Полный текст (6 324 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
عشرة من الصحابة فصدقوه، وذكر إلى المنكبين.
٢٠٤٣ - والجواب: أنه يحتمل حال العذر؛ فقد بين ذلك وائل بن حجر فقال: قدمت عليهم في العام الثاني فوجدتهم يرفعون أيديهم في الأكسية من البرد.
٢٠٤٤ - قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأن أبا حميد رواه بحضرة عشرة.
٢٠٤٥ - قلنا: روي في قصة حميد مثل قولنا، فلم يبق لهم إلا ابن عمر، وما ذكرناه من الرواة أكثر، فالزائد أولى.
٢٠٤٦ - قالوا: نستعمل الخبرين فنقول: رفع يديه حذاء منكبيه، فصار أطراف الأصابع بحذاء شحمة الأذن.
٢٠٤٧ - قلنا: قوله: حتى يحاذي يديه أذنيه يقتضي المحاذاة بهما أو بأكثرهما. ثم إنا نستعمل خبرهم على نحو هذا فنقول: إن اليد اسم لجميع العضو، وقوله: حاذى بيديه منكبيه يعني الركوع.
٢٠٤٨ - قالوا: رفع اليد على المنكب زيادة على ما جرت به العادة في الرفع فلم يكن مسنونا، كمجاوزة الأذنين.
٢٠٤٩ - قلنا: لا عادة في رفع اليدين إلى المنكب حتى نعتبره بمجاوزتها. ولأن الواجب الفرق بين أفعال الصلاة وما يعتاد في غيرها، ولأن ما ذكرناه أشق فكان أولى.
стр. 422
مسألة ١٠٨
وضع اليدين في الصلاة
٢٠٥٠ - قال أصحابنا: يأخذ يساره بيمينه فيجعلهما تحت سرته.
٢٠٥١ - وقال الشافعي: عند صدره.
٢٠٥٢ - لنا: ما رواه أبو جحيفة عن علي قال: من السنة وضع اليمين على اليسار تحت السرة. وروى أبو وائل عن أبي هريرة قال: من السنة أن يضع الرجل يده اليمنى تحت السرة في الصلاة. ولأنه وضع ليديه على يديه في صلاته فكان الأيسر أولى من الأشق، كوضعهما على الركبتين في الركوع، ولأن وضعهما تحت السرة أقرب إلى حفظ الإزار فيجمع بين الوضع والستر، فكان أولى.
٢٠٥٣ - احتجوا: بحديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يضع اليمين على اليسار تحت صدره.
٢٠٥٤ - والجواب: أن هذا حكاية فعل وفيه احتمال؛ لأن ما تحت السرة يقال إنه تحت الصدر، فلم يكن الرجوع إليه أولى من قول أبي هريرة.
стр. 423
٢٠٥٥ - قالوا: وروي عن علي مثل قولنا، وهو إمام، فهو أولى.
٢٠٥٦ - قلنا: قد روينا عن علي أنه قد قال ضد قولهم.
٢٠٥٧ - قالوا: ما تحت السرة يجب ستره في الصلاة فلم يكن محلا لوضع اليد حال الانتصاب، كالفخذ.
٢٠٥٨ - قلنا: وجوب الستر يدل على الاستحباب في وضع اليد؛ لأنه أقرب إلى الستر.
٢٠٥٩ - قالوا: وضعها تحت الصدر أشق وأبعد من العادة، فكان أولى.
٢٠٦٠ - قلنا: هذا عادة أهل الكتاب، فمخالفتهم أولى.
стр. 424
مسألة ١٠٩
ما يستحب في الاستفتاح
٢٠٦١ - قال أبو حنيفة ومحمد: أستحب في الاستفتاح: سبحانك اللهم وبحمدك.
٢٠٦٢ - وقال الشافعي: يفتتح بوجهت وجهي.
٢٠٦٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم﴾. وروي عن الضحاك ابن مزاحم أنه قال: حين تقوم إلى الصلاة، فهذا يدل على أن الذكر المتعلق بحال القيام التسبيح.
٢٠٦٤ - ولا يقال: هذا يقتضي ما قبل التكبير؛ لأنه لا ذكر قبل التكبير مسنون، والأمر يجب حمله على المسنون إذا سقط الوجوب.
٢٠٦٥ - ويدل عليه: حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه ويكبر ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك ... إلى آخره)).
стр. 425
٢٠٦٦ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك. وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك)). ورواه محمد بن المنكدر عن جابر، والأسود عن عمر، وعيسى عن أنس، وعبد الله بن زيد عن أبيه، كلهم عن رسول الله ﷺ .
٢٠٦٧ - وروى عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر الصبح بذي الحليفة وهو يريد مكة، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك.
٢٠٦٨ - وروى الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغني أن أبا بكر الصديق كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك. وروى الحرث بن سويد عن عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: إن من أحب الكلمة إلى الله أن يقول الرجل: سبحانك اللهم وبحمدك. ولأنه ركن يكون مدركه مدركا للركعة فجاز أن يتضمن التسبيح، كالركوع. ولأنه ركن من أركان الصلاة فلم يسن فيه صفة حاله، كالركوع والسجود.
стр. 426
٢٠٦٩ - أو نقول: فوجب أن لا يكون من سنته ذكر التوجه.
٢٠٧٠ - احتجوا: بحديث علي قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قال: وجهت وجهي. وروى أبو هريرة نحوه.
٢٠٧١ - والجواب: في حديث علي: وكان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وإذا سجد، قال: اللهم لك سجدت، فهذا يدل على أنه كان قبل أن يسن التسبيح في الأركان. وقد روى عبد الله بن أبي الخليل عن علي قال: سمعته يقول حين كبر في الصلاة: ((لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)). وعدوله عن العمل بما رواه، يدل على أنه عرف نسخه. ولأن خبرنا أكثر رواة فكان أولى، ولأن الأئمة عملوا به.
٢٠٧٢ - قالوا: خبرنا زائد.
٢٠٧٣ - قلنا: الزائد يعتبر في جنس واحد، وكل واحد من الخبرين يتضمن جنسًا آخر، فأما قوله: فيه آيات من القرآن، قلنا: الأذكار المسنونة الأفضل فيها من غير القرءان، كالتشهد وتسبيح الركوع.
٢٠٧٤ - قالوا: هذا أليق بالحال.
٢٠٧٥ - قلنا: قد نسخ نظيره، وهو قوله: لك ركعت ولك سجدت.
٢٠٧٦ - قالوا: التسبيح في الركوع والسجود، فكان ذكرٌ غيره في القيام أولى.
стр. 427
٢٠٧٧ - قلنا: ثبوته في بعض الأركان دليل على ثبوته في غيرها، ويجاب عن خبرهم بأن يقال: يحتمل أن يكون في صلاة نافلة. وقد روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يفتتح في صلاة الليل بغير ما يفتتح في الفرائض.
٢٠٧٨ - قالوا: ذكر يؤتى به حال الانتصاب فكان القرآن أولى به من التسبيح، كما بعد الافتتاح.
٢٠٧٩ - قلنا: لا يمتنع أن يفعل في حال الانتصاب ما ليس بقرآن، كتكبيرة العيد والقنوت. ولأن هذا الذكر لا يفعل على طريق القراءة، وما يذكر لا على طريق القراءة ليس يشبه ألفاظ القرآن.
٢٠٨٠ - قالوا: ركعة من الصلاة فلم يسن افتتاحها بالتسبيح، كالثانية.
٢٠٨١ - قلنا: نعكس فنقول: فلا يفتتح بالتوجه، كالثانية.
٢٠٨٢ - قالوا: ذكر شرع من جنسه في غير القيام، فلم يشرع من جنسه في القيام في عموم الصلوات، كالتشهد.
٢٠٨٣ - قلنا: يبطل بالتكبير، والمعنى في التشهد: أنه يختص بالقعدة فلم يسن في حال القيام، والتسبيح من أذكار الصلاة لا يختص بالقعدة، فجاز أن يفعل في حال القيام، كالتكبيرة.
стр. 428
مسألة ١١٠
الواجب في القراءة
٢٠٨٤ - قال أبو حنيفة: الواجب من القراءة ما يتناوله الاسم.
٢٠٨٥ - وقال الشافعي: الواجب فاتحة الكتاب.
٢٠٨٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرءان﴾، وهذا غاية ما يقال في إسقاط التعيين، يقول القائل: افعل ما تيسر.
٢٠٨٧ - ولا يقال: إن المراد بالآية الصلاة؛ لأن ابن عباس ﵄ قال: فرض الله قيام نصف الليل ثم خفف عنهم، ونسخ بقوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرءان﴾.
٢٠٨٨ - قالوا: ويدل على ذلك سياق الآية؛ لأنه قال: ﴿قم الليل إلا قليلا * نصفه﴾، ثم قال: ﴿علم أن يكون منم مرضى﴾. فلما قال: ﴿فاقرءوا ما تيسر﴾
стр. 429
علم أن المراد به: صلوا ما تيسر؛ وذلك لأن حقيقة قوله: ﴿فاقرءوا﴾ الأمر بفعل القرءان، وحمله على الصلاة مجاز، فلا يصار إليه إلا بدليل، ولا دليل لهم في قول ابن عباس؛ لأنه يجوز أن يكون أمر بتخفيف القراءة، فصار الأمر بذلك تخفيفا للصلاة، فيكون النسخ والمعنى.
٢٠٨٩ - قالوا: الذي تيسر هو الفاتحة في العادة.
٢٠٩٠ - قلنا: من تيسرت عليه الفاتحة فما دونها أيسر، وظاهر الآية يقتضي وجوب كل ما تيسر.
٢٠٩١ - فلو قلنا: إن من ترك تشديد حرف من الفاتحة لم تجز صلاته، فلم يكن تيسيرا. ولأن الآية لا يجوز أن يراد بها الفاتحة؛ لأنها نزلت بمكة، والفاتحة بالمدينة، فكيف يجوز أن يراد بها؟
٢٠٩٢ - ويدل عليه: ما رواه رفاعة بن رافع، وأبو هريرة في قصة الذي صلى في المسجد فقال له النبي ﷺ : ((ارجع فصل فإنك لم تصل ... إلى أن قال: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرءان)). وهذا في حال البيان، فلو كانت الفاتحة واجبة لذكرها.
٢٠٩٣ - ولا يقال قد روي في الخبر أنه قال: ((ثم اقرأ بفاتحة الكتاب))؛ لأن هذا لا يعرف، والمشهور ما بيناه. وقد طرق الخبر ابن شجاع وأبو الحسن على ما ذكرناه. ولو ثبت لم يكن فيه دلالة؛ لجواز أن يكون ذكر الأمرين فبين بأحدهما: الوجوب وبالآخر: المسنون.
٢٠٩٤ - ويدل عليه ما رواه أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
стр. 430
- ﷺ : ((أخرج فناد في المدينة: إنه لا صلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب، فما زاد)). وهذا ينفي التعيين، ذكره أبو داود.
٢٠٩٥ - قالوا: قد روي في الخبر: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فيما زاد)).
٢٠٩٦ - قلنا: الخبر واحد، والزائد أولى، ويجوز أن يكون يبين الأمرين: الواجب والمسنون.
٢٠٩٧ - قالوا: المراد بالخبر الأمر بتكثير القراءة أو الاقتصار على الأدنى، وهو فاتحة الكتاب، كما يقال: أقم البينة ولو رجل وامرأتين.
٢٠٩٨ - قلنا: ظاهر قوله: ولو بكذا الخيير بينه وبين غيره، وما سواه عدول عن الظاهر، فلا يصار إليه إلا بدليل؛ ولأنه ذكر جعل شرطًا في صحة الصلاة فلم يتعين، كالتكبير والخطبة.
٢٠٩٩ - قالوا: التكبير يتعين عندنا؛ لأنه لا يجوز إلا بالله أكبر فإذا قال: الأكبر انعقدت الصلاة ببعضه.
٢١٠٠ - قلنا: قد بينا فيما سلف أن كل واحدة من اللفظتين غير الأخرى، وقد جوز الشافعي بكل واحدة منهما.
٢١٠١ - قالوا: الخطبة غير متكررة في الصلاة فلم تتعين، والقراءة ذكر متكرر فيها فتتعين.
٢١٠٢ - قلنا: علة الأصل تبطل بالتعوذ والاستفتاح، فإنه غير متكرر ويتعين في
стр. 431
باب المسنون، وعلة الفرع تبطل بالتسبيحات؛ لأنها تتكرر في الصلاة ولا تتعين عندهم؛ لأنه يجوز أن يقول: لك سجدت، ولك ركعت، ولأنه أتى بما يسمى قرآنًا، فصار كفاتحة الكتاب.
٢١٠٣ - ولا يقال: إن فاتحة الكتاب تجمع الثناء والحمد والدعاء مع قصرها، وذلك لا يوجد في غيرها؛ لأنه لو قرأ آيات متفرقة فيها هذه المعاني لم يجز عندهم؛ لوجود ما قالوه. ولأن ما ثبت لحرمة القرآن لم يختص بفاتحة الكتاب، كمنع المحدث من مسه، والجنب من قراءته.
٢١٠٤ - ولا يقال: إن المنع من مسه ليس لحرمة القرآن، لكن لأجل ظَرفه؛ لأن المنع لحرمة القرآن، فتعلقت تلك الحرمة بما كتب فيه.
٢١٠٥ - احتجوا: بما رواه سفيان بن عيينة عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).
٢١٠٦ - والجواب: أن لفظة (لا) مشتركة: يحتمل نفي الجواز، ونفي الكمال، كقوله: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)). وإذا احتملت الأمرين
стр. 432
حملت على نفي الكمال؛ لأنه متيقن.
٢١٠٧ - ولا يقال: حمله على نفي الإجزاء يدخل على نفي الكمال؛ لأن العموم يتعين في الألفاظ دون التقدير والإضمار. ولأن قوله: ((لا صلاة)) يقتضي نفي الفعل، وهو موجود، فالمراد غير الظاهر فاحتمل: لا صلاة جائزة ولا صلاة كاملة. ولأنه روي في هذا الخبر أنه قال: ((وآيات معها))، وقد أريد بالنفي فيما زاد على الفاتحة نفي الكمال، فكان هو المراد في الفاتحة؛ لأن اللفظ يتناولهما على وجه واحد.
٢١٠٨ - قالوا: عندكم أن ترك الفاتحة ليس فيه نفي الكمال.
٢١٠٩ - قلنا: ليس كذلك؛ لأن الأفضل عندنا قراءة الفاتحة.
٢١١٠ - قالوا: روي في هذا الخبر أنه: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب))، وهذا مفسر لا يحتمل.
٢١١١ - قلنا: هذا الخبر رواه الأئمة عن سفيان بن عيينة باللفظ الأول، وذكره البخاري في الصحيح، وكذلك رواه الشافعي. وإنما تفرد بهذا اللفظ زياد بن أيوب، راويه عن سفيان، والرجوع إلى رواية الأئمة أولى مما تفرد به واحد.
٢١١٢ - وقول الدارقطني: هذا الإسناد صحيح رجع إلى أصل الرواة للخبر؛ لأنه ساق حديثهم في حديث واحد، ولو ثبت لم يدل على أن الإجزاء هو الكفاية، فكأنه قال: لا تكفي صلاة، وعندنا أن الكفاية تقع بالمسنون والمفروض، فأما الاقتصار على المفروض فليس بكاف.
٢١١٣ - قالوا: روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: ((كل صلاة لم يقرأ فيها بأم
стр. 433
الكتاب فهي خداج)).
٢١١٤ - قلنا: الخداج: الناقص. وعندنا أن من ترك الفاتحة فصلاته ناقصة، فقد قلنا بالظاهر.
٢١١٥ - قالوا: الخداج نقصان عضو من أصل الخلقة، يقال: أخدجت الناقة إذا وضعت ولدها على هذه الصورة، فاقتضى أن تكون الصلاة نقصت ركنا من أصلها.
٢١١٦ - قلنا: قال أبو عبيد: أخدجت الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة، وخدجت إذا وضعته لأقل من مدة الحمل. فلو كان المراد ما قالوه لقال: فهي إخداج. ولأن هذه أخبار آحاد، فلو حملت على الوجوب لنسخت الآية، وما دل عليه ظاهر القرآن لا ينسخ بأخبار الآحاد.
٢١١٧ - قالوا: قوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر﴾ مجمل؛ لأنه يختلف ما تيسر، فهذه الأخبار بيان.
٢١١٨ - قلنا: ليس مجملا وإن اختلف ما تيسر؛ لأن اللفظ يحمل على أدناه.
٢١١٩ - قالوا: روي مثل قولنا عن عمر، وابن عباس، وخوات بن جبير وعثمان ابن أبي العاص، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، ولا مخالف لهم.
стр. 434
٢١٢٠ - قلنا: ذكر ابن شجاع عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال: جلست إلى رهط من أصحاب محمد من الأنصار، فذكروا الصلاة فقالوا: لا صلاة إلا بقراءة ولو بأم الكتاب، قال خالد: قلت لعبد الله: هل سمي منهم أحدا، قال: خوات بن جبير وذكر. عن أبي العالية البراء قال: قلت لابن عمر: في كل ركعة تقرأ؟، فقال: إني لأستحيي من رب البيت أن لا أقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وما تيسر. وسألت ابن عباس، فقال: هو إمامك: إن شئت فأقل منه، وإن شئت فأكثر.
٢١٢١ - قالوا: ركن من أركان الصلاة، فوجب أن يكون معنيا، كالركوع والسجود.
٢١٢٢ - قلنا: نحن نسلم لأنه لا فرق بينهما، يجوز في كل واحد منهما ما يتناوله الاسم وإن كان فرضه. وقولهم: إنا نريد بالتعيين أن عين الانحناء لا يقوم مقام الركوع لا يصح؛ لأن هذا يفيد تعيين جنسه، فنقول بموجبه في القراءة؛ لأن جنسها يتعين والخلاف في القدر.
٢١٢٣ - قالوا: صلاة واجبة عريت عن فاتحة الكتاب مع القدرة، فوجب أن لا يعتد بها، كما لو لم يقرأ أصلًا.
٢١٢٤ - قلنا: يبطل بمن أدرك إمامه راكعًا، فالركعة صلاة عريت عن فاتحة الكتاب مع القدرة.
٢١٢٥ - قالوا إنما سقطت عندنا لأنه مأمور بمتابعة الإمام، فلا يقدر أن يقرأ ويتابع.
стр. 435
٢١٢٦ - قلنا: القدرة موجودة، وإنما أمر بتقديم غيرها. ولأن الطواف عندهم صلاة واجبة ويجوز مع عدم فاتحة الكتاب. ولأن من لم يأت بشيء من القرآن فقد ترك الركن أصلًا، فصار كمن ترك الركوع، ومن قرأ ما يتناوله الاسم فقد أتى بما يطلق عليه الاسم، فصار كما لو ركع ولم يطول.
٢١٢٧ - قالوا: الصلاة عبادة لها تحريم وتحليل تشتمل على أركان مختلفة، فوجب أن يكون من جملة أركانها ما له عدد سبع، كالحج.
٢١٢٨ - قلنا: يبطل بالسجود المنذورة؛ لأنها عبادة ذات أركان لها تحريم وتحليل؛ لأنه يكبر فيها ويسلم وليس في جملة أركانها ما له عدد سبع. ولأن الركن عندنا في الطواف أربعة أشواط وما بعده ليس بركن، فهو كالقراءة التي لا يتقدر عددها بالسبع، وإن كان الإتيان بذلك أفضل.
стр. 436
مسألة ١١١
(بسم الله الرحمن الرحيم)
ليست آية من الفاتحة وإنما هي افتتاح لها تبركا
٢١٢٩ - قال أصحابنا: (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية من الفاتحة، وإنما هي افتتاح لها تبركا.
٢١٣٠ - وقال الشافعي: هي آية منها ومن كل سورة، فمن أصحابه من قال: الصحيح أنها منها حكما، ومنهم من قال: هي قرآن على القطع والحقيقة.
٢١٣١ - لنا: أن طريق إثبات [القرآن] وضعها لا أصل لها.
٢١٣٢ - قالوا: روي [عن] علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين معا.
٢١٣٣ - قلنا: رواه عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل عن علي
стр. 437
وعمار. وعمرو بن شمر وجابر الجعفي: قال الدارقطني: جابر كذاب، وقال البستي: عمرو بن شمر لا يحل حديثه. وعن يحيى بن معين أن عمرو بن شمر ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، وقيل: إنه كان يؤمن بالرجعة.
٢١٣٤ - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أنه قال: صليت خلف النبي [ ﷺ ] وخلف أبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله.
٢١٣٥ - قلنا: رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن [ابن] أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر. ومحمد بن إسماعيل ضعيف، ذكره محمد بن سعد في الطبقات فقال فيه: ليس حديثه بحجة.
٢١٣٦ - احتجوا: بحديث القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله.
٢١٣٧ - قلنا: رواه الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، وهو ممن يروي الموضوعات، وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه. قال أبو زرعة: سمعت أحمد يقول: أحاديث الحكم كلها موضوعة [وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين
стр. 438
يقول] الحكم بن عبد الله الأيلي ليس بثقة.
٢١٣٨ - احتجوا: بما روى محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبي عن أبيه قال: صلى بنا أمير المؤمنين المهدي [صلاة المغرب] فجهر ببسم الله، [فقلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي ﷺ جهر ببسم الله].
٢١٣٩ - قلنا: المهدي صلى بالبصرة في مسجد الجماعة الصلوات كلها أربع سنين فلم ينقل عنه أحد من أهل البصرة الجهر، وكيف يرجع إلى نقل واحد من الثقات ممن انفرد بذلك. وقد ذكر الدارقطني/ هذه الأخبار وغيرها وليس فيها خبر صحيح، ومن العجب أن يسكت عن الكلام على جمعيها مع شهرة الطعن على رواتها على ما قدمناه، ويقابل بذلك حديث [أنس]، وهو في الصحيحين، ثم يروي أحاديث عن ابن عقدة عن مجاهيل الكوفيين وعن ليث: ابن عقدة لا يقبل عند أصحاب الحديث. ثم لو ثبت هذه الأخبار احتملت الجهر بها على طريق التعليم، أو الجهر الذي يسمعه القارئ كما قال ابن مسعود: ما خافت من اسمع نفسه.
٢١٤٠ - احتجوا: بما روى أنس من صلاة معاوية بالمدينة وإنكار المهاجرين
стр. 439
عليه ترك بسم الله. قالوا: فلولا أن من سننها الجهر لم يعلم أنه تركها.
٢١٤١ - والجواب: أن [هذا] الخبر لا يصح الاحتجاج بمثله، لأنه [لو] كان ثابتا بالمدينة لم يختلف على فقهائها وقد قالوا: لا يقرأ بسم الله [في الصلاة] سرا ولا جهرا، حتى أن المسيبي أمر المدينة وكان يجهر بها، فترك مالك الصلاة في المسجد، وكان يسمع الأذان ولا يصلي فيه، وكيف يجوز أن يكون هذا صحيحا ويتشدد فقهاء المدينة في تركها، ثم الذي روي أنه لم يقرأها، وهذا غير موضوع الخلاف.
٢١٤٢ - وقولهم: لو كان لا يجهر بها لم يعلموا بتركها ليس بصحيح؛ لأنه إذا وصل الجهر بالتكبير والسورة بآمين علم أنه لم يقرأها.
٢١٤٣ - قالوا: ذكر بين التعوذ والركوع فكان من سنته الجهر، كسائر الآيات.
٢١٤٤ - قلنا: هذا معارض بمثله، وهو أنه ذكر بين التكبير والحمد لله، فكان من سنته الإخفاء، كالاستفتاح.
* * *
стр. 440
مسألة ١١٢
القراءة واجبة في ركعتين من الصلاة بغير أعيانها
٢١٤٥ - قال أصحابنا: القراءة واجبة في ركعتين من الصلاة بغير أعيانها.
٢١٤٦ - وقال الشافعي: تجب في جميع الركعات.
٢١٤٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرءان﴾، وقوله ﷺ : (لا صلاة إلا بقراءة). وظاهره يقتضي جواز الصلاة بالقراءة في ركعتين وفي ركعة واحدة لولا الدلالة. ولأنه ذكر من سنته الإخفاء في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلم يكن واجبا، كالتسبيحات.
٢١٤٨ - قالوا: سقوط الجهر لا يدل على عدم الوجوب، كالقراءة في الظهر.
٢١٤٩ - قلنا: لم نجعل سقوط الجهر علما على نفي الوجوب، وإنما اعتبرنا سقوط الجهر بصفة، وهي تركه بكل حال.
٢١٥٠ - قالوا: نعكس فنقول: فوجب أن يستوي حكم الركعتين [الأوليين والأخريين].
стр. 441
٢١٥١ - قلنا: لا تأثير لوصفنا في العكس، ويبطل بالتشهد فإنه يستوي عندهم ما حصل في الركعتين وفي الرابعة. ولأن القراءة يستوي عندنا [فيها] الأوليين والأخريين، لأنه في أيها قرأ كان واجبا. ولأنه ذكر واجب فلا يتكرر في الأربع ركعات، كالتكبير.
٢١٥٢ - قالوا: التكبيرة لا يتكرر وجوبها، فلذلك لم تجب في الأربع، ولما تكرر وجوب القراءة جاز [أن يجب] في الأربع.
٢١٥٣ - قلنا: لا يمتنع أن يتكرر وجوب القراءة وإن لم يجب في [كل] الركعات، كالمرد في الركوع ولأن وجوب القراءة لو استوي في جميع الركعات تساوت في الهيئة والقدر كركعتي الفجر، فلما خالف الأخريان الأوليين في القدر والصفة دل على مخالفتها في الوجوب. ولأنه ذكر يختص وجوبه بالصلاة فجاز أن يبتدئ [فيه] في المكتوبة مسنونا، كالتكبير.
٢١٥٤ - احتجوا: بحديث الأعرابي وأن النبي ﷺ لما علمه الصلاة وذكر القراءة والركوع والسجود قال: (وكذلك فاصنع في كل ركعة).
٢١٥٥ - والجواب: أنه قال: (وما نقصته فإنما تنقصه من صلتك) فهذا يدل أنه إذا ترك القراءة في بعض الركعات جازت صلاته مع النقصان، ولأن قوله: (وكذلك فافعل) ينصرف إلى الأفعال دون الأقوال، فلم يتناول القراءة.
٢١٥٦ - وقولهم: إن القول والفعل إذا اجتمعا تناولهما اسم الفعل دعوى،
стр. 442
والظاهر أن الاسم عند الاجتماع يتناول ما يفيد حال الانفراد.
٢١٥٧ - قالوا: روى أبو قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وروى مالك بن الحويرث أنه قال: قال ﵇: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
٢١٥٨ - قلنا: إن هذا يقتضي وجوب الفعل على الجهة التي فعلها ﵇، فمتى لم يعلم لم يجز الاقتداء مع المخالفة في الجهة.
٢١٥٩ - قالوا: ركن يتكرر في الصلاة فوجب أن يتكرر في كل ركعة، كالركوع والسجود.
٢١٦٠ - قلنا: الركوع والسجود آكد؛ لأن الأصل في الصلاة الأفعال، والأذكار تبع، وليس إذا تكرر الآكد وجب أن يتكرر الأضعف. ولأن الركوع والسجود دلالة لنا؛ لأنه لما وجب في كل ركعة استوت صفته في جميع الركعات، ولما اختلفت صفة القراءة في الركعات دل على أنها لا تستوي في الوجوب.
٢١٦١ - قالوا: قيام مقصود في نفسه فوجب أن يكون مضمنا بذكر واجب، كالقيام الأول.
٢١٦٢ - قلنا: لا نسلم الأصل، لأن القراءة تجب في ركعتين بغير أعيانها.
٢١٦٣ - وقولهم: إن القراءة تجب عندكم في الأوليين، فإذا تركها فعلها في الأخريين ليس بصحيح، وإنما يستحب تقديمها في الأوليين، فإذا تركها وقعت في الأخريين ليس بصحيح، وإنما يستحب تقديمها في الأوليين، فإذا تركها وقعت في الأخريين موقعها، ولم يكن قضاء عن الأوليين؛ ويطل ما ذكروه بمن أدرك إمامه في الركوع، فالقيام مقصود وليس فيه قراءة واجبة.
٢١٦٤ - قالوا: القيام ركن ليس بقربة في نفسه، بدلالة أنه أشترك فيه الخالق
стр. 443
والمخلوق، فضمن ذكرا واجبا لتمييز العبادة من العادة.
٢١٦٥ - قلنا: يبطل هذا على أصلهم بالقيام الذي يفصل بين الركوع والسجود وهو ركن ولا يتضمن ذكرا واجبا، وكذلك القيام الذي يدرك إمامه فيه، ولأن القيام إن كان مضمنا بالذكر ليفصل [به] بين العادة والعبادة فليس يفتقر ذلك إلى ذكر واجب؛ لأن المسنون يقع به الفصل كما يقع بالواجب، ولأن القيام الذي يتعقب التكبير ويتعقبه ركوع ينفصل من قيام العبادة بمفارقة الأركان، فلا يحتاج إلى فصل آخر.
٢١٦٦ - قالوا: صلاة مفروضة فوجبت القراءة في كل ركعة منها، كالصبح.
٢١٦٧ - قلنا: نعكس هده العلة فنقول: فلا يجب القراءة في كل ركعة [منها] كالصبح. ولأن القراءة في الصبح دلالة لنا؛ لأن صفة القراءة تتساوى في الركعتين، فتتساويان في الوجوب، ولما اختلفت القراءة في الركعات اختلفت في الوجوب.
стр. 444
مسألة ١١٣
السنة الإخفاء بآمين
٢١٦٨ - قال أصحابنا: السنة الإخفاء بآمين.
٢١٦٩ - وقال الشافعي: الجهر.
٢١٧٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ وآمين من جملة الدعاء: لأن معناها: اللهم أجب، فيدخل في عموم الآية.
وروى أبو موسى أن النبي ﷺ مر بقوم يرفعون أصواتهم بالدعاء، فقال: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، وإن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد).
وروي: (إن الذي تدعونه بينكم وبين رقاب مطاياكم).
٢١٧١ - ويدل عليه: ما رواه الأعمش عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأنصتوا)، ذكره الدارقطني.
٢١٧٢ - وروى الحسن عن سمرة بن جندب قال: حفظت سكتتين في الصلاة من رسول الله ﷺ : سكتة إذا كبر الإمام [حتى يقرأ]، وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب، فأنكر ذلك عمران بن الحصين، فكتبوا إلى المدينة إلى أبي بن كعب،
стр. 445
فصدق سمرة. وروي في الخبر قال: كان رسول الله [ ﷺ ] إذا قال: (ولا الضالين) سكت سكتة، فهذا يدل [على] أنه كان لا يجهر بآمين. وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة قال: أخبرنا وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ فسمعته حين قال: (ولا الضالين) قال: (آمين) وأخفى بها صوته.
٢١٧٣ - قالوا: قال البخاري: سها شعبة في هذا الحديث في ثلاثة مواضع فقال: عن حجر بن أبي العنبس، وهو حجر بن عنبس، وقال: عن علقمة عن وائل، وإنما هو وائل، وعنبس منه، وقال: خفض صوته، وإنما هو: مد بها صوته.
٢١٧٤ - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن شعبة ليس ممن يتهم في الحديث، فيجوز أن يكون حجر بن العنبس وأبوه أبو العنبس، وأما ذكر علقمة فيجوز أن يكون سمعه بنزول. وأما حديث من روى في حديث حجر: مد بها صوته لا ينافي رواية شعبة؛ لجواز أن يكون إخفاضا ومد صوته بها.
٢١٧٥ - ويدل عليه: ما روي أن النبي ﷺ قال: (إذا قال الإمام: ولا الضالين
стр. 446
فقولوا: آمين، فإن الإمام يقولها)، فلو كان يجهر لم يكن لهذا القول معنى. ولأن النبي ﷺ قرأ الفاتحة وداوم عليها، فلو كان يجهر بآمين كجهره بآياتها لنقل على وجه واحد، فلما لم ينقل الجهر إلا متعارضا دل على أنه لم يداوم عليه. ولأنه ذكر من غير القرآن يفعل في حال القيام في جميع الصلوات، فكان من سنته الإخفاء، كالاستفتاح. ولأنه ذكر مسنون فلا يكون من سنة الإمام الجهر به، كسائر الأذكار. ولأنه ذكر يفعله المأموم في مقابلة ذكر [يقوله] الإمام، فكان كقوله: ربنا ولك الحمد.
٢١٧٦ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا) فلولا أنهم يسمعون تأمينه ما علق تأمينهم بتأمينه.
٢١٧٧ - والجواب: أن محل التأمين معلوم، فإذا انتهوا إليه علموا أنه أمن؛ لأن الظاهر أنه لا يترك السنة، فلم يحتاجوا إلى السماع.
٢١٧٨ - قالوا: روى سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن قيس، عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي ﷺ قرأ: (ولا الضالين) [فقال]: (آمين)، ومد بها صوته.
٢١٧٩ - قلنا: قد عارضه ما رواه شعبة، فليس الرجوع إلى رواية سفيان بأولى من
стр. 447
رواية شعبة، ولأن مد الصوت لا يدل على الجهر.
٢١٨٠ - قالوا: إذن تعارض خبر وائل، وقد روى أبو هريرة وابن عمر عن النبي ﷺ مثل ما ذكرناه.
٢١٨١ - أما [أبو] هريرة، فقد روينا من طريقه مثل قولنا، فتعارضا أيضا، وأما ابن عمر فقد روى حديثه بحر السقاء عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وكذلك روى بحر عن الزهري عن أبي سلمة. قال الدارقطني: بحر السقاء ضعيف.
ولأنه يحتمل أن يكون رفع صوته بها في صلاة نافلة، أو على طريق التعليم.
٢١٨٢ - قالوا: قال [عطاء]: سمعت الأئمة- عبد الله بن الزبير ومن بعده- إذا قالوا: ولا الضالين قالوا/: آمين، ويقولها من في المسجد حتى تسمع في المسجد ضجة.
٢١٨٣ - قلنا: روى أبو وائل أن عليا وعبد الله كانا لا يجهران بآمين.
٢١٨٤ - قالوا: ذكر بين التعوذ والركوع، فجاز أن يكون من سنته الجهر، كالقراءة.
٢١٨٥ - قلنا: المعنى في القراءة أنها ذكر من القرآن، فجاز أن يجهر بها، وآمين ذكر من غير قرآن، يفعل في جميع الصلوات لا على طريق العلامة.
٢١٨٦ - قالوا: ذكر في أثناء القراءة، فكان من سنته الجهر، كالقراءة.
٢١٨٧ - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقال: إن القراءة في أثناء القراءة. ونعكس فنقول: ذكر في أثناء القراءة فلا يجهر به المؤتم كالقراءة.
стр. 448
مسألة ١١٤
لا تجب على المؤتم قراءة ويكره له فعلها
٢١٨٨ - قال أصحابنا: لا تجب على المؤتم قراءة، ويكره له فعلها.
٢١٨٩ - وقال الشافعي: تجب القراءة عليه.
٢١٩٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا﴾.
٢١٩١ - وري عن ابن عباس ﵁ أن نبي الله [ ﷺ ] قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه فخلطوا عليه، فنزل ﴿وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا﴾. وعن مجاهد أنها نزلت في الصلاة خلف الإمام، ووجوب الإنصات والاستماع يمنع القراءة.
٢١٩٢ - ولا يقال: روي أنها نزلت في شأن الخطبة؛ لأنا قد بينا أنها [في] شأن الصلاة، فيجوز أن يكون نزلت فيهما، وروي ذلك عن مجاهد.
٢١٩٣ - قالوا: عندنا يقرأ في سكتات الإمام، فالاستماع واجب.
٢١٩٤ - قلنا: لو قرأ مع الإمام جاز عندكم، والآية تنفي هذا.
٢١٩٥ - ويدل عليه: ما روى زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال:
стр. 449
قال رسول الله ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا قرأ فأنصتوا). قال الطحاوي: قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي ﷺ (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا)، فقال: حديث ابن عجلان الليثي يرويه أبو خالد،- يعني حديث أبي هريرة-، قال: والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم فإن رواه المعتمر؟ قال فأي شيء تريد؟ فصحح الحديثين.
٢١٩٦ - وروى أحمد بن إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي ﷺ صلى صلاة فلما انفتل قال: (أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ؟) قالوا: نعم، قال: (قلا تفعلوا). وإرسال هذا الخبر لا يمنع الاحتجاج به، لاسيما مع رواية الأئمة [له].
وروي من غير هذا الطريق، وفيه أبو قلابة عن أنس عن النبي ﷺ . ذكره أبو الحسن.
٢١٩٧ - وقولهم: إنه لا يقرأ عندنا والإمام يقرأ ليس بصحيح؛ لأنه عندهم يقرأ مع قراءة الإمام في غير حال الجهر، ولو قرأ مع قراءته في حال الجهر جاز. وهذا ضد الخبر.
٢١٩٨ - وروى أبو الدرداء ﵁ قال: سأل رجل النبي ﷺ ؛ أفي كل صلاة قراءة؟ فقال: (نعم)، فقال رحل من القوم: وجبت، فقال النبي ﵇: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيا).
стр. 450
٢١٩٩ - وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يكفيك قراءة الإمام: خافت أو جهر). وروى أبو سعيد ﵁ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن الرجل خلف الإمام لا يقرأ شيئا أيجزيه ذلك؟ قال: (نعم).
٢٢٠٠ - وروى عمر بن موسى وجابر وليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة).
٢٢٠١ - قالوا: رواه جابر الجعفي وليث بن أبي سليم، وهما ضعيفان.
٢٢٠٢ - قلنا: ذكره أبو الحسن من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي الزبير، وقد روى سالم بن عبد الله عن أبيه معناه ليأتي بالعبارة الأولى؛ لأنا روينا أنه قال له: شراء طعام الفاجر.
٢٢٠٣ - وروى الأعمش عن أنس ﵁ أنه قال: وأصوب قيلا، فقيل له: يا أبا حمزة، إنما هي وأقوم قيلا، فقال: أقوم وأصوب وأهيأ واحد. وقد روي عن جماعة من السلف أن في القرآن كلمات غير العربية. قال: سعيد بن جبير لما قلت قريش: ﴿لولا فصلت ءاياته ءأعجمي وعربي﴾ نزل بعد ذلك في القرآن بكل
стр. 451
لسان. وعن ابن عباس أنه قال: ﴿طوبى لهم﴾: اسم الجنة بالحبشية، وقال في ﴿ناشئة الليل﴾: قيام الليل بالحبشية، وقال: القسورة: الأسد بالحبشية، وقال: ﴿سجيل﴾ بالفارسية، وقال أبو موسى: ﴿كفلين﴾: ضعيفين بالحبشة، وقال عكرمة: ﴿طه﴾ بلسان الحبشة يا رجل، و ﴿وطور سينين﴾ قال: السينين: الحسن بالحبشية. وقال سعد بن عبادة: المشكاة الكوة بالحبشية، وعن سعيد بن جبير: ﴿إذا الشمس كورت﴾ بالفارسية. وقال مجاهد: يدل على أن اختلاف اللغات لا يمنع جواز الصلاة، ومن كون المعبر عنه واحدا؛ لأنه إذا جاز في بعض الكلام جاز في جميعها.
٢٢٠٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾ إلى قوله: ﴿بلسان عربي مبين﴾. وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرءانا عربيا﴾، وقال: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾، وهذا يدل على أن غير العربي ليس بقرآن، وما ليس بقرآن لا يجزئ الصلاة به لقوله ﵇: (لا صلاة إلا بقرآن).
٢٢٠٥ - والجواب: أن هذه الآية تدل على أن المنزل عربي، وكذلك
стр. 452
نقول؛ لأن القرآن لم ينزل إلا بالعربية، والكلام إذا نقل إلى العجمي هل يكون قرءانا أم لا، فأما أن ندعي أنه منزل فلا. ولأن هذه الآية دلالة لنا؛ لأنه أخبر أنها أنزلت، ووصف المنزل بصفة، وهي العربية. وقد قيل: الصفة لا تغير الموصوف؛ ألا ترى: أن سائر الصفات إذا فقدت فقدنا الموصوف بحالها، فهذا يدل أنه قرءان بغير العربية.
٢٢٠٦ - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب سمع هشاما يقرأ على غير الوجه الذي سمعه فتلبب به وأتيا النبي ﷺ ، فقال لكل واحد منهما: (إقرأ)، فقرأ، فقال: النبي ﷺ : (هو كما قرأت، أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف). قالوا: فإنكار عمر ﵁ يدل على أنه لا يجوز القراءة بغير المسموع، وقوله ﵇: (أنزل على سبعة أحرف) يمنع من إثبات ما زاد عليها.
٢٢٠٧ - قلنا: هذا الخبر دليل لنا على ما بيناه: أنه أخبر أن القرآن على سبعة أحرف، ونزل وهو واحد، فلو اختلف- لاختلف الألفاظ- صار كل واحد منهما غير الآخر، وهذا لا يقوله أحد. وأما إنكار عمر فصحيح؛ لأن عندنا وإن كان المنقول قرءانا فيمنع من قراءته [ومن] نقله، وينكر كما ينكر شواذ القراءة.
٢٢٠٨ - وقولهم: لو جاز النقل لكان أكثر من سبعة أحرف، فليس بصحيح؛
стр. 453
لأنه ﵇ قال: (أنزل القرآن على سبعة [أحرف]) ومتى نقل إلى لغات يتغير المنزل عما هو عليه.
٢٢٠٩ - قالوا: روي أن رجلا سأل النبي ﷺ [فقال]: إني [لا أستطيع] [أن] أحفظ شيئا من القرآن، [فما أصنع] فقال له النبي ﷺ : (قل: سبحان الله والحمد لله) ولم يقل له: أحفظ بأي لغة سهل عليك.
٢٢١٠ - قلنا: الرجل عربي، وقد أخبر انه لا يقدر على حفظه [بالعربية]، فهو على لغة أخرى أعجز، فلذلك لم يذكر له.
٢٢١١ - قالوا: اختلفت الصحابة في التابوت والتابوه، فقال عثمان: اكتبوه بالتاء؛ فإنها لغة قريش، وإنما نزل بلغتها، ولو كان الكل واحدا لم يختلفوا.
٢٢١٢ - قلنا: الكل واحد في المعنى والجواز، وليس بواحد في الإنزال، وهم اختلفوا في المنزل دون الجائز.
٢٢١٣ - قالوا: القرآن لا يثبت قرءانا إلا بالنقل المستفيض، ولم ينقل أن معناه قرءان. ولأن تسميته قرءانا لا يثبت إلا بالتوقيف، وليس معناه توقيفا.
٢٢١٤ - قلنا: قد نقلنا ما يدل على أن اختلاف العبارة لا يوجب اختلاف المعبر عنه، ودللنا عليه بالقرآن والنقل، فلا يحتاج مع ذلك إلى توقيف آخر.
٢٢١٥ - قالوا: الاختلاف في الإعجاز على وجهين: منهم من قال: إنه في اللفظ والنظم والمعنى، ومنهم من قال: إن الإعجاز في اللفظ والنظم، فمن قال: عن المنقول
стр. 454
قرءان فقد خالف الإجماع.
٢٢١٦ - قلنا: الخلاف فيما وقع في أن الإعجاز هل يعود إلى المعنى واللفظ، أو المعنى خاصة، فعندنا أن الإعجاز في الترتيب والنظم والاختصار دون العبارة. ومن الناس من قال: إن كل واحد من الأمرين معجز، فإن صح الأول فالإعجاز في المنقول قائم، وإن صح الثاني فأصل الإعجاز قد حصل، وجواز الصلاة يتعلق بالمعجز.
ولأن الإعجاز في القرآن قد حصل من غير هذه الوجوه أيضا، وهو الخبر عن الغيوب، وهذا المعنى موجود في المنقول. ومتى حصل الإعجاز من وجه لم يلزم من كل وجه.
٢٢١٧ - قالوا: القرآن أجل الكلام، ومعلوم أن من أتى بمعاني شعر امرئ القيس لا يقال أتى بقصائده، فبأن لا يقال قد أتى القرآن إذا عبر عنه بغير عبارته أولى.
٢٢١٨ - قلنا: من أتى بشعر امرئ القيس منظوما بلغة أخرى على روية ونظمه فقد أتى بشعر بغير لغته، - فهو- كالقرآن- لا يكون شعرا إلا بالنظم، وإنما لا يسمى بذلك لعدم معناه، فهو كمن نقل القرآن ولم يأت بمعانيه، فصارا سواء من هذا الوجه.
* * *
стр. 455
مسألة ١١٥
لا ترفع اليدين في تكبير الركوع
٢٢١٩ - قال أصحابنا: لا ترفع اليدين في تكبير الركوع.
٢٢٢٠ - وقال الشافعي: يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
٢٢٢١ - لنا: ما رواه سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود. وروى حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صليت خلف النبي ﷺ و [خلف] أبي بكر وعمر ﵃ فكانوا لا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة. وروى ابن مسعود أنه قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله
стр. 456
- ﷺ ؟ قالوا: بلى، ورفع يديه في التكبيرة الأولى ثم لم يرفع بعد ذلك، وروى يزيد بن أبي زياد/ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ثم لا يعود.
٢٢٢٢ - قالوا: قال سفيان بن عيينة حدثني يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه: إذا افتتح الصلاة رفع يديه ولم يزد على هذا، ودمت الكوفة ورأيت يزيد ابن أبي زياد يقول فيه: ثم لا يعود، وأظن [أن] الكوفيين لقنوه.
٢٢٢٣ - قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه جرح الراوي وحمل أمره بالكذب، بل الواجب أن يحمل على أنه نسي الزيادة ثم تذكرها؛ فقد روى هذا الحديث ابن شجاع فقال: حدثنا المعلى قال: حدثا خالد ويعقوب، عن ابن أبي ليلى عن أخيه [عن أبيه] عن البراء أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه ثم لا يعود حتى ينصرف من صلاته. فقد وافق يزيد غيره في هذه الزيادة. وذكر أبو داود عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله [ ﷺ ] يرفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعها حتى انصرف وروى جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج رسول الله [ ﷺ ] ذات يوم على أصحابه فقال: مالي أركام رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في
стр. 457
الصلاة. وفي بعض الألفاظ لا يختص بالسبب. وروى مقسم عن ابن عباس ونافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن، وذكر افتتاح الصلاة ولم يذكر حال الركوع. وروى عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في ابتداء الصلاة ولا يرفع بعد ذلك، وذكر سيف في أول الفتوح عن عمرو بن محمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله [ ﷺ ] يرفع يديه في الصلاة كلما خفض ورفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك. ولأنها تكبيرة مفعولة في غير حال الاستقرار فلم يكن من سننها رفع اليد، كتكبيرة السجود. ولأنها تكبيرة الانتقال، كتكبيرة السجود. ولأن الرفع فعل، فلو يكون في الصلاة لكان من جنسه ما هو واجب، كالركوع، فلما لم يجب دل أنه لا يتكرر. ولأن الانتقال فيه أعلى وأدنى، فالأعلى: الانتقال من القيام إلى السجود، ومن السجود إلى القيام، والأدنى: انتقال من القيام إلى الركوع، ومن الركوع إلى القيام، فإذا لم يكن من سنته على الانتقالين رفع اليدين كذلك أدناه.
стр. 458
٢٢٢٤ - احتجوا: بما رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسل الله [ ﷺ ] إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع، ولا يرفع بين السجدتين. وروى مثل ذلك علي، ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو هريرة، وروى محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله [ ﷺ ] [قالوا: فلم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان رسول الله ﷺ ] إذا قام إلى الصلة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر، وكذلك يرفع إذا ركع وإذا رفع من الركوع.
٢٢٢٥ - والجواب عنه: أن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا ﵇ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده. وروى مجاهد قال: صليت مع ابن عمر فلم [يكن] يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. وروى بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: والله إن رفع الأيدي في الصلاة لبدعة. فلما روي عنهما
стр. 459
خلاف ما روينا دل على أنهما عرفا نسخه، وأوجب ذلك ضعف ما روياه، ألا ترى أنهما لا يرويان عن النبي ﷺ ويخالفانه إلا أن يعرفا النسخ. وأما حديث أبي حميد الساعدي ففيه أنه: كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين. وهذا متروك بالإجماع. ومتى قضى خبرنا على بعض خبرهم قضى على جميعه. قال ابن شجاع: سمعت على ابن المديني يقول: كان يحيى بن سعيد يضعف حديث عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ولا يحتج به. وأما حديث وائل بن حجر ففيه أنه: كان يرفع يديه بين سجدتيه. فقد قضى خبرنا على خبرهم: بعضه، فقضى على جميعه. وحديث حميد عن أنس أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع: قال ابن أبي شيبة: هو حديث منكر؛ لأن الجماعة رووه موقوفا على أنس.
٢٢٢٦ - ولأن أخبارنا عارضت هذه الأخبار وفيها نهي، والنهي أولى من الفعل؛ ألا ترى: أنه يجب متابعة النهي- وإن خالف فعله ﵇، كما روي أنه واصل ونهى عن الوصال. ولأن في أخبارنا قول، والقول والفعل إذا اجتمعا فالقول أولى. ولأن أخبارنا متأخرة؛ لأن الأصل كان الرفع في كل تكبيرة ثم نسخ ذلك. ولأن ابن عباس بين أن آخر الفعلين منه ﵇ كان ما نقوله.
٢٢٢٧ - وقد روي أن إبراهيم النخعي لما سمع خبر وائل أنكره وقال: لعل وائلا رأى النبي ﷺ مرة، وقد رآه ابن مسعود يصلي كذا [وكذا] وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال: أتى علي بضع وتسعون سنة وأنا نصف الإسلام، وما رأيت فقهيا يرفع يديه إلا في أول التكبيرة. وروى مطرف قال: قال مالك: رفع اليدين مما
стр. 460
نسخ من الحديث. فإذا كان كذلك كان الرجوع إلى ما قلناه أولى. ولا معنى لترجيحهم بكثرة الرواة؛ لما بينا من كثرة رواة خبرنا. وكذلك الترجيح بالزيادة والإثبات لا يصح؛ لأن التاريخ في خبرنا أولى. وعلى أنا نستعمل أخبارهم في الرفع للقنوت، وقد كان ﵇ يقنت مرة قبل الركوع ومرة بعده، فاحتمل أن يكون من روى الرفع قبل الركوع وبعده إنما أراد به رفع اليد للقنوت، ويحتمل أن يكون رفع يده عن مكانها حال الركوع، بمعنى أنها لم تبق قي مكان واحد.
٢٢٢٨ - قالوا: قال عبد الرزاق: أخذ أهل مكة رفع اليدين عن ابن جريج، وابن جريج عن عطاء، وعطاء عن الزهري وأبي الزبير، وأبو الزبير عن أبي وائل.
٢٢٢٩ - قلنا: روى الأسود قال: صليت خلف عمر فلم يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا حين استفتاح الصلاة. قال الشعبي: كان أصحاب علي وعبد الله لا يرفعون أيديهم إلا في التكبيرة الأولى. وحكى ابن مسعود فعل النبي ﷺ وأبي بكر وعمر مثل ذلك.
٢٢٣٠ - قالوا: صلاة ذات ركوع فوجب أن يتكرر رفع اليدين فيها، كصلاة العيد.
٢٢٣١ - قلنا: صلاة العيد لما زيد في أذكارها جاز أن يزاد في أفعالها، ولما لم يزد في أذكار سائر الصلوات لم يتكرر رفع اليد فيها. ولأن تكبيرة العيد تفعل في حال الاستقرار ولا تقوم مقام غيرها، ولما كانت هذه التكبيرات تفعل في غير حال الاستقرار حلت محل تكبيرات السجود.
следующие страницы →