← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

مسألة ٩٥٦ المجوسي إذا اجتمعت فيه قرابتان ١٩١١٥ - قال أصحابنا: إذا ترك المجوسي من له قرابتان لو تفرقا من شخصين ورث كل واحد منهما مع الآخر وورث الشخص الواحد بالقرابتين. ١٩١١٦ - مثاله: أن يتزوج المجوسي ببنته فتلد له بنتا فإذا ماتت بنته فبنتها أختها من أبيها أو يتزوج أمه فيولدها بنتا فهي بنتها وبنت ابنها وترث بالقرابين أو يتزوج بنته فتلد له ابنا ثم يموت الابن فهذه أمه وأخته من أبيه. ١٩١١٧ - وقال الشافعي: يرث بأقوى القرابتين ١٩١١٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد وله وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك﴾ فلم يفصل أخت هي أم أو ليست بأم. ١٩١١٩ - وقال تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾ ولم يفصل بين أخت هي جدة أو غير جدة. ١٩١٢٠ - وعند مخالفنا الأخت للأم إذا كانت ورثت سهم الجدة ولم ترث بكونها أختا لأم وهو خلاف القرآن وإنما تكون جدة وتكون أختا لأم إذا تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا فإن ماتت هذه البنت فلجدتها أم أبيها السدس ولها السدس آخر لأنها أخت

стр. 3817

لأم وعندهم لا ترث نصيب الأخت. ١٩١٢١ - ويدل عليه قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر). ١٩١٢٢ - فقد وجد في الشخص السببان فيستحق بهما كما لو قال: (من دخل الدار فله درهم، وقال: من لم يدخل فهو حر فدخل عبده استحق العبد الدرهم، وكذلك من قال: من دخلها فله درهم ومن دخلها راكبا فله دينار فدخلها راكبا استحق الدرهم والدينار لاجتماع الصفتين ١٩١٢٣ - ولأنه اجتمع فيه معنيان لو تفرقا في شخصين ورث كل واحد منهما مع الآخر فورث بهما كابن عم هو أخ لأم وابن عم هو زوج. ١٩١٢٤ - ولأن ابن العم إذا كان زوجا اجتمع فيه سببان أحدهما منقطع، والأخت التي هي بنت اجتمع فيها سببان متصلان فإذا ورث الزوج بالسببين فالبنت أولى، ولأن الميراث يستحق بالسهم تارة وبالتعصيب أخرى ثم جاز أن يستحق الشخص الواحد بالسهم والتعصيب كذلك يجوز أن يستحق بالسهم والسهم ولأنها قرابة تحصل بوطء قر عليه فصارت كالقرابة بوطء مباح. ١٩١٢٥ - ولأن من اجتمع له سببان إذا اجتمع مع ذي سبب واحد إما أن يستحق

стр. 3818

بسببه أو يترجح إذا لم تتضامن الفريضة كالأخ للأب والأم والأخ للأب كابني العم إذا كان أحدهما أخ لأم. ١٩١٢٦ - فلما اجتمع في مسألتنا سببان أحدهما أخت فلم تسقط إحداهما الأخرى بزيادة سببها فوجب أن ينفرد استحقاقها. ١٩١٢٧ - ولأن مخالفنا يقول: إذا كنت أختا أنها ترث نصيب الأم ويسقط استحقاقها بالأخوة، لأن قرابة الأم أقوى بدلالة أنها ترث مع الأب والابن والأخت لا ترث معها. ١٩١٢٨ - فقلنا: بالفصل بينك وبين من قال: إنني ورثتها بكونها أنني أكثر ولأنها ترث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى ولأنها تحجب الأم مع مثلها ولا تحجبها الأم بحال. ١٩١٢٩ - ولأنها من قبيلة الميت وكذلك يقول مخالفنا في الجدة إذا كانت أختا لأنها تستحق سهم الجدة لأنها قربى بدلالة أنها ترث مع الأب. ١٩١٣٠ - فيقال لهم: بل سهم الأخ أقوى لأنها ترث مع الأم ولا ترث الجدة معها. ١٩١٣١ - ولأن فرض الأخت أكثر وسهمها منصوص عليه في القرآن، وسهم الجدة ثبت بالخبر الواحد ولأن الأخت ترث النصف إذا لم تكن أما ولا جدة فإذا ازدادت قربا برحم الأم كانت أختين ولا ينقص من حقها. ١٩١٣٢ - احتجوا: بأنهما سببان يورث كل واحد منهما من جنس ما يورث

стр. 3819

الآخر فوجب أن لا يورث إلا بأحدهما قياسا على ابن العم إذا كان مولى. ١٩١٣٣ - قلنا: التعصيب إذا اجتمع للشخص من وجهين ولم يعرف السببان في الشخصين ورث أحدهما، فإذا اجتمعا في شخص ورث بأحدهما ألا ترى أن ابن العم والمولى إذا اجتمعا ورث ابن العم كذلك إذا اجتمعا في شخص واحد ووازنه من مسألتنا أن تكون البنت أختا لأم لما لم ترث الأخت من الأم مع البنت ثم اجتمعا السببان ورث بأحدهما كحال الاجتماع فأما القرابتان في مسألتنا. ١٩١٣٤ - فلو تفرقنا في شخصين ورث أحدهما مع الآخر كذلك إذا اجتمعا ورث بهما كما يرث بالسهم والتعصيب. ١٩١٣٥ - قالوا: قرابتان ورث كل واحد منها سهم مقدر فلما اجتمعا لم يرث بهما كالأخت للأب والأم لا تستحق النصف بانتسابها إلى الأب والسدس بانتسابها إلى الأم. ١٩١٣٦ - قلنا: هذه قرابة واحدة ليس بقرابتين. ١٩١٣٧ - الدليل عليه: ابن الأخ للأب والأم إذا اجتمع معه الأخ للأب سقط ولو كانت قرابتين انفرد بالسدس وساواه في الباقي كابني العم أحدهما أخ للأم وإذا ثبت أنها قرابة واحدة وقد استحقت بها النصف لم تستحق بها سهم آخر. ١٩١٣٨ - فإن قيل: النصف لا يستحق بالانتساب إلى الأم خاصة.

стр. 3820

١٩١٣٩ - قلنا: لو كان كذلك لساوت الأخ للأب واستحقا الثلثين فلما انفردت بفرض النصف دل على أن استحقاقها إياه بانتسابها إلى الأم مزية التقديم على ولد الأب أو اجتمع معها فله أثر زيادة لنسبها في القوة والتقديم ثم لم يؤثر في استحقاق سهم. ١٩١٤٠ - ولما لم يستحق في مسألتنا بزيادة جهة القرابة مزية تقديم وجب أن يستحق الفرض المستحق بها كابني عم أحدهما أخ لأم لما لم يتقدم على نظيره زحمه استحق به السهم المستحق بانتسابه إلى الآخر؛ ولأن الأخ للأب والأم لم يستحق بكل واحد من الجهتين اسما فلم يرث بكل واحدة منهما. ١٩١٤١ - وفي مسألتنا قد استحق بكل جهة من القرابة اسما فصار كابن العم إذا كان أخا لأم. ١٩١٤٢ - قالوا: فرضان فلا يأخذهما واحد كالبنت إذا كانت زوجة. ١٩١٤٣ - قلنا: النكاح الفاسد لا يستحق به الميراث والنسب من وطء بنكاح فاسد يستحق به، فلهذا لم ترث البنت بالنكاح كما لا ترث بالنكاح الفاسد حال انفراده. ١٩١٤٤ - قالوا: وجدنا أصول الفرائض مبنية على أن كل من أدلى بسببين يرث بكل واحد منهما من جهتين ما يرث به الآخر لم يرث إلا بأحدهما كالأخ إذا كان مولى وإن كان يورث بأحدهما من غير جنس الآخر بأنه يورث بهما كابن العم إذا كان أخا لأم. ١٩١٤٥ - قلنا: التعصيب لا يتصور أن يجتمع لشخص واحد تعصبيان متساويان من جهتين يقدم أحدهما على الآخر، فلا يصح أن يرث بهما كما يرث بسهمين يحجب بسبب أحدهما سببا للآخر ثم البنت إذا كانت أختا لأب فهي ترث النصف بالسهم وبقية المال بالتعصيب وأيضا من جنسين مختلفين ثم لم يورث الشافعي بهما فدل على فساد هذا الكلام.

стр. 3821

١٩١٤٦ - قالوا: وقد خرج ابن شريح وجها فقال ترث البنت بكونها نبتا وأختا. ١٩١٤٧ - قلنا: خالف به الإجماع لأن هذه المسألة تكلم الصحابة فيها فمنهم من ورث بالسببين فسوى بين الجميع ومنهم من ورث بسبب واحد فقال في البنت: لا ترث بكونها أختا وإذا فسد طريق الاستدلال علي ابن شريح فقال مما يخالف الإجماع لم يلتفت إلى قوله. ١٩١٤٨ - قالوا: قال الشافعي: فرض الله تعالى للأم الثلث وحجبها عنه إلى السدس بغيرها. ١٩١٤٩ - فلو قلنا: أنها كانت أما وأختا ترث بهما لكنا قد حجبناها بنفسها وذلك لا يجوز. ١٩١٥٠ - قلنا: الله تعالى حجبها بالأخوة ولم يفصل وليس يمتنع أن يكون الحاجب هو المحجوب كما أن البنت إذا كانت أختا لأم [لم ترث] برحم الأم فحجبت نفسها عنه ثم يقال لهم فإذا كانت/أما هي أخت فيجب أن يعطيها الثلث ٢١٦ والنصف لأنها لا تحجب نفسها ويجب أن يقول في المجوسية إذا تركت أما وبنتا هما أختاها أن ترث الأم بالقرابتين لأنها لم تحجب نفسها وإنما حجبتها البنت. ١٩١٥١ - قالوا: لو جاز أن ترث الأم بالقرابتين لجعل الله تعالى إلى ذلك سبيلا.

стр. 3822

١٩١٥٢ - قلنا: المسلم إذا تزوج بامرأة ابنه وهو لا يعلم فأولدها فهذا الولد عم أخته من أمه ورث بالسببين باتفاق فلم يجعل الله إلى ذلك سبيلا. ١٩١٥٣ - فإن قيل: إذا تركت المجوسية بنتها وهي بنت ابنها لورثت بالسببين لاجتمع لشخص واحد الثلثان. ١٩١٥٤ - قلنا: لم يتم ذلك بسبب واحد وإنما يستحق بسببين كما يستحق الزوج جميع المال وكما تستحق الأم البنت بالبنوة. ***

стр. 3823

مسألة ٩٥٧ ولاء الرجل للرجل ١٩١٥٥ - قال أصحابنا: إذا والى الرجل الرجل، وعاقده صح الولاء وورثه وإن لم يكن له وارث يعقل عنه. ١٩١٥٦ - وقال الشافعي لا يرث. ١٩١٥٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فئاتوهم نصيبهم﴾ فأوجب الله الميراث بالمعاقدة، وهذا لا يكون إلا في الموالاة. ١٩١٥٨ - قالوا: المراد به الميراث بالحلف وذلك كان في الجاهلية فنسخ. ١٩١٥٩ - قلنا: قوله: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ يحتمل أن يكون المراد به الحلف الذي كان في الجاهلية، ويحتمل أن يكون المراد به الضرب على اليمين عند المعاقدة فأما النسخ فإن كان بآية المواريث فإنما يصير النسخ فيمن له وارث فمن لا وارث له على ما كان عليه. ١٩١٦٠ - فإن كان النسخ بقوله ﵇: (لا حلف في الإسلام) فهذا خبر واحد ولا يجوز نسخ القرآن به وإن جاز تخصيصه به على الحلف فيمن له وارث.

стр. 3824

١٩١٦١ - ويدل عليه حديث تميم الداري أن النبي ﷺ قال: فيمن أسلم على يدي رجل (هو أحق الناس بمحياه ومماته). ١٩١٦٢ - ومعلوم أنه لم يرد بذلك تعلق الحكم بمجرد الإسلام، فلم يبق إلا أن يكون المراد الإسلام والموالاة. ١٩١٦٣ - فإن قيل: أحق الناس بنفقته في حياته وتجهيزه بعد موته. ١٩١٦٤ - قلنا: أحق يقتضي الوجوب وذلك لا يكون إلا في العقل عند حياته وأخذ ميراثه ميتا، وقد روي هذا الخبر لعمر بن عبد العزيز فجعل الميراث لمن أسلم الميت على يده. وهذا يدل أنه فهم منه التوارث. ١٩١٦٥ - وروي أن عمر بن الخطاب جعل الميراث لمن عاقد رجلا وأسلم على يده ولا يعرف له مخالف، وروى أبو الزبير عن جابر قال: كتب النبي ﷺ على كل بطن عقوله وقال: لا يتولى قوما إلا بالفهم فدل على ثبوت الموالاة بالتراضي وتعلق الفعل علق به التوارث.

стр. 3825

١٩١٦٦ - ولأنه نوع يقع به التناصر المقصود فجاز أن يتعلق به الميراث كولاء العتاق. ١٩١٦٧ - ولأن الميراث يتعلق بالنسب والسبب ثم جاز أن يقوم مقام استحقاق التوارث ما يلحقه النسخ وهو النكاح، فجاز أن يجري مجرى الولاء في استحقاق التوارث ما ينسخ به وهو المعاقدة. ١٩١٦٨ - ولأن مال الإنسان إذا لم يتعلق به حق معين جاز أن ينقل الملك فيه إلى من شاء لحال الحياة. ١٩١٦٩ - ولأن ثلث ماله يجوز أن يستحق بعد موته بعقده إذا لم يتعلق به حق معين وإن تعلق به حق معين لم يصح بقية المال. ١٩١٧٠ - ولا يقال: إن الثلث لما استحق بالوصية استحق مع وجود الورثة. ١٩١٧١ - لأن حقهم لا يتعلق بالثلث، فجاز أن ينتقل بعقد، وإن تعلق به حتى لم ينتقل كما لو كان عليه دين، وحق الورثة يتعلق بالثلث فمنع ذلك النقل فإذا لم يكن له وارث معين جاز أن ينتقل الثلثين بعقده كما كان في الثلث. ١٩١٧٢ - احتجوا بقوله ﷺ : (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث). ١٩١٧٣ - والجواب: أنه يحتمل من المذكورين ويحتمل من كل يستحق. ١٩١٧٤ - وقد علمنا: أنه لم يعطف الآية على كل مستحق. ١٩١٧٥ - لأنه لم يذكر فيها المولى ولا الجدة، فعلم أن المراد من المذكورين، والخلاف فيمن لم يذكر. ١٩١٧٦ - قالوا: قال ﵇: (الولاء لمن أعتق) والألف واللام للتعريف والنبي ﷺ قال هذا في خطبته في قصة بريرة فانصرف الكلام إلى ولاء العتق

стр. 3826

للمذكر به وولاء العتق لا يتعلق بغيره. ١٩١٧٧ - واحتج بدليل الخطاب لم يكن فيه دلالة لأن الكلام إذا انصرف إلى الولاء الذي تقدم ذكره وهو قوله [ ﷺ ]: (ما بال أحدكم يعتق على أن الولاء لغيره وتقرير الدليل كأنه قال: من لم يعتق فليس له ولاء العتق. ١٩١٧٨ - ولذلك قالوا: السبب لا يورث به مع وجود النسب بحال وجب أن لا يورث مع عدمه كما لو أسلم أحدها على يد الآخر. ١٩١٧٩ - قلنا: يورث عندنا بالولاء مع وجود السبب إذا كان النسب عبدا أو قاتلا أو كافرا ثم هذا ليس بصحيح. ١٩١٨٠ - لأن ولاء العتق لا يورث به مع وجود عصبته من النسب، ويورث به إذا انفرد، ثم لم يستدل به على سقوط حكمه كذلك الموالاة والمعنى في الأصل وهو إذا أسلم ولم يواله أنه لم يلزمه له نصرة خاصة، ولا التزم ذلك فلم يرثه بالولاء. ١٩١٨١ - وفي مسألتنا قد التزم له نصره خاصة فصار كولاء العتاق الذي يعتقه نصرة خاصة. ١٩١٨٢ - قالوا: لماله جهة ينقل إليها بوفاته فوجب أن لا يجوز له نقله عنها كالمولى. ١٩١٨٣ - قلنا: للمولى والورثة جهة معينة فلا يعطي بملكه حق معين لم يملك نقله عنه. وبيت المال مستحق فيه غير معين والمال إذا لم يتعلق به حق معين جاز له نقله بعقده كالثلث. ١٩١٨٤ - قالوا: لو كان الولاء يتوارث به لم يجز فسخه من غير عذر. ١٩١٨٥ - قلنا: قد لا يملك فسخه عندنا إذا تم مقصوده وينفسخ إذا لم يحصل مقصوده وهذا غير ممتنع كما أن النكاح ينفسخ عندهم بالعيب فلا يقال كذلك لغير عيب. ***

стр. 3827

مسألة ٩٥٨ من يستحق السهم من الورثة والزوجة حامل ١٩١٨٦ - [قال أصحابنا] إذا مات رجل وترك زوجة حاملا وفي ورثته من يستحق السهم بكل حال دفع إليه السهم المستيقن وإن كان له عصبة. ١٩١٨٧ - قال ابن المبارك: يوقف نصيب له مع بنين ويدفع الباقي. ١٩١٨٨ - قال ابن المبارك: المعنى أن المرأة لا تملك أكثر من أربعة. ١٩١٨٩ - وقال الشافعي: لا يدفع إلى أحد من العصبات شيئا حتى يعلم ما يكون منه. ***

стр. 3828

موسوعة القواعد افقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الوصايا

стр. 3829

مسألة ٩٥٩ حكم إذا أوصى لرجل بسهم من ماله ١٩١٩٠ - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أدنى سهام الورثة إلا أن يزيد ذلك على السدس، وفي رواية أخرى إلا أن ينقص من السدس فيكون له السدس. ١٩١٩١ - وقال الشافعي: يعطيه الورثة ما شاءوا. ١٩١٩٢ - لنا: ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه رسول الله ﷺ السدس. ١٩١٩٣ - ولا يقال لا يعرف هذا الخبر لأن أبا بكر الرازي ذكره عن هذيل بن

стр. 3830

شرحبيل عن ابن مسعود ولا يقال أعطاه برضا الورثة لأنه نقل الوصية والتقرير فالظاهر أن الحكم تعلق بالسبب المذكور فتعلقه بمعنى لم ينقل عن الظاهر. ١٩١٩٤ - ولا يقال: إنهم يضمرون إذا لم يزد إحدى سهام الورثة على ذلك وإذا لم ينقص عن ذلك ونحن نضمر فيه إذا رضي الورثة، لأنا لا نحتاج إلى إضمار لجواز أن يكون الوارث عصبة فيستحق الموصى له السدس من غير زيادة ولا نقصان وروي عن ابن مسعود فيمن أوصى لرجل بسهم أن له السدس، وقال إياس بن معاوية السهم في لغة العرب السدس وكذلك قال أبو عثمان الحافظ وهؤلاء أهل اللغة وقولهم حجة في الأسماء. ١٩١٩٥ - فإن قيل: لو كان ذلك لغة لذكر في كتب اللغة. ١٩١٩٦ - قلنا: قد تثبت الأسماء بقول واحد من العرب الذي لا يعرف ولا يعتبر مع قول حكاية أهل اللغة في الكتب بل يرجع إلى ما نقول وإنما لم يذكر أهل اللغة ذلك لأنه لا عناية لهم ببيان المقادير الثابتة في الأحكام وإنما ينقلها من تعلق بها.

стр. 3831

١٩١٩٧ - ولأن الوصية والإرث كل واحد منهم تمليك يتعلق بالموت ثم جاز أن يتعذر في أحدهما بنفسه كذلك الآخر. ١٩١٩٨ - ولأن السهم في الجمل التي يدخلها القول التضارب فيها بالسهام والفريضة العائلة ستة أسهم وما بعدها تضعيف لها فوجب أن يجعل السهم جزءا منها وهو السدس. ١٩١٩٩ - ولأن الميراث يتعلق بالنسب في الأصل وأدنى سهام ذوي الأنساب السدس فكذلك تقدر الوصية. ١٩٢٠٠ - احتجوا: بأن السهم لفظ مبهم يحتمل القليل والكثير فصار كالجزء والنصيب. ١٩٢٠١ - قلنا: لا نسلم ذلك بل هو عبارة عن سهام الورثة وعن السدس كما بينا، فأما الجزء والنصيب فإنما لم يتقدر فإن التفاوت لا يقع ف الفرائض إلى ترى أنه لا ٢/ب يقال عالت الفريضة لجزء ولا نصيف/، فلا يسقط وإنما يقال بسهم وبسهمين فعلم أن السهم هو واحد من جملة مقدرة والنصيب والجزء كل واحد منهما لا يعبر به عن واحد من جملة محصورة. ١٩٢٠٢ - قالوا: لفظ لا يتقدر موجبة في الإقرار فلم يتقدر في الوصية كالجزء.

стр. 3832

١٩٢٠٣ - قلنا: هذا غير مسلم لأن من أقر لرجل بسهم من دار وسهم من ثوب استحق السدس عندنا ١٩٢٠٤ - قالوا: لا يتقدر في البيع ولا في العقود. ١٩٢٠٥ - قلنا: لا تعتبر الوصية بالبيع ولا بالعقود بدلالة أنه لو أوصى بدراهم استحق ثلاثة ولو باع بدراهم لم يصح البيع ولا يتقدر الثمن بثلثه. ١٩٢٠٦ - بل قالوا: لو كان الاسم عبارة عن السدس [وعن سهام الورثة] لم يزد ولا ينقص. ١٩٢٠٧ - قلنا: هو عبارة عندنا عن السدس وعن سهام الورثة فاعتبر أقل الأمرين في إحدى الروايتين وفي الأخرى لم ينقصه عن السدس. لأنه أقل سهم من الجملة العائلة. ***

стр. 3833

مسألة ٩٦٠ حكم إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة ١٩٢٠٨ - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة الوصية فالثلث بينهما نصفان. ١٩٢٠٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم وبه قال الشافعي. ١٩٢١٠ - لنا: قوله ﷺ لسعد حين قال له أوصي بنصف مالي قال: لا، قال أوصي بثلث مالي قال: الثلث والثلث كثير. ١٩٢١١ - فهذا يدل على أن الوصية فيما زاد على الثلث [لا تجوز] والمنع من جوازها يمنع من تعلق الأحكام بها وهذا خلف الخبر ولأنه أوصى بما جعل له أن يوصي به فيما لم يجعل له في الأحكام أن يوصي به فلم يجز للموصى له أن يضرب بما لا يجوز الوصية به. ١٩٢١٢ - كما لو أوصى له بعبدين فاستحق أحدهما وأوصى لآخر بعبد لم يضرب صاحب العبدين بالمستحق وكذلك من أوصى بثلث ماله وثلث مال غيره. ١٩٢١٣ - فإن قيل: هذا يبطل بمن ترك ستمائة وأوصى بثلاثمائة ومائتين. ١٩٢١٤ - قلنا: الوصية هاهنا تعلقت بالتسمية وهو غير ممنوع من تسمية الدراهم المرسلة في وصيته لجواز أن يزيد ماله فتخرج من الثلث مع بقاء حق الورثة.

стр. 3834

١٩٢١٥ - فإن قيل: هذا يبطل بمن أوصى بالثلث ثم أوصى بالثلث فأحدهما قد أوصى له بما لا تجوز الوصية به وإن كان يضرب به. ١٩٢١٦ - قلنا: وصية كل واحد منهما تعلقت بمقدار يجوز أن يوصي به ويجوز أن يسلم به بالوصية من غير إجازة مع قيام حق الورثة وهو أن يريد الموصى له الأول الوصية أو يموت الموصى له قبل الموصي فأما الوصية بالنصف فلا يجوز أن يسلم للموصى له مع قيام حق الورثة إلا بالإجازة يبين ذلك أن الموصي يجوز أن يكون علق وصية للثلث بالثلث الأول لتقع المضاربة فيه والنصف لابد أن يكون تعلق بما لا يملك الوصية به مع قيام حق ورثته. ١٩٢١٧ - فإن قيل: المعنى في الموصي بثلث مل زايد أنه لا يضرب عند الإجازة في تركة الموصي فلا يضرب به مع عدم الإجازة وليس كذلك الموصي بالنصف لأن الضرب يقع به عند الإجازة وكذلك عند عدمها. ١٩٢١٨ - قلنا: إذا أوصى لأحد ورثته بزيادة على نصيبه عند إجازة الورثة بسهمه فيما أوصى به فإذا لم يجز له لم يضرب إلا بمقدار ميراثه ولأن الوصية بالنصف تعلقت بهذه التركة فضرب فيها عند الإجازة والوصية بثلث مال الغير لم تتعلق بهذه الشركة فلم تتعلق بها المضاربة فيها عند الإجازة. ١٩٢١٩ - ويدل عليه أن نصيب الورثة مقدر بثلثي المال عند الوصايا ونصيب الموصى له مقدر في الشرع بالثلث ثم كان الورثة وإن زادت سهامهم لم يضربوا بأكثر من الثلثين كذلك الموصى له لا يضرب بأكثر من الثلث. ١٩٢٢٠ - ولأن الورثة إذا تعاولوا لم يضرب كل واحد منهم إلا بما قدر له الشرع من السهم المستحق كذلك أصحاب الوصايا لا يضرب كل واحد منهم بأكثر مما قدر له الشرع.

стр. 3835

١٩٢٢١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾. ١٩٢٢٢ - قالوا: وقد فضل الموصي بينهم فلم يجز تبديل ذلك. ١٩٢٢٣ - قلنا: التبديل هو المعتبر والمخالفة، وهذه الوصية يجوز تبديلها فيعتبرها باتفاق فلم تتناول الآية إلا الوصية الجائزة التي لا يجوز بغيرها. ١٩٢٢٤ - قالوا: فاضل بينهما في العطية من مال فوجب أن يتفاضلا كما لو أوصى بالثلث والربع. ١٩٢٢٥ - قلنا: هناك كل واحد منهما أوصى له بما يستحقه حال الانفراد إلا بإجازة؛ فلذلك لم يجز بضرب من غير إجازة مع قيام حق الورثة فلذلك تضاربا. ١٩٢٢٦ - وفي مسألتنا أوصى بما لا يجوز أن يستحق حال الانفراد مع قيام حق الورثة إلا بإجازة فلذلك لم يضرب بجميع وصيته. ١٩٢٢٧ - قالوا: وصية منفعة فجاز أن يضرب بها بإجازة والمعنى في الدراهم المرسلة أنها لم تنعقد على حق الورثة، والاستحقاق يجوز أن يتعلق بجميعها من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن تزيد مال الميت فلذلك جاز أن يضرب وإن زادت، والوصية بالنصف لا يجوز أني ستحق جميعها مع قيام حق الورثة من غير إجازة فصارت كالوصية للوارث والوصية بمال الغير تبين الفرق بينهما أن الوصية بالنصف انعقدت على حق الوارث والوصية بالدراهم انعقدت على التسمية ولم تنعقد على غير الشركة. ١٩٢٢٨ - فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن أوصى بعبد أو ثوب تزيد قيمته على الثلث فإنه لا يضرب بجميعه ويجوز أن يستحقه من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن يزيد المال. ١٩٢٢٩ - قلنا: هناك انعقدت الوصية على حق الورثة فإذا لم تخرج العين من الثلث لم يجز المضاربة لحق الوارث فبين الفرق بين هذا وبين الدراهم المرسلة أنه يجوز أن

стр. 3836

يوصي بألف وليس في ماله دراهم، ولو أوصى بعتق عبد وليس في ملكه لم يجز فعلم أن هناك انعقدت الوصية على التسمية وهاهنا على العين التي تعلق حق الوارث بها. ١٩٢٣٠ - فإن قيل الوصية بالنصف يجوز أن تنعقد عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث. ١٩٢٣١ - قلنا: الشائع من الوصايا في قدر دون قدر إنما هو حق الوارث فوجب اعتبار جواز الوصايا مع جواز حقه. ١٩٢٣٢ - قالوا: الموصي قصد التفضيل بينهما فلم يجز إبطال قصده. ١٩٢٣٣ - قلنا: بطل إذا أوصى لوارثه بوصية فقد قصد إلى تفضيله ثم لا يجوز أن يثبت له التفضيل لأن الشرع منع الوصية له إلا بإجازة كذلك هاهنا أيضا. ١٩٢٣٤ - [فإن قيل: الوصية بالنصف يجوز أن تنفذ عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث]. ١٩٢٣٥ - [فإن قيل]: الموصي يملك التفضيل وإن لم يملك الزيادة فوجب أن يثبت ما يملك وهو لا يملك تفضيل الوارث. ١٩٢٣٦ - قلنا: يملك تفضيل حق أصحاب الوصايا ولو بين حق الورثة فإذا أوصى لأجنبي بالثلث ولأحد ورثته بالثلث فمن حجة الورثة أن يقولوا: قد قصد الميت الإضرار بهذه الوصية وهو يملك ذلك وإن كان لا يملك إثبات وصية الوارث فيجب أن يسقط حق الموصى له وهو في ذلك على كل الورثة فلما لم يصح ذلك حكم لوصيته لا يملكها كذلك التفضيل حكم الوصية فلا يملكها فلم يجز اعتباره. ***

стр. 3837

مسألة ٩٦١ حكم إذا أوصى بجميع ماله ولآخر بنصف ماله ١٩٢٣٧ - قال أصحابنا: إذا أوصى [لأحدهما] بجميع ماله [ولآخر بنصف ماله] فأجازات الورثة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ولصاحب النصف الربع. ١٩٢٣٨ - وقال أبو يوسف ومحمد: المال بينهما أثلاثا ١٩٢٣٩ - [وبه قال الشافعي]. ١٩٢٤٠ - وقد تغلظ مخالفونا الكلام في هذه المسألة وذكروا فيها فروعا عليها وما ذكروه بعض كلام أبي يوسف ومحمد فأوهموا، وأنهم ظفروا بشيء وسبقونا إلى طعن وعليهم اتفقوا أنه فرع من أصحابنا ويرجحوا كلام بعضهم على بعض فأين ما سبقوا إليه. ١٩٢٤١ - وما يكرهوا في هذه المسائل والفروع التي عددوها على هذا الأصل لا وجه لذكر أجزائها وإنما تتكلم في الأصل بالدليل على قول أبي حنيفة أن الموصي خص صاحب الجميع بالنصف وسوى بينهم في النصف ويتضاربا فيما اشتركا بينهما فيه وينفرد أحدهما بما انفرد به أصله إذا أوصى لرجل بعبد وأوصى له والآخر بعبد آخر اشتركا في أحد العبدين وانفرد أحدهما بالعبد الذي انفرد به كذلك هاهنا. ١٩٢٤٢ - احتجوا: بأنها وصية منعقدة فوقفت المضاربة بها كالثلث والربع. ١٩٢٤٣ - والجواب: أن هناك كل واحد من السدس صحيح بدلالة أن الاستحقاق [لا يقدم على معنى ينضم إليه وما زاد على الثلث ليس بصحيح بدلالة أن/الاستحقاق]

стр. 3838

لا يتعلق به مع بقاء حق الورثة إلا بإجازة فلم يجوز أن يستوي السبب الصحيح والضعيف في المضاربة كما لا يضارب الوارث الورثة بسهمه وبما أوصى له به. ١٩٢٤٤ - قالوا: الجملة إذا ضاقت عن الحقوق ضرب كل واحد بنصيبه كأصحاب الفروض. ١٩٢٤٥ - قلنا: الله تعالى قد علق حق كل واحد من أصحاب السهام بالمال كما علق حق غيره فوجب أن يتساويا في المضربة وليس كذلك الوصية. ١٩٢٤٦ - لأن الموصي علق حق أحدهما بشيء أفرده به وسوى بينه وبين غيره في الباقي وصارت أجزاء المال كالأعيان المختلفة بين ذلك أن كل واحد من الورثة إذا انفرد يستوفي سهمه والموصى له لو انفرد جاز أن يستوفي إذا انضم إليه إجازة أو يحرم الوارث وجاز أن يستوفيه فلذلك لم يجز أن يضرب بجميعه. ***

стр. 3839

مسألة ٩٦٢ حكم إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة ١٩٢٤٧ - قال أصحابنا: إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة كان تمليكا من الميت وكذلك الوصية للوارث. ١٩٢٤٨ - وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون هبة من الورثة إن قبضت صحت وإلا بطل. ١٩٢٤٩ - قالوا: ولو أعتق عبدا لا مال له غيره فأجاز الوارث بثلث للميت قبلناه للورثة فكأن بالإجازة أعتق الثلثين. ١٩٢٥٠ - لنا: قوله: ﷺ : (لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة) وروي إلا

стр. 3840

أن يشاء الورثة. ١٩٢٥١ - فدل على أنهم إذا أجازوها تكون وصية لأنه أثبت بالاستثناء ما نفاه فيقتضي أن تكون وصيته بعد الإجازة ولأنه عقد على ملك نفسه مع تعلق حق الغير به فإذا أسقط الغير حقه نفذ العقد من جهته كما لو أوصى وعليه دين فأبرأه الغرماء من دينه. ١٩٢٥٢ - ولأن المنع من التصرف في الثلثين لحق الورثة كحال المنع من التصرف في الثلث لحق الغرماء فجرى أحدهما مجرى الآخر. ١٩٢٥١ - وعلى هذا قال أصحابنا: إذا باع الراهن الرهن بإذن المرتهن نفذ العقد من جهة الراهن وإن شئت قلت: عقد على ملك غيره وللغير فيه حق. ١٩٢٥٤ - فإذا نفذ العقد بسقوط حق الغير نفذ من العاقد إذا باع الرهن بإذن المرتهن والمشتري للشقص إذا باع فأسقط الشفيع الشفعة. ١٩٢٥٥ - ولأن الهبة المبتدأة لا تجوز بلفظ الإجازة فلما جازت الوصية بهذا اللفظ دل على أن الإجازة إمضاء لعقد الموصي. ١٩٢٥٦ - فإن قيل: الإجازة من ألفاظ الهبة يقال: هذه جائزة فلان وأجاز الأمير فلانا. ١٩٢٥٧ - قلنا: تلك إجازة مضافة إلى الموهوب له بقوله أجزتك بكذا وها هنا تصرف الإجازة إلى العقد فكيف تحمل على الجائزة.

стр. 3841

١٩٢٥٨ - ثم قد قالوا: إذا أعتق المريض فأجاز الوارث كان عتقا منه والإجازة ليست من ألفاظ العتق فلا يعتق بها عنه. ١٩٢٥٩ - ولأن المريض إذا وهب وأقبض فقد ملك الموهوب له [العين بدلالة أن جواز تصرفه فرضا وثلث الموارث حتى الفسخ فكيف يكون الموصي به له الإجازة] ما تقدم ملكه ليعلم فلم يبق إلا أن تؤثر الإجازة في إسقاط حق الفسخ. ١٩٢٦٠ - وكذلك إذا باع وحابا فقد ملك المشتري المبيع والإجازة لا تجوز أن يملك المشتري بها ما هو على ملكه وإنما سقط حق الفسخ الثابت للورثة. ١٩٢٦١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) وهذا يقتضي أن جميع ما يجوز أن يتصرف فيه المريض هو الثلث. ١٩٢٦٢ - والجواب: [أن جميع]. ١٩٢٦٣ - المال ملك الإنسان في آخر عمره فالخبر متروك في الظاهر بالاتفاق ومعناه عندنا أن الله تعالى جعل لنا في آخر العمر إسقاط حق [الوارث عنه من التقرير وما زاد على ذلك لا يملك إسقاط حق وارثه عنه] إلا رضا الوارث. ١٩٢٦٤ - قالوا: روى في حديث سعد أنه قال للنبي ﷺ : أوصي بنصف مالي

стр. 3842

قال: لا وهذا نهي عن الوصية بما زاد على الثلث. ١٩٢٦٥ - قلنا: سعد سأله عن إيجاب الحق على وجه لازم فمنعه عن الوصية بما زاد على الثلث. ١٩٢٦٦ - لأن ذلك لا يقع لازما فإما النهي وإما نقول أنه ممنوع من الوصية لا للزوم بل العقد جائز مباح بالاتفاق. ١٩٢٦٧ - قالوا: روى أبو أمامة أن النبي ﷺ قال: (لا وصية لوارث). ١٩٢٦٨ - قلنا: روي إلا أنه يشاء الورثة أو إلا أن يجيزها الورثة فعلم أن المراد به لا وصية يستحقها الوارث بغير إجازة الورثة. ١٩٢٦٩ - قالوا: ملك للورثة ملكة بموت الموصي فوجب أن يكون تمليكا من جهته كما لو وهب ملك نفسه وسلمه. ١٩٢٧٠ - قلنا: [الوارث وإن لم يملك ملك] المال عندنا ملكا مراعا فإذا أجاز عقد الميت رد الملك وأسقط حقه عند فنفذ فيه عقد الميت. ١٩٢٧١ - الدليل عليه يفصل بتيقن الإمضاء والإجازة فلولا أنه استحق بذلك العقد لم ينفذ بهذا اللفظ والمعنى في الهبة المبتدأة أنها تفتقر إلى لفظ صحيح يصح ابتداء العقد به فلما لم يفتقر هذا إلى لفظ يجوز ابتداء العقد به لم يكن تمليكا من الوارث.

стр. 3843

١٩٢٧٢ - قالوا: لو أجاز الوارث في مرضه كان ذلك من ثلث ماله فدل أنه تمليك من جهته. ١٩٢٧٣ - قلنا: الوارث وإن لم يملك فقد أسقط حقه عن المال بفعله وإسقاط الحقوق عن الأموال يكون من الثلث وإن لم يكن تمليكا كالعتق [وكما لو ابتاع ما يساوي عشرة دراهم ثم رده بالعيب في مرضه كان من الثلث] وإن كان الرد بعيب نقصا ليس مليك مبتدأ إلا أنه لما أسقط حقه بالرد عن المال كان من الثلث. ***

стр. 3844

مسألة ٩٦٣ زوال ملك الموصي عن الثلث بموته ١٩٢٧٤ - [قال أصحابنا] إذا أوصى بثلث ماله زال ملك الموصي عن الثلث بموته ولا يملك ذلك الورثة، وإذا قبل الموصى له الوصية حكمنا بانتقال الملك إليه بالموت حتى قالوا لو أوصى له بجارية فمات الموصى ثم ولدت أو وهب لها هبة قبل القبول كان ذلك للموصى له إذا قبل ولو أوصى بما زادا على الثلث ملك ذلك الوارث ملكا مراعا فإن أجاز حكمنا بزوال ملكه وانتقل الملك إلى الموصى له بالموت. ١٩٢٧٥ - وللشافعي قولان: أحدهما: ينتقل الملك في الثلث بالقبول من حين موت الموصي وأن رد تبين أنه انتقل إلى الوارث من حين الموت. ١٩٢٧٦ - والقول الثاني: ينتقل الملك في الثلث بالموت إلى الوارث وينتقل القبول من الوارث إلى الموصى له فيما زاد على الثلث. ١٩٢٧٧ - فإن قالوا: الإجازة تفسد فهذا على قولين كالوصية بالثلث. ١٩٢٧٨ - وإن قالوا: هبة مبتدأة انتقل الملك إلى الوارث قولا واحدا ومن جهته إلى الموصى له فأما مقدار الثلث فالدليل على أنه لا ينتقل إلى الوارث قوله تعالى: ﴿من بعد وصيته يوصى بها أو دين﴾ فأثبت الميراث بعد الوصية فمن أثبته قبلها فقد خالف الظاهر. ١٩٢٧٩ - ولأن ما استحق بعطية الميت فلم يعتبر رضا الوارث في استحقاقه فلم يملكه الوارث كهبة المريض لمقدار الثلث في حال مرضه.

стр. 3845

١٩٢٨٠ - ولأن تبرع المريض في حال مرضه كوصيته بعد موته بدلالة اعتبار كل واحد منهما من الثلث فإذا كان الملك ينتقل في أحدهما من العاقد إلى المستحق من غير شرط ملك آخر كذلك هذا مثله. ١٩٢٨١ - ولأن ما ينتقل إلى ملك الوارث بالموت لا يملكه غيره إلا بسبب من جهته أو بفعل الحاكم لمقدار الدين، وفي علمنا أن قدر الثلث يستحقه الموصى له بقبوله من غير رضا الوارث ولا فعل الحاكم دلالة على أن الوارث لا يملكه. ١٩٢٨٢ - قالوا: ما وجب انتقاله من جهة الموجب وجب أن ينتقل إليه من غير توسط ملك بينهما كما لو أنجز عطية في مرضه. ١٩٢٨٣ - قلنا: إن كان هذا تعليلا لمقدار الثلث فكذلك نقول وإن كان فيما زاد على الثلث فإنه لا يجب انتقاله بالقبول بل ينتقل بالإجازة وبالقبول فسقط هذا. ١٩٢٨٤ - ولأن الهبة المنجزة ينتقل الملك فيها قبل استحقاق الوارث فلم يتوسط ملك الوارث بين الإيجاب والقبول. ١٩٢٨٥ - وفي مسألتنا يتوسط بسبب الاستحقاق بين الإيجاب والقبول فينتقل الملك إلى الوارث كما لم يجز. ***

стр. 3846

مسألة ٩٦٤ انتقال الوصية إلى ورثة الموصى له ١٩٢٨٦ - قال أصحابنا: إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية انتقل إلى وارثه. ١٩٣٨٧ - وقال الشافعي: إن قبل الوارث ملكها وإن ردها بطلت. ١٩٢٨٨ - لنا: أنه تملك يتعلق بالموت فجاز أن يملك بغير قبول كالميراث ولأن الوارث لم توجد له الوصية فلا ينفسخ برد الأجنبي. ١٩٢٨٩ - ولأن وارث الميت لو وقفت الوصية على قبوله لم تجز إلا بإجازة الوارث كما لو أوجب له الوصية ولا يجوز أن يقال: تقف على الإجازة لأن الوصية إذا لم تفتقر عند الموت على الإجازة لم تفتقر إلى الإجازة بعده إلا أن يتغير المال كسائر الوصايا. ١٩٢٩٠ - احتجوا:/بأنه تملك يفتقر إلى قبول تملك فإذا مات قبل القبول لم يتم كالبيع. ١٩٢٩١ - والجواب: أن الوصية بعد الموت تجري مجرى البيع الذي قد انضم إليه القبول ولهذا يقف على قبول يتأخر عن مجلس الإيجاب وقبول الموصى له يجري مجرى إمضاء البيع مشروط فيه الخيار ورده كفسخه فلهذا جاز أني تم العقد دونه.

стр. 3847

١٩٢٩٢ - ولأن البيع لا يتم بقبول من لم يوجب له العقد فكذلك الوصية لا يقف تمامها على قبول من لم يوجب له العقد. ***

стр. 3848

مسألة ٩٦٥ الوصية للأقارب ١٩٢٩٣ - قال أبو حنيفة ﵁: إذا أوصى لأقاربه اعتبر اثنان فصاعدا من ذوي الرحم المحرم ليس فيهم والد ولا ولد ويستحق ذلك الأقرب فالأقرب. ١٩٢٩٤ - وقال الشافعي: يصرف إلى جميع أقاربه من قبل القريب منهم والبعيد سواء وقد جعل مخالفونا هذه المسألة فصولا أفردوا كل واحد منها بالكلام فقالوا استحقها بنوا الأعمام والخالات. ١٩٢٩٥ - والدليل على أنهم لا يستحقون بالوصية أن النفقة لا تجب لهم فلا يدخلون في وصية الأقارب كالهاشمي إذا أوصى لأقاربه لم يدخل فيها من ينسب إلى وصي كالأب. ١٩٢٩٦ - ولأنه تعصيب ليس معه تحريم مالا يدخل في الوصية للأقارب كالمولى ولأنه مال مستحق بالقرابة على وجه الإرث فلم يثبت الابن والخال كنفقته. ١٩٢٩٧ - ولأن الوصي قصد بالوصية صلة أقاربه فاعتبر ذلك بالصلة التي تجب لهم

стр. 3849

في حال الحياة وهي النفقة. ١٩٢٩٨ - والدليل على أن النفقة تجب لذي الرحم المحرم ما روي في قراءة أبي بن كعب وعلى الوارث ذي الرحم مثل ذلك. ١٩٢٩٩ - واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ وقد قسم رسول الله ﷺ سهم ذوى القربى على بني هاشم وهم بنو أعمامه. ١٩٣٠٠ - قالوا: فلما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع النبي ﷺ بني هاشم وأنذرهم ١٩٣٠١ - قالوا: فلما نزلت ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جاء أبو طلحة إلى النبي ﷺ فجعل أرضه لله فقال: اجعلها في قرابتك فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب وكانا من بني النجار وكان أبو طلحة وحسان يجتمعان في الأب الثالث ويجتمع مع أبي بن كعب في الأب السادس.

стр. 3850

١٩٣٠٢ - والجواب: أن رسول الله ﷺ أعطى من السهم بني المطلب. ١٩٣٠٣ - ولا خلاف بيننا وبين الشافعي أنه لو أوصى لقرابته لم يستحقوا إلا أن الشافعي قال: ولو أوصى رجل من بني شافع لقرابته اشترك فيها بنو شافع دون بني علي والعباس بن السائب فجعل الوصية لولد الأب الأدنى الذي يقع الانتساب إليه ويبين ذلك أن النبي ﷺ لم يدفع من السهم إلى بني زهرة وهم أخواله ولا إلى بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا إلى بني النجار وهم أخوال جده لأن أم عبد المطلب منهم ولا خلاف أن من ينسب إلى الأم لا يدخل الوصية ثم لم يدخلوا في السهم فدل على افتراق الوصية للقرابة ومن يستحق السهم من ذوي القربى. ١٩٣٠٤ - وأما قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ فقد جمع رسول الله ﷺ [عند نزولها قبائل قريش] القريب منهم والبعيد. ١٩٣٠٥ - ولا خلاف أنهم لا يدخلون في الوصية. ١٩٣٠٦ - وأما أبو طلحة فلم يتصدق بها على أقاربه وإنما جعلها لله تعالى

стр. 3851

فأمره رسول الله ﷺ أن يصرف ذلك إلى أقاربه كما يستحب لكل متصدق أن يخص بصدقته أقاربه ولو صرفها إلى غيرهم جاز ولذلك يجوز أن يسوى بين القريب والبعيد. ١٩٣٠٧ - قالوا: إذا أخذ الحربي أمانا لقرابته دخل فيه ابني العم والخال. ١٩٠٣٠٨ - قلنا: لا نسلم ذلك ومن لا يدخل باسم القرابة في الوصية كذلك لا يدخل في الأمان. ١٩٣٠٩ - فصل ١٩٣١٠ - والدليل على أن الوالد والولد لا يدخلان في الوصية قوله تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين﴾ فعطف الأقارب على الوالدين والمعطوف غير المطعوف عليه. ١٩٣١١ - ولأن اسم القرابة لا يتناول الأب والابن في العادة ألا ترى أنه لا يقال هؤلاء أقارب فلان والاستحقاق يتعلق بالاسم فمن لا يطلق عليه لا يدخل فيه. ١٩٣١٢ - [قلنا: والخال والعم لهم أسماء تخصهم] ١٩٣١٣ - ولا يقال: إنما لا يقال هذا لأن لهم اسما يخصهم وإن أطلق عليه اسم القرابة. ١٩٣١٤ - احتجوا: بأنهم يدخلون في عقد الأمان ومن دخل في عقد الأمان باسم القرابة دخل في الوصية أصله غير الوالد والوالد. ١٩٣١٥ - والجواب: أن الغرض بالأمان هو رفع الذل والرد عنهم ومن قصد هذا في غير ولده ففي ولده أولى أن يقصده، وأما الوصية فالمقصود منها الصلة وقد يقصد الإنسان الصدقة على غير الولد صيانة للولد عن ذلك دينا على ما فرض الله من

стр. 3852

الزكاة التي لا يجوز صرفها إلى ولد ولا والد. ١٩٣١٦ - قالوا: لو أوصى لأقرب الأقارب دخلوا في الوصية. ١٩٣١٧ - قلنا: لا نسلم ذلك. ١٩٣١٨ - فصل ١٨٣١٩ - والدليل على أنه يستحقها الأقرب فالأقرب أن ما يستحق بعد الموت باسم القرابة جاز أن يترتب فيه الأقرب على الأبعد كالميراث ١٩٣٢٠ - فإن قيل: الميراث لا يستحق بالقرابة وإنما يستحق بالبنوة والأخوة والعمومة. ١٩٣٢١ - قلنا: علق الله تعالى الميراث بالقرابة لقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ لأنه علق الوصية بنوع قرب فيقدم فيه الأقرب كما لو أوصى لأعمامه وله عمان لأب وأم وأعمام لأب وكذلك إذا أوصى لأولاد فلان استحق الوصية وله الثلث دون ولد الوالد. ١٩٣٢٢ - ولأن النبي ﷺ لم يعم سهم ذوي القربى في القريب والبعيد بل خصه ببعضهم ألا ترى أنه لم يعط بني عبد مناف ولا بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا بني

стр. 3853

النجار وهم أخوال جده فمن زعم أن القريب والبعيد يستويان في الاستحقاق بالاسم فقد خالف ذلك. ١٩٣٢٣ - احتجوا: بقصة أبي طلحة وقد بينا الجواب فيها. ١٩٣٢٤ - قالوا: تساووا في سبب الاستحقاق وهو اسم القرابة فوجب أن يتساووا في الاستحقاق كما لو أوصى لبني فلان. ١٩٣٢٥ - قلنا: الاستحقاق بالاسم قد خالف الإجماع، لأن أبا حنيفة يعتبر الأقرب وأبو يوسف ومحمد اعتبرا من ينتسب إلى أقصى أب في الإسلام. ١٩٣٢٦ - والشافعي يعتبر من ينتسب إلى الأب الأدنى، لأنه قال فيمن ينتسب إلى شافع إذا أوصى لأقاربه لم يدخل ولد السائب وهو ابن شافع، واسم القرابة يعم الجميع فدل على أن الاسم لا يحمل على عمومه وأنه مخصوص بالإجماع. ***

стр. 3854

مسألة ٩٦٦ حكم إذا أوصى لجيرانه ١٩٣٢٧ - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لجيرانه فذلك للجار الملاصق. ١٩٣٢٨ - وقال محمد: من يصلي معه في المسجد. ١٩٣٢٩ - وقال الساجي عن الشافعي: من كان داره إلى أربعين دارا. ١٩٣٣٠ - لنا: قوله ﷺ : (الجار أحق بشفعته) فجعل الشفعة للجار وقد أجمعوا أنه لا يستحقها غير الملاصق فوجب حمل لفظ الوصية عليها فعلق الحكم بالشرع، ولأن الاسم إن رجعنا فيه إلى اللغة فإنهم يسمون من جمعت القبيلة جارا وإن كان بينه وبينهم أكثر من أربعين دارا، وإن اعتبرنا الشرع لم يختص ذلك بالأربعين. ١٩٣٣١ - ولأن كل دار لم يجب لمالكها الشفعة في دار الموصي لم يدخل ساكنها

стр. 3855

في الوصية للجيران أصله ما بعد الأربعين. ١٩٣٣٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ ﴿والجار ذي القربى﴾ هو الأجنبي ﴿والجار الجنب﴾ هو البعيد. ١٩٣٣٣ - والجواب: أن أهل اللغة قالوا: ﴿والجار ذي القربى والجار﴾ والجار المناسب ﴿والجار الجنب﴾ هو الجار الأجنبي ﴿والصاحب بالجنب﴾ هو الصاحب بالسفر الذي لا يجمعه وإياه جوار الدار. ١٩٣٣٤ - قالوا: روى عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا). ١٩٣٣٥ - قلنا: عبد السلام عن أبي الجنوب شيخ روى عن أهل البصرة ساقط الحديث لا يجوز الاحتجاج به أليس دالا على روايته المناكير الذي روى هذا الحديث فاستدل بروايته له على سقوطه فكيف يجوز الاحتجاج به. ١٩٣٣٦ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا صلاة الجار المسجد إلا في
следующие страницы →