← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

مأذونًا من جهتها بالعرف. ٢٠٩٠٣ - ولأنه لا يملك تزويج أختها بغير إذنها فلا يملك تزويجها بغير إذنها كالأخ والعم. ٢٠٩٠٤ - [فإن قيل: ولاية العم أنقص لأنه لا يلي] في المال ولا يثبت عقده على الصغيرة. ٢٠٩٠٥ - قلنا: فالأب لا ولاية له في مال الكبير وإن كانت ولايته عندكم بحالها، وإنما لم يثبت عقده على الصغيرة لمعنى يعود إلى تصرفه في المال. ٢٠٩٠٦ - ولأن الأب له في حال الصغر ولايتان: إحداهما في المال، والأخرى في البضع، فإذا زالت إحدى الولايتين بالبلوغ زالت الأخرى. ٢٠٩٠٧ - ولأنه عقد بعوض فلا يملك إجبارها عليه، كالبيع. ٢٠٩٠٨ - ولأنه عقد يتناول المنافع، كالإجارة. ٢٠٩٠٩ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾. ٢٠٩١٠ - الجواب: أن هذا أمر فيحمل على الوجوب، ولا يجب على الولي تزويجها إلا إذا طالبت بذلك ومتى طالبته صح عقده بالإجماع. ٢٠٩١١ - ولأن هذا خطاب لجميع الأولياء بتزويج الأبكار والثيبات، وقد أجمعوا أن المراد به في غير الأب والجد إذا زوجها بإذنها فكذلك المراد به في الثيب، فيكون هو المراد في الباقي. ٢٠٩١٢ - ولأن اللفظ تناول الجميع على وجه واحد.

стр. 4132

٢٠٩١٣ - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها). ٢٠٩١٤ - قالوا: فقابل الأيم بالبكر، وفي مقابلة البكر للثيب جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدليله أن ولي البكر أحق بنفسها. ٢٠٩١٥ - ولأنه ﵇ فرق بين البكر والثيب ولا فرق بينهما، إلا أن إحداهما [لا تجبر] والأخرى يجوز إجبارها ويكون استئذانها مستحقا لأنه لو كان لا يجوز لقال: إنهما أحق بأنفسهما. ٢٠٩١٦ - الجواب: أن قوله: (الأيم) يتناول التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبًا وهي في النساء كالعزب في الرجال. ٢٠٩١٧ - الدليل عليه: قوله ﵇: (إلا أبو أيم ينكحها عثمان). ٢٠٩١٨ - وقوله: (لا تؤخر الأيم إذا أصيب لها كفؤًا) ولم يرد الثيب خاصة. ٢٠٩١٩ - وأنشدوا فيه:

стр. 4133

٢٠٩٢٠ - فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي .... مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم ٢٠٩٢١ - وقد حكى هذا القول عن الكسائي، وأبي عبيدة، فعلى هذا قد أفاد الخبر أن البكر والثيب أحق بأنفسهما. ٢٠٩٢٢ - ثم بين حكمًا آخر تخالف فيه البكر الثيب، وهو صفة الإذن. ٢٠٩٢٣ - وأما قولهم: إنه قابل البكر بالثيب. فليس بصحيح؛ لأنا قد بينا أن الأيم اسم للأمرين، فذكر البكر هو بيان الحكم لبعض الأيامى وليس بمقابلة، كقوله تعالى: ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا﴾، ولم يرد بذلك مقابلة الكافر بالمسلم ثم المرء اسم للجميع، ثم خص بعض المذكورين بحكم آخر. ٢٠٩٢٤ - فأما قولهم: إنه فرق بين البكر والثيب ولا فرق بينهما إلا الإجبار. فليس بصحيح؛ لأنه سوى بينهما في الحكم الأول وفرق بينهما في الحكم الثاني وهو صفة الإذن. ٢٠٩٢٥ - وقولهم: إن الإذن للاستحباب. ترك للظاهر/ ومن أثبت الفرق وحمل ٢٣٥/ أالإذن على الوجوب أولى.

стр. 4134

٢٠٩٢٦ - قالوا: فقد روى: (الثيب أحق بنفسها من وليها) فدليله أن ولي البكر أحق بها. ٢٠٩٢٧ - قلنا: قوله (الأيم) أعم، فالظاهر أن أصل الخبر عام؛ لأن الراوي يجوز أن ينقل الخاص بعد سماعه العام، ولا يجوز أن يسمع الخاص فينقل العام، ولا يجوز جعلهما خبرين لما في ذلك من إثبات خبر بالشك، لاسيما والراوي واحد. ٢٠٩٢٨ - ولأن الرجوع إلى دليل الخطاب في مقابلة ما رويناه من الأخبار الظاهرة لا يصح، بل الرجوع إلا الألفاظ التي قدمناها وترك دليل اللفظ [المختلف فيه] لأجلها. ٢٠٩٢٩ - ولأن لفظة (أحق) عندهم تقتضي الاشتراك، [فدليل اللفظ] يقتضي أن للبكر حقًا وعند مخالفنا لا حق للبكر في نفسها، وإنما لها حق في المطالبة بالعقد. ٢٠٩٣٠ - ولأن دليل الخطاب- إذا سلمنا أنه كالنطق- اقتضى عمومه أن ولي البكر أحق بها والدا كان أو غيره، ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا أن يكون معناه أحق بحفظها وضمها إليه، وتفارق في ذلك الثيب؛ لأن ولي الثيب ليس له ضمها

стр. 4135

إلى نفسه بل لها أن تنفرد بنفسها وتكون حيث شاءت، وكان استعمال الدليل على عمومه أولى من تخصيصه. ٢٠٩٣١ - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها). واليتيمة هي التي لا أب لها، فدليله أن من لها أب لا تستأمر. ٢٠٩٣٢ - الجواب: أن اليتم إذا أريد به فقد الأب تناول الصغيرة خاصة، والصغيرة لا تستأمر، والكبيرة التي لا تستأمر لا تسمى يتيمة، فلم يبق إلا أن يحمل الخبر على المرأة التي انفرد عنها الأزواج، وقد حكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن تلك تسمى يتيمة. ٢٠٩٣٣ - ولو سلمنا ما قالوه: لم يصح اعتبار الدليل؛ لأن اليتيمة اسم وليس بصفة، ودليل الاسم لم نقل به، [ولو جاز اعتباره كان قوله ﵇: (تستأمر اليتيمة) يدل على أن الجد لا يجبر اليتيمة] وهذا دليل عليهم، ومتى دل نطق الخبر على إبطال قولهم، ودليله على صحته كان التعليق بالمنطوق المتفق على الاستدلال به أولى من التعليق بالدليل المختلف فيه.

стр. 4136

٢٠٩٣٤ - قالوا: كل من لم يفتقر نكاحها إلى نطقها مع قدرتها عليه لم يفتقر إلى رضاها، ودليله: البكر الصغيرة، وعكسه: الثيب. ٢٠٩٣٥ - قلنا: [لا نسلم أن نكاح البكر لا يفتقر إلى نطقها؛ لأن أخاها لو زوجها في حياة الأب لم يجز إلا بنطقها، وقولهم]: إن نكاحها لا يفتقر إلى نطقها مع قدرتها عليه غير مسلم؛ لأن النطق يسقط عندنا في البكر لتعذره وحصول المشقة فيه، وهذا المعنى فهم بالشرع ودلت عليه العادة، وقد يسقط الشيء تارة لأنه لا يقدر عليه وتارة للمشقة وإن كان يقدر عليه. ٢٠٩٣٦ - بدلالة: المسافر إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش، والمعنى في الصغيرة: أن رضاها [لا يعتبر في سائر العقود، كذلك لا يعتبر في نكاحها. ٢٠٩٣٧ - أو نقول: لم يعتبر رضاها في العقد على أمتها] فلم يعتبر في العقد على نفسها، ولما اعتبر رضا البالغة في العقد على أمتها كذلك في العقد على نفسها. ٢٠٩٣٨ - أو: لأنها لا تملك المطالبة بالعقد فلم يعتبر رضاها، ولما ملكت هذه المطالبة بالعقد لم يصح عليها بغير رضاها. ٢٠٩٣٩ - قالوا: باقية على بكارة الأصل، فوجب ألا يعتبر إذنها في تزويج الأب. ٢٠٩٤٠ - أصله: قبل البلوغ. ٢٠٩٤١ - قالوا: باقية على بكارة الأصل؛ لأن الشافعي ﵁ قال: إن البكارة قد تذهب ثم تعود، فإذا عادت لم يكن لها حكم الأبكار. ٢٠٩٤٢ - قلنا: الصغيرة لا يعتبر إذنها لصغرها، وهذه علة موجودة في الأصول،

стр. 4137

بدليل سائر الولايات، فتعليل الأصل بما يؤثر في الولاية بإجماع أولى من تعليله بما لا تأثير له في الأصول. ٢٠٩٤٣ - ولأن تخصيص نكاح الأب لا معنى له؛ لأن من ولي الأب عليها ولي غيره عليها، ومتى سقطت ولاية الأب عنها سقطت ولاية غيره، والمعنى في الصغيرة ما قدمنا. ٢٠٩٤٤ - قالوا: ما لا يعتبر في نكاح الصغيرة لا يعتبر في نكاح البكر البالغة أصله: النطق. ٢٠٩٤٥ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأن النطق عندنا معتبر في نكاح البكر إذا زوجها غير الولي. ٢٠٩٤٦ - ولأن النطق قد سقط فيما يعتبر فيه الرضا، بدلالة: سقوط حق الشفيع إذا سقط عن المطالبة، وسقوط الحق عن الرد بالعيب إذا عرض المشتري السلعة على البائع والإباحة لا يعتبر فيها النطق إذا قدم الرجل طعامه إلى غيره ورضاه معتبر. ٢٠٩٤٧ - قالوا: الولاية إذا لم تزل بالبلوغ على الإطلاق فإنه لا يزول شيء منها، أصله: المجنون إذا بلغ. ٢٠٩٤٨ - قلنا: إن كنتم تعنون بهذا جواز قبض الأب مهرها فما ذاك بالولاية وإنما هو بالوكالة، بدلالة: أن لها منعه من القبض، ولهذا يقبضه قبل البلوغ [مع الثيوبة

стр. 4138

ولا يقضه بعد البلوغ] إذا وطئت بشبهة. ٢٠٩٤٩ - قالوا: ولاية متعلقة بنكاح صغيرة فوجب ألا تزول بالبلوغ، كالولاية في طلب الكفاءة. ٢٠٩٥٠ - قلنا: طلب الكفاءة ليس بولاية، وإنما يستوفي الولي بالمطالبة حق نفسه ليدفع عنها الشين، ألا ترى: أنها إذا كانت بالغة ثيبًا فرضيت بترك الكفاءة ثبت له المطالبة، ولو كان ذلك من حيث الولاية عليها سقط برضاها. * * *

стр. 4139

مسألة ١٠٣١ تزويج الثيب الصغيرة ٢٠٩٥١ - قال أصحابنا: يجوز للولي أن يزوج الثيب الصغيرة. ٢٠٩٥٢ - وقال الشافعي: لا يجوز تزويجها حتى تبلغ. ٢٠٩٥٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾. (والأيم التي لا زوج لها). ٢٠٩٥٤ - فإن قيل: إطلاق الأيم والأرملة [التي لا زوج لها] يتناول الكبيرة. ٢٠٩٥٥ - قلنا: غير مسلم، بل يتناول الجميع، بدلالة قوله ﵇: (إلا أبو أيم ينكحها عثمان) ولم يقصد بذلك الكبار خاصة. ٢٠٩٥٦ - وقال الشاعر:

стр. 4140

٢٠٩٥٧ - ومن أيم قد أنكحتها رماحنا .... وأخرى على عم وخال تلهف. ٢٠٩٥٨ - ولم يقصد تخصيص الكبار. ٢٠٩٥٩ - فإن قيل: قوله [وأنكحوا] أمر فيحمل على الوجوب، ولا يجب على الولي التزويج إلا بمطالبتها بعد بلوغها. ٢٠٩٦٠ - قلنا: إنما لا يجب عليه تزويج الكبيرة إلا بمطالبتها، فأما الصغيرة فإن كان الحظ لها في تزويجها كشرف الزوج أو لكثرة المهر، وجب عليها أن يعقد، ولم يسعه تفويت ذلك عليها. كما لا يسعه تفويت مصالحها، ويدل عليه: قوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي) ولم يفصل. ٢٠٩٦١ - فإن قيل: لا نسلم أن ههنا نكاحًا. ٢٠٩٦٢ - قلنا: الاسم ثبت باللغة، فإذا ثبت الاسم تبعه الحكم، ولأن من ملك الأب التصرف في مالها ملك في تزويجها كالبكر. ٢٠٩٦٣ - فإن قيل: الولاية في المال قد تنفرد عن التزويج. ٢٠٩٦٤ - قلنا: في حق الأب لا تنفرد؛ لأن كل أب يلي في المال، يلي في التزويج، وقد يلي الأب في نكاح البالغ عندهم وإن لم يل في مالها، فصارت ولاية النكاح أوسع. فثبوتها للأب الولي في المال أولى. ٢٠٩٦٥ - ولأنها أحد نوعي الولاية فجاز أن تثبت للأب على الثيب الصغيرة، كولاية المال.

стр. 4141

٢٠٩٦٦ - ولأنه ليس لها قول في نفسها فملك الأب تزويجها بولايته كالبكر. ٢٠٩٦٧ - ولأن كل حال يملك الأب تزويج المجنونة ملك تزويج الصغيرة، أصله: حال البكارة. ٢٠٩٦٨ - ولأن الصغر حال لثبوت الولاية، فاستوى فيه البكر والثيب بحال الرق. ٢٠٩٦٩ - ولأنها لا تملك المطالبة بالعقد [فملك الأب أن] يعقد عليها بولايته كالبكر. ٢٠٩٧٠ - ولأنه عقد بعوض فجاز أن يملكه الأب على الثيب الصغيرة، كالبيع والإجارة. ٢٠٩٧١ - [فإن أسقط ذكر الأب فعل] فجاز أن يملك على الحرة الصغيرة الثيبت حتى لا يقولوا بموجبه في الأمة؛ لأن للثيوبة معنى في المولى عليه لا يوجب انتقال الولاية إليه فلا يوجب زوال الولاية عنه، أصله: فوات الأعضاء. ٢٠٩٧٢ - ولا يلزم العتق؛ لأنه لا يسقط الولاية [عن الصغيرة] وإنما تنتقل من الولي إلى العصبة. ٢٠٩٧٣ - ولأن الأب يجوز له تزويج أمتها، فجاز له تزويجها، أصله: البكر. ٢٠٩٧٤ - فإن قيل: المعنى في البكر إنها لم تختبر المقصود بالعقد وهو الجماع فلذلك أجبرت، والثيب قد اختبرت المقصود بالعقد فلم يجز إجبارها. ٢٠٩٧٥ - قلنا: اختبارها لما لم يؤثر في جواز تصرفها لم يؤثر في انقطاع الولاية عنها، كما أنها لو اختبرت المال وعرفت التصرف فيه لم تزل الولاية عنها؛ لأن اختبارها لم يؤثر في جواز تصرفها.

стр. 4142

٢٠٩٧٦ - فإن قيل: البكر لم يحدث فيها معنى لو حدث في الكبيرة أثر في الولاية، والثيب حدث فيها معنى لو حدث في الكبيرة أثر في صفة إذنها. ٢٠٩٧٧ - قلنا: صفة الإذن تختلف بالمشقة التي تلحق بإظهار نكاحها، فهو كالخرس المؤثر في صفة إذنها حال الكبر. ٢٠٩٧٨ - ولأن من جاز للأب تزويجها [إذا كانت بكرا جاز تزويجها] وإن كانت ثيبا، كالمجنونة والغلام. ٢٠٩٧٩ - فإن قيل: المجنونة ليس لزوال جنونها حال تنتظر، فحكم تزويجها حكم الأمة، والثيب لزوال صغرها وقت يترقب. ٢٠٩٨٠ - قلنا: يبطل بالبكر. ٢٠٩٨١ - فإن قيل: المعنى في الغلام أنه لا يفوت عليه بالنكاح غرضا؛ لأنه يتخلص منه متى شاء، والثيب تسترق بالنكاح فلا تقدر على التخلص منه. ٢٠٩٨٢ - قلنا: الغلام وإن قدر أن يتخلص من العقد فما يقدر أن يتخلص من أحكامه. ٢٠٩٨٣ - وأما الثيب فهي تسترق بالنكاح كما تسترق البكر، فلم منع ذلك نكاح

стр. 4143

الثيب الصغيرة ولم يمنع نكاح الثيب الكبيرة. ٢٠٩٨٤ - احتجوا: بما روى أبو داود بإسناده، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن). ٢٠٩٨٥ - قالوا: يا رسول الله وما إذنها؟ قال: (أن تسكت). ٢٠٩٨٦ - الجواب: أن المراد بالثيب الكبيرة، بدلالة: أنه جمع بينها وبين البكر في وجوب الاستئذان، وخالف بنيهما/ في صفة الإذن، والبكر التي تستأذن الكبيرة، ٢٣٥/ ب كذلك الثيب. ٢٠٩٨٧ - ولأن النبي ﷺ لا يجوز أن يعلق الحكم بغاية وهو لا يتعلق بها حتى يتقدم عليها غاية أخرى، ومعلوم أن الصغيرة الثيب لا يتعلق جواز النكاح بإذنها حتى يتقدم عليها علة البلوغ، والبالغة يتعلق الحكم بإذنها فعلم أن المراد بالخبر البالغة دون الصغيرة. ٢٠٩٨٨ - قالوا: روي ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (ليس للولي مع الثيب أمر). ٢٠٩٨٩ - قلنا: هذا محمول على الثيب الكبيرة؛ لأن الصغيرة له معها أمر في مالها بالإجماع، ويجوز أن يقال: المراد به أن الولي ليس له ضم الثيب إلى نفسه وحفظها وله ذلك في البكر، وهذا يتناول الكبيرة، فأما الصغيرة فله أن يضمها إلى نفسه بكرا كانت أو ثيبا. ٢٠٩٩٠ - ولأن قوله ﵇: (الأيم أحق بنفسها من وليها)، يتناول الكبيرة؛ لأنه أثبت لها حقا وجعلها أولى من الولي في ذلك الحق، وهذا لا يكون مع الصغيرة بالإجماع.

стр. 4144

٢٠٩٩١ - قالوا: الخبر يقتضي ثبوت الحق لها، وإن لم يجز تصرفها فيه [كما ثبت الملك لها وإن لم تتصرف فيه]. ٢٠٩٩٢ - قلنا: الولي حقه في التصرف، فقد أثبت لها ذلك الحكم وجعلها مقدمة فيه، ويستحيل أن تكون أحق بالتصرف في نفسها ولا يجوز تصرفها. ٢٠٩٩٣ - قالوا: حرة سليمة ذهبت بكارتها بالجماع، فوجب ألا تجبر على النكاح، كالثيب الكبيرة. ٢٠٩٩٤ - قلنا: قولكم (سليمة) احتراز من المجنونة، فليس له تأثير؛ لأن الولاية تثبت على الصغيرة والمجنونة على وجه واحد، فإذا جاز تزويج الثيب المجنونة، كذلك الصغيرة. ٢٠٩٩٥ - وقولهم: (ذهبت بكارتها بالجماع) لا تأثير له؛ لأن العذرة لو ذهبت بظفر ثم وطئها وهي ثيب لم يجز تزويجها، والمعنى في الكبيرة أن الولي لا يملك العقد على أمتها فلم يملك العقد عليها بغير إذنها ولما ملك في مسألتنا تزويج أمتها ملك تزويجها. ٢٠٩٩٦ - أو نقول: المعنى فيها أنها تملك التصرف في مالها [فلم يملك الأب إجبارها، ولما ملك هذا التصرف في مالها] ملك الأب تزويجها كالبكر.

стр. 4145

٢٠٩٩٧ - قالوا: كل معنى يؤثر في الولاية حال الكبر يؤثر فيها حال الصغر، كالعتق، [ومعلوم أن الثيوبة تؤثر في حال الكبر، فتؤثر فيها حال الصغر كالعتق. ٢٠٩٩٨ - ولأنها تنقل إذنها من السكوت إلى النطق وتمنعه من قبض مهرها]. ٢٠٩٩٩ - قلنا: الثيبوبة ما أثرت في الولاية عندنا؛ لأن البالغة لا ولاية له عليها، وإنما تختلف بالثيوبة صفة إذنها وتوكيلها بقبض مهرها فيكون الإمساك في البكر توكيلا، ولا يكون في الثيب حتى توكله بقولها. ٢١٠٠٠ - ثم العتق لا يؤثر في الولاية، وإنما يعتبر فيه صفة الولي فإن لم يكن للمعتقة عصبة فالمولى وليها، وإن كان لها عصبة، فالولاية عليها بحالها للعصبة، والكلام في هذه المسألة في زوال الولاية عن الثيب وليس الكلام في إسقاطها من ولي إلى ولي. ٢١٠٠١ - قالوا: لا يجوز له تزويجها بعد البلوغ بغير إذنها، فلم يجز له تزويجها قبله [بغير أمرها]، كالأجنبي. ٢١٠٠٢ - قلنا: ينعكس بالغلام، فإن الأب لا يملك تزويجه [بعد البلوغ بغير أمره ويملك تزويجه] قبله، والمعنى في الأجنبي: أنه لا يملك تزويجها لو كانت بكرا،

стр. 4146

[ولما ملك الأب تزويجها لو كانت بكرا] ملكه لو كانت ثيبا كمولى الأمة. ٢١٠٠٣ - قالوا: حرة سليمة موطوءة في القبل، فوجب ألا يجوز لأبيها تزويجها بغير إذنها، أصله: إذا كانت بالغة. ٢١٠٠٤ - قلنا: الوطء ليس له تأثير في زوال الولايات بدلالة الولاية في المال. ٢١٠٠٥ - وقولهم: فلا يجوز لأبيها تزويجها بغير إذنها لا يصح لأن هذا لا يقال فيمن لها إذن، والمعني في البالغة ما قدمنا. ٢١٠٠٦ - قالوا: المقصود بالنكاح الجماع، بدلالة: أنه لا يجوز نكاح من لا يجوز وطؤها، وإذا وجدت المرأة الزوج مجبوبا ثبت لها الخيار، فهذه لما وطئت فقد عرفت المقصود واختبرت الرجال، فوجب ألا تجبر عليه كالبالغة. ٢١٠٠٧ - قلنا: إذا عرفت الجماع فهي إليه أحوج من البكر، ثم لا يمكن تزويجها بإذنها [فيجب أن يجوز تزويجها بغير إذنها]. ٢١٠٠٨ - وإن قالوا: نريد (باختبار الرجال) زوال الحياء بطل بمن وطئت في

стр. 4147

الموضع المكروه، فإن الأب يزوجها وإن اختبرت الرجال. ٢١٠٠٩ - قالوا: هذه لا تشاور في الحال وترجى مشاورتها، فصارت كالنائمة. ٢١٠١٠ - قلنا: يبطل بالمجنونة إذا كانت تفيق في أوقات معلومة جاز تزويجها حال جنونها وإن كانت ترجى مشاورتها. ٢١٠١١ - والمعنى في النائمة والمغمى عليها: أنهما من أهل الإذن، بدلالة أنه يجوز أن يعقد عليهما النكاح في الحال بأمرهما إذا كانتا قد أذنتا قبل النوم، وفي مسألتنا ليست من أهل الإذن، بدلالة: أنه لا يجوز أن ينعقد النكاح عليها بأمرها فجاز أن ينعقد عليها بغير إذنها. * * *

стр. 4148

مسألة ١٠٣٢ ولاية الفاسق ٢١٠١٢ - قال أصحابنا: الولي الفاسق إذا زوج ابنته جاز. ٢١٠١٣ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢١٠١٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيمى منكم والصالحين من عبادكم﴾. ٢١٠١٥ - وقوله: ﴿فأنكحوهن بإذن أهله﴾، ولم يفصل بين العدل والفاسق. ٢١٠١٦ - ولأنه يملك قبول النكاح لنفسه بنفسه، فملك الإيجاب، كالعدل. ٢١٠١٧ - ولأن الإيجاب أحد شطري العقد، فجاز أن تملكه الفاسق، كالقبول. ٢١٠١٨ - فإن قيل: تصرفه في حق نفسه لا يجوز أن يعتبر بتصرفه في حق غيره، بدلالة: أن الفاسق ينفذ تصرفه [في مال نفسه] ولا ينفذ في حق غيره، وهو ولده.

стр. 4149

٢١٠١٩ - قلنا: تصرفه في حق والده في المال لا ينفذ؛ لأن الخيانة فيه تخفي، فلا يؤمن أن يتم عليها ضرر، والخيانة في النكاح تظهر ولا تخفي، فيمتنع من إتمامها فلذلك افترقا. ٢١٠٢٠ - ولأن الفاسق لا يتهم في حق ولده؛ لأن الفساق يبالغون في طلب الكفاءة وزيادة المهر مالا يبالغ العدول، فلم نسلم لهم التهمة. ٢١٠٢١ - ولأن الأب يملك التزويج بولاية خاصة، فاستوي فيه العدل والفاسق. ولا يلزم: الحاكم؛ لأنه يملك بولاية عامة ولأنه عصبة له قول صحيح، فملك التزويج كالعدول. ٢١٠٢٢ - ولأنه يملك تزويج أمته، فملك تزويج بنته كالعدل. ٢١٠٢٣ - فإن نازعوا في الوصف، دللنا عليه: بأنه عقد يتضمن المنافع، كالإجارة. ٢١٠٢٤ - ولأنه عقد بعوض فملكه الفاسق في أمته، كالبيع. ٢١٠٢٥ - وقد قال الشافعي: إن الفاسق لا يجوز أن يزوج بوكالة، فلا معنى لكلامنا معه في الوكالة، بل يدل على الوكالة فنقول: [إن الفاسق لا يمنع التصرف بالوكالة، كالبيع. ٢١٠٢٦ - ولأن الرق يؤثر في التصرف مالا يؤثر فيه الفسق بدلالة أن العبد لا يملك تزويج نفسه] والفاسق يملك ذلك، فإذا جاز أن يكون العبد وكيلا فالفاسق أولى. ٢١٠٢٧ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهد عدل) والعدل صفة تتناول الولي والشاهدين.

стр. 4150

٢١٠٢٨ - الجواب أن قوله: (وشاهدي عدل) إضافة وليست بصفة فيتناول ذلك المضاف دون غيره. ولو كان ذلك بصفة لقال وشاهدين وهذا غلط فيما قاله بين ممن ظنه. ٢١٠٢٩ - قالوا: روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)،: (وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل). ٢١٠٣٠ - قلنا: هذا الحديث ذكره الدارقطني، عن عدي بن الفضل، عن ابن خيثم، عن سعيد بن جبير وعدي بن الفضل، قال يحيى بن معين: ليس بثقة، وليس البستي ظهرت المناكير في حديثه فسقط الاحتجاج به. ٢١٠٣١ - وقال أئمة الحديث: لم ينقل ف يالشهادة خبر صحيح، فكيف يقبل ما فيه من الزيادة المنكرة. ٢١٠٣٢ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بشاهدين وولي مرشد). ٢١٠٣٣ - قلنا: هذا الحديث لا يعرف ويحفظ منهم أن الدارقطني لم يذكره ومخالفنا يرجع إلى قول ابن المنذر ويحتج به، فلم لا يحكى ما قاله ابن المنذر في

стр. 4151

جملة أخبار الولي والشهود ورده بجميعها، وحكايته أن أئمة الحديث ترك العمل بها، على أنه لو ثبت هذا الخبر لم يكن فيه دلالة لأن المرشد من فعل الإرشاد لغيره، وقد يفعل الإرشاد لغيره من ليس برشيد في نفسه، يبين صحة هذا ما روى أن النبي ﷺ قال للأخنس بن شريق حين بلغه أنه عاد وبنى زهرة من نفر قريش دون بلوغ بدر أرشدهم وما كان رشيدا فلم يصح الاحتجاج به. ٢١٠٣٤ - فإن قيل: مرشد اسم مدح، ولا يتناول الفاسق. ٢١٠٣٥ - قلنا: لا يمنع أن يمدح الإنسان برشاده لغيره، وإن ذم لنفسه؛ لأن الإنسان يمدح من وجه ويذم من وجه. ٢١٠٣٦ - فإن قيل: مرشد معناه راشد، كما يقال في دعاء القنوت: (إن عذابك الجد بالكفار ملحق) معناه لاحق، وقيل: معناه من له رشد، كما يقال: رجل ملحم إذا كان له لحم، ومثمر إذا كان له ثمر.

стр. 4152

٢١٠٣٧ - قلنا: مرشد جاري على اسم الفاعل يقال: أرشد فهو مرشد، ورشد فهو راشد وكل فعل على وزن دحرج فاسم الفاعل منه على مفعل بكسر الحرف الثالث، فنقول: أرشد غيره فهو مرشد ورشد فهو راشد، وأما اسم الفاعل إذا كان ٢٣/ أمعنى النسب مثل لابن، وتامر فإنما هو مقصور على السماع وليس يلزم لذلك/ أن يكون جاريا على فعل، ألا ترى أنه لا فعل من لابن وتامر، فأما ملحق فإن شئت كان على فعل من لحق فهو ملحق، ويكون المفعول محذوف، والمعنى: إن عذابك كان بالكفار ملحقا هوانا، أو ما جرى هذا المجرى. ٢١٠٣٨ - قالوا: ولاية في حق الغير فوجب ألا تثبت للمسلم الفاسق، كولاية الفاسق الحاكم. ٢١٠٣٩ - قلنا: لأن ولاية الحاكم أضعف بدليل أن الولي إذا تاب عادت ولايته، والحاكم إذا فسق ثم تاب لم تعد ولايته، فلم تعتبر أقوى الولايتين فأضعفهما. ٢١٠٤٠ - ومن أصحابنا من قال: إن القاضي إذا فسق فهو على ولايته فإذا حكم نفذ حكمه إلا أن يخرجه الإمام من الولاية فعلى هذا الأصل غير مسلم، ولأن الفسق يخرج القاضي أن يكون قاضيا فيزول السبب الذي ثبت الولاية به، فلذلك زالت الولاية: والفسق لا يزال السبب الذي ولي الأب به وهو التعصيب مع صحة القول فلذلك لم تبطل ولايته.

стр. 4153

٢١٠٤١ - فإن قيل: ولاية الأب ثابتة بالتعصيب والعدالة، فالفسق يزيل السبب. ٢١٠٤٢ - قلنا: التعصيب هو السبب والعدالة عندهم شرط فزاله لا يرفع السبب ويجوز أن يقال: إن ولاية القاضي ولاية اختيار وتولية، يستحيل أن يختار الإمام الفاسق على العدول وولاية الأب ليست ولاية اختيار وتولية فالفسق لا يرفعها كولايته في حقوق نفسه. ٢١٠٤٣ - قالوا: مسلم ليس من أهل الشهادة فلم يكن من أهل الولاية في النكاح كالعبد. ٢١٠٤٤ - قلنا: الفاسق عندنا من أهل الشهادة ولو حكم الحاكم بشهادته نفذ حكمه ويبطل هذا على قولهم بالعبد [ليس من أهل الشهادة] وهو من أهل الولاية، والمعنى في العبد أنه ليس بعصبة والولاية من ذوي الأنساب تستحق بالتعصيب مع صحة القول وليس كذلك الفاسق؛ لأنه عصبة له قول صحيح كالعدل. ٢١٠٤٥ - قالوا: إحدى الولايتين لم تثبت مع الفسق كالولاية في المال. ٢١٠٤٦ - [قلنا: الفاسق ولايته] ثابتة حتى يمنعه القاضي من التصرف وكذلك الوصي الفاسق؛ ولأن المال تخفى الخيانة فيه فلا يؤمن الفاسق عليه، والنكاح تظهر الخيانة فيه فلا يخاف من الفاسق فيه؛ لأنه إن خان ظهر ذلك عليه؛ ولأن

стр. 4154

فسق الأب لا يؤمن معه إتلاف المال؛ فلذلك يخرج القاضي الأب من التصرف والنكاح لا يخاف من الفاسق فيه؛ لأن الفساق يتشددون في الأنكحة وطلب الكفاءة والاستظهار في المهر أكثر من تشدد العدول فلم يتهم الفاسق في النكاح فلذلك لم يخرجه الحاكم. ٢١٠٤٧ - فإن قيل: الفاسق لا يستقبح الفسق، فلا يؤمن من أن يزوجها بفاسق مثله. ٢١٠٤٨ - قلنا: من لا يستقبح الفسق فهو كافر والفاسق يستقبح الفسق، وإنما يقدم عليه للشهوة ولا شهوة له في تزويجها بفاسق ولا غرض فالظاهر ألا يفعل ذلك. * * *

стр. 4155

مسألة ١٠٣٣ عضل الولي ٢١٠٤٩ - قال أبو حنيفة: إذا تزوجت المرأة بأقل من مهر مثله فللأولياء الاعتراض عليها. [وقال أبو يوسف: ليس لهم ذلك] ولا يتصور على مذهب الشافعي أن تزوج المرأة نفسها؛ لأنها إن فعلت ذلك فالنكاح عنده باطل، ويتصور الخلاف معه إذا طلبت من الولي أن يزوجها كفؤا بأقل من المهر فامتنع كان عاضلا عنده، ولم يكن عاضلا عندنا وإذا وكل الولي رجلا فزوجها، ولم يقدر لها المهر وقدرت هي المهر ونقصت.

стр. 4156

٢١٠٥٠ - لنا: قوله تعالى ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾ والباء تصاحب البدل. فكأنه قال: بمعروف في المهر؛ ولأنه يلحقهم الشين بنقصان المهر كما يلحقهم الشين بترك الكفاءة. فإذا ثبت لهم الاعتراض في أحد الموضعين كذلك الآخر؛ ولأن الكفاءة يلحقهم بتركها شين ونقصان المهر يلحق به شين وضرر لأنه إذا طالت المدة لم يعلم أن ذلك نقصان. فاعتبر مهر نسائها لذلك فإذا ثبت الاعتراض فلأن يثبت للشين والضرر أولى ولأن من ثبت له الاعتراض في العوض ثبت له مقدار العوض كمولى الأمة. ٢١٠٥١ - احتجوا بقوله ﷺ : (من استحل بدرهمين فقد استحل). ٢١٠٥٢ - قلنا: هذا يقتضي وقوع الإباحة بالعقد وإن نقص فيه المهر، وذلك لا يدل على زوال الاعتراض، كما أنها إذا تزوجت من غير كفء فقد استحلت وإن ثبت للولي الاعتراض. ٢١٠٥٣ - قالوا: كل من لم يملك الاعتراض في جنس المهر لم يملك الاعتراض في قدره، دليله الأباعد من العصبات والأجانب.

стр. 4157

٢١٠٥٤ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: (إنها إذا تزوجت بجنس تعاب به كالنوى وقشور الرمان ثبت لهم الاعتراض فيه؛ لأن الشين يلحق به). والمعنى في الأباعد أنه ليس لهم الاعتراض في الكفاءة فليس لهم الاعتراض في قدر البدل والعصبة بخلافه. ٢١٠٥٥ - قالوا: بدل مستفاد بعقد يملك إسقاطه بعد العقد فوجب أن يملك بحقيقته حال العقد، كما لو باعت سلعة من مالها. ٢١٠٥٦ - قلنا: البدل ملك لها إلا أن حق الولي متعلق به، فإذا سمت البدل فقد استوفي الولي حقه وبقي الحق لها فجاز أن تسقطه كما أنها تسقط المهر بعد ثبوته وهو حق لها، ولو أرادت إسقاطه ابتداء لم يثبت لها ذلك؛ لتعلق حق الله تعالى به، فإذا أوفت حق الله بالتسمية جاز لها إسقاطه. والمعنى في ثمن [المبيع] أنه لا اعتراض لهم في البدل فلم يثبت لهم الاعتراض في المبدل. ٢١٠٥٧ - قالوا: المهر لها دونه بدلالة أنها تملك إسقاطه. ٢١٠٥٨ - قلنا: لا يمنع أن يكون لها ويتعلق به حق غيرها، كما أن المهر لها وتملك إسقاطه فلابد من ثبوته ابتداء لما في ثبوته من حق الله تعالى، فإذا ثبت في حقها جاز لها الإسقاط. ٢١٠٥٩ - قالوا: لو تزوجت بقشور الرمان والزجاج المكسور لحقهم العار ولهم الاعتراض.

стр. 4158

٢١٠٦٠ - قلنا: إذا كان يلحق الشين بذلك يثبت لهم الخيار عندنا، ولو سلمنا كان الفرق بينهما ظاهر؛ لأن المقصود من العروض قيمتها لا أعيانها وإذا كانت القيمة مقصودة لا يعتبر الجنس [يبين ذلك أن حق الله تعالى يتعلق بالمهر ابتداء فلا تملك إسقاطه في العقد لحق الله تعالى] ولو سمت جنسا من هذه الأجناس جاز، ولم يتعلق حق الله تعالى به كذلك الولي يتعلق حقه بمقدار المهر ولا يتعلق حقه بجنسه. * * *

стр. 4159

مسألة ١٠٣٤ غيبة الولي الأقرب ٢١٠٦١ - قال أصحابنا إلا زفر: إذا غاب الولي غيبة منقطعة زوجها الولي الذي هو أبعد منه، واختلف أصحابنا فمنهم من قال: سقطت ولاية الغائب. ومنهم من قال: لا تسقط. ٢١٠٦٢ - وقال الشافعي: يزوجها السلطان.

стр. 4160

٢١٠٦٣ - لنا: قوله ﷺ : (السلطان ولي من لا ولي له) هذه لها ولي باتفاق فلا تثبت ولاية السلطان عليها ح ولأنه يتعذر الوصول إلى محل الولي وإذنه فكان لمن بعده أن يزوجها كما لو جن [ولأنه تعذر الوصول إلى حقها منه من غير معصية فصار كما لو جن] ولا يلزم إذا عضلها لأن العضل معصية من جهته فكان للقاضي أن يزيل الظلم بعقده، ولا يقال: المعنى في المجنون أن ولايته سقطت بدلالة انه لو عقد لم يصح عقده. وليس كذلك الغائب لأن ولايته باقية بدلالة أنه لو عقد صح عقده وذلك أن الغائب سقطت ولايته عندنا لتعذر تدبيره. لأنه إذا عقد زال المعنى الذي سقطت الولاية من أجله فجاز عقده والمجنون إذا عقد فلا يزول بعقده المعنى المؤثر في ولايته فلم يصد عقده؛ ولأن من جاز أن تنتقل إليه بموت الأب جاز أن تنتقل إليه بغيبته كالقاضي، ولأن لها عصبة حاضرًا له قول صحيح، فلم يجز للحاكم تزويجها من غير امتناع كما لو كان الأول حاضرًا ولأن الغيبة توجب انتقال الولاية إلى الحاكم إذا لم يكن هناك ولي فأوجبت انتقالها إلى الولي، أصله الجنون والموت. ٢١٠٦٤ - احتجوا: بأنها ولاية تثبت مع الحضور، فوجب أن تثبت مع الغيبة المنقطعة كالولاية في المال.

стр. 4161

٢١٠٦٥ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن من أصحابنا من قال: إن ولاية الغائب ثابتة وشاركه الحاضرة فيها لأن الغائب قربت قرابته وبعد تدبيره والحاضر بعدت قرابته وقرب تدبيره، فلما قرب كل واحد منهما من وجه وبعد من وجه تساويا فأيهما زوج جاز. ٢١٠٦٦ - والمعنى في ولاية المال أن الضرر لا يلحق بتأخر بيعه؛ لأن أكر الأموال تدخر ليزيد أثمانها وتأخير النكاح فيه ضرر لأن الكفء يتفق في وقت ولا يتفق في غيره، يبين الفرق بينهما أن الولاية في المال عندهم لا تنتقل إلى الحاكم وإن انتقلت ولاية النكاح كذلك عندنا لا يمتنع أن تنتقل ولاية النكاح وإن لم تنتقل ولاية المال. ٢١٠٦٧ - قالوا: الغيبة معنى لا يسقط ولاية المال فوجب أن لا يسقط ولاية النكاح كالغيبة التي ليست منقطعة. ٢١٠٦٨ - قلنا: نقول بموجبها؛ لأن ولايته لم تسقط وإنما شاركه في ولايته البعيد والمعنى في الغيبة القريبة: أنه لا ضرر على المرأة في تأخير العقد إلى أن يستأذن الولي لأن الخاطب ينتظر المدة القريبة، وعليها في المدة البعيدة/ ضرر لأن الولي يستأذن في سنة. ٢٣٦/ ب والخاطب لا ينتظر هذه المدة في العادة فلذلك شاركه الولي الأبعد في أحد الموضوعين دون الآخر. ٢١٠٦٩ - قالوا: ولاية الغائب باقية بدلالة أنه إذا وكله في تزويج وليته ثم غاب لم تفسخ وكالته، ولو زوج وليته في غيبته صح تزويجه، وإذا كانت ولايته باقية لم يكن من دونه ولي.

стр. 4162

٢١٠٧٠ - قلنا: قد بينا أن من أصحابنا من يقول ذلك إلا أن بقاء ولايته لا يمنع أن يشاركه من يساويه في الدرجة كذلك يساويه من بعد نسبه لقرب تدبيره إذا وكل واحد منهما حصل له قرب من وجه [وبعد من وجه]. ٢١٠٧١ - فأما على قول من قال: سقطت ولايته فنقول: إنما سقطت ولايته لما يلحق من ضرر بمراعاتها، فمتى كان قد وكل أو عقد مع الغيبة فقد زال الضرر وليس يمنع أن تسقط ولاية من وجه دون وجه كما أن الحاضر إذا باع وحابا لم يجز تصرفه، وإن باع من غير محاباة صح بيعه فسقطت ولايته فيما يضر بالمولى عليه وتثبت فيما لم يضر به، كذلك في مسألتنا. ٢١٠٧٢ - قالوا: إذا غاب فقد منعها التزويج مع بقاء ولايته فصار كما لو كان حاضرا فعضلها. ٢١٠٧٣ - قلنا: إذا عضلها فقد منع من حق عليه صار بمنعه ظالمًا فقام القاضي مقامه في إنفاذ ذلك كما يقوم مقام المنع من قضاء الدين إذا غاب، فلم يتوجه عليه حق مع غيبته حتى يقوم القاضي مقامه فيه. ٢١٠٧٤ - يبين ذلك أنه إذا امتنع ألا يزوجها القاضي حتى يحضره ويأمره بالعقد فإذا امتنع بغير عذر عقد، والغائب لم يوجد فيه هذا المعنى فلا يجوز أن يعقد قبل أن يعلم منه. ٢١٠٧٥ - الامتناع.

стр. 4163

مسألة ١٠٣٥ تزويج المسلم أمته الكافرة ٢١٠٧٦ - قال أصحابنا: يجوز للمسلم تزويج أمته الكافرة. وهو ظاهر قول الشافعي [لأنه قال: (ولا يكون المسلم وليا للكافر إلا على أمته]. ومن [أصحابه] من قال: (لا يجوز نكاحه لها). ٢١٠٧٧ - لنا: أنه يملك بيع رقبتها بحق الملك، فملك الولاية في تزويجها كالمسلمة ولا يلزم المرتدة لأنه يلي عليها، إلا أن يكون هناك معنى يمنع النكاح ولأنه يملك رقبتها فجاز له تزويجها كالمسلمة؛ ولأنه عقد بعوض فملكه [المولى] في أمته الكافرة. كالبيع؛ ولأنها ولاية لا تتعلق بالنسب فلا يؤثر فيها اختلاف كولاية الحاكم. ٢١٠٧٨ - احتجوا: بأنها كافرة فلا يجوز له تزويجها كابنته الكافرة.

стр. 4164

٢١٠٧٩ - قلنا: الولاية في ذوي الأنساب تستحق بالتعصب أو الميراث مع صحة القول وهذا لا يوجد مع اختلاف الدين، والولاية في المملوك تتعلق بالملك وهو موجود مع اختلاف الدين واتفاقه. * * *

стр. 4165

مسألة ١٠٣٦ تولي عقد النكاح عاقد واحد ٢١٠٨٠ - قال أصحابنا: يجوز لابن العم تزويج بنت عمه من نفسه [وكذلك إذا وكلت المرأة رجلا يزوجها من نفسه] جاز. وإن وكل رجل رجلا يزوجه ووكلته امرأة يزوجها فزوجها منه جاز. ٢١٠٨١ - وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح بالواحد إلا الجد يزوج بنت ابنه من ابن ابنه فيصبح في ظاهر المذهب. وفيه وجه آخر أنه لا يجوز. ٢١٠٨٢ - ولو زوج بنت عمه من ابنه الصغير لم يجز، والإمام إذا زوج وليته من نفسه فيه ثلاثة أوجه: ٢١٠٨٣ - أحدها: يوكل من يزوجها منه. ٢١٠٨٤ - والثاني: يزوجها أحد أصحابه. ٢١٠٨٥ - الثالث: يزوجها من نفسه. ٢١٠٨٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فانكحوا ما طاب لكم﴾ قالت عائشة ﵂: نزلت هذه الآية في [شأن] اليتيمة فتكون في حجر وليها. فيرغب في مالها وجمالها ولا يقسط لها في مهرها. فنهوا أن ينكحوهن أو يبلغوا بهن نسبتهن في الصداق ثم أنزل ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى

стр. 4166

عليكم في الكتب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾. وهذا في اليتيمة تكون شريكة وليها في ماله فيرغب عن نكاحها ولا يزوجها خوفا على مالها وقد ندب الله تعالى الولي في الآية الأولى إلى نكاحها إذا أقسط لها، وعاتبه في الثانية على رغبته عنها؛ دل أن الولي يملك تزويج وليته من نفسه لولا ذلك لم يضف العقد إليه ولا عاتبه في الرغبة عنها. ٢١٠٨٧ - فإن قيل: تحمل الآية الأولى على تزويج ابن العم إذا أوجب له العقد الحاكم. ٢١٠٨٨ - قلنا: إضافة العقد إليه دون غيره تقتضي في إطلاقه انفراده، ويدل عليه ما روى أن النبي ﷺ أعتق صفية بنت حيي بن أخطب وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فأضاف العقد إليه وهو وليها بالولاء. ٢١٠٨٩ - فإن قيل: يجوز أن تكون أوجبت هي العقد. فصح على أصلكم. ٢١٠٩٠ - قلنا: لو كان كذلك لأضاف العقد إليها. ٢١٠٩١ - قالوا: نكاح النبي ﷺ لا يفتقر إلى ولي فلذلك جاز أن يعقد عليها. ٢١٠٩٢ - قلنا: هذا غلط لأن أم سلمة لما اعتذرت إلى النبي ﷺ فقالت: ليس لي

стр. 4167

ولي حاضر. لم يقل لها (نكاحي لا يفتقر إلى ولي). ٢١٠٩٣ - قالوا: من أصحابنا من يقول: هذا للإمام خاصة لأنه موضع ضرورة. ٢١٠٩٤ - قلنا: لا ضرورة فيه لأنه ينصب من يعقد، كما لا يجوز حكمه لنفسه بل ينصب من يحكم له، ولا يقال: يجوز حكمه لنفسه للضرورة. ٢١٠٩٥ - ويدل عليه: ما روى أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: وهبت نفسي لك. فقال: (لا حاجة لي في النساء) فقام رجل فقال: زوجها مني يا رسول الله. فقال: (أزوجك منه؟) فقالت: نعم فقال: (زوجتك منه) فانفرد بالعقد ولم ينقل أن الرجل قبل. فدل على جواز انفراد الواحد بالعقد. ٢١٠٩٦ - وروى أنه حمل إلى علي ﵇ رجل ومعه جارية مخضبة بالدم. ٢١٠٩٧ - فقالوا: وجدناهما في خربة مراد. فقال علي: ما شأنك، فقال: بنت عمي خفت أن تبلغ فترغب عني فتزوجتها. فقال علي: أشهدت؟ قال: نعم. فقال: خذ بيد امرأتك ولأنه يملك إيجاب العقد وقبوله شرعا [فدل أنه يجوز أن ينفرد بالعقد كالجد] إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه، والمولى إذا زوج عبده أمته والحاكم إذا زوج المجنونة مجنوا، ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه لا يملك الطرفين شرعا، ولأنه يملك قبول النكاح على الانفراد [ويملك إيجابه على الانفراد] فجاز أن ينفرد [بالعقد كالجد] [ولا يملك طرفي العقد فجاز أن يعقد لنفسه] كالأب إذا باع مال الصغير من نفسه، ولا يمكن القول بموجبه في الجد والمولى لأنه لا يعقد لنفسه ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه إذا

стр. 4168

وكل بالإيجاب والقبول لم تصح الوكالة فلا يملك الإيجاب والقبول، ولأنه عقد فيه عوض فجاز أن يعقد الواحد لنفسه، [كالبيع أو عقد على المنافع فجاز أن يعقده الواحد لنفسه] كالإجارة. ولأن الوكيل في النكاح لا تتعلق حقوقه به وإنما هو سفير ومعبر، والواحد يصح أن يعبر عن اثنين إذا لم تتناف العبارة عنهما. ٢١٠٩٨ - ولا يلزم الوكيل بالبيع؛ لأن الحقوق تتعلق به فتتنافى ولا يلزم الوكيل بالخصومة. ٢١٠٩٩ - لأن عبارته عن المدعي والمدعى عليه تتنافى ولا يلزم الوكيل بالصلح في دم العمد والخلع والعتق على المال. ٢١١٠٠ - لأنه يجوز أن يتولى الإيجاب والقبول في إحدى الروايتين ولأن ابن العم يعقد بولاية شرعية، فجاز أن يعقد لنفسه من الطرفين كالأب إذا باع. ٢١١٠١ - احتجوا بحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (كل عقد لا يحضره أربعة فهو سفاح: الولي والخاطب والشاهدان). وذكر الدارقطني حديث هشام بن

стр. 4169

عروة عن أبيه عن عائشة (لابد في النكاح من أربعة). ٢١١٠٢ - والجواب: أن خبر ابن عباس، قيل: إنه موقوف عليه وخبر عائشة رواه خالد بن [الوضاح] وهو ساقط الحديث، عن أبي الحصيب، قال الدارقطني: هو مجهول. وكيف يصح هذا الخبر وعروة تزوج بنت عبد الله بن [عمر] عند زمزم بغير شهود؟ ذكر ذلك ابن المنذر ثم إن المراد كل نكاح لم يحضره أربعة موصوفون، فإذا اجتمعت الصفات في واحد فقد حضر أربعة. ٢١١٠٣ - يدل عليه قله ﵇: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر). ٢١١٠٤ - ثم جاز أن يستحق الواحد الفرض والتعصيب لاجتماع الصفتين فيه. وإن لم يوجد العدد. وإنما ذكر العدد لأن الغالب أن الولي غير الزوج، فخرج الكلام على الغالب كما قال ﵇: (البائعان بالخيار ما لم يتفرقا). ولم يمنع هذا بيع

стр. 4170

الأب من نفسه إلا أن العادة [أن البائع] غير المبتاع فخرج الكلام في الافتراق على العادة. ٢١١٠٥ - وجواب خبره: وهو أنه مشترك الدليل؛ لأن دليله إذا حضر أربعة فأذن الولي للزوج أن يعقد جاز. ٢١١٠٦ - ودليل الخطاب عندهم حجة كما أن اللفظ أيضا حجة. ٢١١٠٧ - فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن النكاح يصح بحضور الأربعة ويبطل بعدمهم وعندكم إذا حضر الأربعة فقال الولي للزوج: زوجها. فحضور الأربعة ليس بشرط. ٢١١٠٨ - قلنا: إذا قال ولي الصغيرة لأحد الشاهدين: زوجها/، فالخبر يقتضي جواز هذا العقد، وحضور الأربعة شرط لأن الولي لو غاب لم يصح أن يزوجها الشاهد عندنا. ٢١١٠٩ - احتجوا بقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). ٢١١١٠ - قالوا: ونكاح يقتضي ناكحًا ومنكوحًا، فالظاهر أن الولي غيرهما كما أن الشاهدين غيرهما. ٢١١١١ - قلنا: النكاح هو العقد، والعقد لا يعبر به عن المتعاقدين، ألا ترى أن البيع اسم للعقد لا للمتبايعين؟ ٢١١١٢ - وكذلك الإجارة لا يعبر بها عن المتكاربين، فأما الشهود فعطفهم على الولي، والعطف غير المعطوف عليه، فلذلك كان الشاهد غير الولي وإذا سقط هذا لزمنا بعهده الخبر اعتبار الولي وهذا عندنا نكاح بولي.
следующие страницы →