Полный текст (6 324 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة. قال الدارقطني: والعوالي من المدينة على ستة أميال.
١٨٨٣ - قلنا: ذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب أن العوالي على ميلين أو ثلاثة، وهذا المقدار يمكن أن يسار إذا صلى في وسط الوقت.
١٨٨٤ - واحتجوا: بحديث الجزور الذي قدمناه، وقد بينا أن هذه الأفعال تختلف بحسب الفاعل، فلا يرجع إليها في التقدير، ولأن معناه قول وفعل، والفعل لا يعارض القول.
١٨٨٥ - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله أن صلوا العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ.
١٨٨٦ - والجواب: أنه روي أن مؤذن علي جاءه يؤذنه بالعصر وهو في مسجد الكوفة فقال: قد جاء هذا الكذا والكذا يعلمنا السنة! وأخر العصر، حتى لما فرغنا جثونا على الرُّكب ننتظر غروب الشمس، والكوفة يومئذ أخصاص. وكان أصحاب علي وابن مسعود يؤخرون العصر. وروى أبو حنيفة عن خالد
стр. 387
الحذاء عن أبي قلابة قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ كاجتماعهم على تأخير العصر والتبكير بالمغرب والتنوير بالفجر. قال أبو قلابة ومحمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب: إنها سميت العصر لتعصر، فيعارض هذا ما رووه عن عمر بن الخطاب.
١٨٨٧ - قالوا: تعجيل العصر يؤدي إلى كثرة الدعاء بعدها، والدعاء بعد العصر يرجى به ما لا يرجى في غيره.
١٨٨٨ - قلنا: فضيلة صلاة النفل قبل العصر أفضل وأكثر فضيلة من الدعاء، فكان اتساع وقت النفل أولى.
стр. 388
مسألة ٩٧
تأخير العشاء ما بينه وبين ثلث الليل أفضل
١٨٨٩ - قال أصحابنا: تأخير العشاء ما بينه وبين ثلث الليل أفضل.
١٨٩٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: تعجيلها أفضل.
١٨٩١ - لنا: ما رواه أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يمسي بالعشاء ويقول: ((احترسوا ولا تناموا)). وعن أبي المنهال قال: انطلق أبي وانطلقت معه، فدخلنا على أبي برزة فقال له أبي: حدثنا كيف كان النبي ﷺ يصلي المكتوبة، فقال: كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.
١٨٩٢ - وفي حديث معاذ ﵁ لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن فعلمه المواقيت، فقال: ((إذا كان الشتاء فأخر العشاء الأخيرة، فإن الليل طويل، وإذا كان الصيف فعجل العشاء، فإن الليل قصير وإن الناس ينامون)). وروى جابر بن
стр. 389
سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء الآخرة. ذكر هذه الأخبار كلها ابن شجاع في سنن الصلاة.
١٨٩٣ - وروى ابن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر النبي ﷺ لصلاة العشاء الأخيرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال حين خرج: ((إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن أثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)).
١٨٩٤ - ولا يقال: إن الشرع يؤخذ من قوله وفعله، وهاهنا لم يفعل وإنما أضمره فلا يكون شرعًا؛ وذلك لأنه أخبر أنه ترك التأخير لنفي المشقة، وهذا لا ينفي الفضيلة وتحمل المشقة؛ لقوله ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). ولأنها صلاة تقصر في السفر، فجاز أن تتعلق الفضيلة بتأخيرها، كالظهر في الصيف.
١٨٩٥ - احتجوا: بما روي: أن النبي ﷺ كان يصلي العشاء لسقوط القمر ثالثة. وهذا لا دلالة فيه؛ لأنا بينا أنه كان يؤخر، فيجوز أن يكون التعجيل في
стр. 390
الصيف، كما ذكر في خبر معاذ.
١٨٩٦ - وقد روي أن جابرا سئل عن المواقيت، فذكر العشاء وكان النبي ﷺ يعجلها أحيانًا ويؤخرها أحيانًا.
стр. 391
مسألة ٩٨
صلاة الوسطى الظهر
١٨٩٧ - قال أصحابنا: صلاة الوسطى الظهر.
١٨٩٨ - وقال الشافعي: الفجر.
١٨٩٩ - لنا: ما روى زيد بن ثابت قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، فكان يصلي معه صف أو صفان، ورسول الله لم يكن يصلي صلاة أشق على أصحابه منها، فنزلت: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾، فكثر الناس. فهذا يدل أنهم فهموا من الظاهر الظهر.
١٩٠٠ - ويدل عليه: ما روي أن النبي ﷺ أخر يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب، ثم قال: ((شغلونا عن صلاة الوسطى))، فدل على أن الوسطى
стр. 392
غير الفجر. ولأنها تقع في وسط النهار، فتوصف بالوسطى لمعنى لا يتغير، وما سواها يجوز أن يوصف بالوسطى لمعنى كان يجوز أن يتغير؛ ألا ترى أن عدد الصلوات إذا تغير خرجت الفجر أن تكون من الوسطى؟
١٩٠١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾، قالوا: والقنوت في الصبح، فثبت أنها وسطى.
١٩٠٢ - والجواب: أن القنوت المذكور في الآية المراد به السكوت عن الكلام: روى زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿وقوموا لله قانتين﴾، فأمرنا بالسكوت.
١٩٠٣ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قنت في الفجر وقال: هذه الصلاة التي أمرنا الله تعالى أن نكون فيها قانتين.
١٩٠٤ - قلنا: هذا قول ابن عباس، وقد خالفه غيره من الصحابة: فقالت عائشة وزيد بن ثابت: الظهر، وقال علي وأبو هريرة: العصر، فلم يكن الرجوع إلى قوله بعضهم أولى من الرجوع إلى قول الباقين.
стр. 393
١٩٠٥ - قالوا: قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ قد انتظم الوسطى وإنما أفردها لفائدة، وهي أن الفجر ينامون قبلها، فأخبر أن الواجب المحافظة عليها وترك النوم.
١٩٠٦ - قلنا: هذه الفائدة مثلها نقول في الظهر؛ لأنها تقع في الهاجرة فكان يشق فعلها، فأمر بالمحافظة عليها وتحمل المشقة، فإذا تساوينا في الفائدة سقط ما ذكروه.
стр. 394
مسألة ٩٩
إذا طلعت الشمس في صلاة الصبح بطلت
١٩٠٧ - قال أصحابنا: إذا طلعت الشمس في صلاة الصبح بطلت.
١٩٠٨ - وقال الشافعي: يبني عليها.
١٩٠٩ - لنا: ما روي في حديث عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله ﷺ أن نصلي في ثلاث ساعات أو نقبر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها. وهذا عام في الابتداء، والنهي يفيد الفساد. وكذلك ما روي أن النبي ﷺ قال: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)). ولأنها عبادة يدخل وقتها بطلوع الفجر، فجاز أن يكون خروج وقتها كإفسادها، أصله: الصوم.
стр. 395
١٩١٠ - ولا يلزم الطواف؛ لأنه يتصور إفساده، وكذلك الرمي. ولا يلزم الأضحية؛ لأن خروج وقتها كإفسادها؛ ألا ترى أنها لا تفعل بعد مضي الوقت كما لا يسقط الفرض بها إذا أفسدها بالإخلال بشرائط الذبح. ولأن الصلاة عبادة يؤثر فيها الحدث فجاز أن يبطل بخروج الوقت، أصله: الطهارة. ولأن الصلاة على ضربين: صلاة شرطها الجماعة، وصلاة لا تشرط فيها الجماعة، فإذا أثر خروج الوقت في أحد النوعين جاز أن يؤثر في الآخر. وهذه المسألة مبنية على أن الصلاة لا تجوز عند الطلوع بكل حال، وما نافى الابتداء منع البقاء.
١٩١١ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يقطع الصلاة شيء)).
١٩١٢ - والجواب: أن هذا الخبر لا يمكن حمله على ظاهره، فوجب أن يقصر على سببه، وهو المار بين يدي المصلى.
١٩١٣ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك الصبح)).
١٩١٤ - قلنا: هذا متروك الظاهر بالاتفاق؛ لعلمنا أن المدرك للركعة مدرك لبعض الصبح وباقيها يقع قضاء، وإذا عدل عن الظاهر كان معناه عندنا: من أدرك مقدار ركعة فقد أدركها، معناه: وجب عليه، وهذا الظاهر؛ لأن الإدراك يكون في الوقت. وما روي في هذا الخبر أنه قال: ((أضاف إليها أخرى)) فيجوز أن يكون تأويل الراوي؛ لأنه ليس بمشهور في الخبر. وقد قيل: إن أصل هذا الخبر موقوف على أبي هريرة.
стр. 396
١٩١٥ - قالوا: صلاة صحت في وقت فوجب أن لا تبطل بخروج الوقت، أصله: إذا غربت الشمس في العصر.
١٩١٦ - قلنا: لا تبطل بخروج الوقت عندنا، وإنما تبطل بطلوع الشمس الذي لا يجوز الابتداء معه، فإن أرادوا أن خروج الوقت سبب انتقضت علتهم بالمسح على الخفين إذا ذهب الوقت في خلال الصلاة: إن صلاته تبطل وخروج الوقت سبب في بطلانها. ولأن الشمس إذا غربت جاز ابتداء الصلاة، فلم يمنع البقاء، وإذا طلعت لا يجوز الابتداء، فلا يجوز البقاء.
١٩١٧ - قالوا: اعتراض الوقت الذي يكره فيه التنفل لا يمنع فعل الصلاة، كغروب الشمس.
١٩١٨ - قلنا: ليس المانع عندنا اعتراض وقت يمنع التنفل فيه، وإنما يمنع الصلاة فيه، ثم المعنى في الغروب ما ذكرناه.
стр. 397
مسألة ١٠٠
إذا أدى صلاة إلى جهة باجتهاده ثم تبين له الخطأ لم يقض
١٩١٩ - قال أصحابنا: إذا أدى صلاة إلى جهة باجتهاده ثم تبين له الخطأ، لم يقض.
١٩٢٠ - وقال الشافعي: يقضي. وأما إذا كان ذلك بمكة، فقد ذكر ابن رستم عن محمد أنه: لا يقضي، وكان أبو بكر الرازي يقول: يقضي. واختلف أصحابنا في فرض المصلي إذا بعد عن الكعبة، فقال أبو الحسن وأبو بكر: فرضه الجهة، واختار شيخنا أبو عبد الله أن الفرض عين الكعبة في الحالتين.
١٩٢١ - والدليل على ما قلناه: ما روى عامر بن ربيعة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة، فلم نعرف القبلة، فجعل كل رجل يصلي بين يديه أحجار، فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. وروى قيس بن طلق
стр. 398
عن أبيه أن قوما خرجوا في سفر فصلوا فتاهوا عن القبلة، فلما فرغوا تبينوا ذلك، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: ((تمت صلاتكم)).
١٩٢٢ - وروى جابر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقال طائفة منا: قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الشمال -فصلوا، وقالت طائفة: قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الجنوب- فصلوا، فلما أصبحنا وجدنا القبلة على غير ذلك، فذكرنا ذلك رسول الله ﷺ ، فنزلت الآية، فهذا يدل على أن الآية نزلت في حال الاجتهاد، ولم يأمر النبي ﷺ بالقضاء، وقال في بعض الأخبار: ((تمت صلاتكم)).
١٩٢٣ - ولا يقال: روى ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ صلى على راحلته حين هاجر تطوعًا، فنزلت هذه الآية. وروي أن اليهود تكلموا في شأن القبلة حين حولت، فنزلت هذه الآية، وهذا يوجب تعارض الأسباب، وكذلك أنه لا يمتنع اتفاق هذه الأسباب ونزول الآية على جميعها؛ لأنها لا تتنافى.
١٩٢٤ - قالوا: روي عن قتادة أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾.
١٩٢٥ - قلنا: النسخ لا يثبت بقول الواحد، ولأن قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ يتناول القادر على التوجه، ولا يتناول من لا يعلم، فكيف ينسخ به ولم يتضمنه.
١٩٢٦ - قالوا: حمل الآية على التطوع أولى؛ لأن ظاهرها يقتضي التخيير في جميع الجهات، وذلك لا يكون إلا في التطوع.
١٩٢٧ - قلنا: قد نقلنا نزلها في حال الاجتهاد، فكأنه قال: ﴿ولله المشرق
стр. 399
والمغرب فأينما تولوا﴾ حال الاجتهاد، ﴿فثم وجه الله﴾ يعني: فأينما تولوا مما غلب على اجتهادكم أنه قبلة.
١٩٢٨ - قالوا: يجوز أن يكون القوم صلوا بالليل تطوعا.
١٩٢٩ - قلنا: لم يستفصل النبي ﷺ ، ولو كان الحكم يختلف لبين. ولا يقال: إنه يحتمل أن يكون انحرفوا عن يمين القبلة وعن يسارها؛ لأنا روينا أن بعضهم صلى إلى الجنوب وبعضهم إلى الشمال، وهذا تضاد.
١٩٣٠ - ويدل عليه: حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))، وهذا عام. ولأنها جهة تجوز الصلاة إليها مع العلم، فجاز مع الاجتهاد، كجهة القبلة. ولأن الاشتباه عذر، وكل جهة جاز الصلاة إليها حال العذر لم يلزم القضاء عند زواله، كحال الخوف، ولا يلزم إذا كان بمكة؛ لأنا نقول: لا يقضي على رواية ابن رستم.
١٩٣١ - ولا معنى لقولهم: إن حكم العالم بالفعل مع العذر مخالف لحكم من فعله وهو غير عالم؛ بدلالة أنه يجوز الجمع بين الصلاتين فيترك الوقت مع العذر والعلم، ولا يجوز أن يتركه مع الاجتهاد، وتصلي المستحاضة للعذر مع الحدث ولا يجوز صلاتها للاجتهاد مع الحدث؛ وذلك لأن التارك للوقت مع الاجتهاد غير معذور فيه؛ لأن فرض الوقت لم يبن على الاجتهاد، وكذلك المصلي مع الحدث، فاختلف المعذور وغير المعذور، وأمر القبلة مبني على الاجتهاد، والاشتباه عذر كما أن الخوف عذر.
١٩٣٢ - ولأنها عبادة ذات أركان فجازت مع الخطأ في بعض شرائطها حال الاجتهاد، أصله: إذا أخطأ الناس في الوقوف فوقفوا يوم النحر.
١٩٣٣ - قالوا: هذا دلالة لنا؛ لأن الخطأ في المكان لا يعتد به، كما لو وقفوا في غير مكان الوقوف، وفي مسألتنا الخطأ في المكان فلذلك لم يعتد به.
стр. 400
١٩٣٤ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المكان بني على الاجتهاد في مسألتنا فصار كالزمان هناك، والمكان هناك بنى على اليقين فصار كالوقت في مألتنا، فالواجب اعتبار معنى المسألتين دون صورتهما. ولأن فرض التوجه بني على الاجتهاد؛ بدلالة أن من غاب عن الكعبة لا يتوصل إلى فرضه يقينا وإنما فعله باجتهاد، فإذا أخطأ فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد فلا ينسخ الأول، كالحاكم إذا حكم باجتهاد ثم بان له اجتهاد آخر، ولا يلزم إذا كان بمكة؛ لأنا نقول: يعيد، على ما قاله أبو بكر؛ لأنه انتقل من اجتهاد إلى يقين.
١٩٣٥ - ولا يقال: لأن الخطأ يعد على وجه قد يؤمن مثله في القضاء؛ ألا ترى أنه متى رأى هلال ذي الحجة أمكنه أن يقف بيقين؟ وهذا معنى مجوز ومع ذلك لا يلزمه القضاء. ثم المعنى في الثوب أن المقصود منه ليس هو الاجتهاد، وإنما المعتبر استعمال الثوب الطاهر؛ ألا ترى أنه لو صلى فيه من غير تحر جازت صلاته؟ والمقصود في القبلة الاجتهاد دون إصابة عينها؛ ألا ترى أنه لو صلى إليها من غير اجتهاد لم تجز صلاته، فإذا فعل الاجتهاد فقد حصل المقصود فلم تجب الإعادة؟ على أن قولهم في الصلاة يأمن مثله في القضاء غير مسلم؛ لأن القضاء ليس هو على الفور؛ فيجب أن يسافر ثم يقضي في السفر فيتفق له الغلط.
стр. 401
مسألة ١٠١
إذا تمت مدة البلوغ للصبي في خلال صلاته لم تجز عن فرضه
١٩٣٦ - قال أصحابنا: إذا تمت مدة البلوغ للصبي في خلال صلاته لم تجز عن فرضه.
١٩٣٧ - وقال الشافعي: تجزيه، وكذلك إن بلغ بعدها في الوقت.
١٩٣٨ - لنا: أنها عبادة تفتقر إلى النية، فإذا تمت قبل بلوغ لم يسقط بها الفرض بعده، كالصوم. ولأنه افتتحها مع وجود معنى يمنع التكليف، فلم يجز أن يسقط بها الفرض، كالمجنون إذا افتتحها.
١٩٣٩ - ولا يقال: إن المجنون غير مأمور بها؛ لأن الصبي عندنا غير مأمور بها أيضًا من جهة الله تعالى، وإنما هو مأمور من جهة وليه، وأمره غير مؤثر، ولأن ما فعله الصبي نافلة؛ بدلالة أنه ليس من أهل الفرض، والنافلة لا يسقط بها الفرض، كالبالغ إذا تنفل. ولا معنى لقولهم: إن فعل الصبي أزيد من النفل؛ لأنه يضرب على تركه؛ لأنه لا يتصور في القسمة إلا واجب أو نفل، فأما ما بينهما فلا يصح التزايد في النفل. ولا يلزم على هذا ما يفعله البالغ في أول الوقت؛ لأنه ليس بنفل، وإنما هو
стр. 402
واجب على قول أبي الحسن، وعلى قول غيره: هو مراعاة.
١٩٤٠ - ولا معنى لقولهم: إن فعل الصبي مراعى عندنا؛ لأن الفعل يقف مراعى إذا كان الفاعل من أهل الوجوب، فيقف على صفة ينضم إليه، والصبي ليس من أهل الوجوب، فيصير كمؤدي الزكاة قبل الحول والنصاب، فلا يقف مراعى.
١٩٤١ - قالوا: البالغ لم يفعل الصلاة بنية الظهر، فلذلك لم تُجز عنها، والصبي مأمور بفعلها بنية الظهر فأجزأت عنها.
١٩٤٢ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن خرج عنه وقت الجمعة وهو فيها أنه يبنى عليها الظهر، والمفعول ابتداء لم يقع بنية الظهر وجاز عنها، وعلة الفرع لا نسلم أنه مأمور بها.
١٩٤٣ - فإن قالوا: فعلها بنية الظهر، يبطل بما يفعله المجنون وبما يفعله البالغ قبل الوقت.
١٩٤٤ - احتجوا: بأنها عبادة ترجع إلى شطرها حال العذر، فإذا فعلها في صغر سقط فرضها عنه في كبره، كالطهارة.
١٩٤٥ - والجواب: أنا لا نسلم أنه فعل العبادة في صغيره؛ لأنه يعتد بالفرض، وما فعله قبل البلوغ نفل. ثم المعنى في الطهارة: أنها إذا وقعت لعبادة جاز أن يؤدى بها غيرها، فكذلك إذا وقعت قبل الوجوب جاز أن يسقط بها الفرض بعده، والصلاة إذا وقعت النية لفرض بعينه لم يسقط بها غيره، كذلك إذا فعلها قبل الوجوب لم يسقط بها ما يجب عليه.
١٩٤٦ - قالوا: مأمور بفعلها مضروب على تركها، فإذا فعلها وجب أن يعتد بها، كالكبير.
١٩٤٧ - قلنا: يبطل بالصبي إذا صلى ثم بلغ بعد الوقت، ويبطل بالمحبوس على أصلهم، والوصف غير مسلم؛ لأنه غير مأمور بها من جهة الله تعالى. ثم المعنى في
стр. 403
الكبير: أنه فعلها مع وجود سبب الوجوب، والصبي فعلها قبل السبب، فصار كالبالغ إذا صلى قبل الوقت.
١٩٤٨ - قالوا: صلاة مأمور بها حال نقصه فوجب أن يلزمه الإعادة بعد كماله، كالأَمَة إذا صلت مكشوفه الرأس ثم أعتقت.
١٩٤٩ - قلنا: يبطل بالأمة إذا صلت في الحبس بغير طهارة ثم خرجت فأعتقت. ولأن المعنى في الأمة أن النقص إذا زال بعد الوقت اعتد بما فعله في الوقت عن الفرض، فكذلك إذا زال في الوقت، ونقص الصغير إذا زال بعد الوقت لم يعتد بما فعله في الوقت، كذلك إذا زال مع بقاء الوقت.
стр. 404
مسألة ١٠٢
يجوز تقديم النية بشرط
١٩٥٠ - حكى أصحاب الشافعي عنا: أن نية الصلاة يجوز أن تتقدم وتنقطع، وهذا غلط.
١٩٥١ - والذي نقوله: إن تقديم النية يجوز بشرط أن يستصحب النية إلى أن يدخل في الصلاة.
١٩٥٢ - وحكى أصحابنا عنهم: أن النية لا يجوز أن تتقدم على التحريمة، وإن أنكروا هذا وقالوا: يجوز أن تتقدم إذا لم تنقطع فصارت المسألة على هذا اتفاقًا.
١٩٥٣ - والدليل على جواز تقديم النية: قوله ﵊: ((الأعمال بالنيات))، ولأنها عبادة فجاز أن تتقدم نيتها عليها، كالصوم.
стр. 405
مسألة ١٠٣
إذا دخل في الصلاة ثم نوى أن يقطعها
أو نوى صلاة أخرى لم تؤثر نيته في صلاته
١٩٥٤ - قال أصحابنا: إذا دخل في الصلاة ثم نوى أن يقطعها، أو نوى صلاة أخرى لم تؤثر نيته في صلاته.
١٩٥٥ - وقال الشافعي: تبطل.
١٩٥٦ - لنا: أنها عبادة صح دخوله فيها فلا تفسد إذا نوى الخروج منها، كالحج، ولأن اعتقاد فعل ما يختص بإفساد العبادة لا يصير كوجود المعنى المفسد، أصله: من اعتقد في خلال الطهارة أن يحدث. ولا يلزم إذا نوى في الصلاة أن يرتد؛ لأن الردة لا تختص بإفساد الصلاة.
١٩٥٧ - احتجوا: بأنه إذا نوى الخروج فقد ترك قصد القربة، فصار كما لو عمل عملًا من غير الصلاة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن أكثر الأحوال أن يصير هذا الفعل واقعًا من غير نية القربة، وهذا لا يؤثر في البقاء على الصلاة، كما لو غربت نيته.
стр. 406
مسألة ١٠٤
يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يقصد به تعظيم الله تعالى
١٩٥٨ - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز الدخول في الصلاة بكل لفظ يقصد به تعظيم الله تعالى.
١٩٥٩ - وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتكبير.
١٩٦٠ - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بقوله: الله أكبر أو: الأكبر.
١٩٦١ - لنا: قوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ فجعله مصليًا عقيب ذكر اسم الله، ولم يفصل بين اسم دون اسم، ولم يشرط فيه صفة مع الاسم.
١٩٦٢ - ولا يقال: هذا إخبار عما في الصحف الأولى؛ لأن ما فيها لازم لنا إلا أن يدل دلالة على نسخة.
١٩٦٣ - قالوا: ظاهر الآية يقتضي أن الصلاة تقع بعد الاسم، فهذا يدل على أن المراد به غير التكبير.
١٩٦٤ - قلنا: الفاء تقتضي تعلق ما بعدها بما قبلها، والاسم الذي تتعلق الصلاة به هو التحريمة، ومن حكمها أن تتقدم على الصلاة عندنا. ولأنه ذكر اسم الله على طريق التعظيم المحض فكان داخلًا في الصلاة،
стр. 407
أصله: إذا قال: (الله أكبر).
١٩٦٥ - قالوا: يبطل بقوله: (اللهم).
١٩٦٦ - قلنا: يدخل به في الصلاة.
١٩٦٧ - قالوا: يبطل بقوله: (مالك يوم الحساب).
١٩٦٨ - قلنا: يدخل به.
١٩٦٩ - قالوا: يبطل بقوله: (اللهم اغفر لي).
١٩٧٠ - قلنا: ليس بتعظيم محض، وإنما هو مسألة ودعاء.
١٩٧١ - قالوا: المعنى في الأصل أن (أكبر) يقتضي التعظيم والِقدَم، وهذا لا يوجد في غير (أكبر).
١٩٧٢ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن (أكبر) يفيد التعظيم ولا يفيد القدم، وإنما يقال: أكبر من الحوادث ويراد به التقدم في الزمان، والله تعالى عن ذلك، ولأن وصفه بأكبر كوصفه بكبير، ولا فرق بينهما؛ ألا ترى أن (أفعل) إذا لم يحمل على معنى (فعيل) اقتضى المشاركة؟ ولا يصح أن يقال: الله أكبر من غيره بمعنى المشاركة في الكبر؛ ألا ترى أنه لو صح ذلك لجاز أن يقال: إن غيره أصغر، وهذا لا يصح في صفاته؟ ولو سلمنا ما قالوه لم يصح؛ لأنه لو قال: (الرحمن أكبر) لم يجز عندهم وإن كان قد أتى بالاسم والصفة المتضمنة للقدم والتعظيم. ولو قال: (الله الكبير القديم) لم يجز عندهم، وإن أتى بالمعنيين جميعًا، والمدح لا يختلف أن يحصل بلفظ أو لفظين.
١٩٧٣ - ولأنه لفظ يجب اعتباره لحق الله، فلا يختص بعبارة بعينها، كالشهادتين. ولأن الشهادة آكد؛ ألا ترى أنها شرط في جميع العبادات ويتعلق بها حق الدم، فإذا لم تختص بعبارة فالتكبير أولى. ولا يلزم الشهادة بالحقوق؛ لأنه لا تختص؛ ألا
стр. 408
ترى أنها تجوز بالفارسية؟
١٩٧٤ - ولأن المقصود منها حق الآدمي. ولا يلزم اللعان؛ لأنه ثبت لحق الله تعالى وحق الآدمي، ثم لا يختص بعبارة؛ لأنه يجوز بالفارسية، وقد التزم بعضهم الشهادتين فقال: لا يجوز بعبارة غير لا إله إلا الله، ومتى قال غيرها لم يكن مسلما، وهذا غلط؛ لأنه لو اعتقد معناها صار مسلما، واختلاف العبارة لا يكون أقل من الاعتقاد المجرد من غير عبارة.
١٩٧٥ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ وهذا يقتضي وجوب هذا القول دون غيره. ولا يلزم على ما قلناه الأذان؛ لأنه لا يختص بعبارة، ولو أذن بالفارسية والإعلام يقع به جاز.
١٩٧٦ - ولأنه ذكر يقع في ابتداء العبادة ويتكرر في أثنائها فجاز بغير لفظ التكبير، كالتلبية. ولأنه ذكر جعل شرطًا في صحة الصلاة، فلا يختص بعبارة بعينها، كالخطبة.
١٩٧٧ - قالوا: الخطبة أضعف من التكبيرة؛ لأنها لم تشرط في كل الصلوات.
١٩٧٨ - قلنا: الأذان لم يشرط في شيء من الصلوات، وإن اختص بلفظ بعينه عندكم.
١٩٧٩ - قالوا: الخطبة شرط تتقدم على الصلاة، كستر العورة، والتحريمة لا تتقدم، فهي كالركوع.
١٩٨٠ - قلنا: التحريمة متقدمة على الصلاة عندنا، ويبطل هذا الفرق بالأذان؛ لأنه متقدم ويتعين عندهم. ولأن ما جاز أن يذكر في التسمية على الذبيحة جاز أن
стр. 409
يدخل به في الصلاة، أصله: الله أكبر.
١٩٨١ - قالوا: المعنى فيه أنه يجوز أن يفتتح به الأذان.
١٩٨٢ - قلنا: لو افتتح الأذان بالله أَجَل والإعلام يقع جاز عندنا، ولأن (الرحمن) اسم من أسماء الله تعالى فجاز أن يدخل به في الصلاة مع القدرة على غيره، كقوله: الله.
١٩٨٣ - احتجوا: بقوله ﵇: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير)). فاقتضى أن لا تحريم لها غيره، كما قيل: مال زيد الإبل، اقتضى أن لا مال له سواه، ولأن تخصيص التكبير يقتضي مشاركة غيره له وإلا بطل فائدة التخصيص.
١٩٨٤ - والجواب: أن هذا الخبر يقتضي جواز الدخول بقوله: الله أكبر، وهذا ضد قولهم. ولا معنى لما قالوا: إنه لا يسمى مكبرًا؛ لأن هذا خلاف اللغة، ولا فرق فيها بين الكبير وأكبر في أنه تكبير. ولأن التكبير مصدر فيقتضي إيجاب كل ما فيه معناه، فإذا أتى بما يفيد معنى التكبير فقد فعل المأمور -وإن لم يلفظ بالتكبير-.
وقوله: (أعظم) فيه معنى التكبير، فتضمنه الخبر.
١٩٨٥ - قالوا: التعظيم -وإن كان فيه معنى التكبير- فلا يقال: (كبّر) إلا لمن قال: الله أكبر. ويقال: (هلَّل) لمن أتى بلفظ التهليل، و (حمد) لمن قال: الحمد لله، ولا يستعمل بعضها فيما لا يتناوله اللفظ.
١٩٨٦ - قلنا: هذا يختص من طريق العرف، فأما في الحقيقة فالمعتبر المعنى؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وإن كان التحرير مصدرًا، فإذا أتى بما يفيد العتق جاز -وإن لم يعبر عنه بلفظ التحرير-، كقوله: أعتقت. ويبين أن التكبير والتعظيم واحد قوله تعالى: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾
стр. 410
يعني عَظَّمنه، وروي أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿وربك فكبر﴾ قال النبي ﷺ : ((لا إله إلا الله)) فدل على أنه فعل موجب الأمر.
١٩٨٧ - ولا يقال: إن في الآية ﴿قم فأنذر﴾ والإنذار يقع بلا إله إلا الله، فهذا امتثال للإنذار لا للتكبير؛ وذلك لأنه أمره أن ينذر الناس، وذلك لا يقع بقوله، وإنما يقع بدعائهم إلى التهليل، فأما أن يفعل التكبير فالظاهر أن هذا الامتثال للأمر الثاني.
١٩٨٨ - قالوا: روى رفاعة بن رافع أن النبي ﷺ قال: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه)) إلى أن قال: يقول: ((الله أكبر)).
١٩٨٩ - والجواب: أن هذا الخبر المشهور فيه ((ثم يكبر)) فإن كان أصل الخبر المشهور فلا دلالة فيه؛ لأن التكبير موجود في التعظيم؛ ألا ترى أنه يقال: عظيم القوم وكبيرهم بمعنى واحد؟
١٩٩٠ - ولا يجوز أن يكون أصله الخبر ما ذكروه؛ لأنه أخص، فالأشبه أنه نقل الراوي لبعض ما سمعه. ثم لا دلالة فيه؛ لأنه قال في الخبر: ((وما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك))، وظاهر هذا يقتضي أنه إذا نقص أكبر واقتصر على الاسم جازت صلاته.
١٩٩١ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،
стр. 411
وروت عائشة أن النبي ﷺ كان يفتتح صلاته بالتكبير.
١٩٩٢ - والجواب: أن أنسًا روى أن النبي ﷺ كان يفتتح الصلاة بلا إله إلا الله، فتعارضت الأخبار. ولا دلالة فيما قالوه؛ لأن قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يقتضي وجوب الإتباع في الفعل على الجهة التي فعلها، فمتى لم يعرف الوجه الذي فعله هل واجب أم لا لم يلزمه الاتباع.
١٩٩٣ - قالوا: روي عن ابن مسعود.
١٩٩٤ - وقد قال إبراهيم والشعبي مثل قولنا، وهم أخذوا عن أصحاب ابن مسعود. ثم لا يمكن دعوى الإجماع؛ لأنه روي عن زيد وغيره أن من ترك تكبيرة الافتتاح أجزأته تكبيرة الركوع، فإذا لم يرها واجبة فكيف يدعى الإجماع على وجوب شيء معين.
١٩٩٥ - قالوا: افتتح الصلاة بغير لفظ التكبير مع القدرة فلم ينعقد صلاته، كقوله: اللهم اغفر لي.
١٩٩٦ - قلنا: قولكم بغير لفظ التكبير: فإن أردتم ما فيه لفظ التكبير فذلك موجود في التكبير، ولا يجوز عندكم، وإن أردتم لفظة: أكبر، فلذلك غير موجود في قوله: الأكبر، وإن جاز الدخول به عندكم.
١٩٩٧ - قالوا: الأكبر فيه أكبر على جهة قدرته فيه حرف زائد
стр. 412
فالانعقاد عندنا بأكبر دون الزيادة المنضمة إليه، كما لو قال: أكبر من غيره وأكبر كبيرًا.
١٩٩٨ - قلنا: هذا غلط بَيِّن؛ لأن الأكبر اسم غير أكبر، ومعناه مخالف لمعناه. قال أهل اللغة: تصح الإضافة في أكبر فيقول: أكبر من كذا، ولا تصح في الأكبر. وأكبر ليس له تأنيث من لفظه، والأكبر يقع في التأنيث. وأجمعوا على أن من جمع في القافية بين الأكبر وأكبر جاز، ولم يكن إيطاء؛ قالوا: لأن أكبر نكرة، والأكبر معرفة، فلم يصح دعواهم أنها لفظ واحد. ثم المعنى في الأصل: أنه لفظ لم يقصد به التعظيم، وإنما قصد به المسألة والطلب، وليس الاعتبار عندنا باللفظ المعظم حتى يقصد به التعظيم.
١٩٩٩ - قالوا: كلمة لا يصح افتتاح الأذان بها، فلا يصح افتتاح الصلاة بها، كقوله: مالك يوم الحساب.
٢٠٠٠ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه لو قال في الأذان: الله أجل والإعلام يقع به جاز.
٢٠٠١ - قالوا: وقول: لا يصح افتتاح الأذان بها بكل حال.
٢٠٠٢ - قلنا: إذا لم يقع الإعلام فالمقصود ذكر الله تعالى على وجه يقع الإعلام به ولم يوجد، وفي مسألتنا: المقصود ذكر الله تعالى على طريق التعظيم وقد وجد. والأصل غير مسلم؛ لأنه يجوز افتتاح الصلاة به.
٢٠٠٣ - قالوا: عبادة صح افتتاحها بالتكبير فلم يصح بغيره مع القدرة، كالأذان.
٢٠٠٤ - قلنا: إن كان الإعلام يقع بغيره صح، وإن لم يقع فلأن المقصود لم يوجد، ولأن الأذان ليس بواجب، والتكبير فيه إنما يصح على طريق السنة -وكذلك نقول في الصلاة على إحدى الروايتين: إن السنة أن يفتتح بالتكبير دون غيره، فإذا
стр. 413
تركه كان تاركًا للسنة -وكذلك نقول في الأذان، فلا فرق بينهما. وقد حكوا عنا أن من قال: بالله، لم يكن داخلا في الصلاة، وهذا غلط إذا قلنا: إن الدخول يقع بالاسم، كان قوله: بالله إنما يجوز إذا ضم إليه المسألة.
стр. 414
مسألة ١٠٥
يجوز التكبير بالفارسية كالعربية
٢٠٠٥ - قال أبو حنيفة: يجوز التكبير بالفارسية، كالعربية.
٢٠٠٦ - وقال الشافعي: لا يجوز.
٢٠٠٧ - لنا قوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾، ولم يفصل، ولأنه ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى فصار كالعربية، ولأنه ذكر واجب فجاز بالفارسية مع القدرة على العربية، كإظهار الإسلام. ولأنه ذكر مشروع في ابتداء عبادة فلا يختص بالعربية، كالتلبية.
٢٠٠٨ - احتجوا: بقوله ﵇: ((تحريمها التكبير)).
٢٠٠٩ - والجواب: أن هذا الخبر رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف الحديث. ولأن التكبير بالفارسية يسمى تكبيرًا.
٢٠١٠ - قالوا: روي في حديث رفاعة أن النبي ﷺ قال: ((ثم يقول: الله أكبر)).
стр. 415
٢٠١١ - قلنا: قد بينا أن أصل الخبر: ثم يكبر وهذا عام في كل لغة.
٢٠١٢ - قلنا: لا يكبر بالعربية مع القدرة، فصار كما لم يذكر.
٢٠١٣ - قلنا: اعتبار من فعل الذكر الذي يقصد به التعظيم كمن لم يذكر فاسد؛ بدلالة أن العاجز عن العربية لو كبر بالفارسية جاز ولو دخل في الصلاة من غير ذكر لم يجز، ثم لم يعتبر أحدهما بالآخر.
стр. 416
مسألة ١٠٦
هل تكبيرة الإحرام من الصلاة ؟
٢٠١٤ - كان أبو الحسن يقول: إن التحريمة ليست من الصلاة، إنما يتعقبها الصلاة.
٢٠١٥ - وقال الشافعي: هي منها.
٢٠١٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾، فجعله مصليا عقب الذكر، فهذا يدل على أن الصلاة بعد التكبيرة. ولا يحمل الذكر على الإقامة؛ لأن الفاء تقتضي تعلق ما بعدها بما قبلها، وأفعال الصلاة تتعلق بالتحريمة، ولا تتعلق بالإقامة.
٢٠١٧ - ويدل عليه: قوله ﵇: ((تحريمها التكبير)) فجعله تحريما لجميعها، فهذا يدل على أنه ليس منها. ولا يقال: إن الشيء قد يضاف إلى غيره وقد يضاف إلى بعضه كما يقال: رأس زيد، فلا يمتنع إضافة التحريمة إلى الصلاة وإن كانت منها؛ لأن الحقيقة أن المضاف غير المضاف إليه، وما سوى ذلك معدول عن ظاهره، فلا يقاس عليه. ولأنه ذكر لا يتقدمه جزء من أجزاء الصلاة، فلم يكن منها، كالإقامة والخطبة، ولا يلزم إذا قال: الله أكبر كبيرا أن كبيرا لم يتقدمه جزء وهو في الصلاة؛ لأن ما بين الفراغ من الجزء الأول والانتقال إلى الثاني يوجد جزء من الصلاة تنعقد فيه الصلاة، فسبق ذلك قوله: كبيرًا.
٢٠١٨ - قالوا: الإقامة والخطبة لا يشترط فيها ما شرط في الصلاة، والتكبير' شرط فيها ما شرط في الصلاة.
٢٠١٩ - قلنا: تساوي الشيئين في شروطهما لا يقتضي أن يكون أحدهما من
стр. 417
الآخر؛ ألا ترى أن الصلاتين تستوي شروطهما وإن كانت كل واحدة منهما غير الأخرى، وسجد التلاوة والصلاة يستويان في الشرائط وليس أحدهما من الآخر في شيء. ولأن أفعال الصلاة مرتبة على التحريمة وواجبة بها فحلت محل المنذور، فكما أن المنذر ليس من الصلاة كذلك التحريمة.
٢٠٢٠ - ولأنه لا يدخل بابتداء التحريمة أو بالفراغ منها، أو يكون الدخول مراعى، فإذا تم التكبير صح من ابتدائه.
٢٠٢١ - ولا يجوز الوجه الأول؛ لأنه يقتضي الدخول فيها بغير تكبير، والوجه الثاني قولنا. ولا يجوز أن يكون مراعى؛ لأن ما وقع غير صلاة لا ينقلب فيصير صلاة.
٢٠٢٢ - قالوا: يلزمكم هذا بعينه في السلام؛ لأنه ليس من الصلاة. فإن قلتم خرج بأوله فقد خرج بغير ذكر، وإن قلتم بالفراغ منه حصل في الصلاة.
٢٠٢٣ - قلنا: نقول في الخروج: إنه مراعى، فإذا تم السلام صح الخروج من ابتدائه، ويجوز أن يكون الشيء صلاة ثم ينقلب فيخرج من أن يكون صلاة، ولا يجوز أن يكون غير صلاة ثم يصير صلاة.
٢٠٢٤ - قالوا: هذا غير ممتنع؛ ألا ترى أن من نوى الصوم قبل الزوال كان صائما لجميع اليوم وما قبل النية لم يكن صوما وانقلب بالنية فصار صوما.
٢٠٢٥ - قلنا: الصوم يقوم ما ليس من جنسه مقامه، فجاز أن يكون الإمساك غير صوم ثم يصير صوما، وليس كذلك الصلاة؛ لأنه لا يقوم مقامها غير جنسها، فلم يجز ن يقع الفعل مراعى ثم ينقلب إليها. ولأن من أصبح في رمضان ولم ينو فهو صائم عندنا؛ لأن النية لا يعتبر مقارنتها، ومن شرط هذا الصوم وجود النية قبل الزوال، فإذا وجدت فالصوم لم يتغير عما وقع عليه، وإن لم يوجد بطل ما تقدم من الصوم لفقد شرطه، كما يبطل بالأكل.
٢٠٢٦ - احتجوا: بقوله ﵇: ((إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام
стр. 418
الآدميين، إنما هو تسبيح)).
٢٠٢٧ - قلنا: هذا يدل على أن التكبير يقع في الصلاة، ولا يدل على أن تكبيره صلاة.
٢٠٢٨ - قالوا: لأنه ذكرٌ من شرط صحة كل صلاة فوجب أن يكون منها، كالقراءة.
٢٠٢٩ - قلنا: كون الشيء شرطا في العبادة لا يدل أنه منها؛ ألا ترى أن الطهارة، والستر، والاستقبال، والخطبة شرائط ليست من الصلاة، والمعنى في القراءة أنها شرط مقدّمة آخر الصلاة فكان منها، والتحريمة لما لم يتقدمها جزء لم يكن منها.
٢٠٣٠ - قالوا: التحريمة تفتقر إلى ما تفتقر إليه كل صلاة من الطهارة والستر والاستقبال فكانت منها.
٢٠٣١ - قلنا: قد بينا أن تساوي الشيئين في الشرائط يقتضي التماثل، فأما أن يقتضي كونها شيئًا واحدًا فلا. ولأن الجزء الذي يبتدئ فيه التكبير يفتقر إلى هذه الشرائط إن لم يكن من الصلاة.
٢٠٣٢ - ولا يقال: إنه لا يفتقر إلى النية؛ لأن النية إذا لم يجز تأخيرها لا بد أن يتقدم جزء منها؛ لاستحالة أن يكون ابتدأها مع الهمزة.
٢٠٣٣ - وقد قال أصحابنا: إن هذه الشرائط لا تعتبر في التحريمة لنفسها، ولكن للجزء الذي يتعقبها من الصلاة.
٢٠٣٤ - قالوا: لو كان كذلك لجاز أن يبتدئ الافتتاح منحرفا عن القبلة ثم يحصل الاستقبال قبل استكمال التكبير.
٢٠٣٥ - قلنا: إذا شرط الاستقبال في التكبير للجزء الذي بعده وجب أن يستقبل من ابتدائه؛ لأنه لا ينحصر آخر التكبير حتى يستقبل في بعضها دون بعض؛ فاعتبر في جميعها.
стр. 419
مسألة ١٠٧
حد تكبيرة الإحرام
٢٠٣٦ - قال أصحابنا: يرفع يديه في التكبيرة الأولى حتى يحاذي بإبهامه أذنيه.
٢٠٣٧ - وقال الشافعي: إلى منكبيه.
٢٠٣٨ - لنا: ما رواه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه حتى يحاذي بأذنيه وذكر أبو الحسن بإسناده عن ميمونة بنت حجر ابن عبد الله قالت: سمعت عمتي كبشة بنت عبد الجبار بن وائل عن أبيها وعن علقمة عمها عن وائل بن حجر قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا وائل بن حجر، إذا صليت فاجعل يديك حذاء أذنيك)). وعن أبي مسعود الأنصاري قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه. وعن مالك بن الحويرث قال: رأيت النبي ﷺ رفع يديه حتى
стр. 420
حاذى بهما فروع أذنيه.
٢٠٣٩ - وروى أبو إسحاق عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذت إبهاماه فروع أذنيه، وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذاء أذنيه.
٢٠٤٠ - ومن أصحابنا من روى عن أنس، وعن ابن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه رفع يديه إلى أذنيه. ولأن ما تعلق بافتتاح الصلاة فالأظهر منه أولى من الأخفى، كالجهر بالتكبير.
٢٠٤١ - ولا يلزم مجاوزة الأذن؛ لأن الأولى تدخل بين الجائزين ومجاوزة الأذن لا يجوز بالاتفاق. ولأن كل موضع سن تقديم اليد إلى أعالي بدنه في الصلاة فإنه يحاذي بهما أذنيه، كالوضع عند السجود، فإن نازعوا فيه دللنا عليه بحديث البراء ووائل بن حجر: قالوا: وضع رسول الله ﷺ وجهه في السجود بين كفيه.
٢٠٤٢ - احتجوا: بحديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه، وروى أبو حميد الساعدي بحضرة
стр. 421
عشرة من الصحابة فصدقوه، وذكر إلى المنكبين.
٢٠٤٣ - والجواب: أنه يحتمل حال العذر؛ فقد بين ذلك وائل بن حجر فقال: قدمت عليهم في العام الثاني فوجدتهم يرفعون أيديهم في الأكسية من البرد.
٢٠٤٤ - قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأن أبا حميد رواه بحضرة عشرة.
٢٠٤٥ - قلنا: روي في قصة حميد مثل قولنا، فلم يبق لهم إلا ابن عمر، وما ذكرناه من الرواة أكثر، فالزائد أولى.
٢٠٤٦ - قالوا: نستعمل الخبرين فنقول: رفع يديه حذاء منكبيه، فصار أطراف الأصابع بحذاء شحمة الأذن.
٢٠٤٧ - قلنا: قوله: حتى يحاذي يديه أذنيه يقتضي المحاذاة بهما أو بأكثرهما. ثم إنا نستعمل خبرهم على نحو هذا فنقول: إن اليد اسم لجميع العضو، وقوله: حاذى بيديه منكبيه يعني الركوع.
٢٠٤٨ - قالوا: رفع اليد على المنكب زيادة على ما جرت به العادة في الرفع فلم يكن مسنونا، كمجاوزة الأذنين.
٢٠٤٩ - قلنا: لا عادة في رفع اليدين إلى المنكب حتى نعتبره بمجاوزتها. ولأن الواجب الفرق بين أفعال الصلاة وما يعتاد في غيرها، ولأن ما ذكرناه أشق فكان أولى.
стр. 422
مسألة ١٠٨
وضع اليدين في الصلاة
٢٠٥٠ - قال أصحابنا: يأخذ يساره بيمينه فيجعلهما تحت سرته.
٢٠٥١ - وقال الشافعي: عند صدره.
٢٠٥٢ - لنا: ما رواه أبو جحيفة عن علي قال: من السنة وضع اليمين على اليسار تحت السرة. وروى أبو وائل عن أبي هريرة قال: من السنة أن يضع الرجل يده اليمنى تحت السرة في الصلاة. ولأنه وضع ليديه على يديه في صلاته فكان الأيسر أولى من الأشق، كوضعهما على الركبتين في الركوع، ولأن وضعهما تحت السرة أقرب إلى حفظ الإزار فيجمع بين الوضع والستر، فكان أولى.
٢٠٥٣ - احتجوا: بحديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يضع اليمين على اليسار تحت صدره.
٢٠٥٤ - والجواب: أن هذا حكاية فعل وفيه احتمال؛ لأن ما تحت السرة يقال إنه تحت الصدر، فلم يكن الرجوع إليه أولى من قول أبي هريرة.
стр. 423
٢٠٥٥ - قالوا: وروي عن علي مثل قولنا، وهو إمام، فهو أولى.
٢٠٥٦ - قلنا: قد روينا عن علي أنه قد قال ضد قولهم.
٢٠٥٧ - قالوا: ما تحت السرة يجب ستره في الصلاة فلم يكن محلا لوضع اليد حال الانتصاب، كالفخذ.
٢٠٥٨ - قلنا: وجوب الستر يدل على الاستحباب في وضع اليد؛ لأنه أقرب إلى الستر.
٢٠٥٩ - قالوا: وضعها تحت الصدر أشق وأبعد من العادة، فكان أولى.
٢٠٦٠ - قلنا: هذا عادة أهل الكتاب، فمخالفتهم أولى.
стр. 424
مسألة ١٠٩
ما يستحب في الاستفتاح
٢٠٦١ - قال أبو حنيفة ومحمد: أستحب في الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك.
٢٠٦٢ - وقال الشافعي: يفتتح بوجهت وجهي.
٢٠٦٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾. وروي عن الضحاك ابن مزاحم أنه قال: حين تقوم إلى الصلاة، فهذا يدل على أن الذكر المتعلق بحال القيام التسبيح.
٢٠٦٤ - ولا يقال: هذا يقتضي ما قبل التكبير؛ لأنه لا ذكر قبل التكبير مسنون، والأمر يجب حمله على المسنون إذا سقط الوجوب.
٢٠٦٥ - ويدل عليه: حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه ويكبر ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك ... إلى آخره)).
стр. 425
٢٠٦٦ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك. وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك)). ورواه محمد بن المنكدر عن جابر، والأسود عن عمر، وعيسى عن أنس، وعبد الله بن زيد عن أبيه، كلهم عن رسول الله ﷺ .
٢٠٦٧ - وروى عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر الصبح بذي الحليفة وهو يريد مكة، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك.
٢٠٦٨ - وروى الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغني أن أبا بكر الصديق كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك. وروى الحرث بن سويد عن عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: إن من أحب الكلمة إلى الله أن يقول الرجل: سبحانك اللهم وبحمدك. ولأنه ركن يكون مدركه مدركا للركعة فجاز أن يتضمن التسبيح، كالركوع. ولأنه ركن من أركان الصلاة فلم يسن فيه صفة حاله، كالركوع والسجود.
следующие страницы →