Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
وبايعته فأتاه رجل وقال أعطني من الصدقة فقال رسول الله ﷺ : (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره بالصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك).
٢٠٢٨٥ - فلما أخبر النبي ﷺ (أن الله تعالى جزأ جميع الصدقات أجزاء).
٢٠٢٨٦ - قلنا: كذلك نقول، والخلاف أن كل جزء منها يجب أن يقسم على تلك الأجزاء أم لا؟ فليس وجب صرف الصدقات إلى الأصناف ما يجب أن يصرف كل جزء منها إلى جميع ذلك كما أن الصدقات يجب أن يستغرق نصيبها الفقراء وأما قوله: (إن كنت منهم أعطيتك حقك).
٢٠٢٨٧ - فهذا يدل أن الواحد من الفقراء أحق وكذلك نقول: إن له حق في جواز الصرف إليه فأما الوجوب فلا يقوله أحد ألا ترى أن رب المال له أن يعدل تركاته عن آحاد الفقراء إلى غيرهم.
٢٠٢٨٨ - قالوا: مال مضاف إلى أصناف شرعًا فكانت إضافة استحقاق وتمليك لا محل كالخمس من الفيء والغنيمة.
٢٠٢٨٩ - قلنا: لا فرق بينهما لأن الخمس جهة صرف إلى الأصناف بمعنى: الآية لا يجوز أن يصرف إلى غيرهم ولو اقتصر الإمام على جنس منهم جاز كما لو اقتصر على عدد منهم جاز فلم يجز استغراق جميع الخمس فهو كاللام لا فرق بينهما.
٢٠٢٩٠ - قالوا: الفقراء صنف من أهل الصدقات فلا يجوز (دفع الزكاة إليه) الزكاة مع القدرة على غيره كالعاملين.
٢٠٢٩١ - قلنا: العاملين يسقط حقهم مع القدرة عليهم.
٢٠٢٩٢ - ألا ترى أنهم إذا لم يعملوا أخر أرباب الأموال الصدقة إلى الإمام
стр. 4027
ففرقها لم يستحقوا فلما جاز أن يسقط حقهم مع قيام الوجوب جاز أن يخصوا بها ولأن العامل يستحق جزءًا منها لقيامه مصالح المسلمين فلا يجوز أن يعود تصرفها.
٢٠٢٩٣ - قالوا: مال يجعل الأصناف بأوصاف بلفظ يوجب الجمع والتشريك فلا يجوز تخصيص بعضهم به كما لو أوصى بثلث ماله إلى الفقراء والفقهاء والقرابة كفقراء بني هاشم.
٢٠٢٩٤ - قلنا: لا يخلو أن يكون كل طائفة من هؤلاء تحصى (ولا تحصى).
٢٠٢٩٥ - فإن كانوا يحصون فالإضافة للتمليك فلا يجوز أن يخصص صنف منهم كما لا يجوز أن يخصص عدد منهم بل يجب استغراق جميعهم وإن كانوا لا يحصون فهو مسألتنا ويجوز أن يقتصر على كل صنف منهم.
٢٠٢٩٦ - كما يجوز أن تقتصر على عدد من كل صنف دون سائرهم كما لو قال أوصيت بثلث مالي لعبد لم يجز صرفه غلى غيره.
٢٠٢٩٧ - كذلك إذا قال لفقراء الفقهاء وهم لا يحصون لم يجز أن تعمم وجاز أن يقتصر على بعضهم كذلك إذا ذكر أصنافًا لم يجب أن يستغرقهم ويكون فائدة التخصيص في قوله: فقراء الفقهاء أنه لا يتعداهم ثم لا فرق عندنا بين الوصية والزكاة.
٢٠٢٩٨ - لأنه إذا قال وصيت بثلث مالي لفقراء الفقهاء وجب صرف جميع الثلث إليهم. كذلك عندنا يجب صرف جميع الصدقات إلى الأصناف والخلاف بيننا في صرف صدقة الواحد فأما جملة الصدقات فتصرف إليهم كالوصية.
стр. 4028
مسألة ١٠١٦
تصرف الصدقة لأهل البلد
٢٠٢٢٩ - قال أصحابنا: الأولى أن تصرف صدقة كل بلد لأهل بلده ولا تنقل عنها إلا أن يكون النقل إلى قوم هم (إليها أحوج) إليها أو ينقل الرجل الزكاة إلى ذوي أرحامه فإن نقل الزكاة لغير هذين الوجهين كره ذلك وأجزأه.
٢٠٣٠٠ - وهو أحد قولي الشافعي.
٢٠٣٠١ - وقال في القول الآخر لا يجزيه وعليه الاعتماد.
٢٠٣٠٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ وهذا عام في جميع الفقراء وقال ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾.
٢٠٣٠٣ - وقال النبي ﷺ : (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم واردها في فقرائكم) وهذا خطاب للمسلمين فكأنه قال وأردها في فقراء المسلمين وهو عام.
٢٠٣٠٤ - فإن قيل: نقل الصدقة مكروه عندكم فكيف يحمل عليه الظاهر؟ قلنا لا يكره النقل عندنا إلى من هو أحوج ولا إلى ذي الرحم فيستدل بالظاهر في جواز النقل في هذين الموضعين وهو خلاف قولهم.
٢٠٣٠٥ - فيدل عليه ما روى ابن طاووس أن معاذ قال لأهل اليمن: (أئتوني
стр. 4029
الخميس واللبيس آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار) فأخبر أن ينقل الصدقة إلى المدينة وإن كان في زمن أبي بكر فهو إجماع.
٢٠٣٠٦ - ولا يقال: أن هذا كان في الجزية؛ لأنه قال في الصدقة والجزية ليست بصدقة.
٢٠٣٠٧ - ولأن الجزية باليمن كانت دنانير قال (﵇) لمعاذ: (خذ من كل حالم وحالمة دينارًا) فكيف يأخذ؟ / الذرة والشعير وقولهم إن جزية بني تغلب تسمى صدقة؛ لأن تسمية بني تغلب لا يعتبر بها.
٢٠٣٠٨ - وقد قال عمر: (هذه جزية قسموها ما شئتم).
٢٠٣٠٩ - فإن قيل: من أين أنهم أعطوه؟ ومن أين لنا أن نغل؟ حتى تثبت الحجة بترك الإنكار.
٢٠٣١٠ - قلنا: روى ابن طاووس (أن معاذًا كان يأخذ عروضًا في الصدقة).
٢٠٣١١ - فدل انه أخذها فالظاهر أنه نقلها كما أخبر.
٢٠٣١٢ - فإن قيل: النبي ﷺ أمره أن يفرقها فيهم. فكيف ينقلها.
٢٠٣١٣ - قلنا: فهم من النبي ( ﷺ ) أن النقل يمنع منه إلا أن يكون غيرهم أحوج كما قال مخالفنا: أن النقل جائز إذا لم يوجد في البلد مستحق.
٢٠٣١٤ - فإن قيل: روى أن معاذًا قال: (من انتقل بصدقته من خلاف
стр. 4030
عشيرته) (إلى غير خلاف عشيرته فصدقته مردودة في خلاف عشيرته).
٢٠٣١٥ - قلنا: هذا دليل عليكم لظاهره يقتضي كونه في عشيرته وإن كانوا في غير موضع ماله.
٢٠٣١٦ - ويدل عليه ما روي أن عدي بن حاتم (نقل صدقة طيئ إلى قومها من بلاد طيئ وبلاد بني تميم إلى أبي بكر الصديق، فاستعان بها على قتال أهل الردة)، وهذا يدل من فعل رسول الله ﷺ وأبي بكر على جواز النقل.
٢٠٣١٧ - فإن قيل: يحتمل ألا يكون هناك مستحق.
٢٠٣١٨ - قلنا: يبعد أن تكون طيئ وبنو تميم وهما قبيلتان عظيمتان لا يوجد فيهما مستحق للصدقة وحمل الفعل على ما يبعد في الظاهر كحمله على ما يستحيل.
٢٠٣١٩ - ولأنها صدقة الغير فلم تختص بفقراء بقعة بعينها كالكفارات ولان الدفع صادف الفقير فصار كما لو دفعها إلى فقراء البلد الذي وجبت فيه.
٢٠٣٢٠ - ولأن من جاز الدفع إليه إذا كان في غيره كما لو لم يجد في بلده مستحقًا.
стр. 4031
٢٠٣٢١ - ولأنه يجوز صرفها في فقراء مكان وجوبها فجاز نقلها إلى غيرهم، كما لو نقل من نواحي المصر إلى المصر.
٢٠٣٢٢ - وهذا أصل مسلم لان المصدقين كانوا يحملون الزكاة غلى النبي ﷺ إلى المدينة فتأهل ذلك المخالف وقال: يجوز من سواد المصر ونواحيه إلى المصر.
٢٠٣٢٣ - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذًا غلى اليمن وقال: (أدعهم إلى شهادة لا إله إلا الله فغن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم).
٢٠٣٢٤ - والكتابة ترجع إلى مذكور مقدم وهم أهل اليمن، فدل على أن صدقتهم تجب وضعها فيهم، وهذا يمنع نقلها إلى غيرهم من غير إقليمهم.
٢٠٣٢٥ - والجواب: أن الخبر يقتضي أن صدقة أهل اليمن في فقراء أهل اليمن سواء كانوا باليمن أم بالمدينة.
٢٠٣٢٦ - وعند مخالفنا لا يجوز النقل إلى فقير يمني إذا كان قد خرج من إقليم اليمن وصار الخبر حجة عليهم من هذا الوجه ويدل ظاهر الخبر على جواز نقل الصدقة من بعض بلاد اليمن إلى نفسها.
٢٠٣٢٧ - وهذا خلاف قولهم، فالخبر مشترك الدليل وكل من جوز النقل إلى فقير من أهل اليمن قال أن تخصص الصدقة بأهل اليمن استحباب.
٢٠٣٢٨ - فإن قالوا: إن ظاهر الخبر أن النقل لا يجوز إلى إقليم آخر لأجنبي وكل من منع هذا، قال لا يجوز النقل من اليمن إلى غيره، فلم يكن ذلك.
٢٠٣٢٩ - قلنا: نحن لا نسقط واحدًا منهم، بل نحمله على ما يتناوله النص على الفضيلة وكالاستحباب وما تناوله العموم على الجواز، وذلك أولى من استعمال أحدهما وإسقاط الآخر.
٢٠٣٣٠ - قالوا: صدقة مأمور بتفرقها في أهل بلد فوجب أن لا يجزيه تفرقها في بلد آخر كما لو أوصى بثلث ماله في فقراء أهل بلده.
стр. 4032
٢٠٣٣١ - قلنا: هذا أصل غير مسلم.
٢٠٣٣٢ - قال أبو يوسف: يجوز صرفها إلى فقراء بلد آخر وليس عن أبي حنيفة خلاف ذلك.
٢٠٣٣٣ - قالوا: نقل الزكاة من بلد المال إلى غيره مع وجود المستحق فيه فوجب أن لا يحتسب بها عن فرضه كما لو نقل زكاة مال الظاهر ففرقها.
٢٠٣٣٤ - قلنا: سقط فرضه فيما بينه وبين الله تعالى، وإنما الإمام بني عليه، والتعليل للاحتساب الإمام.
٢٠٣٣٥ - ألا ترى أن الفرع زكاة مال الباطن فلا مدخل للإمام فيها.
٢٠٣٣٦ - فإن قالوا: أصله إذا نقلها فأعطاها فأعطاه أغنياء الغزاة.
٢٠٣٣٧ - قلنا: المعنى فيه أنه دفعها إلى غني يده ثابتة على ماله وليس كذلك إذا دفعها إلى فقير.
٢٠٣٣٨ - لأن الدفع صادف الفقير كأهل بلده.
٢٠٣٣٩ - قالوا: حقوق الله تعالى ضربان:
٢٠٣٤٠ - ضرب على الأبدان وضرب على الأموال فلما كان في الضرب الذي في الأبدان ما يختص بمكان دون مكان.
٢٠٣٤١ - قلنا: حقوق الأبدان إذا تعلقت بمكان لم يجز فعلها في غيره للضرورة ولما كانت الزكاة إذا وجبت في موضع جاز أداؤها في غيره إذا لم يوجد في موضع وجوبها مستحق على أنها لا تختص بالمكان ولأن حقوق الآدميين إذا وجبت بسبب معصية (جاز أن) تختص بمكان وكذلك لو وجبت بإيجاب الله تعالى لقال: إذا وجبت بسبب معصية وهي الكفارات لذلك وجب بإيجاب الله تعالى.
* * *
стр. 4033
مسألة ١٠١٧
من هو المسكين
٢٠٣٤٢ - قال أصحابنا: المسكين الذي هو أسوأ حالًا من الفقير.
٢٠٣٤٣ - وقال الشافعي: المسكين الذي له شيء والفقير الذي لا شيء له.
٢٠٣٤٤ - لنا: أن هذا قول الأئمة أهل اللغة السفراء بيننا وبين العرب الذي ق ٥ ولهم حجة.
٢٠٣٤٥ - قال يعقوب: في إصلاح المنطق ونقول: رجل فقير الذي له بلغة من العيش وهذا رجل مسكين الذي لا شيء له وقال في الألفاظ.
٢٠٣٤٦ - قال يونس: الفقير الذي له بعض ما يقيه والمسكين الذي لا شيء له.
٢٠٣٤٧ - قال أبو زيد: الفقير من الفقر فيه بقية من سبب لا لعمره ولا لعمر عياله وإذا جمع.
٢٠٣٤٨ - قال يونس وأبو زيد ويعقوب: وجب الرجوع إليه.
٢٠٣٤٩ - قال ابن دريد: المسكين الذي لا شيء له وربما جعل الناس المسكين
стр. 4034
في غير موضعه فيجعلونه الفقير.
٢٠٣٥٠ - قال أبو عبيدة معمر بن المثني: ليس كذلك لأن الفقير له شيء وإن كان قليلًا والمسكين الذي لا شيء له.
٢٠٣٥١ - وقد اتفق أبو عبيدة مع ابن دريد ويعقوب وهو قول ثعلب.
٢٠٣٥٢ - قال يونس: قلت لأعرابي أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين وأنشد قول الأعرابي.
٢٠٣٥٣ - أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سيد
٢٠٣٥٤ - وروى حمولته: فسماه فقيرًا وأخبر أن له حلوبة.
٢٠٣٥٥ - فإن قيل: قد خالفهم ابن الأنباري (في ذلك) يرويه وليس بالقوى الذي لا شيء له.
٢٠٣٥٦ - وحكي ذلك عن الأصمعي ثقة فيما يرويه وليس بالقوى فيما يستدل
стр. 4035
عليه وبينه بالمعنى يضعف وبينه عندهم في القياس.
٢٠٣٥٧ - وحكي مذهبنا وقطع يونس ويعقوب وهو مذكور في منطق يعقوب فلا يعرف ما حكاه عن الأصمعي إلى كتاب (ولا قطع به عليه) كما قطع على يعقوب.
٢٠٣٥٨ - فلما قال: روي عن الأصمعي فيجوز أن يكون الحاكي عن الأصمعي لم يصدق في حكايته وكيف يقول الأصمعي خلاف قول يونس وهو يأخذ عن أصحابه وأتباعه؟ فلم يجز أن يقال قولًا هو بحكاية عن الأصمعي لا يعرف من رواها كابن الأنباري وهو أحد أصحاب الأصمعي، ولو قطع بالحكاية عنه.
٢٠٣٥٩ - قلنا: قوله بنفسه ثم حكي هذا القول أيًا عن أبي عبيدة وليس ممن يقابل بقوله قول من حكينا مذهبه.
٢٠٣٦٠ - قال المازني: قال أبو عبيدة: الحرف الرابع في كتاب سيبويه العين معنى ما يدل على ذلك أن الفقر في اللغة عدم.
٢٠٣٦١ - ﴿أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ وقال: ﴿إن يكن غنيًا أو فقيرًا أولى بهما﴾ وقال تعالى (﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾) وفي الحماسة:
٢٠٣٦٢ - متى ما ير الناس الغني وجاره فقير يقول عاجزًا وجليد.
٢٠٣٦٣ - وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وحدود.
٢٠٣٦٤ - فإذا كان الفقر زوال الغنى وكان اسم الفاعل من افتقر يفتقر فلا فرق بينه وبين فقر وكل مفارق الغنى فهو فقير وهذه أول رتبة الفقر ثم تتزايد به.
стр. 4036
٢٠٣٦٥ - فلو كان الفقير أسوأ حالًا من المسكين كان المسكين غنيًا والصدقة لا تحل للأغنياء وقد حملت للمساكين فدل على أنها رتبة ثانية من الفقر يستحقها الفقراء إذ لا فاصل بين الفقر والغنى كما لا فاصل بين الصغير والكبير والجليل والرفيق والعظيم والحقير وقد يكون الشرط كان وما دل نحو عاقل غير منكر ثم يدل جمع الفرض وينتج واحدة.
٢٠٣٦٦ - وقالوا: السماع قال: نوع من ذلك وتقدم.
٢٠٣٦٧ - قالوا: بطل فلو كان فرق ذلك قالوا منه وإن كان فوق ذلك.
٢٠٣٦٨ - أليس حكي هذا أبو عبيدة عن العرب؟ كذلك فقير ومسكين أحدهما أزيد رتبته من الآخر وقد بينا أن الفقر هو مقابل الغنى فلابد أن تكون المسكنة رتبة زائدة على ما قدمنا.
٢٠٣٦٩ - قال ابن اليربوعي: متى أرى هو سبقني بحرف في العناد وإن قل لم نقر منه الفقر فوضع الظاهر فوضع الظاهر موضع الضمير والمراد (لم يرد) منه قلة المال كقوله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ معناه تطمئن قلوبهم فوضع الظاهر موضع الضمير بغير لفظ ما تقدم من الظاهر إذا اتفق المعنى فأما إذا تغالب المعنى فلا سبيل إلى ذلك.
٢٠٣٧٠ - وقد اعترض ابن الأنباري/ على حكاية يونس عن الأعرابي قال: لا والله بل مسكين إلى حال أحسن من حال الفقير.
٢٠٣٧١ - وأما قول الراعي: أما الفقير الذي كانت حلوبته فوصفه (بعد أدرهما فمن ابن يونس أنه وصفه بالفقر) حال ملكه لها بأبي بكر.
٢٠٣٧٢ - حدثت ابن يونس الغنوي في هذه المسألة ولم يحكي عنه الإجماع بهذه الحكاية ولا بهذا البيت وإنما أولى رحلي وللام يقل أفنيت استدلالًا بها فلما حملت أمره على انه قال عن بطن من حول وإلا حملت أمره على أنه قال ذلك حكاية عن العرب فلم ظننت أنك تستدرك على مثله مع أن أماميك الكسائي والفراء وثقاه وحملا عنه وذكراه في كتبهما بعد الرحلة إليه والإقامة عليه ثم يقول إلى هذا المنحور الذي صنفه غلط.
٢٠٣٧٣ - لأن يونس يضطر إلى قصة الأعرابي بمشافهة يعتقد بسببه يستدرك
стр. 4037
بالاحتمال فيه فهو يعيد والفرزدق جلس وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة وسيبويه وأبو الحسن بلا مدته وسيبويه يعرض عليه سماعه من وإلى زيد له فأما اعتراضه على البيت فغلط وضد مذاهب الشعر لأن الراعي أن القوم ظلموا الأغنياء فافتقروا لظلمهم والنفس تستعظم ظلم الفقير وما يجب بهذا التأويل البعيد أن يجبه يونس بالاعتراض والرد ثم احتج بن الأنباري بما أحكيه في أثناء ما ذكر المخالفون من الفقهاء.
٢٠٣٧٤ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ بدأ بالفقير والبداية تقع بالأهم فدل على أن الفقير أشدهم حالًا وأعظمهم حاجة.
٢٠٣٧٥ - والجواب: أن اسم الفقير يعم المسكين (وغيره وكل مسكين فقير وليس كل فقير مسكين) فبدأ تعالى بالفقير لأنه بدأ بالاسم العام (المسلوب الجمع) ثم ثنى بالمسكين وهو الذي احصر وجه التخصيص والتأكيد كقوله تعالى: ﴿وملائكته ورسله وجبريل﴾ وقوله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وقال تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ ففي كل هذه المواضع قد دخل الثاني في عموم الأول.
٢٠٣٧٦ - ثم خصصنا الاسم لمعنى يخصه وعلى طريق التأكيد يذكره كذلك الفقير والمسكين مثله.
٢٠٣٧٧ - احتج ابن الأنباري بقوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون
стр. 4038
في البحر﴾ فسماهم مساكين مع إخباره أنهم يملكون سفينة وسفن البحر تساوي مالًا عظيمًا فدل على أن المسكين من يملك بلغة إلا أنه لا يكفيه.
٢٠٣٧٨ - والجواب: أن المساكين قد تفاضلوا في المسكنة كما تفاضل الفقراء في الفقر فإذا كان الرجل يعتمل ماله إلا أن الغاية من عمله لا يبلغ قدر حاجته فهو مسكين ولا اعتبار بقيمته بمن إليه لأنها تجري مجرى الحاجة وقوله إنما المعتبر أو يملك ما أن خرج عن يده كانت بمنزلة من لو يفقد جارحه له في التمكن من التصرف.
٢٠٣٧٩ - ألا ترى أن ما قد بمنزلة مقطوع اليد لاستحالة الكتابة بها وأصحاب السفينة كانت لهم كالآلة وكانت حرفية لا تجري عليهم ما يفضل عن مبلغ حاجتهم وقتًا وقتًا فإن غصبوها كان فقد حولوا فهم مساكين تبع ملكها وتبع غصبها وإن كانت حالتهم مع غصبها أعظم وأشد ويجوز أن تكون هذه السفينة لجماعة من أهل البحر وهم عدد كبير يعمل بالبحر لبعضهم فيها ولبعضهم في غيرهم.
٢٠٣٨٠ - ولو قسم سهمًا على جماعتهم لم يبلغ ما نصيبه أحدهم مبلغًا يكفيه وقتًا واحدًا فهم مساكين في الحقيقة وإن كان ملكهم لها حاصلًا على اللام في قوله تعالى: ﴿لمساكين﴾ تفيد الاختصاص دون الملك كقوله تعالى: ﴿لهم نار جهنم﴾ فيجوز أن يكونوا اختصوا بالسفينة غير مالكين لها إما بأن يكون لهم مأوى وهم يستطعمون من ركبها وإما أن يكون شيئًا من عملها يركب لا إليهم إلا أن جدوى ذلك عليهما لا يفضل بين قدر حاجتهم فلا يبلغها.
٢٠٣٨١ - فلو غصبها الملك في كلا الوجهين لأهلكهم ذلك بأن لا يجد ما يقوم لهم مقامها.
٢٠٣٨٢ - وجواب آخر أنها كانت لقوم مرضى جزءًا يعمل فيها غيرهم وأضاف العمل إليهم لأمرهم به فسماهم مساكين على طريق الترجمة وقد يترجم العرب مسكين وبائس ومنه بيت الكتاب.
стр. 4039
فأصبحوا والنوى على نصر سهم .... وليس كل النوى يلقى المساكين
٢٠٣٨٣ - قال سيبويه بعد ذكر النصب على المدح والذم
والسم على الأنهار والبحر ... على التعريف من كان هذا الرحم
٢٠٣٨٤ - والترحم يكون بالمسكين والبائس ونحوه ولا يكون لكل صفة ولا يكون بكل اسم ولكن رحموا بما يرحم به العرب، زعم الخليل أنه يقول: مررت به المسكين على البدل وفيه معنى الترحم وبدل كبدل مررت به أخيك.
٢٠٣٨٥ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (ليس المسكين الذي ترده (الشربة والشربتان و) اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد ما يعنيه)، وهذا نص في بيان ما تقوله فلو ثبت ما ورد ولم يدل على ما يعفه عن المسألة على أنه أحسن حالًا من الفقير؛ لأن الله تعالى قال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم﴾.
٢٠٣٨٦ - فعلى قود قولهم يقتضي أن يكون للفقير ما يتعفف به.
٢٠٣٨٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ (كان يتعوذ من الفقر) وهو الفقر اللازم فكان يقول: (اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين).
٢٠٣٨٨ - قلنا: الفقر الذي استعاذ منه وهو الفقر إلى غيره والمسكنة التي سألها
стр. 4040
هي التي لا افتقار معها غلى الغير وقد يفتقر إلى غيره من له شيء ويتعفف عن من لا شيء له يدل على ذلك لأنه مأخوذ من انتشار الفقار هي خرر الطهر الصلب ومأخوذ من فقرت الفاقرة إذا استأصله الحاجة، والمسكين مأخوذ من الخضوع والتضرع والسكون.
٢٠٣٨٩ - قلنا: هذا الاحتجاج لا يصح لأنه ليس يلزم في اسم الجنس من أن يكون مشتقًا كما يلزم في اسم الفاعل، وإن لزم ذلك فقد ادعيتم أن الفقير موصوف عن مفقور إلى فقير.
٢٠٣٩٠ - كما قيل: مجروح وجريح فلما أنكرتم أن الفقير مشتق من الفقر الذي هو عدم الغنى بمنزلة استحقاق طرف من الطرف فإن قلت إن الفقر مشتق بما ذكرته.
٢٠٣٩١ - كما قيل: استحجر الطين استحجار وما سبق بمصدر اسم الحجر فلما لك اشتق يلزم الاشتقاق في اسم الجنس.
٢٠٣٩٢ - وقد كان يعقوب يقول في المنطق: (وقد قفرت البعير أفقره فقرًا) إذا أحرز به تحديدًا أو بوده ثم وضعت على موضع الحرز عليه، وفقر يكون أن له به وبرضة منه.
٢٠٣٩٣ - ومنه قيل: عمار الفاقر كما ينكران أن يكون الفقر إنما سمي فقرًا اسم هذا الفقر لما يلحق بعد سبق الغني من الملكة وأما قولهم في المسكين إنه مأخوذ من التضرع فما أنكروا أنه مأخوذ من انتفاء الحركة عند شبهها بالميت قال ﵇ (لكن البائس سعد بن خولة) إن مات.
٢٠٣٩٤ - ومن صح غنه يقال له بائس صح إنه يقال له مسكين ومتى كان المسكين أخذ من السكون والسكون المطلق هو الموت وهذه طريقة الاشتقاق.
٢٠٣٩٥ - قولهم: والصحيح أنها غير معتمدة وإنها قل ما اقتضت بسالكها إلى ظفر والمعتمد مما قالت العلماء نقلًا عن العرب في المراد باللفظ.
٢٠٣٩٦ - قال ابن الأنباري: قال الله تعالى: ﴿أو مسكينًا ذا متربة﴾ معناه قد ألصق بالتراب من شدة الفقر فلما نعته بهذا النعت علمنا أن كل مسكين ليس على هذه الصفة.
стр. 4041
٢٠٣٩٧ - ألا ترى أنك إذا قلت: اشتريت ثوبًا واعلم أن نعته هذا النعت لأنه لنفس كل ثوب له علم كذلك المسكين الأغلب أن له شيء فلما كان المسكين مخالفًا لسائر المساكين.
٢٠٣٩٨ - قلنا: هذا نبه على أن الصفة لا تكون إلا لدفع الإلباس وهذا غير لازم لأن صفات الله تعالى وصفات إبليس - لعنه الله - لا تقع لدفع الإلباس فغن قال أنها لله المدح وفي إبليس الذم.
٢٠٣٩٩ - قلنا: فما تقول في قوله تعالى: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ وقد قال: ﴿أفرءيتم اللات والعزى﴾ وقد علم أن مناة الثالثة تم وصفها بذلك وليس في هذه الصفة وقع الناس فكذلك قوله تعالى: ﴿والنخل ذات الأكمام﴾ لأنه ما من نخل وهو كذلك وهكذا قوله تعالى: ﴿والحب ذو العصف والريحان﴾ وقرأه ابن مسعود وتعجب أبي ثم يقول له الصفة هاهنا مخصصة؛ لأن المسكين يقع على الغير على طريق الرحم، فقد جاء مسكنة امرأة بغير زوج فكذلك وصفه الله تعالى المسكين بما وصف به.
٢٠٤٠٠ - قال الأزهري في كتابه عن ابن الأعرابي أنه أنشد لبعض العرب:
هل لكم في أجر عظيم تؤجره معيب ... مسكينًا قليلًا عسكره عشر شياه سمعه وبصره
٢٠٤٠١ - وقال ابن الأعرابي: عسكره جميع ماله فسماه مسكينًا وله عشر شياه فلا يجوز أن يكون مسكينًا على طريق الترحم لا من حيث الفقر.
٢٠٤٠٢ - وعلى أن عهدنا من له عشر شياه يجوز أن يكون مسكينًا إذا كان لا يفضل عن كفايته وقت واحد فإذا فضل ما في يده عن كفايته وقتًا واحد لم يكن مسكينًا وكان فقيرًا فلم يكن في هذا دليل. ومن العجب يحكى/.
٢٠٤٠٣ - عن ابن يونس وأبي زيد وابن دريد ما يحكى لنا عن رجل فقير فذكر لنابغة العرب روي عن الأعرابي وهو لم يلق ثعلبًا ينشد شعر الأعرابي لا يعرف مقابل بيت الراعي وهو في درجة جرير وفرزدق وقد أنشده لعبد الملك بن مروان.
стр. 4042
مسألة ١٠١٨
القوي الذي له كسب يكفيه
٢٠٤٠٤ - قال أصحابنا: القوي الذي له كسب فيكفيه وليس له مقدار نصاب يكره له المسالة فغن تصدق عليه جاز.
٢٠٤٠٥ - وقال الشافعي: لا يجوز أن يدفع إليه من نصيب الفقراء.
٢٠٤٠٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الفقير ضد الغني ومن يقدر على الاكتساب لا يوصف بالغنى فكان فقيرًا.
٢٠٤٠٧ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿للسائل والمحروم﴾ وقوله ﵇: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم واردها في فقرائكم) فجعل الناس صنفين صنفًا يؤخذ منه الزكاة وصنفًا يرد عليهم.
٢٠٤٠٨ - وقد ثبت أن القوي المكتسب لا يؤخذ منه فصار من الصنف الآخر الذي يدفع غليه ولأنه غير مالك لمقدار النصاب فهو كمن لا كسب له ولا يلزم الصبي إذا كان أبوه غنيًا والكبار ذوي القربى.
٢٠٤٠٩ - لأن الأصل والفرع يستويان في ذلك.
٢٠٤١٠ - ولأن من جاز له أخذ الزكاة إذا كان ضعيفًا جاز له أخذها وإن كان قويًا أصله الغارم والمكاتب.
٢٠٤١١ - ولأن ما لا يمنع دفع الزكاة إلى المكاتب لعدم ملكه له.
٢٠٤١٢ - ومثل ذلك لا يمنع في غير المكاتب.
٢٠٤١٣ - ولأن تحريم الصدقة مع أحكام الغني فلم يجعل القدرة على الاكتساب فيه كوجود المال أصله وجوب الزكاة والحج ونفقة الموسرين.
стр. 4043
٢٠٤١٤ - فإن قيل: الحج يجب بملك الزاد والراحلة، والزكاة تجب بملك النصاب.
٢٠٤١٥ - قلنا: وكذلك يحرم تملك المال عندنا فلا فرق بينهما.
٢٠٤١٦ - لأن كل من جاز دفع الزكاة إليه إذا لم يكن من القرابة أصله الذي لا كسب له.
٢٠٤١٧ - فإن سلموا الوصف وإلا دللنا عليه بما روي أن النبي ﷺ (دفع من الخمس إلى ذوي القربى وكانوا أقوياء).
٢٠٤١٨ - ولأنه جزء من الغنيمة فجاز دفعه إلى القوي كالأربعة أخماس.
٢٠٤١٩ - احتجوا: بما روى سفيان بن عينية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عجان عن ابن الخيار أن رجلين أخبراه إنهما (أتيا النبي ﷺ وهو يقسم الصدقات فسألاه منها فنظر إليهما وصعد نظره ثم اطرق رأسه ثم نظر إلى الأرض (ثم قال): إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لذي قوة يكتسب) وروي لذي مرة سوى.
٢٠٤٢٠ - قلنا: لما قال: إن شئتما أعطيتكما. دل على جواز الدفع لولا ذلك لم يجز أن يدفع مالا يجوز دفعه بسببهما وإذا كان الدفع جائزًا علم أن قوله لا حق فيها لقوي يعني في طلبها وكذلك نقول: إن الطلب لا يجوز، ويجوز الأخذ من غير طلب.
٢٠٤٢١ - فإن قيل: قوله لاحظ فيها لغني معناه لاحظ في أخذها.
٢٠٤٢٢ - وكذلك قوله: (لا ولذي قوة) لأن الكناية ترجع إلى المذكور وهو العطاء.
٢٠٤٢٣ - قلنا: لا يمكن الجمع بعد تخييرهما في الدفع وقوله لاحق فيها إلا على هذا الوجه فنحن نحمله على ذلك بهذا الدليل، ونعدل به عن الظاهر الذي.
٢٠٤٢٤ - قالوا: قادر على كفايته يومًا بيوم فصار كمن في ملكه نصابًا يكفيه ربحه.
стр. 4044
٢٠٤٢٥ - قلنا: القادر على الكفاية لا يلحقه بالأغنياء في وجوب الحج ونفقة الموسرين.
٢٠٤٢٦ - كذلك في تحريم الصدقة والمعنى في مالك النصاب أنه غني بمقدار المال وفي مسألتنا بخلافه.
٢٠٤٢٧ - فإن قالوا: من عليه وقف عقار تكفيه غلته لا تحل له الصدقة وهو لا يملك النصاب.
٢٠٤٢٨ - قلنا: لا تحرم الصدقة عليه لأنه قادر على الكفاية من غير مال.
٢٠٤٢٩ - قالوا: من حرمت عليه المسألة حرمت عليه الصدقة أصله من له مال.
٢٠٤٣٠ - قلنا: عندنا يكره له المسألة ولا تحرم ولأن المسألة مفارقة للأجل بدلالة قوله ﵇ لعمر: (ما جاءك من هذا المال من غير استشراف ولا مسألة فخذه فإنه مال الله يؤتيه من يشاء) فدل على مفارقة المسألة للأخذ والمعنى في مالك ما قدمناه.
٢٠٤٣١ - قالوا: نوع قدره يسقط عن الأقارب نفقته أو يوجب عليه نفقة الأقارب فوجب أن تحرم الصدقة من سهم الفقراء أصله ملك النصاب.
٢٠٤٣٢ - قلنا: سقوط نفقته عن أقاربه لم يجب عليه نفقة الموسر والزكاة كذلك لا تمنع دفع سهم الفقير إليه.
٢٠٤٣٣ - ولأن الأقارب يلزم كفايته، فإذا كان مكتفيًا سقطت عنهم ودفع الزكاة لم يقدر بالكتابة بدلالة أنه يجوز أن يدفع إليه أضعاف كفايته فلهذا لم يمنع من الدفع إليه.
٢٠٤٣٤ - ولأن الوصف (لم يدفع إليه) ولم يسلم على إطلاقه لأن الولد الغني يلزمه نفقة أبويه وإن كانا يقدران على الكسب فأما قولهم أنه يجب عليه نفقة أقاربه قد قال أبو يوسف لا يجبر على نفقة الأقارب إلا من ملك مقدار النصاب.
٢٠٤٣٥ - وقال محمد: إذا كان يكسب أكثر من كفايته فوجب النفقة في الفاضل. وليس عن أبي حنيفة رواية.
* * *
стр. 4045
مسالة ١٠١٩
أخذ العامل من الزكاة
٢٠٤٣٦ - قال أصحابنا: ما يأخذه العامل من الزكاة يأخذه عوضًا عن عمله وليس بزكاة.
٢٠٤٣٧ - وقال الشافعي: إن أعطاهم الإمام رزقًا من بيت المال لم يجز أن يأخذوا زكاة وكذلك إن بدلهم أجرة معلومة على مدة وإن لم يفعل فما يأخذونه زكاة.
٢٠٤٣٨ - لنا: قوله ﵇: (إنه لا حق فيها لغني).
٢٠٤٣٩ - ولأنه يستحق لأجل عمله فما يأخذه عوضًا عن العمل وليس بزكاة كسائر العمال في مصالح المسلمين، ولأنه مال للنصاب يده ثابتة عليه فلم يجز له أخذ الصدقة لغير العامل.
٢٠٤٤٠ - ولأن ما يأخذه لو كان زكاة لم يجز عنها لأن الزكاة لا يجوز لرب المال دفعها عوضًا عن شيء كما لو ابتاع بها عبدًا يعتقه وبني له مسجدًا.
٢٠٤٤١ - ولأن الشافعي قد قال: ينظر الإمام إلى ثمن الصدقة إن كانت مثل أجرته دفعها إليه وإن كانت أقل ثمنها له من بيت المال، وإن كانت أكثر اخذ الفضل ولو كان يأخذها زكاة لم يرتجع الفاضل منها على مقدار أجرته.
٢٠٤٤٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾.
٢٠٤٤٣ - والجواب: إنه لما علق الاستحقاق بعملهم نبه أن ذلك عوض وليس بصدقة ولهذا يتقدر بإجماع فلا تدفع إليهم الزيادة على أجرتهم.
стр. 4046
٢٠٤٤٤ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة) وذكر الغازي والعامل.
٢٠٤٤٥ - قلنا: أراد يها لا تحل لغني إلا أن يأخذها عوضًا ليبين بذلك الفرق بين الغني والهاشمي.
٢٠٤٤٦ - لأن الهاشمي لا يأخذها عوضًا عن عمله والغني يأخذها عوضًا على طريق العوض فبين الفرق حتى لا يشكل أخذ الأمرين بالآخر.
٢٠٤٤٧ - قالوا: صنف منصوص عليه كسائر الأصناف.
٢٠٤٤٨ - قلنا: سائر الأصناف يستحقون السهم بكل حال والعامل لا يستحق إلا بالعمل ولأن سائر الأصناف لا يقدر ما يأخذونه بغني من جهتهم والعامل بقدر ما يأخذه فإن كان عمله زائدًا أخذ الفضل وإن كان السهم زائدًا رد الفضل فدل على افتراق الأمرين.
٢٠٤٤٩ - قالوا: الهاشمي لا يكون بدلالة ما روي أن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي ﷺ (العمالة على الصدقات فقال: إن الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد).
٢٠٤٥٠ - قالوا: فلولا أنهم يأخذون الصدقة لم تحرم عليهم.
٢٠٤٥١ - قلنا: ما يأخذونه عوض بدلالة ما بينا ولو حكينا القياس جاز أن يكونوا أعمالًا ولكنه ﵇ أكد التحريم عليهم ومنعهم منها على من فيه فأخرجها من فمه، وإن كان التحريم لا يثبت في حق الطفل ولكنه فعل ذلك على طريق التغليظ والتشديد.
* * *
стр. 4047
مسألة ١٠٢٠
دفع الزكاة إلى أغنياء الغزاة
٢٠٤٥٢ - قال أصحابنا: لا يجوز دفع الزكاة إلى أغنياء الغزاة.
٢٠٤٥٣ - وقال الشافعي يجوز ذلك.
٢٠٤٥٤ - لنا: قوله ﵇: (أمرت أن اخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم) وقال لمعاذ (أعلمهم أن الله فرض عليهم حقًا في أموالهم يؤخذ من أغنيائهم ويرد في فقرائهم).
٢٠٤٥٥ - ولأنه مالك لمقدار النصاب ويده ثابتة عليه لم يجز دفع الصدقة إليه كغير الغازي ﴿ولأن ما يمنع دفع الزكاة إلى غير الغازي] يمنع دفع الزكاة إلى الغازي كالأبوة والبنوة.
٢٠٤٥٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾.
٢٠٤٥٧ - قلنا: هذا يدل على جواز الدفع إلى الغازي الفقير شرط بدلالة خبرنا وكما ذكره على ابن السبيل وإن كان لا يجوز الدفع إليه مع الغني.
٢٠٤٥٧ - قلنا: هذا يدل على جواز الدفع إلى الغازي الفقير شرط بدلالة خبرنا وكما ذكره على ابن السبيل وإن كان لا يجوز الدفع إليه مع الغني.
٢٠٤٥٨ - قالوا: روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: الغازي في سبيل الله، والعامل عليها، والغارم، ورجل اشتراها، ورجل له جار مسكين) فتصدق على المساكين وأهدى للغني.
٢٠٤٥٩ - قلنا: محمول على الغازي المنقطع عن ماله بدلالة خبرنا على أن خبرنا أشهر في النقل وأثبت وفيه بيان من يستحق الصدقة ومن تستحق عليه فكان أولى، ويجوز أن يجمل على الغني وكسبه الذي تحرم عليه المسألة إلا أن يكون غازيًا.
стр. 4048
٢٠٤٦٠ - قالوا: الغازي يستحق الصدقة لحاجتنا إليه فجاز أن يأخذها مع الغني كالعامل.
٢٠٤٦١ - قلنا: يبطل بقضاة المسلمين تجوز الصدقة إليهم إذا كانوا فقراء ولم يكن في بيت المال الفرس لا يجوز دفعها إليه مع الغني وإن احتجنا إليهم ثم العامل.
٢٠٤٦٢ - قد بينا أنه يأخذ عوضًا عن عمله/ ولا يأخذها زكاة والغازي لا يأخذ عوضًا.
* * *
стр. 4049
مسألة ١٠٢١
ملك النصاب أو مقدار النصاب زيادة
٢٠٤٦٣ - قال أصحابنا: من ملك نصابًا أو مقدار النصاب زيادة على مسكنه وخادمه وثياب بدنه وسلاحه لم تحل له الصدقة.
٢٠٤٦٤ - وقال الشافعي: إذا كان له مال يربح فيه ما يكفيه أو عقار يغل ما يكفيه لنفقته وعياله لم تحل له الصدقة وإن كان ذلك أقل من النصاب فإن كان له نصاب وهو لا يربح فيه ما يكفيه على الدوام دفع إليه من الصدقة زيادة في رأس ماله حتى يصير بحيث يكفيه ربحه ويدفع إلى صاحب العقار ما يبتاع به عقارًا حتى يبلغ عقاره ما يكفيه دخله ومن أصحابه (من اعتبر الكفاية كفاية نفسه ومنهم) من اعتبر كفاية العمر.
٢٠٤٦٥ - لنا: قوله ﵇ (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم) فجعل الناس صنفين أحدهما يأخذ منه الزكاة والآخر ترد عليه فمن أثبت صنفًا ثالثًا يؤخذ منه الزكاة ويرد عليه فقد خالف الظاهر.
٢٠٤٦٦ - فإن قيل: العشر عند أبي حنيفة يؤخذ من الفقير ويرد عليه غير عشره قلنا ليس بصدقة عنده.
٢٠٤٦٧ - قالوا: ابن السبيل يدفع إليه ولا يجب عليه أيضًا حتى يعود إلى ماله ثم لو ثبت ما قالوه فيهما كان الظاهر يمنع منه فإذا ثبت لقيام الدلالة بقي نا سواه على ظاهره.
٢٠٤٦٨ - ويدل عليه قوله ﵇: (لا تحل الصدقة لغني) ومن له عشر لا يربح فيه ما يكفيه فهو غني بها ولأنه مالك لما تجب فيه الزكاة ويده ثابتة عليه فلم يجز أخذ الزكاة كما لو كان فيه كفاية.
٢٠٤٦٩ - ولأنه قادر على النصاب فلم يجز له أخذ الزكاة كما لو كان يكتسب فيه نفقة ولأن أخذ الزكاة يجوز للحاجة فلا يعتبر فيه (حاجة مستقلة وإنما تعتبر الحاجة
стр. 4050
لحاضره أصله أكل الميتة ووجوب نفقة) ذوي الأرحام.
٢٠٤٧٠ - احتجوا: بحديث قبيصة بن المخارق أنه حمل حمالة فأتي النبي ﷺ فقال: (يؤديها عنه من نعم الصدقة يا قبيصة إن المسألة حرمت إلا من ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فأصابت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة حتى يعلم ثلاثة من ذوي الحجي من قومه أن به حاجة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ثم يمسك) وما سوى ذلك من المسألة فهو مستحب.
٢٠٤٧١ - قالوا: وهذا يدل على أن المسألة تحل بالحاجة وتحرم بإضافة القوام من العيش.
٢٠٤٧٢ - قلنا: هذا الخبر دليلنا لأن من له مال لا يكفيه سنين كثيرة فليس بمحتاج فتحرم عليه المسألة وهو واجد القوام من العيش الصائر الخبر فيه تحريم المسألة وإباحتها وليس إباحة الأخذ من تحريم المسألة في شيء وقد بينا ذلك.
٢٠٤٧٣ - قوله: لا يقدر على كفايته على الدوام فوجب أن يكون من الفقراء أصله إذا كان معه أقل من النصاب.
٢٠٤٧٤ - قلنا: عدلتم عن التعليل للحكم الذي هو جواز الأخذ حتى لا يقيس بالكافر وبذي القربى فعللتم الأسامي والأسامي بالأقيسة وإنما يرجع في الفقر والغنى إلى العادة ثم الأحكام المتعلقة بالقدرة يعتبر فيها الحال فإما أن يعتبر دوام الحاجة فلا يأكل الميتة.
٢٠٤٧٥ - والمعنى فيمن معه أقل من النصاب أن الزكاة لا يجوز أن تتعلق بما في يده على الانفراد فكان فقيرًا ومن معه نصاب تجب الزكاة عليه حال انفراده به فلم يكن فقيرًا وهذا ما قبل ما ذكروه من إثبات الفقر وإن كان الصحيح أن يقع التعلل للأحكام دون غيرها.
٢٠٤٧٦ - قالوا: يجوز أن يدفع إلى الفقير أكثر من النصاب دفعه فجاز دفعه إليه متفرقًا بمقدار النصاب.
٢٠٤٧٧ - قلنا: نقول بموجبه دفعه عندنا يجوز متفرقًا إذا دفع إليه النصاب فوهبه لغيره ثم دفع إليه الثاني ولأنه إذا دفعه جملة صادف الدفع الثاني الغني فلم يجز.
стр. 4051
٢٠٤٧٨ - قاتلوا: ملك النصاب والحاجة معنيان مختلفان بجواز اجتماعهما فجاز سماع حكمهما وهما اخذ الصدقة منه ودفعها إليه.
٢٠٤٧٩ - قلنا: لا نسلم أن الحاجة وملك النصاب يجتمعان لأن الحاجة مرتفعة في مال لوجود الغنى والدين مقدران يدفع به الوقت وإنما توجد الحاجة في الثاني وأخذ الزكاة لا يوجد لحالة مستقبلة وإنما يجوز لحالة حاضرة كأكل الميتة.
٢٠٤٨٠ - فإن قيل: اليتيم يجوز للحاجة ثم من معه ماء وهو يخاف العطش في أني يجوز له التيمم قلنا اليتيم عندنا لا يقف على الحاجة.
٢٠٤٨١ - لأنه يجوز قبل دخول الوقت ولا حاجة إليه.
٢٠٤٨٢ - قالوا: ثياب البدن ودار السكنى يجوز دفع الزكاة مع ملكها وإن كانت ب الحاجة إليها كذلك النصاب إذا كان محتاجًا إليه.
٢٠٤٨٣ - قلنا: ثياب البدن ودور السكنى ممنوع من بيعها فلم يعتد بها في الغني هذا المعنى والنصاب لم يمنع من إنفاقه على نفسه فلذلك اعتد به في الغنى.
* * *
стр. 4052
مسألة ١٠٢٢
سهم المؤلفة قلوبهم
٢٠٤٨٤ - قال أصحابنا: سهم المؤلفة يسقط.
٢٠٤٨٥ - وقال الشافعي: في أحد قوليه لم يسقط ويجوز أن يصرف إلى وجوه الكفار ومن يطاع منهم ليتألف على الإسلام وليدفع ضرره عن المسلمين.
٢٠٤٨٦ - قالوا: فكيف تكون المؤلفة من المسلمين مثل مسلم حسن إسلامه له نظير من الكفار دفع إلى المسلم ليطع الكافر في مثل ذلك فيسلم وقد يسلم أفراد قبيلة فلا يحسن إسلامهم فيعطون لحسن إسلامهم.
٢٠٤٨٧ - لنا: أن عمر وعثمان وعليًا لم يعطوا المؤلفة.
٢٠٤٨٨ - وروي أن رجلًا جاء إلى عمر فسأله العطا فقال (إنا لا نعطي على الإسلام شيئًا) ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾.
٢٠٤٨٩ - ولأن النبي ﷺ أعطاهم ليدفع ضررهم عن المسلمين وقد أعز الله الإسلام وأغنى أهله عن مصانعة الكفار.
٢٠٤٩٠ - لأنه كافر فلا يجوز دفع الزكاة إليه كسائر الأغنياء فأما المسلم فإن كان
стр. 4053
فقيرًا فالدفع إليه جائز وإن كان غنيًا لم يجز دفع الزكاة مع الغني كسائر الأغنياء.
٢٠٤٩١ - ولأن المسلم الضعيف الإسلام مقيم على معصية وذلك لا يبيح دفع الزكاة كسائر المعاصي.
٢٠٤٩٢ - والذي روي أن النبي ﷺ : (دفع إلى المؤلفة فإنما فعل ذلك لأن حاجة الفقراء دعت إلى ذلك ألا ترى أنه إذا أكفاهم سقط القتال وفي ذلك منعة للفقراء وهذا المعنى قد زال.
٢٠٤٩٣ - قالوا: (أنه أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم بعد ما أسلما.
٢٠٤٩٤ - قلنا: يجوز أن يكون أعطاهما من الخمس والخلاف بيننا في الدفع من الزكاة.
٢٠٤٩٥ - قالوا: روي أن عدي بن حاتم قدم على أبي بكر الصديق بصدقة قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرًا وأمر أن يلحق خالد بن الوليد فلحق فيه في زهاء ألف فارس.
٢٠٤٩٦ - قلنا: دفع إليه من سهم العاملين لأنه مولى أخذها وحملها والكلام في الدفع إليهم من سهم الفقير.
* * *
стр. 4054
مسألة ١٠٢٣
يدفع إلى ابن السبيل ما يبلغه إلى وطنه
٢٠٤٩٧ - قال أصحابنا: ابن السبيل المسافر المنقطع عن ملكه يدفع إليه ما يبلغه إلى وطنه.
٢٠٤٩٨ - وقال الشافعي: ابن السبيل هو المسافر ومن أراد أن يمشي سفرًا إلى وطنه وليس له ما يبلغه.
٢٠٤٩٩ - وهذه المسألة لا يتصور فيها الخلاف.
٢٠٥٠٠ - لأن عندنا الدفع بالحاجة فمن كان مسافرًا ومن أراد أن يمشي السفر سواء في ذلك، وإنما نقول أن الاسم لا يتناول المقيم.
٢٠٥٠١ - لأن السبيل الطريق رأسه لا بيته وركبه وتشاغل به فأما من عزم على السفر فحقيقة الاسم لا يتناوله فلم يحمل عليه.
٢٠٥٠٢ - ولأنه مقيم فلا يصرف إليه سهم ابن السبيل كمن لم يعزم على السفر.
٢٠٥٠٣ - احتجوا: بأنه مريد لسفره ليس بمعصية وهو من أهل الصدقة فجاز أن يدفع إليهم من سهم ابن السبيل، أصله المسافر.
٢٠٥٠٤ - قلنا: لا نسلم أن المسافر يستحق السهم لأنه يريد السفر.
٢٠٥٠٥ - فإن قيل: المسافر إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا ثم عزم على السفر جاز أن يدفع إليه من السهم وإن كان مقيمًا.
٢٠٥٠٦ - قلنا: لا نسلم هذا بل يدفع إليه بالفقر فأما من سهم ابن السبيل فلا.
٢٠٥٠٧ - قالوا: المسافر إنما يأخذ لسفر مستقبل وهذا موجود في العازم على السفر.
٢٠٥٠٨ - قلنا: الأخذ مع الحاجة لا خلاف فيه وإنما الخلاف من أين نأخذ والمسافر عندنا يأخذ السهم لوجود السفر والحاجة فأما السفر مستقبل فلا والخلاف في هذه المسّألة لا يحصل
إلا في عبارة مسألة.
стр. 4055
مسألة ١٠٢٤
دفع المرأة الزكاة إلى زوجها
٢٠٥٠٩ - قال أبو حنيفة: لا يجوز للمرأة دفع الزكاة إلى زوجها.
٢٠٥١٠ - وقال أبو يوسف: ومحمد: يجوز.
٢٠٥١١ - وبه قال الشافعي.
٢٠٥١٢ - لنا: أن الفريضة تمنع من دفع زكاة أحد الزوجين إلى الآخر بسبب يوجب التوارث من غير حجب كالأولاد، ولا يلزم ولد الولد لأنه عكس لنقله.
٢٠٥١٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾.
٢٠٥١٤ - قلنا: هذا مخصوص لما ذكرنا من القياس.
٢٠٥١٥ - قالوا: روي أن زينب امرأة ابن مسعود قال لها النبي ﷺ : إن زوجك وولدك أحق بصدقة عليهم.
٢٠٥١٦ - قلنا: ذكر الطحاوي في هذه المسألة، وقال: ليس فيها أثر يدل على أحد القولين فالمراد بالصدقة / في هذا الخبر النافلة بدلالة ما روي أن النبي ﷺ قال للنساء: إنكن أكثر أهل النار تكثرن اللعن وتؤذين العشير فتصدقن وافعلن من الخير ما استطعتن فجاءت زينب فقالت يا رسول الله جمعت حليًا وأريد أن أتصدق بها وأن عبد الله خفيف ذات اليد وفي حجرة أيتام صغار فيجوز أن أعطيه من ذلك فقال: نعم لك أجران أجر النفقة وأجر القرابة.
стр. 4056
٢٠٥١٧ - فالنبي ﷺ أمرهن بالصدقة كفارة اللعن وأذية العشير وأخبرت أنها تقصد الولد النافلة كذلك الزوج.
٢٠٥١٨ - قلنا: يبطل وأصله لم يمنع دفع الصدقة إليه وفي مسألتنا بخلافه.
٢٠٥١٩ - قالوا: من جاز لها دفع زكاتها إليه قبل التزويج جاز بعده.
٢٠٥٢٠ - أصله أن الزوج يجوز أن يدفع إلى امرأته قبل التزويج ولا يجوز الدفع إليها بعده والمعنى في ابن الزوج كما ذكرنا.
٢٠٥٢١ - قالوا: لا يستفيد الزوج الغني من مالها بالتزويج فلا يمنع به من زكاتها
٢٠٥٢٢ - أصله أهله لا يستفيد الغني من مال مولاه ولأن نفقته لا تجب عليه ولا يجوز دفع زكاتها إليه ولأن الزوج إن لم يستفد بالنكاح الغنى من مالها فإنها تستفيد بالدفع إليه الزيادة في نفقتها لأن ماله إذا كثر وجب عليه نفقة اليسار
٢٠٥٢٣ - قالوا: الزوج مع الزوجة كالأجنبي لا يستحق النفقة من مالها.
٢٠٥٢٤ - قلنا: يبطل بالمكاتب مع المولى والهاشمي مع النبطي لا يستحق النفقة عليه ولا يجوز دفع زكاته إليه ولأن اعتبار النفقة فاسد لأن الابن الكبير لا تجب نفقته على أبيه ولا يجوز دفع زكاته إليه فالمرأة تستحق النفقة عندهم على وجه العوض كما يستحق الإنسان الدين على غريمه وذلك لا يمنع الزكاة وإنما المانع بالوصلة التي هي تمنع من شهادة كل واحد منهما للآخر وهذا المعنى موجود في حق الزوج كوجوده في حق المرأة.
* * *
стр. 4057
مسألة ١٠٢٥
تحريم الصداقة على آل رسول الله ﷺ -
٢٠٥٢٥ - قال أصحابنا: تحرم الصدقة على آل رسول الله ﷺ وهم خمسة بطون وكذا العباس وعلي وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب وإن شئت قلت إنها تحرم على ولد عبد المطلب لا على ولد أبي.
٢٠٥٢٦ - وقال الشافعي: تحرم الصدقة على بني هاشم وبني المطلب.
٢٠٥٢٧ - لنا: ما روي عن عمرو بن ثابت عن يزيد بن حبان قال سألت زيد بن أرقم عن آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة فقال: آل (عباس وآل) عقيل وآل علي وآل جعفر وروي أن النبي ﷺ لما سأله الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث العمالة على الصدقة منعهما وقال: (إن الصدقة لا تحل لآل محمد) فدل ذلك أن بني الحارث وبني هاشم ومن سوى هؤلاء على الأصل، وقد روي عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا ثلاث أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمير على الخيل فهذا يدل أن بني هاشم اختصوا بذلك من بين الناس ولأن ولد المطلب يجوز أن يعملوا على الصدقات
стр. 4058
فلم يجز عملهم لبني أمية لأن قرابتهم وقرابة أمية فإذا لم تحرم إحدى القرابتين الصدقة كذلك الأخرى.
٢٠٥٢٨ - احتجوا: بما روى جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: (أما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)
٢٠٥٢٩ - قلنا: لا يجوز أن يكون أراد عموم الأشياء لافتراقهم في قرب النسب وإنما المراد في نصرتهم للنبي ﷺ وتكفلهم بأمره كما تكفلت بنو هاشم وخبرنا معتبر في موضع الخلاف والرجوع إليه أولى.
٢٠٥٣٠ - قالوا: النبي ﷺ قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب وهو مستحق بالقرابة.
٢٠٥٣١ - قلنا: قد بينا إنه مستحق وأن النبي ﷺ كان يعطيه إلى من يرى ولهذا صرفه عن جماعتهم في خيبر.
٢٠٥٣٢ - قالوا: ألحق من خمس عوض عن الصدقة ولهذا قال ﵇ للفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة (أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس).
٢٠٥٣٣ - قلنا:؛ أخبر النبي ﷺ أن الخمس يغني بني هاشم وبني الحارث وليس فيه أن كل من أغناه الخمس حرمت عليه الصدقة ألا ترى أن بقية أهل الخمس يستحقون الصدقات ويستحقون حقًا من الخمس فلم يجز أن يستدل بثبوت الحق في الخمس على تحريم الصدقة.
* * *
стр. 4059
مسألة ١٠٢٦
دفع الزكاة إلى الفقير ثم بان أنه غني
٢٠٥٣٤ - قال أبو حنيفة ومحمد ﷺ : إذا دفع زكاته إلى فقير باجتهاد فبان أنه غني أو بان أنه أبوه أو ابنه أو أنه ذمي فلا إعادة.
٢٠٥٣٥ - عليه وهو أحد قولي الشافعي.
٢٠٥٣٦ - وقال في قول آخر: لا يجزيه.
٢٠٥٣٧ - لنا ما روى أن الأخنس بن يزيد السلمي دفع صدقته إلى رجل وأمره بأتي بها للمسجد فيتصدق بها فجاء إلى المسجد ليلًا ودفعها إلى معن بن يزيد فلما أصبح وجده أبوه فقال: ما إياك أردت فجاء إلى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: (لك يا معن ما أخذت ولك يا يزيد ما نويت.
٢٠٥٣٨ - فإن قيل: يحتمل أن تكون صدقة التطوع.
٢٠٥٣٩ - قلنا: لو اختلف الحكم لسأله النبي ﵇ عنها فلما جازت مع اختلاف السبب دل على أن الحكم (فيهما واحد) لا يختلف.
٢٠٥٤٠ - ولأن الغني والفقير يعلم بالاجتهاد ولا يتوصل إلى حقيقته ومن انتقل من اجتهاد إلى مثله لا يفسخ الأول كالحاكم.
٢٠٥٤١ - ولأنه دفع إليه وظاهره الفقر فإذا بان أنه غني جاز الدفع إليه كالغازي؛
стр. 4060
ولأن الإمام لو دفع إليه لم يضمن إليه فإذا دفع المال لم يلزمه إعادة كالفقير.
٢٠٥٤٢ - ولأن من لا يضمن الإمام بالدفع إليه لا يلزم المالك الإعادة إذا دفع إليه كالغازي.
٢٠٥٤٣ - فإن قيل: إنما لا يعتد للمالك بالزكاة لأنه يقدر على أن يبرأ منها بقيت بأن يسلمها إلى الإمام فلذلك لا يسقط الفرض عنه بالاجتهاد.
٢٠٥٤٤ - قلنا: لو كان كذلك لم يصح الدفع بالاجتهاد وإن لم يبين أنه غني؛ لأنه يتوصل إلى أداء فرضه بيقين فلما جاز الدفع إلى الفقراء وهو لا يتحقق فقرهم مع قدرته على الدفع إلى الإمام دل على بطلان الكلام.
٢٠٥٤٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾.
٢٠٥٤٦ - قلنا: هذا لا دلالة فيه لأنه جعل الصدقة حق له وكذلك نقول والكلام فيما سقط فيه فرضه.
٢٠٥٤٧ - ألا ترى أنا أجمعنا أنه إذا دفع كل منهم فقيرًا جاز لأنه لم يستحق دفع إلى فقير باجتهاد لم يمنع أن يجوز عندنا وإن بان أنه خلاف ذلك؛ ولأن المراد بالآية من كان فقيرًا عندنا بدلالة جواز الدفع إلى من هذه فئته بإجماع.
٢٠٥٤٨ - ولا يجوز أن يكون المراد من كان فقيرًا عند الله تعالى لأن هذا لا يقدر على التوصل إليه.
٢٠٥٤٩ - قالوا: وصله إلى غير مستحقه فوجب ألا يجزيه صلة دين الآدمي.
٢٠٥٥٠ - قلنا: يبطل بالإمام إذا دفع إلى الفقير فظهر أنه غني ومات مفلسًا قبل إن ترتجع منه.
٢٠٥٥١ - فإن قيل: الجواز هناك تعلق بقبض الإمام لأنه قائم مقام المساكين.
٢٠٥٥٢ - قلنا: وجب على الإمام أن يدفع إلى الفقراء وقد دفع إلى غيرهم وجزاء ما وجبت عليه والمعنى في دين الآدمي أنه لا يجوز دفعه باجتهاد فلذلك سقط الفرض الخطأ.
٢٠٥٥٣ - قالوا: دفع الزكاة إلى غير مستحقها كما لو دفعها إلى عبده.
٢٠٥٥٤ - قلنا: ما يدفعه إلى عبده لم يخرج من ملكه فكأنه عزل الزكاة ولم يدفعها إلى أحد وفي مسألتنا قد أخرجها من ملكه إلى من أمر الدفع إليه فصار كما لو دفعها إلى الفقير.
стр. 4061
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب النكاح
стр. 4062
مسألة ١٠٢٧
حكم اشتراط الولي في النكاح
٢٠٥٥٥ - قال أبو حنيفة: إذا زوجت الحرة البالغة العاقلة نفسها بغير إذن وليها
стр. 4063
كفؤا صح عقدها.
٢٠٥٥٦ - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لها ذلك إلا بإذن الأولياء.
стр. 4064
٢٠٥٥٧ - وقال الشافعي: لا يجوز للمرأة أن تعقد عقد النكاح لنفسها ولا لغيرها، أذن الولي في ذلك أو لم يأذن.
٢٠٥٥٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾. فأضاف النكاح إليها، والمراد بالتراجع: العقد ابتداء.
٢٠٥٥٩ - وقال تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾. والهبة هاهنا النكاح بالإجماع. وقد أضافه إليها.
٢٠٥٦٠ - وقال تعالى: ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾. وهذا يدل على جواز تصرفها في نفسها.
٢٠٥٦١ - فإن قيل: إضافته النكاح إليها لا تدل على أن أنه ينعقد بفعلها، لأن الولي إذا أنكحها قيل: نكحت.
٢٠٥٦٢ - قلنا: إذ زوجها الولي أضيف العقد إليه، فإذا تزوجت أضيف العقد إليها، وظاهر الآية يفيد جواز الأمرين.
стр. 4065
٢٠٥٦٣ - فإن قيل: إنما أضاف النكاح إليها ليس لأنها عاقدة، بل لأنها محل العقد كما يقال: طلع الزرع، وجرى الماء، ومات الرجل، وانقطع الحبل، ولكن لا مجال للعقد.
٢٠٥٦٤ - قلنا: هذه إضافة إلى من لم يوجد منه الفعل فيما أضيف إليه، فكانت إضافة محل، والمرأة يوجد منها هذا الفعل مشاهدة فإن أضيف إليها اقتضت الإضافة وجود فعلها، كسائر الأفعال المضافة إلى من يوجد الفعل منه.
٢٠٥٦٥ - فإن قيل: نحن نعلم أن النساء على عهد النبي ﷺ كن لا ينكحن أنفسهن، وعلى عهد الصحابة مثله، حتى قال أبو هريرة: كنا نقول/ إن الزانية هي التي تزوج نفسها.
٢٠٥٦٦ - فدل على أن المراد بالآية ما كانوا يفعلون من عقد الأولياء، وهذا المندوب إليه بالإجماع.
٢٠٥٦٧ - قلنا: وقد كان النساء يعقدن على أنفسهن، وقد عقدت الواهبة لنفسها على نفسها من غير حضور ولي.
٢٠٥٦٨ - وقد قال علي،
следующие страницы →