Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
مسألة ٩٢١
الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها
٢/ب ١٨٤٠٦ - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع.
١٨٤٠٧ - وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها.
١٨٤٠٨ - لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قال: (مثل الذي يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه).
١٨٤٠٩ - فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي
стр. 3677
- ﷺ قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه).
١٨٤١٠ - ولم يطعن الدارقطني فيه.
١٨٤١١ - وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته.
١٨٤١٢ - ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله: ثم ليدفع إليه ما وهب يدل على القبض، ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند المنع من العوض.
١٨٤١٣ - وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي ﷺ قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن
стр. 3678
الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت، ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب.
١٨٤١٤ - وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منه.
١٨٤١٥ - وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له فله الثواب.
١٨٤١٦ - فإن قيل: من هبته ثواباً فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته.
стр. 3679
١٨٤١٧ - وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازياً، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، وقال الآخر: وهب لي بازياً] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي.
١٨٤١٨ - قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] ﵄ قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده.
١٨٤١٩ - قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي ﷺ ، ثم جعلتموه قولنا.
١٨٤٢٠ - استدلالاً بأنهما إذا رداً خبراً قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف على هذه الروايات الظاهرة.
стр. 3680
١٨٥٢١ - ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله:
إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن.
١٨٢٢٢ - ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب أصله: الوصية والعارية.
١٨٤٢٣ - فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي أرحامه رجع فيها، وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه.
١٨٤٢٤ - قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط فيها العوض.
١٨٤٢٥ - ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقاً بها أصله إذا شرط العوض وهبة المكاتب.
١٨٤٢٦ - ولأنه عقد يقصد به التبرع، ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية.
١٨٤٢٧ - ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول، وإن لم ينضم إليه معنى.
١٨٤٢٨ - ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض.
стр. 3681
١٨٤٢٩ - ولا يلزما الهبة لذوي الأرحام، لأن الرجوع من أحكام العقد إلا أنه يسقط بحصول العوض الذي هو الثواب الكامل.
١٨٤٣٠ - احتجوا: بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية، ولا بهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه.
١٨٤٣١ - والجواب: أنا قد تكلمنا على سند هذا الخبر في المسألة الأولى، ثم رواية عمرو بن شعيب، وقد أحال به مرة على طاووس، ومرة على أبيه وجده ولو ثبت اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يحل له إلا بإنضمام الحكم، أو إلى ضامن الموهوب إلا في حق الولد فيصح أن يرتجع إذا احتاج من غير رضا.
١٨٤٣٢ - وجواب آخر: وهو أن قوله: لا يحل [قد يذكر ويراد الكراهية والإساءة والقبح، وقد يذكر ويراد به التحريم بدلالة قوله ﷺ ] لا يحل لرج يستعمل، وجاره طارئ، وإذا احتمل اللفظ الأمرين ثم شبهه [ ﷺ ] يعود الكلب في قيئه.
١٨٤٣٣ - وذلك لا يوجب التحريم وإنما [يوصف بالقبح]، فعلم أن اللفظ أراد به هبة وذم هذا الخلق دون التحريم، ولولا صحة الرجوع لكان لا يضعه؛ لأن المعدوم لا يصفه بقبح، وعند مخالفنا الرجوع لا يثبت فكيف يقبح.
стр. 3682
١٨٤٣٤ - قالوا: روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه).
١٨٤٣٥ - قلنا: قد روى طاووس عن ابن عباس [عن النبي ﷺ ] (العائد في هبته كالكلب [يقيء ثم يعود] في قيئه) وكذلك رواه عكرمة عن ابن عباس وأبو هريرة عن النبي ﷺ فدل بأن أصل الخبر هذا المفسر الذي روي عن طريق ابن عباس وغيره، والتشبيه برجوع الكلب يدل على قولنا: مستقبح مستنكر.
١٨٤٣٦ - فاما التحريم فلا يوصف الكلب به؛ فلذلك لا يوصف له وهذا إلزام على أقوالهم؛ لأنهم ردوا العام رددنا الخاص المفسر.
١٨٤٣٧ - وعندهم الرجوع إلى الخاص أولى؛ لأنه ﷺ أثبت العود ووصفه بالعود في القيء فدل على ثبوت العود.
١٨٤٣٨ - وكل من صحح العود حمل التشبيه على الكراهة.
١٨٤٣٩ - احتجوا: بأنها هبة مقبوضة لمن ليس يولد له، واليمين منه، أولاً يقاد به فلا يجوز له الرجوع أصله إذا واهب أحد الزوجين للآخر وإذا وهب لأخيه أو عمه أو خاله.
١٨٤٤٠ - قلنا: المعنى في الهبة من الأخ أو العم أن المقصود من الهبة بينهما صلة الرحم الكامل. وقد سلم هذا المقصود من تمام الهبة فهو كهبة الأجنبي؛ إذا أخذ الهبة عوضاً وليس كذلك الهبة من الأجنبي لأنها تقصد بها المكافأة في الغالب، فإذا لم يحصل المقصود هنا ثبت الرجوع كما لو شرط العوض يستحق بالعرف كما يستحق بالشرط.
١٨٤٤١ - ألا ترى أن من دفع إلى خياط ثوبه ليخيطه له استحق العوض وإن لم يسويه لأن العرف اقتضى أنه يخيط بالعوض فصار ذلك كالعوض المشروط.
١٨٤٤٢ - والمعنى في هبة أحد الزوجين أن بينهما نسب يوجب التوارث من غير حجب، فصار كهبة الولد للوالد وتتعدى هذه الهبة إلى هبة الابن لأبيه.
стр. 3683
١٨٤٤٣ - قالوا: هبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت زائدة. فلا يجوز الرجوع فيها قبل الزيادة أصله هبة الأخ.
١٨٤٤٤ - قلنا: المعنى في الهبة للأخ قد بيناه، فأما إذا زادت الهبة، فلا يمكنه الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب، وذلك ممتنع.
١٨٤٤٥ - ألا ترى أنها لو خرجت من ملك الموهوب لم يجز الرجوع. لأنه يرجع في ملك لم يوجد، كذلك لا يرجع في هبة زائدة لأنه يرجع فيما لم يرجع قبل الإثابة كهبة القرابة.
١٨٤٤٦ - [قلنا: إذا ثبت فيها نقد حصل له المقصود بالعقد؛ لأن العوض كهبة الأجانب حصول العوض وإن لم يثب فيها لم يحصل له العوض منها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أنه شرط العوض، فسلم له ما شرط لم يرجع، ولم لم يسلم له رجع وقد بينا أن مكان العوض يثبت بالعرف كما يثبت بالشرط].
***
стр. 3684
مسألة ٩٢٢
اقتضاء الهبة للثواب
١٨٤٤٧ - قال أصحابنا: الهبة لا تقتضي الثواب.
١٨٤٤٨ - وقال الشافعي في القديم: إذا وهب الأدنى للأعلى اقتضت الهبة الثواب.
١٨٤٤٩ - [وقال في الجديد: لا تقتضي الهبة الثواب]، وقدر الثواب فيه.
١٨٤٥٠ - ثلاثة أقوال: أحدها ما يرضى به، والآخر قيمته، والثالث: ما جرى به العرف، فإن امتنع فللواهب الرجوع.
١٨٤٥١ - لنا: حديث سمرة أن النبي ﷺ قال: إذا كانتا لهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها ولم يفرق بين أن يثب عنها أولا يثب سواء كان الواهب ٢/أفوقه أو دونه ولأن ما لا يقتضي عوضاً إذا كان كنظيره لم يقتض/إذا كان لمن فوقه كالوصية، وعكسه البيع ولأنها هبة مطلقة فلا تتضمن عوضاً [كما لو وهب لنظيرة ولأنه مطلق لا يفيد لفظ عوض فلا يتضمن عوضاً] كالعتق.
١٨٤٥٢ - ولا يلزم القرض؛ لأنه لفظة يفيد العوض، ولأن العقد على مال إذا
стр. 3685
اقتضى عوضاً غير مقدر، وجب ذكره في العقد كالبيع.
١٨٤٥٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾.
١٨٤٥٤ - قلنا: قد قيل: إن المراد بذلك رد السلام.
١٨٤٥٥ - ولأن عندهم يجب العوض، والآية تقتضي التخيير بين العوضين والرد، وذلك لا يصح إلا على قول من يرى العوض مستحباً، وكذلك نقول.
١٨٤٥٦ - احتجوا بما روي أن أعرابياً أهدى إلى النبي [ ﷺ ] ناقة فأعطاه ثلثاً، فأبى ثم أعطاه ثلثاً، فأبى، ثم أعطاه ثلثاً فاستكمل تسعاً فقال الإعرابي قد رضيت فقال النبي ﷺ : لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي أو قرشي.
١٨٤٥٧ - قلنا: هذا يدل على جواز العوض والكلام في وجوبه، وليس في الخبر ما يدل على الوجوب
١٨٤٥٨ - قالوا: روي عن عمر أنه قال: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها وعن على مثله، وعن فضالة بن عبيد أن رجلاً جاءه
стр. 3686
فقال: إني وهبت من رجل بازياً فلم يكفني عليه، فقال: إن أثابك، وإلا فارجع وخذ باذيك.
١٨٤٥٩ - قلنا: هذا يدل على انقطاع الرجوع بالعوض ولا يدل على وجوب العوض، ولأنهم لم يفضلوا بين هبة الإنسان لمن فوقه أو دونه.
١٨٤٦٠ - ولأن فضالة قال في الحديث: إنما يرجع في الهبة النساء وشرار الأقوام، وعند مخالفنا إذا أوجب العوض فلم يسلم له ذلك بل يذم على الرجوع فالخبر خلاف قولهم.
١٨٤٦١ - قالوا: العادة أن الإنسان يهب لمن فوقه لطلب العوض، والمعتاد في العقود كالمشروط وإذا كانت العادة أنه [يهب ليعوض]، والعوض مجهول ثبت الرد عند عدم التراضي، فأما أن يجب العوض مع الجهالة فلا.
١٨٤٦٢ - ولأن البدل إنما يجب إذا تعذر الفسخ، فأما إذا أمكن الرد لم يجز إيجاب عوض مجهول كالبيع الفاسد.
***
стр. 3687
مسألة ٩٢٣
حكم الهبة المشروطة بالعوض المجهول
١٨٤٦٣ - قال أصحابنا: إذا شرط في الهبة عوضاً جاز.
١٨٤٦٤ - وقال الشافعي: [على القول الذي قال إن الهبة لا تقتضى عوضاً إن شرط عوضاً مجهولاً فسدت]، وإن شرط عوضاً معلوماً ففيه قولان: أحدهما:] جوز وتصير تبعاً، والآخر: لا يجوز.
١٨٤٦٥ - لنا: ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: من وه بهبة فله الرجوع فيها ما لم يثب منها) وظاهر هذا يقتضي أنه إذا شرط الثواب فسلم له لم يثبت له الرجوع.
١٨٤٦٦ - ولأنه عقد تملك به الأعيان فجاز شرط العوض فيه كالقرض ولأنه تبرع فلا يبطله شرط العوض كالعتق، ولا تلزم العارية؛ لأنها تبطل بشرط العوض [ولأنه عقد تملك به بإتمام القبض ولأن] العوض كالقرض.
١٨٤٦٧ - احتجوا: بأنها هبة بشرط العوض، فلم تصح كما لو وهب مشاعاً.
١٨٤٦٨ - قلنا: إذا وهب مشاعاً بعوض ثم قسم وسلم صح عندنا، وإن سلم قبل القسمة فلا لأنه وهب مالا يتميز عما لم يقف على وجه يمكن تمييزه وسلمه على ذلك.
١٨٤٦٩ - قالوا: شرط العوض يخرج العقد عن موضوعه، فصار كالبيع إذا سقط فيه العوض.
١٨٤٧٠ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الهبة قد يقصد بها التعويض، وقد يقصد بها الثواب، وقد يقصد بها المودة والمحبة فلم يخرج شرط العوض عن موضوع العقد،
стр. 3688
وهذا كالعفو عن الدم؛ لأن الوارث تارة يعفو للثواب، وتارة يعفو للعوض، فلم يكن شرط العوض مخرجاً للعقد عن موضوعه، وبطل ما ذكروه بالعتق إن شرط العوض فيه لا يخرجه عن موضوعه؛ لأنه يجوز تعليقه بالشرط، فإذا ذكر المال فقد علق العتق بصفته.
١٨٤٧١ - قلنا: ألعتق يقع وتتأخر الصفة، ولو تعلق شرطه وقف على أداء المال فلما تعلق للعتق بالقبول، كما يتعلق بالملك في المعاوضة بالقبول دل على أنه ليس بمتعلق بصفة.
***
стр. 3689
مسألة ٩٢٤
الزيادة في الهبة وحكم الرجوع فيها
١٨٤٧٢ - قال أصحابنا: إذا زادت الهبة في [يد ربها] سقط الرجوع فيها.
١٨٤٧٣ - وقال الشافعي: لا يسقط.
١٨٤٧٤ - ولأن ما منع الفسخ في المهر منع في الهبة كزوال الملك، ولأنه فسخ بموجب عقد فمنع أصله: الزيادة المتصلة كالمهر.
١٨٤٧٦ - احتجوا: بأنها زيادة حادثة من الموهوب فلا تمنع الرجوع في الهبة أصله: إذا حدثت قبل القبض.
١٨٤٧٧ - وقع عليها القبض المتصدر عن العقد فدخلت في حكم العقد، فجاز أن يقع عليها الفسخ، وإذا حدثت بعده فلم يقع عليها العقد، ولا القبض المتصدر عنه، فلم يدخل في العقد، فلم يجز أ، يقع عليها الفسخ كالولد.
١٨٤٧٨ - قالوا: زيادة إذا حدثت قبل القبض لا تمنع الرجوع، فكذلك إذا حدثت بعده أصله الزيادة المنفصلة، يصح نقل الملك في الأصل دونها فامتناع الفسخ فيها لا
стр. 3690
يمنع في الأصل، وليس كذلك المتصلة؛ لأنه لا يملك نقل الملك في الأصل دونها، والفسخ متعذر فيها.
١٨٤٧٩ - لأن العقد لم يتناولها فمنع ذلك من الفسخ فيما لا ينفرد بنقل الملك عنها.
١٨٤٨٠ - فإن ألزم على علة الأصل الزيادة المنفصلة في البيع.
١٨٤٨١ - قلنا: تعذر الفسخ فيها لا يمنع من الفسخ في الأصل، وإنما المانع أنها موجبة للعيد، فلم نسلم للمشتري مع فسخ العقد.
***
стр. 3691
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب اللقطة
стр. 3692
مسألة ٩٢٥
حكم التقاط ضالة الإبل
١٨٤٨٢ - قال أصحابنا: ضالة الإبل يجوز لمن وجدها أخذها ليردها على صاحبها.
١٨٤٨٣ - وقال الشافعي: إذا كان الحيوان في البرية فكل حيوان يمتنع من صغار السباع بقوته مثل الإبل والبقر والدواب والبغال والحمير، أو لسرعته وخفته كالظباء والغزلان والأرانب والطيور لم تكن لقطة، ولا يجوز أخذها على وجه اللقطة.
١٨٤٨٤ - فإن أخذها ليحفظها وهو الإمام فلا ضمان عليه، فإن كان غير إمام ففيه وجهان فإن كان ذلك في البلدان والقرى.
١٨٤٨٥ - قال المزني: قال الشافعي: فيما وضعه بخطه صغارها وكبارها لقطة.
стр. 3693
١٨٤٨٦ - ومن أصحابه من قال: البلاد والبرية سواء وليس بلقطة.
١٨٤٨٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ وقال النبي ﷺ : (لا يزال الله في عون المرء ما دام في عيون أخيه ومن أخذ ضالة فخاف عليها ليحفظها على ربها فهو في عونه).
١٨٤٨٨ - ويدل عليه: ما روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العالية، عن عياض بن حماد أن النبي ﷺ سئل عن الضالة فقال: (عرفها فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله).
١٨٤٨٩ - وهذا يدل على جواز أخذ الضالة وأنها في حكم اللقطة؛ ولأنها ضالة يخشى ضياعها فجاز أخذها لصاحبها لقطة كالصغار إذا أخذت في مصر.
١٨٤٩٠ - ولأن كل جنس كان صغاره لقطة كان كباره لقطة كالغنم، ولأنها
стр. 3694
لقطة مملوكة فجاز أخذها لقطة من البرية كالشاة,
١٨٤٩١ - ولأنه نوع أمانة فلا يختلف فيه الشاة والحمار كالوديعة.
١٨٤٨٢ - احتجوا: بما روى مالك عن ربيعة بن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: (أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة فإذا جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) قال: فضالة الغنم قال: (خذها فإنما هي لك أو لأخيك، أو للذئب) فقال: يا رسول الله فضالة الإبل فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه واحمر وجهه، وقال: (مالك ولها معها معاقرها وحداؤها وشقاؤها ترد الماء وترعى الشجر دعها حتى يلقاها ربها).
стр. 3695
١٨٤٩٣ - الجواب: أنه ﷺ بين أن ضالة المؤمن يجوز أخذها للخوف عليها، وهذا تنبيه على أخذ الإبل إذا خاف عليها، وهو خلاف قولهم، ثم أخبر أنه لا يأخذها إذا كانت محفوظة يرجى لقاء صاحبها، ومتى كانت كذلك لم يجز أن يأخذها فربما بعدت عن مالكها، والكلام إذا خاف عليها، أو غلب على ظنه أن مالكها لا يلقاها فيأخذها فيحفظها، وإنما فرق ﵇ بين الإبل والغنم.
١٨٤٩٤ - لأنه لم يرى الغنم تستقل بنفسها، فلم يؤمن عليها، وهذا هو الغالب من حالها فخرج كلامه على الغالب في دينه به على إحدى حالة الإبل، وبين بالنطق حكمه إذا كانت محفوظة يلقاها مالكها في الغالب.
١٨٤٩٥ - وقال في خبر عياض/: عرفها، وهذا بيان لحكم الضالة التي يتعذر أن يلقها بها إلا بعد التعريف.
١٨٤٩٦ - قالوا: روى عن المنذر بن جرير: قال: كنت مع جرير بن عبد الله البجلي في، البواذيج فجاء الراعي بالبقر وقال: فيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: أخرجها فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يأوي الضالة إلا ضال).
١٨٤٩٧ - وروى مطرف بن الشخير عن أبيه قال: قدمنا على رسول
стр. 3696
الله ﷺ في نفر من بني عامر فقال: يا رسول الله في هذا من الإبل أفنأخذها قال: (لا تفعلوا، ضالة المؤمن حرق النار).
١٨٤٩٨ - والجواب: أن هذا محمول على من أواها لا يقصد بذلك منفعة صاحبها، ومن أخذها لينتفع بها.
١٨٤٩٩ - الدليل عليه ما روي عن شريك بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم عن الجارود قال بينما رسول الله ﷺ يمر على أهل عجاف فقلنا: يا رسول الله إنما نمر بالجرب فنجر إبلاً أفنتكرها فقال: (ضالة المسلم حرق النار).
١٨٥٠٠ - وهذا يبين أن النهي وقع على أخذ الضالة للانتفاع بها فأما إذا أخذت لمنفعة مالكها فذلك غير ممنوع بدلالة ما روى سراقة بن مالك أنه جاء رسول الله
стр. 3697
- ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي ألي أجر أن أسقيها؟ فقال: (في الكبد الحراء أجر)
١٨٥٠١ - وقد علم أن تركها على حوضه وسقيها إبقاء وقد جعل رسول الله ﷺ له أجر على ذلك.
١٨٥٠٢ - لأنه آواها لمنفعة صاحبها، وقد كان عمر يأوي الضيعان في حظيرة ويجعلها مع خيل المجاهدين وإبل الصدقة ترعي في الحمى.
١٨٥٠٣ - فدل على أنه فهم من الخبر ما ذكرناه من الإبقاء الذي يقصد به منفعة المالك.
***
стр. 3698
مسألة ٩٢٦
الانتفاع باللقطة بعد التعريف
١٨٥٠٤ - قال أصحابنا:: إذا عرف اللقطة حولاً جاز له أن ينتفع بها إن كان فقيراً، وإن كان غنياً فله أن يتصدق بها، وله أن يمسكها، وليس له أن ينتفع بها.
١٨٥٠٥ - وقال الشافعي: يجوز للفقير أن ينتفع بها بعد الحول، ويكون فرضاً عليه.
١٨٥٠٦ - لنا: قوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)
١٨٥٠٧ - وقال) ضالة المؤمن حرق النار)، وقال: (لا يأوي الضالة إلا ضال)، وهو عام إلا ما منع منه دليل.
١٨٥٠٨ - وروى عياض بن حماد أن النبي ﷺ قال: (من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم [ولا يغيب] فان جاء صاحبها فهو أحق بها، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء)، والمنع من كتمانها يدل على المنع من استهلاكها؛ لأن الاستهلاك أكثر من الكتمان، وقوله: فإنه مال الله يدل على أنه قصد
стр. 3699
القرابة.
١٨٥٠٩ - وروى أبو إسحاق أن رجلاً التقط لقطة فأتى علياً فذكر ذلك له فقال: عرفها فان جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها، فان جاء طالب فخيره فان أحب أن يكون أجرها له، وإلا فادفعها إليه [ويكون أجرها لك].
١٨٥١٠ - وروى ابن المبارك، عن الثوري، عن إبراهيم عن سويد عن عثمان قال في اللقطة: تعرفها سنة فان جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فأن جاء صاحبها بعد أن تصدق بها خيرة بين الأجر والغرم وروي أبو وائل عن عبد
стр. 3700
الله أنه اشترى جارية بسبعمائة درهم فطلب صاحبها، فلم يجده فعرفها حولاً وخرج إلى [المساكين] وجعل يعطيهم ويقول: عن صاحبها فإن أبي فلي وعلي [أيضًا له ثم قال: هكذا نفعل بالضالة وروى باللقطة].
١٨٥١١ - وروى ابن أبي ذئب عن المنذر بن المنذر قال: جاء رجل إلى ابن عباس بصرة مسك وقال: إني وجدت هذه فقال: عرفها فإن وجدت صاحبها وإلا فتصدق بها.
١٨٥١٢ - وروى نافع عن ابن عمر أنه قال للذي عرفها: فإن وجدت لقطة تعرفها فإن لم تجد صاحبها لاا آمرك أن تأكل، أو شئت لم يأخذها.
١٨٥١٣ - وعن أبي هريرة في اللقطة قال: يعرفها حولاً فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدق بثمنها، فإن جاء صاحبها خير، فإن شاء كان الأجر له، وإن شاء أعطى الثمن وهذا اتفاق منهم على أن جهتها صدقة، وإن تصدق بها صدقة
стр. 3701
موقوفة على مال صاحبها، وعند مخالفنا إن تصدق بها فهي صدقة عنه غير موقوفة، ولم يقل أحد منهم أنه يمتلكها ولا ينفقها.
١٨٥١٤ - ولأنه مال أمر بإمساكه لطالب مستحقه، فلا يجوز له الأكل منه من غير حاجة كمال بيت المال [ولأنه لا يجوز له أكل ضالة الإبل فلا يجوز له أكل اللقطة كما قبل الحول ولأنه مال لا يحل للغير أكله قبل الحول فلم يجز بعده فاستحق الزكاة.
١٨٥١٥ - ولأنه غنى فلا يجوز له الانتفاع باللقطة كما لو تصدق بها الملتقط على غنى]
١٨٥١٦ - احتجوا: بما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ أنه قال:
(أعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)
١٨٥١٧ - والجواب: أي شأنك حفظها والعمل فيها كما كنت تعمل قبل الحول، لأنه شأن معروف وهذا هو الشأن المعروف الذي كان ثابتًا، وقوله اصنع بها ما تصنع بمالك معناه من الحفظ والاجتهاد ألا ترى أن الانتفاع والإنفاق لا يصفه الملتقط عندهم، وإنما يمتلكها ثم يصنع الانتفاع بمال نفسه والذي يصنع عندهم باللقطة استقراضها وتملكها، وذلك لا يتصور أن يفعل في مال نفسه.
١٨٥١٨ - يبين هذا ما روي في خبر أن النبي ﷺ قال: (عرفها حولا فإن لم تعرف فاستنفع بها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء لها طالب يوما من الدهر فأدها إليه).
١٨٥١٩ - وهذا يدل على أنه يحفظ العين ولا يتلفها حتى يؤديها إلى صاحبها.
١٨٥٢٠ - قالوا: روى عن أبي بن كعب أنه قال: وجدت صرة على عهد رسول
стр. 3702
الله ﷺ فيها مائة درهم فأتيت بها النبي ﷺ فحدثته فقال: (عرفها حولاً) فقلت: أرأيت إن لم أجد صاحبها، قال: (استنفقها).
١٨٥٢١ - قالوا: وروي أنه قال: (فأخلطها بمالك) وروي أنه قال: (فاحفظها بملكك).
١٨٥٢٢ - وروي أنه قال: (فاستمتع).
١٨٥٢٣ - قال الشافعي: كان أبي بن كعب من أغنياء الصحابة وأيسرهم.
١٨٥٢٤ - قلنا: الاستمتاع باللقطة والاستنفاق إنما يكون إذا تصدق بها فأما عندهم يستمتع بمال نفسه لا باللقطة فصار الخبر من هذا الوجه دليلنا.
١٨٥٢٥ - ولأن أخذها بعوض يلزمه الاستمتاع والصدقة يتعجل بها الثواب ولا يلزم في ذمته شيئًا إلا أن يحضر مالكها فطالب بالضمان والاستمتاع [أخص] بالصدقة.
١٨٥٢٦ - ولأن النبي ﷺ إذا أمر بالانتفاع بها فقد أقرضه إياها، وللنبي ﷺ ولاية على اللقطة.
١٨٥٢٧ - ويجوز أن يقرضها عندنا كما يقرض مال اليتيم احتياطًا، والخلاف إذا أقرضها نفسه، وليس في الخير دلالة على هذا، ولأن أبيًا كان فقيرًا فأباح ﵇، إنفاقها، وكذلك نقول [والدليل على أن الأصل فقره: ما روى أبو يوسف عن عمير عن سلمة بن كهيل أن النبي ﷺ أمر أبيًا أن يعرفها ثلاثة أحوال ثم قال له: (كلها فإنك ذو حاجة إليها) وهذا يدل على قصده وعلى أن إباحة الإنفاق متعلق به سقط العلة.
стр. 3703
١٨٥٢٨ - فإن قيل: هذا مرسل لأن سلمة بن كهيل لم يلق أبيًا]
١٨٥٢٩ - قلنا: سلمة بن كهيل روى خبرهم عن سويد بن غفلة، وإذا علم أنه عنده عن سويد فإذا علقة لم يكن مرسلاً، وقد روى ثمامة عن أنس قال كان لأبي طلحة أرضًا فجعلها لله فأتى النبي ﷺ فقال: (اجعلها في فقراء قرابتك)، فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب.
١٨٥٣٠ - وقولهم: إن أبا داود ذكر هذا الخبر وقال فيه: (اجعلها في قرابتك) لا حجة فيه لأن الزائد أولى
стр. 3704
١٨٥٣١ - وقول الشافعي: إنه كان أغنياء المدينة أخبار عن حاله بعد رسول الله ﷺ والغنى لا يستصحب إلى الزمان الماضي، وإنما يستصحب إلى المستقبل.
١٨٥٣٢ - وقولهم: أن النبي ﷺ قال له: (اخبطها بمالك) لا يدل على الغنى؛ لأن المال القليل إذا يخلط به الكثير، وبالقليل لا يكون غنيًا.
١٨٥٣٣ - فإن قيل: عندكم أن الفقير يأخذها صدقة، ويكره أن يتصدق علي فقير بعشرين دينارًا، فكيف يأمره النبي ﷺ أن يأخذ مائة دينار؟.
١٨٥٣٤ - قلنا: أمره بإنفاقها صدقة، وهو ينفقها النفقة المعتادة، وروي فخذوا على ملك صاحبها، فكل أجر أنفقه فقد حصل له صدقة فلا يكون صدقة، وبصفات في حالة واحدة، والذي روي عن عطاء أن عليًا: وجد دينارًا فأتى النبي ﷺ فقال: (فعرفه فعرفته إلى أن قاال: فشأنك به) لا دلالة فيه أن النبي ﷺ أقرضه إياه؛ لأن إذنه في إنفاقه قرض/ ويجوز ذلك للإمام على ما قدمناه.
١٨٥٣٥ - لأن عليًا تصرف فيه لحاجته بدلالة ما روي في الخبر أنه دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان من الجوع فأخرجه ليبتاع به خيزًا والتصرف للحاجة يجوز في مال الغير، فجاز في اللقطة بشرط الضمان كما يجوز في الوديعة.
١٨٥٣٦ - وقول الشافعي: إن عليًا لا يحل له الصدقة صحيح، فلم يأخذه صدقة
стр. 3705
عندنا، وإنما أخذه للحاجة علي وجه الضمان يبين ذلك أنه لا يجوز أن ينتفع بما وجده من غير حاجة، لأنه يجوز أن يكون صدقة ألا ترى أن ما روي عن أنس أن النبي ﷺ رأى ثمرة فقال: (لولا أن تكون من الصدقة لأكلتك).
١٨٥٣٧ - فدل على أنه لا يجوز أن ينتفع كما لا بأس أن تكون صدقة، وأنه ينتفع بها للضرورة بشرط الضمان كما ينتفع بملك الغير.
١٨٥٣٨ - قالوا: من جاز له أن يتصدق باللقطة، جاز أن يأكلها كالفقير
١٨٥٣٩ - قلنا: الفقير يجوز أن يثبت له حق في مال المسلم بمضي الحلول فجاز أن يثبت له بعد الحول الانتفاع، والغني لا يثبت له حق من مال المسلم بمضي الحول فلا يجوز أن ينتفع بها.
١٨٥٤٠ - قالوا: لقطة عرفها ملتقطها حولاً، ولم يجد صاحبها فجاز له أكلها كالفقير.
١٨٥٤١ - قلنا: الغني لا يجوز له أكل اللقطة عندكم، وإنما يمتلكها فيأكل ملك نفسه، والفقير عندنا يأكل اللقطة لأنه ينفقها على ملك مالكها، فلم يصح الجميع، والمعنى في الفقير أن الظاهر بعد الحول أنه لا يجد مالكه فحظه من الثواب أوسع من حظه من الضمان، وفي انتفاع الفقير ثواب، وليس في انتفاع الغني ثواب فكان اعتبار أنفع الحظين أولى.
١٨٥٤٢ - قالوا: من جاز له التمليك بالاستقراض، جاز له التمليك باللقطة كالفقير.
стр. 3706
١٨٥٤٣ - قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل، لأن الفقير عندنا لا يملكها.
١٨٥٤٤ - قالوا: التملك حكم من أحكام اللقطة فاستوى فيه الغني والفقير أصله: حفظها والتصدق بها.
١٨٥٤٥ - قلنا: الغني والفقير لا يستويان في حكم التملك، بدلالة تملك الزكاة ولأن الفقير عندنا لا يملك بتملك على ما بينا.
١٨٥٤٦ - قالوا: لا تخلو اللقطة بعد الحول أن تكون في حكم الصدقة، لأن الضمان يثبت لمالكها، لا يجب على الفقير إذا أكلها الضمان، فلم يبق ألا أن يكون بمنزلة القرض، والغني والفقير يستويان في قبض القرض والتمليك به.
١٨٥٤٧ - قلنا: لا يمنع أن تكون صدقة، ويجب على قابضها الضمان كما قال الشافعي في الزكاة المعجلة إذا استغنى الفقير قبل الحول.
١٨٥٤٨ - وعلى قولنا من مات ولا يعرف له وارث فدفع ماله إلى فقير ثم ظهر له وارث.
* * *
стр. 3707
مسألة ٩٢٧
استحباب أخذ اللقطة للعدل
١٨٥٤٩ - قال أصحابنا: يستحب أخذ اللقطة للعدل ولا يجب.
١٨٥٥٠ - وقال الشافعي في المزني: ولا يجب ترك اللقطة لمن وجدها إلا إذا كان أمينًا.
١٨٥٥١ - فمن أصحابه من قال: فيهما قولان، ومنهم من قال: يجب أخذها إذا خاف ضياعها ويستحب إذا لم يخف.
١٨٥٥٢ - لنا: أن كل من لم يجب عليه أخذ ضالة الإبل لم يجب عليه أخذ اللقطة كالفاسق.
١٨٥٥٣ - ولأن كل مال لم يجب أخذه على الفاسق الجائز، لم يجب على الأمين كالوديعة.
١٨٥٥٤ - ولأنه لو وجب حفظها ضمن حفظها كالوديعة، ولأن كل فعل [لو تركه لم يضمن به الملتقط فإنه] لا يمنعها كالتعريف.
стр. 3708
١٨٥٥٥ - قالوا: قوله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ فأثبت لهم الولاية، والولي يجب عليه حفظ مال المولى.
١٨٥٥٦ - قلنا: المراد بهذه الآية النصرة وولاية الدين بدلالة أنه قال: ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة﴾ فدل أن المراد بالآية موالاة الدين.
١٨٥٥٧ - قالوا: المقصود من اللقطة الحفظ فإذا لم يأخذها فقد ضيع حفظها.
١٨٥٥٨ - قلنا: يبطل إذا امتنع من أخذ الوديعة، فقد ترك التزام حفظها والأخذ لي بواجب عليه.
* * *
стр. 3709
مسألة ٩٢٨
الإشهاد على أخذ اللقطة
١٨٥٥٩ - قال أبو حنيفة: يجب على الملتقط أن يشهدد أنه أخذ اللقطة ليردها على مالكها، فإن لم يشهد حتى هلكت فهو ضامن.
١٨٥٦٠ - وقال أبو يوسف ومحمد: الإشهاد ليس بواجب.
١٨٥٦١ - الشافعي قولان: أحدهما: أن الشهادة واجبة، والآخر: أنها مستحبة.
١٨٥٦٢ - لنا: حديث يزيد بن الشخير عن مطرف بن الشخير عن عياض بن حماد الجاشعي عن النبي ﷺ قال: (من التقط لقطة فأشهد ذوي عدل، ولا يكتم ولا يعين فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)، والأمر بالإشهاد يدل على الوجوب والنهي عن الكتمان يمنع ترك الإشهاد؛ لأن ذلك كتمان لها.
١٨٥٦٣ - ويدل عليه قوله ﷺ : (ضالة المؤمن حرق النار) وهذا يمنع من أخذ اللقطة إلا في الموضع الذي أجمعوا عليه.
١٨٥٦٤ - ولأنه معنى لو وجد في أخذ ضالة الإبل ضمن، فإذا وجد في ضالة الغنم ضمن كما لو أخذها لنفسه.
стр. 3710
١٨٥٦٥ - ولأن كل التقاط عري عن الإشهاد وجب الضمان، أصله: التقاط ضالة الإبل، ومن التقط لنفسه، ولأن العقد والقبض كل واحد منهما سبب للضمان فإذا جاز أن يشترط الإشهاد في عقد جاز أن يشترط في قبض، وتحريره أنه أحد سببي الضمان، فجاز أن يشترط فيه الإشهاد كالعقد.
١٨٥٦٦ - قالوا روي أن النبي ﷺ قال السائل: اعرف عفاصها ووكاءها) ولم يأمره بالإشهاد.
١٨٥٦٧ - قلنا: الاستدلال إن كان بصفة الملتقط الذي سأل النبي ﷺ فقال: (أشهد فقد أشهده بقوله: إني وجدت لقطة) وإقراره عند الحاكم من عندنا كشهادة شاهدين.
١٨٥٦٨ - لأن الحاكم ثبت به الحق، وإن كان الاستدلال ببيان النبي ﷺ مطلقًا ففي خبرنا زيادة، والمصير إليها أولى.
١٨٥٦٩ - قالوا: من أخذ أمانة فلا يجب الإشهاد كالوديعة وأخذ الوصي مال اليتيم، والوكيل مال الموكل.
١٨٥٧٠ - قلنا: الأخذ هاهنا بإذن المالك، وإذا لم يشهد فقد أسقط حقه، ومالك اللقطة لم يأذن في الأحد، فلم يسقط حقه من الثواب فوجب أن يستوفي.
стр. 3711
١٨٥٧١ - ألا ترى أن من أقام البينة على حي بدين قضي له، ولا يستخلف له على الاستيفاء إلا أن يدعي خصمه، ذلك لأنه يرى المطالبة بحقه مكن اليمين.
١٨٥٧٢ - ولو قامت البينة على ميت بدين لم يقض عليه حتى يستخلف صاحب الدين، لأن الميت لم يسقط حقه من الاستخلاف.
١٨٥٧٣ - قالوا: مال يضمنه إذا أشهد عليه فلم يضمنه، وإذا لم يشهد عليه ضمنه كالوديعة.
١٨٥٧٤ - قلنا: إذا أشهد فقد علم أنه أخذ لمالكه، والأخذ مأذون فيه لا يضمن إذا أشهد، وإلا فالظاهر أن الأخذ وقع لنفسه، وأخذ ملك الغير بغير إذنه يتعلق به الضمان إلا أنه يفارق الأخذ ما يسقط به الضمان.
* * *
стр. 3712
مسألة ٩٢٩
التصرف في اللقطة بعد التعريف
١٨٥٧٥ - قال أصحابنا: لا يملك الملتقط اللقطة، فإن كان فقيرًا جاز له الانتفاع بها، وإن كان غنيًا كان له أن يتصدق بها، وله أن يملكها لصاحبها، وليس له أن يتملكها.
١٨٥٧٦ - وقال الشافعي: إذا عرفها حولاً فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد سنة.
١٨٥٧٧ - ومن أصحابه من قال: تدخل في ملكه بغير اختياره.
١٨٥٧٨ - ومنهم من قال: لا تدخل إلا باختياره.
١٨٥٧٩ - واختلفوا فمنهم من قال: يملك بعد أن يقول: اخترت الملك والتصرف بعده، ومنهم من يملك بمجرد النية، ومنهم من قال: يفتقر إلى قوله: اخترت الملك.
١٨٥٨٠ - لنا: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تحل اللقطة فمن التقط لقطة فليعرفها سنة) ومعلوم أنه لم يرد ل يحل أخذها بقي أن يكون المراد لا يحل تملكها
١٨٥٨١ - ولأن كل حالة لا تملك فيها ضالة الإبل لا تملك اللقطة كما قبل الحول،
стр. 3713
ولأنها أمانة في يده لمن لا يلي علييه، فلا يجوز أن يملكها كالوديعة، ولن مالا يجوز له تملكه قبل الحول، لا يجوز تملكه بعد الحول كالكلب، ولأنها لقطة فلا يكون مضي الحول سببًا في تملكها أصله: إذا لم يعرفها.
١٨٥٨٢ - قالوا: روي أنه ﵇ قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها).
١٨٥٨٣ - قلنا: المراد به وإلا فشأنك بها في تعريفها أو حفظها، ألا ترى أنه لا يقال في التملك شأنك به وإنما يقال هذا في أمر يقال هذا أمر قد تعرف به والشان المعروف هو التعريف والإمساك.
١٨٥٨٤ قالوا: روي أنه قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك).
١٨٥٨٥ - قلنا: روي أنه قال: (هي وديعة عندك) فيحمل قوله: (وهي لك) على معنى يملك التصرف فيها بالحفظ والصدقة كما روي عن أبي رواحة قال لأهل خبير: (إن شئتم فلكم، وأن شئتم علي).
١٨٥٨٦ - قالوا: مال أبيح الانتفاع به بغير أمر مالكه [فجاز له تملكه] كالزكاة من مال أهل الحرب يجوز تملكه بغير رضى مالكه، وإن كان الملك معينًا فيجوز إذا كان غير معين.
١٨٥٨٧ - وفي مسألتا لا يجوز أن يتملك اللقطة إذا تعين صاحبها إلا بإذنه، أو بإذن من يلى عليه فكذلك إذا لم يتعين/ فنقول: فاستوى في تملكها ما قبل الحول وبعده كالركاز.
стр. 3714
مسألة ٩٣٠
مدة تعريف اللقطة
١٨٥٨٨ - قال أصحابنا: إذا التقط ما دون العشر عرفه ثلاثة أيام وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة: إن كانت مائتي درهم عرفها حولاً، فإن كانت عشرة أو أكثر عرفها شهرًا، وإن كانت دون ذلك عرفها ثلاثة أيام، وروي أنه إذا كان أقل من عشرة عرفها بقدرها.
١٨٥٨٩ - وقال الشافعي: وقليل اللقطة وكثيرها سواء فمن أصحابه من حمل هذا على ظاهره وقال: القليل والكثير في التعريف سواء.
١٨٥٩٠ - ومنهم من قال: إن كان يسيرًا كالدانق والكسرة فلا يعرفه ويعرف ما ذاد عليه، ومنهم من قال: وزن القلة دينار.
стр. 3715
١٨٥٩١ - لنا: ما روى إسرائيل بن يونس عن عمر بن عبد الله عن جدته حكيمة عن أبيها قال: أن النبي ﷺ قال: (من التقط لقطة تساوي درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام).
١٨٥٩٢ - وروى عن جابر قال: رخص رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل يستعمله ملتقطه وينتفع به، ولأنه ناقص عن نصاب السرقة فلم يجب تعرفه حولاً. أصله: إذا لم يجز التملك.
следующие страницы →