Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
رضا البنت الحرة دل على أنها مالكة له.
٢٠٦٩١ - أو نقول: إنما لا تملك التصرف في بدل العقد، وفي مسألتنا: تملك التصرف في بدل العقد بعوض وغير عوض.
٢٠٦٩٢ - قالوا: عقد تصير المرأة به فراشًا فلا تملكه المستفرشة، أصله: الأمة.
٢٠٦٩٣ - قلنا: الأمة المانع من ملكها لنكاحها المانع لها من ملك سائر العقود وهم الرق دون ما ذكروه، ألا ترى أن المستفرش الحر يملك العقد؟ ولو كان عبدًا لم يملكه، كذلك المستفرشة، والمعنى في الأمة أن تمام العقد لا يقف على قولها فلم تملكه والحرة بخلاف ذلك.
٢٠٦٩٤ - قالوا: كل من ملك فسخ عقد غيره ملك الولاية في انعقاده، كالموكل مع وكيله كما ملك فسخ العقد [الذي هو الوكالة كان له ولاية فيه، كذلك الولي يملك فسخ العقد إذا تركت الكفاءة] فكان له ولاية فيه.
٢٠٦٩٥ - قلنا: إن كانت قد تزوجت بنفسها من غير كفء فالعقد لا ينعقد عندكم فكيف تملك الفسخ، وإن زوجها الولي فليس لولي آخر الفسخ عندنا.
٢٠٦٩٦ - ولأنه يملك الاعتراض عليها في هذا العقد لنفي الضرر عن نفسه.
٢٠٦٩٧ - وهذا لا يدل على ثبوت ولايته فيه، [كما يعترض الشفيع على تصرف المشتري فيفسخه ولا ولاية له فيه]، ويعترض الورثة على تبرع المريض بالمحاباة ولا ولاية لهم في عقوده.
٢٠٦٩٨ - ولأن الموكل يعقد الوكالة لنفسه.
стр. 4097
٢٠٦٩٩ - وعند مخالفنا تصرف الإنسان لنفسه.
٢٠٧٠٠ - لا يقال: إنه/ تصرف بولاية وإنما الولاية عندهم ما كان في حق الغير ٢٣٣/ أفكيف يقال على أصلهم: إن للموكل ولاية في عقد الوكالة.
٢٠٧٠١ - قالوا: النكاح من اثنين كنكاح المجنونة والأمة.
٢٠٧٠٢ - قلنا: هذه علة تخالف موضوع الشريعة؛ لأن العقود كلها لا يختلف فيها الأنثى والذكر بل يصح العقد بكل واحد منهما؛ والتعليل إذا أثبت حكمًا يخالف الأصول لم يعتد به.
٢٠٧٠٣ - ولأن نكاح الأمة والمجنونة يستوي فيه الذكر والأنثى فلا تأثير لكونها أنثى كذلك الحرة العاقلة تساوي الذكر في انعقاد العقد وجوازه.
٢٠٧٠٤ - قالوا: نقس على بنت خمس عشرة سنة.
٢٠٧٠٥ - قلنا: المعنى فيها أنه يختلف في وجوب العبادات عليها.
٢٠٧٠٦ - قالوا: عقد فاعتبر فيه عاقدان سوى المعقود عليه، كالبيع والإجارة.
٢٠٧٠٧ - قلنا: كذلك نقول؛ لأن المعقود عليه الاستباحة وهي غيرها، كما
стр. 4098
أنها إذا أجرت نفسها كالمعقود عليه المنافع وهي غيرها.
٢٠٧٠٨ - ويبطل بشراء العبد لنفسه من مولاه ولأجنبي آخر وكل العبد ليشتري له نفسه من مولاه.
٢٠٧٠٩ - قالوا: ما كان شرطًا في نكاح الصغيرة كان شرطًا في نكاح الكبيرة كالشهادة.
٢٠٧١٠ - قلنا: الولاية شرط في بيع مال الصغيرة وليست بشرط في بيع مال الكبيرة كذلك انعقاد النكاح مثله، ويبطل ذلك بالبكارة على أصلهم.
٢٠٧١١ - قالوا: زوائد العقد شرط فيه كالشهادة.
٢٠٧١٢ - قلنا: لا نسلم أن الولاية من زوائد عقد النكاح؛ لأنها تعتبر عندنا في النكاح في المولى عليها كما تعتبر في العقد على مالها فإن كانت ممن لا يولى عليها لم تعتبر الولاية في نكاحها ولا في مالها، والمعنى في الشهادة أنها لما اعتبرت في إحدى شطري النكاح اعتبرت في الآخر وما لم تعتبر الولاية في جنبه الزوج إذا كان حرا عاقلا بالغا كذلك لا تعتبر في المرأة الموصوفة بهذه الصفة.
стр. 4099
٢٠٧١٣ - قالوا: المرأة تميل إلى النكاح وتحتاج إلى الأزواج ولا تتمكن من طلب الأصلح ولا تقف على مقاصد هذا العقد، فجعل إلى الأولياء كما جعل العقد على الصغيرة إلى الولي.
٢٠٧١٤ - قلنا: النساء لا يعرفن الحظ في الأموال وكيفية التجارات [ثم جاز] لهن العقد على أموالهن، كذلك النكاح.
٢٠٧١٥ - ولأن ثبوت الولاية إن كانت ليستدرك بها حظها فهي مالكة لنفسها وقد رضيت بإسقاط هذا الحظ، وإن كان الاستدراك حق الولي فله طريق في استدراك حقه بأن يفسخ عقدها إذا ألحقت به ضررًا فلم يجز أن يبطل عقدها كذلك.
٢٠٧١٦ - قالوا: حق الولي إنما يثبت للشين الذي يلحقه بترك الكفاءة، فلو جوزنا عقدها وجعلنا له الفسخ ارتفع الشين في المستقبل ولم يكن استدراك الشين الحاصل بالعقد فلذلك لم ينعقد عقدها.
٢٠٧١٧ - قالوا: ولهذا نقول في أحد القولين: إذا زوجها أحد الأولياء غير كفء لم ينعقد نكاحه.
стр. 4100
٢٠٧١٨ - قلنا: إن كان يمنع تصرفها لهذا المعنى فيجب إذا عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى فيجب إذ عقدت بإذنه أنه يجوز عقدها لزوال المعنى الذي ذكروه.
٢٠٧١٩ - ولأنا لو أبطلنا عقدها هذا لأن الشين يلحقهم به، ألا يصح اختيارها الأزواج ومطالبة الولية بالعقد لأنها تختار من ليس بكفء، وهذا مما يلحق الشين به في العادة؟
٢٠٧٢٠ - وعلى أن الأصول موضوعة على أن العقد إذا كان حقًا للإنسان وفيه ضرر على غيره ثبت لذلك الغير حق الفسخ ولم يمنع حقه من الانعقاد، بدلالة: الشفيع، والورثة إذا عقد المريض عقد محاباة، وأحد الشريكين في العبد إذا كاتب نصيبه منه.
стр. 4101
مسألة ١٠٢٨
حكم عقد الفضولي
٢٠٧٢١ - قال أصحابنا: إذا عقد النكاح لغيره من لا يملك العقد، وقف على إجازة الملاك، إن أجازه جاز وإن أبطله بطل.
٢٠٧٢٢ - وقال الشافعي: لا ينعقد ولا تلحقه إجازة.
٢٠٧٢٣ - لنا: ما روى الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة، أن النجاشي زوجها من رسول الله ﷺ على صداق أربعة الآف درهم بذلك إلى النبي ﷺ ، فقيل: ذكره شيخنا أبو بكر الرازي من طريق أبي داود.
стр. 4102
٢٠٧٢٤ - قالوا: قال الشافعي: قبل النكاح عن النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمري وكان وكيل النبي ﷺ وجهه إلى الحبشة في نكاحها.
٢٠٧٢٥ - قلنا: لو كان كذلك لم يحتج النبي ﷺ إلى القبول، ولكان العقد لا يضاف إلى النجاشي، [لأنه قد قيل إن العاقد عليها كان خالد بن سعيد بن
стр. 4103
العاص]، فقوله (زوجها نجاشي) أضاف العقد إليه؛ لأنه ناب عن النبي ﷺ في القبول وإلا لم تكن الإضافة حقيقة وليس يمنع أن يكون النبي ﷺ أنفذ عمرو بن أمية الضمري فعقد قبل قوله.
٢٠٧٢٦ - ويدل عليه: ما روت عائشة ﵂ قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله ﷺ وقالت: إن أبي ونعم الأب هو زوجني ابن أخيه ليرفع من خسيسته بي، قالت عائشة فجعل الأمر إليها، قالت: إني أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيئًا.
٢٠٧٢٧ - وهذا يدل على وقوف العقد على الإجازة؛ لأن عقد مخالفنا نفذ العقد عليها ولم يقف وإن كانت ثيبًا لم ينعقد ولم تلحقه إجازة.
٢٠٧٢٨ - فإن قيل: النكاح الموقوف إذا خاصمت فيه بطل ولم تلحقه إجازة.
٢٠٧٢٩ - قلنا: لم ترد العقد، وإنما استعملت حكمه من رسول الله ﷺ .
٢٠٧٣٠ - فإن قيل: كان زوجها غير كفء فوقف العقد على فسخها، والخلاف في الموقف على الإجازة، والدليل على ذلك: يرفع خسيسته بي.
٢٠٧٣١ - قلنا: أخبرت أنه ابن أخيه. قال: كفاءة النسب حاصلة وعدم الكفاءة في الدين والمال لا يرتفع بها فلما قالت: (ليرفع خسيسته بي) دل على أنه معنى يزول بتزويجها وما ذلك إلا المحمول وهو غير معتبر في الكفاءة فعلم أن الإجازة كانت لأن
стр. 4104
العقد لم ينفذ.
٢٠٧٣٢ - ولأن الحكم لو تعلق لعدم الكفاءة لم يقبل قولها فيه حتى تقيم البينة عليه.
٢٠٧٣٣ - ولأنه روي في الخبر أنه قال لها: (أجيزي) فقالت: (قد أجزت) فلو كان كما قالوا لقال: لها لا تفسخي ما صنع أبوك.
٢٠٧٣٤ - فإن قيل: يجوز ألا يساويها في النسب ويكون ابن أخيه من أمه.
٢٠٧٣٥ - قلنا: هذه كانت أنصارية لأنها خنساء بنت خدام وهم كانوا لا يزوجون الموالي، فابن أخيه لو كان من أمة لكان من العرب وليس لبعض العرب بعد قريش فضل يقف على انضمام الشطر الآخر إليه، وهو أضعف من جميعه فلأن يقف جميع العقد على معنى من جهة المالك ليتم به أولى.
٢٠٧٣٦ - ولا يمكن القول بموجبه في نكاح المرتد؛ لأن عندهم إن أسلم بان أن عقوده صحيحة وإن لم يسلم بان أنها باطلة، فأما أن يقف فلا.
٢٠٧٣٧ - ولا يقال بموجبه في تبرع المريض لأنه لا يقف على معنى من جهة المالك.
٢٠٧٣٨ - فإن قيل: شرط العقد ألا يقف على ما بعد المجلس.
стр. 4105
٢٠٧٣٩ - قلنا: لا يقف لضعفه، وجملة العقد أقوى فوقف على ما بعد المجلس.
٢٠٧٤٠ - فإن قيل: الإيجاب ليس بواقف، بل هو صحيح حصل من جهة المالك له فتم.
٢٠٧٤١ - قلنا: وكذلك العقد الموقوف صحيح عندنا حصل من جهة المالك له فتم؛ لأن كل واحد يملك أن يعقد لغيره وعقده صحيح لكن الاستحقاق لا يتعلق به فهو كالإيجاب الذي قد صح ممن يملكه ولم يتعلق به استحقاق معنى ينضم إليه القبول.
٢٠٧٤٢ - قالوا: شطر العقد يقف للضرورة؛ لأنه لا يمكن إيجاب العقود دفعة.
٢٠٧٤٣ - قلنا: ليس يمتنع أن يثبت النهي في العقد للضرورة ويثبت من غير ضرورة كالخيار الذي ثبت للضرورة فيمن يخالف العين لم يثبت في حق العالم بقيمة المعقود عليه.
٢٠٧٤٤ - ولأنه عقد لو عقده برضا المرأة صح، فإذا عقده بغير رضاها انعقد كالأب يزوج البكر البالغ.
٢٠٧٤٥ - فإن قيل: المعنى فيها أن عقده لم يتم عليها.
стр. 4106
٢٠٧٤٦ - قلنا: لم نسلم ذلك، ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على إجازة مجيزه.
٢٠٧٤٧ - أصله: الوصية بجميع المال.
٢٠٧٤٨ - فإن قيل: الوصية في حال وقوعها لا مجيز لها؛ لأن الورثة لا تملك الإجازة عند الوصية.
٢٠٧٤٩ - قلنا: [حال الوصية] حال الانعقاد ووقوع الوصية بعد الموت.
٢٠٧٥٠ - والدليل على هذا: أن قبول الوصية لا يصح إلا بعد الموت وفرق بين الانعقاد والوقوع، ألا ترى أن من قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق فقد انعقد اليمين في الحال، والوقوع يفق على وجود الشرط، وإذا كانت الوصية تقع بعد الموت فإنما يجيز في تلك الحال.
٢٠٧٥١ - فإن قيل: عندنا أن الورثة يبتدئون التمليك.
٢٠٧٥٢ - قلنا: الدليل على صحة هذا الأصل قوله ﵊: (لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة).
٢٠٧٥٣ - وإن شئت قلت: عقد لم ينفذ بمعنى فجاز أن يقف على [من وقف] العقد من أجله، أصله: إذا أوصى بثلث ماله وعليه دين فأبرأ الغرماء
стр. 4107
الميت من دينهم.
٢٠٧٥٤ - [فإن قيل]: يبطل بالشراء.
٢٠٧٥٥ - قلنا: يجب أن يقف عندنا إذا اشترى المحجور شيئًا وقف على الإجازة.
٢٠٧٥٦ - فإن قيل: إن كان معنى قولكم: إنه عقد له مجيزًا. أنها لو أذنت فيه صح بطلت العلة بنكاح المرتدة؛ لأن له مجيزا وهو أن تسلم ثم يعقد ومع ذلك لا يقف عقدها.
٢٠٧٥٧ - قلنا: الإجازة عبارة عن إمضاء العقد، وهي تملك هذا العقد عند وقوعه بأن تأذن فيه، والإسلام ليس برضا ولا إجازة، إنما المعقود عليه في المرتدة لا يجوز أن يملك.
٢٠٧٥٨ - فإن قيل: الوصية تصح بالمجهول وتتعلق بالخطر، والبيع بخلافهما.
٢٠٧٥٩ - قلنا: انتقضت علة الأصل بالطلاق والعتاق؛ لأنهما لا يقفان على الإجازة عندهم مع وجود العلة، وعلة الفرع تنتقض بإيجاب البيع/، لأن ٢٣٣/ ب) الإيجاب والقبول كل واحد منهما يقف على الآخر على معنى ينضم إليهما، كشهادة الشاهدين، لما وقفت شهادة كل واحد منهما على شهادة الآخر ما جاز أن تقف شهادتهما على حكم الحاكم.
٢٠٧٦٠ - ولأنه عقد فيه عوض فجاز أن ينعقد غير منبرم من غير نقض، أصله:
стр. 4108
البيع.
٢٠٧٦١ - ولا يمكن القول بموجبه إذا زوجها غير كفء وكان بأحدهما عيب؛ لأنا قلنا: من غير نقض.
٢٠٧٦٢ - احتجوا: بحديث جابر أن النبي ﷺ قال: (أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر).
٢٠٧٦٣ - قلنا: رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، وهو ضعيف أدركه مالك فلم يرو عنه، وضعفه سفيان بن عيينة، وقيل: إنه اختلط عليه ما سمعه فصار لا يضبط.
٢٠٧٦٤ - ولأن العاهر الزاني لا يجوز أن يوصف بذلك العقد، وإنما يوصف به متى وطئ ومتى تزوج ووطئ من غير إذن المولى فحكم الزنا في التحريم، ومفهوم هذا أنه إذا وطئ بعد إجازتهم وإنفاذهم العقد لا يكون عاهرًا.
٢٠٧٦٥ - احتجوا: بقوله ﵇: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكحت باطل). ولم يفرقوا بين إجازة الولي، وعدم إجازته.
٢٠٧٦٦ - قلنا: قد تكلمنا على إسناد هذا الحديث بما يمنع الاحتجاج به والرجوع إليه.
стр. 4109
٢٠٧٦٧ - ولأنه أبطل العقد لاستبدادها به وترك الرجوع إلى إذنه، فمفهومه أنه إذا رضي به وأذن بعد انعقاده صح لزوال المعنى الموجب لبطلانه.
٢٠٧٦٨ - قالوا: معنى: جعل شرطًا في استباحة المرأة بعقد النكاح، فإذا تأخر عنه وجب أن يكون باطلا، أصله: الشهادة.
٢٠٧٦٩ - قلنا: يبطل إذا تزوج الحربي أختين أو خمس نسوة، فإن تعيين الأربعة شرط في استباحة المرأة لعقد النكاح ويتأخر ذلك عن العقد عندهم ولا يمنع صحة العقد، فلم يجز أن يتأخر عن الشطرين، ولما جاز يتأخر الرضا في إحدى شطري العقد جاز أن يتأخر عن الشطرين.
٢٠٧٧٠ - ولأن الشهادة شرط في العقد ليفارق الزنا الذي يقع سرًا فإذا أخرت لم يوجد مقصودها، والرضا اعتبر حتى لا يستحق عليها البضع بغير اختيارها فإذا تأخر الرضا عن العقد فقد يحصل المقصود به ولأن الشهادة إذا تأخرت فليست شهادة على العقد وإنما هي شهادة على الإقرار به، ومتى تأخر الرضا عن العقد فالرضا يحصل بالعقد كما يحصل لو قارنه الرضا.
٢٠٧٧١ - ولأن الشهادة لا يجوز أن تتقدم [عن العقد]، فلم يجز أن تتأخر عنه فيما يحصل العقد عليه.
٢٠٧٧٢ - فإن قيل: الرضا الذي يتم به العقد لا يتقدم عليه، وإنما استصحب الرضا ما لم ينفرد عن العقد فيوجد مع العقد فيصح بذلك لا بما تقدم.
٢٠٧٧٣ - قلنا: إذا أذن في العقد فلم يخطر بباله العقد حتى عقد فلم يقارن العقد الرضا وإنما قارنه حكم الرضا، كذلك إذا تأخر عنه فلم يقارنه، ولكن أسند حكمه إلى حال العقد عندنا.
стр. 4110
٢٠٧٧٤ - قالوا: نكاح لا تتعقبه استباحة، فوجب أن يكون باطلا، أصله: نكاح المرتدة والمعتدة والخامسة ونكاح المتعة.
٢٠٧٧٥ - قلنا: يبطل بمن تزوج بصغيرة فالعقد لا تتعقبه استباحة وهو صحيح؛ لأن الاستباحة توجد في الثاني.
٢٠٧٧٦ - فإن قيل: لو كان لا يستبيح وطء الصغيرة يستباح لمسها والنظر إليها.
٢٠٧٧٧ - قلنا: بنت يوم لا يستبيح لمسها والنظر إليها بالعقد؛ لأن الأجنبي يجوز له من ذلك ما يجوز للزوج.
٢٠٧٧٨ - ولأن الاستباحة حكم العقد، وقد يتأخر عن العقد أحكامه ولا يدل ذلك على امتناع انعقاده، ألا ترى أن البيع المشروط فيه الخيار لا يتعقبه شيء من أحكام البيع، وهو بيع منعقد.
٢٠٧٧٩ - فإن قالوا: هناك تثبت الأحكام بمضي المدة فالعقد وقف على الفسخ، وفي مسألتنا وقف على الإجازة.
٢٠٧٨٠ - قلنا: يبطل الاحتجاج بتأخر الاستباحة وتعلق الحكم بمعنى آخر وتبطل العلة بالكافر إذا تزوج خمسًا فإن الاستباحة لا تتعقب هذا العقد وتتأخر عنه،
стр. 4111
ولا يمنع ذلك انعقاده وصحته عندهم.
٢٠٧٨١ - فإن قيل: الاستباحة هناك حاصلة في أربع منهن.
٢٠٧٨٢ - قلنا: إذا لم يوجب العقد استباحة أربع من خمس لم يصح العقد؛ لأن الإباحة لم توجد في كل واحدة منهن.
٢٠٧٨٣ - فإن احترزوا فقالوا: عقد لا تتعقبه استباحة استمتاع في عين من الأعيان، فهذا ليس بالاحتراز [لأن الإباحة لا تحصل في واحد من الخمس.
٢٠٧٨٤ - فإن قالوا: قد استباح الأربعة منهن.
٢٠٧٨٥ - قلنا: ذلك ليس بعين]، والمعنى في الأصل: أن العقد لا يصح إلا بالتراضي فلم يصح من غير رضا، وفي مسألتنا يصح العقد إذا قارنه الرضا كذلك إذا تأخر عنه.
٢٠٧٨٦ - ولأن المواضع التي قاسوا عليها يستوي فيها الرضا قبل العقد وبعده.
٢٠٧٨٧ - قالوا: كل نكاح لا يملك المكلف إيقاع الطلاق فيه وجب ألا يصلح، أصله: مرتد.
٢٠٧٨٨ - قلنا: الطلاق موضوع لحل العقد ودفع الاستباحة، والنكاح الموقوف ليس في استباحة، فإذا أطلق ارتفع العقد ولم يعمل في الاستباحة فكذلك لم يحكم بوقوعه وإن ثبت بعض حكمه، وهذا كما يقول مخالفنا في عين المكاتب: إنه يؤثر في إسقاط مال الكتابة ولا يقع به العتق، وكذلك نقول نحن في عتق وارث المولى المكاتبة، والمعنى في الأصل ما ذكرناه.
стр. 4112
٢٠٧٨٩ - قالوا: العقود تنقسم إلى: صحيح وفاسد، فإذا كن العقد ليس بصحيح كان فاسدًا.
٢٠٧٩٠ - قلنا: العقود الصحيحة تنقسم إلى لازم وغير لازم، وهذا عندنا عقد صحيح غير لازم.
٢٠٧٩١ - قالوا: هذا العقد لا تتعلق به خصائص النكاح وأحكامه من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان، ولو كان عقدا صحيحًا لتعقبت به الأحكام.
٢٠٧٩٢ - قلنا: البيع المشروط فيه الخيار للبائع لا تتعلق به أحكام البياعات، وهو منعقد، كذلك في مسألتنا.
٢٠٧٩٣ - قالوا: لو كان تحته أربع نسوة فتزوج خامسة لم يقف النكاح على طلاق إحدى الأربع، ولو جاز أن يقف النكاح لوقف ههنا.
стр. 4113
٢٠٧٩٤ - قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها، ثم هي فاسدة لأن العقد إذا وقف على الرضا لم يدل ذلك على وقوفه على حدوث معنى يصح به العقد.
٢٠٧٩٥ - ألا ترى أن البيع يقف على إسقاط الخيار باتفاق ولو باع المسلم خمرا لم يقف العقد على أن يصير خلا، ول باع جلد ميتة لم يقف على دباغه؟ كذلك ها هنا يجوز أن يقف العقد على الرضا وإن لم يقف العقد على طلاق إحدى الأربع؛ لأن الخامسة لا يجوز العقد عليها كما لا يجوز العقد على الميتة والخمر.
* * *
стр. 4114
مسألة ١٠٢٩
ولاية تزويج الصغار
٢٠٧٩٦ - قال أصحابنا: يجوز للأخ والعم وسائر العصبات تزويج الصغار.
٢٠٧٩٧ - وقال الشافعي: لا يجوز أن يزوج الصغار إلا الأب والجد.
٢٠٧٩٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾.
٢٠٧٩٩ - وروى الزهري عن عروة قال: سألت عائشة عن تأويل هذه الآية، فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها فيريد أن ينكحها بأدنى من صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، وأمروا أن ينكحوا من سواهن من النساء. قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية فيهن، فأنزل الله : ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾
стр. 4115
إلى قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، [قالت: فقوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ يعني الآية الأولى، وقوله في الآية الأخرى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾] رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره، حتى تكون قليلة المال والجمال.
٢٠٨٠٠ - وروي عن ابن عباس في تأويل الآية نحو ذلك.
٢٠٨٠١ - فلما منع الله تعالى الولي من تزويج اليتيمة، إلا أن يسقط لها في مهرها، دل ذلك على جواز عقده عليها، والولي الذي يزوج اليتيمة هو ابن العم.
٢٠٨٠٢ - ولما عاتب الله تعالى في الرغبة عن التيمية القليلة المال، دل على جواز تزويجه، لولا ذلك لم يعاتب في ترك التزويج.
٢٠٨٠٣ - فإن قيل: المراد بالآية الكبيرة؛ لأنه قال: ﴿التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾.
٢٠٨٠٤ - قالوا: وإنما يصح أن يدفع إلى البالغة.
٢٠٨٠٥ - قلنا: يعني قوله: ﴿التي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾ أي: لا تزوجوهن خوفًا على خروج ما لهن من أيديكم، ولا تزوجوهن رغبة عنهن.
٢٠٨٠٦ - ويدل عليه: ما روي أن النبي ﷺ زوج بنت حمزة، من ابن أم سلمة وقال له: أما كافأتك) وكانت صغيرة.
стр. 4116
٢٠٨٠٧ - ولا يقال: إن وليها كان العباس؛ لأنه يجوز أن يكون زوجها برأيه واختياره، ويجوز أن يكون غائبًا غيبة انتقلت الولاية معها إلى ابن العم.
٢٠٨٠٨ - فإن قيل: يجوز أن يكون زوجها بولاية الإمامة.
٢٠٨٠٩ - قلنا: فعندكم لا يجوز للإمام ولا القاضي تزويج اليتيمة فالخبر دليل عليكم.
٢٠٨١٠ - وقد روى عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأم سلمة، وعائشة، وابن عباس جواز تزويج غير الأب والجد الصغيرة.
٢٠٨١١ - وذكر الطحاوي عن أبي داود يزيد الأزدي قال: كنت عند علي ٢٣٤/ أبعد العصر إذ أتى برجل فقالوا: / وجدنا هذا في خربة مراد، ومعه جارية تخضب قميصها بدم، فقال له: ويحك ما هذا الذي صنعت، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين كانت بنت عمي ويتيمة في حجري، وهي غنية بالمال، وأنا رجل قد كبرت وليس لي مال، فخشيت إن كبرت أن ترغب عني فتزوجتها. قال- وهي تبكي-: أتزوجتيه؟ فقائل من القوم يقول لها: قولي نعم، وقائل يقول لها: قولي لا، فقالت نعم تزوجته، فقال: خذ بيد امرأتك ولا يعرف لهؤلاء في الصحابة
стр. 4117
مخالف.
٢٠٨١٢ - ولأنه عصب له قول صحيح، فجاز أن يملك تزويج الصغيرة بالنسب كالجد.
٢٠٨١٣ - ولأن العم يدلي بالجد، كأبي الجد، ولأنه له الاعتراض في الكفاءة بعد بلوغها فصار كالجد.
٢٠٨١٤ - فإن قيل: المعنى في الجد أنه يلي في مالها، فولي في نكاحها مع صغرها، والعم لا يلي في مالها، فلم يل في نكاحها مع صغرها.
٢٠٨١٥ - قلنا: علة الأصل تبطل بالأب، يلي في مال الثيب الصغيرة ولا يزوجها، وكذلك الحاكم والوصي، وعلة الفرع تبطل على أصلهم بالأب في البكر البالغ.
٢٠٨١٦ - فإن قيل: المعنى في الأب والجد أن عقدهم عليها يلزم، فملكوا تزويجها حال صغرها والعم لا يلزم عقده عليها.
٢٠٨١٧ - قلنا: عدم الالتزام فرع لنا على جواز النكاح ولا يصح أن يعارضوا فيه وهم لا يقولون به، ثم علة الفرع تبطل بالمولى إذا زوجها عبدًا، وإن ملك العقد عليها.
стр. 4118
٢٠٨١٨ - ولأنه عقد فيه عوض، فجاز أن يملكه على الحرة الصغيرة غير الأب والجد.
٢٠٨١٩ - أصله: عقد البيع والإجازة.
٢٠٨٢٠ - ولأنها لا تملك التصرف في مالها، فملك النكاح عليها.
٢٠٨٢١ - أصله: من لها أب.
٢٠٨٢٢ - ولأنه ولي من لا ينفذ تصرفه في نفسه وماله، فجاز أن يعقد لها النكاح كالأب.
٢٠٨٢٣ - ولا يلزم المكاتبة الصغيرة؛ لأن تصرفها في نفسها بالإجازة.
٢٠٨٢٤ - والدليل على أنه وليها: أنه ولي أختها الكبيرة، ويستحيل أن يلي بالنسب على إحدى الأختين دون الأخرى.
٢٠٨٢٥ - ولأن ولاية الأب في حال الصغر تثبت في المال والنفس، وجاز أن تنتقل ولايته في المال إلى من لا ولاية لها في نفسها وهو الوصي، فجاز أن تنتقل الولاية في النفس إلى من لا تثبت له ولاية في المال وهو العم.
٢٠٨٢٦ - والدليل على أن الحاكم يزوج الصغار: أنه أحد نوعي الولاية يملكه الحاكم على الصغيرة بولاية القضاء كولاية المال.
٢٠٨٢٧ - ولأنه يلي في مالها من غير تولية، كالأب.
٢٠٨٢٨ - ولا يقال: المعنى في الأب أن عقده يلزم؛ لأن عقد الحاكم يلزم في إحدى الروايتين.
٢٠٨٢٩ - احتجوا بما روي عن عبد الله بن عمر قال: زوجني خالي قدامة بن مظعون
стр. 4119
ابنة أخيه عثمان بن مظعون فأتى المغيرة بن شعبة أمها فأرغبها في المال، فمالت إليه وزهدت في، فجاء قدامة إلى النبي ﷺ فقال: أنا عمها ووصي أبيها وزوجتها من عبد الله بن عمر، وقد عرفت فضله، وما نقموا منه إلا أنه لا مال له، فقال النبي ﷺ : (إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها).
٢٠٨٣٠ - الجواب: أن هذه كانت بالغة.
٢٠٨٣١ - والدليل عليه: قوله: (إنها لا تنكح إلا بإذنها) وهذا لا يقال فيمن لا إذن لها، والدليل: ما روي أن أمها قالت للنبي ﷺ : إن ابنتي تكره ذاك، فأمره النبي ﷺ أن يفارقها، ونقل الحكم مع السبب فجعله علة فيه، فدل على أن التفريق كان لكراهيتها وهذا لا يكون إلا في البالغ.
٢٠٨٣٢ - وروي أن النبي ﷺ قال: (إنها يتيمة واليتيمة أولى بأمرها) وهذا لا يكون إلا في البالغة.
٢٠٨٣٣ - وروي أن ابن عمر قال: فدخل المغيرة إلى أمها فأرغبها في المال، فخطب إليه، وخبط الجارية إلى هوى أمها، حتى ارتفع أمرهم إلى رسول الله ﷺ فقال قدامة: يا رسول الله ابنة أخي وأوصى بها إلي فزوجتها ابن عمر، ولم [أقصر بالصلاح] والكفاءة، ولكنها امرأة وإنها إلى هوى أمها، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 4120
(هي يتيمة لا تنكح إلا بإذنها) فانتزعت مني بعد أن ملكتها، فتزوجها المغيرة بن شعبة.
٢٠٨٣٤ - فقوله: خطب الجارية إلى هوى أمها، يدل على أن لها رأيا.
٢٠٨٣٥ - وقوله قدامة: إنها امرأة وإنها إلى هوى أمها يدل على بلوغها؛ لأن الصغيرة لا يقال لها امرأة.
٢٠٨٣٦ - وقول ابن عمر: انتزعت مني بعد أن ملكتها. يدل على أن النكاح صح والتفريق للجواز.
٢٠٨٣٧ - وروى أنه قال: زوجنيها خالي قدامة بن مظعون ولم يشاورها في ذلك وهو عمها، فكلمت رسول الله ﷺ في ذلك فرد نكاحها، فأحبت أن ينكحها المغيرة.
٢٠٨٣٨ - وقوله: فأحبت أن يتزوجها المغيرة فزوجها، يدل على أنها كانت بحيث يجوز تزويجها، وإنما منع العقد لفقد إذنها.
٢٠٨٣٩ - وروي أن أم الجارية قالت للجارية: لا تجيزي. فكرهت الجارية النكاح فأعلمت رسول الله ﷺ ذلك فرد رسول الله ﷺ نكاحها، فنكحها المغيرة بن شعبة.
٢٠٨٤٠ - ذكر كل هذه الألفاظ الدارقطني في طريق الخبر وإن كانت كثيرة لم يكن لمخالفنا فيها حجة.
٢٠٨٤١ - وسماها (يتيمة) لقرب عهدها باليتم، ثم أجاز نكاحها من المغيرة ابن شبعة عقب المفارقة؛ لأنه ذكر ذلك بلفظ يفيد التعقيب.
٢٠٨٤٢ - قال مخالفنا: اليتيمة: الصغيرة شرعا ولغة، أما الشرع: فروي عن النبي ﷺ قال: (لا يتم بعد حلم).
стр. 4121
٢٠٨٤٣ - وري أن [نجدة] كتب إلى ابن عباس ﵁: متى ينقطع عن الصبي اليتيم؟ فقال: إذا أونس منه الرشد.
٢٠٨٤٤ - وأما اللغة: فإنه لا يقال للكهل هذا يتيم وإن فقد أباه، فلم يحمل الخبرة على الكبيرة.
٢٠٨٤٥ - قلنا: فقد قال في الخبر: (إنها امرأة) وهذا لا يتناول، كما لا يقال للصبي: رجل.
٢٠٨٤٦ - وقد تسمى الكبيرة يتيمة لقرب عهدها باليتم، والدليل عليه: الشرع ذكر أبو داود: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها).
٢٠٨٤٧ - وأما قوله ﵇: (لا يتم بعد حلم) فهو لا يعلمنا الأسماء وإنما يعلمنا الأحكام فبين أن أحكام اليتم ترفع بالحلم وهذا لا يدل على أنها اسمه.
٢٠٨٤٨ - وخبر ابن عباس دلالة عليهم؛ لأنه قال: ينقطع اليتم إذا أونس الرشد. فهذا يدل على أن اليتم يبقى بعد البلوغ.
٢٠٨٤٩ - فأما قولهم: إنهم لا يسمون الكهل يتيمًا. فكذلك، ولكنهم يسمون الصبي عقيب بلوغه يتيما، لا يمنع من ذلك أحد.
٢٠٨٥٠ - فإن قيل: النبي ﷺ علق الحكم باليتم، وعندكم لا يتعلق به حكم.
٢٠٨٥١ - قلنا: وقد روي أنه علق بالكراهة، ثم ذكر اليتم لا يدل على أن الحكم المذكور يختص به، كقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾.
стр. 4122
٢٠٨٥٢ - وقال: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾.
٢٠٨٥٣ - ثم قال: ﴿ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾.
٢٠٨٥٤ - وفي هذه المواضع لا يختص الحكم بالمذكور في اليتم، بل اليتم وغيره فيه سواء، وإنما خص الله اليتامى بالذكر لأن شفقة الأب تعني عن وصية تحفظ ولده، أما غير الأب فلا توجد فيه هذه الشفقة، فاحتاج إلى الوصية.
٢٠٨٥٥ - كذلك النبي ﷺ ذكر اليتيمة؛ لأن التي لها أب شفقته تغني عن الاستظهار، وولي اليتيمة لا يوجد فيه هذا المعنى، فبين أن تصرفها يجب أن يكون بإذنها وإن كانت ذات أب كذلك، وسماها يتيمة ليبين أن قرب عهدها باليتم لا يمنع أن يتعلق جواز النكاح بإذنها وقولها.
٢٠٨٥٦ - فإن قيل: لو ثبت أنها كبيرة لم يقدح في استدلالنا؛ لأن قوله ﵇: (إنها يتيمة) تعليل يقتضي أن يتعلق الحكم به في البالغ والصغيرة والواجب أن يتبع الحكم العلة دون صفة المرأة التي لم تذكر.
٢٠٨٥٧ - قلنا: قد روي ما ذكرتم، وروي أن أمها قالت: إنها تكره ذلك. فرد رسول الله ﷺ نكاحها [وهذا يقتضي أن الحكم تعلق بكراهتها.
٢٠٨٥٨ - وروي أنه زوجها ولم يشاورها، فكلمت النبي ﷺ فرد نكاحها].
٢٠٨٥٩ - وهذا يدل على أن علة التفريق لترك المشاورة والقصة قصة واحدة، فلو وجب لتعلق الحكم بالعلة التي ذكروها دون ما ذكرنا.
٢٠٨٦٠ - ثم قالوه: فاسد؛ لأن هذا الكلام لا يكون تعليلا للحكم؛ لأنه ينقض، ألا ترى أن اليتيمة بإجماع يزوجها جدها بغير إذنها، ومتى عللنا الحكم بكراهتها، وبأنها لم تشاور لم تنتقض العلة، والظاهر أن تعليل الرسول ﷺ لا يرد عليه بالنقض.
стр. 4123
٢٠٨٦١ - قالوا: لا يلي في مالها بنفسه، ولا يلي تزويجها بغير إذنها كالأجنبي.
٢٠٨٦٢ - قلنا: الولاية في المال والنكاح تفترق، بدلالة: أن الوصي يلي في المال دون البضع، وكذلك الحاكم عندهم، والمرأة البالغة تلي في مال نفسها ولا تلي في نكاحها، وكالأب يلي على البكر البالغ عندهم ولا يلي في مالها، فلم تعتبر إحدى الولايتين بالأخرى.
٢٠٨٦٣ - والمعنى في الأجنبي: أنه لا يملك الاعتراض عليها بعد البلوغ [في الكفاءة فلم يملك التزويج قبله، والعشيرة يثبت لها الاعتراض عليها بعد البلوغ] فملكت التزويج قبله.
٢٠٨٦٤ - قالوا: لا ينبرم عقده عليها من غير نقض، فلو كان له ولاية لانبرم/ ٢٣٤/ ب عقده كالأب والجد.
٢٠٨٦٥ - قلنا: عقد الانبرام لا يمنع الانعقاد.
٢٠٨٦٦ - ألا ترى أن المولى إذا زوج عبده أمته لم ينبرم عقده وإن كان صحيحًا؟
стр. 4124
٢٠٨٦٧ - فإن قيل: هناك نقض.
٢٠٨٦٨ - قلنا: زوال الكفاءة معنى طارئ غير مؤثر في النكاح.
٢٠٨٦٩ - ولأنه عقد لا يبرم لأنه يلي في البضع، ولا ولاية في المال، والنكاح لا يخلو من المال، فثبت الخيار لتصرفه فيما لم يجعل له فيه ولاية.
٢٠٨٧٠ - ولأنه لا يمكن إبطال تصرفه في المهر إلا بإبطاله في البضع؛ لأن الولاية تترتب بحسب الشفقة على المولى عليه فشفقة الأب والجد كاملة، فنفذ تصرفهما في المال والبضع، ولم يثبت فيه خيار، وشفقة العم ليست كاملة.
٢٠٨٧١ - ولأنه لا يؤمن منه الخيانة الباطنة، وتؤمن منه الخيانة الظاهرة فلذلك ولي في البضع دون المال؛ [لأن الخيانة منفي البضع في ترك الكفاءة، وذلك فيما يمكن استدراكه، والخيانة الباطنة هي في المال] وذلك مما لا يظهر، فتستدرك فلم ينفذ تصرفه في المال، وأثر ذلك في إثبات الخيار، [في النكاح الذي لا ينفك عن المال].
٢٠٨٧٢ - [قالوا: خيار لها فلا يثبت في النكاح كخيار الثلاث.
٢٠٨٧٣ - قلنا: ثبوت الخيار] فرع على الانعقاد، وعندهم لا ينعقد ولا معنى للاستدراك بأصولنا.
٢٠٨٧٤ - ولأن خيار الثلاث [ثبت بالشرط] وهذا الخيار ثبت من طريق الحكم، وقد ثبت في العقود الخيار الحكمي، ولا يثبت بالشرط كعقد الصرف.
стр. 4125
٢٠٨٧٥ - قالوا: لا يملك إجبارها على النكاح بعد البلوغ، فلم يملك تزويجها حال الصغر، أصله: الأجنبي.
٢٠٨٧٦ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه يجبرها بعد البلوغ [إذا كانت مجنونة، وتنعكس العلة بالغلام: لا يملك الأب إجباره بعد البلوغ] ويملك تزويجه حال الصغر، ويبطل بولاية الأب في بيع المال لا يملك الاتجار فيه بعد البلوغ ويملك قبله.
٢٠٨٧٧ - والمعنى في الأجنبي: أنه لا يرثها ولا يقوم مقام من يرثها فلا يملك تزويجها، والعلم يرثها بنسب غير منقطع فملك تزويحها.
٢٠٨٧٨ - ولا يلزم الحاكم؛ لأنه يقوم مقام من يرثها.
٢٠٨٧٩ - قالوا: يجري بينهما القصاص، كالأجنبي.
٢٠٨٨٠ - قلنا: هذا المعنى لا يدل على انتفاء ولايته في حال الكبر، كذلك لا يدل على إبطال حال الصغر.
* * *
стр. 4126
مسألة ١٠٣٠
إجبار البكر البالغة على النكاح
٢٠٨٨١ - قال أصحابنا: لا يجوز للولي إجبار المرأة البالغة على النكاح.
٢٠٨٨٢ - وقال الشافعي: يجوز للأب والجد تزويج البكر البالغة وإن كرهت.
стр. 4127
٢٠٨٨٣ - لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس، أن رجلا زوج ابنته وهي بكر كارهة فأتت النبي ﷺ (فخيرها) ذكره أبو داود.
٢٠٨٨٤ - فإن قيل: يجوز أن يكون زوجها غير كفء.
٢٠٨٨٥ - قلنا: إذا نقل الحكم مع السبب فالظاهر تعلقه به، وتعليقه بغيره يحتاج إلى دليل وقد نقل الحكم وهو التخيير، والسبب وهو الكراهة. ولم يذكر سببًا آخر.
٢٠٨٨٦ - وروى ثابت، عن أنس قال: جاءت جارية إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبوي زوجاني ولم يستأمراني، فهل لي من شيء، فقال لها رسول الله ﷺ : (اتقي الله في أبويك). يرددها ثلاثًا.
стр. 4128
٢٠٨٨٧ - وروى ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا زوج ابنته بكرا فكرهت فأتت النبي ﷺ فرد نكاحها.
٢٠٨٨٨ - وروى عبد الرحمن بن السلماني، عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ ينزع النساء من أزواجهن ثيبات وأبكارًا إذا كرهن ذلك بعد ما يزوجهن آباؤهن وإخوانهن)، ذكر هذه الأخبار الثلاثة أبو بكر الرازي بأسانيده.
٢٠٨٨٩ - وقد روي أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي بكر، رواه ابن المبارك، عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن [عبد الله بن يزيد بن وديعة] عن خنساء بنت خدام قالت: أنكحني أبي وأنا بكر، فشكوت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: (لا تنكحها وهي كارهة).
٢٠٨٩٠ - ولا يعارض هذا ما روى أنه زوجها وهي ثيب؛ لأنه يحتمل أن يكون زوجها وهي بكر. ثم زوجها وهي ثيب فتصح الروايتان.
стр. 4129
٢٠٨٩١ - وروى يحيى بن أبي كثير، عن [أبي سلمة]، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن). قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: (الصمت).
٢٠٨٩٢ - فإن قيل: إما أمر باستئذانها لتطيب القلوب، كما روى ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: (أمروا النساء في بناتهن).
٢٠٨٩٣ - قلنا: ظاهر النهي عن التزويج بغير الاستئذان، لن يدل على كون الأمر شرطا، وكذلك أمر بالاستئذان لن يدل على وجوبه فحمله على الاستحباب عدول عن الظاهر، وليس إذا عدل في موضع بالإجماع وجب تركه في غيره.
٢٠٨٩٤ - على أن قوله: (أمروا النساء في بناتهن) محمول عندنا على المرأة التي لا ولي لبناتها سواها.
стр. 4130
٢٠٨٩٥ - ولأنه يصح إقرارها بعقد النكاح على نفسها، فلا يصح عقد الغير عليها إلا برضاها كالثيب والغلام، يبين ذلك أنها لو قالت: زوجني أبي فلانًا بإذني فصدقها الزوج، وكذلك الأب كان القول قولها.
٢٠٨٩٦ - ولأنها تملك المطالبة بالأزواج، ولو امتنع الأب من تزويجها مع مطالبتها زوجها الحاكم، فلا يجوز تزويجها مع كراهتها كالثيب.
٢٠٨٩٧ - ولأن الرضا يعتبر من حق من لا يملك المطالبة، ألا ترى أن المكاتبة لا تملك مطالبة مولاها بالنكاح [ولا تملك] الامتناع من عقده فإذا ملكت البكر مطالبة وليها بالنكاح فلأن يعتبر رضاها أولى.
٢٠٨٩٨ - ولأن كل عقد لا يملك إجبار الثيب عليه لا يملك إجبار البكر، كالبيع والإجارة.
٢٠٨٩٩ - فإن قيل: المعنى في الثيب أنه يعتبر في جواز العقد عليها نطقها ولما لم يعتبر نطق البكر في العقد عليها لم يعتبر إذنها.
٢٠٩٠٠ - قلنا: الثيب [لا يقف] العقد على نطقها؛ لأنها لو كتبت جاز، والبكر قد يعتبر في نكاحها نطقها إذا زوجها غير الولي، فكان الرضا معتبرًا فيهما جميعًا إلا أنه يعتبر في البكر بالسكوت؛ لأن القول يتعذر للحياء في ذلك غير متعذر في الثيب.
٢٠٩٠١ - فإن قيل: المعنى في الثيب أن الأب لا يقبض مهرها إلا بإذنها والبكر يقبض مهرها بغير إذنها.
٢٠٩٠٢ - قلنا: عندنا لا يملك الأب قبض مهر البكر بغير إذنها، بدلالة: لو نهته عن قبضه لم يجز أن يقبضه وإنما يقبض ما لم تنهه لأنها راضية بقبضه في العادة فيصير
стр. 4131
مأذونًا من جهتها بالعرف.
٢٠٩٠٣ - ولأنه لا يملك تزويج أختها بغير إذنها فلا يملك تزويجها بغير إذنها كالأخ والعم.
٢٠٩٠٤ - [فإن قيل: ولاية العم أنقص لأنه لا يلي] في المال ولا يثبت عقده على الصغيرة.
٢٠٩٠٥ - قلنا: فالأب لا ولاية له في مال الكبير وإن كانت ولايته عندكم بحالها، وإنما لم يثبت عقده على الصغيرة لمعنى يعود إلى تصرفه في المال.
٢٠٩٠٦ - ولأن الأب له في حال الصغر ولايتان: إحداهما في المال، والأخرى في البضع، فإذا زالت إحدى الولايتين بالبلوغ زالت الأخرى.
٢٠٩٠٧ - ولأنه عقد بعوض فلا يملك إجبارها عليه، كالبيع.
٢٠٩٠٨ - ولأنه عقد يتناول المنافع، كالإجارة.
٢٠٩٠٩ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾.
٢٠٩١٠ - الجواب: أن هذا أمر فيحمل على الوجوب، ولا يجب على الولي تزويجها إلا إذا طالبت بذلك ومتى طالبته صح عقده بالإجماع.
٢٠٩١١ - ولأن هذا خطاب لجميع الأولياء بتزويج الأبكار والثيبات، وقد أجمعوا أن المراد به في غير الأب والجد إذا زوجها بإذنها فكذلك المراد به في الثيب، فيكون هو المراد في الباقي.
٢٠٩١٢ - ولأن اللفظ تناول الجميع على وجه واحد.
стр. 4132
٢٠٩١٣ - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها).
٢٠٩١٤ - قالوا: فقابل الأيم بالبكر، وفي مقابلة البكر للثيب جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدليله أن ولي البكر أحق بنفسها.
٢٠٩١٥ - ولأنه ﵇ فرق بين البكر والثيب ولا فرق بينهما، إلا أن إحداهما [لا تجبر] والأخرى يجوز إجبارها ويكون استئذانها مستحقا لأنه لو كان لا يجوز لقال: إنهما أحق بأنفسهما.
٢٠٩١٦ - الجواب: أن قوله: (الأيم) يتناول التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبًا وهي في النساء كالعزب في الرجال.
٢٠٩١٧ - الدليل عليه: قوله ﵇: (إلا أبو أيم ينكحها عثمان).
٢٠٩١٨ - وقوله: (لا تؤخر الأيم إذا أصيب لها كفؤًا) ولم يرد الثيب خاصة.
٢٠٩١٩ - وأنشدوا فيه:
стр. 4133
٢٠٩٢٠ - فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي .... مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم
٢٠٩٢١ - وقد حكى هذا القول عن الكسائي، وأبي عبيدة، فعلى هذا قد أفاد الخبر أن البكر والثيب أحق بأنفسهما.
٢٠٩٢٢ - ثم بين حكمًا آخر تخالف فيه البكر الثيب، وهو صفة الإذن.
٢٠٩٢٣ - وأما قولهم: إنه قابل البكر بالثيب. فليس بصحيح؛ لأنا قد بينا أن الأيم اسم للأمرين، فذكر البكر هو بيان الحكم لبعض الأيامى وليس بمقابلة، كقوله تعالى: ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا﴾، ولم يرد بذلك مقابلة الكافر بالمسلم ثم المرء اسم للجميع، ثم خص بعض المذكورين بحكم آخر.
٢٠٩٢٤ - فأما قولهم: إنه فرق بين البكر والثيب ولا فرق بينهما إلا الإجبار. فليس بصحيح؛ لأنه سوى بينهما في الحكم الأول وفرق بينهما في الحكم الثاني وهو صفة الإذن.
٢٠٩٢٥ - وقولهم: إن الإذن للاستحباب. ترك للظاهر/ ومن أثبت الفرق وحمل ٢٣٥/ أالإذن على الوجوب أولى.
стр. 4134
٢٠٩٢٦ - قالوا: فقد روى: (الثيب أحق بنفسها من وليها) فدليله أن ولي البكر أحق بها.
٢٠٩٢٧ - قلنا: قوله (الأيم) أعم، فالظاهر أن أصل الخبر عام؛ لأن الراوي يجوز أن ينقل الخاص بعد سماعه العام، ولا يجوز أن يسمع الخاص فينقل العام، ولا يجوز جعلهما خبرين لما في ذلك من إثبات خبر بالشك، لاسيما والراوي واحد.
٢٠٩٢٨ - ولأن الرجوع إلى دليل الخطاب في مقابلة ما رويناه من الأخبار الظاهرة لا يصح، بل الرجوع إلا الألفاظ التي قدمناها وترك دليل اللفظ [المختلف فيه] لأجلها.
٢٠٩٢٩ - ولأن لفظة (أحق) عندهم تقتضي الاشتراك، [فدليل اللفظ] يقتضي أن للبكر حقًا وعند مخالفنا لا حق للبكر في نفسها، وإنما لها حق في المطالبة بالعقد.
٢٠٩٣٠ - ولأن دليل الخطاب- إذا سلمنا أنه كالنطق- اقتضى عمومه أن ولي البكر أحق بها والدا كان أو غيره، ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا أن يكون معناه أحق بحفظها وضمها إليه، وتفارق في ذلك الثيب؛ لأن ولي الثيب ليس له ضمها
стр. 4135
إلى نفسه بل لها أن تنفرد بنفسها وتكون حيث شاءت، وكان استعمال الدليل على عمومه أولى من تخصيصه.
٢٠٩٣١ - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها). واليتيمة هي التي لا أب لها، فدليله أن من لها أب لا تستأمر.
٢٠٩٣٢ - الجواب: أن اليتم إذا أريد به فقد الأب تناول الصغيرة خاصة، والصغيرة لا تستأمر، والكبيرة التي لا تستأمر لا تسمى يتيمة، فلم يبق إلا أن يحمل الخبر على المرأة التي انفرد عنها الأزواج، وقد حكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن تلك تسمى يتيمة.
٢٠٩٣٣ - ولو سلمنا ما قالوه: لم يصح اعتبار الدليل؛ لأن اليتيمة اسم وليس بصفة، ودليل الاسم لم نقل به، [ولو جاز اعتباره كان قوله ﵇: (تستأمر اليتيمة) يدل على أن الجد لا يجبر اليتيمة] وهذا دليل عليهم، ومتى دل نطق الخبر على إبطال قولهم، ودليله على صحته كان التعليق بالمنطوق المتفق على الاستدلال به أولى من التعليق بالدليل المختلف فيه.
следующие страницы →