← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

١٩٨٥٦ - ولأنه مال الخيول فلا يستحقه القاتل بقتله كغير السلب ولأنه قتل بحق فلا يستحق القاتل السلب أصله إذا قتله بعد تقضي الحرب. ١٩٨٥٧ - ولا يقال: المعنى أنه لم يكف المسلمين ضرره أو لم يفد بنفسه في قتله. وفي مسألتنا بخلافه. ١٩٨٥٨ - وذلك لأن القتل بعد تقضي الحرب دفع لضرر المقتول عن المسلمين فقد دفع شره عن المسلمين ولا يستحق السلب. ١٩٨٥٩ - ولأن السلب وصل إلينا بظهر المسلمين ومعونتهم فلم ينفرد به بغير إذن المالك كسائر أجزاء الغنيمة. ١٩٨٦٠ - ولأن تخصيص أحد الغانمين من أمثاله بشيء من مال المشركين لا يجوز إلا بإذن الإمام كسائر الأنفال. ١٩٨٦١ - احتجوا بحديث أبي قتادة قال: (خرجنا مع النبي ﷺ عام حنين قلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من وراءه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقل علي فضمني ضمة فوجدت منها ريح الميت ثم أدركه الموت فأرسلني، ثم فلحقت عمر فقال ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله ﷺ :من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، يقول وأقول ثلاث مرات، فقال رسول الله ﷺ : مالك يا أبا قتادة قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه مني فقال أبو بكر لها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله ﷺ فاعطه إياه فأعطانيه) فبعت الدرع فابتعت به مخرقا في بني

стр. 3957

سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. ١٩٨٦٢ - قالوا: قوله ﵇: (من قتل قتيلا له عليه بينة) ولم يفرق بين أن يكون الإمام شرط ذلك أو لم يشرط ولم يخص ذلك بهذه الغزوة دون غيرها. ١٩٨٦٣ - ولأن هذا الشرط قال النبي ﷺ بعد انقضاء الحرب وجمع الغنيمة فدل على أن السلب استحق بالشرع لا بالشرط. ١٩٨٦٤ - ولأن أبا بكر الصديق لما ذكر استحقاق أبي قتادة للسلب لم يذكر شرط رسول الله ﷺ وإنما ذكر مخاطرته بقتله وقال لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. ١٩٨٦٥ - فلو كان على ما قال المخالف لقال لا يبطل شرط رسول الله ﷺ . ١٩٨٦٦ - الجواب: أن الاحتجاج إن كان بقوله ﵇ من قتل قتيلا فله سلبه فلا دلالة له. لأنه يحتمل أن يكون ﵇ قال ذلك شرعا ويحتمل أن يكون قاله شرطا وهو يملك الأمرين فليس حمل اللفظ على أحدهما أولى من الآخر وهذا كقوله: ﷺ : (من ألقى سلاحه فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن). ١٩٨٦٧ - وكما روى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ (نفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث).

стр. 3958

ولم يدل ذلك على بيان الشرع بل كان شرطا يختص بالحرب التي شرطها فيه خاصة. لأن النبي ﷺ قال بعد الحرب من [قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه] وهذا يدل أن أبا قتادة لم يستحق بالشرط فلم يصح لأن النبي [ ﷺ ] شرط ذلك في حال الحرب. ١٩٨٦٨ - يدل عليه حديث أنس أن النبي ﷺ قال يوم هوازن: (من قتل مشركا فله سلبه، وقتل أبو طلحة يومئذ عشرين فأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله إني قتلت رجلا على جبل العانق فاجهضت عليه وذكر الخبر) ١٩٨٦٩ - وهذا يدل على أن شرط النبي ﷺ كان قبل قتل أبي طلحة. ١٩٨٧٠ - ولأن الفاء للتعقيب فلما قال أن النبي ﷺ قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا فدل أن القتل حصل بعد الشرط. ١٩٨٧١ - فأما قول أبي بكر لا تدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ولم يعلل ذلك بشرط النبي ﷺ فدل أن الشرط لا يستحق به وإنما يستحق بالقتل لأجل وجود الشرط فالشرط السلب والقتل العلة فلذلك [ذكر أبو بكر] مخاطرته بنفسه ولم يذكر الشرط. ١٩٨٧٢ - احتجوا بما روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال يوم حنين: (من

стр. 3959

قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم. ١٩٨٧٣ - والجواب: أن قوله ﵇ من قتل قتيلا [فله سلبه] الشرط والشرع على ما قدمناه فلم يصح التعلق به. ١٩٨٧٤ - ولأن النبي ﷺ قال ذلك يوم حنين وقد تفرق المسلمون عنه والظاهر من هذه الحال تحريض المسلمين وتنفيلهم ليقدموا على القتال. ولأن الاستحقاق لا يتعلق بالقتل باتفاق فليس لهم أن يتركوا الظاهر ويعلقوا الحكم بقتل على صفات من قاتل على صفات. ١٩٨٧٥ - وإن كان الظاهر لا يدل على ذلك الأولى أن يعلق الحكم بالقتل إذا شرط الإمام فتساوينا ١٩٨٧٦ - قالوا: مال يؤخذ من الغنيمة لا يفتقر تقديره إلى اجتهاد الإمام فلا يقف استحقاقه على شرط كسائر الغازين والراجل وعكسه النفل. ١٩٨٧٧ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تقدير ما يستحقه القاتل يقف على اجتهاد الإمام فإن رأى جعل للقاتل السلب كله وإن رأى جعل له نصفه فإن عنوا إلى السلب مقدر في نفسه بطل بمال المقتول إذا شرط للقاتل فإن تقدير ذلك لا يقف على الاجتهاد واستحقاقه يقف على شرطه. ١٩٨٧٨ - والمعنى في سهم الفارس والراجل إن كل واحد منهما لا يتعين في شيء من المغنم إلا بفعل الإمام كذلك لا يتعين حق القاتل في السلب إلا بشرط. ١٩٨٧٩ - ولأن [سهم الراجل] والفارس لما لم يقف على إذن الإمام استحقاقه قاتلا أو لم يقاتلا غررا أو لم يغرروا فلما لم يستحق السلب بغير تغرير لم يستحق إلا بالشرط كالنفل. ١٩٨٨٠ - فإن قيل: سبب استحقاق السهم وحضور الوقعة وذلك موجود وإن اختلف الحال وسبب السلب التغرير بنفسه. ١٩٨٨١ - قلنا: لا نسلم هذا وإنما سبب الاستحقاق القتل مع شرط الإمام.

стр. 3960

١٩٨٨٢ - فإن قيل: مغرر بنفسه أو غير مغرر يستحق. ١٩٨٨٣ - قالوا ذو السهم غرر بنفسه بقتل كافر ممتنع حال القتال فاستحق سلبه كما لو شرط الإمام. ١٩٨٨٤ - قلنا الأسباب التي تعلق بها استحقاق الغنم لا فرق فيها بين التغرير بالنفس وغير التغرير بدلالة سهم الفارس والراجل يستوي في استحقاقه المقاتل وغير المقاتل. ١٩٨٨٥ - ولأن الاستحقاق إذا تعلق بالتغرير استوى فيه من له سهم ومن لا سهم له، لأن كل واحد منهما غرر بنفسه. والمعنى في شرط الإمام أنه يجوز أن يستحق به مال المقتول فلم يجز استحقاق سلبه به. ١٩٨٨٦ - قالوا: الاستحقاق في الغنيمة بحسب العناء في الحرب بدلالة أن الفارس لما رأى غناء عن عناء الراجل استحق زيادة سهم ومن قتل رجلا مبارزا فعناه أعظم لأنه كفى المسلمين شره وفعل ما هو سبب هزيمتهم فلذلك استحق السلب. ١٩٨٨٧ - قلنا: إذا غرر بنفسه بصعود جبل أو قلعة/حتى ظهر المسلمون وألقى نفسه في البحر حتى أحرق مركبهم أو حمل على الصف ففرق جمعه وقد حصل منه عناء لم يحصل من غيره ولم يستحق بذلك زيادة على سهمه كذلك القاتل. ولأن القتل لو استحق به لأنه غرر بنفسه جاز أن يستحق مال المقتول لهذا المعنى ولكان [إذا غرر بنفسه وأسره واسترقه الإمام يكون أولى برقبته] فلما لم ينفرد بالرقة. وإن غرر بنفسه في أخذهما ذلك لا يستحق السلب وإن غرر بنفسه من قتل المسلوب. ***

стр. 3961

مسألة ١٠٠٤ النفل قبل إحراز الغنائم ١٩٨٨٨ - قال أصحابنا: يجوز للإمام أن ينفل قبل إحراز الغنايم ولا يجوز أن ينفل بعد إحرازها فإن قال: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فهي له ولا خمس فيها وإذا قال من حفظ هذه المطمر فله نصف ما فيها جاز. ١٩٨٨٩ - وقال الشافعي: إذا قال الإمام من أصاب شيئا فهو له فقد أخطأ ومن أصاب شيئا فهو لجماعة الغانمين وفيه الخمس. ١٩٨٩٠ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال يوم بدر: (من أخذ شيئا فهو له). ١٩٨٩١ - ولا يقال إن الغنايم يوم بدر كانت لرسول الله ﷺ لأنا قد دللنا على بطلان هذا القول. ١٩٨٩٢ - فإن قيل: نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه﴾ وهذا يقتضي أن يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين. ١٩٨٩٣ - قلنا: هذه الآية نزلت في غنايم بدر والنفل كان فيها فيجمع بينهما فكأنة قال ما غنمتم سوى النفل فلله خمسه. ١٩٨٩٤ - ويدل عليه ما روى سليمان بن مسعود عن مكحول عن زياد بن

стр. 3962

جارية عن حبيب بن مسلمة: (أن رسول الله ﷺ نفل في البداية الربع وفي رجعته الثلث) أن رسول الله ﷺ (كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا قيل ثلث بعد الخمس). ١٩٨٩٥ - ولأنه تحريض على القتال فجاز أن شرط في مقابلته نفل كالسلب. ١٩٨٩٦ - ولأنه ما جاز أن يستحق به السلب جاز أن يستحق به بقية مال المقتول أصله الإرث في حق المقتول المسلم. ١٩٨٩٧ - ولأنه من جاز أن يستحق السلب إذا قتل المسلوب جاز أن يستحق المسلوب إذا لم يقتله كجماعة العسكر. ١٩٨٩٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واعلموا أنتما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ فأضاف الغنيمة إلى جماعتهم وانتزع منهم الخمس للأصناف. ١٩٨٩٩ - قلنا: ما شرطه الإمام نفلًا فهو مضاف إلى المشروط له ولا نسلم إضافته إلى الجماعة ولا كونه غنيمة لهم فلا تتناوله الآية. ١٩٩٠٠ - قالوا: روى أبو بكر أن النبي ﷺ قال: (الغنيمة لمن شهد الواقعة). ١٩٩٠١ - قلنا: هذا يقتضي ثبوت حق من حضر الواقعة في الغنيمة ولا يقتضي تساويهم بدلالة أنهم يتفاضلون باتفاق ومن نفل من جملة من حضر الواقعة وقد جعلنا النفل له. ولأن الغنيمة ما اشترك الجماعة في أخذه وما اختص الواحد بتحصيله وقد شرط له

стр. 3963

فليس بغنيمة وإنما هو نفل فوجب أن يحمل على الاسم الذي هو أخص به. ١٩٩٠٢ - قالوا: من استحق جزءًا من الغنيمة بغير شرط الإمام لم يسقط شرط الإمام أصله إذا اشترط لغير الغانمين. ١٩٩٠٣ - قلنا: غير الغانمين لا ينفردون عنهم باستحقاق الأسلاب (فلم يستحقوا غير الأسلاب بالشرط والغانمين منهم من يستحق السلاب) فجاز أن يستحق غير الأسلاب أيضًا على الوجه الذي استحق له الأسلاب. ١٩٩٠٤ - ولأن الشرط لغير الغانمين ضرر عليهم من غير نفع لهم ومتى شرط لبعضهم ففي شرطه منفعة لهم. لأنه شرط ذلك في مقابلة عنائهم وفعل نخفف به عنهم فلذلك جاز الشرط كما يجوز استحقاق السلب. * * *

стр. 3964

مسألة ١٠٠٥ فتح الأرض عنوة متروك فيه النظر للإمام في الأصلح للمسلمين ١٩٩٠٥ - قال أصحابنا: إذا فتح الإمام أرضًا عنوة نظر في الأصلح للمسلمين فإن كان الأصلح أن يقسمها قسمها بين الغانمين وإن رأى أن يقر أهلها على أملاكهم ويضع عليهم الخراج فعل ذلك. ١٩٩٠٦ - وقال الشافعي: يقسمها ويخمسها ولا يجوز أن يقر أهلها عليها. لنا: ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لما فتح عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله ﷺ واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنايمهم وكما قسم رسول الله ﷺ أرض خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع في ذلك رأى أمير المؤمنين، فقال نفر فيهم الزبير بن العوام: والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي أرض فتح الله علينا

стр. 3965

وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما فيها فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها، وقال نفر منهم: لا نقسمها حتى نراجع أمير المؤمنين فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه مقالتهم). ١٩٩٠٧ - فكتب إليهم عمر (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلى ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين من غزو العدو من أهل الكفر وإن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يقوون بها على عدوكم ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله أضع عن المسلمين مؤمنهم وأخرى على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم فأوقفوا فيئًا على من بقي من المسلمين حتى يتعوض آخر عصابة بعدد من المؤمنين والسلام عليكم). ١٩٩٠٨ - وافتتح عمر ﵁ (أرض السواد فطلب قسمته

стр. 3966

بلال وعمار وأناس من المسلمين فحاجهم بكتاب الله ولم يقسمها ووضع الخراج على الرقاب وعلى الأرضين). ١٩٩٠٩ - فدل ذلك على جواز ترك القسمة وقد دل على صحة قول عمر حديث أبي هريرة قال: (قال رسول الله ﷺ : منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم كما بدأتم شهد بذلك لحم أبي هريرة دمة فذم رسول الله ﷺ من منع هذه الحقوق في آخر الزمان وهي الخراج الذي وضعه عمر بن الخطاب).

стр. 3967

١٩٩١٠ - فدل (ذلك على) تصويبه وإن ما فعله حكم الله تعالى الذي يذم من عدل عنه ويمدح من فعله وهذا إجماع ظاهر وأمر مشهور يعرفه عامة الناس ولا يشكل على أحد من أهل السير. ١٩٩١١ - فإن قيل: قد خالف عمر على ذلك الزبير وعمار وبلال. ١٩٩١٢ - وقولهم: شهد له الكتاب بذلك. ١٩٩١٣ - قلنا: عمر احتج عليهم بالقرآن فلم يردوا حجته ولم يقابلوا دليله فالظاهر أنهم سلموا له. ١٩٩١٤ - لأن المجتهد إذا قال قولًا يدفع بحجة عنده أولى ذكر حجته ولم يسكت عنها. ١٩٩١٥ - فإن قيل: (قد قسم عمر بن الخطاب السواد وأصاب بخيله ربعه فأخذوه سنين ثم ارتجعه منهم وعوضهم عليه فأعطى جريرًا ثمانين دينارًا وطلب أن يحرر جوانبها فعوضها). ١٩٩١٦ - قلنا: نحن لا ننكر القسمة فإن قسمة عمر لم تقدح في قولنا وإن ترك القسمة قدح ذلك في قول مخالفنا فلا معنى للاحتجاج بهذه الرواية ولم ينقل أحد أنه قسم مصر ولا شيئًا منها فأما قسمة السواد وتعلق مخالفنا به فهو غلط عظيم لو تأملوه لعلموا أنه الحجة عليهم. ١٩٩١٧ - وذلك لأن أبا عبيدة بن مسعود الثقفي (لما قتل نفس الناطف فأصيب مع المسلمين بوقف عمر عن إغراء فارس وجبن المسلمون عنها فقال جرير أنا أسير إليها في بجيلة، فقال عمر سر ولكم ربع الغنيمة وكان ذلك على طريق النفل مع

стр. 3968

حقوقهم وكانت بجيله ألف فلما تلاحق المسلمون وكبر العسكر لم يحمله عند الفتح ربع الخمس فأمضى لهم على طريق النفل). ١٩٩١٨ - قال أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب الكوفة فأخذ بجيله ربع الخراج سنين ثم ارتجعه عمر وقال لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت فقد أخبر أبو زيد أنهم أخذوا ربع الخراج وهذا لا دليل فيه لهم. ١٩٩١٩ - لأن الخلاف في أخذ الأرضين ملكًا لم ينقل أحد من أهل السير أن ثلاثة أرباع الأرض وخراجها أخذه باقي العسكر بل جعل في الديوان فدل (ذلك على) جواز ترك القسمة. ١٩٩٢٠ - ولأن عمر عندما ارتجعها ليجعلها على خلاف ما كانت عليه فلو كانت نحلته ملكًا وارتجعها ملكًا لم يكن للارتجاع معنى. ١٩٩٢١ - فإن قيل: عمر وضع الخراج أجرة للأرضين أو عيانًا فأما خراجًا على الأملاك فلا. ١٩٩٢٢ - قلنا: هذا لا يصح لما روى عمر عن عمر بن ميمون قال: (رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام وقف على حذيفة وعثمان بن

стр. 3969

حنيف فقال كيف فعلتما قال أن تكونا حملتها الأرض مالاً تطيق قالا لا. قال حذيفة لو أضعفت عليها لحملت، وقال عثمان قد حملتما أمرًا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل). ١٩٩٢٣ - فلو كانت الأرضين للمسلمين وقد باعها عمر أو أجرها لم يكن عليه خوف إن زاد من ذلك (على ما) تطيق فلما سأل عمر عن ذلك دل على أن الأرضين للكفار وإن عمر كره أن يحملهم ما لا يطيقون كما يكره أن يحملهم من الجزية ما لا طاقة لهم به. ١٩٩٢٤ - وقد روي عن علي بن أبي طالب (ما يعضد فعل عمر، روى حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن زيد عن علي قال لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت هذا السواد بينكم). ١٩٩٢٥ - فدل هذا على أنه لم يقسم وإذا قسم مرة لم يقسم ثانية على أنه لم يؤاجر ولم يبع/ إذ لو كان كذلك لم تجز قسمته فبان بذلك أن السواد كان على صفة الأصلح فيه للمسلمين تركه على حاله. ١٩٩٢٦ - ولأن الغنيمة تشتمل على عقار وغيره ثم كان في أحد النوعين ما يجوز ترك قسمته وهو الرقاب كذلك الأرضين مثله. ١٩٩٢٧ - ولأنه مغنوم يمكن وضع الخراج عليه فجاز إقراره بالخراج على ما كان

стр. 3970

عليه أصل الرقاب. ١٩٩٢٨ - ولأن ما جاز لإمام فعله في الرقاب جاز له فعله في غير الرقاب أصله القسمة. ١٩٩٢٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ فأضاف الغنيمة للغانمين وجعل خمسها للأصناف فالظاهر أن الخمس لا يجوز إسقاطه وأن ما سوى الخمس للغانمين كقوله ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ اقتضى أن الباقي للأب. ١٩٩٣٠ - والجواب: أن هذه الآية (لا تقتضي) غنيمة ماضية. ١٩٩٣١ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (الغنيمة لمن حضر الوقعة) ١٩٩٣٢ - قلنا: هذا خبر واحد والإجماع مقدم عليه. ١٩٩٣٣ - ولأن الإسلام يفيد الإضافة وهي عندنا حق معلوم لهم ولجماعة المسلمين وفائدة التخصيص أنه يجوز أن ينفردوا بها ولا يجوز لغيرهم أن ينفرد بها. ١٩٩٣٤ - قالوا: روي أن النبي ﷺ (قسم خيبر على ثمانية عشر سهمًا). ١٩٩٣٥ - قلنا: القسمة لا دلالة فيها؛ لأنها جائزة عندنا وترك القسمة دلالة على مخالفنا لأنه لا يجوز ذلك على أن النبي ﷺ (قسم خيبر ستة وثلاثين سهمًا ثمانية عشر سهمًا بين المسلمين وترك ثمانية عشر لمواليه ونفقات زوجاته) فجمع فيها بين القسمة وترك القسمة لتنبيه على جواز الأمرين. ١٩٩٣٦ - فإن قيل: ما فعله بيان الآية فيدل على الوجوب. ١٩٩٣٧ - قلنا: الآية لم تتناول المستقبل من الغنايم وإنما تناولت غنيمة بدر خاصة؛ لأنها بلفظ الماضي. ١٩٩٣٨ - قالوا: مال مغنوم فلم يكن للإمام أن يقره على المغنومين أصله ما ينقل ويحول.

стр. 3971

١٩٩٣٩ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الإمام إذا رأى أن يقرهم على أملاكهم ولم يستغلوا بعمارتها بأموالهم أقرهم على الأموال وإن كانت منقولة. ١٩٩٤٠ - قالوا: مال أخذ من المشركين بغرض مباح لا يختص به بعضهم فوجب قسمته فائدته تعود إلى المسلمين فلم يجز إسقاط حق الغانمين غنيمة وأما أراضي السواد فقد ترك قسمتها مصلحة للمسلمين لاستحقاقهم بخراجها فجرى مجرى الرقاب. ١٩٩٤١ - قالوا: كل سبب يستحق به قسمة ما ينقل ويحول وجب أن يستحق به قسمة مالا ينقل ولا يحول كالميراث. ١٩٩٤٢ - قلنا: الميراث لا يستحق القسمة وإنما يستحق بالاشتراك بالملك. ١٩٩٤٣ - وفي مسألتنا أن أقرهم الإمام على غنايمهم حصلت الشركة فوجبت القسمة وإن رأى أن يقر الكفار على أرضهم لم تحصل الشركة فلم تجب القسمة وكذلك الميراث الحاكم ثبت به الشركة لم يستحق به القسمة كما لو كان الوارث واحدًا وهذا كما نقول جميعًا في الرقاب إن رأى الإمام أن يسترقهم قسمهم لثبوت الشركة فيهم وإن رأى أن يجعلهم أحرارًا لم تثبت الشركة ولم تجب الغنيمة. * * *

стр. 3972

مسألة ١٠٠٦ المفاداة بالأسرى لا بالمال ١٩٤٤٤ - قال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة بالأسرى ولا بالمال ولا يجوز المن. ١٩٩٤٥ - وقال الشافعي: إذا رأى الإمام المصلحة في المن والمفاداة جاز. ١٩٩٤٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ فأمر بقتلهم وأخذهم وجعل الغاية التي يتعلق بها عليهم التوبة وما قبل الغاية يخالف ما بعدها. ١٩٩٤٧ - يدل عليه قوله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ قيل إن المراد حتى لا يكون كفر فتجب مقاتلتهم حتى توجد الغاية وهي زوال الكفر فإن قيل أمر الله تعالى بقتل من لم يقدر على أخذه ويأخذ من قدرنا على أخذه ولم يبين ما نصنع بالمأخوذين وذكر ذلك في آية المن والفداء. ١٩٩٤٨ - قلنا: قد بين ما نصنعه بالمأخوذين فهو أنا لا نخليهم بعد الأخذ

стр. 3973

حتى يتوبوا فمن زعم أن تخليتهم تجوز قبل التوبة فقد خالف النص ولأن الأسرى يجوز تبقيتهم في دارنا على التأييد فلم يجز ردهم إلى دار الحرب كالمسلمين وأهل الذمة. ١٩٩٤٩ - قالوا الذمي إذا نقض عهده جاز رده إلى عهده قد استحق السكنى في دارنا بعوض فلم يجز إخراجه منها. ١٩٩٥٠ - قلنا يبطل بالذمي إذا صار عينًا لأهل الحرب يدلهم على عورات المسلمين جاز إخراجه وإن كان يؤدي الجزية. ١٩٩٥١ - ولأن من وجب قتله بكفره فلم يفادي كالمرتد، وهذه العلة في الاستبراء إذا كان من عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم لا يسترقون ولا معونة لهم بما يختص فصار كرد السلاح إليهم. ١٩٩٥٢ - ولأن السلاح لا يقاتل بنفسه والرجل يقاتل بنفسه فإن لم يجز رد السلاح فلأن لا يجوز رد الرجال أولى. ١٩٩٥٣ - فإن قيل: السلاح لا يصلح إلا للقتال والرجل قد يقاتل وقد لا يقاتل. ١٩٩٥٤ - قلنا: إنما يجوز رد الرجال إذا غلب على ظنه أنه لا يقاتل. فإن قيل فجوزوا رد الشيوخ والزمني الذين لا يقاتلون. ١٩٩٥٥ - قلنا: أولئك قد يستعان برأيهم في الحرب وقد يقفون على عورات المسلمين ويجوزوا في دارهم فيدلوا لأهل الحرب عليها. ١٩٩٥٦ - ولأن مفاداة الوثني إقرار له على كفره يعوض فلا يجوز كالجزية. ١٩٩٥٧ - ولأن الرقاب مال مغنوم لا يجوز أن يمن على أهل الحرب به أصله سائر الأموال. ١٩٩٥٨ - فإن قيل: الأموال لا يجوز إسقاط حق الغانمين عنها بالإتلاف فلم يجز أن يسقط حقهم عنها بالمن والأسرى سقط حق الغانمين عنهم بالقتل فجاز أن يسقط بالمن. ١٩٩٥٩ - قلنا: النساء والصبيان لا يجوز إتلافهم كما لا يجوز إتلاف الأموال وإن جاز أن يمن عليهم ويردهم إلى أهل الحرب عندهم. ١٩٩٦٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾.

стр. 3974

١٩٩٦١ - قلنا: قال حتى تضع الحرب أوزارها فلا يخلو أن يكون المراد به جنس الحرب وذلك لا يكون إلى قيام الساعة. ١٩٩٦٢ - فلم يبق إلا أن يكون المراد التعريف وتلك الحرب المغرقة وقد وضعت أوزارها فسقط الحكم بوجود الغاية وقد روي أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. ١٩٩٦٣ - وروي ذلك عن السدي وابن جريج وسورة براءة نزلت بعد سورة محمد فقد ذكر الله فيها السيف وذكر فيها قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ إلى قوله ﴿يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ فأمر بقتالهم وجعل غاية ذلك إلى إعطاء الجزية. ١٩٩٦٤ - فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال آية السيف نزلت يوم بدر وبالمسلمين قلة فلما كثر المسلمون واشتدت شوكتهم نزل المن والفداء. ١٩٩٦٥ - قلنا: قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ هذا كان في سنة تسع وكيف يقال أنها نزلت في أمر بدر. ١٩٩٦٦ - قالوا: روي إن الحجاج أخذ أسيرًا من الكفار فقتله فقال ابن عمر ما أمر الله بهذا قال الله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾. ١٩٩٦٧ - وهذا يدل على أن الآية عنده محكمة. قلنا من نقل النسخ عرف حقيقة الأمر ومن اعتقد أن الآية محكمة لم يعرف حدوث النسخ فلا يتعارض فعل المثبت والنافي. فإن قيل النسخ بين الآيتين فإذا تنافيا ويمكن الجمع بين الاثنين فيكون قوله اقتلوا المشركين إذا لم يغلب على الظن أن المصلحة في مفاداتهم والمن عليهم وقوله تعالى

стр. 3975

﴿فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها﴾ إذا غلب على الظن أن المصلحة في ذلك. ١٩٩٦٨ - قلنا: هذا الاستعمال يصح إذا رجعنا في النسخ إلى مجرد التاريخ وإذا نقلنا أنها متوجهة لم تصح مقابلة الفعل بإمكان التخصيص. ١٩٩٦٩ - ولأن تخصيص الجهاد في الأصل لم يكن واجبًا في جواب المن والمفاداة إسقاط الجهاد في هذا القتل فينبغي على الأصل وقد دلت الدلالة على وجوب الجهاد وورد الوعيد في تركه فكل شيء أدى إلى إسقاطه مطرح التخصيص وهذه الآية تقتضي إسقاط الجهاد بمن نفاديه أو نمن عليه فلم يصح تخصيص الآية لما ذكرنا. ١٩٩٧٠ - قالوا: روي عن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال في أو أساري بدر لو كان مطعم بن عدي حيًا وكلمني في هؤلاء لأطلقتهم له. ١٩٩٧١ - وهذا يدل أن الشرع يقتضي المن وروى أبو هريرة قال بعث رسول الله ﷺ سرية قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي يا محمد إن تقتل تقتل خادم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن أردت المال سل ما شئت فلما كان في اليوم الثالث قال النبي ﷺ أطلقوا ثمامة فأطلقوه ثم فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله / وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وكتب إلى قومه فأتوه مسلمين. ١٩٩٧٢ - ٠ ومن رسول الله ﷺ على أبي عزة الجمحي يوم بدر وروى عمران بن

стр. 3976

الحصين أن النبي ﷺ فادى رجلًا برجلين وفادى النبي ﷺ أهل بدر بالمال. ١٩٩٧٣ - والجواب: أن المفاداة تجوز أن تكون في الوقت الذي كان يجوز رد المسلمين إليهم وقد صالح ﵇ سهيل بن عمرو على أن من جاءه من قريش مسلمًا رده إليهم فرد النبي ﷺ أبا جندل بن سهيل بن عمرو ورد أبا بصير فقد جاء كل واحد منهما مسلمًا وإذا جاز رد المسلمين فرد الكافرين أجوز ثم نسخ الله ذلك فلا يجوز رد المسلمين إليهم وكذلك من أهل دار الإسلام لا يجوز رده وإذا احتملت الأخبار المروية ما ذكرنا سقط الاحتجاج بها إلا أن يثبت أنه ﵇ فادى بعد النسخ. ١٩٩٧٤ - يبين ذلك ما روى عمران بن الحصين (قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا) من بني عامر بن صعصعة فمر به النبي ﷺ وهو موثق فقال على ما احتبس قال برجلين به حلفائك ثم مضى رسول الله ﷺ فقال له الأسير إني مسلم فقال لو قلتها وأنت تملك أمرك

стр. 3977

أفلحت كل الفلاح ثم إن النبي ﷺ فداه بالرجلين وقد فدى به وهو مسلم فدل أن الفداء كان في جواز رد المسلمين إليهم. ١٩٩٧٥ - قال: مخالفنا يجوز مفاداة المسلم عندنا إذا كان قويًا في دينه لا يخاف عليه وكانت له عشيرة تدفع عنه. ١٩٩٧٦ - قلنا: لو جاز لجاز أن يفادي بالمسلم إذا كان على هذه الصفة بالذمي وإلا فما الفرق بينهما. ١٩٩٧٧ - ألا ترى أن الأسير إذا أسلم خرج أن يكون أسيرًا وصار كسائر المسلمين وكعبيدهم. ١٩٩٧٨ - قالوا: يجوز للإمام أن يسترق الأسير إذا رأى ذلك مصلحة لا يجوز أن يقتله فإذا استرقه جاز أن يهرب فيلحق بدار الحرب فيعود حربيًا وكذلك إذا رأى رده مصلحه ليأخذ به جماعة من المسلمين وجب أن يجوز ذلك. ١٩٩٧٩ - قلنا: إذا استرقه فقد جعله دينًا من أهل الدار وذلك يخرج به أن يكون محاربًا لأن المسلمين يحرسون دار الإسلام ولا يمكنوا عبيدهم من اللحاق بدار الحرب وجواز أن يلحق أمر نادر باد ولا يؤثر في الأمر الظاهر فإذا رده إلى دار الحرب فقد مكنه من اختياره وأعاده حربيًا على حالته الأولى وذلك معصية فلم يجز أن يعجل الضرر بالمسلمين لمصلحة ترجوها فيظنها يجوز أن تكون ويجوز أن لا تكون، فأما تخليص أسرى المسلمين (فهي عبادة) وأمر يستحق به الثواب فلا يجوز لنا أن نفعل المعصية لخلاصهم كما لا يجوز أن نرد المرتدين عليهم ليخلص المسلمين وقول مخالفنا أن المن يؤدي إلى استصلاح الكافر ورغبته في الإسلام وكفه عن الحرب ليس بصحيح؛ لأنه يجوز أن يعاود الحرب ويسري كما فعل أبو عزة حين من النبي ﷺ يوم بدر فعاد إلى مكة وقال سحرت محمدًا فعاد لقتاله (يوم أحد) فإذا كان التجويز حاصلاً لم يجز إسقاط الحق عن رقبته المعنى يجوز لا دليل عليه.

стр. 3978

مسألة ١٠٠٧ مقدار هم الفارس من الغنيمة ١٩٩٨٠ - قال أبو حنيفة ﵁: للفارس سهمان من الغنيمة سهم له وسهم لفرسه. ١٩٩٨١ - وقال أبو يوسف ومحمد ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. ١٩٩٨٢ - وبه قال الشافعي. ١٩٩٨٣ - لنا: قال تعالى: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ ظاهرها يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة. ١٩٩٨٤ - لأنه تعالى أضافها إليهم على وجه واحد فأقام الدليل على استحقاق الفارس بزيادة سهم واحد فأثبتاه بالإجماع ونفى ما سواه على مقتضى الظاهر. ١٩٨٨٥ - ويدل عليه ما روى ابن المبارك ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمران أن رسول الله ﷺ قسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا وروى محمد بن الحسن عن مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده قال: شهدت خيبر مع رسول الله ﷺ وكانت سهام خيبر على ستة عشر سهمًا وكانت الخيل ثلاثمائة فرس وأعطى النبي ﷺ الفارس سهمًا وفرسه سهمًا.

стр. 3979

١٩٩٨٦ - وروى مكحول أن النبي ﷺ أسهم للفارس سهمين وروت كريمة بنت المقداد عن أبيها المقداد بن الأسود أن النبي ﷺ أسهم له يوم بدر سهمًا ولفرسه سهمًا، ولأنه مملوك يستحق به جزء من المغنم فلا يزيد على سهم مالكه (كالعبد وإن قيل فلم تجز التسوية بينه وبين مالكه) كالعبد لم يصح هذا القلب؛ لأن المملوك دون منزلة من المالك وإذا لم تجز التسوية بينهما فأولى أن لا تجوز زيادة التابع على المتبوع فصار هذا القلب مبطلاً بقولهم. ١٩٩٨٧ - ولأن عندنا يجوز أن يدفع إلى العبد من الخمس والأربعة الأخماس كان ذلك علة مبتدأه. ١٩٩٨٨ - ولأنه حيوان يستحق به سهم من المغنم فلا يزاد على سهم واحد كالآدمي (ولأن الآدمي) يقاتل بنفسه والفرس لا يقاتل بنفسه وإنما يتبع غيره فإذا لم يستحق الآدمي أكثر من سهم فالفرس أولى ولأن التابع لا يزاد على المتبوع في الاستحقاق. ١٩٩٨٩ - ألا ترى أن نفقة الخادم لما كانت تابعة لمنفعة الزوجة لم يجز أن يزاد عليها والصبي والعبد لما كان تابعًا لفرسه. ١٩٩٩٠ - فإن قيل: عناء الفرس أكثر من عناء الفارس لأنه يحمل الفارس وآلته ويحصل عليه الكر والفر والنجاة والإدراك. ١٩٩٩١ - قلنا: هذه المعاني كلها لا تحصل بالفرس لولا الفارس فصار تابعًا فيها له. ١٩٩٩٢ - فإن قيل: هذا المعنى الذي ذكرتموه لم يمنع من التسوية بين الفرس والفارس كذلك لا يمنع التفضيل.

стр. 3980

١٩٩٩٣ - قلنا: القياس الذي ذكرناه يمنع التسوية فإذا جازت التسوية بالإجماع عدلنا عن مقتضى القياس فلم يجز إثبات الزيادة على موجب القياس. ١٩٩٩٤ - ولأن كل بهيمة لو نفق فيها قبل تقضي القتال لم يستحق به (سهمان لم يستحق به) وإن بقي كالبغل والبعير. ١٩٩٩٥ - ولأنه تابع في الحرب فلم يجز أن يستحق به سهمان كالفرس إذا نفق قبل تقضي القتال. ١٩٩٩٦ - احتجوا بما روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي ﷺ جعل للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه. ١٩٩٩٧ - قلنا: هذه رواية أبي أسامة وابن نمير عن عبد الله العمري. ١٩٩٩٨ - وقد روى ابن المبارك عن عبيد الله أن النبي ﷺ جعل للفارس (سهمًا ولفرسه) سهمًا قال علي بن المديني عن يحيي بن سعيد القطان قال سألت عبيد الله العمري عن حديثه للفارس سهمان فقال: عن نافع مرسل وقد اتفق يحيي بن سعيد وابن المبارك في رواية سهمين للفارس وهما أثبت من أبي أسامة ومن غيره.

стр. 3981

١٩٩٩٩ - وقال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول حدثني سليم بن حصين عن عبد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قسم (في الأنفال) للفارس سهمين وللراجل سهمًا. ٢٠٠٠٠ - قال عبد الرحمن سالت سفيان عنه فقال قد سمعت منه ولكن خالفوني فيه فهذا يدل على أن سفيان اعتد بخلاف من خالفه في الرواية عن عبيد الله وإذا اختلف عنه سقط الاحتجاج به. ٢٠٠٠١ - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه قال قسم رسول الله ﷺ خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا. ٢٠٠٠٢ - والجواب أن حديث ابن عباس قد طعنوا على ابن أبي ليلى فيه وذكره الدارقطني برداءة الحفظ فكيف يحتجون به. ٢٠٠٠٣ - وروى كثير مولى بني مخزوم عن عطاء، عن ابن عباس وكثير هذا مجهول عند أصحاب الحديث لا يحتج به. ٢٠٠٠٤ - وقد روينا في قصة غنايم بدر ما يخالف هذا وهو حديث المقداد وإسناده أصح من هذا فتعارض الخبران ثم احتجاج مخالفنا بقسمة بدر لا يصح؛ لأن عندهم أن الغنايم بها كانت لرسول الله ﷺ يعطي منها من شاء فكيف يحتج بزيادة السهم ونقصانه وهل هذا إلا غفلة منهم؟. ٢٠٠٠٥ - قالوا: روي أن الزبير كان يضرب من المغنم بأربعة أسهم سهمين له

стр. 3982

وسهمين لفرسه لأنها من ذوي القربى. ٢٠٠٠٦ - قلنا: هذا الخبر رواه الزهري عن مالك وأصحاب الحديث يضعفونه عن مالك ولا يحتجون بروايته ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة وأصحاب الحديث منهم من لا يقبل إسماعيل بن عياش بوجه ومنهم من يقبلها عن الشاميين خاصة وهذا ما يرويه غير الشاميين ورواه أيضًا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عروة وهو ثقة إلا أنه خالفه من هو أجل منه وأضبط وهو سفيان بن عيينة فرواه مقطوعًا لا يحتج به على أصولهم. ٢٠٠٠٧ - واحتجوا: بحديث أبي رهم قال: شهدت أنا وأخي خيبر/. ٢٠٠٠٨ - ومعنا فرسان فقسم لنا رسول الله ﷺ ستة أسهم للفرسين أربعة أسهم ولنا سهمين فبعنا نصيبنا ببكرتين وهذا يرويه إسحاق بن عبد الله بن فروة

стр. 3983

وليس ممن يقبل حديثه وقد ذكر أصحاب الحديث في هذا الباب أحاديث لا يسوغ الاحتجاج بها وأمثالها ما قد حكينا وتكلمنا عليه وأخبارنا أولى من وجوه منها أن حديث مجمع بن يعقوب إمام مسجد التقوى يأم فيه أربعين سنة فروى عن أبيه عن جده وجده ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ وفي خبره تاريخ؛ لأنه ذكر القسمة بخيبر وما رده مخالفنا رواه عن قسمة بدر وهي متقدمة أو أبهم الراوي التاريخ وخيبر مؤرخة متأخرة فالرجوع إليها أولى. ٢٠٠٠٩ - فإن قيل: قد روي أن الخيل يوم خبر كانت مائتين. ٢٠٠١٠ - قلنا: المثبت أولى من المنافي. ٢٠٠١١ - والجواب: أن الأخبار لو تعارضت وتساوت والأصل أن لا تفضيل لظاهر القرآن وإن الفرس آلة لا يستحق به كما يستحق سائر الآلات التي هي الرماح والسيوف فإذا ورد وهو الأخبار فما يخالف من التفضيل منه المقدار المتفق عليه وأسقطنا الزيادة على ذلك لتعارض الإخبار فيها والثالثة أن (ليس بين الأخبار) تنافي بل يجب قبول جميعها وحملها على الصحة فيحمل ما روي من التفضيل منهم واحد على أنه بيان المستحق لا يجوز النقصان عنه وما روي من التفضيل سهمين أحدهما مستحق والآخر عن طريق النفل حثًا للناس على إيجاد المثل والقتال عليها. ٢٠٠١٢ - ألا ترى أنه ﵇ لا ينقص المستحق عن سهمه ويجوز أن يزيد على طريق النفل كما روي أنه أعطى سلمة بن الأكوع وكان راجلًا سهم للفارسين. ٢٠٠١٣ - فإن قيل: لو كان ذلك من النفل ليتفضل بينه وبين المستحق. ٢٠٠١٤ - قلنا: بيانه كذلك اقتصاره بالفارس على سهمين فإذا أعطاه أكثر من ذلك علم أنه نفل الزيادة وكيف وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن الحصين عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله ﷺ قسم في الأنفال للفرس سهمين وللراجل سهمًا.

стр. 3984

٢٠٠١٥ - فهذا يدل على أن هذه القسمة كانت في النفل ذكر هذا الطحاوي بإسناده وجواب آخر أن الأخبار لما تعارضت في ذلك رجع أبو حنيفة إلى قسمة الأئمة فروى أبو حنيفة عن عبد الله بن داود عن المنذر بن أبي حمصة قال: بعثه عمر في جيش إلى مصر أو إلى الشام فأصابوا غنايم فقسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا فرضي بذلك عمر وروى شعبة عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي أنه قال: للفارس سهمان، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب والحسن فكان ما قال به الأئمة من الأخبار أولى أن يعمل به قالوا مقدر زيد على مقدر على سبيل الرفق فوجب أن يكون بالضعف قياسًا على مدة المسح على الخفين. ٢٠٠١٦ - قلنا: يبطل بالنصاب الثاني. في الزكوات بأن العتق بعد النصاب مقدر زيد عن طريق الرفق فلا يكون ضعفه في الإبل والبقر ولأن الوصف غير مسلم لأن سهم الراجل ليس هو الأصل بل سهم الفارس هو الأصل وسهم الراجل يقصر عنه؛ ولأن مدة المسح لا يجب استيقاؤها بل هو مخير إن شاء أتم ثلاثة أيام وإن شاء نقص منها فإن عللوا في مسألتنا الجواز. ٢٠٠١٧ - قلنا: إذا زاده الإمام عهن طريق النفل ونقلب هذه العلة فتقول فجاز أن ينقص الزيادة على الضعف كمدة المسح قال مخالفنا مؤنه الراجل أكثر من مؤنه الفارس فوجب أن يكون سهمه أكثر. ٢٠٠١٨ - قلنا: العبد قد يكون بمثل مؤنه الحر ولا يلحق سهمه بل ينقص عن مؤنه الرجل بل البغال والفيلة إذا حضرت الحرب مؤنتها أكثر من مؤنه الرجل والفرس فلا يستحق بها شيء بوجه فسقط اعتبار المؤنه بكثرتها. * * *

стр. 3985

مسألة ١٠٠٨ الفارس إذا دخل دار الحرب فنفق فرسه ٢٠٠١٩ - قال أصحابنا: إذا دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه أو أخذه العدو فله سهم الفارس وإن باعه فيه روايتان. ٢٠٠٢٠ - أحدهما: أنه يستحق سهم الراجل. ٢٠٠٢١ - وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستحق سهم الفارس ولو دخل راجلًا فابتاع فرسًا في دار الحرب فله سهم الراجل. ٢٠٠٢٢ - وقال الشافعي: المعتبر في استحقاق السهم حال تقضي الحرب فمن لا فرس معه في تلك الحال فله سهم راجل ومن كان معه فرس يمكنه القتال فله سهم فارس وإن دخل راجلًا. ٢٠٠٢٣ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا فلا يجوز أن يكون المراد بذلك فيما يغنم عنهم وقد أجمعوا أن المراد به بيان الحكم في المستقبل وكأنه قال للفارس فيما يغنم سهمان وهذا فارس عند الدخول فاستحق سهمين ومن دخل راجلًا فيجب أن يستحق سهمًا واحد يقتضيه الظاهر ولأن المقصود بالخيل ما يحصل بها من إرهاب العدو قال الله تعالى: ﴿ومن رباط الخيل ترهبون به عدو

стр. 3986

الله وعدوكم﴾ والإرهاب يحصل بدخولهم ولأن العدو يستعمله وتلك الحال عدد الخيل والرجل (إذا حصل) المقصود من الخيل استحق السهم ولأنه دخل دار الحرب فارسًا قاصدًا للقتال فوجب أن يصرف له مع سهمه كما لو نفق فرسه إلى حين تقضي الحرب. ٢٠٠٢٤ - ولا يلزم من دخلها لغير القتال لأنا قلنا قاصدًا القتال ولا يلزم المستعير لأنه يصرف له. (سهم الفارس ولا يلزم إذا مات الفارس لأنا. قلنا: أنه يصرف له) سهمه سهم الفارس ومن مات لا يصرف له سهمه كذلك سهم الفرس ولا يلزم إذا باع الفرس؛ لأن سهمه لا يسقط في إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى يستحق السهم وأسقطه بالبيع كما يسقط سهمه بالردة بعد استحقاقه. ٢٠٠٢٥ - ولأن فرسه نفق بعد دخوله دار الحرب فصار كما لو نفق بعد تقضي الحرب ولأنه دخل دار الشرك على منفعة يستحق بها سهم الفارس فوجب أن يستحق ذلك ما لم يسقط حقه عن الفرس وسهمه. ٢٠٠٢٦ - ولأن استحقاق الفارس إما أن يعتبر فيه الطرف الأول وهو حال دخولهم دارهم أو قتال عليه أو الطرف. الثاني وهو حال تقضي الحرب وبالتمكن من القتال عليه فلا يجوز اعتبار القتال لأن الرد يستحق سهم (ولم يقاتل على الفرس. ٢٠٠٢٧ - لأن من قاتل راجلًا بعد ربط فرسه يستحق سهم) الفارس باتفاق ولا يجوز اعتبار الطرف الآخر لأن الخيل يراد للإرهاب أو لمباشرة القتال وذلك يحصل قبل الطرف الآخر وقد تجوز اعتبار تمكن القتال عليه لأن المعير يتمكن من القتال على فرسه فلا يستحق سهم (الفارس فلم يبق إلا اعتبار الطرف الأول، وأما الفعل الآخر فلأنه دخلها راجلًا فلم يستحق سهم الفارس). كما لو ملك فرسًا بعد تقضي الحرب. ٢٠٠٢٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ ظاهر الآية يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة. ٢٠٠٢٩ - والجواب أن الآية مشتركة الدليل لأنها تقتضي أن جميعهم إذا دخلوا فرسانًا فنفق فرس بعضهم ساواهم في أسهمهم وهذا خلاف قولهم. ٢٠٠٣٠ - قالوا: لو مات فرسه قبل انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم

стр. 3987

الفارس. (كما لو كانت الحرب في دار الإسلام. وربما قالوا إنه دخل في حالة انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم الفارس). ٢٠٠٣١ - قلنا: مقاصد الخيل توجد مع بقاء الحرب فأما مع انقضائها فقد استغنى عنه فاعتبار بقاء الخيل في حال استغناء الحرب وإسقاط حكمها في حال الحاجة إليها لا يصح ثم الأصل غير مسلم. ٢٠٠٣٢ - لأن عندنا إذا دخل العدو دارنا فمن خرج إليهم فارسًا فنفق فرسه استحق سهم الفارس ومن حضر العسكر فارسًا فرد فرسه وقاتل راجلًا استحق سهم الفارس ولا فرق بين دار الحرب في ذلك وبين دار الإسلام. ٢٠٠٣٣ - قالوا: الفرس يستحق به السهم كما يستحق بالعبد الرضخ ولو مات العبد سقط ما كان يستحق به كذلك موت الفرس. ٢٠٠٣٤ - قلنا: العبد هو المستحق وإنما انتقل المال منه إلى المولى فإذا فقد استحال أن يبتدي تمليكه بعد موته والفرس لا استحقاق له وإنما المستحق الفارس وهو من أهل الاستحقاق فلم يسقط حقه بموت الفرس. ٢٠٠٣٥ - قالوا: استحقاق الآدمي من استحقاق الفرس ثم لو مات الفارس قبل تقضي الحرب لم يستحق شيئًا كذلك إذا مات فرسه لم يستحق شيئًا. ٢٠٠٣٦ - قلنا: إذا مات الفارس فقد عدم المستحق حال الاستحقاق والموت يمنع انتقال الملك فلم يجب أن يسهم له وموت الفرس لا يمنع من انتقال الملك إلى الفارس. ٢٠٠٣٧ - ألا ترى أن سهم الراجل يثبت له وإذا كان المستحق باقيًا لم يبطل الاستحقاق بموت التابع له تبين ذلك أن الفارس إذا مات وبقي الفرس سقط سهم الفرس؛ لأن المستحق قد عدم فإذا بقي المستحق وبقي المستحق به لم يؤثر ذلك في استحقاقه. ٢٠٠٣٨ - فإن قيل: لو كان المعتبر بحال الدخول لوجب إذا دخل الصبي أو الذمي ثم بلغ الصبي وأسلم الذمي أن لا يستحقا السهم اعتبارًا بحال دخولهما. ٢٠٠٣٩ - قلنا: قد قال أصحابنا إن من جن بعد دخول دار الحرب أسهم له اعتبارًا بحال الدخول فإن بلغ قبل القتال يستحق السهم؛ لأنه دخل وليس هو من أهل / القتال

стр. 3988

ولا من أهل السهم وإذا قاتل بعد كماله صار كما لو لحق في هذه الحال وكتجار العسكر وأما الراجل فقد دخل وهو من أهل القتال والسهم فاعتبر حال دخوله. * * *

стр. 3989

مسألة ١٠٠٩ لحوق المدد قبل إحراز الغنيمة ٢٠٠٤٠ - قال أصحابنا: إذا لحق المدد قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام ولم يقسمها الإمام ولم يبعها شاركوا فيها. ٢٠٠٤١ - وقال الشافعي: إن لحقوا في حال القتال فهم شركاء وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وجمع الغنايم لم يشاركوهم وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وقبل إحراز الغنيمة ففيه قولان: ٢٠٠٤٢ - لنا: ما روى أن ابني عامر قدما على النبي ﷺ بخيبر بعد تقضي الحرب فأسهم لهما ولا يقال يحتمل أن يكونا ردًا لأن العادة أن الواحد والاثنين لا يقتصر عليهما في الرد ولأن الرد من كان حاضرًا ولا يقال فيه سهم بل كان مع النبي ﷺ من ابتداء الحرب. ٢٠٠٤٣ - ويدل عليه ما روى عبيد الله بن يزيد بن قسيط أن أبا بكر أمد المهاجرين

стр. 3990

بأبي أمية وزياد بن لبيد وعكرمة بن أبي جهل مع خمسمائة نفر فلحقوا بعد ما فتحوا البحثر ثم أسهموا لهم من الغنيمة وروى زياد بن علاقة الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص إذا جاءك المدد قبل أن تقضي القتل فأشركهم في الغنيمة فإن قيل يحتمل أن يكون بطيب نفس العسكر. ٢٠٠٤٤ - قلنا: الأصل أن نفوسهم لم تطب فمن يدعي ذلك يحتاج إلى دليل ثم فقد روي ما يدل على صحة هذا روى عبد الرحمن بن أبي بكر عن الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر أمر أن يسهم لعكرمة ولأصحابه.

стр. 3991

٢٠٠٤٥ - فأبوا ذلك فراجعوا فيه أبا بكر فكتب إليهم أن أسهموا لهم وكذلك روي أن سعدًا راجع عمر في ذلك وكتب غليه يأمره أن يشرك المدد في الغنيمة. ٢٠٠٤٦ - فإن قيل: روى طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة فقال رجل من بني عطارد أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنايمنا فقال حتى أني سببته فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة. ٢٠٠٤٧ - قلنا: مطالبة عمر بالقسمة تدل على أنه يرى ذلك وقول عمر إنما كان لأنهم حضروا بعد تقضي الحرب وبعد ما قارب الدار دار الإسلام فكان ما نقلنا من المشاركة حجة لنا وما نقلوه من منع الغنيمة لا حجة لهم فيه. ٢٠٠٤٨ - ولأن الغنيمة أحرزت إلى دار الإسلام بظهرهم وتركهم فاستحق السهم إذا كان قصدهم القتال كما لو لحقوا قبل تقضي الحرب. ٢٠٠٤٩ - ولا يلزم الأسير إذا لحق بهم من دار الحرب لأن قصده لم يكن القتال وإنما لحق بهم ليتحصن ويخلص نفسه من قهر الكفار ولأن كل حالة يجوز للعسكر الانتفاع بالطعام والعلف من الغنيمة إذا لحقهم مدد جاز أن يشركهم فيها كحال القتال. ٢٠٠٥٠ - ولأنه قاصد للحرب شاركهم في حيازة الغنيمة إلى دار الإسلام فوجب أن يشاركهم فيها كالرد. ٢٠٠٥١ - ولأنه كل من جاز أن يستحق السهم إذا حضر الوقعة جاز أن يستحق وإن لم يحضرها كالرد وكما لو قسم الإمام العسكر طائفتين فدخلوا دار الحرب من طريقين فغنمت إحدى الطائفتين. ٢٠٠٥٢ - ولا يلزم الأسير لأنه يجوز أن يستحق عندنا وإن لم يحضر القتال إذا دخل مع العسكر فأسر ثم يلحق المسلمين بعد تقضي الحرب.

стр. 3992

٢٠٠٥٣ - قيل: الحيازة استحق أسهم ولأن المسلمين إذا أحرزوا الأموال ثم لحقهم مدد فقاتلوا حتى غلبوا على البقعة استحقوا السهم من الأرضين فكل من استحق السهم في أرض الحرب استحق من المال المغنوم في تلك الكرة كسائر العسكر. ٢٠٠٥٤ - والدليل على استحقاقه منهما في الأرضين أنهم قاتلوا عليها فملكت بمعونتهم. ٢٠٠٥٥ - ولأنه دخل دار الحرب قتال. ٢٠٠٥٦ - قبل أن يتعين حق في الغنيمة فصار كما لو دخل في حال القتال ولا يلزم الأسير لأنه لم يدخل دار الحرب وإنما انتقل فيها من مكان إلى مكان. ٢٠٠٥٧ - ولا يلزم إذا دخل بعد القسمة؛ لأن حق الغانمين تعين بما يقسم في إبعاضها. ٢٠٠٥٨ - احتجوا: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (الغنيمة لمن شهد الوقعة). ٢٠٠٥٩ - والجواب: أن هذا محفوظ عن عمر ولو ثبت فهو مشترك الدليل لأنه يقتضي أن المدد إذا لحق وقد غلبوا على الغنايم ثم عاد الكفار وقاتلهم المسلمون أن يستحق المدد؛ لأنهم حضروا الواقعة وهذا خلاف قولهم. ٢٠٠٦٠ - ولأن هذه اللام ليست لام لأن التمليك لا يثبت لغير معين وإنما يقتضي بثبوت الحق. ٢٠٠٦١ - وعندنا من حضر الوقعة فحقه ثابت في الغنيمة وذلك لا ينفي ثبوت حق من لم يحضرها بدلالة الرد. ٢٠٠٦٢ - وأهل الخمس. ٢٠٠٦٣ - قالوا: روي أن النبي ﷺ بعث أبان بن سعيد على سرية قبل نجد فقدموا على النبي ﷺ بعد فتح خيبر. قال أبان أن يسهم لهم فلم يسهم. ٢٠٠٦٤ - والجواب أن خيبر كانت لأهل الحديبية خاصة ولهذا ضرب النبي ﷺ -

стр. 3993

خاصة لمن شهدها من أهل الحديبية. ٢٠٠٦٥ - (وروى أبو بردة عن أبي موسى قال: قدمنا على رسول الله ﷺ فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا وإنما كان كذلك لأنهم كانوا من أهل الحديبية) وقد كان الله تعالى وعد أهل الحديبية فتح خيبر بقوله: ﴿وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها﴾ فإذا اختصت القسمة بأهل الحديبية جاز أن تكون لم قسم لأبان وأصحابه لأنهم لم يشهدوا الحديبية لا لما قال مخالفنا. ٢٠٠٦٦ - وجواب ثاني: وهو أن خيبر فتحت فصارت دار الإسلام وزالت يد الكفار عنها وعندنا إذا لحق المدد في هذا الحال لم يشاركوا وصار الخبر واردًا في موضع إجماع. ٢٠٠٦٧ - قالوا لحقوا الجيش بعد انقضاء الحرب فصار كما لو لاقوهم والعسكر في دار الإسلام. ٢٠٠٦٨ - قلنا: إذا كان القتال في ظاهر دار الإسلام فتقضي الحرب إنما يكون بانصراف أهل الحرب عن دارنا ومتى كان كذلك فقد أمن عودهم في الظاهر وصار كمن لحق العسكر بعد إخراج الغنيمة إلى دارنا. ٢٠٠٦٩ - وأما إذا انقضت الحرب في دار الحرب فلم يغلب على الدار فكرة العدو غير مأمونة لأن قتالهم عن أموالهم ونسبتهم أعظم وإذا لم يؤمن العود في الغائب فالمدد قد حضر في حال الحاجة إليه فصار كما لو حضر مع بقاء الحرب. ٢٠٠٧٠ - قالوا: لحقوا بعد انفصال القتال وصاروا كالأسرى إذا هربوا من أهل

стр. 3994

الحرب فلحقوا العسكر. ٢٠٠٧١ - قلنا: الأسرى لم يلحقوا قصدًا للجهاد والمقاتلة وإنما لحقوا لتخليص أنفسهم ولهذا لم يشركوا والمدد لحق للقتال في حال تدعو إليه الحاجة فصار كما لو لحقوا في حال القتال ولهذا المعنى. * * *

стр. 3995

مسألة ١٠١٠ أهل سق العسكر إن قاتلوا ٢٠٠٧٢ - قال أصحابنا: أهل سوق العسكر إن قاتلوا استحقوا السهم وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم كذلك الأسرى والتجار إذا لحقوا بالعسكر ولم يكونوا دخلوا معهم دار الحرب. فإن قاتلوا استحقوا. ٢٠٠٧٣ - وهذا أحد قولي الشافعي وقال في القول الآخر يستحقون في الوجهين. ٢٠٠٧٤ - لنا: أن حال التاجر مخالفة لحال العسكر بدلالة أنه لم يقصد بدخوله الجهاد وإنما قصد التجارة فنقصت حاله في الجهاد بدلالة قوله ﵇: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى) وإذا نقصت حالة لم تساوي المجاهدين كالصبي والمرأة لما نقصت حالهما في الجهاد عن الرجال بدلالة أنهم لا يخرجون إلا عند الضرورة إن لم يجز أن يساووهم في الاستحقاق. ٢٠٠٧٥ - ولأن العبد والمرأة قد وجد منهما القصد إلى الجهاد واستحقاق الثواب بقصدهما إلا أن منزلتهما لما نقصت عن غيرهما لم يساوي فمن لم يقصد الجهاد لم يستحق الثواب بالحضور أولى أن تنقض منزلته. ٢٠٠٧٦ - ولأنه لم يحضر القتال ولا وجد منه القتال فصار كالمحتارين بموضع الحرب والتجارة. ٢٠٠٧٧ - ولأن التاجر والأسير إذا خرج ليتخلص لم يستحق الثواب بالحضور فلم يساوي العسكر في الغنيمة كالكافر. ٢٠٠٧٨ - احتجوا: بقوله ﵇: (الغنيمة لمن شهد الوقعة). ٢٠٠٧٩ - والجواب أن المريض شهدها مقاتلًا للكفار بدلالة أن أهل الحرب قد شهدوها ولا حق لهم فيها لأنهم لم يحضروا قتال الكفار/.
следующие страницы →