Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
عليكم في الكتب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾. وهذا في اليتيمة تكون شريكة وليها في ماله فيرغب عن نكاحها ولا يزوجها خوفا على مالها وقد ندب الله تعالى الولي في الآية الأولى إلى نكاحها إذا أقسط لها، وعاتبه في الثانية على رغبته عنها؛ دل أن الولي يملك تزويج وليته من نفسه لولا ذلك لم يضف العقد إليه ولا عاتبه في الرغبة عنها.
٢١٠٨٧ - فإن قيل: تحمل الآية الأولى على تزويج ابن العم إذا أوجب له العقد الحاكم.
٢١٠٨٨ - قلنا: إضافة العقد إليه دون غيره تقتضي في إطلاقه انفراده، ويدل عليه ما روى أن النبي ﷺ أعتق صفية بنت حيي بن أخطب وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فأضاف العقد إليه وهو وليها بالولاء.
٢١٠٨٩ - فإن قيل: يجوز أن تكون أوجبت هي العقد. فصح على أصلكم.
٢١٠٩٠ - قلنا: لو كان كذلك لأضاف العقد إليها.
٢١٠٩١ - قالوا: نكاح النبي ﷺ لا يفتقر إلى ولي فلذلك جاز أن يعقد عليها.
٢١٠٩٢ - قلنا: هذا غلط لأن أم سلمة لما اعتذرت إلى النبي ﷺ فقالت: ليس لي
стр. 4167
ولي حاضر. لم يقل لها (نكاحي لا يفتقر إلى ولي).
٢١٠٩٣ - قالوا: من أصحابنا من يقول: هذا للإمام خاصة لأنه موضع ضرورة.
٢١٠٩٤ - قلنا: لا ضرورة فيه لأنه ينصب من يعقد، كما لا يجوز حكمه لنفسه بل ينصب من يحكم له، ولا يقال: يجوز حكمه لنفسه للضرورة.
٢١٠٩٥ - ويدل عليه: ما روى أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: وهبت نفسي لك. فقال: (لا حاجة لي في النساء) فقام رجل فقال: زوجها مني يا رسول الله. فقال: (أزوجك منه؟) فقالت: نعم فقال: (زوجتك منه) فانفرد بالعقد ولم ينقل أن الرجل قبل. فدل على جواز انفراد الواحد بالعقد.
٢١٠٩٦ - وروى أنه حمل إلى علي ﵇ رجل ومعه جارية مخضبة بالدم.
٢١٠٩٧ - فقالوا: وجدناهما في خربة مراد. فقال علي: ما شأنك، فقال: بنت عمي خفت أن تبلغ فترغب عني فتزوجتها. فقال علي: أشهدت؟ قال: نعم. فقال: خذ بيد امرأتك ولأنه يملك إيجاب العقد وقبوله شرعا [فدل أنه يجوز أن ينفرد بالعقد كالجد] إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه، والمولى إذا زوج عبده أمته والحاكم إذا زوج المجنونة مجنوا، ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه لا يملك الطرفين شرعا، ولأنه يملك قبول النكاح على الانفراد [ويملك إيجابه على الانفراد] فجاز أن ينفرد [بالعقد كالجد] [ولا يملك طرفي العقد فجاز أن يعقد لنفسه] كالأب إذا باع مال الصغير من نفسه، ولا يمكن القول بموجبه في الجد والمولى لأنه لا يعقد لنفسه ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه إذا
стр. 4168
وكل بالإيجاب والقبول لم تصح الوكالة فلا يملك الإيجاب والقبول، ولأنه عقد فيه عوض فجاز أن يعقد الواحد لنفسه، [كالبيع أو عقد على المنافع فجاز أن يعقده الواحد لنفسه] كالإجارة. ولأن الوكيل في النكاح لا تتعلق حقوقه به وإنما هو سفير ومعبر، والواحد يصح أن يعبر عن اثنين إذا لم تتناف العبارة عنهما.
٢١٠٩٨ - ولا يلزم الوكيل بالبيع؛ لأن الحقوق تتعلق به فتتنافى ولا يلزم الوكيل بالخصومة.
٢١٠٩٩ - لأن عبارته عن المدعي والمدعى عليه تتنافى ولا يلزم الوكيل بالصلح في دم العمد والخلع والعتق على المال.
٢١١٠٠ - لأنه يجوز أن يتولى الإيجاب والقبول في إحدى الروايتين ولأن ابن العم يعقد بولاية شرعية، فجاز أن يعقد لنفسه من الطرفين كالأب إذا باع.
٢١١٠١ - احتجوا بحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (كل عقد لا يحضره أربعة فهو سفاح: الولي والخاطب والشاهدان). وذكر الدارقطني حديث هشام بن
стр. 4169
عروة عن أبيه عن عائشة (لابد في النكاح من أربعة).
٢١١٠٢ - والجواب: أن خبر ابن عباس، قيل: إنه موقوف عليه وخبر عائشة رواه خالد بن [الوضاح] وهو ساقط الحديث، عن أبي الحصيب، قال الدارقطني: هو مجهول. وكيف يصح هذا الخبر وعروة تزوج بنت عبد الله بن [عمر] عند زمزم بغير شهود؟ ذكر ذلك ابن المنذر ثم إن المراد كل نكاح لم يحضره أربعة موصوفون، فإذا اجتمعت الصفات في واحد فقد حضر أربعة.
٢١١٠٣ - يدل عليه قله ﵇: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر).
٢١١٠٤ - ثم جاز أن يستحق الواحد الفرض والتعصيب لاجتماع الصفتين فيه. وإن لم يوجد العدد. وإنما ذكر العدد لأن الغالب أن الولي غير الزوج، فخرج الكلام على الغالب كما قال ﵇: (البائعان بالخيار ما لم يتفرقا). ولم يمنع هذا بيع
стр. 4170
الأب من نفسه إلا أن العادة [أن البائع] غير المبتاع فخرج الكلام في الافتراق على العادة.
٢١١٠٥ - وجواب خبره: وهو أنه مشترك الدليل؛ لأن دليله إذا حضر أربعة فأذن الولي للزوج أن يعقد جاز.
٢١١٠٦ - ودليل الخطاب عندهم حجة كما أن اللفظ أيضا حجة.
٢١١٠٧ - فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن النكاح يصح بحضور الأربعة ويبطل بعدمهم وعندكم إذا حضر الأربعة فقال الولي للزوج: زوجها. فحضور الأربعة ليس بشرط.
٢١١٠٨ - قلنا: إذا قال ولي الصغيرة لأحد الشاهدين: زوجها/، فالخبر يقتضي جواز هذا العقد، وحضور الأربعة شرط لأن الولي لو غاب لم يصح أن يزوجها الشاهد عندنا.
٢١١٠٩ - احتجوا بقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).
٢١١١٠ - قالوا: ونكاح يقتضي ناكحًا ومنكوحًا، فالظاهر أن الولي غيرهما كما أن الشاهدين غيرهما.
٢١١١١ - قلنا: النكاح هو العقد، والعقد لا يعبر به عن المتعاقدين، ألا ترى أن البيع اسم للعقد لا للمتبايعين؟
٢١١١٢ - وكذلك الإجارة لا يعبر بها عن المتكاربين، فأما الشهود فعطفهم على الولي، والعطف غير المعطوف عليه، فلذلك كان الشاهد غير الولي وإذا سقط هذا لزمنا بعهده الخبر اعتبار الولي وهذا عندنا نكاح بولي.
стр. 4171
٢١١١٣ - قالوا: كل من لم يملك الإيجاب والقبول بنفسه في عقد معاوضة لم يصح أن يكون موجبا قابلا فيه كالوكيل بالبيع، وعكسه الأب والجد.
٢١١١٤ - وربما قالوا: عقد يملك إيجابه بالإذن فوجب ألا يتولى طرفيه كبيع الوكيل.
٢١١١٥ - قلنا: البيع لا ينفك عن عوض يسمى فيه، وغرض البائع في العوض مخالف غرض المشتري، فلم يصح أن يقوم الواحد الذي لا تنتفي التهمة عنه مقامها مع سائر العوضين.
٢١١١٦ - كما لا يقوم الواحد مقام المدعي والمدعى عليه في الخصومة.
٢١١١٧ - وأما النكاح فصحته لا تقف على تسمية وعوض فتنافي غرض الزوج والمرأة في العوض لا يمنع انعقاده.
٢١١١٨ - ولهذا قالوا في رواية الأصول: إن الصلح والعتق من دم العمد والخلع لا يتولاه إلا الواحد؛ لأنه لابد فيه في العوض من التسمية.
٢١١١٩ - أو نقول: البيع مختلف في تعلق الحقوق فيه بالعاقد فلو صح العقد بوكالة الواحد جاز أن يلزمه [حكم الحقوق كما أن] المشتري يضمن الثمن حين يسلمه، ويضمن له.
стр. 4172
٢١١٢٠ - لأنه بائع وليس كذلك النكاح لأنه اتفق على حقوقه، أنها لا تتعلق بالعاقد وإنما هو سفير ومعبر، ولا تنافي في عبارته وسفارته؛ فلذلك جاز أن ينفرد بالعقد.
٢١١٢١ - فإن ألزم على علة الأصل بيع الأب من نفسه.
٢١١٢٢ - قلنا: الحقوق بالعقد تتعلق به وبالصبي، ويقوم مقام الصبي بالولاية عليه، ولهذا لو بلغ قبل إيفاء الحقوق كان ذلك إليه لا إلى أبيه.
٢١١٢٣ - فإن لزم على هذا الكتابة والصلح، أنه لا يتولاها الواحد، وإن كانت الحقوق لا تتعلق به.
٢١١٢٤ - قلنا: روى ابن سماعة، عن محمد، أن هذه العقود يجوز أن يتولاها الواحد. وإن شئت قلت: المعنى في البيع أن العقد قد يضيف العقد إلى نفسه.
٢١١٢٥ - قالوا: من تصدى لركن من أركان النكاح لم يتصد لركن آخر، كما أن الولي لا يكون شاهدا.
٢١١٢٦ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن العاقد يجوز أن يكون شاهدًا لو حضرت البالغة فزوجها أبوها بإذنها، ومعه شاهد واحد جاز، ولو قال الولي لأحد الشاهدين زوجها بعقد جاز، وكان شاهدا وعاقدا.
٢١١٢٧ - لأن الإنسان لا يجوز أن يكون شاهدًا لنفسه ويجوز أن يكون عاقدا
стр. 4173
لنفسه بدلالة الأب إذا اشترى مال الصغير والجد إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه.
٢١١٢٨ - ولأن الشهادة اعتبرت في النكاح ليخرج من السر إلى العلن وهذا لا يوجد إذا كان الزوج هو الشاهد، وأما الموجب فاعتبر ليعبر عن العقد وهذا يوجد من الزوج.
٢١١٢٩ - قالوا: الولي طلب ليحصل حق المنكوحة فإذا تزوجها فإنه يطلب حظ نفسه.
٢١١٣٠ - قلنا: ابن العم عندكم لا يزوجها إلا بعد بلوغها وعندنا لا يزوجها في هذه الحال إلا بإذنها فقد عرفت الحظ لنفسها فإن قصر في المهر لم ينفذ ذلك عليها.
* * *
стр. 4174
مسألة ١٠٣٧
التغرير في النكاح
٢١١٣١ - قال أصحابنا: إذا تزوجت رجلا على أنه حر فبان عبدا، فالنكاح جائز ولها الخيار، وكذلك إذا انتسبت إلى قبيلة فكان نسبه دونها، وإذا تزوج أمة على أنها حرة فالنكاح جائز والاختيار للزوج.
٢١١٣٢ - وقال الشافعي: إذا شرط في العقد أنه حر. فكان عبدا فالنكاح باطل في أحد قوليه، وكذلك إذا شرطت أنه طويل فكان قصيرا، أو أبيض فخرج أسود، أو أسود فخرج أبيض.
٢١١٣٣ - قالوا: وإن غرته فشرطت أنها حرة فكانت أمة أو اشترطت أن لها نسبا فإذا هي على غيره أو أنها بكرا فإذا هي ثيب فالنكاح باطل في أحد القولين.
٢١١٣٤ - لنا: أن المعقود عليه في النكاح هو الشخص، والصفات تابعة فإذا وجدت بخلاف الشرط لم يبطل العقد، كمن باع عبدا على أنه صحيح فكان معيبا، أو على أنه خباز فوجد على خلاف ذلك.
٢١١٣٥ - أو نقول: شرطت في المعقود عليه صفة، فبان أنه أفضل منها فلا يبطل العقد، كما لو باعه على أنه معيب فكان صحيحا؛ ولأنها صفة في المعقود عليه لو سكت عنها جاز العقد وإذا شرطت فبان خلافها لم يبطل العقد، كالبيع إذا شرط فيه صفة في المبيع.
٢١١٣٦ - ولأنه لو سمى في المهر صفة فكان بخلافها لم يبطل العقد، كذلك إذا سمي في المرأة.
стр. 4175
٢١١٣٧ - لأن كل واحد منهما أحد العوضين ولأنه إذا شرط أنها ثيب فكانت بكرا، أو أنها نبطية فكانت قريشية. فقد وجدت صفة أفضل من المشروط فصار كمن باع عبدًا على أنه أعمى فكان صحيحًا.
٢١١٣٨ - احتجوا بأن الاعتماد في النكاح على الأسماء والصفات، ألا ترى أنه لو تزوج امرأة سميت له صح العقد؟ كما أن الاعتماد في البيع على الأعيان ثم ثبت أن اختلاف العين في البيع يبطله، كذلك اختلاف الصفات في النكاح.
٢١١٣٩ - قلنا: المعقود عليه في النكاح العين للمرأة الموصوفة المسماة.
٢١١٤٠ - فأما الاسم فلا، فهو والمبيع عندنا سواء، ثم الصفات في البيع معقود عليها بدلالة أنها إذا فقدت ثبت الخيار، ثم لو شرط صفة فبان بخلافها لم يبطل العقد.
٢١١٤١ - قالوا: لو أذنت له أن يزوجها حرا فزوجها عبدًا لم يصح، كذلك إذا شرط الولي ذلك في العقد.
٢١١٤٢ - قلنا: إذا أذنت له في الحر فهي موكلة، فما لم يدخل تحت الإذن والتوكيل لم يصح العقد عليه. وفي مسألتنا الشخص هو المعقود عليه فاختلاف الصفات لا تؤثر.
стр. 4176
٢١١٤٣ - قالوا: لو تزوجته مطلقا، فبان أنه عبد ثبت لها الخيار، فإذا شرطت الحرية وجب أن يكون للشرط مزية وما هي إلا بطلان النكاح.
٢١١٤٤ - قلنا: إذا أطلق البيع ثبت الخيار لعدم الصفات، وإذا شرطها لا مزية للشرط بل يثبت على الوجه الذي ثبت لو أطلق العقد.
* * *
стр. 4177
مسألة ١٠٣٨
تولي المرأة عقد النكاح
٢١١٤٥ - قال أصحابنا: يجوز للمرأة أن تعقد النكاح لنفسها، وتكون وكيلة للرجل فتعقد له وللولي. فتزوج وليته، وتزوج أمتها.
٢١١٤٦ - وقال الشافعي: النكاح مخصوص بالرجال لا تعقده المرأة لنفسها ولا لغيرها بوكالة.
٢١١٤٧ - لنا: قوله ﷺ : (لا نكاح إلا بشهود) ولأنه نوع عقد فجاز أن تكون المرأة وكيلة فيه كالبيع ولأن من جاز أن يكون وكيلا [في البيع جاز أن يكون وكيلا] في النكاح كالرجل ولأنه عقد بعوض فجاز أن تعقده المرأة كالبيع.
٢١١٤٨ - أو عقد يضمن المنافع كالإجارة ولأن كل عقد جاز أن يعقده الرجل جاز أن تعقده المرأة كسائر العقود ولا يلزم الإمامة لأن المرأة تعقد فتكون أحد أهل الاختيار وإنما لا ينعقد لها.
стр. 4178
٢١١٤٩ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها).
٢١١٥٠ - قلنا: هذا حديث مضطرب؛ لأن هشام بن حسان رواه عن ابن سيرين وعن أبي هريرة، ولم يخرج في الصحيحين.
٢١١٥١ - وروى هشام بن حسان بالإسناد، أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي أو سلطان) فقيل: إن هذا أصل الحديث وإن الراوي تأول ما اقتضاه اللفظ عنده.
٢١١٥٢ - ولأنه محمول على نفي الكراهية؛ لأن النكاح يقع في مجموع الرجال، والمرأة يكره لها الحضور بمشهد الرجال لتعقد العقد، وقد كان ﵇ يأمر بإعلان النكاح. وعقده في المجموع ويكره للمرأة حضورها لهذا المعنى.
٢١١٥٣ - قالوا: ففيه بأن الزانية هي التي تزوج نفسها.
٢١١٥٤ - قلنا: هذا من قول أبي هريرة وليس من كلام النبي ﷺ ، الدليل عليه ما روى عبد السلام بن حرب عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة
стр. 4179
عن النبي ﷺ ، الحديث.
٢١١٥٥ - وقال فيه أبو هريرة: وكنا نقول: التي تزوج نفسها هي الزانية. ولو كان أبو هريرة يحفظ هذا اللفظ عن النبي ﷺ لم يقل كنا نقول، فدل على أنه قوله، وكيف يقول رسول الله ﷺ : (الزانية التي تنكح نفسها بغير ولي)، وهذا العقد ليس بزنى، ولا له حكم الزنا باتفاق؟ فبطل أن يضاف هذا إلى النبي ﷺ .
٢١١٥٦ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي). والولي اسم للذكر وقد نفي النكاح بعدمه.
٢١١٥٧ - قلنا: قد بينا أن الولي يتناول/ الذكر والأنثى.
٢١١٥٨ - قالوا: روي عن ابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن قيس، أبي هريرة أن المرأة لا تلي عقد النكاح.
٢١١٥٩ - قلنا: روي أن عائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن، وذكر في الأصل أن امرأة زوجت بنتها برضاها فخاصمها أولياؤها إلى [علي بن أبي طالب] فأجاز النكاح.
стр. 4180
٢١١٦٠ - وأن امرأة عبد الله بن مسعود زوجت بنتها من ابن المسيب ابن نجبة.
٢١١٦١ - قالوا: كيف تزوج عائشة بنت أخيها عندكم، والولي إذا غاب غيبة غير منقطعة لم تنتقل ولايته، وإن كانت منقطعة انتقلت إلى الأقرب.
٢١١٦٢ - قلنا: يحتمل أن تكون بالغة زوجتها عائشة باختيارها.
٢١١٦٣ - قالوا: روي أن عائشة كانت تخاطب من رواء حجاب، ثم تقول: اعقدوا فإن النساء لا يعقدن.
٢١١٦٤ - قلنا: المرأة إذا عقدت لابد لها من البروز حتى يراها الشهود فكرهت عائشة ذلك.
٢١١٦٥ - قالوا: معنى لا يصح إلا من اثنين مفتقر إلى الشهود فافتقر تنفيذه إلى ذكر كالخصومة.
٢١١٦٦ - قلنا: النكاح عندنا يصح بالواحد، فالوصف غير مسلم والخصومة لا يفتقر فعلها إلى ذكر؛ لأن المرأة يجوز أن تقضي.
стр. 4181
٢١١٦٧ - ولأن الخصومة تصح من الرجال والنساء ويتولى الحاكم فصلها، كذلك النكاح ينعقد بين الرجل والمرأة، ويتولى القاضي تنفيذه وفصل الخصومة فيه، فلا فرق بينهما.
* * *
стр. 4182
مسألة ١٠٣٩
شهادة الفاسقين على النكاح
٢١١٦٨ - قال أصحابنا: ينعقد النكاح بشهادة فاسقين.
٢١١٦٩ - وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بشهادة العدول.
٢١١٧٠ - لنا: أن الفاسق يملك قبول النكاح بنفسه، فجاز أن ينعقد بشهادته، كالعدل، وكالمحدود في القذف إذا تاب.
٢١١٧١ - فإن قيل: القبول تصرف في حق نفسه والشهادة تقع في حق الغير.
стр. 4183
٢١١٧٢ - [قلنا: الشهادة في سائر الحقوق تقع في حق الغير] ولا يمنع منه الفسق؛ ولأن الفسق في حق الغير يؤثر التهمة [فجاز بشهادته، والتهمة لا تلحقه في بطلان الأصل].
٢١١٧٣ - [فإن قيل: المعنى] في العدل: أن النكاح يثبت بشهادته والفاسق لا يجوز أن يثبت بشهادته.
٢١١٧٤ - قلنا: ليس يمتنع أن ينعقد النكاح بحضور من لا تثبت بشهادته، كالعدل وابن المرأة، ومن ظاهره العدالة ولا تعرف عدالته في الباطن.
٢١١٧٥ - وعلة الفرع غير مسلمة؛ لأن الفاسق يجوز أن يثبت النكاح بشهادته، بدلالة: أنه إذا شهد فغلب على ظن القاضي أنه عدل فحكم بشهادته لم ينقضها.
٢١١٧٦ - ولأنه من أهل الشهادة، بدلالة: أن حاكما لو رد شهادته لفسقه ثم تاب فشهد بها لم يقبلها، وبمثله لو شهد العبد فردت شهادته ثم أعتق فشهد بها قبلها، وإنما لم يقبلها بعد التوبة.
٢١١٧٧ - لأنه حكم برد شهادته فلا ينقض حكمه، ومن كان من أهل الشهادة انعقد النكاح بشهادته كالمحدود في القذف إذا تاب؛ ولأنه من أهل شهادة اللعان إذا قذف زوجته فجاز أن ينعقد النكاح بشهادته.
٢١١٧٨ - أصله: العدل؛ ولأنها شهادة تختص بالنكاح فلا ينفيها الفسق، أصله: اللعان، يبين ذلك أن شرط الشهادة في الانعقاد من خصائص النكاح واللعان من خصائصه.
стр. 4184
٢١١٧٩ - فإن قيل: عندنا يثبت اللعان البينونة، وتثبت في النكاح الفاسد.
٢١١٨٠ - قلنا: لابد من ثبوتها من شبهة النكاح.
٢١١٨١ - [ولأن الشهادة شرط في انعقاد النكاح فلا ينفيه الفسق، أصله: القبول.
٢١١٨٢ - ولأن من ملك أمرًا شرط فيه الشهادة لم يشرط في الشهود ما لم يشترط فيه]، أصله: الحاكم.
٢١١٨٣ - ولا يلزم: المكاتب؛ لأنه لا يملك النكاح وإنما يعبر فيه عن المولى فلذلك جاز أن يعقد بإذن الولي، وإن لم يجز أن يشهد.
٢١١٨٤ - احتجوا بما روي أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).
٢١١٨٥ - قالوا: رواه عبد الله بن عمر، وابن مسعود، وعائشة.
٢١١٨٦ - الجواب: أن هذا الخبر لا يصح عن النبي ﷺ ، ولو احتججنا بمثله على مخالفنا أكبر الشناعة، ونسبنا إليه قلة العلم بالحديث، ويكفي أن يكون هذا لم يذكر في الصحيحين، ولا ذكره أبو داود في كتابه خبر الشهادة أصلا، وذكر ابن خزيمة أن هذه الأخبار موضوعة وتكلم ابن المنذر على جميعها، وذكر أنه لا أصل لشيء
стр. 4185
منها، وطعن يزيد بن هارون عليها طعنا مشهورًا ظاهرًا، فهؤلاء أئمة الحديث والرجوع إليهم في ذكر الأخبار وقبولها.
٢١١٨٧ - وقد ذكر الدراقطني في هذه الأخبار عن عبد الله بن محرز العامري عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (لا نكاح إلى بولي وشهدي عدل)، وعبد الله بن محرز العامري قال يحيى ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن المبارك: لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقي عبد الله بن محرز لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كان بعده أحب إلي منه، وقال البستي: كان من خيار عباد الله يكذب ولا يعلم.
٢١١٨٨ - ورواه ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر، قال البستي: ثابت بن زهير لا يبالغ على حديثه [فلا يحتاج] وذكر روايته للمناكير.
٢١١٨٩ - ورواه محمد بن يزيد بن سنان الجزري كنيته [أبو عبد الله]، قال يحيى بن معين: ليس بشيء.
٢١١٩٠ - ورواه ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن الزهري، وهذا هو حديث سليمان بن موسى المعروف وقد تكلمنا عليه فيما سلف.
стр. 4186
٢١١٩١ - والخبر إذا كانت هذه طرقه لم يجز أن يحتج به، على أنه قد عارضه، ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا نكاح إلا بشهود) وهو عام. فنستعمله على عمومه، ونستعمل الخاص على معنى الفضيلة؛ لأن الفضل أن يشهد من يقع التوثيق بشهادته، وهذا كنهيه ﵇ عن بيع ما لم يقبض، ونهي عن بيع الطعام قبل القبض.
٢١١٩٢ - وكقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء﴾، إنا لا نخص عموم الآية بخصوص ما بعده بل نستعملها.
٢١١٩٣ - فإن قيل: نحمل المطلق على المقيد كما حملنا قوله: (في خمس من الإبل شاة) على قوله: (في خمس من الإبل سائمة).
٢١١٩٤ - قلنا: هناك إنما حملناه على المقيد لقيام الدلالة.
٢١١٩٥ - فإن قيل: لم يثبت أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بشهود) وإنما روي
стр. 4187
ذلك عن أبي سعيد الخدري.
٢١١٩٦ - قلنا: قد روى أبو حنيفة هذا الخبر عن النبي ﷺ ولم يثبت عنده، [ولو ثبت هذا الخبر عن النبي ﷺ ] لاقتضى ظاهره اعتبار شهادة من يوصف بالعدالة من وجه [واحد] ولا يقتضي ذلك اعتبار كل عدالة، وعندنا لابد في شهادة النكاح من عدالة الإسلام، والمسلم عدل في دينه، وإن لم يكن عدلا في أفعاله.
٢١١٩٧ - والظاهر لا يقتضي أكثر من العدالة من وجه واحد، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ يقتضي وجوب القطع بسرقة واحدة لأن الاسم يتناوله بها، ولا يقتضي وجود كل ما تسمى سرقة.
٢١١٩٨ - فإن قيل: العدل ضد الفسق، فيستحيل أن يوصف بالأمرين فيكون عدلا فاسقا.
٢١١٩٩ - قلنا: بل عدل ضده جور، وعادل ضده جائز، فالمسلم يوصف بأنه عدل بمعنى أنه ترك الكفر الذي هو جور وعدول عن الحق، وفي الحماسة:
٢١٢٠٠ - خليل عوجا بارك الله فيكما .... وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا
وقولا لها ليس الضلال أجارنا .... ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا
٢١٢٠١ - فسمي العدول عن الطريق جورا.
٢١٢٠٢ - ولأن قوله: (لا نكاح) يحتمل على نفي الفضيلة ونفي الجواز، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فنحمله على المتيقن وهو نفي الفضيلة.
٢١٢٠٣ - قالوا: ما افتقر ثبوته إلى الشهادة افتقر إلى العدالة، أصله: ثبوته عند
стр. 4188
الحاكم.
٢١٢٠٤ - قلنا: يبطل باللعان فإن ثبوته يفتقر إلى الشهادة، [ألا ترى: أن الله تعالى سماها شهادة، وهو أولى باسم الشهادة] من حضور العقد؛ لأن هناك لا نطلق [ومع ذلك يفتقر اللعان إلى العدالة.
٢١٢٠٥ - ولأن الثبوت يفتقر إلى النطق بالشهادة] في حق الغير فافتقر إلى العدالة، وفي مسألتنا: لا نفتقر إلى النطق فلم نفتقر إلى العدالة.
٢١٢٠٦ - ولا يلزم على معارضة الأصل اللعان؛ لأنها شهادة في حق نفسه.
٢١٢٠٧ - أو نقول: المعنى في الثبوت أنه يفتقر إلى العدالة الباطنة، فافتقر إلى الظاهرة، وفي مسألتنا: شهادة لا تفتقر إلى العدالة الباطنة فلا تفتقر إلى الظاهرة.
٢١٢٠٨ - وهذه المعارضة على قول من يقول من أصحابنا: إن العدالة الباطنة شرط عند أبي حنيفة فيما بعد عصره.
٢١٢٠٩ - أو نقول: إن الثبوت نفوذ قول الإنسان على غيره فلا ينفذ إلا بقول من لا يتهم، والفاسق يتهم بالكذب.
٢١٢١٠ - فأما الانعقاد فليس فيه معنى [يؤثر فيه] التهمة وإنما شرطت الشهادة ليخرج العقد من قبيل السر إلى حيز العلانية، وهذا موجود فيمن كان من أهل الشهادة فإن اتهم في أقواله، ولهذا ينعقد النكاح عندهم بشهادة العدو، ولا يثبت
стр. 4189
بشهادته.
٢١٢١١ - قالوا: ما لا يثبت بشهادة العبدين لا يثبت بشهادة [الفاسقين] لثبوته عند الحاكم.
٢١٢١٢ - قلنا: قد ينعقد النكاح بشهادة من لا تثبت شهادته، بدلالة: العبدين، وأولاد أحد الزوجين، ومن ظاهره/ العدالة، والمعنى في الثبوت ما قدمنا.
٢١٢١٣ - قالوا: من لا يثبت النكاح بشهادته عند الإدلاء لا ينعقد بشهادته كالعبدين والصبيين والكافرين.
٢١٢١٤ - قلنا: هؤلاء لا يملكون قبول النكاح بأنفسهم فلا ينعقد بشهادتهم، والفاسق [يملك] القبول بنفسه فينعقد النكاح بشهادته.
٢١٢١٥ - أو نقول: إن هؤلاء ليسوا من أهل الشهادة، بدلالة: أنهم لو شهدوا فردت شهادتهم، ثم زال المانع فشهدوا بتلك الشهادة تقبل، والفاسق من أهل الشهادة، بدلالة: إذا شهد فردت شهادته ثم تاب فأعادها، لم تقبل.
стр. 4190
٢١٢١٦ - قالوا: ما اختص من بين نوعه بشهادة، كانت العدالة من شرطها كالشهادة بالزنا.
٢١٢١٧ - قلنا: النكاح لا يختص من بين نوعه بشهادة، وإنما يختص بتحمل لا يفتقر إلى غيره، والمعنى في الشهادة بالزنا: [أنها] تفتقر إلى عدالة الباطن والنكاح بخلاف ذلك.
٢١٢١٨ - أو نقول: إن الزنا لما اختص من بين نوعه بشهادة اعتبر في شرائطها ما اعتبر في الشهادة بالنوع، وفي مسألتنا: اختص هذا العقد بين سائر العقود [بتحمل الشهود فلا يعتبر فيه ما لا يحتاج إليه في صفة التحمل في سائر العقود].
٢١٢١٩ - قالوا: التحمل يحتاج إليه للتوثيق عند الأداء، والفاسق لا يتوثق بشهادته.
٢١٢٢٠ - قلنا: الشهادة لو اعتبرت للتوثيق عند الأداء جاز تركها كما يجوز في سائر العقود. فلما لم يجز تركها دل على أنها إنما طلبت ليصير العقد في حيز العلانية
стр. 4191
ويفارق السر.
* * *
стр. 4192
مسألة ١٠٤٠
شهادة الذميين على قعد نكاح المسلم بالذمية
٢١٢٢١ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز.
٢١٢٢٢ - وقال محمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي.
٢١٢٢٣ - والكلام مع الشافعي فرع على أصلنا: أن شهادة أهل الذمة مقبولة على الكفار.
٢١٢٢٤ - فإذا ثبت هذا الأصل.
٢١٢٢٥ - قلنا: هذه الشهادة يجوز أن يثبت بها النكاح إذا جحدت المرأة، فجاز أن ينعقد بها، كالمسلمين.
٢١٢٢٦ - ولأن الثبوت أضعف والانعقاد أقوى، فإذا ثبت هذا العقد بهذه الشهادة فلأن ينعقد بها أولى.
٢١٢٢٧ - ولأن الذي يجوز أن يكون وليا في هذا العقد، جاز أن يكون شاهدا فيه، كالمسلمات في حق المسلمين.
٢١٢٢٨ - ولأنه يملك قبوله بنفسه، فجاز أن يكون شاهد فيه، كالمسلم في حق المسلم.
стр. 4193
٢١٢٢٩ - قالوا: إنما جاز أن يكون وليها لها؛ لأن المسلم لا ولاية له عليها، ولابد من ولي فولي الكافر عليها.
٢١٢٣٠ - قلنا: العدالة عندكم شرط في الولاية والكافر ليس بعدل عندكم ولهذا لا تقبل شهادته، فكان يجب أن يزوجها الحاكم بولاية القضاء، كما يلي في مالها إن لم يكن لها ولي.
٢١٢٣١ - احتجوا بقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).
٢١٢٣٢ - قلنا: قد بينا فيما سلف أن هذا غير ثبات عن رسول الله ﷺ ، ولو ثبت اقتضى وجود ما يسمى عدالة، والكافر ليس بعدل من حيث الكفر وهو عدل في دينه إذا تمسك بما يعتقده وسدد في أفعاله وإذا تناوله الاسم من وجه واحد دخل تحت الخبر.
٢١٢٣٣ - قالوا: شخصان لا يعقد بهما نكاح المسلمين، فلا ينعقد بهما نكاح مسلم وذمية، أصله العبدان والصبيان.
٢١٢٣٤ - قلنا: المعنى في الصبيين والعبدين: أنهما لا يملكان قبول العقد، وليس كذلك الذمي؛ لأنه يملك قبول هذا العقد بنفسه.
٢١٢٣٥ - أو المعنى فيهما: أنهما لا يملكان الولاية وليس كذلك الذمي؛ لأنه لا يجوز أن يكون وليا في العقد، فجاز أن يكون شاهدا فيه.
стр. 4194
٢١٢٣٦ - قالوا: نكاح لا ينعقد بشهادة العبدين، فلا ينعقد بشهادة الكافرين، أصله: نكاح المسلمين.
٢١٢٣٧ - قلنا: نكاح المسلمين لا يجوز أن يكون الكافر وليا فيه، فلم يجز أن يكون شاهدا فيه، وفي مسألتنا بخلافه.
٢١٢٣٨ - قالوا: سماع الكفار من المسلم لا حكم له في انعقاد النكاح ووجوده وعدمه سواء، يدل عليه: إذا حضروا نكاح المسلم، وإذا كان سماعه كلا سماع، فكأنهما سمعا الإيجاب ولم يسمعا القبول، فلم ينعقد النكاح.
٢١٢٣٩ - قلنا: الزوج يملك عليها بالعقد الاستباحة، وتملك ذلك يقف على الشهادة، وسماعهم في حقها صحيح، فحصل للزوج شرط استباحته والملوك من جهة الزوج المهر، وتملك الأموال لا يقف على الشهادة فإذا صار سماعهم في حق المسلم كلا سماع لا يمنع ذلك من تملك ما هو من جهته، فلذلك صح النكاح.
٢١٢٤٠ - فإن قيل: يجب إذا سمعوا كلامهما خاصة أن ينعقد النكاح.
٢١٢٤١ - قلنا: إنما يعتبر سماعها في حقهما للعقد، وذلك هو اجتماع الإيجاب والقبول فاعتبر اجتماع الأمرين.
٢١٢٤٢ - فإن قيل: المرأة تستبيح كما يستبيحها.
٢١٢٤٣ - قلنا: المعقود عليه من جهة الزوج المهر، وإنما استباحتها له بالعقد تابع
стр. 4195
لاستباحته لها؛ لأنه لا ينفرد أحدهما عن الآخر، فأما أن يكون استباحته معقودا عليها فلا.
* * *
стр. 4196
مسألة ١٠٤١
شهادة الرجل والمرأتين على عقد النكاح
٢١٢٤٤ - قال أصحابنا: ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين.
٢١٢٤٥ - وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بشهادة الرجال.
٢١٢٤٦ - ولا تقبل شهادة النساء عنده في الرجعة، والطلاق، والوصية، والوكالة، والصلح من دم العمد، والكتابة.
٢١٢٤٧ - لنا: قوله ﷺ : (لا نكاح إلا بشهود)، ومتى اجتمع الرجل مع النساء غلب اسم التذكر، فقيل: هم شهود، ولا يقال: هذا خبر لا يعرف، لأن أبا حنيفة رواه.
٢١٢٤٨ - قالوا: الخبر يقتضي من ينتفي النكاح بعدمه، والرجل والمرأتان لا ينتفي النكاح بعدمهم؛ لأنه ينعقد بحضور شاهدين.
٢١٢٤٩ - قلنا: الخبر لا يقتضي الرجل والمرأتين خاصة، بل يدل على الرجل، والرجل والنساء، ومتى عدم الجميع انتفى العقد.
٢١٢٥٠ - ولأنها شهادة يثبت بها الدم، فجاز أن ينعقد بها النكاح، كشهادة
стр. 4197
الرجلين.
٢١٢٥١ - [ولأن ما جاز إثباته بالشهادة على الشهادة جاز إثباته بشهادة الرجل والنساء] كالأموال.
٢١٢٥٢ - ولأن شهادة النساء قائمة مقام شهادة الرجال فهم كشهود الفرع.
٢١٢٥٣ - فإن قيل: شهادة [شهود الفرع كاملة، وشهادة النساء بينة ضعيفة فلا مدخل لها في النكاح].
٢١٢٥٤ - [قلنا: شهادة شهود] الفرع ليس بقوية، ولهذا لا يجوز لشاهد الفرع إذا ولي القضاء أن يحكم بما شهد به، ويجوز لشاهد الأصل أن يحكم بما شهد به.
٢١٢٥٥ - ولأنه معنى لا يسقط بالشبهة، فاستوى فيه شهادة النساء والرجال كالمال.
٢١٢٥٦ - ومعنى قولنا: (إنه لا يسقط بالشبهة) أن القاضي لا يلقن المقر الرجوع، وإذا رجع الشهود وحدوا بعد الحكم لم يسقط.
٢١٢٥٧ - قالوا: الأموال يثبت إتلافها بالشهادة من النساء فكذلك إثباتها، والبضع
стр. 4198
لا يثبت إتلافه بشهادة النساء [كذلك إثباته.
٢١٢٥٨ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن إتلاف البضع إذا وجب المال يثبت بشهادة النساء] كالوطء بشبهة، وإذا أوجب الحد لم يثبت بشهادتهم [كما أن إتلاف المال إذا أوجب الحد لم يثبت بشهادتين]، وإن أوجب الغرم ثبت بشهادتين لأنه نوع عقد فجاز إثباته بشهادة الرجال والنساء كسائر العقود.
٢١٢٥٩ - ولأنه عقد يثبت بدله بشهادة الرجال والنساء فيثبت نفس العقد بشهادتهم كالبيع؛ ولأنها شهادة يثبت بها آجال الديون، فثبت بها النكاح، كشهادة الرجال.
٢١٢٦٠ - فإن قيل: المعنى في الشهادة من الرجال أنها تقبل في القصاص والحدود، وشهادة النساء بخلاف ذلك.
٢١٢٦١ - قلنا: لأن الحدود والقصاص تؤثر الشبهة فيها، وفي شهادة النساء شبهة، والنكاح لا تؤثر الشبهة فيه فهو كالأموال.
٢١٢٦٢ - فإن قيل: النكاح مفارق لغيره من العقود، بدلالة: أنه لا يثبت بالنكول
стр. 4199
عندكم ولا بالشاهد واليمين عندنا، وكذلك يفارقها في شهادة النساء.
٢١٢٦٣ - قلنا: إنما افترقنا في النكول؛ لأنه في معنى البدل، والأبضاع لا تستباح بالبدل، والملوك بالعقد يستباح بالبدل فكذلك يثبت بالنكول.
٢١٢٦٤ - فإن قيل: المعنى في الأموال أنها تستباح بالإباحة فلذلك تثبت بشهادة الرجال والنساء، والأبضاع لا تستباح بالإباحة [فلم تثبت بشهادة النساء عندنا.
٢١٢٦٥ - قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة] ويجوز أن يثبت ملكه بشهادة النساء، والوكالة، والوصية تستباح بالإباحة ولا تثبت بشهادة النساء عندهم.
٢١٢٦٦ - احتجوا بقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).
٢١٢٦٧ - قلنا: قد بينا أن هذا لا يصح [عن رسول الله ﷺ فالاحتجاج به لا يصح].
٢١٢٦٨ - ولأن ظاهره يقتضي انعقاد النكاح بشهادة رجل وامرأة لأنهما يسميان شاهدين، فدل الخبر على أن للنساء في النكاح مدخلا، أو نحمله على نفي الفضيلة؛ لأنه لا يستحب للنساء حضور العقود التي يحضرها الرجال في الغالب.
٢١٢٦٩ - قالوا: النكاح ليس المقصود منه المال، فلا يثبت بشهادة النساء على الانفراد، فوجب [ألا يثبت] بشهادة النساء على الانفراد، فوجب [ألا يثبت] بشهادة رجل وامرأتين، أصله: القصاص.
стр. 4200
٢١٢٧٠ - قلنا: إذا كان مالا يقصد بالمال وهو الرضاع والولادة، يثبت بشهادة النساء منفردات، فثبوت النكاح الذي ليس فيه معنى المال، بشهادة الرجل والنساء أولى.
٢١٢٧١ - والمعنى في القصاص: أنه يسقط بالشبهة، وفي شهادة النساء شبهة، بدلالة قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، والنكاح لا يسقط بالشبهة فلذلك بشهادتين.
٢١٢٧٢ - فإن قيل: فافتراقهما من هذا الوجه لم يمنع أن يتساويا في امتناع الحكم بالنكول وعرض اليمين.
٢١٢٧٣ - قلنا: القصاص عندنا يستحلف فيه، ويستوفي فيما دون النفس/ فلم يسلم لهم هذه التسوية.
٢١٢٧٤ - ثم ليس إذا استوى النكاح والقصاص في امتناع القضاء بالنكول ما وجب تساويهما فيما بيناه من الشهادة.
٢١٢٧٥ - ألا ترى أن الزنا، وسائر الحدود تتساوى في أن شهادة النساء لا تقبل فيها ولا تثبت بالشاهد واليمين، ثم اختلف حكمها في ثبوتها، فثبت الزنا بشهادة أربعة وسائر الحدود وتثبت بشهادة شاهدين.
стр. 4201
٢١٢٧٦ - [قالوا: مالا يستباح بالإباحة لا يثبت بشهادة النساء، كالحدود].
٢١٢٧٧ - قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة، ويثبت تملكه في البيع والهبة بشهادة النساء كما أن بضع الحرة لا يستباح إلا بتقديم سبب يقتضي الإباحة، وذلك السبب يجوز أن يثبت بشهادة النساء.
* * *
стр. 4202
مسألة ١٠٤٢
تزويج من زالت بكارتها بغير نكاح
٢١٢٧٨ - قال أبو حنيفة: إذا زالت البكارة بالوثبة، والحيضة، وطول التعنيس، أو بالزنا زوجت كما زوجت الأبكار.
٢١٢٧٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: إن زالت بالزنا زوجت كما تزوج الثيب، وإن زالت بغير وطء. فكما قال أبو حنيفة.
٢١٢٨٠ - وقال الشافعي: إذا زنت زوجت كما تزوج التي وطئت بنكاح. واختلف أصحابه في زوال البكارة بغير وطء، فقال ابن أبي هريرة: هو كالوطء.
٢١٢٨١ - وقال المروزي مثل قولنا.
стр. 4203
٢١٢٨٢ - والكلام يبتدأ في زوال البكار بغير جماع.
٢١٢٨٣ - والدليل عليه قوله ﵇: (البكر تستأمر في نفسها)، فقيل: إنها تستحي، فقال: (إذنها صمتها وسكوتها إقرارها).
٢١٢٨٤ - فالاستدلال بالخبر من وجهين:
٢١٢٨٥ - أحدهما: أن زوال العذرة بغير وطء لا يسلبها اسم البكر، إذ البكر اسم لمن إذا وطئت كان الواطئ الأول من طرقها.
٢١٢٨٦ - ولهذا يقال لأول ولد يولد للرجل: بكر، وأول النهار: بكرة؛ لأنه أول ساعات النهار.
٢١٢٨٧ - ويقال لأول ما يدرك من الثمار باكورة: ومعلوم أن ذهاب الجلدة التي على العذرة لا يمنع أن يكون أول من أتاها أول مصيب لها وكانت بكرا ولهذا وصف الله تعالى الأبكار في الجنة فقال: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ ولم يصفهن ببقاء العذرة.
٢١٢٨٨ - فإن قيل: لو ابتاع جارية على أنها بكر فوجد عذرتها قد زالت بالحيض كان له ردها.
٢١٢٨٩ - قلنا: لأنه قد ابتاعها بصفة تكون معها علامة، فدل على فقد الوطء وهي العذرة، فإن لم تكن احتملت المنازعة في ذلك زال البكارة بالوطء وغيره، فردها لفقد العلامة، حتى قال بعض أصحابنا: إن اعترف المشتري أن البكارة زالت بغير الوطء لم يردها.
стр. 4204
٢١٢٩٠ - وجواب آخر: وهو أنه إذا اشتراها بكرًا فقد شرط العذرة في العادة، وهو يردها لفقد ذلك الجزء لا لزوال البكارة.
٢١٢٩١ - الوجه الثاني من الاستدلال قولهم: إنها تستحي. فقال: (سكوتها إقرارها) فجعل العلة في ذلك وجود الحياء وهذا موجود فيمن زالت عذرتها بالحيض فإن الحياء لا يرتفع عنها كما لا يرتفع عن العذراء لا يرتفع عنها، والحكم يتعلق بالعلة التي وجدت.
٢١٢٩٢ - فإن قيل: البكر إذا عجزت وتزوجت عدة أزواج كلهم مات عنها، فإذنها سكوتها وإن كانت لا تستحي في العادة، إذا خاصمت في مهرها مرة بعد أخرى.
٢١٢٩٣ - قلنا: قد أجرى الله العادة [ببقية الحياء ما دامت البكارة، كما أجرى الله تعالى العادة] بإكمال العقل عند البلوغ.
٢١٢٩٤ - وقد يتأخر البلوغ فيوجد العقل لكنه في العادة لا يكمل قبله، كذلك [قد ينقص الحياء] لعلو السن، إلا أنه لا يفقد لزوال البكارة فسقط هذا.
٢١٢٩٥ - وأما إذا زالت العذرة بالزنا، فالدليل على أن الحياء موجود متى استأذنها الولي لأنه يتصور أنه يزوجها ليعفها، والحكم يتعلق بالعلة.
٢١٢٩٦ - فإن قيل: الزانية لا تستحي في العادة لأنها تتقبح.
٢١٢٩٧ - قلنا: لا يكون ذلك مع أبيها الذي يستأذنها، وإنما يكون مع الأجانب لا
стр. 4205
سيما إذا فرضنا الكلام فيمن ندر ذلك منها ولم يتكرر.
٢١٢٩٨ - ولأن بكارتها زالت بفعل في غير ملك لا يوجب مهرا ولا عدة فصار كزوالها بالوثبة والحيضة.
٢١٢٩٩ - قالوا: لا تأثير لهذا الوصف لأن مجنونا لو أكرها على الزنا وجب لها المهر، ومع ذلك تزوج كما تزوج البكر.
٢١٣٠٠ - قلنا: لا رواية في هذه المسألة، ومن أصحابنا من قال: تعليل المسألة أن تكون في حكيم الثيب.
٢١٣٠١ - ولأن بكارتها بمعنى غير مستحق ولا جعل في حكم المستحق فهو كزوالها بالوثبة.
٢١٣٠٢ - ولأنه معنى سببها لا يتعلق به مهر ولا عدة كالجراحة.
٢١٣٠٣ - احتجوا بقوله ﵇: (البكر تستأمر في نفسها وإذنها صمتها والثيب تعرب عن نفسها).
٢١٣٠٤ - قالوا: وهذه ثيب.
٢١٣٠٥ - قلنا: الزنا لا يزيل اسم البكارة عنها، بدلالة قوله ﵇: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) فسمى ﵇ من كان حدها الجلد بكرًا، فدل على أن الزنا
следующие страницы →