Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
كراع أو سلاح.
١٨٢٥٥ - قلنا: هذا دلالة عليكم أنه لا يجوز فيما سوى ذلك من المنقولات. فأما على قولنا؛ فيدل/ على جواز الحبس. والكلام في زوال الملك وفائدة التخصيص أن الثواب في هذا الوجه أعظم وأرفع من غيره لما فيه من مجاهدة العدو وإعزاز الدين.
***
стр. 3642
مسألة ٩١٣
وقف المشاع
١٨٢٥٦ - قال محمد: لا يصح وقف المشاع وبه قال الشافعي.
١٨٢٥٧ - وقال أبو يوسف: يصح.
١٨٢٥٨ - لمحمد: أنه [نوع وقف فأثرت الإشاعة فيه كبناء المسجد، ولأنه وقف جزءا غير معين، فلم يلزم كما لو] وقف على مكاتب، ولأن كل ما لو وقفه على مكاتب لم يلزم فإذا وقفه على حر لم يلزم كالطعام، ولأن الوقف إذا لزم انتفى عنه التمليك، فلو جاز في المشاع لثبت في حق التمليك متعلق به، لان الشريك يلتمس القسمة، وفيها معنى التمليك فلم يجز لزومه مع مفارقة ما ينافيه.
١٨٢٥٩ - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ ملك مائة [سهم] بخيبر فقال ﷺ (احبس أصلها).
١٨٢٦٠ - والجواب: أنه قد روي أن النبي ﷺ قسم خيبر بين أصحابه: (فقوله
стр. 3643
مائة سهم إنما أراد به ما أصابه بالقسمة لمائة سهم ولما ثبت ما قالوه دل على جواز الوقف، والكلام في لزومه وقد بينا أنه ليس في الخبر ما يدل على اللزوم.
١٨٢٦١ - قالوا: لو وقف الشريكان جاز أن يصير قف كل واحد منهما مشاعا.
١٨٢٦٢ - قلنا: هناك لا يقارن الوقف حق التملك؛ لأن القسمة لا تثبت، ومتى وقف أحدهما فإن الوقف حق القسمة وذلك ينافي الوقف.
***
стр. 3644
مسألة ٩١٤
اختصاص الواقف بالوقف أو دخوله مع آخرين
١٨٢٦٣ - قال أبو يوسف: إذا وقف على نفسه ثم على جهات من بعده جاز.
١٨٢٦٤ - وقال محمد: لا يجوز.
١٨٢٦٥ - وبه قال الشافعي:.
١٨٢٦٦ - [و] لأبي يوسف ما روي أن عمر شرط في وقفه أو لا جناح على [من] وليه أن يأكل منه غير متمول وقد كان وليها بنفسه، ولأنه أحد نوعي الوقف، فصح أن يكون الواقف أحد الموقوف عليهم كالمقبرة أو المسجد.
١٨٢٦٧ - ولا يقال: هناك قد أباح الانتفاع به فيستحق بحكم الإباحة لا بالشرط؛ وذلك لأن هناك لم يخص الانتفاع لمن يدخل في جملتهم كما يستحق غيره من غير تعيين وهنا قد عين، وكما لا يستحق غيره إلا بالشرط والتعيين كذلك هو أيضا.
١٨٢٦٨ - ولأنه وقف على معين فصار كما لو وقف على ولده؛ لأنه شرط الإنفاق منه على من لا معصية عليه في الإنفاق عليه، كما لو شرط أن ينفق على غيره.
١٨٢٦٩ - احتجوا: بأنها جهة يملك بها فوجب أن لا يملك بها نفسه، كالبيع والهبة.
١٨٢٧٠ - والجواب: أنه لا يملك نفسه بالوقف، ولكنه تصدق بها؛ فليس بدل الانتفاع من جملة ما تصدق به، فكأنه تصدق بما سوى ما شرط لنفسه.
стр. 3645
مسألة ٩١٥
الملك في الوقف بعد خرابه
١٨٢٧١ - قال محمد: إذا خرب جوار المسجد واستغنى عنه عدا إلى ملك جعله مسجدا.
١٨٢٧٢ - وقال أبو يوسف: لا يرجع ملكا أبدا.
١٨٢٧٣ - وبه قال الشافعي.
١٨٢٧٤ - لمحمد أنه إزالة ملك في حال الحياة لم يبن على التغليب، فجاز أن يعود إلى ملكه كالهبة والصدقة، ولأنه استغنى عن الصلاة فيه فصار كما لو بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ولم يوجبه بقوله.
١٨٢٧٥ - ولأن الملك زال فيه لجهة قربة، فإذا استغنى عنه عاد إلى ما كان قبلها كالميت إذا أخذه السيل أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك من كفنه.
стр. 3646
١٨٢٧٦ - احتجوا: بأنه إزالة ملك على وجه القربة، فوجب أن لا يعود إلى ملكه لا قال كما لو أعتق عبدا.
١٨٢٧٧ - فالجواب: أن العبد بالعتق يعود إلى حرية الأصل [فمن جاز أن يسترق ابتداء] جاز أن يسترق بعد عتقه؛ لأن العبد النصراني إذا أعتق فنقض العهد [و] لحق [بدار الحرب] جاز أن يسترق فيملك، وكذلك الأمة المسلمة إذا ارتدت.
١٨٢٧٨ - فأما العبد المسلم إذا أعتق وارتد لم يقر على كفره؛ فهو كالكافر الأصلي الذي لا يقر على كفره ولا يسترق، كذلك المسجد إذا استغنى عنه عاد إلى أصل الأرض، فيجوز أن يملك.
١٨٢٧٥ - قالوا: المسجد إذا خرب ما حواليه جاز أن يعود إلى العمارة، ويصلى فيه مارة الطريق فلا يبطل بالقربة فيه.
١٨٢٨٠ - قلنا: جواز عود العمارة [لا] يعتبر، كما لا يعتبر جواز أن يوجد الميت في عود الكفن إلى ملك من كفنه. وأما صلاة من يجتاز بالموضع فالموضع الخراب لا تختص الصلاة فيه ببقعة المسجد، بل تجوز في جميعه وإنما تتخصص الصلاة في المسجد في المواضع المملوكة.
стр. 3647
مسألة ٩١٦
دخول أولاد البنات في الوقف على ولد الوالد أو الذرية
١٨٢٨١ - قال أبو يوسف: إذا وقف على ولده وولد ولده، أو على ذريته؛ دخل فيه ولد البنين وولد البنات. قال: وهو قياس قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين.
١٨٢٨٢ - وبه قال الشافعي.
١٨٢٨٣ - وقال محمد في السير الكبير: إذا أخذ الأمان لولده وولد ولده لم يدخل فيه ولد البنات،
стр. 3648
وهو اختيار عيس بن أبان حكاه الطحاوي عن مالك.
١٨٢٨٤ - فإن اخترنا قول محمد؛ فالوجه يف ولد الإنسان في الإطلاق من ينسب إليه، وولد البنات ينسبون إلى آبائهم، ولأن الولد إنما ينسب إلى الرجل؛ لأنه ولد له، وولد البنت ولدوا لآبائهم وأنشدوا فيه:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا .... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
١٨٢٨٥ - ولهذا لا يقال لولد الزبير أنهم من ولد بني هاشم، وكذلك لا يقال
стр. 3649
لولد عثمان أنهم من بني هاشم، وإن كانت أمهاتهم هاشميات، ومن حكم الأسماء أن تحمل على إطلاقها.
١٨٢٨٦ - فإن قيل: قال الله تعالى ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى ..) فلا يمنع أحد أن يقول عيسى من ولد آدم.
١٨٢٨٧ - قلنا: لما لم يكن [لعيسى انتساب لأب بأن اختص نسبا بأمه] فتناوله اللفظ بهذه القرينة، والكلام في الإطلاق، وكذلك احتجاجهم بقول الناس:
١٨٢٨٨ - الحسن والحسين
стр. 3650
[ابنا فاطمة] ابنا رسول الله ﷺ وبقول رسول الله ﷺ : (الحسن ابني) لا دلالة فيه؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: (عصب كل إنسان من عصبي من فاطمة) فلما خص ﷺ بالتعصيب من ولد الابنة خصوا بالنسبة إليه.
١٨٢٨٩ - وقولهم: إضافة الولد إلى والده [وولد البنت ولد ولده] كولد الابن لا يصح [لشيء] هو أولى من جميع ما ذكروه، وهو قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ وورثهم من هذا ولد الصلب وولد البنين فلم يشركهم ولد البنات، ولولا أن إطلاقه الاسم لا يتناول ولد البنات لشاركوا ولد البنين، وإن الآية أريد بها: ولد الولد بالإجماع.
* * *
стр. 3651
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الهبة
стр. 3652
مسألة ٩١٧
حكم ما لو وهب عينا فقبل وقبضا
في المجلس ولم يأذن له في القبض
١٨٢٩٠ - قال أصحابنا: إذا وهب له عينا فقبل، وقبضا في المجلس ولم يأذن له في القبض ملكها.
стр. 3653
١٨٢٩١ - وقال الشافعي: لا يملكها حتى يأذن له في القبض.
١٨٢٩٢ - وقالوا: إذا وهب له ما هو وديعة في يده، [فلابد له من الإذن] في القبض. ومنهم من قال: فيها قولان.
١٨٢٩٣ - لنا: أن إيجاب العقد إذن فيما يقع الملك به كالقبول في البيع.
١٨٢٩٤ - [ولأن القبض معنى يقع به الملك، فلم يفتقر بعد إيجاب العقد إلى تجديد إذن فيه كالقبول]، ولأنه قبض في المجلس من غير منع فصار كما لو أذن له في القبض.
١٨٢٩٥ - قالوا: قبض من الموهوب له بغير إذن الواهب فلم يصح، كما لو قبضه بعد القيام من المجلس.
١٨٢٩٦ - قلنا: ما يقع به الملك يخالف حاله بعد المجلس حاله في المجلس بدلالة
стр. 3654
القبول.
١٨٢٩٧ - فإن قيل: القبول لا يصح بعد المجلس، والقبض يصح في المجلس وبعده.
١٨٢٩٨ - قلنا: حكمه بعد المجلس مفارق لحكمه في المجلس كمفارقة القبول.
١٨٢٩٩ - ولأن الافتراق لما حصل بعد الإيجاب أثر ذلك في الإيجاب، فلما يصح تملكه بحكم الأول، فإذا أذن له في القبض فكأنه جدد الإيجاب، وإذا لم يأذن له لم يصح التملك بحكم إيجاب قد ضعف، ومع بقاء المجلس لا يحتاج إلى الإذن في التمليك كما لا يحتاج في القبول.
* * *
стр. 3655
مسألة ٩١٨
حكم هبة المشاع الذي ينقسم
١٨٣٠٠ - قال أصحابنا: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا يملك بها حتى تقسم ويقبض.
١٨٣٠١ - وقال الشافعي: الهبة جائزة، فإن كان الشريك غير الواهب قيل للشريك: ترضى أن يقسم الموهوب له الجميع نصفه، ونصفه وديعة؟ فإن رضي بذلك سلم إليه الكل، وإن لم يرض قيل للموهوب له: ترضى أن توكل الشريك ليأخذه كله ونصفه له؟ فإن رضي وإلا نصب القاضي من يقبض الكل نصفه هبة، ونصفه قبض أمانة للشريك.
١٨٣٠٢ - لنا: ما روى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا
стр. 3656
بكر نحلها جداد عشرين وسقا.
١٨٣٠٣ - من ماله بالغابة فلما مرض قال: يا بنية ما أحد إلي غنا بك ولا أعز علي فقدا منك، وقد كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، وودت أنك حزتيه وقبضتيه، وهو اليوم مال الوارث [أخواك وأختاك].
١٨٣٠٤ - وذكر الطحاوي هذا الخبر عن ابن وهب عن مالك وفيه: فلو كنت حزتيه، جددتيه واحتزارتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث.
١٨٣٠٥ - فاعتبر الحيازة والقبض، وليس يعتبر في الهبة مع حيازة إلا القسمة.
стр. 3657
١٨٣٠٦ - وقال في اللفظ الثاني: جددتيه فاعتبر الجد ليزول اتصاله بملك الواهب والإبضاع موجود في المشاع، وهذه وصية أبي بكر ظاهرة بين الصحابة لم يخالف فيها أحد.
١٨٣٠٧ - فإن قيل: هبة أبي بكر للمشاع تدل على الجواز.
١٨٣٠٨ - قلنا: ألعقد عندنا جائز وإذا قسم قبل حكم ذلك العقد لزم وليس الخلاف في جواز العقد، وإنما الخلاف في وقوع الملك.
١٨٣٠٩ - وروي عن عمر أنه قال: ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلا لا يحوزونها ولا يقسمونها فيقول أحدهما: إن مت فهو له، وإن مات رجع إلي، وأيم الله لا ينحل أحدكم ولده نحلا لا يحوزها، ولا يقسمها إلا جعلناها ميراثا عنه.
١٨٣١٠ - وقال معمر: سألت الزهري عن رجل وهب لابنه مائة دينار،
стр. 3658
والابن شريك معه في ذلك المال فقال: لا يجوز ما لم يحز قضى بذلك أبو بكر وعمر.
١٨٣١١ - ولا يجوز حمل الحيازة على القبض؛ لأن الحيازة إذا ذكرت في المشترى وهب القسمة، ولأنه وهب لا يتميز من غيره فيما يتميز، فوجب أن لا يصح، كما لو وهب أحد عبدين على أن يأخذ الموهوب له أيهما شاء.
١٨٣١٢ - ولأنه وهب غير محوز فيما تتأتى حيازته، فلا يصح هبته كاللبن في الضرع، والصوف على ظهر الشاة.
١٨٣١٣ - فإن قيل: المعنى في اللبن أنه ليس بمرئ بطل بالصوف، وأن المعنى في اللبن أنه يجوز بيعه فجازت هبته.
١٨٣١٤ - قلنا: بموجبه أن الهبة عندنا جائزة، وإن قالوا: يلزمه بيعه فيلزم هبته لم يصح.
١٨٣١٥ - لأن الهبة لا تلزم بما يلزم به البيع ألا ترى أن البيع يلزم بالعقد، والهبة لا تلزم به.
١٨٣١٦ - ولأنه نوع تبرع بالمال حال إظهاره من غير إتلاف، فجاز أن تؤثر فيه الإشاعة كالمسجد.
١٨٣١٧ - ولأن الهبة لو صحت في المشاع للعمل بالقسمة أوجبت على الواهب ضمان المقاسمة، والهبة لا توجب الضمان على الواهب بدلالة أنها لو استحقت
стр. 3659
فضمن الموهوب له لم يرجع ولهذا لا تلزم الهبة بالعقد.
١٨٣١٨ - ولأنها لو لزمت أوجبت ضمان التسليم، وعكس هذا البيع لما أوجب ضمان التسليم صح في المشاع، وجاز أن يوجب ضمان القسمة، يبين ذلك أن العقد قد يوجب ضمان [القسمة، وهو بيع المشاع الذي لا يحتمل القسمة، والهبة التي لا توجب ضمان] التسليم أولى أن لا توجب ضمان القسمة.
١٨٣١٩ - فإن قيل: هذا المشاع فيما لا يحتمل القسمة [يجوز عندكم]، ويجب فيها المهايأة، فإذا جاز أن توجب الهبة ضمان المهايأة جاز أن توجب ضمان القسمة.
١٨٣٢٠ - قلنا: المهايأة قسمة المنافع، والمنافع ما ملكت بالهبة، وإنما ملكت بملك الأصل، فلم تكن الهبة موجبة للضمان فيما وهب.
١٨٣٢١ - أما الهبة فيما يقسم فالمملوك بها العين، والضمان يجب بقسمة العين فثبت الضمان في العين التي حصل فيها الشيوع.
١٨٣٢٢ - فإن قيل: ضمان القسمة لا يجب بالهبة، وإنما يجب بملك الموهوب.
١٨٣٢٣ - قلنا: [ملك الموهوب] يحصل بالتسليم، وهو متبرع بالتسليم، فلم يجز أن يلزمه ضمان فيما تبرع به لأجل تبرعه.
١٨٣٢٤ - ولا يلزم إذا استردت العين الموهوبة بعد تقبيضها؛ لأنه لا يضمن
стр. 3660
لأجل تبرعه لكنه يضمن على ملك الموهوب، وذلك لا يتعلق بتبرعه.
١٨٣٢٥ - ولا يلزم على هذه الصفة الوصية بالمشاع، لأنها لا توجب الضمان على الموصي، وإنما توجب ضمان القسمة على الوارث كما توجب عليه ضمان التسليم.
١٨٣٢٦ - فإن قيل: هذه العلة لا توجد في هبة المشاع من الشريك.
١٨٣٢٧ - قلنا: لا تجوز الهبة هناك لعلة أخرى، وقد يتفق الحكم مع اختلاف العلل.
١٨٣٢٨ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ اشترى سراويلا فقال للوازن: زن وأرجح. فالرجحان هبة مجردة عن الثمن وهو مشاع.
١٨٣٢٩ - والجواب: أنه إنما أمر بالرجحان الذي يتيقن معه الإيفاء، وليس ذلك بهبة؛ ولأن الرجحان إذا كان مما لا يدخل بين الموازين فهو زيادة في الثمن عندنا وليس بهبة، والزيادة لا تؤثر فيها الإشاعة.
١٨٣٣٠ - فإن قيل: هذا يوجب جهالة الثمن.
١٨٣٣١ - قلنا: الحق حاله لا يؤثر في الثمن المعين،
١٨٣٣٢ - قالوا: روي عن عمير بن سلمة الضميري أنه قال: بينما نسير مع
стр. 3661
رسول الله ﷺ بالروحاء إذا حمار وحشي فقال رسول الله ﷺ دعوه فإنه يوشك صاحبه أن يأتيه فجاءه رجل من بهز. فقال: هذه رمتي هي لكم.
١٨٣٣٣ - وروي أنه قال: شأنكم بها فأمر النبي ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق، وهذه هبة مشاعة.
١٨٣٣٤ - والجواب: أنه يحتمل [أن يكون] الحمار لم يمت عند الهبة فيكون هبة مشاع فيما لا يحتمل القسمة، و [يجوز] عندنا أن الهزي قال: هي لك يا رسول الله، فهذه هبة للنبي ﷺ والنبي وهبها [وأمر أبا بكر فقسمها فجازت بتسليم الأقسام إليها من غير مشاع.
١٨٨٣٥ - ولأن عندنا هبة المشاع جائزة، والملك فيها موقوف على القسمة، وجواز الإشاعة]، وقد قسمه أبو بكر فزالت الإشاعة، ووقع الملك من غير مشاع.
١٨٣٣٦ - ولأن العادة من تسليم المأكول أنه إباحة، فقوله: هي لكم أكلها إباحة والإباحة لا تؤثر فيها الإشاعة.
١٨٣٣٧ - [قالوا: كيف] يجوز أن يقسم المباح؟.
١٨٣٣٨ - قلنا: إنما لا يجوز قسمة التمليك فإذا أفرد ولكل فريق ترضى بأكله
стр. 3662
فذلك غير ممتنع، ويأكل كل منهم ما أفرد له على حكم المبيح، وإنما الممتنع عليه قسمة التمليك.
١٨٣٣٩ - قالوا: روي أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ بكبة من شعر فقال: إني أخذت هذه من الغنم لأخيط بها برذعتي فقال رسول الله ﷺ : (أما نصيبي، ونصيب بني هاشم فهو لك، وشأنك في الباقي) وهذه هبة مشاع.
١٨٣٤٠ - قلنا: الغنائم لا تملك عندنا قبل القسمة، وقوله: نصيبي لك إسقاط للحق وذلك يجوز في المشاع.
١٨٣٤١ - قالوا: كل عقد صح فيما لا يقسم، صح فيما يقسم كالبيع.
١٨٣٤٢ - قلنا: المعنى في البيع أنه يجوز أن يوجب ضمان التسليم فجاز، أن يوجب الضمان بالقسمة، والهبة إنما توجب ضمان التسليم، فلم يجز أن تقع على وجه يوجب الضمان بالقسمة.
١٨٣٤٣ - قالوا: ما جاز بيعه جازت هبته كالمقسوم [ولا يقف].
стр. 3663
١٨٣٤٤ - قلنا: المقسوم لا يقف قبضه على قبض ما لم يوهب، فصحت هبته، [والمشاع لا يمكن قبضه] إلا بقبض ما لم يوهب على وجه يمكن إزالته، فلم تصح هبته كهبة اللبن في الضرع، وهبة عبد من عبدين.
١٨٣٤٥ - قالوا: كل عين [جازت هبتها جاز] هبة بعضها أصله: ما لم يقسم.
١٨٣٤٦ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا يجوز هبة بعضها فجاز ذلك للحاجة، وما يقسم يمكن إزالة المشاع فيه بالقسمة ثم يسلمه تسليما صحيحا، فلذلك لن تصح معه الإشاعة.
١٨٣٤٧ - فإن قيل: القبض يصح في المشاع كما يصح في المقسوم بدلالة قبض المبيع.
١٨٣٤٨ - قلنا: البيع يقع الملك بالعقد، والقبض يحتاج إليه [لنقل الضمان فيصح في المشاع والمقسوم وأما الهبة فبعضها تحتاج إليه] لصحة الملك فيقف على القبض، والحيازة فيما يمكن حيازته بدلالة أن من اشترى طعاما مكايلة لم يجز بيعه، وإن قبضه حتى يكتاله فيحصل مع القبض حيازة.
١٨٣٤٩ - فإن قيل: لو أثرت الإشاعة في قبض الهبة استوى ما يقسم وما لا يقسم كالرهن.
стр. 3664
١٨٣٥٠ - قلنا: قد بينا أن الحاجة داعية إلى هبة المشاع فيما لا يقسم، ولا يمكن إزالته، ولا ضرورة في الرهن؛ لأنه يقدر أن يستعير ملك شريكه [ويرهن الجميع فالأصل هبة مالك الشريك] فلذلك افترقا.
١٨٣٥١ - قالوا: لو وهب اثنان من واحد [فجاز كل واحد] وهبه مشاعا.
١٨٣٥٢ - قلنا: إن نفرق القبض لم يجز، وإن قبض النصيبين معا فقد حصل قبضه، منفعة المشاع فالمنفعة عندنا زوال الإشاعة في القبض، وإن عدمت في العقد ولو وهب نصف دار ثم وهب النصف الآخر ثم أقبضه جاز لزوال الإشاعة عن القبض وإن وجدت في العقد.
* * *
стр. 3665
مسألة ٩١٩
حكم الرقبى
١٨٣٥٣ - قال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى باطلة.
١٨٣٥٤ - وقال أبو يوسف: جائزة.
١٨٣٥٥ - وبه قال الشافعي.
١٨٣٥٦ - وهذه المسألة إذا فسرت سقط الخلاف، فعندنا معنى الرقبى أن يقول: إن مت قبلي فهي لي، وإن مت قبلك فهي لك.
١٨٣٥٧ - وقال الشافعي: الرقبى أن يقول: داري هذه لك رقبى معناه: يرقب كل منا صاحبه، فإن مت [قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك]، فسقط الشرط، وتصح الهبة في قوله الجديد.
١٨٣٥٨ - [وهي فاسدة في قوله القديم] وهذا الذي فسره عندنا جائز،
стр. 3666
وإنما تمنع ما فسرناه وهو لا يجوز.
١٨٣٥٩ - والدليل على ما قلنا: هو إن النبي ﷺ أجاز العمرى وأبطل الرقبى.
١٨٣٦٠ - ولأن الملك تعلق بحضور الأملاك في حال الحياة، ولا يجوز تعليقها بالأخطار.
١٨٣٦١ - ولأنه أرقبه عينا فلم يملكها أصلا إذا قال: أرقبتك ما في هذا البيت.
١٨٣٦٢ - ولأنه نوع عقد يجوز للأب الرجوع فيه بعد القبض، ولا يملك به غير العارية.
١٨٣٦٣ - قالوا: روى جابر أن النبي ﷺ قال: (العمرى جائزة لأهلها [والرقبى جائزة لأهلها]) وروى عطاء عن جابر أن النبي ﷺ قال: (لا ترقبوا ولا تعمروا، فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته).
стр. 3667
١٨٣٦٤ - قلنا: إن هذا محمول على الرقبى التي أرقب فيها الفسخ وذلك جائز عندنا، وإنما يمنع بما يرقب فيه الملك.
١٨٣٦٥ - فإن قيل: فلم فصل النبي ﷺ بين الاسمين.
١٨٣٦٦ - قلنا: يجوز أن يكون ذكر في حالتين فروى فجمع الراوي بينهما أو يكون القوم يعبرون عن العقد تارة بالرقبى فبين [النبي ﷺ ] حكم اللفظين، ففي الكلام الاسم اعتبرناه في أولى، لأنا وجدنا الأسماء تختلف في العقود لاختلاف معناها، فلما فرقوا بين اسم العمرى والرقبى دل على أن الاختلاف يعود إلى افتراق معنى وهو يصح على قولنا.
* * *
стр. 3668
مسألة ٩٢٠
هبة الأب لابنه وحكم الرجوع فيها
١٨٣٦٧ - قال أصحابنا: إذا وهب الأب لابنه لم يصح له الرجوع، وكذلك كل ذي رحم محرم.
١٨٣٦٨ - وقال الشافعي: يجوز للأب الرجوع فيما وهب لولده، وكذلك الجد، وكذلك الأم والجدات.
١٨٣٦٩ - لنا: ما روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها).
стр. 3669
١٨٣٧٠ - ولأنه ذو رحم محرم من النسب، فلا يرجع فيما وهب له كالابن إذا وهب لأبيه.
١٨٣٧١ - ولا يلزم إذا وهب لأخيه وهو أجنبي؛ لأن الأصل والفرع يستويان وإن احترزت فعل فلا يرجع فيما ملكه عليه بالهبة كالابن فيما وهب لأبيه، ولأن كل شخصين إذا وهب أحدهما الآخر لم يجز له الرجوع فيها، فإذا وهب الآخر له لم يجز له أيضا كالآخرين.
١٨٣٧٢ - ولا يلزم هبة العين للفقير؛ لأنه إذا وهب لا على وجه الصدقة جاز له الرجوع كما يجوز للفقير أن يرجع فيما وهب له.
١٨٣٧٣ - ولأنه يعتق عليه إذا ملكه فلا يجوز له الرجوع فيما ملكه عليه بالهبة أصله: ما وهب الابن للأب.
١٨٣٧٤ - احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن طاووس عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية
стр. 3670
أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده).
١٨٣٧٥ - الجواب: أن هذا الخبر تكلم عليه أصحاب الحديث وقالوا: رواه ابن جريج عن الحسين بن مسلم عن طاووس عن النبي ﷺ مرسلا وهذا الطريق أحسن وأصح.
١٨٣٧٦ - ولهذا قال الشافعي: لو اتصل حديث طاووس لقلت به.
١٨٣٧٧ - قالوا: روى سالم عن ابن عمر قال: [سمعت عمر يقول:] من
стр. 3671
وهب هبة فهو أحق بها، حتى يثاب منها بما يرضى.
١٨٣٧٨ - ولو كان سمع من رسول الله ﷺ خلاف ما سمعه من أبيه لروى ما سمعه ولا يرجع إليه، ولو ثبت لم يكن فيه دليل.
١٨٣٧٩ - لأنه يقتضي تحريم الرجوع في الموهوب إلا على الأب، وكان يقول: لأن الأجنبي [لا يحل له] الرجوع حتى يوافقه الموهوب له على الفسخ، أو يحكم بذلك حاكم إلا الأب فإنه يجوز أن يرجع فيأخذ ما وهبه بغير حكم، ولا رضا للنفقة على نفسه عند الحاجة.
١٨٣٨٠ - فقد قلنا بالظاهر وأثبتنا الفرق بين الأب والأجنبي على ظاهر الخبر.
١٨٣٨١ - فإن قيل: ليس لتخصيص الأجنبي من مال كما وهبه الأب له معنى لا يجوز له الأخذ من كل ماله.
١٨٣٨٢ - قلنا: فائدة التخصيص التفريق بين الأجنبي والأب فيما وهباه.
١٨٣٨٣ - احتجوا: بما روي عن النعمان بن بشير قال: ذهب بي أبي إلى النبي ﷺ قال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما فجئت لأشهدك عليه فقال: (أكل ولدل نحلت مثل هذا؟) قال: لا فقال: النبي ﷺ : (لا).
стр. 3672
١٨٣٨٤ - وروى انه قال: (فاردده)، وروي: (فأرجعه)، وروي: (هذا جوز فأشهد عليه غيري).
١٨٣٨٥ - وهذا يدل على أن للوالد أن يرجع فيما وهب؛ لأنه قال: (اردده) أو قال: (أرجعه).
١٨٣٨٦ - والجواب: أن هذا الخبر اختلف في متنه فروى الشعبي عن النعمان ابن بشير بقوله: أعطاني أبي عطية فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني أعطيت ابني من عمرة عطية وأني أشهدك. فقال: (أكل ولد أعطيت مثل هذا) قال: لا. قال: (فاتق الله، واعدلوا بين أولادكم).
١٨٣٨٧ - وليس في هذا ذكر الرد، ولا الرجوع فتعارضت الألفاظ في رواية النعمان بن بشير، وروى أبو الزبير عن جابر: قال: قالت امرأة بشير لبشير: انحل ابني غلامك وأشهد رسول الله ﷺ قال: فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول إن ابنه فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي وقالت لي: أشهد رسول الله ﷺ فقال: (أله
стр. 3673
أخوة؟) قال: نعم قال: (أكلهم أعطيته؟) قال: لا قال: (فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد إلا على حق).
١٨٣٨٨ - وهذا يدل على أن مسألة بشير كانت قبل أن يفعل شيئاً، وهذا خلاف ما رواه النعمان، وحديث جابر أولى بالقبول لأنه كان حينئذ رجلاً، وكان النعمان صبياً صغيراً.
١٨٣٨٩ - ولأن أمر ضبط جابر لما سمعه، ولا يظن مثل ذلك بالنعمان، فالرجوع إلى رواية جابر أولى.
١٨٣٩٠ - وقد روي أن النعمان خطب بالكوفة، وذكر القصة إلى قول رسول الله ﷺ : (إني لا أشهد على جور) قال النعمان: فرجع أبي في وصيته، وهذا يدل على أنه كان على وجه الوصية، والرجوع عن الوصية جائز.
١٨٣٩١ - وقد أجاب أصحابنا عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون لم يقبضه؛ فلذلك يجوز له الرجوع.
١٨٣٩٢ - قالوا: قوله فاردده يدل على القبض.
١٨٣٩٣ - قلنا: يكون معناه: اردد العقد، وارجع عنه.
١٨٣٩٤ - قالوا: النعمان كان صغيراً، لأنه أو من ولد بعد الهجرة من الأنصار ويكون الوالد قابضاً له عقب الهبة.
١٨٣٩٥ - قلنا: قدي هب، ولا يصير قابضاً إذا كان العبد موهوباً أو مؤجراً، أو يجوز أن يقال أن بشيراً أراد أن يعرف الحكم، فوهب هبة لم يمضوا حتى
стр. 3674
يعرف حكمها فلم يصر قابضاً لها عقب العقد؛ لأن الأب إذا قال: أنا أهب لابني الصغير هذا العبد، ولا أمضي الهبة حتى أنجز لم يصر قابضاً عقب العقد، حكمه حكم من وجب لأجنبي ثم قال له: سلم الهبة وديعة لي لم يصر قابضاً بذلك ولا يملك، وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.
١٨٣٩٦ - قالوا: اتفقنا على جواز الرجوع في الهبة فجوزتم ذلك للأجنبي.
١٨٣٩٧ - ونحن قلنا: يجوز للأب فكان الأب أولى؛ لأن منزلة الاختصاص مع الولد ما ليس للأجنبي فإثبات الرجوع له أولى.
١٨٣٩٨ - قلنا: الأب وصل رحم ابنه بهبته له، وفي عوده قطع للرحم، وليس في رجوع الأجنبي قطع الرحم، وهبة الابن حصل فيها الثواب الكامل، وذلك لا يوجد في هبة الأجنبي فلذلك اختلفا.
١٨٣٩٩ - قالوا هبة لمن جعل ماله له فكان الرجوع فيها ما لم يتعلق بها حق الغير قياساً على العبد.
١٨٤٠٠ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن العبد لا مال له، وإنما المال للمولى فكيف يقال جعل ماله له، ومال الابن لم يجعل مال الأب، وإنما يثبت التصرف فيه عند الحاجة، فأما غير ذلك فلا، والمعنى في العبد أن الهبة لم تخرج من ملكه فصارت كهبة الأب قبل القبض.
١٨٤٠١ - [وأما هبة الابن فقد ملكها وحصل له صلة الرحم الكامل فصار كهبة الابن للأب].
стр. 3675
١٩٤٠٢ - قالوا: كلما يتشرط فيه الإحسان من حكم الهبة فإنه يجوز للأب أن يختص به في ولد قياساً على الإيجاب والقبول ..
١٨٤٠٣ - قلنا: نقلب فنقول فحكم الأب مع ولده فيه حكم الأخ مع أخيه، أصله: الإيجاب والقبول؛ لأن قبوله قائم مقام قبول ابنه.
١٨٤٠٤ - [ولو قيل الابن جاز فكذلك الأب ولا يجوز أن يقوم مقام ابنه] في الفسخ.
١٨٤٠٥ - لأن الابن الصغير لو فسخ لم يصح، فكذلك الأب إذا قام مقامه، وإن كان الابن كبيراً، ولا ولاية عليه فلا يقوم فسخه مقام فسخ الابن.
***
стр. 3676
مسألة ٩٢١
الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها
٢/ب ١٨٤٠٦ - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع.
١٨٤٠٧ - وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها.
١٨٤٠٨ - لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قال: (مثل الذي يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه).
١٨٤٠٩ - فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي
стр. 3677
- ﷺ قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه).
١٨٤١٠ - ولم يطعن الدارقطني فيه.
١٨٤١١ - وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته.
١٨٤١٢ - ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله: ثم ليدفع إليه ما وهب يدل على القبض، ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند المنع من العوض.
١٨٤١٣ - وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي ﷺ قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن
стр. 3678
الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت، ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب.
١٨٤١٤ - وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منه.
١٨٤١٥ - وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له فله الثواب.
١٨٤١٦ - فإن قيل: من هبته ثواباً فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته.
стр. 3679
١٨٤١٧ - وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازياً، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، وقال الآخر: وهب لي بازياً] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي.
١٨٤١٨ - قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] ﵄ قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده.
١٨٤١٩ - قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي ﷺ ، ثم جعلتموه قولنا.
١٨٤٢٠ - استدلالاً بأنهما إذا رداً خبراً قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف على هذه الروايات الظاهرة.
стр. 3680
١٨٥٢١ - ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله:
إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن.
١٨٢٢٢ - ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب أصله: الوصية والعارية.
١٨٤٢٣ - فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي أرحامه رجع فيها، وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه.
١٨٤٢٤ - قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط فيها العوض.
١٨٤٢٥ - ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقاً بها أصله إذا شرط العوض وهبة المكاتب.
١٨٤٢٦ - ولأنه عقد يقصد به التبرع، ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية.
١٨٤٢٧ - ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول، وإن لم ينضم إليه معنى.
١٨٤٢٨ - ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض.
следующие страницы →