Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
ماله قبضة وعلة الفرع تبطل بالصبي والعبد المحجوز إذا قبل الوديعة فتلفت لم يضمن أو قد قبضا ما ليس لهما أن يقبضاه.
١٩٧١٠ - ولأنه قبض واحد فلا يتعلق به ضمان على اثنين على كل واحد منهما في جميع المقبوض الغاضب.
١٩٧١١ - فإن قيل: المودع الثاني بالقبض والأول برفع يده عنها وتركه حفظها وإن لم يكن هناك يد أخرى.
١٩٧١٢ - قلنا: رفع يده إنما يكون بانفراد الثاني باليد فيها ألا ترى أنه بالدفع إليه لا يضمن ولا يقبض الثاني لأن له قبضها والأول حاضر ولم يضمن واحد منهما هذا القبض لأن يد الأول باقية باستحفاظها نقلا من بين يديه وتحمل الحمال معه.
١٩٧١٣ - فعلم أن قولهم رفع يده عنها إلى غير مستحقها فهو قولنا أنا لضمان يتعلق بقبض الثاني فأما إذا تركها في الصحراء فلم يضمنها بإزالة يده وإنما يضمنها بتضييعها وتسليمها إلى المودع الثاني ليس بتضييع.
١٩٧١٤ - ولأن عمل الثاني رفع الأول بدلالة أن ما يلزمه الضمان يرجع به عليه وقد وجب بهذا العمل الضمان على الأول ولا يجب على الثاني كالأجير المشترك إذا دق أجيره الثوب فحرقه ولا يلزم المودع إذا استأجر من نقض له ثوب الوديعة، لأن الضمان وجب على الثاني على المودع يقتضي الأجير لا بتحريقه.
١٩٧١٥ - ولا يلزم قبض المشتري من الودع؛ لأن عمله لم يقع للمودع وإنما وقع قبضه لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالضمان فإذا قبضها لم يقع للمودع وإنما وقع قبضه لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالضمان فإذا قبضها عند الاختيار لم يضمن
стр. 3922
كمودع المستأجر وعكسه إذا أخذها بغير أمر المودع.
١٩٧١٦ - ولأن مالا يضمن به مودع المستأجر لا يضمن مودع المودع أصله إذا أودعه إياها وهو معه ولم يفارقه.
١٩٧١٧ - احتجوا: بأن الثاني أخذ مال غيره ولم يجز له وأخذه وهو من أهل الضمان فوجب عليه الضمان أصله الغاصب والمشتري من الغاصب.
١٩٧١٨ - قلنا: لا نسلم أنه أخذ ما لم يجز له أخذه لأنه إذا سلم إليه ليحفظها وهو حاضر أو ليحملها معه لم يضمن فالأخذ حصل وله أن يأخذ وإنما حصل التعدي من المودع بالإعراض عنها بعد التسليم وهذا المعنى لا صنع فيه للمودع الثاني فأما الغاصب والمشترى منه فدليل.
١٩٧١٩ - لأنه تعلق به الضمان فوجب على كل واحد ولم يجب على اثنين على كل واحد منهما في جميع المضمون.
١٩٧٢٠ - قالوا: أخذ الوديعة ممن لا يجوز له أخذها منه.
١٩٧٢١ - قلنا: الوصف غير مسلم على ما بينا وللمعنى فيه أن إمساك المودع لم يقع للصبي بدلالة أنه لا يرجع عليه الضمان وفي مسألتنا العمل وقع له وقد وجب الضمان به فلم يجب على غيره
***
стр. 3923
مسألة ٩٩٥
الإيداع لدى الصبي المال وإتلافه إياه
١٩٧٢٢ - قال أبو حنيفة: إذا أودع رجل صبيا مالا أو أقرضه إياه فأتلفه فلا ضمان عليه
١٩٧٢٣ - وقال أبو يوسف: عليه الضمان وهو المشهور.
١٩٧٣٤ - من قول الشافعي: ومن أصحابه من قال: فيها وجه آخر مثل قول أبي حنيفة.
١٩٧٢٥ - لنا: أن المقرض أذن في الاستهلاك ومن أذن للصبي في استهلاك ماله ففعل لم يضمن فكذلك إذا كان الإذن في مضمون كلامه ولأن من عادة الصبي إتلاف الأموال فإذا مكنه من ماله مع علمه بعادته فكأنه رضى بإتلافه يبين هذا أن من قدم شعيرا إلى دابة أو لحما إلى هر كان ذلك رضا بإتلافه ومن وصى بإتلافه لم يجز له تضمين المتلف كما لو أذن ذلك صريحا.
١٩٧٢٦ - ولا يلزم إذا أودع صبيا مأذونا لأن الولي لا يأذن للصبي إلا إذا علم أن عادته المثل ولا يلزم إذا أودع سكرانا مالا لا يعرف قيمته في ذلك.
١٩٧٢٧ - ولا يلزم إذا أودعه عبدا فقتله؛ لأن الصبيان لم تجر عادتهم بقتل العبد
стр. 3924
فلم يكن إيداعه رضا بالقتل ولا يقال له لو ألقى ماله في البرية فقد رضي بإتلافه مع هذا لو أتلفه متلف ضمن؛ لأنه ألقاه في الطريق رضي بإتلافه من ليس بمعنى والإباحة لمن ليس بمعنى لا يتعلق بها حكم كما لو قال أيحب واحد منا لناس إتلافه؛ لأن إتلاف الوديعة ضمان يختص بالأموال. فإذا وجد من الصبي الوديعة لم يضمنها للتضييع والدلالة عليها أنه لم يتلفها فلا يلزم القتل لأنه ضمن لا يختص بالأموال.
١٩٧٢٨ - احتجوا: بأن من ضمن المال بالإتلاف قبل الإيداع ضمنه بعده أصله البالغ.
١٩٧٢٩ - قلنا: البالغ يضمن بالتضييع بالإتلاف والصبي الوديعة بالتضييع فجاز أن يسقط عنه ضمانها بالإتلاف.
١٩٧٣٠ - ولا يلزم العبد إذا قبله لأنا عللناه لسقوط الضمان بالإتلاف في الجملة ولا يعلل لأعيان المتلفات.
٢/أ ١٩٧٣١ - قالوا: يضمنه الصبي قبل الإيداع فكذا يضمنه بعده أصله البعد إذا/قتله.
١٩٧٣٢ - قلنا إيداع العبد ليس بتعريض من المولى لإتلافه فلم يسقط ضمان الإتلاف وإيداع الطعام والأموال للصبيان تعريض من مالكها بالاتلافها فأسقط ذلك ضمانها ولأن المال إذا أتلفه الصبي فقد ضيع الحفظ منه عند الإتلاف وذلك معنى لا يضمن به الصبي الوديعة فإذا أتلفها فهو من جنس الضمان كالأول، وأسباب الضمان عند أبي حنيفة إذا تكررت من جنس واحد لم يجب الثاني وأما القتل فقد ضيع الحفظ فيه حين قصد قتله وذلك لا يتعلق به الضمان لم يجز بغيره القتل وهو من غيره
стр. 3925
ضمن الضمان الأول فجاز أن يثبت حكمه ولهذا قال: إن العين المغصوبة لو زادت فباعها الغاصب لم يضمن الزيادة ولو كانت جارية فقتلها ضمنها زائدة.
١٩٧٣٣ - فإن قيل: الإيداع استحفاظ من طريق الصريح فلا يجوز أن يجعل رضا بالاستهلاك.
١٩٧٣٤ - قلنا: هو استحفاظ باللفظ وإباحة في المعنى وقد يجب الرجوع إلى معنى الكلام ويسقط صريحه ألا ترى أنه لو قال لا تودع الوديعة جاز له أن يودعها إذا وقع الحريق فلم يعتبر صريح اللفظ واعتبر معناه.
***
стр. 3926
مسألة ٩٩٦
حكم إذا تعدى المودع في الوديعة ثم زال التعدي
١٩٧٣٥ - قال أصحابنا: إذا تعدى المودع في الوديعة ثم أزال التعدي زال الضمان فعادت العين إلى الأمانة.
١٩٧٣٦ - وقال الشافعي: لا يزول الضمان بإزالة التعدي فإن أذن له المالك في إمساكها بعد إزالة التعدي أو أبرأه من ضمانها زال الضمان في ظاهر المذهب.
١٩٧٣٧ - ومن أصحابه من قال: لا يزول الضمان إلا بأن يأخذها من يده وإذا تعدى الوكيل هل ينعزل عن الوكالة بالبيع فيه وجهان.
١٩٧٣٨ - لنا: قوله ﷺ : (من أودع وديعة فهلكت فلا ضمان عليه).
١٩٧٣٩ - فإن قيل: لا نسلم أنها هلكت وهي وديعة.
١٩٧٤٠ - قلنا: لسنا نرجع تسميتها وديعة إلى حكم وإنما نرجع إلى اللغة والعرب تسميها وديعة مع وجود التعدي أو بعده ولأنه استعمال ضمنت به الوديعة فإذا زال ضمانها كما لو استعملها غير المودع فأخذها المودع.
١٩٧٤١ - ولأن كل يد لو عادت الوديعة إليها بعد استعمال الأجنبي زال الضمان إذا عادت إليها بعد استعمال المودع زال الضمان أصله وكيل المالك ولأن الوديعة
стр. 3927
محفوظة بعينها لصاحبها في الحرز المأذون فيه من غير إيقاع فعل فيها ولا منع فأشبه إذا لم يتعدى.
١٩٧٤٢ - ولأن أمر المالك بحفظ الوديعة عام في عموم الأوقات والتعدي لا يبطل الأمر وإذا زال التعدي فقد أمسك العين بيد قامت مقام يد المالك بأمره فصار كما لو ردها على وكيله بقبض ودائعه.
١٩٧٤٣ - وهذا الدليل مبني على دعاوى ثلاث أحدها: أن يد المودع كمودعه، والثانية: أن أمره عام في عموم الأوقات الثالثة: أن التعدي لم يبطل أمره بالحفظ.
١٩٧٤٤ - فأم االدليل على أن أمره قائم مقام يد المالك فهو أن العين لمنفعته فصار كوكيله وكوصي اليتيم ولأن العين لو هلكت في يده فلحقه ضمان رجع به على المودع عندنا وهو أحد القولين.
١٩٧٤٥ - وأما الدليل على عموم الأمر فلأن قوله احفظها لا يختص بوقت دون وقت ولهذا ملك إمساكها على التأييد ولأن من تتعلق بقوله حكم يجب اعتبار عموم كلامه كصاحب الشريعة.
١٩٧٤٦ - والدليل على أن التعدي لا يبطل الأمر: لو أن رجلا وكل رجلا يبيع عبده بألف فباعه بخمسمائة ثم باعه بألف جاز ولو كان التعدي يبطل الأمر انعزل عن الوكالة وكذلك لو أمره بعتق عبده ثم أعتقه أو باعه ثما عتقه جاز العتق وبرئ بذلك من الضمان.
стр. 3928
١٩٧٤٧ - فإن قالوا: بيعه بأجل فيما أمر يجب فلا يبطل الأمر.
١٩٧٤٨ - قلنا: لا نسلم ذلك بل هو بيع موقوف على الإجازة ولأن البيع الموقوف فيما تناوله الأمر لا يبطل الأمر. أصله أو أمر صاحب الشريعة.
١٩٧٤٩ - فإن قيل: لأن المكلف لا يملك الضمان لأموال المودع والمودع يملك فسخ الوديعة.
١٩٧٥٠ - قلنا: لا يملك عندنا فسخ الوديعة بغير حضرة صاحبها كما لا يملك إبطال أمر الله تعالى ورده.
١٩٧٥١ - فإن قيل: لو جحد الوديعة أبطل الأمر بالإمساك وبمثله جحدا بأوامر الله تعالى لا يؤثر في إسقاطها عن المكلف.
١٩٧٥٢ - قلنا: رد الأمر كفر وذلك يسقط الأوامر كلها عن المأمور عندنا حتى لا يلزمه شيء منها بعد السلامة كما يسقط الأمر بالجحود في مسألتنا.
١٩٧٥٣ - احتجوا: بما روى الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: (على اليد ما أخذت حتى ترد).
١٩٧٥٤ - قلنا: هذا الخبر يقتضي رد العين وذلك لا يكون إلا مع قيامها والخلاف بيننا في وجوب رد القيمة ولأن الخبر يقتضي وجوب ردها وهو مضمون بالأخذ والوديعة لا تكون مضمونه عليه بالأخذ فوجب حمل الخبر على الأعيان المضمونة بالأخذ.
١٩٧٥٥ - قالوا: وديعة تلفت ماله أو تلفت فيها ضمنها فوجب أن لا يزول ضمانها عنه بفعله. أصله إذا جحدها ثم اعترف بها.
١٩٧٥٦ - قلنا: يقتضي إذا أحضر الوديعة بعد التعدي ومكن المالك منها فلم يقبضها وتبطل بالمودع إذا أذن للمودع في عتق عبد الوديعة فتعدى فيه ثم أعتقه.
١٩٧٥٧ - ثم نقول بموجبها: لأن الضمان لا يسقط بفعل المودع لكن إمساكه بأمر صاحب الوديعة وأصلهم الجحود وهو غير مسلم في إحدى الروايتين فإذا قلنا بذلك سقط كلامهم في المسألة.
١٩٧٥٨ - وإن سلمناه فالمعنى فيه أن الجحود الذي تعلق به الضمان هو أن يكون بمحضر من المالك أو وكيله ولو جحد بغير حضرتهما لم يضمن فإذا جحد بحضرة المالك فقد صرف الحفظ عن نفسه؛ لأن جحود العقود يقتضي فسخها ولهذا لو تجاحد
стр. 3929
المتبايعان انفسخ البيع والمودع يملك عزل نفسه بمحضر صاحب الوديعة.
١٩٧٥٩ - فأما إذا انعزل فلم تعد الوديعة إلا بعقد مستأنف وليس كذلك التعدي مع الاعتراف؛ لأنه لم يرد الأمر بالحفظ فلذلك زال الضمان بزوال سببه.
١٩٧٦٠ - قالوا: وديعة ضمنت بسبب فجاز بقاء الضمان مع زوال السبب كما لو ضمنها ثم بدلها.
١٩٧٦١ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه إذا منع الاعتراف فالضمان يجب بالتعدي مع بقاء الأمر فيزول بدلها للمالك أخذها أو لم يأخذها.
١٩٧٦٢ - ولو سلمنا ذلك فلأن الضمان وجب بالمنع وذلك لا يزول إلا بالرد والتخلية وفي مسألتنا وجب الضمان بالركوب فإذا نزل عنها فقد زال المعنى الموجب للضمان فوجب أن يسقط الضمان.
١٩٧٦٣ - قالوا: تضمن الوديعة بعدوان فوجب أن تبطل بالاستثمار. أصله إذا جحد الوديعة ثم اعترف بها.
١٩٧٦٤ - قلنا: لا نسلم أن الاستثمار في الجحود بطل بضمان الوديعة ولا بالعقد وإنما ضمن برد الاستثمار حين زعم أنه يمسكها بنفسه وهذا لا يوجد في التعدي.
١٩٧٦٥ - والمعنى في الجحود أن الضمان وجب بالمنع من المالك والمنع لا يزول بالاعتراف وإنما يزول بالتخلية وفي مسألتنا الضمان وجب بالمخالفة وقد زالت بترك التعدي فعادت العين إلى يد المودع كما كانت.
١٩٧٦٦ - قالوا: ما مضى بإخراجه من الموضع المأذون فيه لم يبرأ برده إليه من غير إذن مجرد. أصله: إذا استأجر دابة إلى الكوفة فأخرجها إلى القادسية ثم رد فإذا أزال التعدي فقد عادت العين إلى يد تقوم مقام يد المالك فعاد إلى الكوفة.
١٩٧٦٧ - قالوا: ولذلك قلتم في المستعير إذا تعدى ثم زال التعدي لم يبرأ من الضمان.
١٩٧٦٨ - قلنا: يد المستأجر ويد المستعير غير قائمة مقام يد المالك لأن كل واحد منهما يمسك الشيء لمنفعة نفسه فإذا تعدى ثم أزال التعدي فلم يرد العين إلى يد تقوم مقام يد المالك ويد المودع.
١٩٧٦٩ - وقد دللنا على أنها قائمة مقام يد المالك فكان بردها إلى وكيله.
стр. 3930
١٩٧٧٠ - ومن أصحابنا من قال: إذا أجره إلى الكوفة ذهابا فتجاوزها ثم رجع إليها برأ من الضمان. لأنه مستعمل للدابة بأمر مالكها فكأنه أجرها منه بعد التعدي. وأما إن أعره أو أجره ذهبا فتجاوز ثم ردها إلى الكوفة لم يبرأ لأنه ليس بمستعمل لها بأمر مالكها فلم يبرأ من الضمان.
١٩٧٧١ - قالوا: من ضمن شيء بإخراجه من الحرز على وجه العدوان لم يزل عنه الضمان برده إلى الحرز كالسارق إذا أخرج الشيء من حرزه ثم رده إليه.
١٩٧٧٢ - قلنا: الضمان عندنا لا يزول برد الوديعة إلى الحرز ولكن بردها إلى يد تقوم مقام يد المالك بأمره وهذا لا يوجد في السارق إذا رد العين إلى بيت المالك.
***
стр. 3931
مسألة ٩٩٧
حكم إذا أودعه كيسا مسدودا فحله أو صندوقا مقفولا ففتحه
١٩٧٧٣ - [قال أصحابنا] إذا أودعه كيسا مسدودا فحله أو صندوقا مقفولا ففتح القفل لم يضمن الوديعة.
١٩٧٧٤ - وقال/الشافعي: يضمنها
١٩٧٧٥ - لنا: من ملك حفظ الأمانة مسدودة ملك حفظ الأمانة مسدودة ملك حفظها ظاهرة كالأب والوصي ولأنه بيده في المال وهي ثابتة مع السد وبعد الحل على وجه واحد فإذا لم يضمن في أحد الموضعين لم يضمن في الآخر ولأن الحل ليس بتضييع المال لأن من يتمكن من أخذ الكيس مفتوحا يتمكن من أخذه مسدودا والمودع إذا لم يضيع الحفظ لم يضمن كاليقين.
١٩٧٧٦ - احتجوا: بأنه يملك الوديعة فصار كما لو نقب البيت وتركها فيه.
١٩٧٧٧ - قلنا يبطل إذا أودعه دراهم فسدها في كيس ثم حله والمعنى في الأصل أنه ضيع الحفظ حتى مكن منها.
١٩٧٧٨ - وفي مسألتنا حل الكيس ليس بتمكين من الوديعة؛ لأن من يقدر على ما في الكيس يقدر على أخذه بسده وإذا لم يضع لم يحفز ولم يضمن.
***
стр. 3932
مسألة ٩٩٨
حكم إذا قال المودع لا تخرج الوديعة من هذا البيت فأخرجها إلى بيت آخر في الدار
١٩٧٧٩ - قال أصحابنا: إذا قال المودع احفظ الوديعة في هذا البيت ولا يخرجها منه فأخرجها إلى بيت آخر في تلك الدار فهلكت لم يضمن وهذا محمول على أن البيت الثاني كالأول في الحرز أو أحرز.
١٩٧٨٠ - وقال الشافعي: يضمن.
١٩٧٨١ - لنا: أن الدار حرز واحد بدلالة أن من ثبت فيها فنقله إلى آخر لم يقع والحرز الواحد لا فائدة في تخصيص بعضه دون بعض وما لا فائدة فيه من الأمر سقط في الإيداع كما لو قال أنقلها بيمينك دون شمالك وضعها في يمين البيت دون يساره.
١٩٧٨٢ - احتجوا: بأنه نقل الوديعة من حرزها الذي نهاه المودع عن إخراجها منه من غير ضرورة فوجب أن يلزمه ضمانها أصله إذا قال احفظها في هذه الدار ولا يخرجها إلى دار أخرى.
١٩٧٨٣ - قلنا: الدار كل واحد حرز على حاله بدلالة أن من أخذ شيئا من إحدى الدارين إلى الأخرى وجب عليه القطع ومتى اختلف الحرز كان في التخصيص فائدة وهذا لا يوجد في الدار الوحدة وأما إن أخرجه من الدار وقد نهاه عن الإخراج ضمن.
стр. 3933
١٩٧٨٤ - ومن أصحاب الشافعي من قال في البيتين وجه آخر أنه لا يضمن إذا كان المنهي عنه [مثل المأجور] أو أحرز.
١٩٧٨٥ - قالوا: وكذلك في الدارين.
١٩٧٨٦ - لنا: أن الدارين تختلف في الحرز وتتفاوت وقد رضي المالك بأحدهما ونهى عن غيرها فصارت الأخرى كدار في بلد آخر.
١٩٧٨٧ - احتجوا: بأن أعيان المواضع لا فائدة فيها وإنما الفائدة في الحفظ فإذا كانت الدار الثانية مثل الأولى وأحرز صارت كالبيتين من دار واحدة.
١٩٧٨٨ - الجواب: أن الثانية وإن كانت أحرز فيجوز أن يعلم المالك أن الثانية يتمكن وقد أزمع اللصوص عليها دون الآخر فيخصها هذا المعنى وهذا لا يوجد في البيتين
١٩٧٨٩ - لأن السارق إذا تمكن من بيت من دار مكن من جميعها.
***
стр. 3934
مسألة ٩٩٩
حكم إذا أخرج الوديعة لينفقها أو الثوب ليلبسه
١٩٧٩٠ - قال أصحابنا: إذا أخرج الوديعة لينفقها أو الثوب ليلبسه فهلك فلا ضمان عليه.
١٩٧٩١ - وقال الشافعي: يضمن ذلك أما إذا نوى أن ينفقها ولم يتلفها لم يتلفها بإجماع.
١٩٧٩٢ - وقال ابن شريح يضمنها.
١٩٧٩٣ - لنا: أن النقل فعل مأذون فيه يكون ضامنا أصله إذا أخذها من المودع لينفقها ولأن النقل معنى لا يتعلق به الضمان فلم يبق إلا الإتلاف وكأنه نوى ذلك وهي في حرزه لم ينقلها فإذا نازع منازع في هذا.
١٩٧٩٤ - دللنا: عليه بقوله ﷺ : أن الله عفي لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم يقولوا أو يعملوا.
١٩٧٩٥ - احتجوا: بأنه لا يجوز إخراجها من الحرز على هذا الوجه فإذا فعل فقد أوقع فعلا في الوديعة- وجه التعدي لأن الفعل وإنما النية ممنوع منه وقد بينا أن مجرد النية لا يتعلق به الضمان.
***
стр. 3935
مسألة ١٠٠٠
حكم إذا أذن رب الوديعة للمودع في تسلمها إلى آخر واختلفا
١٩٧٩٦ - قال أصحابنا: إذا أذن له صاحب الوديعة في تسليمها إلى فلان فالقول قول المودع أن يسلمها إليه.
١٩٧٩٧ - وقال الشافعي: لا يقبل قوله.
١٩٧٩٨ - لنا: أن رب المال أقام المال أقام المأمور بالقبض مقام نفسه فالقول قول المودع في التسليم إليه كما لو سلمها إلى المودع ولأنه ادعى التسلم إلى من يملك التسلم.
١٩٧٩٩ - فإن قيل: ادعى التسليم إلى من يأتمنه في الحفظ فصار كما لو ادعى التسلم إلى أجنبي.
١٩٨٠٠ - قلنا: الأجنبي لو صدقه صاحب الوديعة أنه سلم إليه لم يضمن كذلك إذا ادعى التسلم وله حق فيه لم يضمن
***
стр. 3936
مسألة ١٠٠١
إذا كانت العين في يد رجل فادعاها رجلان
١٩٨٠١ - قال أصحابنا: إذا كانت العين في يدي رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يدعى أنه أودعه إياها فقال أودعني أحد كما ولا أعرفه بعينه استحلف لكل واحد منهما على الثبات.
١٩٨٠٢ - وقال الشافعي: إن لم يدعيا عليه العلم بمالكها فلا يمين عليه وما الذي يضع بها فيه قولان: أحدهما تنزع من يده والآخر أنها تترك في يده إلى تبين بما يعمل قال وإن أدعا أنه يعرف لمن هي استحلف لها يمين واحدة لا يعلم لأيهما هي.
١٩٨٠٣ - لنا: أن كل واحد منهما ادعى العين فأجاب بغير ما ادعى فلا يسقط اليمين على الدعوى كما لو ادعى كل واحد منهما الغصب فقال غصبتها من أحد وكما لو ادعى كل واحد منها دينا عليه فأقر به لأحدهما لزمه لكل واحد يمين على الثبات كذلك هذا ولأنه ضيع الحفظ في الوديعة حين جهل صاحبها فصار كالغاصب.
١٩٨٠٤ - لنا: أن كل واحد منهما ادعى العين عليه فأجاب بغير ما ادعاه فلا يسقط اليمين على الدعوى كما لو ادعى كل واحد منهما الغصب فقال غصبتها من آخر وكما ادعى كل واحد منهما دينا عليه فأقر به لأحدهما لزمه لكل واحد يمين
стр. 3937
على الثبات كذلك هذا ولأنه ضيع الحفظ في الوديعة حين جهل صاحبها فصار كالغاصب.
١٩٨٠٥ - احتجوا: بأنه إذا أقر لأحدهما فلو استحلفنا كل واحد حلف على ما أقر له وهذا لا يصح.
١٩٨٠٦ - قلنا:] بطل بالإقرار بالغصب والدين ولأنه أقر بغير يمين والاستحلاف يقع على المعين وهذا غير ما أقربه وقولهم لو استحلف لكل منهما لم تكن البداية بأحدهما أولى من الآخر ليس بصحيح لأن الثاني يبتدئ بأيهما شاء وإن أقرع بينهما تقدم خرجت قرعته أولا.
***
стр. 3938
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب قسم الغنائم
стр. 3939
كتاب قسم الغنائم
стр. 3940
مسألة ١٠٠٢
الفيء كل مال وصل إلى المسلمين من المشركين
стр. 3941
١٩٨٠٧ - قال أصحابنا: الفيء كل مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال كالأراضي الذي أخلو بالخراج
стр. 3942
والجزية
стр. 3943
والعشر ويصرف جميع ذلك إلى مصالح المسلمين.
стр. 3944
١٩٨٠٨ - وقال الشافعي: أربعة أخماسه للنبي ﷺ وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة للنبي ﷺ خمسه وما يصنع بنصيب النبي بعد وفاته فيه قولان أحدهما لمصالح المسلمين والآخر يصرف إلى المقاتلة.
стр. 3945
١٩٨٠٩ - والدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى﴾ ثم قال ﴿للفقراء المهاجرين﴾ ثم قال: ﴿والذين تبوء والدار والإيمان من قبلهم﴾ يعني الأنصار ثم قال: ﴿والذين جاءو من بعدهم﴾.
١٩٨١٠ - فهذا يدل أن حق جميع المسلمين في الفيء ولو قسم على ما قالوا لم يبق فيه فيء لمن بعد المهاجرين والأنصار وعلل في الآية فقال ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ ولو ملك النبي ﷺ منه أربعة أخماسه وخمس خمسه جاز أن يملكه لمن يشاء فيصير دولة بين الأغنياء منكم وهذا خلاف القرآن.
١٩٨١١ - ويدل عليه قول النبي ﷺ (فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم) وهذا ينفي أن يكون له أربعة أخماسه.
١٩٨١٢ - فإن قيل المراد بهذا الغنيمة؛ لأنه قال ما أفاء الله عليكم من الغنيمة فهي فيء قال الله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ فأما الفيء فإنه يضاف إلى النبي ﷺ خاصة.
١٩٨١٣ - قلنا: الفيء عبارة عن الرجوع ومنه سمى الله تعالى وطئ الديار فيئا ويقال فاء الظل إذا رجع.
١٩٨١٤ - قال امرؤ القيس
تيممت العين التي عند صارح .... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
١٩٨١٥ - والغنيمة هي المأخوذة قهرا فأما الذي يرجع إلينا فهو ما وصل بغير فعلينا وذلك يكون في الغنيمة فصار اسم الفيء ما ذكرناه أخص فحمل الآية عليه أولى.
١٩٨١٦ - فإن قيل: هذا دليل عليكم لأنه قال مالي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس فهذا يدل أنه يخمس.
стр. 3946
١٩٨١٧ - قلنا: قد قال الطحاوي في مختصره إن الفيء يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة فعلى هذه الرواية. قد قلنا: بظاهر الخبر ويدل عليه أن النبي ﷺ (أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران ويهود آيلة وأمر معاذ فأخذها من أهل اليمن ووضعها عمر بن الخطاب على أهل السواد والشام). ووضعت
стр. 3947
في بيت المال ولم تخمس.
١٩٨١٨ - فمن قال أنها تخمس فقد خالف السنة وابتدع ما خالف الإجماع لأن أحدا لم يسبقه إلى هذا القول.
١٩٨١٩ - بل اتفق القفهاء على خلافه وذا ثبت بالسنة والإجماع أن الجزية لا تخمس والمعنى أنه مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال وهذا/المعنى موجود في جميع أنواع الفيء.
١٩٨٢٠ - ولأنه مأخوذ بظهر المسلمين فلا يستحق النبي ﷺ أربعة أخماسه كالغنيمة.
١٩٨٢١ - احتجوا بما روى ابن عيينه عن الزهري قال سمعت مالك بن أوس ابن الحدثان يقول: (سمعت عمر بن الخطاب والعباس
стр. 3948
وعلي ﵁ يختصمان إليه في أموال النبي ﵁، فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خاصة دون المسلمين وكان رسول الله ﷺ ينفق منها نفقة سنة على أهله فما فضل جعله في الكراع والسلاح يتخذه في سبيل الله ثم توفى رسول الله ﷺ فوليها أبو بكر الصديق وسألتماني أن أوليكما على أن تعملا فيها بمثل ما وليها خليفة رسول الله ﷺ ثم تختصمان تريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان مني قضاء غير ما قضيت بينكما أجلا والذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلى أكفيكماها).
١٩٨٢٢ - قالوا: فقد قال عمر أنه كانت لرسول الله ﷺ خالصا والظاهر أن
стр. 3949
الفيء كله له وحده وظاهر الآية أن الفيء كله مقسوم على خمسة فتجمع بينهما.
١٩٨٢٣ - فنقول: معنى الخبر أربعة أخماس ماله خالصا ومعنى الآية خمسه مقسوم على خمسة فكان الجمع بينهما أولى من إسقاط أحدهما وأنتم استعملتم الآية وتركتم الخبر.
١٩٨٢٤ - والجواب: أن قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ إنما أضافها إليه لأنها موقوفة على تصرفه وقوله كان له خالصا دون المسلمين أن له التصرف فيها.
١٩٨٢٥ - تبين ذلك ما روى المدايني في كتاب الخلفا عن سعيد بن خالد بن الترجمان بإسناده أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر تطلب إرثها من هذه القرى فقال لها: (والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من أبيك ولا خلقا بعد أبيك أحب إلى منك ولأن تحتاج عائشة أيسر علي من أن تحتاجي والذي بعث أباك بالحق مالك هذه الأموال قط) وهذا بحضرة الصحابة.
١٩٨٢٦ - فبان أن قول عمر أنها كانت للنبي ﷺ خالصا أي موقوفة على رأيه وتصرفه وأنها تخالف الغنيمة التي تقسم فيتصرف فيها أهلها كيف شاؤا.
١٩٨٢٧ - فعلى هذا قد حملنا الآية على ظاهرها وحملنا الخبر على وجه صحيح يقصد به الإجماع فكأن ذلك أولى من ترك اهر الآية والخبر جميعا.
١٩٨٢٨ - قالوا: مال رجع من المشركين إلى المسلمين جعلت قسمته إلى الإمام فوجب أن يخمسه كالغنيمة.
١٩٨٢٩ - قلنا: المعنى في الغنيمة أنها مملوكة بسببين مختلفين بمباشرة القائمين ويظهر المسلمين فاستحق أهل الخمس بهذه والقائمون بمعنى آخر.
стр. 3950
١٩٨٣٠ - والفيء مملوك بسبب واحد كانت جهته واحدة ولم يتبعض استحقاقه كمال الزكاة والعشر لما استحق بسبب واحد كان المستحق له فريق واحد لم يختلف مستحقه.
١٩٨٣١ - قالوا: الفيء مأخوذ بترعيب النبي ﷺ لأنه قال (نصرت بالرعب وإن العرب تفزع مني على مسافة شهر).
١٩٨٣٢ - قلنا: فيجب إذا كان من جملة القائمين أن يستحق الأربعة أخماس؛ لأن ذلك الرعب موجود فيه فلما لم ينفرد بأربعة أخماسها كذلك الفيء لأنه مأخوذ برعبه ورعب المسلمين.
***
стр. 3951
مسألة ١٠٠٣
القاتل لا يستحق سلب المقتول إلا أن شرط الإمام
١٩٨٣٣ - قال أصحابنا: لا يستحق القاتل سلب المقتول إلا أن شرط الإمام ذلك.
١٩٨٣٤ - وقال الشافعي: إذا قتل المسلم وهو ممن سهم كافرا ممتنعا أو لحقه والحرب قائمة فله سلبه شرط الإمام ذلك أو لم يشرط.
وإن كان القاتل ممن لا يستحق السهم كالعبد والصبي والكافر ففيه قولان الصحيح أنه لا يستحق السلب والقول الآخر يستحق.
فإن كان القاتل يحد بالجنس كابن أبي سلول لم يستحق السلب قولا واحدا.
١٩٨٣٥ - فإن قيل: بعد تقضي الحرب لم يستحق ولذلك إن قتل من أثخنته الجراح أو قتل الصغير لم يستحق سلبه فإن قتل صبيا أو امراة في حال الحرب فإن كانا يقاتلان استحق سلبهما وإن كانا لا يقاتلان لم يستحق وإن ثخن رجلا وقتله آخر فالسلب للذي أثخنه لا لقاتله.
١٩٨٣٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ فأضاف الغنيمة إلى جماعة الغانمين وهذا يمنع انفراد الواحد بشيء منها.
١٩٨٣٧ - وروى عبد الله بن شقيق عن رجل من تلقيني قال: (أتيت النبي
стр. 3952
- ﷺ وهو بوادي القرى فقلت يا رسول الله لمن المغنم؟ فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم قلت فهل أحد أحق شيئا من المغنم من أحد؟ قال: لا حتى السهم يأخذه أحد من جنبه فليس بأحق من أخيه).
١٩٨٣٨ - ويدل عليه قوله عليه [الصلاة] والسلام: (ردوا الخيط والمخيط فإنه عار ونار وشنار إلى يوم القيامة)
١٩٨٣٩ - وروى معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه لا يتناوله).
١٩٨٤٠ - فإن قيل: قد طابت نفس رسول الله ﷺ بالسلب وهو إمام الأئمة.
١٩٨٤١ - قلنا: إطلاق اسم الإمام لا يتناوله بل له اسم هو أشرف وأخص كما لا يطلق عليه اسم معلم وإن كان معلما في الحقيقة فإن الله تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة﴾
١٩٨٤٢ - وجواب ثاني: وهو أن معناه أروي هذا الخبر محتجا به على أن الخيار في سلب إلى الإمام وما يقام الاحتجاج بقوله: (من قتل قتيلا فله سلبه).
١٩٨٤٣ - لأنه قال لم يقل ذلك النبي ﷺ إلا في غزاة واحدة ثم جمعه بعد ذلك بقوله ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فعلم أنه فهم من إطلاق الإمام غير النبي ﷺ .
١٩٨٤٤ - وقد روي أن معاذ قال: (إن النبي ﷺ قال في واحدة من سمعته
стр. 3953
ثم سمعه [من] بعد يقول الخيار إلى الإمام إن شاء أعطى وإن شاء منع).
١٩٨٤٥ - ويدل عليه حديث عبد الرحمن بن عوف أنه كان واقفا يوم بدر ومعه فتيان من الأنصار إذا أقبل أبو جهل بن هشام وقد أخذته سيوف بني مخزوم فابتدره معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فضرباه ثم قالا للنبي ﷺ إننا قتلنا أبا جهل فقال: أمسحتما سيفكما قالا لا، فنظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله، وأعطى سلبه معاذ بن عمرو بن الجموح)
١٩٨٤٦ - ولو استحق السلب بالقتل لم يجز أن يخص به أحدهما.
١٩٨٤٧ - فإن قيل: غنايم بدر كانت لرسول الله ﷺ يصنع فيها ما يشاء.
стр. 3954
١٩٨٤٨ - قلنا: هذا غير مسلم بل هي للمسلمين وقوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله﴾ إنما أراد به تنفل المقاتلة التي تثبت شرط النبي ﷺ وكما يرى من المصلحة وقد روي عن ابن عباس هذا بعينه فلما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : (من فعل كذا فله كذا) فذهب شأن الرجال وحبس السيوف تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات لو انهزمتم كنا ردءا لكم فأنزل الله ﴿يسئلونك عن الأنفال﴾ إلى قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾.
يقول أطيعون في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري.
فهذا يدل على أن الآية نزلت بتنفيل رسول الله ﷺ لا في أصل الغنيمة وإذا ورد الأثر ما تقتضيه حقيقة اللفظ فحمل عليه أولى.
ويدل عليه حديث عوف ابن مالك أن بدويا رافقهم في غزوة مؤتة وإن روميا كان يشتد على المسلمين ويغري بهم فتلطف له ذلك البدوي فقعد خلف صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله وأقبل بفرسه بسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وسلاحه وذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد
стр. 3955
فأخذ خالد سلبه ونفله لنفسه فقال عوف فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله ﷺ قضى بسلب المقتول للقاتل كله قال بلى ولكني استكثرته فقلت أما والله لأعرفنكما عند رسول الله ﷺ قال عوف فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرته خبره فدعاه وأمره أن يدفع إلى البدوي بقية سلبه/فولى خالد ليفعل فقلت كيف رأيت يا خالد ألم أوف لك بما وعدتك فغضب رسول الله ﷺ وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي فقال: هل أنتم تاركوا أمرائي لكم صفوة وعليهم كدرة).
١٩٨٤٩ - وهذا يدل أن الأمر بالدفع لم يكن على طريق الوجوب فلما ظن عوف أ، هـ أمر واجب نهى رسول الله ﷺ خالدا عن الدفع، ومنع البدوي منه.
١٩٨٥٠ - فإن قيل: إنما منع النبي ﷺ عقوبة لما قدم عليه من الاستخفاف بالأمير ومما رأيه وقد كانت العقوبة في الأموال.
١٩٨٥١ - بدليل ما روي أن النبي ﷺ قال: (من يجر شيئا من الغنيمة أحرق رحله).
١٩٨٥٢ - وقال في الزكاة ومن منعها فأنا آخذ وشطر ماله وقال في السرقة غرامة مثلها.
١٩٨٥٣ - قلنا: إنما كانت العقوبة في الأموال على الجناية المتعلقة بالأموال فأما على غيرها فلا.
١٩٨٥٤ - ولأن عوف بن مالك استخف بالأمير كيف يعاق رسول الله ﷺ [البدوي] بمنعه حقه من المسلمين بجناية غيره، فعلم أن هذا تأويل محتمل والخبر ظاهر في إبطال قولهم.
١٩٨٥٥ - ولأنه جزء معين من الغنيمة فلا ينفرد به أحد الغانمين إلا بإذن الإمام أصله سائر أعيان الغنيمة.
стр. 3956
١٩٨٥٦ - ولأنه مال الخيول فلا يستحقه القاتل بقتله كغير السلب ولأنه قتل بحق فلا يستحق القاتل السلب أصله إذا قتله بعد تقضي الحرب.
١٩٨٥٧ - ولا يقال: المعنى أنه لم يكف المسلمين ضرره أو لم يفد بنفسه في قتله.
وفي مسألتنا بخلافه.
١٩٨٥٨ - وذلك لأن القتل بعد تقضي الحرب دفع لضرر المقتول عن المسلمين فقد دفع شره عن المسلمين ولا يستحق السلب.
١٩٨٥٩ - ولأن السلب وصل إلينا بظهر المسلمين ومعونتهم فلم ينفرد به بغير إذن المالك كسائر أجزاء الغنيمة.
١٩٨٦٠ - ولأن تخصيص أحد الغانمين من أمثاله بشيء من مال المشركين لا يجوز إلا بإذن الإمام كسائر الأنفال.
١٩٨٦١ - احتجوا بحديث أبي قتادة قال: (خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين قلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من وراءه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقل علي فضمني ضمة فوجدت منها ريح الميت ثم أدركه الموت فأرسلني، ثم فلحقت عمر فقال ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله ﷺ :من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، يقول وأقول ثلاث مرات، فقال رسول الله ﷺ : مالك يا أبا قتادة قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه مني فقال أبو بكر لها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله ﷺ فاعطه إياه فأعطانيه) فبعت الدرع فابتعت به مخرقا في بني
стр. 3957
سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
١٩٨٦٢ - قالوا: قوله ﵇: (من قتل قتيلا له عليه بينة) ولم يفرق بين أن يكون الإمام شرط ذلك أو لم يشرط ولم يخص ذلك بهذه الغزوة دون غيرها.
١٩٨٦٣ - ولأن هذا الشرط قال النبي ﷺ بعد انقضاء الحرب وجمع الغنيمة فدل على أن السلب استحق بالشرع لا بالشرط.
١٩٨٦٤ - ولأن أبا بكر الصديق لما ذكر استحقاق أبي قتادة للسلب لم يذكر شرط رسول الله ﷺ وإنما ذكر مخاطرته بقتله وقال لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه.
١٩٨٦٥ - فلو كان على ما قال المخالف لقال لا يبطل شرط رسول الله ﷺ .
١٩٨٦٦ - الجواب: أن الاحتجاج إن كان بقوله ﵇ من قتل قتيلا فله سلبه فلا دلالة له.
لأنه يحتمل أن يكون ﵇ قال ذلك شرعا ويحتمل أن يكون قاله شرطا وهو يملك الأمرين فليس حمل اللفظ على أحدهما أولى من الآخر وهذا كقوله: ﷺ : (من ألقى سلاحه فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن).
١٩٨٦٧ - وكما روى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ (نفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث).
стр. 3958
ولم يدل ذلك على بيان الشرع بل كان شرطا يختص بالحرب التي شرطها فيه خاصة.
لأن النبي ﷺ قال بعد الحرب من [قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه] وهذا يدل أن أبا قتادة لم يستحق بالشرط فلم يصح لأن النبي [ ﷺ ] شرط ذلك في حال الحرب.
١٩٨٦٨ - يدل عليه حديث أنس أن النبي ﷺ قال يوم هوازن: (من قتل مشركا فله سلبه، وقتل أبو طلحة يومئذ عشرين فأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله إني قتلت رجلا على جبل العانق فاجهضت عليه وذكر الخبر)
١٩٨٦٩ - وهذا يدل على أن شرط النبي ﷺ كان قبل قتل أبي طلحة.
١٩٨٧٠ - ولأن الفاء للتعقيب فلما قال أن النبي ﷺ قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا فدل أن القتل حصل بعد الشرط.
١٩٨٧١ - فأما قول أبي بكر لا تدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ولم يعلل ذلك بشرط النبي ﷺ فدل أن الشرط لا يستحق به وإنما يستحق بالقتل لأجل وجود الشرط فالشرط السلب والقتل العلة فلذلك [ذكر أبو بكر] مخاطرته بنفسه ولم يذكر الشرط.
١٩٨٧٢ - احتجوا بما روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال يوم حنين: (من
стр. 3959
قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم.
١٩٨٧٣ - والجواب: أن قوله ﵇ من قتل قتيلا [فله سلبه] الشرط والشرع على ما قدمناه فلم يصح التعلق به.
١٩٨٧٤ - ولأن النبي ﷺ قال ذلك يوم حنين وقد تفرق المسلمون عنه والظاهر من هذه الحال تحريض المسلمين وتنفيلهم ليقدموا على القتال.
ولأن الاستحقاق لا يتعلق بالقتل باتفاق فليس لهم أن يتركوا الظاهر ويعلقوا الحكم بقتل على صفات من قاتل على صفات.
١٩٨٧٥ - وإن كان الظاهر لا يدل على ذلك الأولى أن يعلق الحكم بالقتل إذا شرط الإمام فتساوينا
١٩٨٧٦ - قالوا: مال يؤخذ من الغنيمة لا يفتقر تقديره إلى اجتهاد الإمام فلا يقف استحقاقه على شرط كسائر الغازين والراجل وعكسه النفل.
١٩٨٧٧ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تقدير ما يستحقه القاتل يقف على اجتهاد الإمام فإن رأى جعل للقاتل السلب كله وإن رأى جعل له نصفه فإن عنوا إلى السلب مقدر في نفسه بطل بمال المقتول إذا شرط للقاتل فإن تقدير ذلك لا يقف على الاجتهاد واستحقاقه يقف على شرطه.
١٩٨٧٨ - والمعنى في سهم الفارس والراجل إن كل واحد منهما لا يتعين في شيء من المغنم إلا بفعل الإمام كذلك لا يتعين حق القاتل في السلب إلا بشرط.
١٩٨٧٩ - ولأن [سهم الراجل] والفارس لما لم يقف على إذن الإمام استحقاقه قاتلا أو لم يقاتلا غررا أو لم يغرروا فلما لم يستحق السلب بغير تغرير لم يستحق إلا بالشرط كالنفل.
١٩٨٨٠ - فإن قيل: سبب استحقاق السهم وحضور الوقعة وذلك موجود وإن اختلف الحال وسبب السلب التغرير بنفسه.
١٩٨٨١ - قلنا: لا نسلم هذا وإنما سبب الاستحقاق القتل مع شرط الإمام.
стр. 3960
١٩٨٨٢ - فإن قيل: مغرر بنفسه أو غير مغرر يستحق.
١٩٨٨٣ - قالوا ذو السهم غرر بنفسه بقتل كافر ممتنع حال القتال فاستحق سلبه كما لو شرط الإمام.
١٩٨٨٤ - قلنا الأسباب التي تعلق بها استحقاق الغنم لا فرق فيها بين التغرير بالنفس وغير التغرير بدلالة سهم الفارس والراجل يستوي في استحقاقه المقاتل وغير المقاتل.
١٩٨٨٥ - ولأن الاستحقاق إذا تعلق بالتغرير استوى فيه من له سهم ومن لا سهم له، لأن كل واحد منهما غرر بنفسه.
والمعنى في شرط الإمام أنه يجوز أن يستحق به مال المقتول فلم يجز استحقاق سلبه به.
١٩٨٨٦ - قالوا: الاستحقاق في الغنيمة بحسب العناء في الحرب بدلالة أن الفارس لما رأى غناء عن عناء الراجل استحق زيادة سهم ومن قتل رجلا مبارزا فعناه أعظم لأنه كفى المسلمين شره وفعل ما هو سبب هزيمتهم فلذلك استحق السلب.
١٩٨٨٧ - قلنا: إذا غرر بنفسه بصعود جبل أو قلعة/حتى ظهر المسلمون وألقى نفسه في البحر حتى أحرق مركبهم أو حمل على الصف ففرق جمعه وقد حصل منه عناء لم يحصل من غيره ولم يستحق بذلك زيادة على سهمه كذلك القاتل.
ولأن القتل لو استحق به لأنه غرر بنفسه جاز أن يستحق مال المقتول لهذا المعنى ولكان [إذا غرر بنفسه وأسره واسترقه الإمام يكون أولى برقبته] فلما لم ينفرد بالرقة.
وإن غرر بنفسه في أخذهما ذلك لا يستحق السلب وإن غرر بنفسه من قتل المسلوب.
***
следующие страницы →