Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
مسألة ٩٤٩
حافر البئر وواضع الحجر في الطريق لا يحرم من الميراث
١٨٩٣٠ - قال أصحابنا: حافر البئر وواضع الحجر لا يحرم من الميراث.
١٨٩٣١ - وقال الشافعي: يحرم من الميراث.
١٨٩٣٢ - لنا: أنه لم يوقع فعل في المقتول ولا فيما اتصل به فصار كالآمر والممسك ولأنه غير متهم في ذلك لأنه لا يعلم هل وقع وليه أمر لا وصار كما لو حفر في ملكه.
١٨٩٣٣ - ولأنه سبب لو حصل في ملكه لم يوجب حرمان الميراث كذلك إذا حصل في غير ملكه كما لو وضع حجرا فنقلته الريح عن مكانه.
١٨٩٣٤ - ولأنه لا يسمى قاتلا والدليل عليه أن القتل في اللغة إيقاع فعل في المقتول أو فيما اتصل به وهذا لا يوجد في الحافر، ولأنه ولو كان قاتلا استوى أن يكون الحفر في ملكه وفي غير ملكه كالرمي ولأنه قد يقع في البئر بعد موت الحافر ويستحيل أن يكون قاتلا بعد موته. وكل فعل ليس بقتل لا يتعلق به حرمان الميراث بين الحرين المسلمين كالإمساك وليس هذا إثبات اسم بقياس [وإنما هو نفي اسم بقياس]
١٨٩٣٥ - احتجوا: بقوله ﵇ (لا ميراث لقاتل).
١٨٩٣٦ - والجواب: أنا لا نسلم الإثم ففي حافر البئر على ما بيننا.
١٨٩٣٧ - قالوا: فعل يتعلق به ضمان النفس فتعلق به حرمان الميراث بين الحرين
стр. 3782
المسلمين كالإمساك ولأن ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر ووضع الحجر كالدية.
١٨٩٣٨ - قلنا: ضمان النفس لا يتعلق بها الحرمان والمعنى في المباشرة أنه يتهم فيها لجواز أن يكون قصد القتل وليس كذلك حفر البئر.
١٨٩٣٩ - لأنه لا يتهم فيه ولأن المباشرة يجوز أن يتعلق بها القصاص فجاز أن يتعلق بها حرمان الميراث والحفر لا يجوز أني تعلق به قصاص فلا يتعلق به حرمان الميراث فصار كالأمر.
١٨٩٤٠ - وقولهم ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر [لا يصح
١٨٩٤١ - لأن المباشرة إذا حصل سببها في ملكه تعلق به الضمان والحفر] إذا حصل في ملكه لم يوجب الضمان فأما ضمان الدية فيجوز أن يتعلق بما ليس بقتل بدلالة العقل فجاز أن يتعلق بحفر البئر وحرمان الميراث بين الحرين المسلمين لا يتعلق بغير الفعل فلم يتعلق بحفر البئر.
***
стр. 3783
مسألة ٩٥٠
القربى من الجدات أولى بالسدس
١٨٩٤٢ - قال أصحابنا: القربى من الجدات أولى بالسدس من البعدى.
١٨٩٤٣ - وقال الشافعي: إن كانت القربى من قبل الأم فهي أولى، وإن كانت القربى من قبل الأب شاركتها البعدى من جهة الأم.
١٨٩٤٤ - لنا: أنهما اشتركا في سهم واحد فالقربى أولى من البعدى كما لو كانت القربى من جهة الأم ولأنها أم الأب أقوى من أم الأم لأنها تدلى بعصبة وترث الميت ويرث منها وأم الأم تدلي بذات سهم ولا يرث الميت منها مع وجود ذوي السهام والعصبات فإذا حجبت أم الأم أم الأب فلا تحجب أم الأب من بعد من جهة الأم أولى.
١٨٩٤٥ - ولأنها ترث بالأمومة فلم تشاركها في سهمها من بعد أمومية [كما أن البنت لما ورثت بالنبوة لم يشاركها في سهمها من بعدت] ثبوتها وهي بنت البنت.
١٨٩٤٦ - فإن ألزموا على هذا أم الأب إذا كان ابنها حيا لم تحجب أم الأم مع قربها.
١٨٩٤٧ - قلنا: ذكر أبو منصور السمرقندي عن أبي حنيفة عن أبي يوسف أنه يحجبها فقلت له أليس الأخوة يحجبون الأم ولا يرثون فرجع عن قوله.
стр. 3784
١٨٩٤٨ - احتجوا: بأن الجدة من قبل الأم تدلى بالأب والأب لا يحجب الجدة من قبل الأم فوجب أن لا تحجبها الجدة التي تدلى به، وتحريره أن كل شخص لا يحجب شخصا حجب إسقاط فمن يدلى به لا يحجبه حجب إسقاط كالأب لا يحجب الأم فالجدة التي تدلى به لا يحجبها والعم لا يسقط الأخ ولأن العم لا يحجبه.
١٨٩٤٩ - والجواب: أن الأب لا يسقط بعد فرض الجدة وأمه تزاحمها وسقط حقها عن بعض الفرض والأخوة يحجبون الأم وأبوهم لا يحجبها.
١٨٩٥٠ - وقولهم: إنا قلنا حجب إسقاط وهذا حجب عن بعض الفرض ليس بصحيح لأن من يحجب عن بعض السهم ثبت له ما لم يثبت لمن يدلى به/في المزاحمة وكذلك من يحجب عن جميعه يجوز أن يثبت له ما ثبت لمن يدلى به وذلك لأن الأب عصبة وأمه ذات سهم ويجوز أن يحجب ذوو السهم وإن كانت العصبة التي يدلى بها تحجبه.
١٨٩٥١ - ألا ترى أن البنات يحجبن بنات الأم وهن يدلين بالأب والأب لا يحجب في بنات الابن فيبطل ما قالوه.
١٨٩٥٢ - فأم الولد إذا كانت [.....] الآخر كافر [] بأمه قاتلة لأنه يحجب أم الأب إذا وجدت بنتها لا تحجبها وأم الأب تحجب أمها أم أم الأب وابنها الذي هو الجد لا يحجبها وكذلك في مسألتنا.
стр. 3785
مسألة ٩٥١
ميراث الجد مع الأخوة
١٨٩٥٣ - قال أبو حنيفة: الجد أولى بالميراث من الأخوة.
١٨٩٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد يشاركونه ما لم تنقصه مقاسمة من الثلث فيه
١٨٩٥٥ - وبه قال الشافعي.
١٨٩٥٦ - لنا: قول الله تعالى ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ واسم الأب يتناول الجد بدليل قوله تعالى: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ وقال: ﴿يابني ءادم﴾.
١٨٩٥٧ - فإن قيل: هذا مجاز والحقيقة لا تتناول إلا الأب الأدنى فلهذا
стр. 3786
يصح أن ينتفي عنه الاسم فيقال: ليس بأب واسم الحقائق لا تنتفي عن مسمياتها.
١٨٩٥٨ - قلنا: الأحكام التي ذكرها الله تعالى متعلقة بالآباء أراد بها الأجداد والآباء بدلالة قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء﴾ وقوله ﴿ولا يبدين زينتهم إلا لبعولتهن أو ءابائهن﴾.
١٨٩٥٩ - فإذا كانت الأحكام المتعلقة باسم الآباء في الشرع يتناول الجميع حمل الميراث على ما استقر من خطاب الشرع.
١٨٩٦٠ - فإن قيل: لو صح هذا استحقت الجدة الثلث.
١٨٩٦١ - قلنا: كذلك نقول لولا قيام الدلالة.
١٨٩٦٢ - قالوا: روي عن أبي بكر أنه قال للجدة ما أجد لك في كتاب الله حقا ولو كانت الجدة أما كان حقها في القرآن.
١٨٩٦٣ - قلنا: إنما أراد به ليس لها بكونها جده سهم والقرآن يقتضي استحقاقها بكونها أما فالتمس لها سهما بكونها جدة فلما شهد المغيرة بذلك لم يرجع إلى
стр. 3787
العموم مع عموم حقها بالاسم الخاص.
١٨٩٦٤ - ولأن الله تعالى ورث الأخوة والأخوات في الكلالة، والكلالة من ليس له ولد ولا والد فلما لم يرث الأخوة للأم مع الجد دل على أنه لا يرث معه الأخوة للأب والأم.
١٨٩٦٥ - ولأن تعصيب الجد يستفاد [بالولاء صار كالأب ولا يلزم به الاسم إذا كان مولى لأن تعصيبه مستفاد] بالعتق لا بالولادة.
١٨٩٦٦ - فإن قيل: المعنى في الأب أن الأخوة يدلون به ومن يدلى بعصبة لا يرث معه كما لا يرث الجد مع الأب وابن الابن مع الابن وابن الأخ مع الأخ وليس كذلك الجد الآخر ولا يدلون به وإنما هم في درجة واحدة وتعصيبهم بالبنوة، لأنهم أولاد أبي الميت والجد [أبو الميت] والبنوة في هذه الدرجة على قوتها فإن تعصيب أخيه كالولد.
١٨٩٦٧ - قلنا: الأب لم يسقط الأخوة لأنهم يدلون به بدلالة أنه يسقط الأخوة للأم وهم لا يدلون به وكذلك يسقط ولده لما سقط به ولد الأم وعليه الفرع يبطل فإن الجد وابن الأخ وأولاد الأخ لا يدلون به وقد ساواهم في الدرجة.
١٨٩٦٨ - لأن هذا ابن أبي الميت وذاك أبو أبي الميت واختيارهم بقوة تعصيبه بدلالة أن يعصب أخته غلط.
стр. 3788
١٨٩٦٩ - لأن الأخ يعصب أخته لقوتها في نفسها فلحقت به فأما أن تكون لقوة التعصيب فلا.
١٨٩٧٠ - ولأن الجد عصبته تلي في مال الصغير كنكاحه بغير كفاءة كالأب ولأنه يملك بيع ماله من نفسه كالأب.
١٨٩٧١ - والدليل على أن الولادة مؤثرة في الإرث أن أهل الملتين لما ارتفعت الولاية بينهم لم يتوارثوا؛ لأنهما تساويا في الإدلاء إلى الميت وفي التعصيب بقرابتهما وأحدهما لا يجرى بينه وبين الميت قصاص ولا يجب عليه الحد بوطء جاريته ويثبت الاستيلاء بوطء جاريته فصار في هذه الأحكام كالأب ولم أنتف هذه الأحكام في الأخ جرى مجرى الأخ وابن العم.
١٨٩٧٢ - ولأن الانتساب يقع إليه كالأب الذي يقع الانتساب إليه ولا جاري في عمود النسب.
١٨٩٧٣ - لأن النسب إلى الأولاد والأخوة خارجون عن عمود النسب كالأعمام ولأنه عصبة يسقط ولد الأم كالابن.
١٨٩٧٤ - ولا يلزم بنت الابن؛ لأنها ليست عصبته ولأنه يرث بالتعصيب تارة وبالسهم تارة أخرى كالأب.
стр. 3789
١٨٩٧٥ - فإن قيل: هذا يدل على قوة تعصيبه الابن بالأمرين وهو أقوى من الأب.
١٨٩٧٦ - قلنا: لم يستدل بها على قوة التعصيب وإنما استدللنا به على أن تعصيبه وتعصيب الابن سواء لأن ابن الابن يرث الجد بكونه ابنا فيجب أن يرثه بكونه أبا لأنه يستحيل أن يكون ابنا له ولا يكون هو أبوه.
١٨٩٧٧ - ولأن الجد يدلي بابنه والأخ يدلي بأبيه فصار كالعم ولأن الجد يدلي بابنه يجب [والأخ يدلي بابنه فلما اجتمع الأب والابن كان الابن أولى بالتعصيب كذلك من يدلي بالابن] أن يكون أولى من الأخ الذي يدلي بأبي الميت.
١٨٩٧٨ - فإن قيل: فيجب أن يكون الجد أولى بالتعصيب من ابن الابن.
١٨٩٧٩ - قلنا: ابن الابن وإن كان يدلى بأبيه فإنه يدلي أيضا بابن الميت، فلذلك لم يكن الجد أولى منه بالتعصيب والأخ لا يدلى بابن نفسه ولا بابن الميت ولا يساوي من يدلي بابن على أي وجه كانت البنوة.
١٨٩٨٠ - ولأن الأخ يشارك أب الجد عند مخالفنا والجد يسقط أباه فوجب أن يسقط كل عصبة تجري مجرى ابنه.
١٨٩٨١ - ألا ترى أن الأب لما أسقط الجد أسقط كل عصبته أجرى مجراه كالأخوة
стр. 3790
والابن لما أسقط [ابن نفسه] أسقط كل عصبة تساوي ابنه وهو بنو أخته.
١٨٩٨٢ - ولأن العصبة إذا لم يساووا لم يفضل بعضهم على بعض فلما انفرد الجد بسهم لا يساوي فيه الأخوة دل على أنهم لا يتساوون ولأن كل ذكر تقدم الجد على ابنه تقدم عليه كابن العم فلما قدم الجد على ابن الأخ لذلك تقدم على الأخ يبين ذلك أن العصبات إذا تنوعوا فالنوع الأول يكون مقدما قرب أم بعد فلهذا تقدم ولد الأخ على العم كما يقدم أبوهم فلما قدم الجد على ولد الأخوة [ولأن الأخوة] لا يتساوو.
١٨٩٨٣ - ولأنهم اتفقوا في زوج وأم وجد وأخ أن الأخ يسقط فلو ساوى الأخ الجد في التعصيب لم يسقط معهم في هذه المسألة.
١٨٩٨٤ - فإن قيل: إنما يتساويان في التعصيب وقد سقط تعصيبهما هنا وإنما يستحق الجد بالفرض.
١٨٩٨٥ - قلنا: غلط لأن الجد لا يستحق الفرض إلا مع الولد كما لا يستحق الأب الفرض إلا مع الولد ويدل عليه قوله ﵇: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر) فتعصب الجد نوع غير تعصيب الأخ فيجب أن
стр. 3791
يكون الفاضل لأولاهما.
١٨٩٨٦ - وقد أجمعوا أن الأخ ليس بأولى بالفاضل من الجد فلم يبق إلا تساويه أو يكون الجد أولى منه ولا يجوز أن يساويه لأن عدد الإخوة إذا كثر لم يساويهم فانفرد بنصيب هو أوفر من نصيب أحدهم ويرث مع الولد دونهم وسقط ولد الأم ولا يسقطونه فدل على أنه أولى بالفاضل من الأخ.
١٨٩٨٧ - ولأن تعصيب الجد نوع مخالف لتعصيب الإخوة والميراث لا يشترك فيه عصبتان مختلفتان كما لا يشترك الأعمام والأخوة والموالي بسائر العصبات ولأنه عصبة يرث معه الأولاد كالأب ولأن الميراث إذا تعلق بجهة تعصيب لم
стр. 3792
تشاركها جهة أخرى وإنما ينتقل الإرث بانقطاع الجهة كالأولاد والأب يرثوا بالولاء فما دام جهة الولاء لا ينتقل الميراث إلى غيرها.
١٨٩٨٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾.
١٨٩٨٩ - قالوا: وقربة الجد والأخ واحد لأنهما يدليان بالأب فيقدم ولد الأخ على ولد الجد وتراكض الأخوات في رحم واحد وخرجا من صلب.
١٨٩٩٠ - والجواب: أن الآية تقتضي استحقاق الأقرب للميراث والقرب قد يكون بالتساوي في الدرجة وقد يكون بقوة الجهة لدلالة أن الأخ للأب والأم في درجة الأخ للأب وهو أقرب لقوة في نفسه والجد أقرب عندنا منا لأخ فهو أولى.
١٨٩٩١ - فأما تراكضهما في رحم واحد وخروجهما من ظهر واحد فمزية الجد أولى.
١٨٩٩٢ - لأن الميت حرمه والتعصيب أكد من المشاركة بدلالة الأب وتقديم ولد الأخ على ولد الجد لا يدل على قرب الأخ لأنه لو كان كذلك لكان أولى بالميراث من الجد وهذا لا يقوله أحد.
стр. 3793
١٨٩٩٣ - قالوا: كل من أخته لم يسقط الجد كالابن وعكسه العم وابن العم.
١٨٩٩٤ - قلنا: تعصيبه لأخته إنما هو لقوتها لا لقوته لأنها ورثت بمعنى لا يرث به وهو/الفرض وساوته في الرتبة فلحقت به والكلام في قوة تعصيبه.
١٨٩٩٥ - ولأن الجد لما لم يسقط جد الجد لم يسقط ولده فلما أسقط ولد الأخ ذكره على أنه يسقطه كما أنه لم يسقط ولد العم أسقط العم.
١٨٩٩٦ - قالوا: الأخت ترث نصف المال بالفرض فلم يسقطها الجد كالبنت.
١٨٩٩٧ - قلنا: ألجد لا يسقط ولكنها في درجتها فلم يسقطها فيسقط ولد الأخ.
١٨٩٩٨ - ولأن الجد قرابته نوع غير قرابتها فلو لم يسقطها لم يعين فرضها كالعم وكما لا يعين الجد فرض البنت وإنما يرث الباقي بالتعصيب تعصيبا.
١٨٩٩٩ - فلما قالوا: إن الجد عين فرضها علم أنها مخالفة للبت التي لا يتعين فرضها الجدة
١٩٠٠٠ - قالوا: الإخوة كالأولاد لأن الواحد يرث جميع المال والآخر النصف والأختين الثلثين فإذا اجتمع الذكور والإناث اقتسموا للذكر مثل حظ الأنثيين.
١٩٠٠١ - ولأن الأخ يقول: أنا ابن أبي الميت والجد يقول: أنا [أبو الميت] فكان الأب كالأخ يدلي بالبنوة، لأن الأخ ينفرد بالتعصيب المحض والجد يرث
стр. 3794
بالتعصيب تارة وبالسهم أخرى وهذا مخالف للابن.
١٩٠٠٢ - والجواب: أن هذه الطريقة في الترجيح تقتضي تقدم الأخ على الجد وهو خلاف الإجماع. وطريق الاجتهاد إذا أدى إلى ما يخالف الإجماع دل على سقوطه.
١٩٠٠٣ - لأن الإجماع مقطوع بصحته وقولهم هذا هو القياس أو لإجماع الصحابة يرد لأصولهم لأن من مذهب الشافعي أن القياس الصحيح لا يختص فإذا لم يكن أجراه يسقط ودل على فساده.
١٩٠٠٤ - فأما قولهم أن الأخ يدلي بالبنوة والجد بالأبوة فيبطل بأب الجد وابن الأخ لأنهم في درجة واحدة وابن الأخ يدلي بالبنوة والجد أولى منه وكلك العم أبو الجد يدليان بالجد وأحدهما أبوه والآخر ابنه ثم الجد أولى من العم وإن كان يدلي بالبنوة.
١٩٠٠٥ - فأما قولهم أن الأخ يستحق بالتعصيب المحض والجد يستحق تارة بالسهم.
١٩٠٠٦ - فهذا لو دل على ضعف تعصيبه [يدل عليه نسب الأب وهذا لم يقوله أحد. ولأن الجد يستحق الثلث] ويحجب عنه فيستحق بالسهم والأخ يحجب عن التعصيب فلا يستحق شيئا فدل على قوة سبب الجد.
١٩٠٠٧ - قالوا: الإخوة يجرون في الميراث مجرى الأولاد بدلالة تعصيب
стр. 3795
الأخوات وانفراد الواحدة بالنصف ومن جرى في الميراث مجرى غيره ممن لا يسقط أحدهما لا يسقط الآخر إذا لم يكن يدليان به يدل عليه الجدتان لما أجرى مجرى واحد [لم يحجب] أحدهما من لا يحجب الآخر إذا لم يدل بها.
١٩٠٠٨ - قلنا: لسنا نسلم أن الإخوة يجرون في الإرث مجرى الأولاد ولأن الولد لا يحجب والإخوة يحجبون والأولاد يسقطون تعصيب الأم والإخوة يسقطون به والولد الواحد يجب الأم من الثلث إلى السدس ولا يحجبها الأخ الواحد وليس إذا جرى مجرى الولد من وجه كان في حكمه.
١٩٠٠٩ - لأن الجد يجري مجرى الوالد في الإرث بالسهم تارة وبالتعصيب أخرى فليس له حكم الأب عند مخالفنا ثم هذا يبطل بنت الابن فإنها أجريت في الميراث مجرى البنت ويحجبها النقصان ولا يحجب البنات بعضهن بعضا.
١٩٠١٠ - قالوا: الجد لا يحجب الأم إلى السدس فلم يسقط الأخ كالعم.
١٩٠١١ - قلنا: والأولاد أيضا لا يحجبها إلى فرض الزوج مستحق ثم الأب
стр. 3796
والابن في درجة واحدة فتفاضلا في الإرث والجد والأم يتساويان في درجة واحدة لم يفضل عليها واستوفت سهمها.
١٩٠١٢ - ولأن ابن الابن يقوم مقام الابن في الإرث ثم لا ينقص ابنته الصلب من النصف لأنه لم يساويها في درجتها وبنت الابن تقوم مقام البنت فلا تساوي البنت فلم ترث معها السدس لاختلاف الدرجة، وكذلك الأم ولأن من يدلي بالأب يحجب الأم إلى السدس فجاز أن يحجبها الأب.
١٩٠١٣ - ومن يدلي بالجد لا يحجبها وهم الأعمام وكذلك الجد لا يردها إلى السدس.
١٩٠١٤ - قالوا: شخص يدلي بالأب فلم يحجب الأخوة كالجد.
١٩٠١٥ - قلنا: لما لم يحجب أولاد الإخوة لم يحجب أباهم ولما حجب الجد أولاد الإخوة كذلك آباءهم.
١٩٠١٦ - قالوا: الأخ والجد عصبتان والجهة التي صار إليها عصبته واحدة فتساويا
стр. 3797
وانفرد الأخ بأنه ركض مع أخته في رحم واحد فصار كالأخ للأب والأم مع الأخ للأب.
١٩٠١٧ - قلنا: والجد قد انفرد عن الأخوة لمعنى أقوى من تراكضهما في رحم ولهذا قدم الأب على الأخ.
١٩٠١٨ - قالوا: قوة الفروع تدل على قوة الأصل وفرع الجد ابنه وهو العم وفرع الأخ ابنه ثم كان ابن الأخ أولى من العم فدل على أن أصله أولى.
١٩٠١٩ - قلنا: الجد فرعه الأب وهو أولى من الإخوة وأولادهم فدل على هذا الفرع على قوة أصله ويبطل ما قالوه؛ لأن الجد أولى بالميراث من العم [وابن العم أولى بالميراث من عم الأب] وهو في غير ميراث الجد ولم تدل قوة الفرع على قوة أصله بإجماع كذلك في مسألتنا.
١٩٠٢٠ - قالوا: الأخ والجد يدليان بالأب ولو مات الأب كان أولاده أقوى في استحقاق ميراثه من أبيه فدل على أن أولادهم أقوى وكان أولى.
١٩٠٢١ - قلنا: يبطل بأن الجد والعم يدليان بالجد ولو مات الجد كان العم أولى بالميراث ثم كان أب الجد أولى بميراث الميت من ابن الجد الذي هو العم.
١٩٠٢٢ - قالوا: الجد لا يحجب الولد ولا يصير الولد مسلما بإسلامه.
١٩٠٢٣ - قلنا: هذه المعاني وإن يخالف فيها الأب لم يمنعه من الإرث من ولد الولد كذلك لا يمنعه من إسقاط الأخ ولأن النبي ﷺ جعل الولد يهوديا بتهويد
стр. 3798
الأب، فلو صار مسلما بجده لم يتهود بأبيه.
١٩٠٢٤ - وهذا خلاف النص وإنما لم يجز الولاء لأن الولاء كالنسب فيستحيل أن يثبت من أخذ ولم يرث من الأب الجد فلم يجز ولاءه ولما عتق بعتق الأب جاز أن يجري الولاء.
***
стр. 3799
مسألة ٩٥٢
مال المرتد لورثته المسلمين
١٩٠٢٥ - قال أبو حنيفة: ما اكتسبه المرتد في حال إسلامه لورثته المسلمين وما اكتسبه في حال ردته فيء.
١٩٠٢٦ - وقال أبو يوسف ومحمد: جميع ذلك لورثته.
١٩٠٢٧ - وقال الشافعي: جميعه فيء وهل يخمس، فيه قولان.
١٩٠٢٨ - لنا: ما روى الأعمش عن أبي عمر الشيباني عن علي أنه جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين. وعن أبي مسعود أنه قال: ميراث المرتد لورثته، وعن معاذ بن جبل أنها قال: يرث المسلم الكافر، وعن زيد بن ثابت قال: أرسلني أبو بكر إلى أهل الردة لأقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين ولا يعرف لهؤلاء الجماعة مخالف.
١٩٠٢٩ - قالوا: روي أن معاوية كتب إلى زيد بن ثابت وابن عباس في ذلك
стр. 3800
فقالا: (ماله لبيت المال).
١٩٠٣٠ - قلنا: ذكر الطحاوي أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة في ذلك إلا ما روى عن علي وابن مسعود.
١٩٠٣١ - وذكر أصحابنا عن ابن عباس وزيد مثل قولنا ذلك ولم يذكر أهل الفرائض ما ذكروه في شيء من كتبهم.
١٩٠٣٢ - فلو ثبت ما قالوه حملناه على ما اكتسبه في حال ردته أو على ماله إذا تخبره.
١٩٠٣٣ - قالوا: روي عن محمد بن نصر المقدسي في فرائضه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال في مال المرتد إذا قتل على ردته إلى بيت المال.
стр. 3801
١٩٠٣٤ - قلنا: الحارث أنتم لا تقبلون أخباره، وقصة علي مشهورة وما ذكرتموه لا يعرف ولو ثبت جمعنا بين الخبرين وحملنا ما نقلتموه على ما اكتسبه في حال الردة، ولأن كل حر لا يرثه ورثته من الكفار يرثه ورثته من المسلمين كالمسلم.
١٩٠٣٥ لأن هذا التعليل للاستحقاق لا لاعتبار المال المورث.
١٩٠٣٦ - ولأنه على حكم الإسلام بدلالة أن أولاده يجبرون على الإسلام.
١٩٠٣٧ - ولأن تصرف في الخمس [والخيارين] وعند مخالفنا يجب عليه الصلاة والزكاة ومن كان على حكم الإسلام ورثه ورثته المسلمون كالمجنون المسلم.
١٩٠٣٨ - ولأنه قتل استحق لنقص أدخله في دينه كالقتل بالزنا ولأنه أبطل تقويم دمه فوجب أن يورث كما لو قتل نفسه ولأنها معصية فلا تمنع الإرث عنه كسائر المعاصي.
١٩٠٣٩ - ولأن الردة معنى تبطل الأنكحة وتمنع من انعقادها كالموت.
١٩٠٤٠ - فإن قيل: المعنى فيما قستم عليه أنه يرث وكذلك يورث ولما كانا لمرتد لا يرث ولا يورث عنه.
١٩٠٤١ - قلنا: يبطل بالمعتق بصفة إذا كان المعتق معسرا فاكتسب مالا ومات فإنه يورث عنه ولو مات أقاربه لم يرث منهم عند الشافعي.
١٩٠٤٢ - احتجوا بما روى أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: (لا يرث المسلم
стр. 3802
الكافر ولا الكافر المسلم).
١٩٠٤٣ - الجواب: أن هذا بعض الخبر وتمامه قوله ﵇[لا يفارقه أصل الدين فلم يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وبين ﷺ ]: أن الكفر الذي منع ميراث المسلم هو الكفر المضاف إلى ملة وذلك لا يكون إلا في الكافر الأصلي دون المرتد لا ملة له.
١٩٠٤٤ - فإن قيل: هذا إنما يقال في الخبرين إذا كان الراوي واحدا فيكون الزائد أولى لأن الراوي الواحد أغفل الزيادة فإما إذا اختلف الراوي خبران/الخبر الذي استدللنا به رواه أسامه بن زيد وما ذكرتموه رواه عبد الله بن عمر وعائشة.
١٩٠٤٥ - قلنا: بل روى ذلك أسامة، وروى [مالك عن] الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يرث المسلم الكافر).
١٩٠٤٦ - وروى هشيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يتوارث أهل الملتين لا يرث المسلم
стр. 3803
الكافر ولا الكافر المسلم) والراوي واحد وأصل الخبر ما ذكرنا من الزيادة والخبر الآخر أغفل أحد الرواة بعضه فكان الرجوع إلى الزائد أولى فإذا وافق أحد الطريقين رواية عائشة وابن عمر علم أنه الأصل.
١٩٠٤٧ - قالوا: الراوي قد ينقل الخبر بالمعنى فيجوز أنه سمع (لا يرث الكافر المسلم) فيروى لا يتوارث أهل الملتين؛ لأنه بعض معنى ما يسمع، ولأنه يجوز أن يسمع لا يتوارث أهل الملتين فروى لا يرث المسلم الكافر لأنه أكثر مما سمع.
١٩٠٤٨ - قلنا: الظاهر أنه لمي نقل بالمعنى إنما نقل ما سمع ولكن الراوي عنه أغفل بعض اللفظ، وجواب آخر أن ردة المسلم عندنا كموته ولهذا يبطل نكاحه ولا ينعقد له نكاح وتزول أملاكه ويبطل تقويم دمه فلا يجب بقطع أعضائه أرض فإذ مات على ردته حكمنا بانتقال ميراثه في آخر إسلامه إلى ورثته ويرث المسلم من المسلم فأما أن يرث كافرا فلا.
١٩٠٤٩ - فإن قيل: هو في آخر أجزاء إسلامه فكيف يورث الحر.
١٩٠٥٠ - قلنا: هو في حكم الميت وإذا تحقق هذا الحكم بقتله أو موته نقلنا المال عند الموت بذلك السبب السابق كما ترث المبتوتة في المرض عند الموت من آخر جزء من
стр. 3804
أجزاء النكاح وكذا يحكم بقتل المؤمن عند وقوع السهم به في الزمن السابق.
١٩٠٥١ - فإن قيل: عند أبي حنيفة إذا انقضت عدة امرأة المرتد قبل موته لم ترث ولو مات أحد ابنيه وترك ابنا ثم قتل لم يرث ابن الابن مع الابن ولو انتقل الإرث قبل الردة ورثت الزوجة وابن الابن.
١٩٠٥٢ - قلنا: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن امرأة المرتد ترث وإن انقضت عدتها وأن المعتبر من كان وارثا عند ردته فعلى هذه الرواية سقط السؤال.
١٩٠٥٣ - قالوا: روي عن البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الدابة فقلت: إلى أين تريد فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل أعرس بإمرأة ابنه أن أضرب عنقه وأخمس ماله.
١٩٠٥٤ - قالوا: وأخذ المال بنكاح امرأة الأب إنما يكون إذا استحل ذلك ومن استحله كان مرتدا فدل على أن المال المرتد فيء.
١٩٠٥٥ - قلنا: يحتمل أن يكون فعل ذلك وامتنع حارب فصار حربيا بذلك فعاد
стр. 3805
بذلك إلى حكم أهل الحرب يبين ذلك أن الرواية إنما يحتاج إليها للمحاربة لا في إقامة الحد، وقد روي عن البراء قال: مربي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النبي ﷺ فجاء إلى ماء ومعه خيل فلما رآه أهل الماء أهموا إلي فدخل خبا فأخرج رجلا وضرب عنقه) والخيل يحتاج إليها في الممتنع ولهذا خمس رسول الله ﷺ ؛ في المال؛ لأنه عاد إلى حكم مال أهل الحرب.
١٩٠٥٦ - قالوا: المرتد لا يرث بحال ولا يورث كالمكاتب.
١٩٠٥٧ - قلنا: المرتد عندنا في حكم الميت والميت لا يرث ولا يورث ولأن المكاتب ليس له ملك ولا مورث عنه كالمسلم والذمي.
١٩٠٥٨ - قالوا: مال مشرك ولا يرثه المسلم عنه كالكافر الأصلي.
١٩٠٥٩ - قلنا: الملك يزول بالردة فهو مالك مسلم عندنا والمعنى في الكافر الأصلي أنه لما ترك ماله وورثه الكفار لمي رثه المسلمون من أهل الميراث ولما كان المرتد حرا لا يرث منه ورثته الكفار ورثه المسلمون من ورثته.
١٩٠٦٠ - قالوا: من لا يرث عنه المسلم ماله الذي اكتسبه في حال ردته لم يرث عنه ماله الذي اكتسبه في حال إباحة حقن دمه كما لو نقض الذمي عهده ولحق بدار الحرب وعكسه الزاني المحصن.
стр. 3806
١٩٠٦١ - قلنا: إباحة الدم توجب تعلق حق المسلمين باكتسابه فيمنع ذلك من انتقال الملك إلى الورثة كما يمنع الدين من انتقال الملك وما اكتسبه في حال حقن دمه ولم يتعلق به حق أحد فكان مورثا وكذلك الذي ما اكتسبه في حال إباحة دمه يتعلق به حق الفيء فلم يورث وما اكتسبه في حال حقن دمه كان موروثا عنه فلا فرق بينهما وأما الزاني فما يكتسبه لورثته لأنه محقون الدم بدلالة أن القصاص يجب على قاتله فليس إذا وجب قتله يقتضي ذلك إباحة الدم.
١٩٠٦٢ - قالوا: مازال ملكه فإذا مات على الزوال وجب أن لا يورث عنه قياسا على ما باعه من ماله.
١٩٠٦٣ - قلنا: زوال الملك في البيع أوجب انتقال الملك إلى المشتري فلم يورث عن البائع والردة أوجب إزالة الملك حكما وتصير النفس غير مقومة ويزول الملك عن البضع ولا يصح استثناء نكاح فلذلك وجب أن يزول الملك إلى الورثة.
١٩٠٦٤ - قالوا: ما لو عاد المرتد إلى دار الإسلام كان أحق به فوجب أن تقول فيها بقوله قياسا على ما اكتسبه في حال ردته.
١٩٠٦٥ - قلنا: ما اكتسبه في حال إباحة الدم فهو كاكتساب الحربي فيجوز أن يتعلق الفيء به، وما اكتسبه حال الإسلام اكتسبه في حال حظر دمه فإذا زال ملكه عنه حكما مع بقاء المال زال إلى ورثته كما لو زال بموته والله أعلم بالصواب.
***
стр. 3807
مسألة ٩٥٣
[الجزء الثالث]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حكم مال المرتد إذا لحق بدار الحرب
١٩٠٦٦ - قال أصحابنا: إذا ارتد المسلم ولحق بدار الحرب حكم بلحاقه وقسم ماله بين ورثته.
١٩٠٦٧ - وقال الشافعي: يكون فيئا.
١٩٠٦٨ - لنا: أنه مال اكتسبه مسلم فلا يكون فيئا في دار الإسلام [كمال من] لم يرتد ولأن الإرث سبب تملك فجاز أن يملك بدين حال الحياة كالعقود.
١٩٠٦٩ - ولا تلزم الوصايا لأنها من جملة العقود والتعليل بجنسها وفرع العلة ما يملك به وليس بعقد وأصلها ما يملك به وهو عقده ولأن المال عندنا لا يقسم بين الورثة إلا بحكم الحاكم بلحاقه وقسمته بينهم.
١٩٠٧٠ - وهذا حكم في موضع يسوغ الاجتهاد فيه فينعقد الحكم كما لو حكم بكون المال فيئا
стр. 3808
١٩٠٧١ - وهذه المسألة فرع لنا على أصول.
١٩٠٧٢ - أحدها: أن ملك المرتد يزول بردته ويقف ذلك مراعى كما يقف في بيع مشروط فيه الخيار) فإذا لحق انقطعت حقوقه
١٩٠٧٣ - لأن اختلاف الدارين يمنع بقاء الحقوق فإذا حكم الحاكم بلحاقه فقد زالت المراعاة وصار في حكم أهل الحرب لينتقل المال إلى الورثة وقوله ﷺ (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم قد أجبنا عنه).
١٩٠٧٤ - قالوا: كيف يورث الحربي.
١٩٠٧٥ - قلنا: هذا في حكم الميراث وليس بصريح ميراث ولأنا بينا أن الردة كالموت) فكما يصير المرتد كالميت في الأنكحة كذلك في الإرث).
١٩٠٧٦ - قالوا: لو ملك الوارث بغير عوض صار كالمملوك بالهبة وإذا وجد على حكم الملك الأول تعلق بالرجوع كما يقول مخالفنا في هبة الوالد) فنقول نحن في هبة الأجنبي وكما لو مات فانتقل ماله إلى ورثته.
١٩٠٧٧ - ثم وقع في بئر كان حفرها إنسان فمات أو استحق ما كان ضمان الدرك فيه عادت التركة إلى حكم ملكه واستحقت في ديونه كذلك هنا.
стр. 3809
مسألة ٩٥٤
الشركة في الميراث
١٩٠٨٧ - قال أصحابنا: في المشتركة وهي وزوج وأم وأخوان لأم وأخ لأب وأم فصاعدا أن للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين لأم الثلث وسقط ولد الأم والأب.
١٩٠٧٩ - قال الشافعي: الثلث بين ولد الأم وولد الأب والأم بالسويد ترث ولد الأب والأم بانتسابهم إلى أمهم دون أبيهم.
١٩٠٨٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ فجعل الله تعالى جميع الثلث للأخوة لأم فلم يجب أن يتقص منه.
١٩٠٨١ - فإن قيل: الأخ لأب وللأم أخ آخر فيستحق سهما معهم.
١٩٠٨٢ - قلنا: إنما جعل الله تعالى الثلث للأخوة التي استحق الواحد منهم الثلث والأخ للأب والأم لا يستحق الثلث وتسحق أخته السدس فلما دخلوا في الآية، ويدل عليه قوله ﵇: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقيت الفرائض فلأولى عصبته ذكر) ولم يبق الفريضة. شيئا يستحقه الأخ للأب والأم/.
١٩٠٨٣ - فإن قيل: الأخ للأب والأم من ذوي الفريضة في مسألتنا.
١٩٠٨٤ - قلنا: لو كان كذلك لكانت أخته إذا انفردت مثله لأنها أخته وأم أخت الأخت فلما لم يشاركهم إذا انفردت بولي انتسابهم إلى الأخوة وينفرد عن انتسابهم إلى الأب ولأن ولد الأم له سهم مقدر فلم يشاركهم فيه ولد الأب والأم كالزوج، ولأن الميراث استحق بنسب ونسبتهم كان ذو السهم بسبب لا يشاركه فيه كذلك من يستحق السهم بالنسب ولأن الأخ للأب والأم إذا لم يرثوا بالتعصيب سقط ميراثه كما لو كان كافرا ولأنه إذا كان لم يفضل على أخيه في الميراث لم يرث كما لو كان عبدا.
١٩٠٨٥ - ولأنه ينسب إلى الأبوين فلم يشاركه من ينسب إلى أحدهما في قوله كالأخ للأب والأم والأخت للأب، لأنها جهة واحدة في القرابة فلم تتبعض
стр. 3810
للأستحقاق حال الانفراد ويبين ذلك أن الأخ للأب والأم إذا كان معه أخوة لأم لم يشاركهم في الثلث استحق الباقي بالتعصيب كذلك في مسألتنا.
١٩٠٨٦ - ولا يلزم ابن العم إذا كان أخا لأم لأنها جهتان مختلفان.
١٩٠٨٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ وعمومه يتناول الأخوة.
١٩٠٨٨ - والجواب: أن الآية لا تقتضي استحقاق جميع الرجال على الإجماع وإنما يقتضي أنهم من أهل الميراث فأما ترتيب ميراثهم فثابت بدليل آخر وعندنا الأخوة من أهل الميراث وهل يتقدمون أو يتقدم غيرهم موقوف على الدليل.
١٩٠٨٩ - ولأن الآية تقتضي إثبات نصيب منهم وقد بين الله تعالى سهام ذوي السهام بيانا مفسرا فالواجب تقديمهم على من لم يثبت نصيبه.
١٩٠٩٠ - قالوا: فريضة جمعت ولد أم وولد أب وأم وإذا ورث ولد الأم لم يسقط ولد الأب والأم مع السلامة ولم يكن هناك زوج.
١٩٠٩١ - قلنا: لا نسلم أن الفريضة جمعت الفرقتين لأن الفريضة ليست عبارة عن أقارب الميت وإنما هي عبارة عن جملة استحقاق المستحقين وولد الأب والأم لا استحقاق لهم فكيف نسلم أن الفريضة جمعتهم فتغلب هذه العلة فنقول وجب ألا يشتركون في السهم كما لم يكن هناك زوج، أو نقول فلا يستوي ذكرهم وأنثاهم.
стр. 3811
١٩٠٩٢ - والمعنى في الأصل أن السهام لم تستغرق الفريضة فاستحق العصبة وأصل السهام في مسألتنا استغرقت السهام الفريضة فسقط الأخ كما سقط العم وابن العم.
١٩٠٩٣ - قالوا: الأخ والأم لهم سببان يورث لكل واحد منهما على الانفراد فإذا سقط التعصيب كان كالمنفرد بالأم أصله ابن العم إذا كان للأم.
١٩٠٩٤ - قلنا: ليس لولد الأب والأم إلا سبب واحد وهو انتسابهم إلى الأبوين فلو ورثوا بأحدهما انتفض ذلك السبب فلا يجوز تبعيضه كما لو اجتمع أخ لأب وأم وأخ لأب استحق الأخ للأب والأم الجميع ولو تبعض السبب استحق بانتسابه إلى الأم السدس وتساوى الأخ للأب في الباقي فأما ابن العم إذا كان أخا واحدا سببه غير الآخر ألا ترى أنه إذا اجتمع مع ابن العم من ليس بأخ.
١٩٠٩٥ - انفرد بالسهم وساوى شريكه في التعصيب ولم يترجح بالسبب الآخر فدل على اختلافهما.
١٩٠٩٦ - قالوا: من له معنى الفرض والتعصيب فله حالة يأخذ منها بالفرض دون التعصيب كالأب.
١٩٠٩٧ - قلنا: لا نسلم أن الأخ للأب والأم حالة فرض لأنا لسهم لا يستحق إلا بمجرد الانتساب إلى الأم فإذا انتسب إلى الجهتين فلم يوجد فيه معنى استحقاق السهم.
стр. 3812
١٩٠٩٨ - ولأن الأب يجوز أن يستحق سهما معا فجاز أن يستحق لكل واحد منهما والأخ لا يستحق بالسهم والتعصيب معا فلم يجز أن يستحق بكل واحد منهما ولأن الأب لما لم يجز أن يسقط إرثه بحال فتقدمه الولد في التعصيب وورث بغير التعصب في الجهة التي يستحق بها التعصيب وإذا كان الأخ يجوز أن يحجب عن الإرث وسقط تعصيبه لم ي رث السهم بالجهة التي استحق بها التعصيب وإلا كان الأخ يجوز أن يحجب عن الإرث وسقط تعصيبه لم يرث السهم بالجهة التي استحق لها التعصيب فلا ينقضها.
١٩٠٩٩ - قالوا: يتساويا في الانتساب إلى الآخر وانفرد أحدهما بمزية وهي الانتساب إلى الأب وكل شخص ساوى غيره في القرابة وانفرد بفضل مزية فإنه إما أن يسقط الذي يساويه بذلك الفضل أو يأخذ زيادة على ما يأخذ الآخر فالأول كالأخ.
١٩١٠٠ - للأب والأم والأخ للأب والثاني الأب لما ساوى الآخر في الولاء وانفرد بالتعصيب أخذ بذلك زيادة على ما يأخذ الآخر وذلك عمدتهم في المسألة وتختلف عبارتهم عنه وهو معنى قول من قال: هب أن أباهم كان حمارا قد تراكضوا في رحم واحد.
١٩١٠١ - قلنا: يمتنع أن يتساوى ولد الأم وولد الأب والأم في الانتساب إلى الأم ويحجب ولد الأب والأم دونهم كما يستحق ولد الأم ولا يساويهم في الاستحقاق وولد الأب والأم وأن كانوا مثلهم فلهم مزية بيان ذلك أنه إذا كان في الفريضة زوج وأم وأخ لأم وعشرة أخوة لأب وأم انفرد الأخ بالسدس فكان لكل واحد من الأخوة للأب والأم عشر السدس فلم يتساوا مع التساوي في الانتساب إلى الأم وجود المزية في الإدلاء بالأب وصارت هذه المزية صدرا على ولد الأب كذلك لنفي مسألتنا.
стр. 3813
١٩١٠٢ - قال: المخالف لأنهم ورثواها هنا بالتعصيب فلم يرثوا بالسهم.
١٩١٠٣ - قلنا: قد نقضنا معناكم فلا يمنع بعد ذلك التعريف فيبطل هذا الفرق بزوج وأم وأخت لأب وأم وأخت وأخ لأب لأن الأخت للأب لو انفردت استحقت السدس فلما عصبها أخوها أسقطها فكان يجب أن تقول له: (إذا لم استحق معك بالتعصيب شيئا استحق بالسهم وانضمامي إلى مالا يكسبني ضعفا كما قال مخالفنا من بعض الأخوة حتى تعتبر جهة الأم على الانفراد وجهة الأب على الانفراد لوجب أن يقال في بنت وأخ لأب وأم وأخ لأب أن يقول الأخ للأب نسبك إلى الأم سقط اعتباره مع الولد لأن ولد الأم لا يرثون مع البنت وإذا سقط نسبك إلى الأم تساوينا في الانتساب إلى الأب فيجب أن يكون الباقي بعد نصيب البنت بيننا.
١٩١٠٤ - لما كان الأخ للأب والأم أولى دلى على أن جهته قرابة واحدة لا تتبعض حتى ينفرد أحد جهته عن الأخرى، ولكان يجب في المشتركة إذا كان فيها زوج وأخت لأب وأم أن تقول الأخت لأختها كان أبي لو لم يكن النصف بالفرض فلما عصبتني صرت بك ذات سهم يجب لي أخذ سهمي الذي فرض الله لي إذ قد سقط تعصيبي وصرت من ذوات السهام
***
стр. 3814
مسألة ٩٥٥
الخنثى المشكل أنثى في الميراث
١٩١٠٥ - قال أبو حنيفة [﵁]: الخنثى المشكل أنثى في الميراث إلى أن يتبين حاله.
١٩١٠٦ - وقال الشافعي اجعل له أضر الحالين فإن كان الإضرار أن يكون أنثى جعلته أنثى ووقعت الزيادة على نصيبه إلى أن يتبين حاله أو يصطلح هو والورثة وإن كان الإضرار به أن يكون ذكرا مثل أن يكون أخا لأب وأم في الشركة جعلته ذكرا واعتبرت في الباقين الأضر بهم ووقف الباقي ويظهر الخلاف فيمن ترك ابنا وخنثى.
١٩١٠٧ - قال أبو حنيفة: للابن الثلثان وللخنثى الثلث.
١٩١٠٨ - وقال الشافعي: للخنثى الثلث وللابن النصف ونقف السدس.
стр. 3815
١٩١٠٩ - لنا: أن الابن مستحق جميع المال وإنما يسقط بعض حقه بالمزاحمة وقد تيقنا أن الذي يزاحمه أنثى وشككنا في كونه ذكرا فلم يجز أن يسقط بعض حقه بالشك ولا يلزم إذا ترك حملا لأنا لا نتيقن كونه أنثى ولا أمارة على ذلك فقد تيقنا في الخنثى الأنوثية في الخلقة فيما زاد عليها.
١٩١١٠ - ولأن القاضي منصوب لفصل الأحكام لا لبقائها فلم يجز له أن يوقف بعض الميراث إلى أمد غير معروف. وليس هذا كالحمل لأنه يوقف إلى حين الولادة وذلك أمد معلوم.
١٩١١١ - احتجوا: بأنه يجوز أن يكون ذكرا ويجوز أن يكون أنثى فلا يدفع إلى شركائه/بالشك.
١٩١١٢ - قلنا: وكذلك لا ينقصون بالشك ولأن هذا يبطل بمن مات وترك أخا وإنما يدفع إليه الميراث بعد البلوغ مع جواز أن يكون هناك ابنا لحجبه الآباء وإلا يحجبه بغير تعيين.
١٩١١٣ - فإن قيل: يوقف ميراث الخنثى حتى يبلغ فيتبين أمره بالبلوغ.
١٩١١٤ - قلنا: الشافعي يقول: في الخنثى بعد البلوغ ما يقوله قبله وليس بعد البلوغ أمر منتظر يتعلق البيان به.
***
стр. 3816
مسألة ٩٥٦
المجوسي إذا اجتمعت فيه قرابتان
١٩١١٥ - قال أصحابنا: إذا ترك المجوسي من له قرابتان لو تفرقا من شخصين ورث كل واحد منهما مع الآخر وورث الشخص الواحد بالقرابتين.
١٩١١٦ - مثاله: أن يتزوج المجوسي ببنته فتلد له بنتا فإذا ماتت بنته فبنتها أختها من أبيها أو يتزوج أمه فيولدها بنتا فهي بنتها وبنت ابنها وترث بالقرابين أو يتزوج بنته فتلد له ابنا ثم يموت الابن فهذه أمه وأخته من أبيه.
١٩١١٧ - وقال الشافعي: يرث بأقوى القرابتين
١٩١١٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك﴾ فلم يفصل أخت هي أم أو ليست بأم.
١٩١١٩ - وقال تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾ ولم يفصل بين أخت هي جدة أو غير جدة.
١٩١٢٠ - وعند مخالفنا الأخت للأم إذا كانت ورثت سهم الجدة ولم ترث بكونها أختا لأم وهو خلاف القرآن وإنما تكون جدة وتكون أختا لأم إذا تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا فإن ماتت هذه البنت فلجدتها أم أبيها السدس ولها السدس آخر لأنها أخت
стр. 3817
لأم وعندهم لا ترث نصيب الأخت.
١٩١٢١ - ويدل عليه قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر).
١٩١٢٢ - فقد وجد في الشخص السببان فيستحق بهما كما لو قال: (من دخل الدار فله درهم، وقال: من لم يدخل فهو حر فدخل عبده استحق العبد الدرهم، وكذلك من قال: من دخلها فله درهم ومن دخلها راكبا فله دينار فدخلها راكبا استحق الدرهم والدينار لاجتماع الصفتين
١٩١٢٣ - ولأنه اجتمع فيه معنيان لو تفرقا في شخصين ورث كل واحد منهما مع الآخر فورث بهما كابن عم هو أخ لأم وابن عم هو زوج.
١٩١٢٤ - ولأن ابن العم إذا كان زوجا اجتمع فيه سببان أحدهما منقطع، والأخت التي هي بنت اجتمع فيها سببان متصلان فإذا ورث الزوج بالسببين فالبنت أولى، ولأن الميراث يستحق بالسهم تارة وبالتعصيب أخرى ثم جاز أن يستحق الشخص الواحد بالسهم والتعصيب كذلك يجوز أن يستحق بالسهم والسهم ولأنها قرابة تحصل بوطء قر عليه فصارت كالقرابة بوطء مباح.
١٩١٢٥ - ولأن من اجتمع له سببان إذا اجتمع مع ذي سبب واحد إما أن يستحق
стр. 3818
بسببه أو يترجح إذا لم تتضامن الفريضة كالأخ للأب والأم والأخ للأب كابني العم إذا كان أحدهما أخ لأم.
١٩١٢٦ - فلما اجتمع في مسألتنا سببان أحدهما أخت فلم تسقط إحداهما الأخرى بزيادة سببها فوجب أن ينفرد استحقاقها.
١٩١٢٧ - ولأن مخالفنا يقول: إذا كنت أختا أنها ترث نصيب الأم ويسقط استحقاقها بالأخوة، لأن قرابة الأم أقوى بدلالة أنها ترث مع الأب والابن والأخت لا ترث معها.
١٩١٢٨ - فقلنا: بالفصل بينك وبين من قال: إنني ورثتها بكونها أنني أكثر ولأنها ترث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى ولأنها تحجب الأم مع مثلها ولا تحجبها الأم بحال.
١٩١٢٩ - ولأنها من قبيلة الميت وكذلك يقول مخالفنا في الجدة إذا كانت أختا لأنها تستحق سهم الجدة لأنها قربى بدلالة أنها ترث مع الأب.
١٩١٣٠ - فيقال لهم: بل سهم الأخ أقوى لأنها ترث مع الأم ولا ترث الجدة معها.
١٩١٣١ - ولأن فرض الأخت أكثر وسهمها منصوص عليه في القرآن، وسهم الجدة ثبت بالخبر الواحد ولأن الأخت ترث النصف إذا لم تكن أما ولا جدة فإذا ازدادت قربا برحم الأم كانت أختين ولا ينقص من حقها.
١٩١٣٢ - احتجوا: بأنهما سببان يورث كل واحد منهما من جنس ما يورث
стр. 3819
الآخر فوجب أن لا يورث إلا بأحدهما قياسا على ابن العم إذا كان مولى.
١٩١٣٣ - قلنا: التعصيب إذا اجتمع للشخص من وجهين ولم يعرف السببان في الشخصين ورث أحدهما، فإذا اجتمعا في شخص ورث بأحدهما ألا ترى أن ابن العم والمولى إذا اجتمعا ورث ابن العم كذلك إذا اجتمعا في شخص واحد ووازنه من مسألتنا أن تكون البنت أختا لأم لما لم ترث الأخت من الأم مع البنت ثم اجتمعا السببان ورث بأحدهما كحال الاجتماع فأما القرابتان في مسألتنا.
١٩١٣٤ - فلو تفرقنا في شخصين ورث أحدهما مع الآخر كذلك إذا اجتمعا ورث بهما كما يرث بالسهم والتعصيب.
١٩١٣٥ - قالوا: قرابتان ورث كل واحد منها سهم مقدر فلما اجتمعا لم يرث بهما كالأخت للأب والأم لا تستحق النصف بانتسابها إلى الأب والسدس بانتسابها إلى الأم.
١٩١٣٦ - قلنا: هذه قرابة واحدة ليس بقرابتين.
١٩١٣٧ - الدليل عليه: ابن الأخ للأب والأم إذا اجتمع معه الأخ للأب سقط ولو كانت قرابتين انفرد بالسدس وساواه في الباقي كابني العم أحدهما أخ للأم وإذا ثبت أنها قرابة واحدة وقد استحقت بها النصف لم تستحق بها سهم آخر.
١٩١٣٨ - فإن قيل: النصف لا يستحق بالانتساب إلى الأم خاصة.
стр. 3820
١٩١٣٩ - قلنا: لو كان كذلك لساوت الأخ للأب واستحقا الثلثين فلما انفردت بفرض النصف دل على أن استحقاقها إياه بانتسابها إلى الأم مزية التقديم على ولد الأب أو اجتمع معها فله أثر زيادة لنسبها في القوة والتقديم ثم لم يؤثر في استحقاق سهم.
١٩١٤٠ - ولما لم يستحق في مسألتنا بزيادة جهة القرابة مزية تقديم وجب أن يستحق الفرض المستحق بها كابني عم أحدهما أخ لأم لما لم يتقدم على نظيره زحمه استحق به السهم المستحق بانتسابه إلى الآخر؛ ولأن الأخ للأب والأم لم يستحق بكل واحد من الجهتين اسما فلم يرث بكل واحدة منهما.
١٩١٤١ - وفي مسألتنا قد استحق بكل جهة من القرابة اسما فصار كابن العم إذا كان أخا لأم.
١٩١٤٢ - قالوا: فرضان فلا يأخذهما واحد كالبنت إذا كانت زوجة.
١٩١٤٣ - قلنا: النكاح الفاسد لا يستحق به الميراث والنسب من وطء بنكاح فاسد يستحق به، فلهذا لم ترث البنت بالنكاح كما لا ترث بالنكاح الفاسد حال انفراده.
١٩١٤٤ - قالوا: وجدنا أصول الفرائض مبنية على أن كل من أدلى بسببين يرث بكل واحد منهما من جهتين ما يرث به الآخر لم يرث إلا بأحدهما كالأخ إذا كان مولى وإن كان يورث بأحدهما من غير جنس الآخر بأنه يورث بهما كابن العم إذا كان أخا لأم.
١٩١٤٥ - قلنا: التعصيب لا يتصور أن يجتمع لشخص واحد تعصبيان متساويان من جهتين يقدم أحدهما على الآخر، فلا يصح أن يرث بهما كما يرث بسهمين يحجب بسبب أحدهما سببا للآخر ثم البنت إذا كانت أختا لأب فهي ترث النصف بالسهم وبقية المال بالتعصيب وأيضا من جنسين مختلفين ثم لم يورث الشافعي بهما فدل على فساد هذا الكلام.
следующие страницы →