا يجوز مجهولًا، فحملنا الآية على الموصوف من الطعام والكسوة، والأصول دلت على الموصوف من الطعام والكسوة. ١٧٥٨٧ - قلنا: لما قال ﴿بالمعروف﴾ علم أن المرجع في صفته إلى العادة، لقوله تعالى: ﴿والمطلقات متاع بالمعروف﴾ وقال ﷺ لهند: (خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف).

стр. 3485

١٧٥٨٨ - ولأنها مؤنة يجبر الأب عليها لتغذية الولد؛ فجاز أن يكون طعامًا وسطًا غير موصوف. أصله: نفقة الولد، ولأن كل ما جاز أن يستحق في نفقه الزوجة جاز أن يستحق في أجرة الرضاعة. ١٧٥٨٩ - أصله: الطعام الموصوف والكسوة الموصوفة ولأن الإجارة نوع عقد يقصد به المنفعة فجاز أن يكون سببًا لاستحقاق طعام وكسوة، وسطًا غير موصوف كالنكاح. ١٧٥٩٠ - احتجوا: بأن الطعام والكسوة مجهولان جنسًا وقدرًا وصفة، فلا يجوز أن يكونا أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. ١٧٥٩١ - قلنا: الحاجة داعية إلى أن يكون تدبير طعام الظئر إلى أهل الصبي؛ لأن صلاح الصبي [إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبنها إنما يكون بصلاح طعامها، وذلك يختلف] بحسب طبع الصبي وباختلاف الأوقات، فجوز مع الجهالة ليدبروه في كل وقت بسحب ما يصلحها ويصلح اللبن، وهذا يدعو إلى اختلاف الأغذية، فسومح بالجهالة لهذا العذر، وهو غير موجود في الدراهم إذا كانت أجرة. ١٧٥٩٢ - لأنه لا يعطى مضطرًا إلى جهالتها؛ فلم يجز شرطها مع الجهالة. ١٧٥٩٣ - قالوا: ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع [لا يجوز أن يكون

стр. 3486

أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. قلنا: غير الرضاع] مبدله معلوم فكذلك بدله والرضاع سومح في جهالة المقصود منه، وهو اللبن [فسومح في جهالة البدل] والفرق بين الطعام المجهول والدراهم المجهولة ما قدمنا. ١٧٥٩٤ - قالوا: بدل مستحق بعقد إجارة، فوجب أن لا يصح مجهولًا، كما لو استأجرها للخدمة. ١٧٥٩٥ - قلنا: هنالك لم يسامح في جهالة المعوض [فلم يسامح في جهالة العوض] وفي مسألتنا: لما سومح بجهالة المعوض الذي هو اللبن كذلك العوض. ١٧٥٩٦ - فإن قيل: العوض في الإجارة هو الخدمة والحضانة دون اللبن.

стр. 3487

١٧٥٩٧ - قلنا: المقصود بالعقد هو اللبن، ولهذا يضاف العقد إلى الرضاع دون غيره، والعقد يضاف إلى ما تناوله العقد. ١٧٥٩٨ - فإن قيل: إذا استأجر دارًا فالماء الذي في البئر تتناوله الإجارة، وما يؤخذ منه مجهول، ولا يدل ذلك على جواز جهالة الأجرة. ١٧٥٩٩ - قلنا: الماء لا تتناوله الإجارة ولا يملك بها إنما هو على أصل الإباحة فيتناوله بإباحة الأصل، لا بالعقد. ١٧٦٠٠ - قالوا: لو كان كذلك لم يثبت الخيار للمستأجر إذا نضب ماء البئر. ١٧٦٠١ - قلنا: يثبت له الخيار إذا انقطع ماء النهر، وإن كان ماء النهر لا يملك بل يوجد على الإباحة إلا أن الخيار يثبت؛ لأن الدار مستأجرة، وانقطاع الماء يوجب نقصان منافعها.

стр. 3488

١٧٦٠٢ - قالوا: يجوز أن يسامح في أحد بدلي العقد للحاجة، ولا يدل ذلك على جواز مثله في البدل الآخر، كما جاز التأجيل في المسلم فيه للحاجة إليه، ولم يدل ذلك على جوازه في رأس المال. ١٧٦٠٣ - قلنا: التأجيل لو جاز في رأس المال لصار دينًا بدين، وذلك ممنوع منه. ***

стр. 3489

مسألة ٨٧٥ إجارة المؤجر ما ستأجره بأكثر من أجرته ١٧٦٠٤ - قال أصحابنا: إذا أجر ما استأجره بجنس الأجرة لم يطب له الفضل إلا أن يكون زاد في الدار ما يزيد الانتفاع به. ١٧٦٠٥ - وقال الشافعي ﵀: يطيب له الفضل. ١٧٦٠٦ - لنا: نهيه ﵇ عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمان

стр. 3490

المستأجر بل يطيب له ربحها. ١٧٦٠٧ - فإن قيل: نحمله على ما يصح طلب الربح فيه بعد الضمان. ١٧٦٠٨ - قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، ولأن المنافع لم تدخل في ضمان المستأجر فلم يطلب له الأجر بأكثر من المسمى. ١٧٦٠٩ - أصله إذا استأجر دارًا مدة لم يحضرها ثم أجرها، ولأن المعقود عليه لو هلك كان في ضمان غيره فلم يطب له الربح فيه. أصله المبيع في يد البائع إذا جني عليه، وكانت القيمة أكثر من الثمن. ١٧٦١٠ - ولأنه عقد يختص بالمنفعة [فإذا عقد] على المنفعة المعقود عليها فيه ببدل لم يملك عليه لم يطب له. أصله العارية. ١٧٦١١ - ولا يلزم الموصي له بالغلة إذا أجر، لأن ذلك العقد لا يختص بالمنفعة. ١٧٦١٢ - [ولا يلزم] إذا زاد في الدار شيئًا؛ لأن زيادة الأجرة تكون مقابلة للزيادة، فلا يحصل هناك ربح في المنفعة. ١٧٦١٣ - احتجوا بأن كل عقد جاز تقدير رأس المال جاز طلب الربح فيه أصله البيع. ١٧٦١٤ - قلنا: ينتقض إذا اشترى درهمًا بدرهم يجوز العقد عليه بقدر رأس المال، وبأن يبيعه بغير جنسه. ١٧٦١٥ - قلنا: فعلى هذا نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا يؤجر الدار بمثل الأجر في الوزن من جنس أجود منها، فيجوز ويؤجرها بغير جنس رأس المال فيطيب له الربح.

стр. 3491

١٧٦١٦ - قالوا: ما جاز إجارته برأس المال جاز أكثر منه. أصله إذا أحدث فيها عملًا. ١٧٦١٧ - قلنا: إذا أحدث فيها عملًا يؤثر في زيادة المنافع، فزيادة الأجرة في مقابلتها، ويصير عاقدًا على المنفعة التي ملكها وزيادة منفعة يملكها فكأنه أجر دارين. ١٧٦١٨ - ولا يلزم إذا زاد السعر في المنافع أو كنس الدار؛ لأنه لم يزد عينًا يختص بمنفعتها حتى يتناولها العقد، وإنما عقد على المنفعة الأولى زائدة السعر. ***

стр. 3492

مسألة ٨٧٦ بيع العين المؤجرة ١٧٦١٩ - قال أصحابنا: إذا باع الدار بعد ما أجرها فالبيع موقوف، فإن أجازه المستأجر جاز. ١٧٦٢٠ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: البيع جائز، وللمشترى الخيار إن كان لم يعلم بالإجارة. ١٧٦٢١ - لنا: أنها محبوسة لاستيفاء حق، فلا ينفذ بيعها بغير رضا من له الحق كالرهن. ١٧٦٢٢ - ولا يلزم الأمة المنكوحة؛ لأنها ليست محبوسة. ١٧٦٢٣ - ولا يلزم إذا حبس المؤجر في دين؛ لأن البيع لا يجوز حتى يزول

стр. 3493

الحبس بفسخ الإجارة. ١٧٦٢٤ - قال في الزيادات: يفسخها القاضي، ولا يلزم إذا أجر داره شهر رمضان وهما في المحرم ثم باعها قبل شهر رمضان. ١٧٦٢٥ - لأن الطحاوي ذكر في الاختلاف عن ابن سماعة عن محمد

стр. 3494

أنه لا يجوز بيعه. ١٧٦٢٦ - وكذلك ذكر أبو الحسن في الجامع والحكم في المنتقى، على أنه لا يلزم على العلة؛ لأن الدار ليست محبوسة قبل المدة. ١٧٦٢٧ - ولا يلزم إذا أنفق على اللقطة بإذن القاضي وحبسها؛ لأنه لا رواية فيه، والظاهر أن بيع المالك لا يجوز. ١٧٦٢٨ - قالوا: الرهن عقد على الرقبة يعقد رقبة بعقد البيع على ما يتناوله العقد الأول، والإجارة عقد على المنفعة فلا يمنع العقد على الرقبة التي لم يعقد عليها، وصار وزان الرهن: إن يؤجر الدار المستأجرة فلا يجوز؛ لأنه عقد على ما

стр. 3495

يتناوله العقد الآخر. ١٧٦٢٩ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الرهن عقد على الرقبة وثيقة وحبسًا والبيع عقد على الرقبة ملكًا فما وقع عليه أحد العقدين غير ما وقع عليه الآخر. ١٧٦٣٠ - ولهذا يصح أن يعقد الرهن في ملك غيره إذا أعاره فيكون الملك لمالكه والرهن من المستعير فأما البيع وإن وقع على الرقبة فمن حكم منافعها أن تستحق بمقتضى ملك الرقبة، فصارت المنفعة من هذا الوجه كأن العقد تناولها. ١٧٦٣١ - قالوا: من حق المرتهن أن يباع الرهن في ذمته إذا تعذر القضاء؛ فلو جوزنا بيع الراهن سقط بذلك حق المرتهن. ١٧٦٣٢ - قلنا: وكذلك الإجارة عندنا؛ لأن المؤجر إذا مات مفلسًا انقضت الإجارة، وإن كان المستأجر أحق بإمساك الدار من سائر الغرماء، وتباع فيقضي دينه منها، فإذا جوزنا بيع المؤجر أبطل هذا الحق على المستأجر، وهو كبيع الراهن المبطل لحق المرتهن من البيع.

стр. 3496

١٧٦٣٣ - ولأنه عقد يمنع الرهن من غيره فيمنع نفوذ البيع. أصله: الرهن والكتابة والبيع، ولأنه عاجز عن تسليم العين عقيب العقد لعدم ثبوت يده عليها، فوجب أن لا ينفذ بيعه فيها، كالعبد الآبق. ١٧٦٣٤ - فإن قيل: تعذر التسليم لأنه إن كان عقارًا خلى بين المشتري وبين الرقبة وهي في يد المستأجر وإن كان مما ينقل أخذه من يده فسلمه إليه ثم رده إليه ولا ضرر عليه في هذا القدر، وهذا كما لو انسدت البالوعة فقال المؤجر: أنا أعملها وذلك في مدة يسيرة جاز وإن زالت يد المستأجر. ١٧٦٣٥ - قلنا: المستحق على البائع تسليم العقار مفرغًا، وأما إذا سلمه وهو مشغول بسكنى المستأجر ومتاعه فلا يجوز في مدة يسيرة ولا كثيرة؛ لأنه مستحق للسكنى في جميع المدة. ١٧٦٣٦ - وهذا معنى قولنا: إن التسليم يتعذر. فأما إصلاح البالوعة/

стр. 3497

فذلك لا يوجب زوال يد المستأجر، وإنما يفسخها المؤجر. واليد للمستأجر كما يعملها الصانع والكلام فيما يوجب زوال يده. ١٧٦٣٧ - احتجوا: بأن الحاكم لو باعها في دين على المؤجر لم يجز فسخ بيعه، وكل من لا يعتبر إذنه في بيع الحاكم لا يعتبر إذنه في بيع مالكه. أصله: الزوج في بيع الأمة المزوجة. ١٧٦٣٨ - قلنا: الحاكم لا يجوز بيعه عندنا حتى يقدم عليه فسخ الإجارة، فيحصل بيعه. ١٧٦٣٩ - ولا حق هناك للمستأجر حتى يعتبر إذنه في بيع الحاكم. ولو باع المؤجر بعد فسخ الحاكم جاز أيضًا، ولم يعتبر في بيعه إذن المستأجر فلا فرق بينهما. ١٧٦٤٠ - قالوا: عقد على منفعة فلا يمنع العقد على الرقبة كمن زوج أمته ثم باعها. ١٧٦٤١ - قلنا: الزوج لا يثبت له حق الحبس في الأمة فلا يمنع ذلك من تسليمها والمستأجر ثبت له حق الحبس فيمنع حقه من التسليم، ومنع التسليم مؤثر في البيع. ١٧٦٤٢ - فإن قيل: الزوج له حق في الاستمتاع إذا فرغت من خدمة المولى وذلك

стр. 3498

لا يؤثر في التسليم، لأنه ما من وقت يريد الزوج وطئها إذا أراد المولى استخدامها إلا وله منعه من الوطء للخدمة كذلك له منعه من الوطء ليسلم. ١٧٦٤٣ - قالوا: العين أمانة في يد المستأجر خالية من العقد، فجاز العقد عليها كالوديعة. ١٧٦٤٤ - قلنا: المودع ليس له حق في بيع العين من المالك فلم (تمنع) يده من بيعها والمستأجر له حق في منع العين من المالك فأثر ذلك في بيعها. ١٧٦٤٥ - قالوا: لو باع ثمرة على النخل ثم باع رقبة النخل جاز، ولم يمنع العقد على الثمرة العقد على النخل كذلك لا يمنع العقد على المنفعة العقد على الرقبة. ١٧٦٤٦ - قلنا: الثمرة لا تستحق تبقيتها [على النخل فإذا باع النخلة فتسلمها ممكن لأنه يأخذ الثمرة فيسلمها فهو كمن باع دارا فيها متاعه] جاز البيع، لأنه ينقل متاعه ويسلمها. ولو استحق تبقية الثمرة على النخل كالثمرة الموصى بها لم يجز بيع النخلة لأن التسليم متعذر مثل مسألتنا. ***

стр. 3499

مسألة ٨٧٧ ما تلف في يد الأجير المشترك من غير فعله ١٧٦٤٨ - قال أبو حنيفة لا ضمان على الأجير المشترك فيما تلف في يده من غير عمله. ١٧٦٤٨ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله تعالى بضمانه إلا أن يكون ما لا يمكن التحفظ منه كالحريق الغالب، واللصوص الغالبين. ١٧٦٤٩ - وقال الشافعي] إن استعمله ويد المالك ثابتة على المعمول فيه لم يضمن، كما لو قال: خط الثوب في دارى. فإن دفع الثوب إليه ففيها قولان. ١٧٦٥٠ - أحدهما: لا يضمن كقولنا. ١٧٦٥١ - والثاني: يضمن، وسوى على هذا القول بين ما يمكن الاحتراز منه وما لا يمكن. ١٧٦٥٢ - واختلف أصحابه في صورة الأجير المشترك فمنهم من قال أجير المشترك أن تكون المنفعة معلومة بالعمل، كقوله: خط هذا الثوب، والمنفرد أن تكون المنفعة معلومة بالمدة، مثل أن يقول استأجرتك للخياطة يومًا. ١٧٦٥٣ - واختلف من قال هذا في تضمن الأجير المنفرد؛ فمنهم من قال لا

стр. 3500

يضمن قولًا واحدًا، ومنهم من قال على قولين. ١٧٦٥٤ - الطريقة الثانية: منهم من قال: المشترك هو المشارك في الرأي مثل أن يقول ترعى غنمي [حيث ترى، والمنفرد هو الذي يعمل بمفرد رأي المالك مثل أن يقول ترعى غنمي] في هذا البستان. هذا المشترك على قولين، والمنفرد لا يضمن قولًا واحدًا. ١٧٦٥٥ - لنا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: (لا ضمان على مؤتمن) والأجير مؤتمن، ولأنها عين قبضها بإذن مالكها لا على وجه التمليك والوثيقة، فلا تكون اليد مضمونة عليه، كالوديعة. ١٧٦٥٦ - ولأنها عين قبضها على وجه الإجارة فلا يضمنها إلا بفعل من جهته. أصله إذا قبض الدار لسكنها أو والعبد [لعمله]. ١٧٦٥٧ - ولا يلزم الأجرة، لأنها لا يقبضها على وجه الإجارة لكن يقبضها (على) عقد

стр. 3501

الإجارة. وإن شئت قلت عين قبضها على وجه الإجارة لا يتعلق حقه بها. ١٧٦٥٨ - ولأنه مأمور بالحفظ والعمل، فلو لم يستحق عليهما بدلًا لم يضمن كالعين. فإذا لم يستحق على أحدهما عوضا لم يلزمه ضمان له على الانفراد، كما لا يضمنه عند الاجتماع. والدليل على أن الأجير لا يستحق أجرة الحفظ أنه لو حفظ ولم يعمل لم يستحق شيئًا. ١٧٦٥٩ - ولأن الأجرة لو كانت للحفظ والعمل فسد العقد، لأن مقدار الحفظ مجهول، فلا تعرف حصته. ١٧٦٦٠ - احتجوا: بما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ أنهما [ضمنا الصناع]. ١٧٦٦١ - الجواب: أنه روي عن علي ﵁ أنه لا يضمنه. ١٧٦٦٢ - فنقول: ما روي عنهما من التضمين يجوز أن يكون فيما كان من عمل الأجير. وما روي عن علي ﵁ أنه لم يضمن معناه: ما كان من غير عمله. وكذلك نقول. ١٧٦٦٣ - قالوا: روي عن قتادة عن الحسن عن سمرة ﵃ أن النبي

стр. 3502

- ﷺ قال: [على اليد ما أخذت حتى ترد]. ١٧٦٦٤ - قلنا: هذا يقتضي وجوب رد العين، وذلك لا يكون إلا مع بقائها وكذلك نقول والخلاف في رد القيمة بعد هلاك العين، والخبر لا يتضمن ذلك. ١٧٦٦٥ - فإن قيل: لا يحلو أن يكون المراد على اليد رد العين [التي أخذت أو قيمة العين]، ولا يجوز أن يكون رد العين حتى يرد العين لأنه يقتضي أن يعتبر الشيء غاية نفسه، فبقي أن يكون المراد على اليد قيمة العين حتى ترد. ١٧٦٦٦ - قلنا: قال سيبويه: علي كذا يعني استقر علي كذا. ١٧٦٦٧ - قال: وقولهم على فلان دين. شبه بالشيء الذي يستعلى على غيره ويستقر عليه، وإذا كان كذلك فتقديره استقر على صاحب اليد ما أخذ حتى يرد، وهذا يفيد وجوب حق عليه فسقط رد العين. فأما القيمة فلم يجر لها ذكر، فلا حاجة بنا إلى إضمارها. ١٧٦٦٨ - قالوا لو أجر عبده فسلمه كان ضمان ملكه، لأنه بذل المنفعة بعوض. كذلك إذا استأجره فسلم الثوب إليه كان من ضمان باذل المنفعة بعوض.

стр. 3503

١٧٦٦٩ - قلنا: إنما كان العبد من ضمان مالكه، لأنه يسلم العين بالإجارة لاستيفاء العمل فيها، كذلك الثوب قبضه الأجير بالإجارة ولإيقاع العمل فيه فلم يكن مضمونًا. ١٧٦٧٠ - قالوا: العمل مضمون وقد استحق على الأجير تسليم العين معمولة، والبذل في مقابلة ذلك فكانت العين والعمل مضمونين عليه. ١٧٦٧١ - قلنا: الواجب عليه تسليم العمل، إلا أنه لا ينفرد عن العين، فيلزمه تسليم العين الأمانة ليسلم العمل المضمون، فلا يوجب ذلك ضمان العين، كمن عنده ألف وديعة وألف مغصوبة اختلطا بغير [فعله] فعليه تسليمها، ولا يضمن الوديعة، وإن لم ينفرد تسليم العين المضمونة عنها. ١٧٦٧٢ - واحتج أبو يوسف ومحمد: بأن الأجير لما ضمن بالعمل ضمن القبض كالمأخوذ على وجه السوم وعكسه البزاغ لما لم يضمن بالعمل لم يضمن قبله. ١٧٦٧٣ - قلنا: التلف بالعمل ليس بمضمون، بدلالة أنه لو تلف في حال العمل

стр. 3504

من غير العمل [لم يضمن] فكذلك قبل العمل، وإنما المضمون ما تولد من العمل وذلك لا يوجب ثبوت الضمان قبل العمل. ١٧٦٧٤ - ألا ترى أن الوديعة تضمن بإيقاع الفعل ولا تضمن بقبضها، ثم الضمان لو تعلق بالقبض استوي ما يحترز منه ومالا يحترز منه بقبض الغصب والمقبوض على وجه السوم. ***

стр. 3505

مسألة ٨٧٨ تلف المعقود عليه بفعل الأجير المشترك ١٧٦٧٥ - قال أصحابنا: إلا زفر ما تلف بعمل الأجير المشترك مضمون. ١٧٦٧٦ - وقال الشافعي إن قلت الأجير يضمن ما تلف بغير عمله فما تلف بعمله أولى به. وإن قلت لا يضمن ما تلف من غير عمله فكذلك ما تلف بعمله. ١٧٦٧٧ - لنا: أن العمل مضمون عليه فما يتولد منه يكون مضمونا كالخياطة. ١٧٦٧٨ - وإنما قلنا إن العمل مضمون، لأن في مقابلته بدل مضمون ويجبر على تسليمه. ١٧٦٧٩ - ولا يلزم البزاغ. والفاصد والحاجم لأن العمل ليس بمضمون
следующие страницы →