Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
١٨٥٧١ - ألا ترى أن من أقام البينة على حي بدين قضي له، ولا يستخلف له على الاستيفاء إلا أن يدعي خصمه، ذلك لأنه يرى المطالبة بحقه مكن اليمين.
١٨٥٧٢ - ولو قامت البينة على ميت بدين لم يقض عليه حتى يستخلف صاحب الدين، لأن الميت لم يسقط حقه من الاستخلاف.
١٨٥٧٣ - قالوا: مال يضمنه إذا أشهد عليه فلم يضمنه، وإذا لم يشهد عليه ضمنه كالوديعة.
١٨٥٧٤ - قلنا: إذا أشهد فقد علم أنه أخذ لمالكه، والأخذ مأذون فيه لا يضمن إذا أشهد، وإلا فالظاهر أن الأخذ وقع لنفسه، وأخذ ملك الغير بغير إذنه يتعلق به الضمان إلا أنه يفارق الأخذ ما يسقط به الضمان.
* * *
стр. 3712
مسألة ٩٢٩
التصرف في اللقطة بعد التعريف
١٨٥٧٥ - قال أصحابنا: لا يملك الملتقط اللقطة، فإن كان فقيرًا جاز له الانتفاع بها، وإن كان غنيًا كان له أن يتصدق بها، وله أن يملكها لصاحبها، وليس له أن يتملكها.
١٨٥٧٦ - وقال الشافعي: إذا عرفها حولاً فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد سنة.
١٨٥٧٧ - ومن أصحابه من قال: تدخل في ملكه بغير اختياره.
١٨٥٧٨ - ومنهم من قال: لا تدخل إلا باختياره.
١٨٥٧٩ - واختلفوا فمنهم من قال: يملك بعد أن يقول: اخترت الملك والتصرف بعده، ومنهم من يملك بمجرد النية، ومنهم من قال: يفتقر إلى قوله: اخترت الملك.
١٨٥٨٠ - لنا: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تحل اللقطة فمن التقط لقطة فليعرفها سنة) ومعلوم أنه لم يرد ل يحل أخذها بقي أن يكون المراد لا يحل تملكها
١٨٥٨١ - ولأن كل حالة لا تملك فيها ضالة الإبل لا تملك اللقطة كما قبل الحول،
стр. 3713
ولأنها أمانة في يده لمن لا يلي علييه، فلا يجوز أن يملكها كالوديعة، ولن مالا يجوز له تملكه قبل الحول، لا يجوز تملكه بعد الحول كالكلب، ولأنها لقطة فلا يكون مضي الحول سببًا في تملكها أصله: إذا لم يعرفها.
١٨٥٨٢ - قالوا: روي أنه ﵇ قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها).
١٨٥٨٣ - قلنا: المراد به وإلا فشأنك بها في تعريفها أو حفظها، ألا ترى أنه لا يقال في التملك شأنك به وإنما يقال هذا في أمر يقال هذا أمر قد تعرف به والشان المعروف هو التعريف والإمساك.
١٨٥٨٤ قالوا: روي أنه قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك).
١٨٥٨٥ - قلنا: روي أنه قال: (هي وديعة عندك) فيحمل قوله: (وهي لك) على معنى يملك التصرف فيها بالحفظ والصدقة كما روي عن أبي رواحة قال لأهل خبير: (إن شئتم فلكم، وأن شئتم علي).
١٨٥٨٦ - قالوا: مال أبيح الانتفاع به بغير أمر مالكه [فجاز له تملكه] كالزكاة من مال أهل الحرب يجوز تملكه بغير رضى مالكه، وإن كان الملك معينًا فيجوز إذا كان غير معين.
١٨٥٨٧ - وفي مسألتا لا يجوز أن يتملك اللقطة إذا تعين صاحبها إلا بإذنه، أو بإذن من يلى عليه فكذلك إذا لم يتعين/ فنقول: فاستوى في تملكها ما قبل الحول وبعده كالركاز.
стр. 3714
مسألة ٩٣٠
مدة تعريف اللقطة
١٨٥٨٨ - قال أصحابنا: إذا التقط ما دون العشر عرفه ثلاثة أيام وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة: إن كانت مائتي درهم عرفها حولاً، فإن كانت عشرة أو أكثر عرفها شهرًا، وإن كانت دون ذلك عرفها ثلاثة أيام، وروي أنه إذا كان أقل من عشرة عرفها بقدرها.
١٨٥٨٩ - وقال الشافعي: وقليل اللقطة وكثيرها سواء فمن أصحابه من حمل هذا على ظاهره وقال: القليل والكثير في التعريف سواء.
١٨٥٩٠ - ومنهم من قال: إن كان يسيرًا كالدانق والكسرة فلا يعرفه ويعرف ما ذاد عليه، ومنهم من قال: وزن القلة دينار.
стр. 3715
١٨٥٩١ - لنا: ما روى إسرائيل بن يونس عن عمر بن عبد الله عن جدته حكيمة عن أبيها قال: أن النبي ﷺ قال: (من التقط لقطة تساوي درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام).
١٨٥٩٢ - وروى عن جابر قال: رخص رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل يستعمله ملتقطه وينتفع به، ولأنه ناقص عن نصاب السرقة فلم يجب تعرفه حولاً. أصله: إذا لم يجز التملك.
стр. 3716
١٨٥٩٣ - ولأن كل لقطة لو لم يرد تملكها لم يجب تعريفها خولاً فإنه لا يجب تعريفها حولاً فإن أراد تملكها كالتمرة والكسرة.
١٨٥٩٤ - ولأنه معنى يتعلق بمال اعتبر فيه الحول فلا يتعلق بالحول بانفراده كالزكاة.
١٨٥٩٥ - فإن قالوا: القليل والكثير فيه سواء، فهو فاسد لأنه روي أن النبي ﷺ وجد تمرة فقال: (لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها) ولم يشترط فيها مضي الحول.
١٨٥٩٦ - قلنا: قد بينا بخبرنا إذا كانت درهمًا أو حبلاً لم يجب ذلك فيها، وأن الحكم يختلف باختلاف المقادير فوجب المقادير فوجب أن يرجع إليه.
١٨٥٩٧ - قالوا: ما قيمته دون العشرة يطلب ويتبع في العادة ولا يتملكه إلا بتعريف سنة أصله: مما قيمته دينار.
١٨٥٩٨ - قلنا: لا يجوز التملك عندنا عرف سنة أو أقل منها وقد اتفقنا أن السنة لا تعتبر إذا لم يعتبر التمليك.
١٨٥٩٩ - ولأن هذا القدر يتبع ويطلب إلا أنه لا يطلب كما يطلب الكثير، فكان التعريف فيه لقدر الطلب.
стр. 3717
مسألة ٩٣١
حكم التقاط العبد اللقطة
١٨٦٠٠ - [قال أصحابنا]: يجوز للعبد أن يلتقط ويمسك اللقطة حتى يحضر صاحبها.
١٨٦٠١ - وللشافعي: قولان، أحدهما: العبد كالحر في اللقطة، والثاني: لا يجوز له الالتقاط التقط ضمها سيده إلى يده فإن تلف في يد العبد قيل: إن علم سيده فضمانها في رقبته.
١٨٦٠٢ - لنا: حديث عياض أن النبي ﷺ قال: (من التقط لقطة وروى عن وجهه فليشهد ذوى عدل فلا يكتم [ولا يعين].
١٨٦٠٣ - ولأن كل من جاز له قبول الهبة جاز له الالتقاط كالحر، ولأنه نوع أمانة فيما يوجب ضمانه فيستوي فيه الحر والعبد كالودائع ولأنه مكلف فكان له الالتقاط أصله: المكاتب والعبد إذا أعتق المولى بعضه.
стр. 3718
١٩٦٠٤ - قالوا: اللقطة أمانة للسنة بدلالة وملك العوض في الذمة بعد السنة وليس العبد من أهل الولاية، ألا ترى أنه لا ولاية له على ولده ولا يجوز للحاكم أن يوليه شيئًا من الولايات، وليس من [أهل التملك] ولا ذمة له صحيحة لأنه لا يصح مطالبته كما في الذمة مع بقاء الرق حتى يعتق فإن كان كذلك لم يجز له أخذ اللقطة فكان أخذه لها غصبًا وعدوانًا.
١٨٦٠٥ - قلنا: أما قولكم إنه ليس من أهل الولايات فيبطل بالصبي لأنه لو التقط صح ويمسكها وليه، وليس للصبي الولاية، ولأن اللقطة مأذون من جهة الشرع في إمساكها أمانة وصار الإذن بالشرع كإذن مالكها في حفظها وديعة استوى الحر والعبد في جواز الإمساك كذلك الحفظ المأذون فيه بالشرع فأما التملك فعندنا لا يتملكها الحر والعبد مثله.
١٨٦٠٦ - وأما قولهم: إن صاحبها لا يمكنه المطالبة حتى يعتق فهذا السؤال يلزمنا إذا تصدق العبد بها.
١٨٦٠٧ - لأن التملك لا يثبت عندنا فليس بصحيح؛ لأن مالكها بعد الحول في الثواب.
١٨٦٠٨ - لأن الظاهر أنه لا يحضر فحكم الضمان كالبالغ والواجب اعتبار جهة الثواب التي يستوي الحر والعبد فيها، ولأن العبد إذا وجد لقطة ثم تصدق بها فإن صاحبها إذا حضر في الحال استوفاه من رقبته؛ لأنه دين ثابت بعقد العبد وليس بمحجور عليه في أفعاله.
стр. 3719
١٨٦٠٩ - وقد قال الشافعي: إن الصبي يجوز أن يلتقط وإن كان قوله غير مقبول في الحال أنها لقطة، ولا يقبل قول وليه فيها والعبد يقبل قول مولاه فيها فالأولى أن يجوز التقاطه.
* * *
стр. 3720
مسألة ٩٣٢
حكم التقاط الفاسق للقطة
١٨٦١٠ - قال أصحابنا: إذا التقط الفاسق لقطة لم يعترض عليه.
١٨٦١١ - وقال الشافعي:: إن كان غير مأمون في دينه ففيها قولان:
١٨٦١٢ - أحدهما: أن القاضي يأمر بضمها إلى مأمون وبأمر المأمون والملقط بالتعريف.
١٨٦١٣ - الثاني: أنه لا نزعها من يده ولكن يضم إليه أمينا يشرف عليه.
١٨٦١٤ - لنا: قوله ﵇: (من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يعين).
١٨٦١٥ - ولأن من يخلي بينه وبين الوديعة خلى بينه وبين مال الملتقط كالعدل.
١٨٦١٦ - ولأن كل أمانة يخلى بينها وبين الأمين وقد لا يخلى إذا كان لا يقوم بمصالح الموصى لهم، ولأنه مكلف التقط يخلي بينه ويبنها كالأمين.
стр. 3721
١٨٦١٧ - احتجوا: بأنها في السنة أمانة فولاية كالوصية وكما أن الوصي إذا فسق أخذ القاضي المال من يده كذلك الملتقط.
١٨٦١٨ - قلنا: الوصي لم يجعل له التعريف بشرط الضمان فإذا لم يرض المالك بيده منع من الإمساك الذي لم يؤمر أن يؤدي إلى الضمان، وأما الملتقط فقد أذن له في التصرف المؤدي إلى الضمان فإذا أثبت له ذلك بالشرع لم يمنع من الإمساك الذي يجوز أن يؤدي إليه.
* * *
стр. 3722
مسألة ٩٣٣
حكم أخذ اللقطة بمكة
١٨٦١٩ - قال أصحابنا: يجوز أخذ اللقطة بمكة إذا عرفها حولاً جاز أن يتصدق بها وكان له أن ينتفع بها إن كان فقيرًا.
١٨٦٢٠ - قالوا: وليس للشافعي: فيها تصرفا، والمذهب أنه لا يحل أخذها للتعريف أبدًا إذا يحضر صاحبها ولا يصح أخذها للتملك.
١٨٦٢١ - ومن أصحابه من قال: الحرم وغيره سواء.
١٨٦٢٢ - لنا: قوله ﵇: (من التقط لقطة فليعرف عفاصها ووكاءها وليعرفها حولاً) وهو عام، ولأنها لقطة أبيح أخذها فجاز له الانتفاع بها بعد الحول في الحل.
стр. 3723
١٨٦٢٣ - ولأن كل حكم لا يتعلق بلقطة غير الحرم لا يتعلق بلقطته، أصله: تحريم الأخذ، ولأنه أحد الحرمين فجاز الانتفاع بلقطته بعد التحريم كالمدينة، ولأنه مال لا يضمن بالجراحة عليه ولأنه يملك يجوز الانتفاع في غير الحرم فجاز الانتفاع به في الحرم كالكنوز.
١٨٦٢٤ - احتجوا: بقوله ﷺ (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد).
١٨٦٢٥ - وهذا لا دلالة فيه لأن عندنا لا يجوز أخذ لقطة الحرم إلا من يعرفها، وأما إذا أخذها لا يعرفها لا يجوز له الأخذ، وفائدة تخصيص الحرم أن الغالب أن اللقطة تكون فيه للغريب فيظن أن صاحبها لا يوجد في الغالب فيبين ﷺ أنه وإن كان كذلك فلابد من التعريف.
١٨٦٢٦ - قال الطحاوي: قد روينا عن عائشة أنها سئلت عن ضالة الحرم فإنها عرفت فلم يوجد من تعريفها فقلت: استنفعي بها.
١٨٦٢٧ - قالوا: أصله: بدل مجتمع ومن يحضره للحج يعود فالظاهر أن صاحب اللقطة يحضر فيعرفها فلم يجز ملكها.
١٨٦٢٨ - قلنا: فعلى هذا إذا تكرر التعريف ومضى الزمان فقد زال هذا الظاهر فيجب أن يجوز الانتفاع بها.
* * *
стр. 3724
مسألة ٩٣٤
ضمان اللقطة
١٨٦٢٩ - قال أبو حنيفة: إذا أخذ اللقطة وأشهد ثم ردها إلى المكان الذي أخذها منه لم يضمنها.
١٨٦٣٠ - وقال الشافعي: يضمنها.
١٨٦٣١ - لنا: إن تركها في المكان الذي وجدها فيه قبل وجوب الضمان فوجب أن لا يلزمه ضمانها من غير إتلاف كما لو تمكن من أخذها، ولأنه رد اللقطة إلى الموضع الذي أخذها منه فوجب أن لا يضمن كما لو أخذها من موضع يده ثابتة عليه مثل داره والحمامي إذا وجد في الحمام.
١٨٦٣٢ - ولا يلزم إذا لم يشهد وإذا طرحها [في النار] ثم أخذها منها لأنه
стр. 3725
يستوي فيه الأصل والفرع [ولأنه له المنفعة.
١٨٦٣٣ - قالوا: ضمنها بالرد.
١٨٦٣٤ - قالوا: بعد الحول عليها ثم ردها إلى مكانها].
١٨٦٣٥ - لأن ذلك المكان أجرى مجرى المالك فدلالة إباحة الأخذ منه قبل ذلك حدوث يد أخرى فإذا ردها إليه لم يلزمه الضمان بالرد كما لوردها إلى يد وكيله.
١٨٦٣٦ - ولا يلزم إذا قال: خذ الكيس من موضع كذا فأخذه ثم رده لأن ذلك المكان الذي أحذ منه بإذن المالك فصار الأخذ من المالك/ في الحقيقة فإذا ردها إلى ٢١٠/ أمكانها فلم ترد على المأخوذ منه.
١٨٦٣٧ - ولا يلزم إذا خلص مال غيره من الغرق ثم رده إليه لأنه لم يبح له الأخذ وإنما أبيح له التخليص [فإذا رده فلم يفعل التخليص]، ولا يلزم إذا قال له المالك خذ هذا الشيء من يد الغاصب فأخذه ثم رده إلى الغاصب لأنه لما أخذ بإذن المالك ويد الغاصب يد متعدية فلا يقوم مقام يد المالك وإنما هي لنفسه.
١٨٦٣٨ - احتجوا: بأنه إنما جاز له أخذها من مكانها لأنها ضائعة فيه وإذا أخذها
стр. 3726
لزمه حفظها فإذا ردها فقد ضيعها، وصار كمن في يده وديعة وتركها في الطريق،
١٨٦٣٩ - قلنا: ليس في الأخذ التزام الملتقط فإذا ترك لم يجب عليه الضمان كما لو لم يأخذها ولكنه جلس عندها انتظارًا لصاحبها ثم انصرف عنها وليس كذلك الوديعة لأنه التزم لصاحبها حفظها ولو لم يلتزم لكان المالك يستدرك حقه من مودع آخر فلم يجز أن يرجع عما التزمه.
١٨٦٤٠ - قالوا: لو أخذها لنفسه ثم ردها ألزمه ضمانها، وكذلك نقول إذا أخذها لصاحبها كما لو أخذ المال من يد الغاصب ثم رده بغير إذن المالك ثم ردها إلى الغاصب سقط الضمان عنه، وإن أخذها من يده بأمر مالكها ثم رجع على الوجه الذي أخذها زال الضمان، وهو أن يأذن المالك في الرد.
* * *
стр. 3727
مسألة ٩٣٥
جعل من رد الآبق من مسيرة سفر
١٨٦٤١ - قال أصحابنا: من رد آبقا على مولاه من مسيرة سفر فله أربعون درهمًا وإن رده من أقل ذلك فبحسابه.
١٨٦٤٢ - وقال الشافعي: إن شرط المولى جعلاً فقال: من جاء بعبدي فله كذا استحق الذي رده ما شرط وإن لم يشترط جعلاً لم يستحق شيئًا.
١٨٦٤٣ - لنا: ما روي ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ قال: (من رد آبقا من
стр. 3728
خارج الحرم فله دينار).
١٨٦٤٤ - وروى عن عمر بن دينار عن النبي ﷺ أنه جعل لمن رد آبقًا من مسيرة ثلاثة أيام ولياليها أربعين درهمًا.
١٨٦٤٥ - وبما روى عاصم عن ابن عمرو الشيباني عن ابن مسعود أنه أتي بإباق من الناس بالعين فقال: يا أيها الناس إنا قد أوتينا بإباق ممن كانت له في الإباق شيء فليأخذه وأمر أن يعطى الذي جاء بالإباق أربعون درهمًا.
١٨٦٤٦ - وروى شريك بن عبد الله عن عبد الله بن رباح وعن ابن عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: في الآبق إذا أخذ في المصر عشرة دراهم وإذا أخذ خارج المصر أربعون درهمًا.
١٨٦٤٧ - وقد روي وجوب الجعل عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر
стр. 3729
والصحابي إذا قال ما لا يستدرك ممن طريق القياس حمل على التوقيف.
١٨٦٤٨ - ولأنهم اتفقوا على وجوب الجعل واختلفوا في قدره فمن قال لا يجب فقد خالف الإجماع.
١٨٦٤٩ - قالوا: قال أحمد بن حنبل لم يصح في جعل الآبق عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة شيء.
١٨٦٥٠ - قلنا: الذي حكي عنه أنه قال: ليس عندي عنهم فيه شيء يجوز أن يكون قال ذلك لإرسال الخبر.
١٨٦٥١ - أما قول الصحابة فقد ذكر الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن مسعود.
١٨٦٥٢ - فإن قيل: الخبر مخالف الأصول.
١٨٦٥٣ - قلنا ليس كذلك لأن تقويم المنافع من غير عقد مختلف فيه ووجوب البدل عن المنافع مع بدلها واجب في النكاح.
١٨٦٥٤ - فإن قيل: يجوز أن يكون النبي ﷺ قال ذلك في عبد آبق تشترط لمن جاء به على طريق الجعالة.
стр. 3730
١٨٦٥٥ - قلنا: ذكر آبقا مجهولا ولأنه ﷺ لا يشتر الجعالة في ملك غيره.
١٨٦٥٦ - ولأن المضمونات على ضربين أيعان ومنافع، وإذا جاز أن يضمن أحدهما مع بدل المالك من غير عقد ولا شبهة عقد وهو المقبوض على وجه السوم جاز أن يضمن الأجرة.
١٨٦٥٧ - ولأنه رد آبقا إلى يد المولى من مسيرة سفر صحيح فوجب أن يستحق الجعل كما قال المولى: من رد عبدي فله أربعون، ولأن يد المولى زالت عنه وحدثت يد لا يتعلق بها الضمان فجاز أن يستحق العوض برده إلى المولى كما غلب عليه لو غلب الكفار فوجده مولاه بعد القسمة.
١٨٦٥٨ - احتجوا: بقوله ﷺ : (ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
١٨٦٥٩ - قلنا: يجب الحق في ذمته ولا يجوز أخذ عين ما له إلا برضاه أو بحكم وإذا حكم الحاكم حل الأخذ بالإجماع.
١٨٦٦٠ - قالوا: رد ما لم يشترط له على رده جعلا فوجب أن لا يستحق بذلك شيئا لرد الضوال.
١٨٦٦١ - قلنا: الضوال لا يتحدد عليه أيد بضلالها فهي في يد مالكها حكما
стр. 3731
والعبد يثبت يد ملك نفسه وتغيب عن المولى فتلف الملك فيه، ولأن الضوال يثبت عليه أيد لا تتعلق بضمان [جاز إن استحق بعودها إلى يده عوض إذا غنمها أهل الحرب فكذلك العبد إذا حصل بالإباق في نفسه والضمان لا يتعلق بها].
١٨٦٦٢ - قالوا: عمل لغيره عملا لم يشترط له ولا من ينوب عليه عوضا فوجب أن لا يستحق العوض كما لو خاط ثوبا.
١٨٦٦٣ - قلنا: الخياطة تقع لمالك الثوب تارة وللخياط أخرى، ألا ترى أنه يخيط على طريق الغصب ونخيط للمالك فلا يستحق إلا بالتراضي والرد على المالك لا يقع إلا لمنفعة المالك فجاز أن يستحق عليه العوض من غير شرط ولا يلزمه رد الضوال ولأن التعلي وقع لجواز وجوب البدل في العمل الواقع لمالك من غير تعيين فلا ينتقص بغير مثله من النوع.
١٨٦٦٤ - قالوا: ما لا يجب في رد الجمل الشارد لا يجب في رد العبد الآبق فلم يجز إيجابه والأربعين مقدار اختلف في وجوبه فصار كالمال المشرود على طريق الجعالة ولما اختلف في وجوبه جاز أن يتعلق الاستحقاق بشيء منه.
١٨٦٦٥ - قالوا: العبد يرجي عوده إلى مالكه لأنه يراقب الله تعالى ويخافه ويندم وهذا المعنى غير موجود في البهيمة [وإذا لم يجب العوض في البهيمة] فهذا أولى.
١٨٦٦٦ - قلنا: العبد يتغيب ويتستر ويلحق بدار الحرب والبهيمة لا يوجد فيها هذا فالملك في العبد متلف [وفي البهيمة غير متلف] ولذلك لم يجب في البهيمة
стр. 3732
ويجب في العبد.
١٨٦٦٧ - قالوا: لو خلص العبد من الغرق لم يستحق الجعل فكذلك إذا رده من الآباق لأن الغرق تلف المال لا محالة.
١٨٦٦٨ - قلنا: يد المولى لم تزل بوقوعه في الماء فلم يجب برده شيء وقد زال بالإباق يد المولى فجاز أن يستحق بردها عوضا عما يستحق بالشرط.
١٨٦٦٩ - قالوا: استحق عوضا برده اختلف العوض بمقدار المسافة فإما أن يجب في قليلها كما يجب في كثيرها.
١٨٦٧٠ - قلنا: الواجب عندنا ليس بدل وإنما هو مقابلة العمل فيجوز أن يستحق في القليل كما يستحق في الكثير كربح المضاربة، ثم عندنا يستحق الأربعين برده مدة سفر صحيح وقد كان يمكنه إذا رده ثلاثة أيام أن يسلمه إلى قاضي ذلك الموضع فيستحق الجعل ولا يتكلف زيادة المسافة فإذا لم يفعل فهو المختار المكلف لا يحتاج إليه في الاستحقاق فلذلك لم يتقوم.
١٨٦٧١ - ولأن يد المولى زالت عنه وحدثت به لا يتعلق بها الضمان فجاز أن يستحق العوض برده إلى المولى كما لو غلب عليه الكفار فوجده مولاه بعد القسمة.
* * *
стр. 3733
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب اللقيط
стр. 3734
مسألة ٩٣٦
حكم اللقيط إذا وجد في مصر من أمصار المسلمين
١٨٦٧٢ - قال أصحابنا: إذا وجد اللقيط في مصر من أمصار المسلمين أو قرية من قراهم فهو مسلم فإن بلغ كافرا رد إلى الإسلام.
١٨٦٧٣ - وقال الشافعي: يزجر عن الكفر فإن أقام على ذلك فإن أظهر دينا يقر عليه بالجزية وبذلها كان كأهل الذمة وإن لم يبذل الجزية وأظهر دينا لا يقر أهله على الكفر رد إلى مأمنه في دار الحرب.
١٨٦٧٤ - لنا: أنه محكوم بإسلامه بدلالة أنه لو مات قبل بلوغه [صلى عليه] ويجوز للإمام أن يزوجه بمسلمة ويدفن في مقابر المسلمين ومن حكم له بالإسلام قبل بلوغه لم يقر على الكفر بعد بلوغه كأولاد المسلمين.
١٨٦٧٥ - ولأن نسبه لم يثبت من كافرين في دارنا فوجب أن يحكم بإسلامه ولا يقر على الكفر بعد البلوغ كالمتبني.
١٨٦٧٦ - ولأن كل حالة [لا يترك] لأولاد المسلمين لإظهار الكفر لا يترك اللقيط كما قبل البلوغ.
стр. 3735
١٨٦٧٧ - فإن قيل: أولاد المسلمين حكم لهم بالإسلام ظاهرا وباطنا واللقيط حكم بإسلامه في الظاهر بدلالة أن ذميا لو أقام البينة من المسلمين أن ابنه كان على دينه، وذلك لأن حكمنا بإسلامه ظاهرا وباطنا وأقام البينة أنه من أولاد الكفار بينا أن الإمام غلط في حكمه، ومثل هذا [في أولاد المسلمين عندنا لأن] الأمة الذمية إذا كان مولاها مسلما وادعى ولدها ثبت نسبه فكان مسلما فإن أقام الذمي أنه كان تزوجها منه ثبت النسب من الزوج وتبعه الولد في دينه وظهر أن الإمام غلط في حكمه فلا فرق بينهما.
١٨٦٧٨ - احتجوا: بأن حكم اللقيط بظاهر الدار فإذا أقر بغيره بعد بلوغه.
١٨٦٧٩ - والجواب: أنا نقول بموجبه إذا قامت البينة أنه من أولاد أهل الذمة وأقر بذلك والمعنى في الرق أنه حق أقر به على نفسه فصدق في حقوقه و [لا يصدق] في غيره. ألا ترى أن عقوده لا تبطل وأما الإسلام فهو حق الله فلا يصدق في إسقاط وجوبه وصار نظيره الحقوق التي عليه إذا أقر بالرق ولم يبطل عنه.
١٨٦٨٠ - قالوا: إذا أظهر الكفر لم يقتل ولو وجب إجباره على الإسلام قتل إذا امتنع كسائر المسلمين.
١٨٦٨١ - قلنا: قد يجبر على الإسلام من لا يقتل عندنا كالمرأة.
١٨٦٨٢ - ولأن القتل لا يثبت بالاحتمال فلما احتمل أن يكون من أولاد الكفار واحتمل أن يكون من أولاد المسلمين لم يجز قتله بالشك فعلى هذا لا يخرج من الإسلام بالشك.
* * *
стр. 3736
مسألة ٩٣٧
حكم إسلام الصبي العاقل وردته
١٨٦٨٣ - قال أبو حنيفة ومحمد: إسلام الصبي الذي يعقل إسلام، وردته ردة.
١٨٦٨٤ - وقال أو يوسف: إسلامه إسلام وردته ليست ردة.
١٨٦٨٥ - وقال زفر: لا يكون إسلامه إسلاما ولا ردته ردة.
١٨٦٨٦ - وقال الشافعي: يحال بينه وبين أهله ويسلم إلى مسلم حتى يبلغ فإن وصف الإسلام حكم بإسلامه وإن وصف الكفر أقر عليه.
١٨٦٨٧ - ومن أصحابه من قال: إذا أسلم حكم بإسلامه من حين أسلم وهو صبي.
١٨٦٨٨ - قالوا: وكلام الشافعي في كتاب الطهارة يدل على ذلك.
١٨٦٨٩ - لنا: قوله- ﵊: (كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه حتى يعرب لسانه فإما شاكرا وإما كفورا) فأتبعه أبويه في الدين ونقله عنهما إذا أعرب عن نفسه وقد وجد ذلك في مسألتنا فوجب أن ينتقل عن حكم أبويه إلى ما أظهر من الإسلام.
١٨٦٩٠ - قالوا: أخبر ﵇ أنهما يهودانه حتى يعرب عن نفسه ولم يقل أنه أعرب عن نفسه لزمه.
١٨٦٩١ - قلنا: نقله عن حكم الأبوين إذا أعرب لأن ما بعد الغاية يخالف، ما
стр. 3737
قبلها ومن نقله عن حكمه يلزمه ما اعترف به.
١٨٦٩٢ - دل عليه أن النبي ﷺ قال: أسلم عمير بن أبي وقاص وهو صبي وهاجر وتوجه مع النبي ﷺ إلى بدر قبل أن يحتلم فلما عرض النبي ﷺ أصحابه بالسقيا كان يتوارى خلف الرجال حتى لا يرده فرده النبي ﷺ فبكا فأجازه واحتلم في الطريق وحضر الواقعة وحمائل السيف تعقد عليه لصغره وأبوه مات على كفره وأمه كانت كافرة وهذا أمر مشهور يقوله أهل السيرة فدل على قبول إسلام الصبي.
١٨٦٩٣ - ويدل عليه أن عليا ﵇ أسلم وهو صبي ولم يحتلم وافتخر بالسبق إلى الإسلام فقال: سبقتكم إلى الإسلام حرا غلاما ما بلغنا أنه حلم لم يرد عليه الافتخار بالإسلام أحد.
١٨٦٩٤ - فدل على صحة إسلامه.
١٨٦٩٥ - فإن قيل قد اختلف في إسلامه فذكر أحمد بن حنبل في كتابه في فضائل الصحابة عن قتادة عن الحسن أنه قال: أسلم علي بن أبي طالب بعد خديجة وله خمسة عشر سنة أو ستة عشر سنة.
١٨٦٩٦ - قلنا: هذا غلط؛ لأن أحمد وجماعة الرواة روا عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبا محمد يقول لعمته فاطمة بنت
стр. 3738
الحسين: إن السنة الثامنة والخمسون فيها مات أبي وفيها قتل الحسين وفيها قتل علي بن أبي طالب وأبا يحيى بن عبد الله بن الحسين فإنه قال إن علي قتل وله سبع وخمسون سنة وخطبه على الشهور التي رواها الناس وهي أصح خطبة يقول فيها: (أفسدتم علي رأيي بالعصيان ... حتى قالت قريش: ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا رأي له [في الحرب] لله رأيهم ومن ذا يكون أعلم بها وأشهد لها ميراثا مني والله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولكن لا رأي لمن لا يطاع وهو ﵁ لم يشهد حربا قبل بدر وكانت في رمضان السنة الثانية من الهجرة وقد مضى قبلها من الإسلام خمس عشرة سنة فكيف يظن أنه أسلم وله خمس عشرة سنة؟).
١٨٦٩٧ - وقولهم: إن النبي ذكر في المعارف أنه قبل وله ثلاث وستون لا يلتفت إليه.
١٨٦٩٨ - لأن طريق سفيان بن عيينة أصح الطرق وهو عن ولده، وأعمار الناس في العادة يعرفها أهلهم، ثم قد نقلنا عنهم أنه قال: أسلمت وما بلغت أول الحلم وقد نقل فيه كلام أبي بكر وعمر وهو أليفه فيما يرويه من الشعر ويحكيه عن العرب من الخيار.
١٨٦٩٩ - فإن قيل: يقولون تقتضي أنه أسلم وله خمس سنين ومثله لا يعقل الإسلام.
١٨٧٠٠ - قلنا: قد اختلف في مقام النبي ﷺ بمكة.
١٨٧٠١ - فإنه قيل أقل من خمس عشرة فقد أسلم في السنة السابعة ومثله يعقل الإسلام.
١٨٧٠٢ - فإن قيل: الصبي إذا أظهر الإسلام مدح به وإن لم يصح كما يقولون أنه إذا صلى وصام لم يصح ذلك منه وإن كان يمدح به فيقال صبي ملازم الصلوات.
١٨٧٠٣ - قلنا: الصحيح عندنا أن هذه العبادات تصح منه ولا تكون واجبة، وقد تكون الصلاة واجبة وغير واجبة ولا يكون الإسلام بأوله فإذا صح منه كان واجبا.
стр. 3739
١٨٧٠٤ - ولأن أحكام الإسلام على بصيرة فوجب أن يحكم بإسلامه كالبالغ).
١٨٧٠٥ - ولأنه تصح صلاته وصيامه فيصح إسلامه كمن بلغ خمس عشرة سنة، ولأن الأحكام الشرعية تلزمه عندهم الزكاة وعندنا صدقة الفطر والعشر فجاز أن يصح إسلامه كالبالغ.
١٨٧٠٦ - ولأن من وجب أن يزال يد الكفر عنه بإسلامه صح إسلامه كالعبد إذا أسلم.
١٨٧٠٧ - ولأن إسلامه يتعلق به حكم من أحكام الإسلام وهو إزالة يد أبويه عنه فتعلق به جميع أحكام الإسلام كمن بلغ خمس عشرة سنة.
١٨٧٠٨ - احتجوا: بقوله ﵇: (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يتسيقظ.
١٨٧٠٩ - قالوا: وهذا يقتضي سقوط التكليف عنه.
١٨٧١٠ - والجواب: أن هذا يقتضي سقوط التكليف الشرعي الذي يعرف من جهته ﵇، والإسلام عندنا من الأحكام العقلية.
١٨٧١١ - ولأن الخبر يقتضي أنه لا يجب عليه الأحكام فليس المراد إذا لم يجب عليه الشيء لم يصح منه لأن العبادات الشرعية لا تلزمه وإن حدثت منه صحت.
١٨٧١٢ - احتجوا: بأنه تابع في الإسلام لغيره فوجب أن لا يصح إسلامه بنفسه كالصغير الذي لا يميز.
١٨٧١٣ - قلنا: إذا ثبت له حكم الشيء على وجه البيع فأولى أن ثبت له الحكم
стр. 3740
بنفسه. ألا ترى أن المرأة تصير تابعة لزوجها في السفر والإقامة ولا يمنع ذلك أن ثبت لها حكم السفر والإقامة لفعلها.
١٨٧١٤ - ولأن الصبي الذي لا يعقل لم يوجد منه القصد إلى الإسلام فلا يحكم بإسلامه والعاقل قصد الإسلام وهو بعقله فحكم بإسلامه.
١٨٧١٥ - ولا يلزم على علة الأصل السكران لا نصدقه أنه لم يقصد إلى ما يقول.
١٨٧١٦ - قالوا: لا يستباح دمه بردته فلم يصح إسلامه كالمجنون.
١٨٧١٧ - قلنا: القتل عقوبة: والعقوبات من أحكام الشرع فلذلك لم يلزمه وأما اعتقاد الإسلام فهو من أحكام العقل فإن وجد العقل لزمه.
١٨٧١٨ - وقولهم: إن الإسلام يجب الشرع غلط، لأن الشرع فرع على العلم بالتوحيد والنبوة، وكيف يدل الفرع على أصله؟ ثم يقال لهم إذا عرف الصبي دليل التوحيد وبان هل يقولون أنه يتصرف عن هذا الاعتقاد ولا يعمل به؟ وهذا ليس بقول لأحد فلم يبق إلا أن يعتقده وهذا هو الإسلام.
١٨٧١٩ - فإن قيل: ليس يمتنع أن يتبين له الدلائل ولا يلزمه الاعتقاد كما أن دليل وجوب الصلاة تبين ولا يلزمه الصلاة.
١٨٧٢٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأنه إذا عرف التوحيد والنبوة بالعقل لزمه أن يعتقد وجوب الصلاة وغيرها من العبادات، وإذا وجد شرط وجوبها ومن شروطها البلوغ؛ لأنها مما تصح أن تجب في حال دون حال وأما التوحيد فلا يصح أن يجب في حال دون حال فإذا كمل عقله وتصوره لم يعف وجوبه على شرط أخر.
١٨٧٢١ - قالوا: غير مكلف فلم يصح إسلامه كالمجنون.
١٨٧٢٢ - قلنا: عن أردتم أنه غير مكلف لشيء لم نسلم؛ لأنه غير مكلف بالعقليات وإن أردتم أنه غير مكلف لبعض الأشياء فالفقير غير مكلف بالزكاة والحج.
١٨٧٢٣ - ولا يدل على ذلك أنه غير مكلف بالإيمان.
стр. 3741
١٨٧٢٤ - قالوا: كل من لا يلزمه إقراره فإنه لا يلزمه إسلامه كالمجنون.
١٨٧٢٥ - قلنا: لا نسلم؛ لأن إقرار الصبي يلزمه إذا أذن له في التجارة.
١٨٧٢٦ - وبالإقرار قد لا يلزم البالغ في بعض الأحوال وهو المحجور عليه عندهم والمرتهن إذا أقر لوارثه عندنا.
١٨٧٢٧ - ولا يدل على أن الإسلام لا يصح من هؤلاء.
١٨٧٢٨ - قالوا: حكم يتعلق بالقول فلم يتعلق بقول الصبي كإقراره.
١٨٧٢٩ - قلنا: لا نسلم؛ لأن الإسلام يتعلق بالاعتقاد. ولأن الإقرار يوجد مع التكليف فلا يلزم المقر وقد يلزمه كذلك الصبي يوجد منه الإقرار فيلزمه تارة ولا يلزمه أخرى عندان، وكما كان الإيمان يلزم البالغ الكامل بكل حال كذلك الصبي الكامل بكل حال.
* * *
стр. 3742
مسألة ٩٣٨
حكم إذا ادعى نسب اللقيط اثنان فوصف أحدهما علامة في جسده
١٨٧٣٠ - قال أصحابنا: إذا ادعى نسب اللقيط اثنان فوصف أحدهما علامة في جسده كان أحق به.
١٨٧٣١ - وقال الشافعي: يرجع إلى القافة فإن ألحقوه بأحدهما فهو أولى وإن ألحقوه بهما أو لم يكن به قافة فإنه يترك حتى يبلغ وينسب إلى أحدهما.
١٨٧٣٢ - لنا: أنه ملتقط فتعلق بوصف العلامة فيه حكم لا يثبت مع عدمها أصله جواز تسليم اللقطة إلى من وصفها إذا غلب على ظنه صدقة.
١٨٧٣٣ - ولأن العلامة تدل على ثبوت اليد إليه؛ لأن الظاهر أن الإنسان يعرف علامة ولده وكما لو قال أحدهما هو ابني وقال الآخر هذا ابني فكان ابنا؛ لأن مدعي الابن أولى به.
١٨٧٣٤ - ولأن اللقيط يستحق الدعوى فيجوز أن يرجع بوصف المدعي. ألا ترى
стр. 3743
أن الأملاك لما لم تستحق إلا بالنية لم يرجع إلا بما يثبت به الاستحقاق وهذه مبنية على أنه لا يرجع إلى القافة وأن الدعاوى ترجع بالعلامات في اختلاف الزوجين في متاعا لبيت والراكب المتعلق بلجام الدابة.
١٨٧٣٥ - احتجوا: بأنه وصف للمدعي فوجب أن لا تقوم به الدعوى، أصله: إذا وصف اللقطة.
١٨٧٣٦ - والجواب: أن هناك لا يستحق بالدعوة فلا يرجح بالوصف [وهذا استحق بالقول فيرجح بالوصف ولأن اللقطة يتعلق بوصفها حكم وهو جواز التسليم وكذلك هاهنا يتعلق بالوصف] أيضا حكم ولأن اللقطة إذا ادعاها اثنان ووصفها أحدهما جاز أن تسلم إليه ويخاصمه الآخر.
١٨٧٣٧ - قالوا: معنى من جهة المدعي لا تقوم به دعواه في اللقطة فلا تقوم في اللقيط كما لو كان زاهدا.
١٨٧٣٨ - قلنا: هذا غير مسلم على ما بينا ولأن زهد المدعي لا يتعلق به حكم في اللقطة والعلامة يتعلق بها حكم في اللقطة كذلك في اللقيط.
١٨٧٣٩ - قالوا: العلامة قد يثبت عليها بالوصف فصار يداه في يد غيره.
١٨٧٤٠ - قلنا: هذا المعنى لم يمنع أن يتعلق بها جواز تسليم اللقطة إليه كذلك لا يمنع أن يترجح به دعواه في اللقيط.
١٨٧٤١ - ولأن الوصف إذا جاز أن يقف عليه من غيره فالعادة أن الأب لا يخفى عليه صفة ولده، فإذا جهل الصفة رجح دعوى الآخر على دعواه.
стр. 3744
مسألة ٩٣٩
حكم إذا مات اللقيط ولم يترك فجاء واحد وادعى نسبه
١٨٧٤٢ - قال أصحابنا: إذا مات اللقيط ولم يترك والدا [فجاء] رجل، وادعى نسبه لم يثبت.
١٨٧٤٣ - وقال الشافعي يثبت.
١٨٧٤٤ - لنا: أنه حق يبتدئ إثباته في ميت والميت لا تثبت له الحقوق المبتدأة ولا عليه كالديون ولأنها دعوى نسب في ميت من غير ميت فلم يثبت فيه ابتداء كما لو ادعاه اثنان.
١٨٧٤٥ - ولأن ما لا يستحق بدعوى الاثنين لا يستحق بدعوى الواحد كالديون.
١٨٧٤٦ - احتجوا: بأنه أقر بنسب صغير مجهول النسب مع وجود الإمكان وعدم المنازع من غير إلحاق الضرر بأحد فوجب أن يصح. أصله: إذا كان [حيا].
١٨٧٤٧ - والجواب: أنه إذا كان حيا فهو ممن تثبت له حقوقه عليه، ولأن دعوى الحي فيه منفعة له لا تلزم نفقته وحضانته وميراثه يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون كما دفنه فصار في معنى المفاوضة فاتهم فيه فلم يثبت بقوله.
١٨٧٤٨ - قوال: من صح استحقاق نسبه في حياته صح في موته كولد الملاعنة إذا ترك ولدا.
١٨٧٤٩ - قلنا: لا فرق بينهما فإن اللقيط لو بلغ مجنونا فولد له ثم مات وادعى
стр. 3745
رجل ولده يثبت نسبه وإن لم يكن له ولد لم يثبت كما تقول في الملاعنة وإنما شرطنا أن يبلغ مجنونا؛ لأنه إذا بلغ عاقلا لم يثبت نسبه بمجرد الدعوى حتى تنضم إليه البينة أو التصديق فإذا بلغ مجنونا ثبت نسبة بالدعوى فثبت بعد موته إذا اخلف ولدا كما يثبت في ولد الملاعنة.
* * *
стр. 3746
مسألة ٩٤٠
ادعاء المرأة صبيا أنه ابنها
١٨٧٥٠ - قال أصحابنا: إذا ادعت المرأة صبيا أنه ابنها لم يثبت نسبه منها حتى شهد لها على ولادته.
١٨٧٥١ - وقال الشافعي: فيه ثلاثة أوجه.
١٨٧٥٢ - أحدهما ثمل قولنا.
١٨٧٥٣ - والآخر يثبت إن كان لها زوج أو لم يكن ولا يثبت من الزوج والثالث إن كان لها زوج لم يقبل إقرارها وإن لم يكن لها زوج صح إقرارها.
١٨٧٥٤ - لنا: أن النسب لا يثبت منها إلا بثبوته من غيرها وهو صاحب الفراش فلم يجز إقرارها بغير بينة كمن أقر بأخ أو عم.
١٨٧٥٥ - وإن قيل: يجوز أن يكون الولد من الزنا فلا يثبت من غيرها.
١٨٧٥٦ - قلنا: أمر المسلمة محمول على الصلاح ولا يجوز حمل إقرارها على الزيادة فلا يثبت من غيرها ولا يجوز أن تكون وطئت بشبهة لأنه إذا لاثبت منها ولد ولها فراش فلا يعلم الزنا ولا الوطء بشبهة نفى السبب من صاحب الفراش حتى ينفيه عن
стр. 3747
نفسه فلما لم يجز أن يلحق به لم يثبت منها وإذا ثبت هذا فيمن لها زوج.
١٨٧٥٧ - قلنا: إذا لم يكن لها زوج لم يقبل وإذا لم يكن فقد حملت النسب على زوج، ويجوز أن يظهر لها، ولأن ما لا يقبل إقرارها فيه إذا كان لها زوج لم يقبل إذا لم يكن لها زوج كالأخ والعم.
١٨٧٥٨ - قالوا: من صح إقراره بغير النسب صح بالنسب كالرجل.
١٨٧٥٩ - قلنا: نقول بموجبه لأن إقرارها يصح بالنسب إذا أقرت بأن قالوا يجوز إقرارها بالولد فجاز إقرارها بالولد حتى يثبت على نفسها وإقرارها بالولد حمل النسب على غيرها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أن إقرار الرجل مقبول بالابن ولا يقبل بالأخ.
١٨٧٦٠ - قالوا: ثبوت النسب منها تعلمه قطعا وثبوت النسب من الرجل لا يقطع فإذا ملك الرجل الإقرار بالولد فالمرأة أولى.
١٨٧٦١ - قلنا: إقرارها بابنها يعلم قطعا بولادة أمها وإقرارها بابنتها لا يعلم قطعا، ثم جاز إقرارها بابنها فلم يجز بأخيها مع وجود المعنى الذي ذكروا.
* * *
стр. 3748
مسألة ٩٤١
تصرف اللقيط وعقده العقود
١٨٧٦٢ - قال أصحابنا: إذا بلغ اللقيط فتصرف وعقد العقود ثم أقر بالرق لإنسان فصدقه قبل قوله على نفسه ولم يقبل قوله في فسخ العقود وبطلان التصرف.
١٨٧٦٣ - وهو أحد قولي الشافعي: وقال في القول الآخر تفسخ عقوده.
١٨٧٦٤ - لنا: أنه حر في الظاهر فإقراره يتضمن إسقاط حق نفسه وإسقاط حق غيره فيصدق على نفسه ولا يصدق على غيره كمن ابتاع عبدا وزعم أنه حر عتق عليه ولم يرجع على البائع بالثمن.
١٨٧٦٥ - ولأن عقوده صحت في الظاهر فلم يقبل قوله في فسخها كما لو ادعى أنه شرط فيها شرطا فاسدا وأن الرقم معنى لو قارب العقد منع صحته فإذا أقام به بعد صحة العقد في الظاهر لم يقبل قوله كمن باع وزعم أنه كان مجنونا عند العقد.
١٨٧٦٦ - احتجوا: بأن ما ثبت به بالرق تثبت به أحكام، كما لو أقر المدعي البينة على الرق.
١٨٧٦٧ - والجواب: أنه إذا أقام البينة ثبت الرق على وجه لا تهمة فاتبعه أحكامه فإذا أقر به [اتهم في حق عليه فلم تتبعه الأحكام. ألا ترى أن العبد المبيع إذا شهد الشهود بحريته رجع المشتري على البائع بالثمن ولو أقر أنه] ابنه عتق عليه وثبت نسبه وعلمنا أنه حر الأصل ولم يرجع على البائع بشيء.
* * *
стр. 3749
مسألة ٩٤٢
ادعاء الكافر نسب اللقيط
١٨٧٦٨ - قال أصحابنا: إذا ادعى الكافر اللقيط ثبت نسبه وكان مسلما.
١٨٧٦٩ - وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون على دينه.
١٨٧٧٠ - لنا: أنه محكوم بإسلامه بالدار فلا يقبل الكافر عن دينه كما لو شهد عليه، ولأن دعواه تتضمن منفعة اللقيط في النسب والحضانة وما يضره من طريق الدين فيقبل قوله فيما فيه منفعة ولا يقبل فيما فيه ضرر وكما لو أقر له بمال أنه يصح ولو أقر عليه بحق لم يقبل.
١٨٧٧١ - قالوا: بأنه لما ثبت نسبه تبعه في دينه كما لو ثبت بالبينة.
١٨٧٧٢ - قلنا: إذا ثبت بالبينة والشهود لا يتهمون في شهاداتهم فعلم بمضمون الشهادة والمقر متهم في إقراره فيجوز أن يقبل بعض ذلك دون بعض.
* * *
стр. 3750
مسألة ٩٤٣
ادعى اللقيط حر وعبد
١٨٧٧٣ - قال أصحابنا: إذا ادعى اللقيط حر وعبد فالحر أولى، وإن ادعاه مسلم وكافر فالمسلم أولى.
١٨٧٧٤ - وقال الشافعي: يتساوون.
١٨٧٧٥ - لنا: أن دعوى الحر المسلم أولى من دعوى العبد والكافر لأنه قد ثبت للصبي الإسلام والحرية والقولان إذا تعارضا في حقوق الصغير فالأنفع أولى من الأضر كما لو شهد شاهدان برقه وشاهدان بحريته وكما لو أقر لأب له بحق ثبت ولو أقر عليه لم يثبت.
١٨٧٧٦ - ولأن كل ذكرين ادعيا النسب وأحدهما أحق بالحضانة كان أحق بالدعوى أصله: إذا ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه أخوه، ولأن الدعوى في اللقيط كالبينة فإن ادعياه ثبت النسب من المسلم وتثبت له اليد عليه. لأنه أحق بحضانته، فكما ادعياه وهو في يد أحدهما.
١٨٧٧٧ - قالوا: بأن الحر والعبد يتساويان في جهة ثبوت النسب فصار كالحرين.
١٨٧٧٨ - قلنا: هما وإن تساويا في الأنساب فالدعوى تقبل لحق اللقيط لولا ذلك لم يثبت النسب بمجرد الدعوى وإذا قبلناهما ثبت ما فيه من منفعة وسقط ما فيه من ضرر.
* * *
следующие страницы →