← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب النكاح

стр. 4062

مسألة ١٠٢٧ حكم اشتراط الولي في النكاح ٢٠٥٥٥ - قال أبو حنيفة: إذا زوجت الحرة البالغة العاقلة نفسها بغير إذن وليها

стр. 4063

كفؤا صح عقدها. ٢٠٥٥٦ - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لها ذلك إلا بإذن الأولياء.

стр. 4064

٢٠٥٥٧ - وقال الشافعي: لا يجوز للمرأة أن تعقد عقد النكاح لنفسها ولا لغيرها، أذن الولي في ذلك أو لم يأذن. ٢٠٥٥٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾. فأضاف النكاح إليها، والمراد بالتراجع: العقد ابتداء. ٢٠٥٥٩ - وقال تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾. والهبة هاهنا النكاح بالإجماع. وقد أضافه إليها. ٢٠٥٦٠ - وقال تعالى: ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾. وهذا يدل على جواز تصرفها في نفسها. ٢٠٥٦١ - فإن قيل: إضافته النكاح إليها لا تدل على أن أنه ينعقد بفعلها، لأن الولي إذا أنكحها قيل: نكحت. ٢٠٥٦٢ - قلنا: إذ زوجها الولي أضيف العقد إليه، فإذا تزوجت أضيف العقد إليها، وظاهر الآية يفيد جواز الأمرين.

стр. 4065

٢٠٥٦٣ - فإن قيل: إنما أضاف النكاح إليها ليس لأنها عاقدة، بل لأنها محل العقد كما يقال: طلع الزرع، وجرى الماء، ومات الرجل، وانقطع الحبل، ولكن لا مجال للعقد. ٢٠٥٦٤ - قلنا: هذه إضافة إلى من لم يوجد منه الفعل فيما أضيف إليه، فكانت إضافة محل، والمرأة يوجد منها هذا الفعل مشاهدة فإن أضيف إليها اقتضت الإضافة وجود فعلها، كسائر الأفعال المضافة إلى من يوجد الفعل منه. ٢٠٥٦٥ - فإن قيل: نحن نعلم أن النساء على عهد النبي ﷺ كن لا ينكحن أنفسهن، وعلى عهد الصحابة مثله، حتى قال أبو هريرة: كنا نقول/ إن الزانية هي التي تزوج نفسها. ٢٠٥٦٦ - فدل على أن المراد بالآية ما كانوا يفعلون من عقد الأولياء، وهذا المندوب إليه بالإجماع. ٢٠٥٦٧ - قلنا: وقد كان النساء يعقدن على أنفسهن، وقد عقدت الواهبة لنفسها على نفسها من غير حضور ولي. ٢٠٥٦٨ - وقد قال علي،

стр. 4066

وعائشة، وابن عمر: عقد المرأة جائز. ٢٠٥٦٩ - وكيف يصح ما حكوه عن أبي هريرة؟ ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾، فدل على أن عقد النكاح إليها دون غيرها. ٢٠٥٧٠ - فإن قيل: نهي الولي عن العضل يدل على العقد إليه، ولولا ذلك لم ينهه عن الامتناع، لأنه إذا لم يمنع عقدت على نفسها عندكم، فلا يقدر على عضلها. ٢٠٥٧١ - قلنا: الآية خطاب لجميع المسلمين لا يختص بالأولياء؛ لأن الظاهر أن الخطاب والعضل من تناوله أول الكلام، فإما أن يحمل على الأزواج، أو على المسلمين. ٢٠٥٧٢ - فأما تخصيصه بالولي فلا دليل في اللغة عليه. ٢٠٥٧٣ - فإن كان الخطاب للأزواج فهو منهي عن عضلها بأن يتركها حتى تقارب انقضاء عدتها ثم يراجعها وهو لا يريد إمساكها، وإن كان الخطاب لجميع المسلمين، فهو ممنوع من الاعتراض عليها ومنعها من التزويج، ومن قال لها: لا تنكحي حتى يزوجك الولي. فقد عضلها، ولأنه يقتضي النهي عما يقوله مخالفنا.

стр. 4067

٢٠٥٧٤ - فإن قيل: كيف يعضلها، وهو لا يملك العقد عليها ولها سبيل إلى العقد بغيره؟ ٢٠٥٧٥ - قلنا: إذا كان يشير عليها ألا تعقد، ويظهر كراهة عقدها وهي تستحي منه. ٢٠٥٧٦ - قيل: منعها، كما أن من أشار على غيره بترك شيء وأمره بالإعراض عنه. ٢٠٥٧٧ - يقال: قد منعه منه، وكما لو كان لها وليان فامتنع أحدهما من نكاحها. ٢٠٥٧٨ - قيل: قد عضلها وإن كانت قد تتوصل إلى النكاح من جهة ولي آخر، فكذلك إذا كان لها واحد قد عضلها إذا امتنع، وإن وصلت إلى العقد بفعلها. ٢٠٥٧٩ - فإن قيل: العضل الامتناع فإذا نهي عن الامتناع أمر بالإقدام على العقد. ٢٠٥٨٠ - قلنا: قال الأصمعي: العضل هو المنع، فدل على أن معنى عضلها أنه منعها من الأزواج وليس معناه أنه امتنع، وكذلك نقول. ٢٠٥٨١ - فإن قيل: الآية خرجت على سبب؛ روي أن معقل بن يسار المزني قال: نزلت في، زوجت أختي

стр. 4068

من ابن عمها وطلقها فانقضت عدتها ثم جاء يخطبها، فرغبت عنه، فقلت: زوجتك أختي دون غيرك فطلقها فوالله لا أنكحتكها أبدًا. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأنكحتها وكفرت عن يميني.

стр. 4069

٢٠٥٨٢ - قلنا: هذا لا يقدح فيما قلنا؛ لأنا قد بينا أن الخطاب انصرف إلى جميع الناس والولي دخل في العموم، فإذا أظهر كراهة العقد بالمرأة استحي منه في الغالب، وتكره الخلاف عليه، فتمتنع من العقد، فمنع من ذلك؛ لأن في توقفه عن العقد وإظهار الكراهة حملها على مشاقته، واحتمال الضرر بطاعته، وهذا لا يمنع أن يكون العقد إليها. ٢٠٥٨٣ - ثم الله تعالى قال: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن﴾. فأضاف العقد إليها، فقال مخالفنا: هذه إضافة محل، وصرف كلام الله عن ظاهره فما الذي يمنعنا أن نحمل كلام الله على حقيقته في صحة إضافة العقد إليها، ونحمل قوله: والله لا أنكحتكها أبدًا. على المجاز وهو أني أنهاها عن النكاح وأشير عليها بتركه وأصرفها عنه. ٢٠٥٨٤ - ويدل عليه ما رواه مالك بن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن نافع ابن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (الأيم أحق بنفسها من

стр. 4070

وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها)، وهذا حديث في الصحيح رواه الزهري عن مالك ولم يجز عقدها إلا أنه لم يكن أحق بنفسها منها. ٢٠٥٨٥ - فإن قيل: لفظة (أحق) تقتضي ثبوت الحق للاثنين، وهذا يدل على أن للولي حقًا وللمرأة حقًا، فحق المرأة أن تختار النكاح والأزواج وتأذن في العقد، وحق الولي أن يعقد. ٢٠٥٨٦ - قلنا: لفظة (أحق) تقتضي ثبوت الحق لمن أضيف إليه وقطعه عن غيره، قال الله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾. ولا يحق في الرجعة لغير الأزواج، وقال ﵇: (من وجد عين ماله فهو أحق بها).

стр. 4071

٢٠٥٨٧ - على أن لو سلمنا أن لفظة (أحق) تقتضي الاشتراك لم يجز حملها على ذلك في مسألتنا بالإجماع لأنهم يثبتون لها حقًا لا يشاركها الولي فيه وهو الاختيار، والمطالبة بالعقد، والإذن، ويثبتون للولي حقًا لا تشاركه فيه وهو العقد، فإذا بطل معنى الاشتراك لم يبق إلا ما قلنا. ٢٠٥٨٨ - فإن قيل: أثبت له الولاية في حال وصفها بأنها أحق وكونها لها ولي يقتضي أن يقف العقد عليه. ٢٠٥٨٩ - قلنا: قوله: (الأيم أحق) يقتضي جواز عقدها، فثبوت ولايته عليها معناه الاعتراض عليها في ترك الكفاءة ونقصان المهر، ويدل عليه: حديث ابن عباس لأن النبي ﷺ قال: (ليس للولي مع الثيب أمر). ٢٠٥٩٠ - وروي أنه ﵇ خطب أم سلمة، فقالت: ليس أحد من أوليائي

стр. 4072

حاضرا. فقال ﵇: (ليس لك ولي إلا ويرضاني) فأمر ابنها فزوجها. ٢٠٥٩١ - ولا يقال: إنه ﵇ كان وليها؛ لأنه لو كان كذلك لكان يقول (أنا وليك). ٢٠٥٩٢ - ولا يقال: كان ابنها بالغًا فكان وليها؛ لأننا دللنا في مسألة وكالة الصبي أنه كان صغيرًا. ٢٠٥٩٣ - ولا يقال: إنه ﵇ كان مخصوصًا في جواز الناكح بغير ولي، لأن حكمه وحكم غيره [في الشرع] سواء إلا ما خصه، لأنه لو كان كذلك لقال لها: (نكاحي لا يحتاج إلى ولي). ٢٠٥٩٤ - ويدل عليه: أن النبي ﷺ خطب ميمونة فرد أمرها إلى العباس فزوجها ولم يكن وليها. ٢٠٥٩٥ ويدل عليه: حديث عائشة أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أبي ونعم الأب هو زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فهل لي في نفسي من أمر؟ قالت عائشة: فجعل النبي ﷺ الأمر إليها، قالت: أجزت ما فعل بي أبي، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمورهن شيء، ولم ينكر ﵇ ذلك

стр. 4073

عليها، فلو كان العقد إليها حتى لا يجوز أن يعقد غيره لم يجز أن يقرها على هذا القول. ٢٠٥٩٦ - ولأنها تملك التصرف في مالها بعوض وبغير عوض فملكت عقد النكاح كالرجل. ٢٠٥٩٧ - أو نقول: تملك التصرف في مالها بنفسها كالرجل. ٢٠٥٩٨ - ولا يلزم المكاتب لأنه لا مال له. ٢٠٥٩٩ - [ولا يلزم] الصبي والمأذون، لأنه لا يملك التصرف بنفسه، وإنما يملك بإذن الولي. ٢٠٦٠٠ - ولا يقال: إن الولاية تخالف الولاية في النكاح، لأنه قد يتصرف في أحدهما من لا يتصرف في الآخر، لأن التصرف يختلف في حق الغير فأما في حق الإنسان فلا يختلف، فمن يملك التصرف في مال نفسه يملك في نكاح نفسه، ومن لا يملك في حق نفسه أحد الأمرين لا يملك الآخر. ٢٠٦٠١ - ولأن المرأة يقف العقد على إذنها فجاز أن تتولى عقدها كالرجل، لأن كل عقد وقف جوازه على إذن المرأة ملكت أن تعقد كالبيع.

стр. 4074

٢٠٦٠٢ - ولأن إقرارها بالعقد ينفذ، ومن نفذ إقراره بالعقد جاز أن يعقد ذلك العقد كالرجل. ولأن كل عقد نفذ إقرار المرأة فيه جاز أن تعقده كالبيع. ٢٠٦٠٣ - فإن قيل: المعنى في الرجل أنه لما ملك العقد لم يثبت لغيره الاعتراض وإن ترك الكفاءة، ولما ثبت على المرأة الاعتراض إذا وضعت نفسها في غير كفء دل على أنها لا تملك العقد. ٢٠٦٠٤ - قلنا: لو زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم ينعقد العقد عندهم، ولم يدل على أنه إذا زوجها من كفء لم ينعقد. ٢٠٦٠٥ - ولأن عقدها ينفذ إذا كان حقًا لها إذا اختارت كفؤًا وجب على الولي أن يزوجها، فإن طالبته ولم يعقد كان عاصيًا، وإذا كان من حقوقها جاز أن تستوفيه بنفسها ولا فرق بين أن تباشر استيفاءه ويستوفيه لها وليها فأما إذا عقدت بغير كفء فالعقد ليس بحق لها، بدلالة أن الولي لا يجب عليه، وإذا فعلت ما ليس بحق لها لم ينفذ عقدها، وأما الرجل فإنه يتزوج من تكافئه ومن لا تكافئه، وكذلك لم يثبت عليه الاعتراض [كما لا يثبت] عليها إذا عقدت

стр. 4075

عقدا من سائر حقوقها. ولأن الولي إنما يعترض عليها للضرر يلحقه بتصرفها ليرفع بذلك الضرر عن نفسه. ٢٠٦٠٦ - وهذا لا يدل على ثبوت ولايته، ألا ترى أن الشفيع يبطل تصرف المشتري ويأخذ المبيع بالعقد الأول ليدفع الضرر عن نفسه، ولم يدل ذلك على ثبوت ولايته في العقد؟ ولهذا نقول: إن أحد الشريكين في العبد لو كاتب نصيبه ثبت لشريكه الفسخ، لأنه يضر به بهذا التصرف، ولو باع نصيبه من العبد لم يملك الشريك الاعتراض عليه بهذا التصرف. ٢٠٦٠٧ - فإن قيل: الضرر في الشفعة/ يزول بأخذ الدار، ولا يفتقر إلى ٢٣٢/ أبطلان العقد من أصله، والضرر في النكاح لا يزول إلا ببطلان أصل العقد. ٢٠٦٠٨ - قلنا: الضرر على الأولياء، ينفيه العقد عليها بغير كفء، فإذا ثبت لهم الفسخ زال الشين. ٢٠٦٠٩ - فأما الشين الذي عليهم في انعقاد العقد هو موجود في اختيارها لغير

стр. 4076

كفء وهذا المعنى لا يمكن دفع، كذلك الضرر الذي عليهم في انعقاد العقد. ٢٠٦١٠ - فإن قيل: المعنى في المبيع أنه لا يفتقر إلى الشهادة فلا يفتقر إلى الولي، والنكاح يفتقر إلى الشهادة فافتقر إلى الولي. ٢٠٦١١ - قلنا: علة الأصل تبطل ببيع مال الصبي والمجنون، فإنه يفتقر إلى الولي ولا يفتقر إلى الشهادة، وعلة الفرع تبطل بالرجعة تفتقر إلى الشهادة عند مخالفنا ولا تفتقر إلى الولي. ٢٠٦١٢ - ولأن للأب عليها في حال صغرها ولايتين: إحداهما في البضع والأخرى في المال، وإذا انتقل إليها بالبلوغ إحدى الولايتين فكذلك الأخرى. ٢٠٦١٣ - فإن قيل: الولاية في المال لم يبق لها أثر بعد البلوغ، وليس كذلك

стр. 4077

الولاية في النكاح لأن لها أثرًا بعد البلوغ. ٢٠٦١٤ - قلنا: هذا غير مسلم، لأن ولايته في حال الصغر كانت في العقد وبعد البلوغ في الاعتراض. وليس هذا من أثر تلك الولاية، ألا ترى عند مخالفنا يثبت بعد البلوغ الاعتراض لمن لا تثبت له ولاية حال صغرها، وهو من سوى الأب والجد؟ ولأنه نوع عقد فجاز أن تملك المرأة عقده كالبيع والإجارة. ٢٠٦١٥ - ولا يلزم الإمامة، لأنها تملك عقد الإمامة مع المسلمين إذا حضروا للإخبار والتعليل وقع لعقدها، وليس في علتنا أنها تعقد لنفسها أو لغيرها. ٢٠٦١٦ - ولأنها تملك التصرف في بدل هذا العقد بكل وجه فملكت العقد كالبيع. ٢٠٦١٧ - ولأنه عقد على البضع فجاز أن تعقده المرأة كالخلع. ٢٠٦١٨ - فإن قيل: المعنى في الرجل أنه يملك حل هذا العقد فملك عقده، والمرأة لا تلمك حل النكاح فلم تملك عقده. ٢٠٦١٩ - قلنا: الولي عندكم يملك عقد النكاح ولم يملك حله، والرجل يملك عقد الإجارة ولا يملك حلها بنفسه.

стр. 4078

٢٠٦٢٠ - احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وانكحوا الأيمى منكم﴾. فخاطب الرجال بإنكاح النساء، كما خاطب الولي بإنكاح الإماء فدل على أن العقد إلى الأولياء. ٢٠٦٢١ - قلنا: الآية مشتركة الدليل؛ لأن قوله: ﴿وانكحوا﴾ عطفا على قوله: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون﴾ وهذا خطاب للرجال والنساء، وإذا أمر النساء بإنكاح الأيامى كان خلاف قول مخالفنا فأما نحن فنقول: معنى قوله: ﴿وانكحوا﴾ أي مكنوا الأيامى من النكاح ولا تمنعوهن منه، فإنه يقال: أنكحها بمعنى خلا بينها وبين التزويج ولم يمنعها وقد كانوا في الجاهلية يحولون بينها وبين التزويج تكبرًا أو تعظمًا فأمر بترك ذلك. ٢٠٦٢٢ - احتجوا بما روى ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا- أو قال اختلفوا- فالسلطان ولي من لا ولي له).

стр. 4079

٢٠٦٢٣ - الجواب: أن هذا الخبر قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته عنه فقال: لا أعرفه. ومتى أنكر المروي عنه الخبر قدح ذلك في رواية من روى عنه، كشهود الأصل إذا أنكروا الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع. ٢٠٦٢٤ - فإن قيل: حكم الخبر أخف من حكم الشهادة. ٢٠٦٢٥ - قلنا: قد استويا في اعتبار العدالة فكذلك في هذا الشرط؛ لأن هذا

стр. 4080

أثر في الشهادة؛ لأن شهود الفرع ينقلون قوله كذلك المخبر عنه ينقل عنه قوله فليس قبول قوله من إنكاره عنه. ٢٠٦٢٦ - فإن قيل: إذا كان الراوي ثقة لم يمتنع أن يكون راوي الأصل أنسي ما رواه. ٢٠٦٢٧ - قلنا: لا نسلم ثقة سليمان بن موسى، وقد ذكره البخاري في الضعفاء وأسقطه لروايته لهذا الحديث بعينه، فكيف يسمع الزهري هذا الحديث، فلم ينقله أحد من ثقات أصحابه حتى يسمعه سليمان الشامي وينساه الزهري حتى لا يعرفه؟ مع إتقان الزهري وحفظه ولم يحسن الظن بالزهري وسليمان معروف بالتخليط في غير هذا الحديث. ٢٠٦٢٨ - وروي عن نافع، عن ابن عمر حديث الزمارة: أن ابن عمر رأي راعيًا يعزف الزمارة فوضع يديه على أذنيه وانصرف عن ذلك الطريق. ٢٠٦٢٩ - وروى هذا الحديث سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ رأي راعيًا معه زمارة فوضع يديه على أذنيه وانصرف من طريق آخر. ٢٠٦٣٠ - قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر: سمعت موسى بن هارون ابن عبد الله الحمال وهذا أحفظ أهل زمانه، وابن هارون بن عبد الله، ويحيى بن

стр. 4081

معين، وأحمد بن حنبل طبقة واحدة، قال ابن المنذر: سمعت موسى بن هارون في ترك حديث سليمان بهذه العلة، يعني بحديث الزمارة، ويستعظم أن ينسب إلى النبي ﷺ أنه سمع منكرًا فعدل عن الطريق ولم يغيره، فكيف نسلم لهم ثقته مع ترك الأئمة له وكلامهم فيه وطعنهم فيه وظهور غلطه؟ ٢٠٦٣١ - قال مخالفنا حكاية عن الدارقطني: إنه لم يرو عن بن جريج إنكار الزهري لحديث سليمان إلا ابن علية ولم يذكره ثقات العلماء من أصحاب ابن جريج، وهذا كلام يدل على فساده ببعض الاحتجاج بالخبر فإن ابن علية لم يشك فيه، ولا تكلم عليه محدث وهو المحتج بقوله الموثوق بروايته فإن كان الدراقطني يقف فيما يرويه؛ لأن غيره من أصحاب ابن جريج لم يرووه فيجب التوقف في خبر سليمان ابن موسى؛ لأن أصحاب الزهري والعلماء منهم لم يرووه عنهم فلم قبل خبره وهو رجل شامي ومن دفع طعنا على خبر بما يعود عليه في إبطال الخبر لشديد الغفلة. ٢٠٦٣٢ - قالوا: قال ابن المنذر: إنما كان في الخبر زيادة، قال ابن جرج: سألت الزهري عنها، فقال: لا أعرفها. ٢٠٦٣٣ - قلنا: لو كان كذلك لروى ابن جريج نفسه الخبر عن الزهري وأسقط سليمان، ولكن لا يخفى ذلك على البخاري حتى يسقط سليمان بروايته لهذا

стр. 4082

الحديث. ٢٠٦٣٤ - قالوا: فقد روى هذا الخبر ابن عامر الغفاري عن زمعة بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ . ٢٠٦٣٥ - قلنا: زمعة بن صالح مكي معروف بقلة الضبط وتركه عبد الرحمن بن مهدي وسئل يحيى بن معين عنه فقال: ضعيف. ٢٠٦٣٦ - ثم الذي يدل على بطلان هذا الخبر أن مذهب عائشة جواز النكاح بغير ولي، وقد زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن- وكان غائبًا- المنذر بن الزبير، فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يفتات عليه في بناته، فقالت عائشة

стр. 4083

للمنذر: (أجعل أمرها في يدها) فكيف يظن أن عائشة تسمع النبي ﷺ يقول: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل). فتزوج بنت أخيها بغير أمره؟ ٢٠٦٣٧ - وقد روي عن معمر، عن الزهري أنه قال: إذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها كفؤًا فهو جائز. ولو كان سمع الحديث لمنع جواز النكاح، ولو ثبت الخبر كان مشترك الدليل، لا لأن لفظه يمنع النكاح بغير إذن الولي. ٢٠٦٣٨ - ودليله أن النكاح [بإذن الولي] جائز ودليل الخطاب عندهم

стр. 4084

كالنطق، ومقتضاه جواز عقدها بإذنه وهو خلاف قولهم. ٢٠٦٣٩ - فإن قيل: إنما يحتاج بالدليل إذا لم يسقط النطق، وكل من جوز نكاحها بإذن الولي جوزه [بغير إذنه] فكان في اعتبار الولي إسقاطه. ٢٠٦٤٠ - قلنا: ليس كذلك؛ لأن من مذهب محمد بن الحسن وغيره من الفقهاء أن عقد المرأة بإذن وليها جائز، ولا يجوز بغير إذنه فالخبر حجة محمد دون غيره. ٢٠٦٤١ - وجواب آخر: وهو أن قوله: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها) يقتضي امرأة لها ولي والولي في الإطلاق من ينفرد بالتصرف. والمرأة المختلف فيها ليس لها ولي في الإطلاق، بل هي ولية نفسها وإنما تثبت الولاية على المجنونة والأمة الصغيرة، وعندنا لا يصح نكاح هؤلاء بغير إذن الولي. ٢٠٦٤٢ - فإن قيل: المرأة التي لها ولي بالاتفاق يعترض عليها في الكفاءة. ٢٠٦٤٣ - قلنا: لا يتناوله إطلاق الاسم عندنا حتى تملك الانفراد بالعقد وإن تناوله الاسم على سبيل المجاز من حيث يجب له الاعتراض إذا أدخلت عليه شيئًا. ٢٠٦٤٤ - فإن قيل: الصغيرة لا يتناولها المرأة.

стр. 4085

٢٠٦٤٥ - قلنا: المراهقة يصح أن تسمى بذلك. ٢٠٦٤٦ - قالوا: المجنونة لا يتناولها الخبر؛ لأن النكاح لا يضاف إليها. ٢٠٦٤٧ - قلنا: عقد المجنونة عندنا يقف على الإجازة فصح أن يضاف إليها. ٢٠٦٤٨ - قالوا: في الخبر: (فإن مسها فلها المهر) والأمة لا تستحق المهر. ٢٠٦٤٩ - قلنا: يضاف إليها وينتقل من جهتها إلى الولي، وهذه إضافة صحيحة كما قال ﵇: (من باع عبدًا وله مال فماله للبائع). ٢٠٦٥٠ - قالوا: روي في الخبر" (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)، والأمة لا تطالب بالعقد، وإن اشتجرت ومولاها لا يعقد عليها السلطان. ٢٠٦٥١ - قلنا: قوله (السلطان ولي من لا ولي له) ليس المراد به أنه يتولى العقد/ ٢٣٢/ ب لكن إذا تشاجر الأولياء، ولي السلطان في فسخ العقد الذي يجب فسخ وإمضاء العقد الذي ثبت عقده ويجب إمضاؤه. ٢٠٦٥٢ - فإن قيل: لو كان المراد بالخبر نكاح المجنونة والأمة الصغيرة لم يكن لتخصيص النكاح معنى؛ لأن النكاح في حقهن والبيع والإجارة لا يصح إلا بولي. ٢٠٦٥٣ - قلنا: خص النكاح لأنه الأهم فيما يتعلق بالنساء، وفيه تذكرة على غيره

стр. 4086

وتخصيص النبي ﷺ الشيء بالذكر قد يكون بالحاجة إلى ذكره؛ ولأن المصلحة في النص عليه دون غيره وترك غيره على الاجتهاد. ٢٠٦٥٤ احتجوا: بما روى [أبو بردة]، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي). ٢٠٦٥٥ - قلنا: هذا الخبر الصحيح فيه أبو بردة عن النبي ﷺ ، وهم لا يقولون بالمراسيل. ٢٠٦٥٦ - رواه مرسلًا: شعبة، وسفيان، ورواه مسندًا:

стр. 4087

إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وشعبة وسفيان ثقة، وإسرائيل أثبت والرجوع إلى قولهما أولى، هذه طريقة أصحاب الحديث. ٢٠٦٥٧ - والجواب عن الخبر أن (لا) لفظة مشتركة ينبغي بها الكمال تارة والجواب أخرى. ٢٠٦٥٨ - وعندنا النكاح الكامل ما عقده الولي حتى سقط اعتراضه فيه لعدم الكفاءة ولقصور ولايته عن حضور العقد وخطاب الرجال، أو نحمله على الفضيلة بدليل قول ﵇: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ولأن عائشة قالت: كان نكاح أهل الجاهلية أربعة أنواع. فنكاح الناس اليوم: يحضر الرجل إلى الرجل ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: يقول الرجل لامرأته: إذا طهرت فأرسلي إلى فلان فاستبضعي منه. وذكرت الأنواع كلها فقالت: بعث الله محمدًا ﷺ بالحق هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم. فذكرت أنواع النكاح وأخرت أن محمدًا ﷺ هدمها إلا نكاح أهل الإسلام يخطب الرجل إلى الرجل ابنته. ٢٠٦٥٩ - فقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي). معناه: لا نكاح من أنكحة أهل

стр. 4088

الجاهلية إلا هذا النكاح الواحد الذي وافق فعلهم شريعة الإسلام فنفى ما سواه من أنكحتهم وأثبته خاصة. ٢٠٦٦٠ - ولأن الخبر يقتضي ثبوت النكاح بولي والزوج ولي في عقود نفسه والمرأة وليه في عقود نفسها، يقال: امرأة ولي ورسول وعجوز، فالعقد إنما يصح عندنا بولي ومتى كان أو أحدهما ممن يولى عليه لم يجز عقده إلا هذا النكاح الواحد، الذي وافق فعلهم شريعة الإسلام، أنكحتهم، وأثبته خاصة؛ ولأن الخبر يقتضي ثبوت النكاح بولي [في عقود نفسه، والمرأة ولية في] عقود نفسها، يقال: أمرا فالعقد إنما يصح عندنا بولي، ومتى كانا أو أحدهما [ممن لا يولى عليه جاز عقده]. ٢٠٦٦١ - فإن قيل: ولي فعيل بمعنى فاعل، فوجب أن يفرق بين الذكر والأنثى كقولهم: كريم وكريمة، وبخيل وبخيلة. ٢٠٦٦٢ - قلنا: فعيل إذا أريد به الجنس كانت الهاء مطروحة منه وإن اشتمل الجنس على المذكر والمؤنث؛ قال الله تعالى: ﴿ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل﴾. وقوله تعالى: ﴿ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾. وقال: ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾. وقوله ﵇: (الزعيم غارم). وقوله تعالى:

стр. 4089

﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾. وقال الفرزدق: أما الرجال فلم تنفع شفاعتهم .... وشفعت بنت منظور بن زبانا ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرًا .... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا ٢٠٦٦٣ - فإن قيل: النبي ﷺ جعل الولي شرطًا فاقتضى الظاهر أن يكون غير العاقدين كقوله: (لا نكاح إلا بشهود). ٢٠٦٦٤ - قلنا: إنما لم يجز أن يكون العاقد شاهدًا ليس من حيث كانت الشهادة شرطًا لكن لأن الإنسان لا يكون شاهدًا في حقوق نفسه وقد يكون وليًا في حقوق نفسه. ٢٠٦٦٥ - يبين ذلك أن الولي لا يجوز أن يكون شاهدًا وقد جاز أن يكون عاقدًا بالإجماع، فدل على افتراق الشهادة والولاية.

стр. 4090

٢٠٦٦٦ - قالوا: روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). ٢٠٦٦٧ - قلنا: رواه عدي بن الفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير. وعدي بن الفضل ساقط الحديث. ٢٠٦٦٨ - قالوا: روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (لابد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان). ٢٠٦٦٩ - قلنا: يرويه خالد بن الوضاح، عن أبي الحصيب عن هشام، وأبو الحصيب مجهول لا يعرف. ٢٠٦٧٠ - قالوا: روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل).

стр. 4091

٢٠٦٧١ - قلنا: رواه بكر بن بكار، عن عبد الله بن محرز، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود. ٢٠٦٧٢ - وبكر بن بكار ساقط الحديث رد شهادته العنبري وقذف في شعر معروف، وعبد الله بن محرز العامري، قال يحيى بن معين: ليس بثقة، وضعفه ابن المبارك. ٢٠٦٧٣ - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي

стр. 4092

وشاهدي عدل). ٢٠٦٧٤ - قلنا: يرويه ثابت بن زهير عن نافع، وثابت ساقط الحديث لا يحتج به لكثرة تخليطه فكيف يظن أن ابن عمر يسمع النبي ﷺ يقول: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). ثم يزوج بنته بلا شهود. ٢٠٦٧٥ - قالوا: روى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها). ٢٠٦٧٦ - قلنا: هذا خبر معروف من قول أبي هريرة، وابن سيرين لم يسمع من أبي هريرة أكثر من ثلاثة ليس هذا منها. ٢٠٦٧٧ - هذه جملة أخبار ذكرها الدارقطني على عادته في نقل الفاسد والإمساك عن بيان ما يعمله فيه تدليسًا وتعصبًا.

стр. 4093

٢٠٦٧٨ - وقد ذك ابن المنذر في كتابة جملة هذه الأخبار في اعتبار الشهادة (أبطل جميعها وحكم على كل واحد منها فلم أغفل المحتج علينا كلام ابن المنذر وقوله في هذه الأخبار؟ ٢٠٦٧٩ - وقد قال يحيى بن معين: لا يصح في النكاح بلا ولي حديث عن رسول الله ﷺ . ٢٠٦٨٠ - وقال أصحاب الحديث: ليس فيها إلا حديث أبي بردة وقد تكلمنا عليه. ٢٠٦٨١ - قالوا: روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، بطلان النكاح بغير ولي. ٢٠٦٨٢ - قلنا: روي عن الحكم قال: كان علي إذا رفعت إليه امرأة تزوجت بغير ولي ودخل بها أمضاه. ٢٠٦٨٣ - وبينا أن عائشة زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن. ٢٠٦٨٤ - وذكر الزبير بن بكار أن خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري

стр. 4094

كانت تحت محمد بن طلحة السجاد، وهي أم إبراهيم بن محمد بن طلحة، قتل محمد يوم الجمل وأختها تحت عبد الله بن الزبير، خطبها الحسن بن علي فزوجها إياه عبد الله بن الزبير فأولدها الحسن بن الحسن فقدم أبوها من البادية فأنكر تزويجها بغير أمره، فلم يبق أحد بالمدينة من قريش إلا اجتمع إيه. فقال له

стр. 4095

الحسن: أمرها إليك. وهذه قصة مشهورة من أخبار قريش [كان يجب أن] لا تخفى على الشافعي فكيف يدعي الإجماع في هذا؟ ٢٠٦٨٥ - قالوا: عقد يفتقر إلى الشهود فافتقر إلى الولي، كنكاح الصغيرة والمجنونة. ٢٠٦٨٦ - قالوا: والوصف مؤثر في الأصل؛ لأن مالا يفتقر إلى الشهادة فيه ما يصح من الصغيرة، وهو عقد الوصية. ٢٠٦٨٧ - قلنا: لا تأثير للوصف في المجنونة. ٢٠٦٨٨ - ولأن افتقار العقد إلى شرط لا يدل على افتقاره إلى ولاية، بدلالة افتقار السلم إلى شروط لا يفتقر البيع إليها ولم يفتقر إلى ولاية، والمعنى في الأصل: أنها لا تملك عقد البيع فلم تملك عقد النكاح وفي مسألتنا لما ملكت عقد البيع بنفسها ملكت عقد النكاح. ٢٠٦٨٩ - أو نقول: إقرارها بالنكاح لا ينفذ فلم ينفذ عقدها. ٢٠٦٩٠ - أو نقول: تمام النكاح لا يقف على رضاها، ولما وقف تمام النكاح على

стр. 4096

رضا البنت الحرة دل على أنها مالكة له. ٢٠٦٩١ - أو نقول: إنما لا تملك التصرف في بدل العقد، وفي مسألتنا: تملك التصرف في بدل العقد بعوض وغير عوض. ٢٠٦٩٢ - قالوا: عقد تصير المرأة به فراشًا فلا تملكه المستفرشة، أصله: الأمة. ٢٠٦٩٣ - قلنا: الأمة المانع من ملكها لنكاحها المانع لها من ملك سائر العقود وهم الرق دون ما ذكروه، ألا ترى أن المستفرش الحر يملك العقد؟ ولو كان عبدًا لم يملكه، كذلك المستفرشة، والمعنى في الأمة أن تمام العقد لا يقف على قولها فلم تملكه والحرة بخلاف ذلك. ٢٠٦٩٤ - قالوا: كل من ملك فسخ عقد غيره ملك الولاية في انعقاده، كالموكل مع وكيله كما ملك فسخ العقد [الذي هو الوكالة كان له ولاية فيه، كذلك الولي يملك فسخ العقد إذا تركت الكفاءة] فكان له ولاية فيه. ٢٠٦٩٥ - قلنا: إن كانت قد تزوجت بنفسها من غير كفء فالعقد لا ينعقد عندكم فكيف تملك الفسخ، وإن زوجها الولي فليس لولي آخر الفسخ عندنا. ٢٠٦٩٦ - ولأنه يملك الاعتراض عليها في هذا العقد لنفي الضرر عن نفسه. ٢٠٦٩٧ - وهذا لا يدل على ثبوت ولايته فيه، [كما يعترض الشفيع على تصرف المشتري فيفسخه ولا ولاية له فيه]، ويعترض الورثة على تبرع المريض بالمحاباة ولا ولاية لهم في عقوده. ٢٠٦٩٨ - ولأن الموكل يعقد الوكالة لنفسه.

стр. 4097

٢٠٦٩٩ - وعند مخالفنا تصرف الإنسان لنفسه. ٢٠٧٠٠ - لا يقال: إنه/ تصرف بولاية وإنما الولاية عندهم ما كان في حق الغير ٢٣٣/ أفكيف يقال على أصلهم: إن للموكل ولاية في عقد الوكالة. ٢٠٧٠١ - قالوا: النكاح من اثنين كنكاح المجنونة والأمة. ٢٠٧٠٢ - قلنا: هذه علة تخالف موضوع الشريعة؛ لأن العقود كلها لا يختلف فيها الأنثى والذكر بل يصح العقد بكل واحد منهما؛ والتعليل إذا أثبت حكمًا يخالف الأصول لم يعتد به. ٢٠٧٠٣ - ولأن نكاح الأمة والمجنونة يستوي فيه الذكر والأنثى فلا تأثير لكونها أنثى كذلك الحرة العاقلة تساوي الذكر في انعقاد العقد وجوازه. ٢٠٧٠٤ - قالوا: نقس على بنت خمس عشرة سنة. ٢٠٧٠٥ - قلنا: المعنى فيها أنه يختلف في وجوب العبادات عليها. ٢٠٧٠٦ - قالوا: عقد فاعتبر فيه عاقدان سوى المعقود عليه، كالبيع والإجارة. ٢٠٧٠٧ - قلنا: كذلك نقول؛ لأن المعقود عليه الاستباحة وهي غيرها، كما

стр. 4098

أنها إذا أجرت نفسها كالمعقود عليه المنافع وهي غيرها. ٢٠٧٠٨ - ويبطل بشراء العبد لنفسه من مولاه ولأجنبي آخر وكل العبد ليشتري له نفسه من مولاه. ٢٠٧٠٩ - قالوا: ما كان شرطًا في نكاح الصغيرة كان شرطًا في نكاح الكبيرة كالشهادة. ٢٠٧١٠ - قلنا: الولاية شرط في بيع مال الصغيرة وليست بشرط في بيع مال الكبيرة كذلك انعقاد النكاح مثله، ويبطل ذلك بالبكارة على أصلهم. ٢٠٧١١ - قالوا: زوائد العقد شرط فيه كالشهادة. ٢٠٧١٢ - قلنا: لا نسلم أن الولاية من زوائد عقد النكاح؛ لأنها تعتبر عندنا في النكاح في المولى عليها كما تعتبر في العقد على مالها فإن كانت ممن لا يولى عليها لم تعتبر الولاية في نكاحها ولا في مالها، والمعنى في الشهادة أنها لما اعتبرت في إحدى شطري النكاح اعتبرت في الآخر وما لم تعتبر الولاية في جنبه الزوج إذا كان حرا عاقلا بالغا كذلك لا تعتبر في المرأة الموصوفة بهذه الصفة.

стр. 4099

٢٠٧١٣ - قالوا: المرأة تميل إلى النكاح وتحتاج إلى الأزواج ولا تتمكن من طلب الأصلح ولا تقف على مقاصد هذا العقد، فجعل إلى الأولياء كما جعل العقد على الصغيرة إلى الولي. ٢٠٧١٤ - قلنا: النساء لا يعرفن الحظ في الأموال وكيفية التجارات [ثم جاز] لهن العقد على أموالهن، كذلك النكاح. ٢٠٧١٥ - ولأن ثبوت الولاية إن كانت ليستدرك بها حظها فهي مالكة لنفسها وقد رضيت بإسقاط هذا الحظ، وإن كان الاستدراك حق الولي فله طريق في استدراك حقه بأن يفسخ عقدها إذا ألحقت به ضررًا فلم يجز أن يبطل عقدها كذلك. ٢٠٧١٦ - قالوا: حق الولي إنما يثبت للشين الذي يلحقه بترك الكفاءة، فلو جوزنا عقدها وجعلنا له الفسخ ارتفع الشين في المستقبل ولم يكن استدراك الشين الحاصل بالعقد فلذلك لم ينعقد عقدها. ٢٠٧١٧ - قالوا: ولهذا نقول في أحد القولين: إذا زوجها أحد الأولياء غير كفء لم ينعقد نكاحه.

стр. 4100

٢٠٧١٨ - قلنا: إن كان يمنع تصرفها لهذا المعنى فيجب إذا عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى فيجب إذ عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى الذي ذكروه. ٢٠٧١٩ - ولأنا لو أبطلنا عقدها هذا لأن الشين يلحقهم به، ألا يصح اختيارها الأزواج ومطالبة الولية بالعقد لأنها تختار من ليس بكفء، وهذا مما يلحق الشين به في العادة؟ ٢٠٧٢٠ - وعلى أن الأصول موضوعة على أن العقد إذا كان حقًا للإنسان وفيه ضرر على غيره ثبت لذلك الغير حق الفسخ ولم يمنع حقه من الانعقاد، بدلالة: الشفيع، والورثة إذا عقد المريض عقد محاباة، وأحد الشريكين في العبد إذا كاتب نصيبه منه.
следующие страницы →