← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

فأمره رسول الله ﷺ أن يصرف ذلك إلى أقاربه كما يستحب لكل متصدق أن يخص بصدقته أقاربه ولو صرفها إلى غيرهم جاز ولذلك يجوز أن يسوى بين القريب والبعيد. ١٩٣٠٧ - قالوا: إذا أخذ الحربي أمانا لقرابته دخل فيه ابني العم والخال. ١٩٠٣٠٨ - قلنا: لا نسلم ذلك ومن لا يدخل باسم القرابة في الوصية كذلك لا يدخل في الأمان. ١٩٣٠٩ - فصل ١٩٣١٠ - والدليل على أن الوالد والولد لا يدخلان في الوصية قوله تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين﴾ فعطف الأقارب على الوالدين والمعطوف غير المطعوف عليه. ١٩٣١١ - ولأن اسم القرابة لا يتناول الأب والابن في العادة ألا ترى أنه لا يقال هؤلاء أقارب فلان والاستحقاق يتعلق بالاسم فمن لا يطلق عليه لا يدخل فيه. ١٩٣١٢ - [قلنا: والخال والعم لهم أسماء تخصهم] ١٩٣١٣ - ولا يقال: إنما لا يقال هذا لأن لهم اسما يخصهم وإن أطلق عليه اسم القرابة. ١٩٣١٤ - احتجوا: بأنهم يدخلون في عقد الأمان ومن دخل في عقد الأمان باسم القرابة دخل في الوصية أصله غير الوالد والوالد. ١٩٣١٥ - والجواب: أن الغرض بالأمان هو رفع الذل والرد عنهم ومن قصد هذا في غير ولده ففي ولده أولى أن يقصده، وأما الوصية فالمقصود منها الصلة وقد يقصد الإنسان الصدقة على غير الولد صيانة للولد عن ذلك دينا على ما فرض الله من

стр. 3852

الزكاة التي لا يجوز صرفها إلى ولد ولا والد. ١٩٣١٦ - قالوا: لو أوصى لأقرب الأقارب دخلوا في الوصية. ١٩٣١٧ - قلنا: لا نسلم ذلك. ١٩٣١٨ - فصل ١٨٣١٩ - والدليل على أنه يستحقها الأقرب فالأقرب أن ما يستحق بعد الموت باسم القرابة جاز أن يترتب فيه الأقرب على الأبعد كالميراث ١٩٣٢٠ - فإن قيل: الميراث لا يستحق بالقرابة وإنما يستحق بالبنوة والأخوة والعمومة. ١٩٣٢١ - قلنا: علق الله تعالى الميراث بالقرابة لقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ لأنه علق الوصية بنوع قرب فيقدم فيه الأقرب كما لو أوصى لأعمامه وله عمان لأب وأم وأعمام لأب وكذلك إذا أوصى لأولاد فلان استحق الوصية وله الثلث دون ولد الوالد. ١٩٣٢٢ - ولأن النبي ﷺ لم يعم سهم ذوي القربى في القريب والبعيد بل خصه ببعضهم ألا ترى أنه لم يعط بني عبد مناف ولا بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا بني

стр. 3853

النجار وهم أخوال جده فمن زعم أن القريب والبعيد يستويان في الاستحقاق بالاسم فقد خالف ذلك. ١٩٣٢٣ - احتجوا: بقصة أبي طلحة وقد بينا الجواب فيها. ١٩٣٢٤ - قالوا: تساووا في سبب الاستحقاق وهو اسم القرابة فوجب أن يتساووا في الاستحقاق كما لو أوصى لبني فلان. ١٩٣٢٥ - قلنا: الاستحقاق بالاسم قد خالف الإجماع، لأن أبا حنيفة يعتبر الأقرب وأبو يوسف ومحمد اعتبرا من ينتسب إلى أقصى أب في الإسلام. ١٩٣٢٦ - والشافعي يعتبر من ينتسب إلى الأب الأدنى، لأنه قال فيمن ينتسب إلى شافع إذا أوصى لأقاربه لم يدخل ولد السائب وهو ابن شافع، واسم القرابة يعم الجميع فدل على أن الاسم لا يحمل على عمومه وأنه مخصوص بالإجماع. ***

стр. 3854

مسألة ٩٦٦ حكم إذا أوصى لجيرانه ١٩٣٢٧ - قال أبو حنيفة: إذا أوصى لجيرانه فذلك للجار الملاصق. ١٩٣٢٨ - وقال محمد: من يصلي معه في المسجد. ١٩٣٢٩ - وقال الساجي عن الشافعي: من كان داره إلى أربعين دارا. ١٩٣٣٠ - لنا: قوله ﷺ : (الجار أحق بشفعته) فجعل الشفعة للجار وقد أجمعوا أنه لا يستحقها غير الملاصق فوجب حمل لفظ الوصية عليها فعلق الحكم بالشرع، ولأن الاسم إن رجعنا فيه إلى اللغة فإنهم يسمون من جمعت القبيلة جارا وإن كان بينه وبينهم أكثر من أربعين دارا، وإن اعتبرنا الشرع لم يختص ذلك بالأربعين. ١٩٣٣١ - ولأن كل دار لم يجب لمالكها الشفعة في دار الموصي لم يدخل ساكنها

стр. 3855

في الوصية للجيران أصله ما بعد الأربعين. ١٩٣٣٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والجار ذي القربى والجار الجنب﴾ ﴿والجار ذي القربى﴾ هو الأجنبي ﴿والجار الجنب﴾ هو البعيد. ١٩٣٣٣ - والجواب: أن أهل اللغة قالوا: ﴿والجار ذي القربى والجار﴾ والجار المناسب ﴿والجار الجنب﴾ هو الجار الأجنبي ﴿والصاحب بالجنب﴾ هو الصاحب بالسفر الذي لا يجمعه وإياه جوار الدار. ١٩٣٣٤ - قالوا: روى عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا). ١٩٣٣٥ - قلنا: عبد السلام عن أبي الجنوب شيخ روى عن أهل البصرة ساقط الحديث لا يجوز الاحتجاج به أليس دالا على روايته المناكير الذي روى هذا الحديث فاستدل بروايته له على سقوطه فكيف يجوز الاحتجاج به. ١٩٣٣٦ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا صلاة الجار المسجد إلا في

стр. 3856

المسجد) ولم يختص ذلك بالملاصق. ١٩٣٣٧ - قلنا: ولا يختص عن الأربعين دارا؛ ولأن النبي ﷺ حث بهذا الخبر على الجماعة فلو خصصناه بالملاصق أبطلنا الفائدة التي طلب لها وأما الوصية للجار فهي صلة لقربه والمقارب هو الملاصق/ولهذا لما استحقت الشفعة بالقرب اختصت به. ١٩٣٣٨ - قالوا: عندكم تجب الشفعة للمحاذي ولا يدخل في الوصية. ١٩٣٣٩ - قلنا: لأنه استحق الشفعة بالجوار وإنما يستحقها بالشركة في الطريق. ***

стр. 3857

مسألة ٩٦٧ الوصية لقبيلة كبيرة لا تحصى ١٩٣٤٠ - قال أصحابنا: إذا أوصى لقبيلة لا تحصى كبني تميم وبني عباس. وبني هاشم وفيهم الغني (والفقير فالوصية باطلة) ١٩٣٤١ - وقال الشافعي: جائزة ويدفع إلى جماعة منهم). ١٩٣٤٢ - لنا: أن الوصية إذا دخل فيها الأغنياء لم يقصد بها القربة وإنما القصد منها إيجاب الحق لأدمي ولا يثبت لغير معين كما لو قال لبني تميم عندي ألف لأن الوصية إذا لم تكن لحق الله تعالى وقفت على القبول والعقد الذي يقف على القبول لا يثبت لمن لا يحصى. ١٩٣٤٣ - احتجوا: بأن من جازت لهم الوصية إذا انحصر عددهم جازت الوصية وإن لم يحصروا كالفقراء. ١٩٣٤٤ - والجواب أن الوصية للفقراء المقصود بها هو الله تعالى وهو معين معلوم والوصية للأغنياء لا يقصد بها الله تعالى فنفى أن يقصد بها الآدمي فلا يثبت له إلا أن يكون غنيا.

стр. 3858

١٩٣٤٥ - ولا يقال أنكم جوزتم الوصية للحمل وليس بعين الحمل لأن الوصية للحمل متعلقة بشرط الولادة وفي ذلك الحال هو معنى محصور لا تصح فيه الزيادة ولا النقصان. ***

стр. 3859

مسألة ٩٦٨ حكم إذا أوصى المسلم للحربي ١٩٣٤٦ - قال أصحابنا: إذا أوصى المسلم للحربي لم تصح الوصية مع اختلاف الدار ١٩٣٤٧ - وقال الشافعي: تصح الوصية. ١٩٣٤٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم﴾ إلى قوله ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم﴾ وظاهر الآية لا يقتضي النهي عن تولي أهل الحرب وبرهم والوصية من البر. ١٩٣٤٩ - فإن قيل: الآية الأولى تقتضي إباحة غير المحاربين. ١٩٣٥٠ - والثانية: تقتضي المنع من تولي أهل الحرب وأما برهم فدليل الخطاب. ١٩٣٥١ - قلنا: الآية نزلت على سبب؛ وهو أن أسماء سألت النبي ﷺ عن برأم لها مشركة فظاهر الآية أنها فرق في الحكم المسئول عنه فذكر النفي والإثبات إلا أنه نهى عن التولي الذي يدل البر عليه ولأنا أمرنا بأخذ أموالهم فيستحيل أن تدفع أموالنا إليهم.

стр. 3860

١٩٣٥٢ - ولأن في دفع الوصية إليهم تقوية لهم على حربنا. ١٩٣٥٣ - ولا يجوز كما لو أوصى لهم بالسلاح، ولأن في تكثير مالهم إضرار بالمسلمين فصار كالوصية لهم بالعبد المسلم. ١٩٣٥٤ - ولأن من لا يجوز أن يوصى له بالعبد المسلم لا يجوز أن يوصى له بالمال كالوارث. ١٩٣٥٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿من بعد وصيته يوصى بها أو دين﴾. ١٩٣٥٦ - والجواب: أن هذا عموم مخصوص بما ذكرنا. ١٩٣٥٧ - قالوا: من صحت له [الهبة صحت له الوصية] كمن في دار الإسلام. ١٩٣٥٨ - قلنا: لا فرق بين الهبة والوصية لو أوصى له مع اختلاف الدار لم يجز ولو وهب له لم تصح الهبة. ١٩٣٥٩ - قالوا: من جازت مناكحتهم جازت الهبة لهم. ١٩٣٦٠ - قلنا: إنما تصح مناكحتهم إذا اجتمعوا في دار واحدة فأما مع اختلاف الدار فلا تصح المناكحة ولو وكل من يزوجه امرأة في دار الحرب وهو في دار الإسلام لم ينعقد النكاح كذلك الوصية مثله. ***

стр. 3861

مسألة ٩٦٩ حكم الوصية للقاتل ١٩٣٦١ - قال أصحابنا: لا تصح الوصية للقاتل وإن قتل الموصى له الموصي بعد الوصية بطلت الوصية. ١٩٣٦٢ - وهو أحد قولي الشافعي. ١٩٣٦٣ - وقال في القول الآخر: الوصية جائزة. ١٩٣٦٤ - وإذ قتل بعد الوصية لا تبطل. ١٩٣٦٥ - لنا: قوله ﵇: (ليس لقاتل شيء). ١٩٣٦٦ - فإن قيل روي (لا ميراث لقاتل) فيحمل المطلق على المقيد. ١٩٣٦٧ - قلنا: بل نستعمل هذا على عمومه وهذا على خصوصه. وروي عن

стр. 3862

على أنه قال: (لا وصية لقاتل) ولا مخالف له. ١٩٣٦٨ - وروى الحجاج ابن أرطأة عن عاصم عن على أن النبي ﷺ قال: (لا وصية لقاتل) ولأنه ملك ينتقل بالموت فيمنع منه القتل كالميراث ولأن الموصى له شريك الوارث يزيد حقه بزيادة المال وينتقص بنقصانه فإذا أسقط القتل أحد الحقين أسقط الآخر ولأن الميراث يتعلق بسبب لا ينفسخ والوصية تتعلق بسبب ينفسخ فإذا منع القتل أقوى الحقين فبأن يمنع أضعفهما أولى. ١٩٣٦٩ - فإن قيل: يجوز أن يمنع الإرث مالا يمنع الوصية كالكفر. ١٩٣٧٠ - قلنا: الكفر لما منع الإرث، مع الوصية لأنها لا تجوز لحربي وكذلك القتل يجب أن تؤثر في الوصية أيضا. ١٩٣٧١ - ولأن الموصى له بالجرح استعجل ما أخره الله عنه بفعل محظور فصار المقتول كالحي في حقه كالوارث إذا جرح المورث ولا يلزم أم الولد إذا قتلت مولاها. ١٩٣٧٢ - لأن العتق يجوز فيها أن يتعلق بالموت ويجوز أن يتقدمه لأن أم ولد بين شريكين إذا مات أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيب الآخر فلم تستعجل ما حكم له بتأخيره والوصية لا تملك إلا بالموت فإن الموصي بعد الجرح يقدر على الرجوع عن وصيته.

стр. 3863

١٩٣٧٣ - قالوا: لم يفعل فقد رضي بها والمجروح لا يقدر على إسقاط الإرث [فلذلك مسقط الإرث]. ١٩٣٧٤ - قلنا: إذا أسقط بالقتل مالا يصح الرجوع عنه فأولى أن يسقط ما يصح الرجوع عنه ولأن المجروح متهم في ترك الرجوع لأنه يجوز أني ظن أن الجارح أخطأ في الجرح فلم يرجع عن الوصية وما يتهم فيه المريض لا ينعقد تصرفه فيه. ١٩٣٧٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿من بعد وصيته يوصى بها أو دين﴾. ١٩٣٧٦ - قلنا: أجمعنا على أن المراد به الوصية الصحيحة وقد اختلفنا في هذه الوصية. ١٩٣٧٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (لا وصية لوارث) دليلة أنها تجوز لغير الوارث. ١٩٣٧٨ - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا أوصى لقاتل الوارث لم تصح الوصية ومن منع وصية القاتل الذي هو من لأهل الميراث منع غيرها. ١٩٣٧٩ - قالوا: أجنبي عنه فصحت الوصية له كغير قاتل. ١٩٣٨٠ - قلنا: استحقاق الوصية والإرث يتقابلان بنسب استحقاق القرب إما بنسب أو كسب استحقاق الوصية عدم ذلك القرب ثم كان بسبب الإرث إذا حصل منه القتل كذلك الأجنبي وجد منه استحقاق الوصية جميع القتل. ١٩٣٨١ - قالوا: تمليك يفتقر إلى قبول فصح للقاتل كالبيع والإجارة. ١٩٣٨٢ - وربما قالوا: تمليك بعقد. ١٩٣٨٣ - قلنا: الأصل غير مسلم لأن عند أبي حنيفة البيع والإجازة وصية فلا

стр. 3864

تصح للقاتل كما لا تصح الوصايا له. ١٩٣٨٤ - قالوا: من صحت له الوصية إذا لم يكن قاتلا صحت له الوصية إذا كان قاتلا أصله الصبي. ١٩٣٨٥ - قلنا: الصبي لا يتعلق بفعله القود فلم يتعلق به حرمان الوصية والبالغ يجوز أني تعلق بفعله القود. ١٩٣٨٦ - قالوا: نوع قتل كحفر البئر [ولأنه يمنع الوصية في الصغير لا يمنعها في الكبير. أصله حفر بئر. ١٩٣٨٧ - قلنا: لا نسلم أن حفر البئر] نوع قتل لأن حافر البئر ليس بقاتل وقد بينا ذلك والمعنى في الحافر أنه لم يوقع فعلا في الواقع ولا فيما اتصل به يمنع الوصية بفعله ولما كان المباشر أوقع الفعل في المقتول أثر ذلك في استحقاقه فاستحق بالموت كالوارث. ١٩٣٨٨ - قالوا: أحد موجبي القتل فجاز أن يجعله المجروح للجارح أصله الذمي. ١٩٣٨٩ - قلنا: لما جاز أن يسلم الدية للوارث بالعفو جاز أن يسلم للقاتل ولما لم يجز أن يسلم المال للوارث لم يجز أن يسلم للقاتل. ***

стр. 3865

مسألة ٩٧٠ حكم إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق ١٩٣٩٠ - قال أصحابنا: إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق فعطاياهم من الثلث. ١٩٣٩١ - وهو أحد قولي الشافعي. ١٩٣٩٢ - وقال في الإملاء: تكون عطاياهم من رأس المال. ١٩٣٩٣ - لنا: أن هذه أحوال الغالب فيها التلف فصار كحال المرض، ولأن المرض على ضربين ضرب موجب كون العطاء من الثلث، ومرض كحال الصحة وهو المرض الذي يتطاول ولا يخاف منه الموت كالفالج وجب أن يكون حال الصحة منقسمة منها ما يعتبر التصرف من الثلث كحال المرض ومنها ما يعتبر من رأس المال والمعنى فيها أنها إحدى حالتي الإنسان. ١٩٣٩٤ - احتجوا: لأنه صحيح الجسم فأشبه القائم في الصف والحامل في شهر وضعها. ١٩٣٩٥ - قلنا: هذه أحوال يجوز أن يحصل منها التلف وليس الغالب فيها ذلك وجواز التلف غير معتبر لأنه موجود في الصحيح وكذلك صحة الجسم لا معتبر به لأن

стр. 3866

الحكم يتعلق بالغالب فيه الخوف ألا ترى أن مريض الجسم إذا لم يوجد فيه هذا المعنى كالصحيح وهو مفلوج ومن به سل متطاول. ***

стр. 3867

مسألة ٩٧١ حكم إذا أعتق ثم أعتق ١٩٣٩٦ - [قال أصحابنا]: إذا أعتق في مرضه ثم أعتق تحاص العبدان في الثلث وكذلك إذا أوهب ثم وهب. ١٩٣٩٧ - وقال الشافعي: الأول أولى بالثلث. ١٩٣٩٨ - لنا: أنهما تبرعان في حال المرض من الثلث كما أن ما يوجبه بعد الموت من الثلث فإذا كان ما يوجبه بعد موته من نوع واحد يستوي الأول والآخر كذلك هنا. ١٩٣٩٩ - ولأن تبرع المريض موقوف مراعى على حال الموت بدلالة أن ماله تملك لم يفقد تبرعه وإذا كان موقوفا على الموت استوى المتقدم منه والمتأخر إذا كان من نوع واحد. ١٩٤٠٠ - فإن قيل: المعنى في الوصايا أنه ملك الرجوع فيها فجاز أن يوجب الوصية للثاني فيشترك بيه وبين الأول. وفي مسألتنا لا يملك الرجوع عن العتق ولا عن الهبة فلذلك لا يملك الاشتراك بين الأول والثاني. ١٩٤٠١ - قلنا: ليس يمنع أن يملك الرجوع ويثبت في طريق الحكم بمقتضى إيجابه ما يؤدي إلى إسقاط حق الأول. ١٩٤٠٢ - ألا ترى أنه لو أعتق لم يملك الرجوع ولو أقر بدين بعد العتق قدم صاحب الدين على حق العتق/. ١٩٤٠٣ - ولو أوصى بالثلث فأراد الورثة أن يطلبوا لم يملكوا ذلك ولو شهدوا أنه

стр. 3868

أوصى لأخر اشترك الموصى لهما في الثلث كذلك في مسألتنا. ١٩٤٠٤ - احتجوا: بأنهما عطيتان منجزتان معتبرتان من الثلث فإذا عجز الثلث عنهما كانت الأولى أولى بالثلث أصله إذا باع في مرضه وحابا ثم اعتق. ١٩٤٠٥ - والجواب: أن الكلام بيننا وبينهم في الترجيح بالتقدم وهذا إنما يتصور في النوع الواحد فأما إذا اختلف التبرع جاز أن ينفرد أحدهما بالثلث لقوة الشيء في نفسه لا لمعنى يعود إلى التقديم. ١٩٤٠٦ - والمعنى في المحاباة أنها أقوى من العتق بدلالة أنها تتعلق بعقد معاوضة وذلك مما يتعلق بالاستحقاق والغير غير مستحق. ١٩٤٠٧ - ولأن المحاباة تجوز أن تلزم في حال المرض من جميع المال ألا ترى أن الصحيح إذا اشترى وحابا شرط الخيار للبائع فلزم البيع في مرض المشتري كان من جميع المال ولو علق في صحته عبده بشرط فوجد الشرط في حال المرضى كان من الثلث وإذا كانت المحاباة أقوى من العتق ولها مزية التقديم كانت أولى. ١٩٤٠٨ - فإن قيل: العتق أقوى لأنه لا يلحقه فسخ ويبنى على الدابة وفيه حق الله تعالى. ١٩٤٠٩ - قلنا: نحن لا نبطل العتق وإنما يشتركان في المال الذي هو السعاية والسعاية يلحقها الفسخ ولا يتعلق بها حق الله تعالى فلم يصح ما قالوه. ***

стр. 3869

مسألة ٩٧٢ حكم إذا أعتق ثم حابا ١٩٤١٠ - قال أبو حنيفة: إذا أعتق ثم حابا تحاصا في الثلث. ١٩٤١١ - وقال الشافعي: العتق أولى. ١٩٤١٢ - لنا: أن المحاباة لو تقدمت لم يتقدم العتق عليها فإذا تأخرت مع تعلق حق الورثة لم يتقدم عليها كما لو أوصى بهم وقدمت ذكر أحدهما على ذكر الآخر ولأن كل ما لو تقدم على العتق في حال المرض لم يتقدم العتق عليه إذا تأخر عنه لم يتقدم عليه أصله الإقرار بالدين. ١٩٤١٣ - احتجوا بما ذكر في المسألة الأولى وقد أجبنا عنه. ***

стр. 3870

مسألة ٩٧٣ الوصية إلى العبد وليس في الورثة كبير ١٩٤١٤ - قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى عبد وليس في ورثته كبير جازت الوصية. ١٩٤١٥ - وقال الشافعي: لا يجوز. ١٩٤١٦ - لنا: قوله ﷺ : (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر له لشيء يريد أن يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عند رأسه) ولم يفصل بين أن يوصي إلى عبده أو إلى غيره. ١٩٤١٧ - ولأن كل مكلف جاز أن يكون وكيلا في البيع جاز أن يكون وصيا أصله الحر. ١٩٤١٨ - ولانه مكلف فجاز الوصية إليه كالحر ولأن العبد يجوز تصرفه عليهم [بعد بلوغهم بأمرهم فجاز تصرفه] عليهم حال صغرهم بوصية أبيهم كالحر. ١٩٤١٩ - ولأنه يجوز تصرفه عليهم في حال حياة أبيهم بأمره فجاز تصرفه عليهم بعد موته بوصيته كالحر. ١٩٤٢٠ - ولا يلزم الفاسق لأن الوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز ثم يخرجه

стр. 3871

القاضي إذا ثبت حقه عنده للتهمة، ولا يلزم إذا كان في الورثة كبار لأن التعليل للشخص والشخص يجوز عندنا الوصية إليه وليس الكلام في أحوال الشخص وهذه حال من أحواله. ١٩٤٢١ - فلا يلزم. ١٩٤٢٢ - فإن قيل: المعنى في الحر أن الوصية إليه جائزة إذا كان في الورثة كبار ولما لم تجز الوصية إليه إذا كان في الورثة كبار ولم تجز إذا كانوا صغارا. ١٩٤٢٣ - قلنا: إذا كان فيهم كبار ملكوا صرفه عن التصرف يبيع ويستحيل أن يلي عليهم وصرفه بيدهم. ١٩٤٢٤ - فإن قيل: فإذا كانوا صغارا فالقاضي يلي من يبيعه إذا رأى ذلك مصلحة أو ظهر على الميت دين. ١٩٤٢٥ - قلنا: ولاية القاضي على الوصي لا تمنع جواز الوصية لأنه يلي على الأضرار ومع ذلك تجوز الوصية إليهم. ١٩٤٢٦ - ولأن العبد يستفيد الوصية من جهة الموصي ومن يلي عليه لا يملك عزله فضحت الوصية إليه كالحر. ١٩٤٢٧ - احتجوا: بأن من لا تجوز الوصية إليه إذا كان في الورثة بالغ لم تجز الوصية إليه إذا لم يكن فيهم بالغ كالمجنون. ١٩٤٢٨ - قلنا: الوصف غير مسلم لأنه يجوز أن يوصى إليه غير مولاه وإن كان ورثته كبارا وإنما لا يجوز وصية مولاه إليه إذا كان الورثة كبارا والمعنى في المجنون أنه لا يجوز أن يتصرف على الصغار في حال حياة أبيهم بأمره فلم يجز بعد موته بوصيته والعبد بخلافه. ١٩٤٢٩ - قلنا: الأصل غير مسلم لأن العبد يكون وصيا عندنا على البالغين إذا كان الموصي غير المولى والمعنى فيه أنه أوصى إليه المولى وفي الورثة كبيران الوارث يملك

стр. 3872

صرفه عن الوصية ببيعه وهذا لا يوجد إذا كانوا صغارا أو بكون أن من حكم الموصى أن بلي على الورثة فيستحيل أن يلي على الكبار بالوصية ويكون عليه الملك وهذا لا يوجد في الصغار. ١٩٤٣٠ - قالوا: ليس من أهل الشهادة عندكم ويصح وصية الذمي إليه في الصحيح الوجهين من والوجه الآخر باطل لأن من يلي بالنسب يجوز أن يلي بالوصية. ١٩٤٣١ - ولأن منع الشهادة لو أثر في الوصية أثر فيها نقصان الشهادة بالأنوثية [ألا ترى أن منح الشهادة بالرق إذا أثر في الميراث أثر نقصان الشهادة بالأنوثية] في نقصان الميراث وأصلهم الفاسق والوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز وأما الصبي فليس من أهل الولاية والعبد من أهل الولاية بدلالة أنه يلي الجمعة وتجعل إليه إقامة الحدود. ١٩٤٣٢ - قالوا: الرق معنى يمنع ثبوت الولاية على ولده فجاز أن يمنع ثبوت الولاية [بالوصية على ولده كالحر. ١٩٤٣٣ - قلنا: لسنا نسلم أن الرق يمنع ثبوت]. ١٩٤٣٤ - الولاية على الولد لأن المكاتب يلي على ولده مع وجود الرق وإنما لا يلي العبد على ابنه إذا كان عبدا كما لا يلي الأب الحر عليه ولا يلي عليه إذا كان حرا لأنه لا يملك التصرف في حق غير المولى إلا بإذنه والولاء بالنسب لا يقف على إذن الغير والمعنى في المجنون ما قدمناه. ١٩٤٣٥ - قالوا: هذا التصرف إذا كان في حكم الوكالات جاز من الفاسق وإن كان في حكم الولايات فالعبد ليس من أهل الولايات. ١٩٤٣٦ - قلنا: يجوز التصرف بالوصية مع الفسق عندنا لأن الفاسق يخرجه القاضي نظرا للصغار والميت لأنهم لا يقدرون على استدراك حقهم فأما الموكل فيقدر على استدراك حقه فلا يخرجه القاضي من الوكالة. ١٩٤٣٧ - وأما قولهم: إن العبد ليس من أهل الولايات فإن قالوا أنه لا يلي بحال لم نسلم ذلك لأنه يلي إقامة الجمعة ويوليه الإمام إقامة الحدود وإمارة السرايا وقسمة

стр. 3873

الصدقات والخمس وجباية الزكاة وأن كان قد قال أن لا يلي في جميع الأشياء بطل ذلك بالمرأة فإنها لا تلي الإمامة اتفاقا ولا تلي القضاء عندهم. ١٩٤٣٨ - وعندنا لا تلي القضاء إلا فيما لا تقبل شهادتها فيه ومع ذلك تصح الوصية إلى عبد الغير فإذا أذن له فولاه في التصرف جاز تصرفه. ١٩٤٣٩ - ولأن المعنى فيه أن الموصي صرف منافع عبد غيره إلى مصالح ولده كما لا يملك أن يستخدمه. ١٩٤٤٠ - ولا يجوز أن يقف ذلك على إذن مولاه لأن تصرف الوصي لا يقف نفوذه على أذن غير الموصي وأما عبد نفسه فيملك صرف منافعه إلى مصالح ولده ولا يملكون عزله عنا لولاية فجازت الوصية إليه. ١٩٤٤١ - قالوا: إن كان كذلك فقد صرف منافع عبده إلى ورثته فكأنه أوصى لهم بمنافعه. ١٩٤٤٢ - قلنا: الوصية للوارث لا تجوز إذا خص بها بعض الورثة وهاهنا صرف المنافع إلى جماعتهم بقدر استحقاق كل واحد منهم فلم تلحقه تهمة في ذلك فجاز. ***

стр. 3874

مسألة ٩٧٤ حكم الوصية للفاسق ١٩٤٤٣ - قال أصحابنا: إذا أوصى إلى فاسق صحت الوصية فإن تاب وأصلح قبل موت الموصي أو بعد موته قبل إخراج القاضي إياه كان وصيا بحاله وإن لم يتب أخرجه. ١٩٤٤٤ - وقال الشافعي: يعتبر أن يكون عدلا عند الوصية. ١٩٤٤٥ - لنا: أنه يصح أن يكون وكيلا فجاز أن يكون وصيا كالعدل ولأنه تصرف خاص مستفاد بأمر كالوكالة. ١٩٤٤٦ - ولأنه لا يجوز أن يتصرف لهم حال حياة أبيهم بأمره فجاز بعد موته كالعدل. ١٩٤٤٧ - [احتجوا: بأنه لا يجوز أن ينصرف إقراره على الوصية فلا يجوز الوصية إليه كالمجنون]. ١٩٤٤٨ - قلنا: الضعيف لا يقر على الانفراد بالتصرف والوصية إليه جائزة والمجنون. ١٩٤٤٩ - لا يجوز أن يتصرف في حال حياة الميت بأمره والفاسق بخلافه.

стр. 3875

١٩٤٥٠ - قالوا: ولاية في حق الغير فلا تثبت مع الفسق كولاية الأب على المال. ١٩٤٥١ - قلنا: الأصل غير مسلم لأن تصرف الأب الفاسق بالولاية جائز إلى أن يخرجه القاضي كما يجوز تصرف الوصي الفاسق ولا فرق بينهما. ***

стр. 3876

مسألة ٩٧٥ حكم إذا ترك الميت وارثا صغيرا أو كبيرا فباع الوصي نصيبهما ١٩٤٥٢ - قال أبو حنيفة [﵁] إذا ترك الميت وارثا صغيرا وكبيرا فباع الوصي نصيبهما جاز وكذلك إن كان على الميت دين غير مستغرق فباع الجميع وإن كان قد أوصى بالثلث فباع الجميع. ١٩٤٥٣ - قال أبو يوسف ومحمد لا يجوز أن يبيع إلا نصيب الصغير وقدر الدين والثلث دون غيره. ١٩٤٥٤ - وبه قال الشافعي. ١٩٤٥٥ - لنا: أن الوصي إذا جاز له بيع بعض التركة جاز له بيع جميعها أصله إذا كان الوارث صغيرا والدين مستغرقا، ولأنه قام مقام الميت والميت كان يملك بيع جميع التركة كذلك وصيه يجوز أن يملك ذلك بإطلاق الوصية. ١٩٤٥٦ - ولا يلزم وصي الأم لأنه قد يملك عندنا بيع جميع التركة إذا كانت عروضا، ولأنه مال لا يجوز بيعه في دين مستغرق كالرهن. ١٩٤٥٧ - ولأن في تبعيضه/ضرر بالمال وفي جمعه توفير له ومن حق الميت ما صح في التركة لجواز أنه يظهر عليه ديون والوصي يتصرف لحقه فما كان أوفى جاز.

стр. 3877

١٩٤٥٨ - احتجوا: بأنه مال رشيد فلا يجوز بيعه بغير إذنه أصله مال الدين لم يرثه. ١٩٤٥٩ - قلنا: يبطل بيع الحاكم مال الديون وبيعه الرهن. ١٩٤٦٠ - فإن قالوا: هناك باع للغرماء. ١٩٤٦١ - قلنا: بل يبيع الديون ويملك الثمن ويقبضه من ملكه ولأن الرهن يبيعه القاضي وما زاد على الدين يدفعه إلى الراهن وإن جاز البيع بغير إذنه والمعنى فيما سوى التركة أن الموصى لا يملك حفظه فلم يملك بيعه وكما ملك حفظه نصيب الكبير بأمر من هو على حكم ملكه ملك بيعه أيضا ١٩٤٦٢ - قالوا: لا ولاية للوصي على الكبير ولا يجوز له بيع ماله كالأجنبي. ١٩٤٦٣ - [قلنا: الأجنبي ليس قائم مقام من المال على حكم ملكه فملك التصرف فيه بحقه] ١٩٤٦٤ - قالوا: لو بلغ الصغير [فباع جميع المال] لم يجز والتصرف بالملك أقوى من التصرف بالولاية. ١٩٤٦٥ - قلنا: ليس كذلك لأن التصرف بالملك بخص نصيب المالك والتصرف بالوصية لأحد النصيبين لا يرتفع لحق الميت وحقه متعلق بالجميع. ***

стр. 3878

مسألة ٩٧٦ حكم إذا مات الموصى له قبل القبول ١٩٤٦٦ - [قال أصحابنا]: الملك في الوصايا ينتقل بالموت والقبول إلا في مسألة واحدة وهي إذا مات الموصى له قبل القبول. ١٩٤٦٧ - وللشافعي: قولان معروفان أحدهما أنه يملك بالموت والقبول فإذا قبل ملك الموت والقول الآخر الملك مراعى. ١٩٤٦٨ - فإن قيل: بينا أنه كان ملكها بالموت ومتى ردها بينا أنه مالكها بالموت وحكى ابن عبد الحكم قولا ثالثا وهو أن يملك بالموت فيدخل في الملك الموصى له كما تدخل التركة في ملك الوارث. ١٩٤٦٩ - فإن قيل: استغرق ملكه وإن رد انقطع ملكه ودخل في ملك الورثة. ١٩٤٧٠ - لنا: أنه تمليك بعقد فافتقر إلى القبول كالتمليك بالبيع ولأن هذا العقد قبل القبول لا يعتق به أخوه عليه فلا يقع به الملك أصله إيجاب البيع ولأنه عقد يبطل بالرد فافتقر إلى قبول كالبيع والهبة. ١٩٤٧١ - ولا يلزم إذا مات الموصى له قبل القبول لأن التعليل تمليك للعقد في الجملة لأحواله ولأن هناك القول معتبر إلا أنه وجد ما قام مقامه وهو أن العقد من جهة الموصى له بموته يتم العقد به كموت من شرط له الخيار.

стр. 3879

١٩٤٧٢ - احتجوا: [بأنه حر يملكه] بالموت فلا يفتقر إلى قبول كالميراث. ١٩٤٧٣ - قلنا: الميراث لما لم يفتقر إلى قبول لم يبطل بالرد وإنما بطلت الوصية بالرد لأنه افتقر عقدها إلى القبول. ١٩٤٧٤ - قالوا: لو افتقرت إلى القبول ملكها به فكأن الموصي ملكه بعد موته. ١٩٤٧٥ - قلنا: سبب الملك وجد من الموصي في حياته فيصير كمن باع وشرط الخيار للمشتري ثم قال لبائع وأجاز المشتري استقر ملكه بالبيع السابق الذي حصل في حال حياة البائع. ١٩٤٧٦ - قالوا: لو زال ملك الميت بالموت ولم يدخل في ذلك الموصى له صار ملكا لا مالك له. ١٨٤٧٧ - قلنا: هذا عندنا غير ممتنع كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتري وكما نقول جميعا في عبيد الكعبة. ***

стр. 3880

مسألة ٩٧٧ حكم انفراد أحد الوصيين بالتصرف ١٩٤٧٨ - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز لأحد الوصيين أن ينفرد بالتصرف إلا فيما في تأخيره ضرر ككفن الميت وطعام الصغير وكسوته ومالا يفتقر إلى الرأي كرد وديعة وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه وقضاء دين وبالخصومة. ١٩٤٧٩ - وقال الشافعي: لا يجوز في هذه الأشياء ولا في غيرها. ١٩٤٨٠ - لنا: أن الموصي يقصد بوصيته نفع الصغير وفي انتظار كل واحد منهما لصاحبه في ابتياع الطعام ضرر وهو لا يقصد ذلك فكأنه أمر بالاجتماع إلا فيما يضر بالأولاد ولا يلزم الوكيلان إذا غاب أحدهما وخشي الآخر الضرر في ترك البيع. ١٩٤٨١ - لأن الموكل يقدر على استدراك حقه عنه خشية الضرر والموصي بعد الموت والصغير لا يقدر على ذلك ولأن أمر الموصي فيما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالصغير يسقط حكمه ويجب تغييره أصله إذا أوصى إلى ضعيف أو فاسق وفي انتظار اجتماعهما ضرر يسقط اعتباره وليس كذلك الوكيلان لأن أمر الموكل معتبر وإن أضربه كما لو وكل فاسقا أو ضعيفا. ١٩٤٨٢ - ولأنه لو أفرد التصرف من يستضر الصغير بإفراده سقط حكم إفراده ووجب ضم غيره إليه كذلك إذا اجتمع في التصرف من يستضر الصغير باجتماعه يجوز أن ينفرد، ولأن تسليم وديعة بعينها وتنفيذ وصية بعينها وعتق رقبة بعينها لا يفتقر

стр. 3881

إلى الرأي وإجماع الاثنين شرط فيما لا يفتقر إلى الرأي. ١٩٤٨٣ - وعلى هذا قالوا: في الوكيلين بالطلاق والعتاق أن كل واحد يوقع لأن الإيقاع لا يختلف أن حكمه بالإجماع والانفراد ولأن صاحب الدين إذا وجد جنس حقه جاز له أخذه وصاحب الوديعة إذا أخذها بنفسه جاز فإذا كان كذلك ففعل أحد الوصيين أولى أن يجوز. ١٩٤٨٤ - احتجوا: بأنه أشرك بينهما في النظر فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد كالوكيلين. ١٩٤٨٥ - قلنا: إذا وكل اثنين فيما لا يختلف باختلاف الرأي جاز لأحدهما أن ينفرد به كالخصومة وفي مسألتنا مثله، فأما إذا وكلهما بالبيع فاجتماعهما لا يؤدي إلى الضرر وإن خيف الضرر أمكن استدراك ذلك من جهة الموكل فجاز أن ينفرد أحد [] الاثنين بذلك. ١٩٤٨٦ - لأن الوكيل الضعيف ينفرد بالتصرف لأن الموكل يقدر أن يستدرك حقه بتصرفه بخلاف الوصي الضعيف لأن الموصي لا يقدر على استدراك حقه. ١٩٤٨٧ - قالوا: السبب الذي ملك الموصى به التصرف في الستة أشياء هو الذي ملك به التصرف في كيفية الأشياء، فيجب أن يستويا. ١٩٤٨٨ - قلنا: السبب واحد لكن حكم المملوك بالسبب مختلف فاختلف الحكم باختلافه لا باختلاف السبب كما أن الحاكم ملك الولاية بسبب واحد على جميع الناس ويجوز حكمه على أبيه وولده لا يجوز حكمه لهم وفي الأجانب يحكم لهم وعليهم فاختلف الحكم باختلاف المحكوم له وإن اتفق السبب الذي ملك الحكم به في الجماعة. ***

стр. 3882

مسألة ٩٧٨ وصي الأب أولى بالتصرف من الجد ١٩٤٨٩ - قال أصحابنا: وصي الأب أولى بالتصرف من الجد. ١٩٤٩٠ - وقال الشافعي: الجد أولى بالتصرف من الوصي. ١٩٤٩١ - لنا: أن الوصي متصرف بأمر الأب فكان أولى بالتصرف من الجد كوكيل الأب. ١٩٤٩٢ - ولأن تصرف الأب مقدم على تصرف الجد فوصى الأب مقدم عليه كالحاكم لما تقدم الأب عليه عدم وصيته عليا. ١٩٤٩٣ - احتجوا: بأن الوصي يلي بتوليه والجد يلي بغير تولية فصار كالحاكم والجد. ١٩٤٩٤ - قلنا: الجد يتقدم على الحاكم لأنه يقوم مقام الأب كذلك الوصي يقوم مقام الأب فيتقدم على الجد كما يتقدم على الأب ١٩٤٩٥ - قالوا: الجد يتصرف بقرابة وتعصيب والوصي بتفويض فصار كالحاكم. ١٩٤٩٦ - قلنا: الوصي يتصرف بتفويض إلا أنه تفويض الأب فقام مقام الأب فيقوم مقام الجد والحاكم بتصرف بتفويض الإمام والجد مقدم على الإمام فكذلك الحاكم. ***

стр. 3883

مسألة ٩٧٩ حكم إذا أوصى لرجل في بعض أمره ١٩٤٩٧ - قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أمره كان وصيا في جميع أموره. ١٩٤٩٨ - وقال الشافعي يكون وصيا فيما فوض إليه خاصة. ١٩٤٩٩ - لنا: أنه يتصرف في ماله بالوصية فجاز أن يتصرف في عموم المال. أصله إذا أطلق الأمر فقال: أوصيت إليك جاز أن يتصرف في مال الآمر وفيما استفاده الصغيرة من الأموال بعد موت الموصي، ولأنه تصرف الموصي لو جاز أن يختص ببعض الأشياء لم تجز الوصية بلفظ مطلق كالوكالة فلما جاز أن تثبت الوصية بقوله: أوصيت إليك علمنا أنها لا تنحصر. ١٩٥٠٠ - ولا تلزم المضاربة لأنه لا تصح إلا بعد تخصص اللفظ وهو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة بالنصف. ١٩٥٠١ - ولأن تصرف الوصي لو اختص بما خص به ولزم القاضي أن ينصب للصبي وصيا في بقية ماله وتصرف الأمين الذي رضي به الميت أولى من تصرف أمين لم يرض به. ١٩٥٠٢ - [فإن قيل: أوصى إلى رجل في بعض ماله ولآخر في بعض ماله فلم يثبت التصرف لمن لم يرض الموصي به].

стр. 3884

١٩٥٠٣ - قلنا: إذا خص لكل واحد شيئا فلابد من بقاء تصرف لم يجعله إلى كل واحد منهما فيؤدي إلى ما قلناه. ١٩٥٠٤ - فإن قيل: يجوز أن يوصي إلى أحدهما في أمر خاص وإلي آخر في بقية الأشياء كلها. ١٩٥٠٥ - قلنا: إذا ثبت لنا في الموضع الذي ذكرناه ثبت هذا لأن أحدا لم يفصل بينهما ولأن من ملك التصرف بموت لأب لم يتخصص تصرفه بمال دون مال كالجد. ١٩٥٠٦ - ولأن تصرف الأب ينتقل بعد موته في المال والنكاح ثم كان من انتقل إليه التصرف في المال ولأن تصرف الوصي بولاية بدلالة أنه يتصرف مع بطلان أمر الأب ولو كان تصرف من طريق الأمر لم يجز تصرفه مع انقطاع الأمر كالوكيل. ١٩٥٠٧ - فإن قيل: إنما انقطع/الأمر في الوكالة بالموت لأن العقد وقع على التصرف مع الحياة فإذا انقطع بالموت لم يمنع أن يكون العقد الذي ابتدأه بعد الموت لا يبطل وإن تعلق بالأمر كما أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم مات فدخل لم يعتق، ولو قال: إذا مت فأنت حر لم يبطل هذا القول بالموت لأنه أوجبه ابتداء بعد الموت، وكذلك لو جعل لغيره سكن داره عشر سنين يطلق ذلك بموته ولو جعل له سكناها بعد موته سننا مسماة جاز لأنه ابتداء الإيجاب بعد ذلك في مسألتنا. ١٩٥٠٨ - قلنا: هذا يبطل بمن قال: جننت فبع مالي لم يجز تصرفه بعد الجنون كما لو أطلق الوكالة فجن بطلت ثم لم يجز أن يقال لما علق الوكالة ببلد المال صح التصرف فبطل أن تكون الوصية إنما جازت لأن ابتداء إيجابها بعد الموت إذا لو كان يجوز التصرف بأمره في حالة الأمر. ١٩٥٠٩ - لأن ابتداء الإيجاب في تلك الحال لزم مثله في الجنون فأما التمييز

стр. 3885

والتدبير والوصية بالسكنى فلم يختلف الحكم فيها لما ذكروه، لكنه إذا مات انتقل الملك في العبد والدار إلى ورثته فلم يجز أني عتق بثمنه وهو على ملك غيره ولم يجز تبقية الحق في السكنى مع انتقال الملك في الرقبة لذلك بطلا، وأما إذا دبر وأوصى فالسكنى إنما تصح بعد الموت. ١٩٥١٠ - لأن قوله: منع ذلك في مال ورثته قبض على حكم ملكه فجاز أن ينفذ إيجابه فيه بعد مماته كما ينفذ في حياته وإذا ثبت أن تصرف الوصي من طريق الولاية لم يبتعض في بعض المال دون بعض كتصرف الأب والجد. ١٩٥١١ - ولأنه ملك التصرف بولاية منقولة فلم يتعلق بعض المال دون بعض كالجد. ١٩٥١٢ - فإن قيل: القاضي يتصرف من طريق الولاية. ١٩٥١٣ - قلنا: لا يختص ببعض المال دون بعض ولأن ولايته ليست منقولة لأن ولاية الإمام الذي ولاه باقية بحالها ولأن القاضي يشهد لقولنا لأنه لما جاز أن يختص تصرفه لم يملك التصرف لمطلق اللفظ حتى يختص له. ألا ترى أنه لا يصح أن يستقضى حتى يبين له في بلد كذل أو في موضع كذا. ١٩٥١٤ - فإن قيل: الوصية تختص باتفاق لأن أحد الوصيين لا يملك التصرف دون الآخر. ١٩٥١٥ - قلنا: هذا ليس بتخصيص وإنما هو بتبعض الولاية كما يتبعض تصرف الأبوين إذا ثبت نسب الواحد منهما وكذلك تصرف الجد به. ١٩٥١٦ - [فإن قيل: قد تقع الوصية خاصة إذا قال: أوصيت إلى فلان إلى أن يكبر ولدي.

стр. 3886

١٩٥١٧ - قلنا: إن تبين أن ابنه وصية بعد ذلك جاز. لأنا نجعله وصيا فيما لم يسلم الأول. لأن الموصي وصى به واختاره فهو أولى ممن لم يرض به. وهاهنا الرضا يحصل بالأمور وإن الرضا عن الوصي فكان الذي رضي به أولى ممن لم يقع به الرضا. ١٩٥١٨ - احتجوا: بأنه تصرف مستفاد بالعقد فوجب أن يكون مقصودا على ما عقد عليه. أصله التوكيل.] ١٩٥١٩ - قلنا: لا نسلم الوصف لأن العقد أثر في نقل الولاية إليه [ثم التصرف بحكم الولاية] لا بحكم العقد وهذا كمن لا يعرف له نسب إذا أقر بأب ثم مات ملك أبوه التصرف ليس بمقتضى الإقرار ولكن بإقراره صار جدا فملك التصرف بذلك. ١٩٥٢٠ - والمعنى في الوكيل أن تصرفه لما اختص بما سمى له لم يجز تصرفه بمطلق الوكالة حتى يتعين له ما تتناوله الوكالة ولما جاز تصرف الوصي بمطلق الوصية وإن لم يبين له ما يتصرف فيه دل على أن تصرفه لا يختص يبين ذلك أن الوكيل بالوكالة لا يملك أن يتصرف في غير مال الموكل والوصي يجوز تصرفه بالوصية في غير ملك الموكل وهو ما ملكه الصبي من غير الأب. ١٩٥٢١ - قالوا: تصرف مستفاد بإذن آدمي أو تصرف استفاد بتولية آدمي فوجي أن يكون مقصورا على موضوع الإذن كالوكيل. ١٩٥٢٢ - قلنا: الوكيل لما سكت عن التوكيل يقدر الموكل على استدراك حقه منه بأن يتصرف بنفسه أو يوكل ولهذا لا يجوز للقاضي نصب من يتصرف فيه فكذلك نقض تصرفه فأما الوصي لما سكت لا يقدر الموصي على استدراك حقه فيه فلابد للقاضي من اختيار ثقة أمين مطلع وهذه الصفات موجودة في الوصي ومعها اختيار الميت فكان أولى. ***

стр. 3887

مسألة ٩٨٠ إقامة الموصى له مقام الوصي في حقوق الصغار ١٩٥٢٣ - قال أصحابنا: للموصي أن يوصي ويقوم وصيه مقامه في حقوق الصغار. ١٩٥٢٤ - وقال الشافعي: ليس للوصي أن يوصي بمطلق الوصية فإن قال له الموصي: إذا حضرك الموت فرد الوصية إلى من ترى. ١٩٥٢٥ - قالوا: فيه قولان: أحدهما: له أن يوصي، والآخر: ليس له أن يوصي. ١٩٥٢٦ - لنا: أنا قد دللنا على أنه يتصرف بولاية وكل تصرف بولاية خاصة يملك أن يوصي كالأب والجد ولا يلزم القاضي لأن ولايته عامة. ١٩٥٢٧ - ولا يقال: أن الأب والجد لا يتهمان في حق الصغير والوصي متهم لأن هذا المعنى لم يمنع مساواة الموصي للجد في التصرف ولم يمنع جواز توكيله كما يجوز توكيل الأب والجد، ولأنه سبب خاص يملك به مطلق تصرف التوكيل من غير إذن فيملك به الوصية كالأبوة والجدودة ولا يلزم المضارب لأن وصيته تصح في مال المضاربة، ويجوز لوصيه أن يقوم مقامه في [خفض المال] وبيع العروض. ١٩٥٢٨ - ولأن الوصية إذن في التصرف في مصالح الصغير مع بطلان أمر الأب ومن مصلحته أن يوصي في ماله حتى لا يبقى المال غير محفوظ على الصغير ولأن الأب نقل إليه بالوصية ما كان يملكه من التصرف وقد كان يملك الوصية والتوكيل

стр. 3888

كذلك يملك ذلك الوصي. ١٩٥٢٩ - ولا يلزم ولاية التزويج لأنها لا تنقل بالنقل بدلالة أن الأب لو فوض إليه التزويج لم يجز أن يزوج. ١٩٥٣٠ - احتجوا: بأنه يلي بتوليه فلم يكن أن يوصي كالوكيل. ١٩٥٣١ - قلنا: الوكيل مفارق للوصي بدلالة أنه ليس له التوكيل إلا أن يفوض ذلك إليه والوصي له ذلك. ١٩٥٣٢ - ولأن الموكل بموت الوكيل باق على استدراك حقه فكان اختيار، من له النظر أولى من اختيار وكيله والوصي بموت الموصي لا يقدر على اختيار فقام اختياره مقام اختياره كما يقوم وكيله مقام نفسه. ١٩٥٣٣ - قالوا: نظره مستفاد بعقد كالأمين وقد بينا الجواب عن هذا. ١٩٥٣٤ - قالوا: الموصي وصى باجتهاد الموصى دون غيره فلم يجز للوصي أن يقوم الأمر إلى من لم يرضه الموصي ١٩٥٣٥ - قلنا: يبطل هذا بتوكيله في حقوقه وقولهم لا يجوز توكيل الوصي إلا فيما لا يقدر أن يتولاه بنفسه خلاف الإجماع على أن الموضع المسلم ببعض كلامهم. ١٩٥٣٦ - قالوا: لا يملك المطلق التفويض مثل ما جعل إليه أصله المضارب إذا دفع المال مضاربة فالوكيل إذا وكل والشريك إذا شارك. ١٩٥٣٧ - قلنا: كل هؤلاء لا يتصرفون مع وجود صاحب المال وهو يقدر على استدراك حقه فلا يحتاج إلى الوصية وأما الموصي فيتصرف مع موت الموصى فكان

стр. 3889

توصيته أولى من اختيار القاضي الذي لم يرض الميت باختياره ١٩٥٣٨ - قالوا: يملك التصرف على الصغير بتوليه كالقاضي. ١٩٥٣٩ - قلنا: القاضي إذا مات فالإمام هو الذي فوض إليه التصرف وهو يقدر على استدراك حق الصغير فكان ذلك أولى من وصي القاضي. ١٩٥٤٠ - قيل: وأما إذا جعل له أن يوصي فلان تصرف الوصي لا يكون مأذونا في تصرف الوكيل ولو أذن الوكيل في التوكيل جاز كذلك إذا أذن للوصي أن يوصي. ١٩٥٤١ - ولأن هذا الوصي الثاني يتصرف بمقتضى حكم الأب فصار كما لو قال: إن مت فوصيي بعدك فلان ولأن هذا تصرف باختياره ومن ينصبه القاضي بتصرف بغير اختياره وإذا استوى التصرف كان من اختيار الموصى أولى. ١٩٥٤٢ - قال الشافعي: هذا الوصي يوصي في ملك غيره فصار كالأجنبي إذا أوصى في مال أجنبي. ١٩٥٤٣ - قلنا: يبطل بالأب إذا لم يكن له مال ولولده الصغير مال فوصية الأب جائزة وهو موصى في ملك غيره وإنما كان ذلك لأنه يوصي في حقه الذي هو التصرف وبسبب غيره فيه كذلك الوصي إذا أوصى. ١٩٥٤٤ - قالوا: أما أن يوصي عن نفسه أو عن الموصي بطل أن يوصي عن نفسه لأن الوصي لا يكون له وصي وبطل أني وصي عن الموصي لأن الوصي عقد لا عمن لا إذن له في العقد فلم يصح كالوكيل إذا وكل لموكله بعد عزله. ١٩٥٤٥ - قلنا: عندنا الوصي ينصب وصيا لنفسه فينقل إلى وصيته ما كان له من التصرف وقد كان له التصرف على الصغار، وإن لم يعين له ذلك وأما إن قلنا إنه يقيمه مقام الموصي فبطلان إذن الصغار لا يمنع ذلك، كما أن الأب يقيم مقام نفسه من يتصرف لهم وإن لم يكن له أمر في العقد فكذلك الوصي مثله ***

стр. 3890

مسألة ٩٨١ حكم إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى الصبي بعد بلوغه ١٩٥٤٦ - قال أصحابنا: إذا أدى الوصي تسليم المال إلى الصبي بعد بلوغه ورشده فالقول قوله مع يمينه. ١٩٥٤٧ - وقال الشافعي: لا يقبل قول الوصي والأب والقاضي، إلا ببينة والمودع يقبل قوله في الوديعة بغير بينة وإن ادعى الوصي أنه أنفق على الصبي أو أن المال هلك فالقول قوله مع يمينه. ١٩٥٤٨ - قالوا: فأما المضارب والشريك والوكيل فجعل فيها وجهان أحدهما يقبل قولهم بغير بينة والوجه الآخر لا يقبل. ١٩٥٤٩ - لنا: أنه مؤتمن في المال فالقول قوله مع رده كالمودع. ١٩٥٥٠ - فإن قيل: المودع يدعي الرد على من ائتمنه والوصي يدعي الرد على من لم يأتمنه. ١٩٥٥١ - قلنا: أئتمان الأب يجري مجرى ائتمان الصغير لأن تصرف الأب كتصرفه لنفسه بعد بلوغه بدلالة عقوده ولأنه يدعي زوال يده في الأمانة فكان القول قوله. ١٩٥٥٢ - كما لو ادعى هلاكها وإنفاقها على الصغير ولأن كل من لو ادعى هلاك المال جعل القول قوله فإذا ادعى رده على مستحقه كان القول قوله كالمودع، ولأن ما تصرف القاضي فيه بولاية الحكم يقبل قوله فيه بغير بينة أصله سائر أحكامه ١٩٥٥٣ - احتجوا:.بقوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾.
следующие страницы →