← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كالسمك؛ وعكسه سائر الأعضاء. ١٥٣ - ولا يقال: إنما لا تقف استباحته على الذكاة، لأنه لا يألم الحيوان بأخذه، والأعضاء يألم بأخذها، فوقف أخذها على الذكاة. ١٥٤ - قلنا: عليه الأصل تبطل بالحافر والظفر وشعر ما لا يؤكل لحمه واليد الشلاء، وعليه الفرع تبطل بالشعر إذا نتف، والولد إذا شقت خاصرتها وأخرج. ١٥٥ - قالوا: الشَّعر أُبيح أخذه حال الحياة، كما أبيح ذكاته، والأعضاء حُظر أخذها، فكأنه نجسه كما حظر ذكاته. ١٥٦ - قلنا: علية الأصل تبطل بالختان وما يقطع للداء. وعليه الفرع تبطل بنتف الشعر وإخراج الولد بالشق. ولأنه شعر نابت على محل يجوز الانتفاع به بحال، فلا يكون نجسًا بالموت، كشعر المذكاة وشعر السباع. ولأن الموت سبب لانقطاع النماء، كالجز. ١٥٧ - قالوا: المعنى في الجزِّ أنه انفصل عن عين طاهرة، وهاهنا انفصل عن عين نجسة. ١٥٨ - قلنا: علة الأصل تبطل بجزِّ شعر السباع عندهم أن العين طاهرة، وإذا قطع شعرها نجس. وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لو جزه بعد ما دبغ الجلد كان نجسًا وإن انفصل من عين طاهرة. ١٥٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ وهذا يقتضي تحريم الجملة. ١٦٠ - قلنا: الاسم حقيقة فيما حَلَّه الموت، كما أن المسود عبارة عما

стр. 37

حله السواد، والشعر لا يحله الموت عندنا. ١٦١ - وقولهم: إن الميتة اسم له، يقال: هذه ميتة، وهذا من الميت، ليس بصحيح؛ لأن هذه الإشارة لا تبطل الحقيقة التي قدمناها؛ لأنها إضافة مجاز، كما يقال: سوداء وإن كان سنها أبيض، وقولهم: شعر الميتة وعظمها، لا يوجب أن يكون منها، كما يقال: سرج الدابة. وروي عن عمر ﵁ أنه نهى عن لبس فراء الميتة، وعن علي ﵁ أنه نهى عن لبس فراء الثعالب. وقيل لعائشة ﵂: ألا نتخذ لك فروا تتقي به من البرد؟ قالت: إن كان ذكيًّا فنعم، وإن كان ميتًا فلا. ١٦٢ - قلنا: روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في السن والعظم والصوف مثل قولنا. ١٦٣ - قال النخعي: كان ابن مسعود يقول: ذكاة الصوف غسله. وقد انتفعت الصحابة بالصوف التي وجدوها في بلاد المجوس، وادعى أصحابنا الإجماع بهذا، وما رووه يحتمل أن يكون فيما لم يدبغ.

стр. 38

١٦٤ - قالوا: متصل بذي روح ينمو بنمائه، فوجب أن ينجس بنجاسة الموت قياسًا على اللحم. ١٦٥ - قلنا: لا نسلم أنه ينمو بنمائه؛ لأنه ينمو مع عدم نماء الأصل، فلا نسلم إن قالوا: ينجس بموت الأصل؛ لأن اللحم ينجس بحلول الموت فيه، وإن قالوا: بالموت؛ ينتقض بأجزاء السمك. وإن قالوا: بنجاسة الأصل، لم يصح على أصولهم؛ لأنه ينجس بحلول الموت فيه. ثم المعنى في الاصل أنه لو انفصل في حال الحياة حكم بنجاسته، فكذلك بعد الموت، والشعر لو انفصل حال الحياة حكم بطهارته، فإذا انفصل بعد الموت جاز أن يحكم بطهارته. ١٦٦ - وإن قالوا: نجعل الأصل ما لا يؤكل لحمه، فلا تسلم المعارضة. ١٦٧ - قلنا: المعنى فيه: أنه لو انفصل حال الحياة من المأكول لم يحكم بطهارته، وكذلك إذا انفصل بعد الموت. والشعر لو انفصل حال الحياة من المأكول - حكم بطهارته، فجاز إذا انفصل بعد الموت مما لا يؤكل لحمه أن يحكم بطهارته. ١٦٨ - قالوا: شعر نابت على محل نجس، فأشبه شعر الخنزير. ١٦٩ - قلنا: هو طاهر في إحدى الروايتين. ثم المعنى في الأصل أن محله لا يجوز الانتفاع به بحال، ومحل الشعر في مسألتنا يجوز الانتفاع به بحال.

стр. 39

مسألة ١٠ ليس في الشعر والعظم حياة ١٧٠ - قال أصحابنا: ليس في الشعر والعظم حياة. ١٧١ - خلافا للشافعي. ١٧٢ - لأن الحياة لا تكون إلا في بنية مخصوصة من اللحم والرطوبة وغير ذلك، وذلك غير موجود في الشعر، ولأنه لو كان فيه حياة لأحس بنزعه من المحسوسات وأدرك نوعًا من المدركات، كالأحياء، ولأنه لو كان فيه حياة لألِمَ بقطعه إذا لم يكن فيه آفة، كسائر الأعضاء. ولا يلزم ما حس من العقب؛ لأنه لا حياة فيه، ولا يلزم اليد الشلاء؛ لأن فيها آفة تمنع من إدراكه للألم، كالسكر المانع من الإحساس بالألم. ١٧٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ والمراد به: من يحيي أصحاب العظام وهي رميم، أو من يجعل العظام منتفعًا بها. لقوله ﵇:

стр. 40

((من أحيا أرضًا ميتة فهي له)). ١٧٤ - احتجوا: بقوله ﵊: ((ما بان من الحي فهو ميت))، وهذا يدل على أن الشعر إذا جُزَّ مات. وهذا غلط؛ لأنه لو كان ميتًا كان محرمًا، لأنه ﵊ حرم الميتة وليسا منه مبينين، وفي اتفاقنا على طهارة الشعر المأخوذ من الحي دلالة على أنه لم يَمُتْ. ١٧٥ - قالوا: الشعر يَضْمَنْهُ المحرم بالجز، أو يجب بقطعه الأرش، وله مدخل في الطهارتين، فصار كالأعضاء. وهذا ليس بصحيح؛ لأن هذه الأقيسة شرعية، مقتضاها الظن، فلا يجوز أن يُستَدَل بها على وجود الذات ولا نفيها، وإنما يستدل بها على الأحكام، ونحن لم نذكر أقيسة شرعية، وإنما ذكرنا طرقًا عقلية. ١٧٦ - قالوا: الشعر روح متصل بذي روح ينمو بنمائه، فصار كسائر أجزائه. ١٧٧ - قلنا: النماء لا يستدل به على الحياة؛ لأنه يوجد في غير الحيوانات من الشجر والنبات.

стр. 41

١٧٨ - فإن قالوا: اعتبرنا نموه بنمو الحيوان، لم نُسلِّم؛ لأن الشعر ينمو لمعنى في نفسه، نما الحيوان أو لم ينم. ١٧٩ - ولا يقال: إن العظم يألم بالكسر، فدل على أن فيه حياة؛ لأن الألم يكون مما يجاوره من اللحم والعصب والعروق، ألا ترى: أن السن لو قطع بمبرد لا يألم لعدم الاتصال؟ ١٨٠ - ولا يقال: إن السن يوجد فيه ويضرس، وهو نوع من الألم، فيزول بما يعالج به؛ وذلك لأن السن فيه خلل أفصل منه ما يضرس به إلى اللحم والعصب المتصل به فيخدر، فيحسب الإنسان أن ذلك بالسن، وهو مما يتصل به، فإذا عولج السن، وهو القطع من ذلك الخلل إلى اللحم، وأزال الخدر، فإما أن يألم بنفس القطع وإلا فلا؛ ألا ترى: أنه يستحيل أن يألم بشيء، ولا يألم بالقطع؟

стр. 42

مسألة ١١ استعمال الأواني المثمنة من غير الأثمان ١٨١ - قال أصحابنا: لا يكره استعمال الأواني المثمنة من غير الأثمان. ١٨٢ - وقال الشافعي: يكره وإن كان جنسها ثمينًا كالعقيق، والبلور. ١٨٣ - لنا: أن النبي ﷺ خصَّ الذهب والفضة بالنهي، مع علمه بأن غيرهما مستعمل ويتفاخر به، فلو تساويا في التحريم لم يختص النهي، ولأنه من غير جنس الأثمان، كالزجاج. ١٨٤ - احتجوا بأن النبي ﷺ نهى عن الذهب والفضة للتفاخر، وهذا موجود في غيره. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يجوز أن يكون عُرِف من عادة الملوك

стр. 43

مسألة ١٢ استعمال الأواني المفضضة ١٨٥ - قال أبو حنيفة: لا يُكْرَه استعمال الأواني المفضضة. ١٨٦ - خلافًا للشافعي. ١٨٧ - لنا: أن الذهب تابع للإناء؛ بدلالة دخوله في البيع على طريق التبع وإن لم يُسَمَّ، فصار كالقليل إذا عمل في الإناء لحاجة. ١٨٨ - قالوا: الذهب في سقف الدار يدخل في بيعها، ويُكْرَه. ١٨٩ - قلنا: لا نُسَلِّم هذا، ولأن ما نهي عنه للتفاخر يجوز إذا كان تابعًا لغيره، كالإبْرَيْسَم. ١٩٠ - قالوا: الإبريسم أخف حكمًا؛ بدلالة أن النساء لا يُمنعن من لُبسه. ١٩١ - قلنا: ولا يمنعن من التحلي بالذهب والفضة. ١٩٢ - احتجوا بأنه منع للتفاخر، وهذا موجود في المفضض. ١٩٣ - قلنا: إنما منع لتفاخر الملوك به، وهم لا يتفاخرون بالمموه وإنما يتفاخرون. كان فضة وذهبًا. ١٩٤ - قالوا: استعمل موضع الفضة، فصار كإناء فضة. ١٩٥ - قلنا: استعمال موضع الفضة فيه روايتان، ولأن المستعمل متى كان من غير الفضة فأصاب الفم الفضة -غير معتبر، كمن يشرب بيده وفي إصبعه خاتم. ولا

стр. 44

يقال: ما مُنع من استعماله مفردًا منع إذا كان مع غيره كالذهب؛ لأنه لا فرق بين الذهب والفضة عندنا.

стр. 45

مسألة ١٣ الطهارة والنية ١٩٦ - قال أصحابنا: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية. ١٩٧ - خلافا للشافعي. ١٩٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ وإيجاب النية زيادة، وذلك لا يجوز بخبر الواحد والقياس. ولا يقال: إيجاب النية يخصص لأن الغسل على ضربين، فإذا جَوَّزْنَا أحدهما فقد خصصنا عمومها؛ وذلك لأن في الآية الغاسلين، وليس فيها غسل، والمخصص يتبع اللفظ دون المعنى، ولا يجوز الغُسْل الجائز عندهم -كغسل الجنابة عندهم- لا يجوز كونه غُسْلًا، وإنما يجوز بالنية، وهذا معنى الزيادة. ١٩٩ - ولا يقال: إن قوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ معناه: لها، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فالبس، وهذا معنى النية، وذلك لأن المراد بالآية حصول الغسل الذي يَصْلح للقاء السلطان وإن لم يقع له، ولأن الغسل للصلاة التي يقوم إليها لا يعتبره أحد، فلم يجز حَمْلُه عليه. ٢٠٠ - ولا يقال: إن الغسل لا يمكن حال القيام إليها، فكأنه قال: إن أردتم القيام

стр. 46

إلى الصلاة فاغسلوا، ومن توضأ وهو يُريد القيام إلى الصلاة فقد نواها؛ لأنه يُريد القيام فيردد باستعمال الماء. ويدل عليه قوله ﵇: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه)) ولم يذكر النية، مع جهل الأعرابي بالحكم وحاجته إلى البيان. ٢٠١ - ولأنه ذكر تختص الطهارة به، والنية شرط في كل عبادة، ولأن الأعرابي كان غير عالم لهذا المعنى؛ ألا ترى. أنه خفي على أكثر الفقهاء؟ فهو أولى، ولأنه إزالة معنى لا يجوز الصلاة مع وجوده فلا يقف مع النية، كغسل النجاسة، ولا يلزم التيمم؛ لأنه ليس بإزالة معنى، ولا الإيمان؛ لأنه إزالة كفر، واعتقاد إيمان، فلو لم يعتقد لم يجز الصلاة بترك الكفر. ولا يقال: إن إزالة النجاسة إذا وقع بجامد لم يفتقر إلى النية، فكذلك المائع، والوضوء بخلافه، لأن إزالة النجاسة، والوضوء، كل واحد منهما لا يصح بالجامد، لاسيما على أصل المخالف، ولأن هذا أخذ حكم الأصل من بدله، فلا يصح، ولأنه سبب من أسباب الصلاة لا يصح إلا به مع القدرة، فصار كستر العورة. ٢٠٢ - قالوا: المعنى في ستر العورة أنه مُسْتَصْحَب في حال الصلاة، فنية الصلاة تشتمل عليه. ٢٠٣ - قلنا: فالبقاء على الطهارة شرط في الصلاة، فنية الصلاة تشتمل عليه أيضًا.

стр. 47

٢٠٤ - قالوا: فستر العورة لا يختص بالصلاة، فكان أضعف من الطهارة. ٢٠٥ - قلنا: فالطهارة لا تختص بالصلاة؛ لأنها تقع لدخول المسجد، ومس المصحف، وقراءة القرءان، ولأن كل ما يَصِح من الصبي قبل البلوغ على وجه يسقط به الفرض بعده لم يقف على النية، كغسل الجنابة. ٢٠٦ - ولا يقال: إن إزالة النجاسة طريقها التروك، والوضوء فعل، والأفعال يعتبر فيها النية دون الترك؛ وذلك لأن الصوم في ترك الأكل والشرب والجماع، فقد اعتبرت النية فيه، ولأن الوضوء ترك الحدث وإيجاد الطهارة. ٢٠٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾. ٢٠٨ - والجواب: أن المراد بالعبادة: الإيمان؛ لأن الإخلاص ضد الشرك، وذلك يختص بالإيمان، ثم قال: ﴿حنفاء﴾، وهذا عبارة عن الدين. ثم رَتَّبَ عليه فعل العبادات، وقال: ﴿ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة﴾، فصارت عليه العبادات من الإخلاص هو الإيمان، ولا ما يجوز الوضوء وإن وقع على وجه العبادات، فاحتاجوا أن يدلوا ألا يكون إلا عبادة، حتى يمكن التعليق بالعبادة. ٢٠٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الأخرة من نصيب﴾. ٢١٠ - والجواب: أن الآية تنفي الثواب فيما فعل للدنيا، والخلاف في أن من لا ثواب فيه هل يسقط الفرض أم لا؟ فلم يكن في الآية دلالة على موضع الخلاف: إذا لم يمتنع سقوط الفرض بما لا ثواب فيه، كغسل النجاسة.

стр. 48

٢١١ - احتجوا: بقوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)). ٢١٢ - والجواب: أن هذا متروك بالإجماع؛ لأن العمل يكون بغير نية. ثبت أن المراد به غير الظاهر، ويحتمل: فضيلة العمل بالنية، وليس أحدهما أولى من الآخر، ولا يجوز إضمارهما؛ لأن اللفظ إذا استقل بإضمار واحد لم يحتج إلى غيره، ولأن العموم في المضمرات لا يعتبر، ولأن الفضيلة والجواز يتنافيان، ألا ترى أن عدم الفضيلة يقتضي وجود الجواز، وإضمار الجواز ينفي الأمرين؟ ولا يقال: إنا نضمر: حُكْم العمل؛ وذلك لأن هذا مُجْمَع على تركه، ألا ترى أن الأعمال قد ثبت حكمها من غير نية، وكان إضمار ما لم يتفق على تركه أولى؟ ولأن الخبر خرج على سبب، وهو أن رجلًا هاجر خلف امرأته، فقال ﵇: ((إنما الأعمال بالنيات، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فأسقط الثواب في الهجرة لعدم النية، وإن وقعت موقع الواجب.

стр. 49

ألا ترى أنه لم يأمره بالعود إلى دار الحرب وتجديد الهجرة إلى دار الإسلام؟ وإن كان المراد بالخبر الفضيلة فيما قصد به كان هو المراد فيما لم يقصَد به. ٢١٣ - قالوا: سُئِلَ ﵊ عن مَن اغتسل ولم ينو، فقال: ((يعيد)). ٢١٤ - قلنا: هذا ليس بإجماع؛ لأنا لا نعلم انتشاره، ولا يجوز التقليد مع مخالفته لظاهر القرءان عندنا، على أن الخبر لا يُعرَف. ٢١٥ - قالوا: طهارة مِنْ حدث، أو طهارة شرعية حكمية، أو محلها غير محل موجبها، كالتيمم. ٢١٦ - قلنا: تخصيص الطهارة بالحدث يدل على ضعفها عندكم؛ لأن الإزالة أقوى، فلا يُسْتَدَل بذلك على تأكيدها، وقولهم: محلها غير محل موجبها لا نُسلمه؛ لأن محلها قد يكون محل موجبها عندنا إذا خرج الدم من مواضع الوضوء، ثم المعنى في التيمم أنه بدل لحق الله تعالى، والأبدال تفتقر إلى النية، والوضوء طهارة ليست ببدل، كغسل النجاسة، ولأن التيمم يقع على وجه واحد على واجبين مختلفين: الغسل والوضوء، فاحتاج إلى نية التمييز، والوضوء يقع على وجه واحد فلم يحتج إلى نية، ولا يَلْزَم على هذا الغسل الذي يقع عن الحيض والجنابة؛ لأن الموجب واحد، وهو الغُسْل، وإنما يختلف الموجب، ونحن اعتبرنا اختلاف الواجب. ولا يقال: لو تيمم للوضوء جاز وإن كان جنبًا؛ لأنا لا نميز هنا إذا اعتبرنا نية التيمم. ٢١٧ - قالوا: عبادة مضمنة ببدل يحتاج إلى نية، فمبدله كذلك، كالكفارات. ٢١٨ - قلنا: يبطل بالمزدلفة؛ أنه لا يفتقر إلى نية، ولو تركه افتقر الدم الذي هو بدله إلى النية، وقولهم: إن نية الحج في نية الفرض، ولا يُؤثِر، لأنها لم

стр. 50

تعتبر في الأصل نية منفردة، واعتبر في المبدل، يبطل بإرسال الصيد: لا يفتقر إلى نية، ولو مات في يده افتقر البدل إلى النية. ٢١٩ - وقولهم: الجزاء بدل عن المقتول لا عن الإرسال، ليس بصحيح؛ لأنه عوض عن المقتول وبدل عن الإرسال. ألا ترى أنه يجب عند العجز عنه لحقه، ولأن البدل في الكفارات ساوت مبدلاتها في أنها عبادة مقصودة، فساوت في النية، وفي مسألتنا البدل والمبدل ليسا بمقصودين، فلم يفتقر إلى نية القربة، وافتقر المبدل إلى نية البدل، أو نية التمييز عن قول بعض أصحابنا. ٢٢٠ - قالوا: البدل يساوي المبدل، أو ينقص عنه، ولا يزيد عليه، فإذا شرطت النية في البدل دل على اعتبارها في الأصل. ٢٢١ - قلنا: البدل قد يزيد في الشرائط على مبدله، ألا ترى أن شرائط الصوم أكثر من شرائط العتق، والظهر بدل عن الجمعة، فهي أكثر شروطًا؟. ٢٢٢ - قالوا: ما اعتبر في حال العجز أخف مما اعتبر في حال الرفاهية؛ بدلالة صلاة السفر عندهم تفتقر إلى نية الفرض والقصر، ونية التيمم تحتاج إلى تعيين الفرض، ولا ذلك عندهم في الوضوء. ٢٢٣ - قالوا: عبادة ترد إلى شرطها، كالصلاة. ٢٢٤ - قلنا: الأصل غير مُسَلَّم في الأصل والفرع؛ لأن فرض السفر عندنا غير فرض الحضر فلم يكن شطره كالفجر والظهر، والتيمم جنس غير الوضوء، وشطر الشيء ما كان من جنسه، ثم المعنى في الصلاة أن نية التعيين معتبرة في جنسها، فلذلك افتقرت إلى النية، ولما كان جنس الوضوء لا يعتبر فيه التعيين لم يعتبر فيه النية، وبعكسه التيمم على قول من اعتبر فيه التمييز من أصحابنا.

стр. 51

٢٢٥ - قالوا: نفل الوضوء لا يصح إلا بالنية، وكل عبادة شرعتْ نفلّا وفرضًا إذا احتاج نفلها إلى نية احتاج فرضها إلى نية. وهذا ليس بصحيح؛ لأن ما يزاد على مرة في الغسل نفل، ولا يحتاج إلى النية. وأما الطهارة المبتدأة لمن كان على وضوء فيها النفل، إلا أن يكون للقربة فلذلك افتقرت إلى النية، والفرض يوجد فيه معنى غير القربة، وهو الإزالة، فلذلك لم يفتقر إلى النية.

стр. 52

مسألة ١٤ المضمضة والاستنشاق واجبتان في الجنابة ٢٢٦ - قال أصحابنا: المضمضة والاستنشاق واجبتان في الجنابة. ٢٢٧ - خلافًا للشافعي. ٢٢٨ - والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ والبدن مراد بالاتفاق، فكأنه قال: طهروا أبدانكم، فيفيد كل ما أمكن غسله من البدن. لا يقال: إن الأمر بإيقاع الفعل يقتضي ما يتناوله الاسم، كما قال: صوموا، صلوا، والغسل من غير مضمضة يتناوله اسم التطهير؛ وذلك لأن هذا يقتضي جواز غسل بعض البدن؛ لأن الاسم يتناوله، ولم يقل أحد إن الآية تناولت بعض البدن، ولو ثبت هذا كان دليلنا؛ لأنه يقتضي أن ينوي فعل ما يسمى طهرًا من المضمضة والاستنشاق، فقد فعل ما وجب بالآية، وهذا خلاف قولهم. ٢٢٩ - ويدل عليه قوله: ((تحت كل شعرة جنابة، ألا فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة)). ٢٣٠ - وقولهم: إن البشرة: الجلد الظاهر، والباطن يسمى: أدمة، ليس بصحيح؛

стр. 53

لأن المبرد حكى عن ثعلب أن البشرة الجلدة التي تقي اللحم من الأذى. ٢٣١ - ويدل عليه ما روي عن علي ﵇: عن النبي ﷺ قال: ((من ترك شعرة من الجنابة لم يُصِبْهَا الماء؛ فعل به كذا من النار))، وفي داخل الأنف شعر، وروت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق واجبتان فريضتان في الجنابة. ٢٣٢ - قلنا: وقولهم: إنه يرويه بركة الحلبي وهو ضعيف، ليس بصحيح؛ لأن ابن معين أثنى عليه في كتبه الأخيرة وقد روي الخبر من غير طريقه مرسلًا، ولا يقال إن المراد بالفرض التقدير، يقال فرض الحاكم النفقة بمعنى

стр. 54

قدرها؛ وذلك لأن إطلاق الفرض يقتضي الوجوب، لاسيما وقد قرنه بالإيجاب. فلو كان المراد به التقدير لم يكن لتخصيصه بالجنابة معنى، ولأن ما أمكن غَسْلُهُ من البدن من غير مشقة يجب في الجنابة، كالمغابن، ولأنه عضو سُنَّ إيصال الماء إليه في الوضوء؛ فكان واجبًا في الجنابة، كالأذنين، ولا يلزم التكرَار؛ لأن غسل العضو قد وجب، والتكرار صفة، والتعليل لم يقع لصفة، ولا يلزم المبالغة في الاستنشاق؛ لأن ما أمكن فيه من غير مشقة فهو واجب، وقولهم: إنه يناقض بمنع الصائم منه ليس بصحيح؛ لأن الصائم يمنع من المبالغة في الوضوء لأنه ليس بواجب، ولا يفعله إذا لم يأمن الإفطار، ولا يمنع منه في الجنابة؛ لأنه واجب، فلا يترك احتياطًا لواجب آخر. ومن أصحابنا من قال: إن المبالغة تجب في غير الصوم، وتسقط في الصوم للعذر، وعلتنا تقتضي إيجاب ما كان مسنونًا في الوضوء، ولا تقتضي أحوال الوجوب. ٢٣٣ - وقولهم: قد يُسَنُّ في الوضوء ما لا يجب في الجنابة عندكم، كالنية والترتيب والتكرار غير صحيح؛ لأنا جعلنا سُنة الاتصال دلالة على الوجوب في الجنابة؛ لأنه مما سُنَّ غسله، ولا مشقة فيه، والتكرار، والنية، والترتيب صفات في الغسل، فلا مدخل لها في الإمكان والتعذر. ٢٣٤ - قالوا: المعنى في الأذن أنه ظاهر في أصل الخلقة، والفم عضو باطن، كالعين. ٢٣٥ - قلنا علة الأصل تبطل بالعين؛ لأن ظهورهما أعم من ظهور الأذن، ولا يجب غسلهما، وعلة الفرع تبطل بمغابن البدن، ولأنه عضو يلحقه حكم التطهير من النجاسة، فوجب غَسْلَه في الجنابة، كسائر الأعضاء، ولا يلزم

стр. 55

داخل العينين، لأنه لا يجب غسلهما من النجاسة. ٢٣٦ - وقولهم: إنه لا يجب عندكم لأنه أقل من قدر الدرهم، ليس بصحيح؛ لأنه لا يُكَمَّل بنجاسة أخرى من البدن، وإن زاد على قدر الدرهم؛ ولأنه عضو يتعلق به فرض فعل في الصلاة، كاليدين والرجلين. ٢٣٧ - احتجوا بحديث أم سلمة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ : إني امرأة أشد ضفر رأسي، فما أصنع في الجنابة؟ فقال رسول الله ﷺ : ((أما أنا فأحثو على رأسي وسائر بدني ثلاث حثيات من ماء)) ولم يذكر المضمضة والاستنشاق. ٢٣٨ - والجواب: أن السؤال وقع عن صفات الغسل ومسنونة، ولهذا بين ﵇ أدنى المسنون، فإذا كان البيان للصفات والمسنون لم يلزمه بيان الأصل، ولا يقال: إنه قال: ((إذا فعلت ذلك فقد طهرت))؛ لأنه يحتمل الطهر المسنون، ولا يقال: كيف يسأل عن الصفات والسنة دون الفرض؛ لأن علمها بالفرض قد سبق، ألا ترى أنها يظن بها أنها لم تعرف الغسل من الجنابة عند وجوبها مع

стр. 56

قربها من رسول الله ﷺ ، ولأن الخبر قد يُضَمَّن المضمضة، ولأن الفم من جملة الجسد، وقد قال: أما أنا فأحثو على رأسي وسائر جسدي. وقولهم: إن الجسد اسم لما ظهر؛ غلط؛ لأن الفم يقال: إنه من الجسد. ٢٣٩ - وقولهم: إنه لا يقال: حثا على فمه، بل يقال: في فمه، غلط؛ لأنه يصح إذا ضم إلى الجملة شيئًا أن مما يعبر عنها به، كما يقال: متقلدا سيفًا ورمحًا، وإن كان الرمح لا يقلد. ٢٤٠ - وقولهم: يعني في الخبر -أنه قال: ((إما أنا فأفيض الماء على رأسي وسائر جسدي)). ٢٤١ - فالجواب عنه: كالجواب عن الأول -وإن كان غير معروف- ألا ترى أنه لم يقل: أفاض على فمه، فيجوز أن يدخل مع الجملة في اللفظ. ٢٤٢ - قالوا: طهارة من حدث، كالوضوء. ٢٤٣ - قلنا: الوضوء سقط منه أكثر ظواهر البدن، فسقوط الباطن أولى، والجنابة تعلقت بالظاهر والباطن الذي لا مشقة في غسله، فجاز أن يتعلق بهذا الباطن، ولا يلزم على علة الفرع غُسْل الميت؛ لأنا عللنا بجواز تعلق الغَسْل بالفم، فلا يَلْزَم الأحوال. ٢٤٤ - قالوا: ما شرع غسله في الطهارتين استوى فيهما، كالوجه.

стр. 57

٢٤٥ - قلنا: اعتبار إحدى الطهارتين بالأخرى مع اختلافهما في الوجوب ضد الأصول، ولأن قولهم: استوى حكمهما: يُراد به في الفرع خلاف ما يُراد به في عليه: سائر الأبدان، ثم يعكس، فيقول: فكان واجبًا في الجنابة، كالوجه. ٢٤٦ - قالوا: كل غسل لا يجب في غسل الميت لا يجب في غسل الحي، كداخل العينين. ٢٤٧ - قلنا: سقوط الفرض في غُسْل الميت لا يدل على سقوطه في غسل الحي، لأن الميت لا خطاب عليه، والحي يخاطب، ولأن الميت لا يمكن فيه المضمضة، فسقطت لتعذرها، ووجبت في غَسْل الحي لإمكانها. ٢٤٨ - وقولهم: لو سقط للعذر لوجب غَسْل ما يمكن منها ليس بصحيح؛ لأن موضع الفرض إذا تعذر جاز أن يسقط الوجوب فيه إن أمكن فعل بعضه، كمن وجد بعض الماء على أصولنا، ومن قدر على بعض العتق في الكفارة، وفي المحدور لا يلزمه غَسْل ما بين الحدرتين، ثم المعنى في العين أنه يلحق المشقة بإيصال الماء إليها، والفم لا يلحق إيصال الماء مشقة، فوجب في الجنابة، ثم المعنى في العين أنها في محل الوضوء لم يُسَن إيصال الماء إليها، فلم يجب في الجنابة، والفم بخلافه. ٢٤٩ - قالوا: غسل واجب، كغسل الميت. ٢٥٠ - قلنا: ينتقض بغسل النجاسة، والمعنى في غَسْل الميت ما قدمناه. ولأن في صب الماء في فمه وأنفه مثلة، وذلك بالخرقة مسح وليس بغسل، ففرض غسله لا يثبت فيه المسح. ثم المعنى في غسل الميت أنه لا يوجب بها صلاة، وإنما يجب علينا، فلم تتعلق بالباطن، كطهارة المكان، وفي مسألتنا: طهارة

стр. 58

تؤدي بها الصلاة، فجاز أن يتعلق بالباطن الذي لا مشقة في غسله، ولا يلزم الوضوء؛ لأن التعليل لجملة الأحداث. ٢٥١ - قالوا: عضو باطن في الوجه، كالعين. ٢٥٢ - قلنا: الفم وإن كان باطنًا خلقة فهو في حكم الظاهر من البشرة إذا انتقل إلى ما سترها، يعني: فيما لاقى المفروض، كمسح الخف. ٢٥٣ - وقولهم: إن مسح الخف بدل، فاختص بمحل الأصل، واللحية ليست ببدل، لا يصح؛ لأن كل واحد منهما قائم مقام الأصل على وجه البدل عندنا، ولا محل البدل يجوز أن يخالف محل الأصل، ألا ترى أن الهدي عندهم في المتعة مختص بالحرم، وصوم السبعة بدل عنه ولا يختص بالحرم؟ وتبطل علة الفرع بمسح الرأس؛ فإن الشعر ليس ببدل، ويختص المسح بمحل الفرض. ٢٥٤ - احتجوا: بأنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه، فوجب إفاضة الماء عليه مع الوجه، قياسًا على ما لاقى البشرة، وشعر الحاجب. ٢٥٥ - قلنا: الأصل غير مُسَلَّم؛ لأن الرواية اختلفت فيه، فروي أن غَسْله غير واجب، وروي أنه يجوز فيه الربع، ثم المعنى في الأصل وفي شعر الحاجب أنه يلاقي ما لو ظهر وجب غسله، وهذا يلاقي ما لو ظهر لم يجب غسله. ٢٥٦ - قالوا: كل شعر لو لم يزل عن محله وجب إيصال الماء إليه

стр. 59

وجب وإن ترك، قياسًا على شَعْر الرأس في الجنابة. ٢٥٧ - قلنا: الوصف غير مُسَلَّم على ما بيَّنا، ثم المعنى في الجنابة أن الغُسْل يجب في جميع البدن، والوضوء يختص بمكان دون مكان، فاعتبر ما لاقى المكان الذي تعلق به الحدث، ولم يعتبر في الجنابة أوصاف الشعر؛ لأن الغسل يتعلق بكل حال. ٢٥٨ - قالوا: شعر اللحية قد صار أصلًا في طهارة؛ بدلالة أنها إذا حلقت بعد الوضوء، لم يُعَد الوضوء، فصارت كالوجه، فوجب غسل ما خرجت منه. ٢٥٩ - قلنا: لا نُسَلِّم ما ذكرتموه؛ لأنه إذا أفاض الماء على ما يلاقي البشرة ثم حلقه، وجب عليه غسل ما تحته؛ لأن فرض اللحية عندنا المسح، فإذا ظهرت البشرة وجب الغسل، كنزع الخف، ولو سلمنا أنه أصل لم يصح ما قالوه؛ لأن الشعر ما قام مقام الأصل من الوجه والأعضاء؛ بدلالة أن ما يصل إليه لا يُفْطِر الصائم، فوجب غسله من غير مشقة، والمعتبر ما هو ظاهر حكمًا لا خلقة، ألا ترى أن العين ظاهرة في الخلقة وهي في حكم الباطن؛ للمشقة التي تلحق فيها، ولا يلزم الجراحة التي لا تنفذ؛ لأن غسلها يسقط بالمشقة وإن لم يشق، ولا يلزم المناسبة؛ لأن ما يصل إليها يفطر في إحدى الروايتين.

стр. 60

مسألة ١٥ حكم إيصال الماء إلى ما استرسل من اللحية ٢٦٠ - قال أصحابنا: لا يجب إيصال الماء إلى ما استرسل من اللحية. ٢٦١ - خلاف أحد قولي السافعي. ٢٦٢ - لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾، والوجه عنده غير البشرة؛ ألا ترى أنه مأخوذ من المواجهة في الغالب، والمواجهة في غالب الناس تقع من غير لحيته؟ ولأن اسم الوجه ينتفي عن اللحية؛ يقال: رأيت وجه فلان دون لحيته، وطالت لحيته ولا يقال: طال وجهه؛ فدل على أن الاسم لا يتناولها حقيقة. ٢٦٣ - وقولهم نقل؛ لأن معناه: أن الوجه يُصَف باللحية لا أنها منه، وما رووه أن النبي ﷺ قال: ((لا تغطوا اللحية فإنها من الوجه)) لا يجوز أن يكون بيان الاسم؛ لأنه لم يُعَلِّم الأسامي. فاحْتَمَل أن يكون مَنَعَ من تغطيتها حال الإحرام، وقولهم: إن الوجه مأخوذ من المواجهة، والإنسان يواجه بلحيته ليس بصحيح؛ لأن الاسم قد يُشْتَق من شيء ويختص ببعض الأحوال، كاسم الجنين اشتق من الاستتار، واختص ببعض ما يستتر، ولأن الآية

стр. 61

تضمنت وجوب غسل الوجه، ولا خلاف أن غسل المسترسل من اللحية لا يجب؛ فدل أن الآية لا تتضمنه. ٢٦٤ - وقولهم: إن الغسل يتضمن إصابة الماء وزيادة، أنه مضمون الغسل، وإن كان فيه إمساس الماء، ولأنه شعر يُلاقي ما يجب غسله لو ظهر؛ فلم يجب إيصال الماء إليه، كالذؤابة. ٢٦٥ - وقولهم: إن الرأس ما ترأس، وهذا لا يوجد في الذؤابة، والوجه ما واجه به، وهذا موجود في اللحية، غلط؛ لأن الفرق ما عاد إلى المعنى دون الاسم، ولأن طرف الذؤابة قد صار في حُكم الرأس في باب التقصير، مع وجود الفرق الذي ذكروه؛ لأن الفرض المتعلق يقوم مقامه بكل حال، ولأنه إذا قام الأصل اعتبر ما قابل الأصل دون غيره.

стр. 62

مسألة ١٦ مقدار الواجب في مسح الرأس ٢٦٦ - قال أصحابنا: الواجب في مسح الرأس مقدار الناصية، وفي رواية أخرى: ثلاثة أصابع، وروي: الربع. ٢٦٧ - وقال الشافعي: ما يُسمى مسحًا. ٢٦٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ والباء للإلصاق عند أهل اللغة، وذلك يفيد الأكثر أو المقصود من الشيء، كقولهم: كُتِبَ الكتاب بالقلم، ولا يلزم قولهم: أخذت بزمام الناقة؛ لأن ذلك يتناول اليسير؛ لأن المقصود يحصل به. ٢٦٩ - ولا يقال: إن الفعل إذا تعدى بحرف الباء وبغيرها فدخولها لفائدة، وهي التبعيض؛ لأن ابن كيسان سُئِل عن ذلك فقال: الإلصاق في معنى الكلام، فإذا دخلت الباء فهي لصريح اللفظ، وإذا كان لدخولها فائدة لم يلزم ما قالوا. ٢٧٠ - ولأن الله تعالى أفرد المسح بالذكر وإن كان ما يتناوله الاسم يدخل في غسل الوجه تبعًا، فلو كان هو الواجب بطلت فائدة الإفراد. ٢٧١ - ولا يقال: إنه أفرده للترتيب؛ لأن عليًّا وابن مسعود لم يعتقدا الترتيب، وكان يجب أن يسألا النبي ﷺ عن فائدة الآية، فلما لم تنقل

стр. 63

المسألة بطل ما قالوا. ٢٧٢ - ولأنه مسح، فلا يتقدر بأدنى ما يتناوله الاسم، كمسح الجبائر. ٢٧٣ - ولا يقال: فلا يُقَدَّر بالربع؛ لأنا كذلك نقول في الجبائر، ولأنا إذا نظرنا مقدار الناصية لم يصح هذا العكس، وإن سلمنا فعلة الفرع لا تصح، لأنه ليس إذا لم يجب الاستيعاب يقدر بالأقل، فصار ذلك دعوى بغير دلالة. ٢٧٤ - ولأن ما يتناوله الاسم يدخل في غسل عضو يليه على طريق التبع، فلم يكن فرضًا بنفسه في عضو آخر، كما يدخل في العضد في غسل المرفق. ٢٧٥ - ولأنه حُكْم يختص بالرأس، ألا ترى أنها تكون في الوجه؟ ٢٧٦ - احتجوا: بما روى المغيرة: أن النبي ﷺ مسح بناصيته، والباء للتبعيض. ٢٧٧ - والجواب: أنا بينا أنها للإلصاق، وقد روي في هذا الخبر أنه مسح على ناصيته، وهذا يفيد الأكثر، ولو ثبت أنه مسح بعضها جاز أن يكون قدر ثلاثة أصابع، وحكاية الفعل إذا احتملت سقطت. ٢٧٨ - قالوا: مسح من رأسه ما يقع عليه اسم المسح، فصار كما لو مسح مقدار ثلاثة أصابع.

стр. 64

٢٧٩ - قلنا: اعتبار ما يتناوله الاسم يخالف موضوع الطهارة؛ لأن ذلك غير مُعْتَبر في شيء من الطهارات، فلم يجز تعليق الحكم عليه، ولأنه إذا مسح بثلاثة أصابع فقد مسح بالأكثر من الأصابع، وهذا فعل مقصود، وما دونها مسح بالأقل، فلم يكن مقصودًا. ٢٨٠ - ولأنا إذا قلنا بالربع لم يصح هذا الأصل. فإن قاسوا على الربع، قلنا: المعنى فيه: أنه يعلق بحلقة الدم، فجاز فيه المسح، وليس كذلك أدنى ما يتناوله الاسم؛ لأنه لا يعتبر وجوب الدم بالحلق. ٢٨١ - قالوا: حكم يتعلق بالرأس فيتعلق بأدنى ما يتناوله الاسم، كالموضحة. ٢٨٢ - قلنا: لا نُسَلِّم في الأصل؛ لأن الموضحة ما أوضحت العظم وبقي أثرها، ومتى أوضح ما يتناوله الاسم لم يبق أثر في الغالب، وينعكس ما قالوه بوجوب الدم في الحلق. ٢٨٣ - قالوا: التقدير عندكم لا يثبت إلا بالتوقيف، وقدرتم في مسألتنا مع عدمه! ٢٨٤ - قلنا: التقدير عندنا المبتدأ يثبت بالتوقيف، والتقدير بالفصل بين الكثير والقليل يثبت بالاستدلال. وفي مسألتنا دل الدليل على أن الجمع ليس بواجب، والأذنين لا يجزئ فالتقدير الفصل بينهما ثبت بالقياس، وما ذكرناه أولى؛ لأنه تقدير الفرض بالعضو، وهذا معتبر في الطهارات، فهو أولى مما لم يُعْتَبَر. ولأنا رددنا مسح الرأس إلى مسح الجبيرة والتيمم، ورد الشيء إلى جنسه أولى.

стр. 65

مسألة ١٧ السنة مسح الرأس مرة واحدة ٢٨٥ - قال أصحابنا: السنة في مسح الرأس مرة واحدة بماء واحد، وروي يجزيه مسحه ثلاث مرات بماء واحد. ٢٨٦ - وقال الشافعي: بثلاث مياه. ٢٨٧ - لنا: ما روى عطاء عن حمران عن عثمان ﵁ أنه توضأ بالمقاعد، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثًا،

стр. 66

وقال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ ، ومعلوم أن البيان يقع بالكامل، فلو كانت السنة تكرار المسح لبينه. ٢٨٨ - ولا معنى لقولهم: وقد روي أنه مسح ثلاثًا؛ لأن أبا داود قال: الصحيح في الرواية من روى مرة واحدة، وهي أثبت طرقا من الثلاث. وروي أن عليًّا ﵇ توضأ برحبة الكوفة بعد ما صلى، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة، وغسل رجليه ثلاثًا وقال: هذا وضوء رسول الله ﷺ . ٢٨٩ - وقولهم: روى عبد خير أنه مسح ثلاثًا لا يصح؛ لأنه يعارض الرواية عنه، ولم يتعارض عن غيره، ولأنه يحتمل أن يكون ثلاثًا بماء واحد. ٢٩٠ - وعن أبي محمد الحماني قال: أتيت أنس بن مالك، فسألته عن وضوء

стр. 67

رسول الله ﷺ ، وقلت: بلغني أنك كنت توضيه، قال: نعم. فدعا بطهور فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة، وقال: هكذا وضوء رسول الله ﷺ ، وعن معاذ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وما رأيته مسح إلا مرة. ٢٩١ - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فسأله عن الوضوء، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه مرة، وقال: ((هذا الوضوء، فمن زاد فقد ظلم وأساء))، واتفاق الروايات تدل على أن الأفضل مرة. ألا ترى أن النبي ﷺ يفعل الأفضل في عموم أحواله؟ ٢٩٢ - ولا يقال: مسح مرة بمعنى أنه أخذ الماء مرة مسح ثلاثًا بثلاث مواضع من

стр. 68

يده؛ لأن الراوي ذكر المسح دون الأخذ، ولأن التكرار لو سُنَّ لم يجز بأخذ دفعة واحدة، كالغسل. ٢٩٣ - ولا يقال: إن خبرنا زائد؛ لأن هذا يقال عند الراوي، وقد بينا اشتهار خبرنا وكثرة الرواة، ولأنا لا نُسلِّم أن خبرهم يقتضي تكرار أخذ الماء، وإنما يقتضي العدد، وهذا ليس بخلاف، ولا مسح واجب، كمسح الخف والتيمم. ٢٩٤ - ولا يقال: التيمم رخصة وهذا ليس رخصة؛ لأن علة الأصل تبطل بطهارة الاستحاضة، وهي رخصة وتتكرر، ومسح الجبائر على أصلهم، ولأنه عضو فرضت فيه الطهارة فلا يُسَنَّ فيه الاستيعاب والتكرار، كسائر الأعضاء، ولا يَلْزَم المضمضة؛ لأنها لم تُفرض. ٢٩٥ - قالوا: نعكس فنقول: فيسن فيه التكرار. ٢٩٦ - قلنا: لا يؤثر التقييد؛ لقولكم: فرض فيه الطهارة. ٢٩٧ - احتجوا: بحديث أُبيٍّ أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا. قالوا: وهذا يقتضي تكرار ما فعله ابتداء، وهو المسح وأخذ الماء.

стр. 69

٢٩٨ - والجواب: أن مسح مرتين لا يقتضي ماء؛ لأن المسح لا يفتقر إلى الممسوح به، وإنما أثبتنا الماء في الابتداء بدليل، لا باللفظ، فلا يثبت في الثاني إلا بدليل. ٢٩٩ - ولا يقال: إن تكرار الماء قد فُهِم في المغسولات؛ لأن الغسل يقتضي مغسولا به، والمسح بخلافه. ٣٠٠ - ولا يقال: إذا ثبت أن المسح في الأولى بأخذ الماء فالتكرار مثلها؛ لأن التكرار يفيد إيقاع الفعل دون صفاته، كقولك: ضربته مرة ومرتين، وإن اختلفت صفات الضرب. ٣٠١ - ولا يقال: تكرار المسح بماء واحد عبث؛ لأنه لا يقع موضع السنة بماء مستعمل؛ لأن الماء لا يصير مستعملًا مع قيامه في العضو، وكيف يكون عبثًا وقد روي مُفَسَّرًا: أنه مسح برأسه بماء واحد أقبل بهما ثم أدبر، ولو ثبت أخذ ماء في كل مسحة جاز أن يكون مسح به مكانًا منفردًا، وهذا لا يُمنع منه إذا أراد الاستيعاب ونشف الماء من يده. ٣٠٢ - قالوا: لأنه أصل في أفعال الطهارة، فكان التكرار مسنونًا فيه، كالذراعين، وهذا ينتقض بالنية. ٣٠٣ - وقولهم: ليس بأصل في الأفعال غلط؛ لأنها من أفعال القلب، والمعنى في المغسولات أن التكرار لما سُنَّ فيها لم يضم إلى موضع الفرض غيره في الغسل الواحد، والمسح بخلاف، فصار كمسح الخفين. ٣٠٤ - قالوا: أحد نوعي الطهارة، كالمغسولات.

стр. 70

٣٠٥ - قلنا: المسح أضعف من الغسل، والتسوية بين ما ضعف وقوي في الطهارة لا يصح، ولأن المغسولات سُنَّ تكرارها لتيقن الاستيعاب الواجب فيها، ولما لم يجب الاستيعاب في المسح لم يكن لتكراره معنى. ٣٠٦ - ولا يقال: من اغتمس في الماء سُنَّ له التكرار وإن تيقن الاستيعاب؛ لأنا لا نُسَلِّم ذلك، وما ذكرناه أولى؛ لأن الأخذ بإفراد المسح أكثر رواية، ولا احتمال فيها، وخبر التكرار يَحْتَمِل، ولأن النبي ﷺ لا يترك المسنونات مع القدرة، فلما نقل من الطرق التي بيناها اقتصاره على مرة دل على أنها سنة، ولأنا رددنا مسحا إلى مسح، وما ضعف حكمه إلى نظيره، فكان أولى من رده إلى المغسول. ٣٠٧ - وقولهم: رد الأصل إلى الأصل أولى من رده إلى البدل ليس بصحيح؛ لأنه لا يمتنع أن يتساوى الأصل والبدل، كالاستيعاب في التيمم والوضوء، والتكرار في مسح الجبيرة والغسل عندهم.

стр. 71

مسألة ١٨ السنة مسح الأذن بالماء الممسوح به الرأس ٣٠٨ - قال أصحابنا: السنة مسح الأذن بالماء الذي مسحَ به الرأس. ٣٠٩ - وقال الشافعي: يفرد بالماء. ٣١٠ - لنا: ما روت الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂ أن النبي ﷺ مسح مقدم رأسه ومؤخره، ثم أجرى يديه على صدغيه، ثم مسح باطن أذنيه وظاهرهما بالمسح الواحدة التي مسح بها رأسه. ٣١١ - وروى واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سودة بن أخي أبي أيوب

стр. 72

الأنصاري عن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ استنشق بالماء وتمضمض، وإذا مسح رأسه بإصبع واحدة ما أدبر من أذنه مع رأسه. ٣١٢ - قالوا: يحتمل أن يكون أجس الأذن بعض أصابعه. ٣١٣ - قلنا: الراوي أخبر أنه مسح مسحة واحدة، ومتى أفرد الإصبع كانت مسحتين، وروى أنس وابن عباس وأسامة وأبو أمامة وأبو هريرة وابن عمر: أن النبي ﷺ قال: ((الأذنان من الرأس))، وهو لا يعلمنا المشاهدة، فلم يبق إلا بيان الحكم، ولا يجوز أن يكون ذلك الحكم بيان الموضحة وحكم الإحرام؛ لأن ابن

стр. 73

عباس روى أن النبي ﷺ توضأ ومسح أذنيه، وقال: الأذنان من الرأس، فدل أنه أراد حكم الطهارة، فلم يبق إلا أن يكون المراد بها: يمسحان مع الرأس، أو: يمسحان كالرأس، وتساويهما في المسح لا يوجب كون أحدهما من الآخر، كما لا يقال: اليد من الوجه، فلم يبق إلا ما ذكرناه. ٣١٤ - ولا يقال: إضمارنا أولى؛ لأنا بَيَّنَّا أنه لا يصح أن يراد، فلا معنى للترجيح، ولأنا أضمرنا: مع الرأس، أو بماء الرأس، وهذا مثل إضمارهم. ٣١٥ - ولا يقال: راوي هذا الخبر شهر بن حوشب، وقد سرق خريطة من بيت المال، فقال فيه الشاعر: لقد باع شَهرٌ دِينَه بخريطةٍ ... فمَن يأمنُ القُرَّاءُ بعدك يا شهرُ وذلك لأنا بينا كثرة طرق الخبر، ولأن شهر بن حوشب أحد الزهاد، وَليَ بيت المال بجرجان، فأخذ خريطة وضع فيها مفاتيح بيت المال، فمدحه هذا الشاعر، فلم يجَزه؛ فهجاه وكذب عليه، وهذا لا يَقْدَح في الرواية.

стр. 74

٣١٦ - قالوا: الأذن بين ممسوح ومغسول، فأشكل أمرها، فقال ﵇: الأذنان من الرأس؛ لئلا يظن أنها تغسل كالوجه. ٣١٧ - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يبين حكمها بلفظ صريح، فأما أن يضيفها إلى عضو آخر فهذا لا يدل على التساوي في الطهارة، ولو كان كما قالوا لواجب أن يبين حكم البياض الذي مع العذار؛ لأنه بين مغسول وممسوح، وطهارته واجبة، فهو أحوج إلى البيان من المسنون؛ ولأنه أصل في مسنون المسح، فلم يكن من سننه إفراد الماء، كما لو زاد على قدر الفرض، ولأن المسنون على ضربين: أحدهما: يتميز عن الوضوء، والآخر: لا يتميز عنه. فإذا كان أحدهما لا يفرد بالماء كذلك الآخر، ولأنه مَسْح زيد على مفروضه على وجه السنة، كمسح الخف. ٣١٨ - قالوا: المعنى في مسح الرأس والخف: أن جميعه يجزئ عن الفرض، فصار في حكم الشيء الواحد، والأذن لما خالفت الرأس في حكم الإجزاء صارا كالعضوين. ٣١٩ - قلنا: تَساوي الرأس في المسح في الجواز عن الفرض يدل على تأكده، فإذا لم يفرد مع التأكيد، فالأضعف أولى، ولأن باطن الخف لا يُفْرَد بالماء عندهم، وإن كان يخالف ظاهره في الأداء عن الفرض. ٣٢٠ - احتجوا: بحديث المقدام: أن النبي ﷺ توضأ فغسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح رأسه، ثم أذنيه. وثم للمهلة.

стр. 75

٣٢١ - والجواب: أنه يجوز أن يتراخى مسح الأذنين عن مسح الرأس والماء واحد، ولا دليل في التراخي على تجديد الماء. ٣٢٢ - والجواب: أن تجديد الماء لا يدل على أن الماء الواحد لا يجزئ، والاقتصار على ماء واحد يدل على أنه لا يُسَنَّ الإفراد، ألا ترى أن من غسل وجهه بماء بعد ماء لم يخرجه من حكم العضو الواحد وإن جاز بمرة واحدة، ولأن هذا حكاية فعل، فيجوز أن يكون نشف الماء في يده فجدد أخذ الماء كما يجدد لأبعاض رأسه ثم نشف الماء، وإن جاز بماء واحد. ٣٢٤ - قالوا: كل ما لا يجزئ مسحه عن مسح الرأس لا يُمْسَح مع الرأس، كالجبهة. ٣٢٥ - قلنا: كونه لا يجزئ عن الفرض لا يمنع كونه تبعًا، كالأنف مع الجبهة عندهم، وأسفل الخف في المسح، ولأن الجبهة ليست من سنن المسح فلم تتبع الرأس، والأذن أصل من مسنون المسح. ٣٢٦ - قالوا: كل ما لا يجزئ تقصيره في الحج لم يكن من الرأس، كالقفا. ٣٢٧ - قلنا: ليس بين المسح والحلق تجانس، فلا معنى لاعتبار أحدهما
следующие страницы →