← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

مسألة ٩٤٠ ادعاء المرأة صبيا أنه ابنها ١٨٧٥٠ - قال أصحابنا: إذا ادعت المرأة صبيا أنه ابنها لم يثبت نسبه منها حتى شهد لها على ولادته. ١٨٧٥١ - وقال الشافعي: فيه ثلاثة أوجه. ١٨٧٥٢ - أحدهما ثمل قولنا. ١٨٧٥٣ - والآخر يثبت إن كان لها زوج أو لم يكن ولا يثبت من الزوج والثالث إن كان لها زوج لم يقبل إقرارها وإن لم يكن لها زوج صح إقرارها. ١٨٧٥٤ - لنا: أن النسب لا يثبت منها إلا بثبوته من غيرها وهو صاحب الفراش فلم يجز إقرارها بغير بينة كمن أقر بأخ أو عم. ١٨٧٥٥ - وإن قيل: يجوز أن يكون الولد من الزنا فلا يثبت من غيرها. ١٨٧٥٦ - قلنا: أمر المسلمة محمول على الصلاح ولا يجوز حمل إقرارها على الزيادة فلا يثبت من غيرها ولا يجوز أن تكون وطئت بشبهة لأنه إذا لاثبت منها ولد ولها فراش فلا يعلم الزنا ولا الوطء بشبهة نفى السبب من صاحب الفراش حتى ينفيه عن

стр. 3747

نفسه فلما لم يجز أن يلحق به لم يثبت منها وإذا ثبت هذا فيمن لها زوج. ١٨٧٥٧ - قلنا: إذا لم يكن لها زوج لم يقبل وإذا لم يكن فقد حملت النسب على زوج، ويجوز أن يظهر لها، ولأن ما لا يقبل إقرارها فيه إذا كان لها زوج لم يقبل إذا لم يكن لها زوج كالأخ والعم. ١٨٧٥٨ - قالوا: من صح إقراره بغير النسب صح بالنسب كالرجل. ١٨٧٥٩ - قلنا: نقول بموجبه لأن إقرارها يصح بالنسب إذا أقرت بأن قالوا يجوز إقرارها بالولد فجاز إقرارها بالولد حتى يثبت على نفسها وإقرارها بالولد حمل النسب على غيرها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أن إقرار الرجل مقبول بالابن ولا يقبل بالأخ. ١٨٧٦٠ - قالوا: ثبوت النسب منها تعلمه قطعا وثبوت النسب من الرجل لا يقطع فإذا ملك الرجل الإقرار بالولد فالمرأة أولى. ١٨٧٦١ - قلنا: إقرارها بابنها يعلم قطعا بولادة أمها وإقرارها بابنتها لا يعلم قطعا، ثم جاز إقرارها بابنها فلم يجز بأخيها مع وجود المعنى الذي ذكروا. * * *

стр. 3748

مسألة ٩٤١ تصرف اللقيط وعقده العقود ١٨٧٦٢ - قال أصحابنا: إذا بلغ اللقيط فتصرف وعقد العقود ثم أقر بالرق لإنسان فصدقه قبل قوله على نفسه ولم يقبل قوله في فسخ العقود وبطلان التصرف. ١٨٧٦٣ - وهو أحد قولي الشافعي: وقال في القول الآخر تفسخ عقوده. ١٨٧٦٤ - لنا: أنه حر في الظاهر فإقراره يتضمن إسقاط حق نفسه وإسقاط حق غيره فيصدق على نفسه ولا يصدق على غيره كمن ابتاع عبدا وزعم أنه حر عتق عليه ولم يرجع على البائع بالثمن. ١٨٧٦٥ - ولأن عقوده صحت في الظاهر فلم يقبل قوله في فسخها كما لو ادعى أنه شرط فيها شرطا فاسدا وأن الرقم معنى لو قارب العقد منع صحته فإذا أقام به بعد صحة العقد في الظاهر لم يقبل قوله كمن باع وزعم أنه كان مجنونا عند العقد. ١٨٧٦٦ - احتجوا: بأن ما ثبت به بالرق تثبت به أحكام، كما لو أقر المدعي البينة على الرق. ١٨٧٦٧ - والجواب: أنه إذا أقام البينة ثبت الرق على وجه لا تهمة فاتبعه أحكامه فإذا أقر به [اتهم في حق عليه فلم تتبعه الأحكام. ألا ترى أن العبد المبيع إذا شهد الشهود بحريته رجع المشتري على البائع بالثمن ولو أقر أنه] ابنه عتق عليه وثبت نسبه وعلمنا أنه حر الأصل ولم يرجع على البائع بشيء. * * *

стр. 3749

مسألة ٩٤٢ ادعاء الكافر نسب اللقيط ١٨٧٦٨ - قال أصحابنا: إذا ادعى الكافر اللقيط ثبت نسبه وكان مسلما. ١٨٧٦٩ - وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون على دينه. ١٨٧٧٠ - لنا: أنه محكوم بإسلامه بالدار فلا يقبل الكافر عن دينه كما لو شهد عليه، ولأن دعواه تتضمن منفعة اللقيط في النسب والحضانة وما يضره من طريق الدين فيقبل قوله فيما فيه منفعة ولا يقبل فيما فيه ضرر وكما لو أقر له بمال أنه يصح ولو أقر عليه بحق لم يقبل. ١٨٧٧١ - قالوا: بأنه لما ثبت نسبه تبعه في دينه كما لو ثبت بالبينة. ١٨٧٧٢ - قلنا: إذا ثبت بالبينة والشهود لا يتهمون في شهاداتهم فعلم بمضمون الشهادة والمقر متهم في إقراره فيجوز أن يقبل بعض ذلك دون بعض. * * *

стр. 3750

مسألة ٩٤٣ ادعى اللقيط حر وعبد ١٨٧٧٣ - قال أصحابنا: إذا ادعى اللقيط حر وعبد فالحر أولى، وإن ادعاه مسلم وكافر فالمسلم أولى. ١٨٧٧٤ - وقال الشافعي: يتساوون. ١٨٧٧٥ - لنا: أن دعوى الحر المسلم أولى من دعوى العبد والكافر لأنه قد ثبت للصبي الإسلام والحرية والقولان إذا تعارضا في حقوق الصغير فالأنفع أولى من الأضر كما لو شهد شاهدان برقه وشاهدان بحريته وكما لو أقر لأب له بحق ثبت ولو أقر عليه لم يثبت. ١٨٧٧٦ - ولأن كل ذكرين ادعيا النسب وأحدهما أحق بالحضانة كان أحق بالدعوى أصله: إذا ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه أخوه، ولأن الدعوى في اللقيط كالبينة فإن ادعياه ثبت النسب من المسلم وتثبت له اليد عليه. لأنه أحق بحضانته، فكما ادعياه وهو في يد أحدهما. ١٨٧٧٧ - قالوا: بأن الحر والعبد يتساويان في جهة ثبوت النسب فصار كالحرين. ١٨٧٧٨ - قلنا: هما وإن تساويا في الأنساب فالدعوى تقبل لحق اللقيط لولا ذلك لم يثبت النسب بمجرد الدعوى وإذا قبلناهما ثبت ما فيه من منفعة وسقط ما فيه من ضرر. * * *

стр. 3751

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الفرائض

стр. 3752

مسألة ٩٤٤ ميراث ذوي الأرحام ١٨٧٧٩ - قال أصحابنا: ذوو الأرحام أولى بالميراث من بيت المال، وهم من لا سهم لهم ولا تعصيب من الأقارب مثل أولاد البنات وبنات الأخوة وولد الأخوات وولد الإخوة من الأب وبنات العم، والعم من الأم والعمة وأولادهما والخال والخالة وأولادهما والجد أبو الأم. ١٨٧٨٠ - وقال الشافعي: بيت المال أولى منهم. ١٨٧٨١ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ شهد الله أنه يستحب التوارث بالولاء والهجرة وكأن الله تعالى قال: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ميراث بعض إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا أي

стр. 3753

توصوا لهم بوصية. ١٨٧٨٢ - وهذا يدل أن المراد بالآية أنهم أولى بالمال. ١٨٧٨٣ - فإن قيل: قوله في كتاب الله يدل على الرحم الذي يورث به وهو من ذكر ميراثه في كتاب الله وهو لا حق لهم في آية المواريث. ١٨٧٨٤ - قلنا: قوله: في كتاب الله معناه فيما كتبه وهو حكمه وليس بالمراد به القرآن بدلالة أنا لا نعلم أن هذه الآية تأخرت من أي المواريث حتى حملت عليها. ١٨٧٨٥ - ولأنه لا خلاف أن الجدة تستحق الميراث وليست ممن ذكر في آية المواريث. ١٨٧٨٦ - فإن المراد بكتاب الله حكمه عموم ما قررنا ويدل عليه قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾. ١٨٧٨٧ - وهذا يقتضي أن يكون بكل قرابة من الرجال والنساء نصيب من التركة. ١٨٧٨٨ - فإن قيل: قوله نصيبا مفروضا يدل على أن القرابة المستحق بها من فرض له نصيب. ١٨٧٨٩ - قلنا: قوله نصيبا نكرة وقوله مفروضا ليس بصفة لأنه لو كان كذلك

стр. 3754

لكان إعرابه كإعرابه فنفى أن يكون حالا والحال ينتقل فكان قدر نصيب في حال فرضه لهم. ١٨٧٩٠ - وقال الأخفش: هو محمول على كلامين كأنه قال: جعله نصيبا مفروضا. ١٨٧٩١ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، وقد أريد بهذا ولد الولد بالإجماع فيتناول ولد البنت وولد الابن. ١٨٧٩٢ - ويدل عليه ما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خال فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى

стр. 3755

عمر فكتب عمر أن رسول الله ﷺ قال: (الله ورسوله مولى من لا مولى له [والخال وارث من لا وارث له). ١٨٧٩٣ - وروى المقدام بن معد يكرب أن رسول الله ﷺ قال: (الخال وارث من لا وارث له)]. ١٨٧٩٤ - وروى عمرو بن مسلم عن طاووس عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: (أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه). ١٨٧٩٥ - وفي خبر المقدام: (أنا مولى من لا مولى له، أرث ماله وأؤدي عنه، والخال وارث من لا وارث له يرث ماله فيعقل عنه) وهذا خبر صحيح متصل لم

стр. 3756

يعارضه مثله عدل مخالفنا مثله ورده بغير حجة. ١٨٧٩٦ - فإن قيل: الخال السلطان. ١٨٧٩٧ - قلنا: عمر بن الخطاب روى هذا الخبر محكما في ميراث الخال النسب وكيف يجوز أن يذكر النبي ﷺ ليبين استحقاقه الميراث [ولا يذكره] بأخص أسمائه بل يذكر فيه اسما مشتركا لا يختص به السلطان لا يستحق ميراث أحد وإنما استحقه المسلمون عندهم، ١٨٧٩٨ - قالوا: قوله: (الخال وارث من لا وارث له) كما يقال: الصبر حيلة من لا حيلة له. ١٨٧٩٩ - قلنا: في الخبر (الله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له). فالمراد أحد الأمرين والظاهر هو المراد الآخر، وما يقولونه إن حمل عليه اللفظان كان كفرا، ثم هذا يؤدي إلى أن يكون النبي ﷺ أثبت وهو يريد النفي وهو غاية التلبس [وهو لا يجوز عليه في بيان الشرائع].

стр. 3757

١٨٨٠٠ - [فإن قيل: يحتمل أنه أراد إذا كان له بعصيب]. ١٨٨٠١ - قلنا: هذه اللفظة غير مذكورة في خبر عمر، ولا في خبر عائشة، وإنما ذكرت في خبر المقدام وقد تعارضت، وروى ويعقل عنه وروى ويفك عانه يعنى يحمل نقله، فيجوز أن يكون قوله ويعقل عنه: المراد به هذا وسمى ذلك عقلا لما فيه من تحمل وإن لم يكن واجبا. ١٨٨٠٢ - وقد روى الدارقطني حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (الخال وارث ولأن الخال عندنا يلزمه العقل في ولد الملاعنة إذا عتق من أخيه. ١٨٨٠٣ - وإذا تزوجت الحرة عبدا فأولدها فجناية الولد على عاقلة أمه والخال أحدهم وإذا كان الخال يجوز أن يعقل وإن لم يكن ابن عم. ١٨٨٠٤ - فقد قلنا: بالظاهر فأما هم فلا يمكن حمله عندهم على ابن العم [لأنه يجب أن يستحق الميراث بكونه ابن العم] بمعرفة بالنسب الذي لا يتعلق به استحقاق بل كان يجب أن يكون تعريفه بأخص وصفته بهذا الحكم أولى ويحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي كان يعقل من يرث هذا ونسخ أحد الحكمين لا يسقط الآخر. ١٨٨٠٥ - ويدل عليه: ما روى واسه بن حبان وقال: توفي ثابت بن

стр. 3758

الدحداح وكان أتينا فقال النبي ﷺ لعاصم بن عدي هل تعرفون له قبل نسبا قال: لا يا رسول الله فدعا رسول الله ﷺ أبا لبابة بن المنذر ابن أخته فأعطاه ميراثه. ١٨٨٠٦ - ولا يقال: يحتمل أن يكون عصبة؛ لأنه قال: لا يعرف له نسب. ١٨٨٠٧ - ولا يقال: عطاء لأنه من المسلمين لأن في الخبر أعطاه ميراثه وهذا يدل على أنه أخذه ميراثا وأن ولد البنت وأبو الأم ينتسبون للميت بالولاء لولد الابن وأبو الأب ولأنهم يعتقون عليه بالقرابة فجاز أن يستحقوا الميراث كولد الأب. ١٨٨٠٨ - ولأن ولد الأم يدلي بأحد الأبوين كابن الأب ويعتق عليه فلو قتله لم يقتص منه وإذا وطئ جاريته لا يحد كأب الأب. ١٨٨٠٩ - ولأن ولد البنت يدلون بالبنت، والبنت أقوى في استحقاق الإرث من الأم فإذا استحق الإخوة للأم الميراث فولد البنت أولى، ولأن العم والعمة تساويا في الدرجة وكل ذكر وأنثى يتساويا في درجة القرابة [فكان الذكر من أهل الميراث

стр. 3759

فكذلك الأنثى كالأخ والأخت. ١٨٨١٠ - ولأن العمة تدلى بالجد كالعم ولأنها قرابة] يتعلق بها تحريم المناكحة فتعلق بها الإرث كبنات الابن ولأن الخالة تستحق الحضانة كالأم. ١٨٨١١ - ولأن كل رحم يحجب به الشخص استحق به الإرث بحال كالإخوة لما حجبوا الأم أسهموا بالإخوة الإرث. ١٨٨١٢ - ومعلوم بأن العم للأب والأم يحجب العم برحم الأم فيجب أن يرث العم من الأم بحال [أولى ولذلك] لم يحجب غيره بهذا الرحم. ١٨٨١٣ - ولأن القرابة لها رحم وإسلام بيت المال له إسلام ومن يدلي بسببين يقدم على من يدلي بسبب واحد إلا أن تضايق الفريضة عن السهام كالأخ للأب والأم والأخ للأب. ١٨٨١٤ - ولا يقال: بأن بنت المولى لها بسببين الإسلام وانتسابها إلى المولى أولى وبيت المال مقدم عليهما ولأن الولاء بسبب لا يورث به إلا بالتعصيب فمن لا تعصيب له لم يوجد له سبب غير الإسلام وأما النسب فيستحق به الإرث

стр. 3760

بالتعصيب وتارة برحم ليس بتعصيب فكذلك قدم ذوي الرحم على بيت المال. ١٨٨١٥ - احتجوا: بما روى أبو إمامه الباهلي أن النبي ﷺ قال: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث). ١٨٨١٦ - قالوا: فلما لم يذكر الله قرابة المواريث العمة والخالة دل أنه لا حق لهما. ١٨٨١٧ - الجواب: أن قوله تعالى: (إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه المراد به بالقرابة وقد ذكر ذا الرحم في القرآن بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ وبقوله ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾. ١٨٨١٨ - ولا يجوز أن يكون المراد به قرابة المواريث لأن المولى لم يعطيها حقا وإن كان من أهل الحرب والجدة لم يذكرها وإن كانت من أهل الإرث، كذلك بنات الابن فعلم أن هذا لم يقصد به نفي الاستحقاق عمن لم يذكر في الآية وإنما المراد

стр. 3761

من حصل له حق في الشرع. ١٨٨١٩ - قالوا: روى مسعدة بن اليسع عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سئل عن ميراث العمة والخالة فقال: لا أدري حتى يأتيني جبريل ثم قال: أين السائل عن العمة والخالة؟ فقال الرجل: نعم، فقال ﷺ نبأني جبريل أن لا شيء لهما. ١٨٨٢٠ - قلنا: احتجاج مخالفنا بهذا الخبر يدل على ترك مراعاة أصوله؛ لأن هذا الخبر روته الأئمة مرسلا عن زيد بن أسلم ومنهم من رواه عن عطاء بن يسار.

стр. 3762

١٨٨٢١ - وقد رواه الشافعي مرسلا ثم قد رواه الدارقطني عن مسعدة بن اليسع الباهلي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال الدارقطني لم يسنده غير مسعدة وهو ضعيف والصواب مرسل وقال في موضع آخر من كتاب أسنده مسعدة ووهم فيه ولم يبين ذلك مسعدة وهو من وضاع الحديث روى نسخا موضوعا وكان الأولى لمخالفنا أن ينقل هذا الطعن إذا نقل الحديث عن الدارقطني فلا يستحل الإدلال به. ١٨٨٢٢ - قالوا: روى الشافعي مرسلا أن النبي ﷺ كان يأتي قباء على حمار وحماره يستحر فسألنا عن العمة والخالة فأنزل الله تعالى أن لا ميراث لهما. ١٨٨٣٣ - ورواه أصحابنا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا ليس له أصل صحيح ولا فاسد ولا يحل ذكره إلا على إرساله فإما أن يخلو عن كتاب أو رواية فلا. ١٨٨٢٤ - فإن قيل: فما تقولون عن هذه الأخبار على أصولكم بقول المراسيل؟. ١٨٨٢٥ - قلنا: هذا قبل نزول الآية في التوارث بالرحم ثم نزلت الآية فأفادت الميراث وبين رسول الله ﷺ ذلك في الخال، وبيانه في الخال بيان في الخلة فيصير المثبت أولى من النافي ويحتمل لا شيء من العصبات وذوي السهام أولى بتركهما سهم مقدر وتعصيب. ١٨٨٢٦ - قالوا: كل أنثى ساوت أخاها في القرابة إذا لم تشارك في الإرث لم تكن وارثة كبنت المولى، وعكسه البنت والأخت. ١٨٨٢٧ - قلنا: ولد المعتق يرثون بتعصيب المعتق لا بقرابته بدلالة أن المعتق إذا خلف ابنين فمات أحدهما وترك ابنا وترك الآخر خمس بنين ورثوا المعتق لا بتعصيب

стр. 3763

لهما فلم تشارك أخاها ولم تستحق بانفرادها فأما أقارب الميت فيستحقون بالرحم إذا اجتمعت الأنثى مع الذكر في الدرجة وتساويا في القوة وتشاركا كالبنت والابن لأن الابن عصبة والبنت ذات سهم ولكل واحد في الأمرين ضرب من القوة ليس للآخر. ١٨٨٢٨ - ألا ترى أن ذوو السهام إذا استغرقوا الفريضة اسقطوا العصبات وللعصبة ضرب من القوة ليس لذوي السهام لأنه إذا انفرد استحق كل المال بجهة واحدة فلما استوى الابن والبنت في الدرجة ولكل واحد ميزة ليس لصاحبه اشتركا، وأما العم والعمة فاجتمعا في الدرجة وللعم ميزة التعصيب وليس للعمة تعصيب ولا سهم فلم يساوه فاستحق الإرث فيها فإذا عدم لم يوجد من يتقدم عليها فاستحقت وصارت كالأخ للأب مع الأب والأم ولما تأكد استحقاقه انفرد بالإرث دونها فإذا عدم استحقت الإرث. ١٨٨٢٩ - قالوا: من لا يرث مع عصبة أبعد من لا يرث بقرابته بحال كابنة المولى والمملوك والكافر من المسلم وعكسه الأولاد والإخوة. ١٨٨٣٠ - قلنا: تقديم البعيد على القريب لقوته لا يوجب إخراج القريب من الإرث كما أن استحقاق القريب مع البعيد لا يوجب سقوط حق القريب ألا ترى أن ابن العم وإن بعد يرث مع البنت مع قربها ولم يجز أن يستدرك بمشاركته على إسقاط حقها لأنها ترث بالسهم وترث بالتعصيب.

стр. 3764

١٨٨٣١ - ولا تعصيب لها بنفسها من بعد من القرابة إذا كان له سهم أو تعصيب يقدم على ذي الرحم القريب؛ لأنه لا سهم له ولا تعصيب فإذا انفرد تركه بين ذلك أن قوة النسب تقدم على القرب أن حد الأب أولى من العم بالميراث وإن كان العم أقرب لقوة نسب الجد ثم لم يخرج العم من الاستحقاق عند عدم الجد، كذلك قوة سبب العصبة وذوي السهم أوجب تقديمه على ذي الرحم وإن قرب. ١٨٨٣٢ - ولا يدل ذلك على أنه لا يستحق عند الانفراد وأصلهم المملوك والكافر والمعنى فيه أن هناك معاني مؤثرة في الإرث. ١٨٨٣٣ - والخلاف في كون النسب فيما يستحق به الإرث في الجملة فقياسه على المعاني العارضة لا يصح. ١٨٨٣٤ - قالوا: قرابة مورث بقرابة تقدم على المولى فلما قدم المولى على ذي الرحم على أنه لا يرث وربما. قالوا: النبي ﷺ أجرى الولاء مجرى النسب فلا يتقدمه الفرع على أصله. ١٨٨٣٥ - قلنا: المولى له تعصيب وذوو الرحم ليس لهم ولاء تعصيب وقد بينا أن المستحق بالسهم والتعصيب يقدم في الإرث. ١٨٨٣٦ - فأما قولهم: أن الولاء فرع النسب. ١٨٨٣٧ - قالوا: لا تعصيب فهو فرع للنسب الذي هو التعصيب فلذلك تقدم عليه جميع العصبات وليس بفرع للنسب الذي هو الرحم فلذلك جاز أن يتقدم عليه. ١٨٨٣٨ - قالوا: الحجب أوسع من الإرث، لأنه قد يحجب من لا يرث ولا يرث إلا من يحجب قد أثبت لذوي الأرحام الحجب مع سعة أمره فالإرث أولى.

стр. 3765

١٨٨٣٩ - قلنا: فالزوج والزوجة لا يحجبون غيرهم وإن كانوا من أهل الإرث على أنا جعلنا الحجب دليل لنا وبينا أن العم للأب والأم يحجب بالعم للأب برحم أنه فدل على أن العم لا يرث لولا ذلك ثم يحجب. ١٨٨٤٠ - قالوا: الخطأ في كيفية توريث ذوي الأرحام دليل على الخطأ في التوريث لأن الخطأ فيما يفرع على الشيء دليل على بطلانه. ١٨٨٤١ - قالوا: فلما قلتم أن ولد البنت وولد الأخت يقتسمون للذكر مثل حظ الأنثيين فجعلتموهم عصبات وكذلك الخال والخالة، وقلتم في أب الأم أنه أولى من ولد البنت فجعلتموهم عصبات لا تعصيب لهم؛ لأنهم يدلون لمن لا تعصيب له فكيف يرث بالتعصيب من يدلى بمن لا تعصيب له. ١٨٨٤٢ - ثم قلتم: في ابن أخت لأم [وبنت أخت لأم] المال بينهما بالسوية ولا فرق بين أولاد البنات وأولاد الأخوة للأم ثم قلتم أن للعم ما للأب فللخالة ما للأم؛ لأنهما يدليان بالأبوين وهذا يبطل بالجدة. ١٨٨٤٣ - لأن أم الأب تدلي بالأب ولم تستحق سهم الأب. ١٨٨٤٤ - قالوا: ثم قلتم في عمة الأم وخالها وخالة الأب وعمته أن ثلث الأم بين عمتها وخالتها أثلاثا والعمة تدلي [بأبي الأم] وليس بوارث فما وجد الثلثين لها

стр. 3766

والخالة تدلي بأم الأم فهي وارثة فجعلتم من يدلي بغير وارث أقوى من الميراث فهذا فاسد. ١٨٨٤٥ - والجواب: أن هذا الكلام ممن لا يتصف بعينه وهو منقول في فروع الجد بمذهب زيد فهلا قال إن اضطراب زيد في التفريع على مقاسمة الجد ورد أصوله في الأكدرية دل على فساد قوله في مقاسمة الجد وقد كان بعض من يتكلم في الفرائض عملا زماننا يسلك هذه الطريقة في الاستدلال إلا أنه لم يناقض؛ لأنه قال في الجد. بقولنا لاضطراب فروعه فأما من ينصر الشافعي على زعمه كيف يورد هذه الطريقة هي بعينها لازمة لصاحبها في الجد. ١٨٨٤٦ - وقد قال أصحابنا: إن الذي دعى القوم إلى إسقاط ميراث ذوي الأرحام مع ورود النص عجزهم عن ترتيب فروعها وصعوبتها فأسقطوا الأصل فكفوا مؤونة الباب فهذه الطريقة لهم في أصول كثيرة. ١٨٨٤٧ - فأما قولهم كيف يورثون مواريث العصبات من لا يدلي بعصبة فليس بصحيح؛ لأن الدلالة لما دلت على توريثهم وليس لهم سهم مقدر صار كالعصبات فورث الأقرب منهم فالأقرب فأما ولد الأخت للأم لكم فلهم أسوة من يدلون به فلما كان ولد الأم يستوي ذكرهم وأنثاهم كذلك أولادهم، وأما العمة والخالة فتركوا القياس فيهما لقول عمر وعلي وعب الله بن مسعود.

стр. 3767

١٨٨٤٨ - قالوا جميعا: للعمة الثلثان نصيب الأب وللخالة الثلث نصيب الأم، وأما أبو الأم فالصحيح من الروايتان ولد البنت أولى منه فأما عم الأم وخالها فيرثوا ميراثها على ترتيب العمة والخالة وقد حكمت الصحابة في ذلك لما ذكرنا. ١٨٨٤٩ - قالوا: الميت لا يخلو إما أن يكون له ابن عم ولا يرث ذوي الأرحام معه. ١٨٨٥٠ - قلنا: فكان يجب أن لا يستحق المسلمون ميراثه وإن جاز أن يستحق بيت المال ميراثه معه وهذا التقدير جاز أن يستحق ذوي الأرحام/ثم يجوز أن يخلو الميت من بني الأعمام. ١٨٨٥١ - ولأنه قد ينقطع نسبه من قبل أنسابه بأن يكون فيهم ابن ملاعنة، وولد زنا فلم يصح هذا الذي قالوه. ***

стр. 3768

مسألة ٩٤٥ الرد على أصحاب الفروض عدا الزوجين ١٨٨٥٢ - قال أصحابنا: إذا لم تستغرق السهام، الفريضة ولا عصبة للميت رد عليهم بقدر سهامهم إلا على الزوج والزوجة. ١٨٨٥٣ - وقال الشافعي: الفاضل عن السهام لبيت المال. ١٨٨٥٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ هذا يقتضي أن البنتين تستحقان جميع المال حين يكون سهم الابن وهذا

стр. 3769

لا يكون إلا على قولنا. ١٨٨٥٥ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾. ١٨٨٥٦ - ويدل عليه ما رواه واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : (يجوز المرأة ثلث مواريث عتيقها ووليدها والولد الذي لوعنت به) فلا يستحق ميراث ابن الملاعنة إلا بالرد. ١٨٨٥٧ - [فإن قيل: إنما بين ﵇، ما يظن أنها لا تستحقه تبين الإرث بالولاء لأن النساء لا ترث به إلا من أعتقهن وبين ولد الملاعنة لابن لا يظن أنها لا ترثه كما يرثه الملاعن. ١٨٨٥٨ - قلنا: الميراث عبارة عن جميع ما تركه الميت فلما قال يجوز دل أنه قاضٍ أردا استحقاقها] ١٨٨٥٩ - فإن قيل: ذكر في الخبر لقيطها ١٨٨٦٠ - قلنا: ظاهره يقتضي استحقاقها ميراثه لولا قيام الدليل. ١٨٨٦١ - ولأن البنت تنسب إلى الميت بالولادة فجاز أن تستحق جميع الميراث

стр. 3770

بالقرابة كالابن. ١٨٨٦٣ - ولأن البنت والأخت تارة تكون عصبة وتارة تكون ذات سهم فجاز أن تستحق بقرابتها جميع المال كالأب والابن، ولأن القرابة لها رحم وإسلام وبيت المال له إسلام من غير رحم، ومتى اجتمع سببان يورث بهما واتسعت الفريضة لم تقدم عليه صاحب سبب واحد كالأخ للأب والأم والأخت للأب. ١٨٨٦٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ فمن قال يستحق الجميع فقد زاد في الحكم ولأنه أثبت لها النصف إذا انفردت كما أثبت لأختها جميع المال. ١٨٨٦٤ - قلنا: بين الله تعالى ما تستحقه بكونها أختا وهي لا تستحق بالأخوة أكثر من النصف وإنما تستحق الزيادة بالقرابة وذلك معنى غير الأخوة. ١٨٨٦٥ - ألا ترى أن القرابة تتنوع فتارة تكون بنوة وتارة تكون أبوة وتارة أخوة والقرابة في الكل معنى واحد فدل أن القرب معنى يعم ثم يخصص جهات فهي تستحق بجهة القرابة النصف وبأصل القرابة ما بقي إذا لم يكن من هو أولى منها. ١٨٨٦٦ - فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي أنها جواب السؤال لأنه قال: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ وكيف يجوز عند السؤال أن يترك بعض

стр. 3771

بيان الحكم. ١٨٨٦٧ - قالوا: روى سعد بن سهل الساعدي قال: لاعن رسول الله ﷺ بين الرجل وزوجته وكانت حاملا فأنكر حملها وكان يدعي وجوب السنة أن يرثها ويرث ما فرض الله لها ١٨٨٦٨ - قالوا: والذي فرض الله لها الثلث والسدس. ١٨٨٦٩ - قلنا: الصحابة إذا قالت السنة احتمل سنة النبي ﷺ واحتمل سنة [] بعض الأئمة وخبر وائلة بيان استحقاقها لميراثه في قول رسول الله ﷺ فكان أولى. ١٨٨٧٠ - ولأنه قال: ترث منه ما فرض الله تعالى لها وقد فرض لها بكونها أما الثلث وجعل لها الباقي [يرحمهما عندنا كل ذلك فرض الله تعالى وحكمه]. ١٨٨٧١ - قالوا: روي أنه ﷺ قال: إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ١٨٨٦٢ - قلنا: أعطاهم السهام المقدرة بالآية وأعطاهم بقية المال بالرحم] بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ ١٨٨٧٣ - قالوا: ذو سهم لا تعصيب له فوجب ألا يزاد على فرضه كالزوج والزوجة. ١٨٨٧٤ - قلنا: الزوج ليس له جهة يستحق بها إلا الزوجية فلا يستحق بها بقية

стр. 3772

المال، وأما البنت فلها البنوة والرحم فإذا استحقت بكونها بنت نصفا جاز أن تستحق الباقي برحمهما عندنا كما أن الأب مع البنت يستحق الفرض بالأبوة والباقي بالتعصيب كما يستحق الزوج إذا كان ابن عم أو مولى بقية المال بالتعصيب كذلك هاهنا. ١٨٨٧٥ - قلنا: [إنما لا يجوز] ترك الجواب عند السؤال إذا كان لا طريق إلى معرفة الحكم إلا ببيانه فأما إذا كان للحكم طريق آخر فلا يمتنع أن لا يبين ويكله إلى الاجتهاد وإلى دليل العقل. ١٨٨٧٦ - ألا ترى أن عمر لما سأل النبي ﷺ عن الكلالة قال: يكفيك آية الصيف فلما لم يبين له مع السؤال ووكله إلى الاجتهاد. ١٨٨٧٧ - فإن قيل: الأب يستحق السدس بالولاء وهذا معنى غير الأبوة كالأم والجدة ويستحق الباقي بالأبوة والبنت ليس لها إلا معنى واحد ١٨٨٧٨ - قلنا: لا فرق بينهما لأن العم معنى شائع يتنوع بالبنوة والأخوة وهو موجود في جميعهم فلو كان الرحم هو الأبوة استحال أن يكون هو الأخوة وإذا كان معنى غيرها استحق بنفسه المال واستحق بالبنوة المقدرة. ١٨٨٧٩ - قالوا: المسلمون يعقلون عنه والفاضل من ذوي السهام لهم كالوارث ١٨٨٨٠ - قلنا: الميراث غير معتبر بالعقل بدلالة أنه يعقل عنه القريب والبعيد ويرثه

стр. 3773

القريب فيرثه الأب والابن فلا يدخلان في العقل عندهم. ١٨٨٨١ - قالوا: [يمت إلى الميت] بنسب واحد فلا يرث من وجهين العصبات. ١٨٨٨٢ - قلنا: يبطل بالأب مع الابن. ١٨٨٨٣ - فإن قالوا: للأب رحم وتعصيب. ١٨٨٨٤ - قلنا: وللبنت رحم وولاء. ١٨٨٨٥ - قالوا: القرابة تقدم في الإرث على المولى فلما قدم المولى على الإرث دل على أنه لا يستحق الفاضل. ١٨٨٨٦ - قلنا: المولى عصبة والرد يستحق بمجرد الرحم والتعصيب والسهام مقدم على الرحم كما تقدم المولى على بيت المال وإن كان يستحق الإرث عندهم. ***

стр. 3774

مسألة ٩٤٦ حكم من مات ولا وارث له ١٨٨٨٧ - قال أصحابنا: من مات ولا وارث له وضع ماله في بيت المال لا على الإرث ولكن لأنه لم يوجد له مستحق لعينه. ١٨٨٨٨ - وقال الشافعي: يوضع على وجه الإرث. ١٨٨٨٩ - لنا: أن الميراث يملك بدلالة أن من لم يصح تملكه لم يرث كالعبد والملك لا يثبت لمعين. ١٨٨٩٠ - ولأنه لو كان إرثا لم يستوفه القريب والبعيد ولم يستوفه الذكر والأنثى بكل حال كميراث العصبات. ١٨٨٩١ - ولأن من لا يعرف له وارث معين لا يوضع ماله في بيت المال إرثًا كالذمي؛ لأن التوارث لا يكون مع اختلاف الدين. ١٨٨٩٢ - احتجوا: بما روى المقدام بن معديكرب أن النبي ﷺ قال: (من ترك كلا فعلى ومن ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه.

стр. 3775

١٨٨٩٣ - قالوا: والنبي ﷺ لا يرث الأجانب فإنما أراد به يرثهم من بيت المال كذلك قوله أعقل عنه معناه يعقل بيت المال وأضاف ذلك إلى نفسه؛ لأنه يملك التصرف في بيت المال. ١٨٨٩٤ - والجواب: أن هذا الخبر قد طرقه الدارقطني وغيره فلا يذكر فيه الزيادة وقد اختلف في المقدام في الحال ففي بعض الأخبار فيعقل عنه وفي بعضها نقل غاية فدل على اختلاف الخبر. ١٨٨٩٥ - ولأنه متروك الظاهر؛ لأن النبي ﷺ لا يرث بالإجماع فعندهم معتاد يرثه بيت المال وعندنا معناه يستحق أخذه كما يستحق أخذ الإرث. ١٨٨٩٦ - قالوا: في حمل العقل ورث كالعصبة. ١٨٨٩٧ - قلنا: العقل يتحمل بالنصرة والتوارث بالقرابة وهذا يستوي في العقل القريب والبعيد ويختص بالميراث من لا يعقل كالنساء والصبيان ويعقل عندنا من لا يرث وهم أهل الديوان فجرى اعتبار أحد الحكمين بالآخر ولأن العصبات لما ورثوا كان الميراث الأقرب فالأقرب ولما استوى في بيت المال القريب والبعيد علم أنه لا يوجد على وجه الإرث. ***

стр. 3776

مسألة ٩٤٧ حكم إذا قتل الصبي وارثه ١٨٨٩٨ - قال أصحابنا: إذا قتل الصبي وارثه لا يحرم من الميراث، وكذلك المجنون. ١٨٨٩٩ - وقال الشافعي: لا يرثان. ١٨٩٠٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. ١٨٩٠١ - ولأن حرمان الإرث حكم يتعلق بقتل العمد فلا يتعلق بقتل الصبي كالمأتم والقود. ١٨٩٠٢ - ولأنه حكم يتعلق بالقتل على طريق الرد فلا يثبت في قتل الصبي والمجنون كالقصاص. ١٨٩٠٣ - ولأنه فعل من المجنون فلا يسقط حقه من الميراث كالإمساك، ولأن حرمان الميراث يتعلق بالقتل على طريق العقوبة. ١٨٩٠٤ - الدليل: ما روى سيرين/عن عبيدة السلماني أنه قال: لا ميراث

стр. 3777

لقاتل بعد صاحب البقرة، وقد كان صاحب البقرة في بني إسرائيل قتل قتيله ثم ذهب وألقاه على باب قوم آخرين وطالب بدمه فحرم ميراثه فشرع ذلك من بعده فدل على أن ذلك عقوبة القاتل. ١٨٩٠٥ - لأن هذا حكم يثبت صيانة للنفوس فكان عقوبة كالقود، ولأن ما يثبت على وجه التغليظ إذ تعلق بفعل هو معصية كان عقوبة كالحد ولا يقال لو كان عقوبة لم يتعلق بقتل الخطأ لأن الخطأ يجوز أن يتعلق به القود فلهذا قال لله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾. ١٨٩٠٦ - ولأن الخاطئ يجوز أن يكون أظهر الخطأ وهو عامد فالحق بالعمد حسما لمادة القتل. ١٨٩٠٧ - فإن قيل: يجب أن يحل للخاطئ أخذ الميراث فيما بين الله تعالى وبينه. ١٨٩٠٨ - قلنا: إذا أسقطنا أرثه للتجويز لم يجز أن يأخذ ما حكم بأنه غير مستحق له فلزمه حكم السارق والغاصب وإذا ثبت أن حرمان الميراث عقوبة لم يثبت في حق الصبي والمجنون كسائر العقوبات. ١٨٩٠٩ - فإن قيل: لا يثبت في حق الصبي العقوبة البدنية ويجوز أن يثبت في حقه العقوبة المالية وهذا من عقوبات الأموال

стр. 3778

١٨٩١٠ - قلنا: حقوق الأموال الواجبة على طريق العقوبة لا تلزم الصبي كالجزية. احتجوا: بقوله ﵇: (لا ميراث لقاتل، وليس لقاتل شيء). ١٨٩١١ - والجواب: أن هذا زجر عن القتل والزجر لا يتناول الصبي والمجنون فلهذا لا يتناول عموم قوله النفس بالنفس وقوله: ﴿يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾. ١٨٩١٢ - قالوا: قاتله فلا يرث كالعاقل البالغ ١٨٩١٣ - قلنا: البالغ العاقل يجوز أن يتعلق بفعل القصاص والمأثم عنه فلم يتعلق به حرمان من الميراث وفعل الصبي ينفى ارتفاع المأثم عنه فلم يتعلق به حرمان الميراث. ١٨٩١٤ - فإن قال قائل: متهم في استعجال الميراث كالبالغ، وربما قالوا قتل مضمون. ١٨٩١٥ - قلنا: أما اعتبار التهمة استعجال الإرث والأحكام التي موجبها التهمة عقوبات على ما يتهم به والصبي العاقل لا يعاقب على أفعاله التي تحققت منه فالأولى أن لا يعاقب على ما يتهم فيه، ١٨٩١٦ - وقولهم: قتل مضمون لا يصح؛ لأن أفعال الصبي يجوز أن توجب عليه الضمان ولا يجب أن تسقط حقوقه بفعله كما لو أعتق أو أقر بالعتق في ممالكيه أو أبرأ من دونه والمغنى في البالغ العاقل إن فعله إذا وقع على وجه العمد جاز أن يوجب القصاص، وفعل الصبي إذا وقع عمدا لم يجز أن يوجب القصاص فلم يوجب حرمان الميراث.

стр. 3779

مسألة ٩٤٨ القاتل بحق لا يحرم من الميراث ١٨٩١٧ - قال أصحابنا: ألقاتل بحق لا يحرم الميراث. ١٨٩١٨ - واختلف أصحاب الشافعي على طريقتين فمنهم من قال: حرمان الميراث يتعلق بالقتل في جميع الأحوال ١٨٩١٩ - فقالوا: إذا قتله قصاصا أو دفعا عن نفسه لو قتل الإمام مورثه لأنه أقر بقصاص أو بزنا وهو محصن أو قتله في قطع الطريق لم يرثه هذا اختيار الأصطخري وقال المروزي كل قتل فيه تهمة لاستعجال الميراث يتعلق به حرمان الميراث. ١٨٩٢٠ - ولأن من لا يتهم قبل استعجال الميراث ورث منه مثل الحاكم إذا حكم بالردة أو بالإقرار بالزنا أو قلته في قطع الطريق فأما إذا قتله وليه فقتله لم يرث وكذلك إذا شهد عند الإمام شهود فقبل شهادتهم لم يرث لأنه متهم في التركة وكذلك إذا قتله دفاعا عن نفسه أو قتله في الحرب وهو باغ.

стр. 3780

١٨٩٢١ - وقال ابن سريج: كل قتل مضمون بالدية والكفارة تمنع الإرث وما ليس بمضمون لا يمنع الإرث ١٨٩٢٢ - لنا: أنه حق ثبت له قتله فاستيفاؤه لا يحرمه الميراث كاستيفاء الدين، ولأن الميراث حق ثبت بالموت فلا يسقطه القتل بحق كالوصية ولأن أحكام القتل القصاص والمأثم والدية والكفارة وهذه الأحكام كلها لا تتعلق بالقتل بحق فكذلك حرمان الميراث لما كان من أحكام القتل، ولأنه فعل مباح فلا يتعلق به حرمان الميراث كسائر الأفعال المباحة. ١٨٩٢٣ - ولأن حرمان الميراث يتعلق بالزجر على طريق الزجر عنه وهذا القتل لا يزجر عنه، ولهذا قد ادعى أصحابنا الإجماع في قتل العادل للباغي أنه لا يحرمه الميراث؛ لأنه قتل مثولا وقتل واجب إلا أن أصحاب الشافعي ارتكبوا ذلك وخالفوا الإجماع. ١٨٩٢٤ - احتجوا: بقوله ﵇ (لا ميراث لقاتل) وقوله) ليس لقاتل شيء. ١٨٩٢٥ - والجواب: أن هذا الخبر عن القتل فيختص بالقتل الممنوع منه فأما القتل الواجب فلا يسقط حق القاتل. ١٨٩٢٦ - قالوا: لأنه قاتل فأشبه القاتل بغير حق. ١٨٩٢٧ - قلنا: هناك تعلق بفعله أحكام القتل فتعلق به حرمان الإرث وهذا الفعل لا يتعلق؟ أحكام القتل فلا يحرم الإرث. ١٨٩٢٨ - قالوا: متهم أن يكون اختيار تعجيل القصاص. ١٨٩٢٩ - قلنا: التهمة إنما تكون فيما يمنع منه فأما ماله أن يفعله فلا يتهم والظاهر أن ذلك فعل بالحق الذي ثبت له.

стр. 3781

مسألة ٩٤٩ حافر البئر وواضع الحجر في الطريق لا يحرم من الميراث ١٨٩٣٠ - قال أصحابنا: حافر البئر وواضع الحجر لا يحرم من الميراث. ١٨٩٣١ - وقال الشافعي: يحرم من الميراث. ١٨٩٣٢ - لنا: أنه لم يوقع فعل في المقتول ولا فيما اتصل به فصار كالآمر والممسك ولأنه غير متهم في ذلك لأنه لا يعلم هل وقع وليه أمر لا وصار كما لو حفر في ملكه. ١٨٩٣٣ - ولأنه سبب لو حصل في ملكه لم يوجب حرمان الميراث كذلك إذا حصل في غير ملكه كما لو وضع حجرا فنقلته الريح عن مكانه. ١٨٩٣٤ - ولأنه لا يسمى قاتلا والدليل عليه أن القتل في اللغة إيقاع فعل في المقتول أو فيما اتصل به وهذا لا يوجد في الحافر، ولأنه ولو كان قاتلا استوى أن يكون الحفر في ملكه وفي غير ملكه كالرمي ولأنه قد يقع في البئر بعد موت الحافر ويستحيل أن يكون قاتلا بعد موته. وكل فعل ليس بقتل لا يتعلق به حرمان الميراث بين الحرين المسلمين كالإمساك وليس هذا إثبات اسم بقياس [وإنما هو نفي اسم بقياس] ١٨٩٣٥ - احتجوا: بقوله ﵇ (لا ميراث لقاتل). ١٨٩٣٦ - والجواب: أنا لا نسلم الإثم ففي حافر البئر على ما بيننا. ١٨٩٣٧ - قالوا: فعل يتعلق به ضمان النفس فتعلق به حرمان الميراث بين الحرين

стр. 3782

المسلمين كالإمساك ولأن ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر ووضع الحجر كالدية. ١٨٩٣٨ - قلنا: ضمان النفس لا يتعلق بها الحرمان والمعنى في المباشرة أنه يتهم فيها لجواز أن يكون قصد القتل وليس كذلك حفر البئر. ١٨٩٣٩ - لأنه لا يتهم فيه ولأن المباشرة يجوز أن يتعلق بها القصاص فجاز أن يتعلق بها حرمان الميراث والحفر لا يجوز أني تعلق به قصاص فلا يتعلق به حرمان الميراث فصار كالأمر. ١٨٩٤٠ - وقولهم ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر [لا يصح ١٨٩٤١ - لأن المباشرة إذا حصل سببها في ملكه تعلق به الضمان والحفر] إذا حصل في ملكه لم يوجب الضمان فأما ضمان الدية فيجوز أن يتعلق بما ليس بقتل بدلالة العقل فجاز أن يتعلق بحفر البئر وحرمان الميراث بين الحرين المسلمين لا يتعلق بغير الفعل فلم يتعلق بحفر البئر. ***

стр. 3783

مسألة ٩٥٠ القربى من الجدات أولى بالسدس ١٨٩٤٢ - قال أصحابنا: القربى من الجدات أولى بالسدس من البعدى. ١٨٩٤٣ - وقال الشافعي: إن كانت القربى من قبل الأم فهي أولى، وإن كانت القربى من قبل الأب شاركتها البعدى من جهة الأم. ١٨٩٤٤ - لنا: أنهما اشتركا في سهم واحد فالقربى أولى من البعدى كما لو كانت القربى من جهة الأم ولأنها أم الأب أقوى من أم الأم لأنها تدلى بعصبة وترث الميت ويرث منها وأم الأم تدلي بذات سهم ولا يرث الميت منها مع وجود ذوي السهام والعصبات فإذا حجبت أم الأم أم الأب فلا تحجب أم الأب من بعد من جهة الأم أولى. ١٨٩٤٥ - ولأنها ترث بالأمومة فلم تشاركها في سهمها من بعد أمومية [كما أن البنت لما ورثت بالنبوة لم يشاركها في سهمها من بعدت] ثبوتها وهي بنت البنت. ١٨٩٤٦ - فإن ألزموا على هذا أم الأب إذا كان ابنها حيا لم تحجب أم الأم مع قربها. ١٨٩٤٧ - قلنا: ذكر أبو منصور السمرقندي عن أبي حنيفة عن أبي يوسف أنه يحجبها فقلت له أليس الأخوة يحجبون الأم ولا يرثون فرجع عن قوله.

стр. 3784

١٨٩٤٨ - احتجوا: بأن الجدة من قبل الأم تدلى بالأب والأب لا يحجب الجدة من قبل الأم فوجب أن لا تحجبها الجدة التي تدلى به، وتحريره أن كل شخص لا يحجب شخصا حجب إسقاط فمن يدلى به لا يحجبه حجب إسقاط كالأب لا يحجب الأم فالجدة التي تدلى به لا يحجبها والعم لا يسقط الأخ ولأن العم لا يحجبه. ١٨٩٤٩ - والجواب: أن الأب لا يسقط بعد فرض الجدة وأمه تزاحمها وسقط حقها عن بعض الفرض والأخوة يحجبون الأم وأبوهم لا يحجبها. ١٨٩٥٠ - وقولهم: إنا قلنا حجب إسقاط وهذا حجب عن بعض الفرض ليس بصحيح لأن من يحجب عن بعض السهم ثبت له ما لم يثبت لمن يدلى به/في المزاحمة وكذلك من يحجب عن جميعه يجوز أن يثبت له ما ثبت لمن يدلى به وذلك لأن الأب عصبة وأمه ذات سهم ويجوز أن يحجب ذوو السهم وإن كانت العصبة التي يدلى بها تحجبه. ١٨٩٥١ - ألا ترى أن البنات يحجبن بنات الأم وهن يدلين بالأب والأب لا يحجب في بنات الابن فيبطل ما قالوه. ١٨٩٥٢ - فأم الولد إذا كانت [.....] الآخر كافر [] بأمه قاتلة لأنه يحجب أم الأب إذا وجدت بنتها لا تحجبها وأم الأب تحجب أمها أم أم الأب وابنها الذي هو الجد لا يحجبها وكذلك في مسألتنا.

стр. 3785

مسألة ٩٥١ ميراث الجد مع الأخوة ١٨٩٥٣ - قال أبو حنيفة: الجد أولى بالميراث من الأخوة. ١٨٩٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يشاركونه ما لم تنقصه مقاسمة من الثلث فيه ١٨٩٥٥ - وبه قال الشافعي. ١٨٩٥٦ - لنا: قول الله تعالى ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ واسم الأب يتناول الجد بدليل قوله تعالى: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ وقال: ﴿يابني ءادم﴾. ١٨٩٥٧ - فإن قيل: هذا مجاز والحقيقة لا تتناول إلا الأب الأدنى فلهذا
следующие страницы →