Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
مسألة ٩٠٦
إحياء الأرض القريبة من العمران
١٨١٠٠ - قال أصحابنا: الموات الذي يجوز إحياؤه ما بعد عن العامر وما قرب منه فلبس بموات.
١٨١٠١ - وقال أبو يوسف الموات هو الذي إذا وقف رجل في أدناه من العامر فنادى بأعلى صوته (لم) يسمعه أقرب من في العامر إليه.
١٨١٠٢ - وقال أصحاب الشافعي ما قرب من العامر يملك بالإحياء إلا ما لابد للعامر منه، وهو فناء العامر وحقوقه، كالطريق ومجرى الماء، ومسيله ونحو ذلك.
١٨١٠٣ - لنا: أن ما يبلغه الصوت لا يجوز الإذن في إحيائه (أصله ما لابد للعامر منه. ولأن كل أرض جرى عليها ملك لا تملك بالإحياء).
١١٨١٠٤ - أصله: حريم البئر والنهر، (ولأن كل من لا يجوز له إحياء حريم النهر لم يجز له إحياء ما قرب من العامر كالذمي. وما لا يجوز للذمي إحياؤه لا يجوز للمسلم كحريم النهر).
стр. 3607
١٨١٠٥ - احتجوا بقوله ﷺ من أحيا أرضًا ميتة فهي له.
١٨١٠٦ - الجواب: أن المراد/ بالخبر إذا لم يتعلق بها حق، وما قرب من العامر يتعلق به حق القرية.
١٨١٠٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قطع الدور حين ورد المدينة.
١٨١٠٨ - فقال: حي من عدو يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد.
١٨١٠٩ - قلنا: يجوز أن يكون فعل ذلك برضاء أهل المدينة، ألا ترى أن الدور اسم للعامر وذلك ليس نفيا لغيره.
стр. 3608
١٨١١٠ - قالوا: روي عن عمر ﵁ أنه أقطع العقيق وهو بين البساتين.
١٨١١١ - قلنا: هو اليوم كذلك، ويجوز أن يكون إذ ذاك غير متصل بالعامر، ويجوز أن يكون أقطعه لمن يلي بساتينه فلا يستضر بإقطاعه أحد.
١٨١١٢ - قالوا: موات لا يملك ولا يتعلق بمصلحة مملوك، فجاز أن يملك بالإحياء كالموات البعيد.
١٨١١٣ - قلنا: إن كان لا يتعلق بمصلحة أحد جاز الإذن في إحيائه، وإنما منع مما يحتاج إليه أهل القرية لرعى مواشيهم ومطارح غلاتهم وإخراج فاضل مياهم، وفي تملك ذلك تضيق عليهم وإلحاق ضرر بهم.
* * *
стр. 3609
مسألة ٩٠٧
اقتطاع جزء من الأرض للمنفعة العامة
١٨١١٤ - قال أصحابنا: للإمام أن يحمي موضعا يرعى فيه مواشي بيت المال وخيل المجاهدين.
١٨١١٥ - وقال الشافعي يجوز ذلك للنبي ﷺ . وهل يجوز للإمام (فيها) قولان.
١٨١١٦ - لنا: ما روى ابن عباس ﵁ (عن) النبي ﷺ قال (لا حمى إلا
стр. 3610
لله ولرسوله ولائمة المسلمين).
١٨١١٧ - ولأن من ملك الولاية على بيت المال ملك أن يحمي الموات. أصله النبي ﷺ .
١٨١١٨ - ولأن ما كان للنبي ﷺ إمساكه لمؤنة بيت المال جاز الإمام، كالحشيش النابت في أراضي بيت المال، ولآن من جاز له أن يقطع جاز له أن يحمي. أصله (النبي) ﷺ .
١٨١١٩ - ولأن كل تصرف جاز للنبي ﷺ في مصالح المسلمين جاز للإمام. أصله الإقطاع.
١٨١٢٠ - وقد روي أن عمر ﵁ حمى الربذة.
١٨١٢١ - وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ ولى على الحمى
стр. 3611
مولى له يقال له هنى، وقال له: (اخفض جناحك للناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني، ببينه، فيقول: يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا؟ لا أبا لك الكلأ أهون على من الدينار والدراهم وايم الله ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام. والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت شبرًا. وهذا بحضرة الصحابة رضي الله عنه
стр. 3612
من غير خلاف.
١٨١٢٢ - فإن قيل: يحتمل أن يكون حمى حماه رسول الله ﷺ (لأن النبي) ﷺ قد يستغني عنه فيترك الحمى ثم يحتاج إليه فيحميه الإمام.
١٨١٢٣ - قلنا: النبي ﷺ (حمى) النقيع.
١٨١٢٤ - وقد روينا أن عمر حمى الزبدة. ثم عمر يقول: يرون أني ظلمتهم، ولو كان حمى حماه رسول الله ﷺ لما جاز أن يظنوا هذا.
١٨١٢٥ - فإن قيل: فقد روي أن عثمان ﵁ ذكر له فيما أنكر عليه الحمى، فدل أن الصحابة اختلفوا في ذلك.
١٨١٢٦ - قلنا: ما فعله عمر حق وصواب، ومن أنكر عليه لا يعتد بإنكاره ولا يلتفت إلى خلافه، ولم يثبت إنكار من الصحابة عليه وإنما هم أهل مصر ومن أشبههم.
١٨١٢٧ - احتجوا: بقوله ﷺ لا حمى إلا لله ولرسوله
стр. 3613
١٨١٢٨ - قلنا: خبرنا زائد فكان أولى، ولأن ما جاز للنبي صلى من التصرف لمصالح المسلمين جاز للأئمة بعده.
١٨١٢٩ - قالوا: روى عن النبي صلى أنه قال: (الناس شركاء في ثلاثة) وهذا يمنع الحمى.
١٨١٣٠ - قلنا: لا يمنعه، لأنه حق لجميع الناس، فإذا حماه كان لهم، فقد وصل نفعه إلى جماعتهم، وهذا لا يمنع الشركة.
١٨١٣١ - قالوا: روي عن النبي صلى أنه قال: من يمنع فضل الماء لفضل الكلأ منعه الله فضل رحمته)
١٨١٣٢ - قلنا: هذا يدل على انه لا يجوز منع الماء مخافة على الكلأ، والكلام في منع الكلأ.
١٨١٣٣ - ولأن فضل الله وفضل الكلأ إنما يكون في ملك الإنسان وأما في المباح فلا يمنع فضله ولا أصله. وعند مخالفنا: الكلأ الذي في أرضه يجوز
стр. 3614
المنع منه.
١٨١٣٤ - قالوا: لا يجوز أن يحمي لنفسه فلم يجز أن يحمي لمصالح المسلمين. أصله: الرعية، وعكسه النبي ﷺ .
١٨١٣٥ - قلنا: الواحد من الرعية: لا يملك التصرف على المسلمين. وعندنا يجوز الحمى لمواشي المسلمين وخيل المجاهدين. فمن لا يجوز أن يتصرف عليهم لا يجوز أن يحمي لهم، ولما كان الإمام يملك التصرف جاز أن يحمي لهم إقطاعه لا يجوز (للإمام إقطاعه ولا التصرف فيه لا يجوز) أن يحميه كالمياه.
١٨١٣٦ - قلنا: لا نسلم الوصف لأن الحمى إنما يكون في المباح، وذلك كله يجوز للإمام إقطاعه، وتخصيص الواحد به إذا رأى ذلك من المصلحة. فأما الماء فإن كان المسلمون يستضرون بحماه لم يجز، كما لو استضروا بالحمى في الحشيش. وإن لم يستضروا فلا بأس أن يحمي ماء بعينه تشرب منه إبل الصدقة، وترده دون غيرها حتى لا تختلط.
* * *
стр. 3615
مسألة ٩٠٨
الحشيش النابت في أرض مملوكة
١٨١٣٧ - قال أصحابنا: إذ نبت الكلأ في أرض مملوكة لم يملكه صاحبها وكل من أخذه فهو له، إلا أنه يكره دخول الأرض بغير إذن مالكها، وكذلك ماء البئر والعين غير مملوك لصاحبها. ومن أخذ منه شيئًَا ملكه، ولم يلزمه رده.
١٨١٣٨ - وقال الشافعي إذا نبت الحشيش في أرض مملوكة فهو ملك لصاحبها، يجوز له بيعه، وإن أخذه، غير لزمه رده عليه.
١٨١٣٩ - وقال في كتاب الأقضية في القديم، وفي كتاب حرملة: إن
стр. 3616
الماء ملك لصاحب البئر ويجوز له بيع مقدار معلوم بالكيل أو الوزن ومن استقاه لزمه رده على صاحبه وإن أتلفه لزمه قيمته.
١٨١٤٠ - لنا: ما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار. وهذا ينفي أن يختص به واحد.
١٨١٤١ - وروى مالك (عن أبي الزناد) عن الأعرج عن أبي
стр. 3617
هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة.
١٨١٤٢ - ولو كان الكلأ ملكًا له لم يلحقه الوعيد بمنع شيء منه لأن الغالب في الكلأ المباح فما حصل منه في ملكه بغير (فعله). لم يملكه كالصيد.
١٨١٤٣ - احتجوا: بأنه نماء ملكه لا يملكه غيره، فوجب أن يكون له أصله: الحطب والقصب.
١٨١٤٤ - قلنا الأصل غير مسلم لأن الحطب والقصب إذا نبت في أرض إنسان بغير فعله لم يملكه كالصيد، فإن قاسوا على ما أثبته من ذلك.
١٨١٤٥ - قلنا: حصل في ملكه بفعله فهو كالسمك إذا حصله في حظيرة لصيده وما نبت بنفسه كالسمك الذي خرج به السيل إلى أرضه فصاحب الأرض وجميع الناس فيه سواء.
* * *
стр. 3618
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الوقف
стр. 3619
مسألة ٩٠٩
صور لزوم الوقف وجوازه
١٨١٤٦ - قال أبو حنيفة وزفر لا يزول الملك عن الوقف بالقول إلا أن يخرجه مخرج الوصايا
١٨١٤٧ - وقال أبو يوسف يزول الملك عنه بالقول.
١٨١٤٨ - وبه قال الشافعي.
стр. 3620
١٨١٤٩ - لنا: ما روى عكرمة عن أبي عباس ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ بعد ما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها الفرائض نهى عن الحبس.
١٨١٥٠ - روي أنه قال (لا حبس عن فرائض الله) وهذا يجل على أن الحبس بعد نزول آية المواريث مخالف لما قبله، وذلك أنهم كانوا يصنعون بمالهم ما شاؤا، وكان الحبس كذلك، فلما نزلت آية المواريث نسخ ذلك.
١٨١٥١ - فإن يعني له ١ احبس النساء في البيوت إذا أتين الفاحشة.
١١٨١٥٢ - قلنا: ذاك ثبت بسورة النساء وبحديث عبادة والخبر
стр. 3621
يقتضي حبسًا بنسخ الفرائض التي في سورة النساء وهي فرائض الأموال.
١٨١٥٣ - فإن قيل غنما نهى عن السائبة والوصية والبحيرة.
١٨١٥٤ - قلنا: هذا ساقط من ثلاثة أوجه.
١٨١٥٥ - أن البحيرة والسائبة إطلاق وليس بحبس، لأنهم كانوا يخرجونها من حكم الملك ويمنعون الانتفاع بها، كما يزول الملك عن المعتق بالعتق (وهذا إطلاق) وهو ضد الحبس.
١٨١٥٦ - والثاني: أن السائبة والبحيرة لم تكن تفعل في الإسلام، وإنما كانت في الجاهلية، والخبر يقتضي أمرًا كانوا يفعلونه على أن نزلت السورة.
١٨١٥٧ - والثالث: أنه عام في الوقف، وما ذكروه فلم يجز تخصيصه بغير دليل.
стр. 3622
١٨١٥٨ - ويدل عليه (ما روى) أبو حنيفة ومعن بن (كلام) عن الشعبي عن شريح.
١٨١٥٩ - أنه قال: جاء محمد ببيع الحبس.
١٨١٦٠ - وهذا إخبار عن شريعته ﷺ ، ولا يقال إنه مرسل؛ لأن إرساله لا يمنع الاستدلال به عندنا.
١٨١٦١ - ويدل عليه: ما روى بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد وأبو بكر
стр. 3623
بن حرم/ عن عمرو بن سليم عن عبد الله بن زيد الأنصاري أنه تصدق بحائط فأتى أبوه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنها كلت في وجوهنا، ولم يكن لنا مال غيره، فدعا عبد الله وقال: إن الله قد قبل منك صدقتك، ورد على أبويك: قال بشير: فتوارثناها بعد ذلك.
١٨١٦٢ - فإن قيل: كان الحائط لهما.
١٨١٦٣ - قلنا: روي أنه تصدق بحائط وروي انه تصدق بما ليس له مال غيره، وقال أبوه لرسول الله ﷺ : (تصدق بحائط) وكان لنا وله منه كفاف.
стр. 3624
١٨١٦٤ - فإن قيل: يجوز أن يكون تصدق بأصلها.
١٨١٦٥ - قلنا: لو كان كذلك زال ملكه، [وكان] لا يجوز ردها باتفاق.
١٨١٦٦ - ولأنها نوع صدقة فلا يلزم بمجرد قوله. أصله: إذا تصدق بها على معين.
١٨١٦٧ - ولأنه إزالة ملك إلى غير مالك فلا يلزم في غير الآدمي بمجرد قوله. أصله: إذا وقف على المكاتبين.
١٨١٦٨ - ولأن كل صدقة لا تلزمه إذا كانت على المكاتب، وأم الولد لا تلزم إذا كانت على حر.
١٨١٦٩ - أصله: إذا قال تصدقت بدارى على فلان أو على الفقراء ولم يجتمع مع لفظ الصدقة قرينة ولا نية [لأن كل صدقة] لا تلزم بمجرد قوله تصدقت على فلان لم تلزمه وإن نوى.
١٨١٧٠ - أصله: إذا كانت على مكاتب. ولأن الملك لو زال في الوقف لم يستحق الواقف ثواب الصدقة بالغلة؛ لأنها صدقة بغير ملكه، وفي علمنا أنه يستحق الثواب بالصدقة دلالة على بقاء ملكه في الأصل.
١٨١٧١ - ولا يلزم إذا أخرجه مخرج الوصايا؛ لأنه باق على حكم ملكه. ولو لزمه دين بضمان درك أو وقوع في بئر كان حفرها بيع الوقف في ذلك، ولأن الوقف لو تعلق بالرقبة على وجه الاستحقاق سرى إلى ما يتولد منها.
١٩١٧٢ - ألا ترى أنه لو تعلق بالرقبة لحق الله سرى إلى ما يتولد منها، كولد المبيع قبل القبض؟ ومعلوم أن امتناع التمليك قد استقر عند مخالفنا في الأصل، فكان يجب
стр. 3625
أن يمتنع تمليك الثمار كم امتنع من أصلها.
١٨١٧٣ - ولأن الوقف في حال الحياة يتضمن تمليك ما لم يخلق [لمن لم يخلق] وهذا لا يصح في العقود الواقعة حال الحياة.
١٨١٧٤ - ولا يلزم إذا أخرجه مخرج الوصايا؛ لأن الوصية تصح بما لم يخلق ولمن لم يخلق.
١٨١٧٥ - ولأنه إيجاب حق في الثمار والمنافع فلا يزيل الملك عن الرقاب، كما لو أعارها، أو نذر الصدقة بثمارها أو كانت الثمار موجودة فتصدق بها.
١٨١٧٦ - فإن قيل: عندنا قد أوجب الحق في الرقبة.
١٨١٧٧ - قلنا: بل أوجب في الثمرة؛ لان الموقوف عليهم لا منفعة لهم في العين وإنما حبس العين لاستيفاء الحق في الثمرة.
١٨١٧٨ - فإن قيل: [هذا] يبطل إذا حكم الحاكم. [قلنا: لم يزل الملك بإيجاب الحق في الثمرة، وإنما زال بحكم الحاكم في] موضع الاجتهاد.
١٨١٧٩ - فإن قيل: يبطل به إذا أخرجه مخرج الوصايا
стр. 3626
١٨١٨٠ - قلنا: إنما يزول الملك بالموت لا بإيجاب الحق في الثمرة [وإنما] يبقى الأصل على حكم ملكه كما لو أوصى بثمارها.
١٨١٨١ - احتجوا: بصدقة رسول الله ﷺ .
١٨١٨٢ - قلنا: لا دلالة فيها؛ لأن المنافع عندنا من الوقف حق الورثة ورسول الله ﷺ لم يورث. فلما سقطت سهام المواريث من تركته صار حكمه حكم سائر الناس قبل نزول آية الموارث.
١٨١٨٣ - احتجوا: بما روى أن عمر بن الخطاب ﵁ أتى النبي ﷺ فقال: إني أصبت مالا كثيرا والله ما أصبت مالا قط هو عندي أنفس منه، فما تأمرني؟ فقال النبي ﷺ : (إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها. قال: فجعلها عمر ﵁ صدقة لا تباع [ولا توهب] ولا تورث.
١٨١٨٤ - الجواب: أن هذا يحتمل أن يكون قبل نزول النساء [لأنها]
стр. 3627
مدنية، وقد كانت الوقوف لازمة قبلها كما تلزم الوصية بجميع المال، ويحتمل أن تكون القصة بعد نزول النساء؛ فوجب التوقف في الخبر حتى يعلم التاريخ.
١٨١٨٥ - فإن قيل: الوقف عندكم جائز، ولازم إذا أخرجه مخرج الوصية؛ فدل أن سورة النساء ما منعت الوقف.
١٨١٨٦ - قلنا: إنما يجوز عندنا وصية من الثلث، وسورة النساء اقتضت ثبوت حق الورثة بعد الوصايا، ثم هذا الخبر قد اختلفت ألفاظه، فروى: (إن شئت حبست أصلها)، وروي (إن شئت أمسكت أصلها) رواه ابن علية، عن ابن عوف وإمساك أصلها)، أصل الوقف عندهم، لان الوقف إذا صح خرج من ملكه فلم يكن ممسكا. وقوله: (احبس أصلها) يحتمل احتفظ به ولا تزيل ملكك عنه، ويحتمل الوقف، فليس لهم الاحتجاج باللفظ المحتمل إلا ولغيرهم الرجوع إلى اللفظ الذي لا يحتمل.
١٨١٨٧ - وهذا كما قال [رسول الله] ﷺ : (أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها)
стр. 3628
ويكون معنى آخر أنه أمره بالتمسك بالملك والصدقة بالثمرة أبدا، وهذا لا يكون إلا أن يوجب الصدقة حال حياته وشرط عدمه فيما بعد ذلك، فيكون وصية على [ما قال] أبو حنيفة ﵀ وقوله: لا تباع ولا توهب؛ لأنه نذر أن يتصدق بثمرتها وقوله: حبست الأصل: معناه: أمسكته [لتمضى] ما أوجبته وهذا كمن نذر أن يتصدق بثمرته، فإن الأصل محبوس حتى يفي نذره، وإن كان لم يتصرف في الأصل. وإذا بطل الوصف انتقض بالوصية بالغلة والسكنى؛ لأن ذلك يلزم بالوصية، ولا يلزم بالإيجاب في حال الحياة.
١٨١٨٨ - ولأن الوقف تصرف في منافع تستوفى من العين كالإجارة؛ فيدخل معه الوصية بالسكنى.
١٨١٨٩ - وأما العبارة الثانية فقولهم: إزالة ملك موضع الخلاف، إن أرادوا أنه قصد إزالة الملك، وعقد على ذلك، فهذا ليس بإزالة في الحقيقة. ثم عندنا الوقف بعد الموت ليس بإزالة ملك، بل يزول الملك بالموت وقف العين على حكم ملك الميت
стр. 3629
ولهذا تقتضي منها ديونه إذا [حدثت] بأسباب متقدمة للموت.
١٨١٩٠ - وأصله العتق. والمعنى فيه: أنه إتلاف الملك، وإتلاف الملك يقع بمجرد القول، كالطلاق والبراءة من الديون. فأما الوقف: فليس إتلاف وإنما هو تبرع بالملك مع بقاء المملوك فلا يلزم بمجرد القول كالهبة. يبين ذلك أن أحكام الأملاك غير باقية بعد العتق، ولهذا لا يغصب ولا تؤثر شروط العتق فيه، ولا يصح نقله من جهة إلى جهة كما لا يصح نفي الطلاق.
١٨١٩١ - وأما الوقف: فمعنى الأملاك لا يزول عنه بدلالة أن معير الوقف يضمنه متلفه بالقيمة، ويصح غصبه، وتؤثر شروط الوقف فيه، وينتقل عن شروطه من جهة، فيقول: وقفته على فلان مدة حياته ثم من بعده للفقراء ثم لوالده.
١٨١٩٢ - قالوا: إنما كان الوقف يلزم بعد الموت مع زوال ملك الواقف فلأن يلزمه في حال حياته مع بقاء ملكه أولى.
١٨١٩٣ - قلنا: يبطل بالوصية بالنفقة والسكنى؛ فإنها لازمة ولو أوجب هذا الخبر في حال حياته [لم يلزم].
стр. 3630
١٨١٩٤ - فإن قيل: يلزمه في حال الحياة إذا قبضه وليس الكلام في كيفية اللزوم.
١٨١٩٥ - قلنا: وكذلك الوقف يلزم المقصود به في حال الحياة بإقباضه، وهو الثمرة والمنفعة.
١٨١٩٦ - قالوا: تحبيس أصل على وجه القربة ينتفع به مع بقاء عينه، فصح أن يلزمه بغير حكم الحاكم. أصله: بناء المسجد، وربنا قالوا: حبس الأصل وسبل المنفعة فوجب أن لا يقف صحته على حكم حاكم.
١٨١٩٧ - أصله: إذا جعل أرضه مسجدا.
١٨١٩٨ - قلنا: لا فرق بين المسجد والوقف عندنا؛ لان كل واحد منهما لا يزول الملك فيه بمجرد القول حتى ينضم إليه معنى، فيعتبر في المسجد الصلاة فيه بإذن المالك ونعتبرها هنا حكم الحاكم، أو إخراجه على وجه الوصية. واختلاف المعنى الذي ينضم إلى القول لا يمنع التساوي. كما أن الهبة والوصية كل واحد منهما لا يلزم بالقول حتى ينضم إلى معنى، وإن كان المعنى مختلفا فيعتبر في الهبة القبض، وفي الوصية الموت.
١٨١٩٩ - ولأن المسجد يثلف الملك فيه إذا تم، بدلالة أن الشرط الثاني لا يؤثر في حكمه؛ لأنه [لو] جعل المسجد لطائفة من الناس، ومن بعدهم لطائفة أخرى كان لجميع الناس، كما أن المعتق إذا شرط في العتق شرطا لم يؤثر شرطه، فلذلك زال الملك في كل واحد إلى غير مالك.
١٨٢٠٠ - ولما كان الوقف حكم الملك فيه حال، ولهذا ينتقل شرطه من جهة إلى جهة لم يزل الملك إلى غير مالك بان الفرق بينهما أن المسجد يصح بقوله جعلته مسجدا، والوقف لا يصح بقوله حبسته ولا وقفته حتى يذكر السبيل وبيينها. وما مسجدا، والوقف لا يصح بقوله حبسته ولا وقفته حتى يذكر السبيل وبينها. وما
стр. 3631
أوجبه في الوقف يصح مع بقاء الأصل على ملكه وهو الصدقة بالثمار والغلة.
١٨٢٠١ - ولا يصح أن يكون مسجد مع بقاء ملكه، ولو فعل ذلك لم يصح، فدل أن/ المسجد من قبل العتق وأن الوقف مخالف له.
١٨٢٠٢ - قالوا: إزالة ملك عن الرقبة على وجه لا يتصرف فيها، فوجب أن لا تقف صحته ولزومه على حكم حاكم. أصله: العتق.
١٨٢٠٣ - وربنا قالوا: إزالة ملك لا إلى مالك.
١٨٢٠٤ - قلنا: هذا ينتقض بمن وقف على نفسه ثم على الفقراء، وكمن قال: جعلت داري صدقة موقوفة، إن حكم بذلك حاكم صح وزال الملك؛ لأنه مذهب أبي يوسف. وإن لم يحكم به لم يزل الملك عندنا وعندهم المعنى في العتق ما قدمنا.
١٨٢٠٥ - قالوا: جهة من جهات الملك، فوجب أن لا يفتقر لزومها إلى حكم حاكم كصدقة التطوع.
١٨٢٠٦ - قلنا: الوقف لا يتملك وإنما يزول ملك الموقوف لا إلى مالك، ويمتلك الرقبة والغلة ولزوم التملك في ذلك لا يفتقر إلى الحكم، وإنما يملك بالقبض، فأما صدقة التطوع فهي دليلنا؛ لأنها تبرع من غير إتلاف، فلم يلزم بمجرد القول كذلك الوقف يجب أن يكون مثله.
١٨٢٠٧ - قالوا: أجزتم المسجد وأزلتم الملك إذا صلى فيه. ولم يصرح بلفظ التحبيس فيه وأبطلتم الوقف [وقد صرح بالتحبيس. قلنا: كما أجزتم العتق ولم يذكر فيه التأبيد وأبطلتهم الوقف] على نفسه ثم على الفقراء وإن صرح فيه بالتأبيد.
١٨٢٠٨ - قالوا: إذا زال الملك في المسجد بفعل الصلاة فلم لا يزول بالقبض؟.
١٨٢٠٩ - قلنا: لأن القابض في الوقف هو الولي، وهو قائم مقام الواقف فيده كيده، والمصلى في المسجد يفعل الصلاة لله تعالى، والملك في المسجد يزول لحقه؛ فصار كقبض وكيل المتصدق عليه.
стр. 3632
مسألة ٩١٠
الملك في الموقوف
١٨٢١٠ - قال أصحابنا: إذا صح الوقف زال الملك لا إلى مالك.
١٨٢١١ - وقال الشافعي: يزول الملك في الصحيح من المذهب ومن قال لا يزول ملك الموقف فغلط، وإنما ذاك قول مالك.
١٨٢١٢ - واختلف قول الشافعي إلى من يزول الملك، فقال في هذا الكتاب: يزول إلى الله تعالى كالعتق.
١٨٢١٣ - وقال في الشهادات: يثبت الوقف [بشاهدين أو] بشاهد ويمين،
стр. 3633
فمن أصحابه من قال: هذا يدل على أنه يملك الموقف عليه حتى يتبين قيمته، ومنهم من قال: هو لله، وثبت بالشاهد واليمين وعلى قول من يزعم أنه ينتقل الملك إلى الموقف عليه هل تجب الزكاة إذا وقف إبلا سائمة في وجهان:
١٨٢١٤ - أحدهما: تجب الزكاة إذا كان الوقف على صغير، والآخر: لا تجب لنقصان ملكه؛ لأنه لا يورث.
١٨٢١٥ - لنا: أنه سبب لا يملك به بيع عين بحال فلا يملك به [العين]. أصله: الوصية بالمنافع، ولأنه أحد نوعي الوقف فلا ينتقل الملك فيه إلى غير الله [تعالى] كالمسجد.
١٨٢١٦ - ولأن كل من لا ينتقل إليه ملك المسجد لا ينتقل إليه ما وقف عليه، كالمكاتب.
١٨٢١٧ - ولأنه لو انتقل إلى الموقف عليه لم يجز أن يتوقت ملكه كسائر
стр. 3634
الأملاك. وفي علمنا أنه يصح أن يوقف عليه سنة ومن بعده على غيره دليل أن الملك لا ينتقل، ولو انتقل الملك لم ينتقل عن الموقف عليه بشرط المالك الأول، كسائر الأملاك.
١٨٢١٨ - احتجوا: بأنه سبب إذا طرأ على الملك لم يخرجه من حكم المالية فوجب أن تكون له مالك يملكه كالبيع وعكسه العتق، ولان كل ما ضمن بالقيمة كان له مالك كأم الولد.
١٨٢١٩ - قلنا: هذا يبطل بستارة الكعبة [وآلة المسجد].
***
стр. 3635
مسألة ٩١١
ما يلزم به الوقف
١٨٢٢٠ - قال محمد: لا يلزم الوقف في حال الحياة إلا بالقبض، وهو قول ابن أبي ليلى.
١٨٢٢١ - وقال أبو يوسف: يلزم بمجرد القول، وبه قال الشافعي. لمحمد: أنه تبرع إتلاف فوقف لزومه على القبض كالهبة.
١٩٢٢٢ - ولأنه تبرع بالثمرة على أن توجد في الثاني ولو تبرع بثمرة موجودة لم يلزمه من غير قبض، فالمعدوم أولى.
١٨٢٢٣ - احتجوا: بقوله ﷺ احبس أصلها، وتصدق بغلتها.
١٨٢٢٤ - قلنا: هذا يدل على الجواز، فأما اللزوم فلا، ولا يقال: إنه سأل النبي ﷺ عما تصح به القربة.
١٨٢٢٥ - لأن القربة تصح بالقول، ولم يسأل النبي ﷺ عن لزومها.
١٨٢٢٦ - قالوا: عمر بن الخطاب ﵁ ولي صدقته إلى أن مات، وولي علي ابن أبي طالب صدقته إلى أن مات، وقالوا في وقفهم: لا تباع ولا تورث.
стр. 3636
١٨٢٢٧ - قلنا: هذه الوقوف كانت جائزة، وقولهم: لا تباع وتورث؛ لأنهم أوجبوها [على هذا الوجه] وقصدوا القربة؛ حتى لا تباع، والكلام أن هذا القصد يرجع عنه أم لا؟.
١٨٢٢٨ - على أنه قد وي أن عمر بن الخطاب ﵁ ولي صدقته حفصة.
١٨٢٢٩ - قالوا: سبب يزيل الملك عن الرقبة، فإذا لم يكن المقصود بالتمليك لم يفتقر إلى القبض كالعتق.
١٨٢٣٠ - قلنا: العتق إتلاف الرق، والإتلاف لا يتصور فيه القبض، والوقف إيجاب للحق في مملوك؛ فيجب أن يقف على القبض.
١٨٢٣١ - قالوا: عقد المقصود منه تمليك المنفعة، فلم يفتقر إلى القبض كالإجارة.
١٨٢٣٢ - قلنا: قد يقصد بالوقف تمليك الأعيان وقد يقصد به المنافع، فهذا التخصيص لا معنى له، ثم الإجارة موضوعة للمعاوضة؛ فلزومها لا يقف على القبض، والوقف تبرع في الحياة من غير إتلاف؛ فلذلك جاز أن يقف على القبض.
١٨٢٣٣ - قالوا: القبول آكد من القبض؛ لأنه شرط في جميع العقود، فإذا لم يعتبر القبول في الوقف فالقبض أولى.
١٨٢٣٤ - قلنا: القبض في التبرع أقوى بدلالة أن اللزوم يقع به، ولا يقع بالقبول.
١٨٢٣٥ - قالوا: لو افتقر الوقف إلى القبض وقف على قبض الموقوف عليه كالهبة.
١٨٢٣٦ - قلنا: يبطل بالرهن، فإنه يقف على القبض ولا يفتقر فيه إلى قبض المرتهن.
стр. 3637
مسألة ٩١٢
ما يجرى فيه الوقف
١٨٢٣٧ - قال أبو حنيفة: لا يلزم وقف المنقولات وإن أخرجه مخرج الوصايا، هكذا قال شيوخنا ولم يتعرضوا للزوم وقفها بالحكم.
١٨٢٣٨ - وقال الشافعي: ما يبقى. أصله: إذا أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وجاز بيعه جاز وقفه.
١٨٢٣٩ - وهل يجوز وقف الدراهم؟. فيه وجهان مرتبان على إجارتها. لنا حديث ابن عباس ﵁ قال لما: نزلت سورة النساء قال رسول الله ﷺ : (لا حبس عن فرائض الله).
١٨٢٤٠ - ولأنه مما ينقل ويحول أو لا يبقى على وجه الدهر، فلم يصح وقفه كالطبيب.
стр. 3638
١٨٢٤١ - ولان كل ما لو أوقفه على مكاتب لم يلزم فإذا أوقفه على حر لم يلزمه كالطعام. ولأنه صدقة لا تلزمه في الطعام فلا تلزم في الثياب.
١٨٢٤٢ - أصله: إذا قال: تصدقت على [بني] فلان ولم يبق الوقف. ولا يلزم إذا حكم الحاكم؛ لأنا لا نعرف المذهب فيه.
١٨٢٤٣ - فإن قلنا: يلزم في المنقولات.
١٨٢٤٤ - قلنا: بمثله في الطعام إذا حكم بوقفه على مذهب مالك.
١٨٢٤٥ - ولأن ما لا يبقى على وجه الدهر وقفه مؤقت بمدة بقائه ولو صرح بالتوقيت في الوقف لم يصح كذلك إذا وقت قطعا.
стр. 3639
١٨٢٤٦ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ بعث عمر ﵁ على الصدقات، فشكا من خالد وابن جميل والعباس.
١٨٢٤٧ - فقال النبي ﷺ : (أما خالد فقد ظلمتموه؛ فإنه حبس [أدراعه] وأعتده في سبيل الله) وروي وأعبده.
١٨٢٤٨ - الجواب: أنه حبسها بمعنى جعلها للاستعمال في سبيل الله، ولم يعدها للتجارة فلم تجب عليه زكاة، ألا ترى أنه أضافها إليه، وهذا يدل أنها على ملكه؟ ولو كان الوقف لزم فيها لم تكن على ملكه.
١٨٢٤٩ - قالوا: روى: أن أم معقل أتت النبي ﷺ فقالت:
[يا رسول الله] إن أبا معقل جعل بعيرا له في سبيل الله، وإني أريد الحج، أفأركبه؟ فقال ﷺ : (أركبيه؛ فإن الحج في سبيل الله).
стр. 3640
١٨٢٥٠ - قلنا: هذا يدل على أنه أعده للقربة، فأما زوال مالكه فليس في الخبر. يبين ذلك: أنه جعل ناقته يحج عليها وغيره أقروا عليها. فقالت له: لو أعطيتني البعير، فقال: (أما علمت أني جعلته في سبيل الله) فقالت: (إن الحج في سبيل الله) وسألت النبي ﷺ فقال: (لو أعطيتها لكانت وكنت في سبيل الله) فأضاف البعير إليه، وأوقف النبي ﷺ الانتفاع به على إذنه، وهذا يدل على أنه على ملكه. وقال: لو أعطيتها لكانت وكنت في سبيل الله.
١٨٢٥١ - وهذا يدل على استحقاقه الثواب بإعطائها في غير ما جعله، وهذا لا يكون إلا والبعير على ملكه.
١٨٢٥٢ - قالوا: عين تبقى ينتفع بها مع بقاء عينها، فإذا جاز بيعها جاز وقفها، كالعقار والشجر.
١٨٢٥٣ - قلنا: المعنى في العقار أنه يبقى على وجه الدهر فلم يتوقف وقفه، وليس كذلك المنقولات فإنها يتوقف وقفها، وأما الشجر: فإنه يدخل في الوقف تابع للأرض، وقد يتبع في العقود ما لا يجوز العقد عليه.
١٨٢٥٤ - قالوا: روي عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: لا حبس إلا في
стр. 3641
كراع أو سلاح.
١٨٢٥٥ - قلنا: هذا دلالة عليكم أنه لا يجوز فيما سوى ذلك من المنقولات. فأما على قولنا؛ فيدل/ على جواز الحبس. والكلام في زوال الملك وفائدة التخصيص أن الثواب في هذا الوجه أعظم وأرفع من غيره لما فيه من مجاهدة العدو وإعزاز الدين.
***
стр. 3642
مسألة ٩١٣
وقف المشاع
١٨٢٥٦ - قال محمد: لا يصح وقف المشاع وبه قال الشافعي.
١٨٢٥٧ - وقال أبو يوسف: يصح.
١٨٢٥٨ - لمحمد: أنه [نوع وقف فأثرت الإشاعة فيه كبناء المسجد، ولأنه وقف جزءا غير معين، فلم يلزم كما لو] وقف على مكاتب، ولأن كل ما لو وقفه على مكاتب لم يلزم فإذا وقفه على حر لم يلزم كالطعام، ولأن الوقف إذا لزم انتفى عنه التمليك، فلو جاز في المشاع لثبت في حق التمليك متعلق به، لان الشريك يلتمس القسمة، وفيها معنى التمليك فلم يجز لزومه مع مفارقة ما ينافيه.
١٨٢٥٩ - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ ملك مائة [سهم] بخيبر فقال ﷺ (احبس أصلها).
١٨٢٦٠ - والجواب: أنه قد روي أن النبي ﷺ قسم خيبر بين أصحابه: (فقوله
стр. 3643
مائة سهم إنما أراد به ما أصابه بالقسمة لمائة سهم ولما ثبت ما قالوه دل على جواز الوقف، والكلام في لزومه وقد بينا أنه ليس في الخبر ما يدل على اللزوم.
١٨٢٦١ - قالوا: لو وقف الشريكان جاز أن يصير قف كل واحد منهما مشاعا.
١٨٢٦٢ - قلنا: هناك لا يقارن الوقف حق التملك؛ لأن القسمة لا تثبت، ومتى وقف أحدهما فإن الوقف حق القسمة وذلك ينافي الوقف.
***
стр. 3644
مسألة ٩١٤
اختصاص الواقف بالوقف أو دخوله مع آخرين
١٨٢٦٣ - قال أبو يوسف: إذا وقف على نفسه ثم على جهات من بعده جاز.
١٨٢٦٤ - وقال محمد: لا يجوز.
١٨٢٦٥ - وبه قال الشافعي:.
١٨٢٦٦ - [و] لأبي يوسف ما روي أن عمر شرط في وقفه أو لا جناح على [من] وليه أن يأكل منه غير متمول وقد كان وليها بنفسه، ولأنه أحد نوعي الوقف، فصح أن يكون الواقف أحد الموقوف عليهم كالمقبرة أو المسجد.
١٨٢٦٧ - ولا يقال: هناك قد أباح الانتفاع به فيستحق بحكم الإباحة لا بالشرط؛ وذلك لأن هناك لم يخص الانتفاع لمن يدخل في جملتهم كما يستحق غيره من غير تعيين وهنا قد عين، وكما لا يستحق غيره إلا بالشرط والتعيين كذلك هو أيضا.
١٨٢٦٨ - ولأنه وقف على معين فصار كما لو وقف على ولده؛ لأنه شرط الإنفاق منه على من لا معصية عليه في الإنفاق عليه، كما لو شرط أن ينفق على غيره.
١٨٢٦٩ - احتجوا: بأنها جهة يملك بها فوجب أن لا يملك بها نفسه، كالبيع والهبة.
١٨٢٧٠ - والجواب: أنه لا يملك نفسه بالوقف، ولكنه تصدق بها؛ فليس بدل الانتفاع من جملة ما تصدق به، فكأنه تصدق بما سوى ما شرط لنفسه.
стр. 3645
مسألة ٩١٥
الملك في الوقف بعد خرابه
١٨٢٧١ - قال محمد: إذا خرب جوار المسجد واستغنى عنه عدا إلى ملك جعله مسجدا.
١٨٢٧٢ - وقال أبو يوسف: لا يرجع ملكا أبدا.
١٨٢٧٣ - وبه قال الشافعي.
١٨٢٧٤ - لمحمد أنه إزالة ملك في حال الحياة لم يبن على التغليب، فجاز أن يعود إلى ملكه كالهبة والصدقة، ولأنه استغنى عن الصلاة فيه فصار كما لو بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ولم يوجبه بقوله.
١٨٢٧٥ - ولأن الملك زال فيه لجهة قربة، فإذا استغنى عنه عاد إلى ما كان قبلها كالميت إذا أخذه السيل أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك من كفنه.
следующие страницы →