Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
٢١٢٧٦ - [قالوا: مالا يستباح بالإباحة لا يثبت بشهادة النساء، كالحدود].
٢١٢٧٧ - قلنا: بضع الأمة لا يستباح بالإباحة، ويثبت تملكه في البيع والهبة بشهادة النساء كما أن بضع الحرة لا يستباح إلا بتقديم سبب يقتضي الإباحة، وذلك السبب يجوز أن يثبت بشهادة النساء.
* * *
стр. 4202
مسألة ١٠٤٢
تزويج من زالت بكارتها بغير نكاح
٢١٢٧٨ - قال أبو حنيفة: إذا زالت البكارة بالوثبة، والحيضة، وطول التعنيس، أو بالزنا زوجت كما زوجت الأبكار.
٢١٢٧٩ - وقال أبو يوسف ومحمد: إن زالت بالزنا زوجت كما تزوج الثيب، وإن زالت بغير وطء. فكما قال أبو حنيفة.
٢١٢٨٠ - وقال الشافعي: إذا زنت زوجت كما تزوج التي وطئت بنكاح. واختلف أصحابه في زوال البكارة بغير وطء، فقال ابن أبي هريرة: هو كالوطء.
٢١٢٨١ - وقال المروزي مثل قولنا.
стр. 4203
٢١٢٨٢ - والكلام يبتدأ في زوال البكار بغير جماع.
٢١٢٨٣ - والدليل عليه قوله ﵇: (البكر تستأمر في نفسها)، فقيل: إنها تستحي، فقال: (إذنها صمتها وسكوتها إقرارها).
٢١٢٨٤ - فالاستدلال بالخبر من وجهين:
٢١٢٨٥ - أحدهما: أن زوال العذرة بغير وطء لا يسلبها اسم البكر، إذ البكر اسم لمن إذا وطئت كان الواطئ الأول من طرقها.
٢١٢٨٦ - ولهذا يقال لأول ولد يولد للرجل: بكر، وأول النهار: بكرة؛ لأنه أول ساعات النهار.
٢١٢٨٧ - ويقال لأول ما يدرك من الثمار باكورة: ومعلوم أن ذهاب الجلدة التي على العذرة لا يمنع أن يكون أول من أتاها أول مصيب لها وكانت بكرا ولهذا وصف الله تعالى الأبكار في الجنة فقال: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ ولم يصفهن ببقاء العذرة.
٢١٢٨٨ - فإن قيل: لو ابتاع جارية على أنها بكر فوجد عذرتها قد زالت بالحيض كان له ردها.
٢١٢٨٩ - قلنا: لأنه قد ابتاعها بصفة تكون معها علامة، فدل على فقد الوطء وهي العذرة، فإن لم تكن احتملت المنازعة في ذلك زال البكارة بالوطء وغيره، فردها لفقد العلامة، حتى قال بعض أصحابنا: إن اعترف المشتري أن البكارة زالت بغير الوطء لم يردها.
стр. 4204
٢١٢٩٠ - وجواب آخر: وهو أنه إذا اشتراها بكرًا فقد شرط العذرة في العادة، وهو يردها لفقد ذلك الجزء لا لزوال البكارة.
٢١٢٩١ - الوجه الثاني من الاستدلال قولهم: إنها تستحي. فقال: (سكوتها إقرارها) فجعل العلة في ذلك وجود الحياء وهذا موجود فيمن زالت عذرتها بالحيض فإن الحياء لا يرتفع عنها كما لا يرتفع عن العذراء لا يرتفع عنها، والحكم يتعلق بالعلة التي وجدت.
٢١٢٩٢ - فإن قيل: البكر إذا عجزت وتزوجت عدة أزواج كلهم مات عنها، فإذنها سكوتها وإن كانت لا تستحي في العادة، إذا خاصمت في مهرها مرة بعد أخرى.
٢١٢٩٣ - قلنا: قد أجرى الله العادة [ببقية الحياء ما دامت البكارة، كما أجرى الله تعالى العادة] بإكمال العقل عند البلوغ.
٢١٢٩٤ - وقد يتأخر البلوغ فيوجد العقل لكنه في العادة لا يكمل قبله، كذلك [قد ينقص الحياء] لعلو السن، إلا أنه لا يفقد لزوال البكارة فسقط هذا.
٢١٢٩٥ - وأما إذا زالت العذرة بالزنا، فالدليل على أن الحياء موجود متى استأذنها الولي لأنه يتصور أنه يزوجها ليعفها، والحكم يتعلق بالعلة.
٢١٢٩٦ - فإن قيل: الزانية لا تستحي في العادة لأنها تتقبح.
٢١٢٩٧ - قلنا: لا يكون ذلك مع أبيها الذي يستأذنها، وإنما يكون مع الأجانب لا
стр. 4205
سيما إذا فرضنا الكلام فيمن ندر ذلك منها ولم يتكرر.
٢١٢٩٨ - ولأن بكارتها زالت بفعل في غير ملك لا يوجب مهرا ولا عدة فصار كزوالها بالوثبة والحيضة.
٢١٢٩٩ - قالوا: لا تأثير لهذا الوصف لأن مجنونا لو أكرها على الزنا وجب لها المهر، ومع ذلك تزوج كما تزوج البكر.
٢١٣٠٠ - قلنا: لا رواية في هذه المسألة، ومن أصحابنا من قال: تعليل المسألة أن تكون في حكيم الثيب.
٢١٣٠١ - ولأن بكارتها بمعنى غير مستحق ولا جعل في حكم المستحق فهو كزوالها بالوثبة.
٢١٣٠٢ - ولأنه معنى سببها لا يتعلق به مهر ولا عدة كالجراحة.
٢١٣٠٣ - احتجوا بقوله ﵇: (البكر تستأمر في نفسها وإذنها صمتها والثيب تعرب عن نفسها).
٢١٣٠٤ - قالوا: وهذه ثيب.
٢١٣٠٥ - قلنا: الزنا لا يزيل اسم البكارة عنها، بدلالة قوله ﵇: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) فسمى ﵇ من كان حدها الجلد بكرًا، فدل على أن الزنا
стр. 4206
لا يزيل اسم البكارة.
٢١٣٠٦ - ولا يقال: إنه سماها بكرا قبل أن تزني؛ لأنها بالزنا الثاني تجلد، فدل على أن الاسم لم يزل.
٢١٣٠٧ - وجواب ثان: أن النبي ﷺ علق الحكم بمعنى وهو الحياء.
٢١٣٠٨ - والاسم المذكور وهو البكارة، والثيوبة هو الاسم المعلل، فوجب اعتبار المعنى دون اسم محل المعنى، كقوله ﵇: (البر بالبر مثلا بمثل كيلا بكيل).
٢١٣٠٩ - لأن المعنى الكيل، والبر هو المعلل، فثبت الربا في غير البر لوجود المعنى فيه، ويوجد البر ولا يجري التحريم فيه إذا كانت بحيث لا تكال كالخبز.
٢١٣١٠ - فدل على بطلان الاسم مع وجود المعنى الذي تعلق به الحكم.
٢١٣١١ - قالوا: وطئت في قبلها، فوجب أن يكون إذنها النطق مع القدرة عليه، كما لو وطئت بنكاح، أو ملك يمين، أو نكاح فاسد، أو شبهة.
стр. 4207
٢١٣١٢ - قلنا: الوطء في هذه المواضع لا يضرها معه وقوف العقد على نطقها.
٢١٣١٣ - ألا ترى أن النسب لم يندب إلى سيرة فلذلك اعتبر النطق، والزانية لو وقف نكاحها على نطقها أضر ذلك بها؛ لأنه يعلم بذلك أنها زنت. وقد ندب الولي إلى سترها فلا يجوز أن يضر بها بالتماس نطقها.
٢١٣١٤ - أو نقول: الوطء في النكاح والشبهة تعلق به مهر وعدة [والزنا وطء في غير ملك فلم يتعلق به مهر ولا عدة] والمعنى في الوطء بملك اليمين أنه وطء في ملك، وفي مسألتنا في غير ملك ولا ما جرى مجرى الملك.
٢١٣١٥ - فإن قيل: قال محمد في الجامع إذا أوصى لأبكار بني فلان. لم تستحق المزني بها الوصية.
٢١٣١٦ - قلنا: قال أبو الحسن: هذا الجواب على قول أبي يوسف ومحمد خاصة على الاستحقاق في الوصية يستحق بالاسم، وفي مسألتنا يتعلق الحكم بالمعنى المستنبط من الاسم فلذلك استويا.
* * *
стр. 4208
مسألة ١٠٤٣
تزويج الولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب
٢١٣١٧ - قال أصحابنا: إذا اجتمع في المجنونة أخوان أحدهما لأب وأم والآخر لأب فالأخ لأب وأم أولى بتزويجها.
٢١٣١٨ - وهو قول الشافعي في الجديد.
٢١٣١٩ - وقال في القديم: هما في الولاية سواء، ويحل العقد عليها والصلاة عليها إذا ماتت.
٢١٣٢٠ - لنا: أن أحدهما لا تعصيب له مع الآخر كالأخ وابن الأخ ولأن أحدهما ينسب إلى الأبوين والآخر إلى أحدهما فصار كالأخ لأب وأم والأخ لأم؛ ولأنه معنى يتعلق بالتعصيب والأخ للأب والأم فيه أولى من الأخ للأب كالإرث والولاء.
٢١٣٢١ - قالوا: اعتبار الولاية بالإرث لا يصح لأن الإرث يثبت للصغير والمجنون ولا ولاية لهما.
стр. 4209
٢١٣٢٢ - قلنا: الولاية معتبرة بالإرث إلا أنا نعتبر في الوارث صفة، كما أنها تتعلق بالأبوة وتعتبر فيها صفات مخصوصة.
٢١٢٣٢ - احتجوا بأنهما استويا في قربة الأب ولكل واحد منهما ولاية في النكاح إذا انفرد فوجب أن يستويا فيها، أصله إذا كان من أب وأم.
٢١٣٢٤ - قلنا: تساويهما في قرابة الأب لا يمنع أن يكون أحدهما أولى بالولاء [كذلك لا يمنع أن يتقدم في ولاية النكاح] ولأنهما إذا كانا لأب وأم فقد تساويا في التعصيب وصحة القول فتساويا في الولاية.
٢١٣٢٥ - وفي مسألتنا لم يتساويا في التعصيب فلم يتساويا في الولاية.
٢١٣٢٦ - قالوا: تساويا في الإدلاء بالأب، وانفرد أحدهما بالانتساب إلى الأم ولا مدخل لها في ولاية النكاح.
٢١٣٢٧ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن الأم تلي في النكاح على رواية الأصول ثم لو سلمنا ذلك لم يصح لأنه لا يمنع أن تستفاد الولاية من الأب ويترجح أحدهما بالأم كما أنه أولى بالولاية وهو مستفاد بالانتساب إلى الأب.
٢١٣٢٨ - فأما الانتساب إلى الأم فلا يثبت فيه ولا لمن يساويهما للأم، وكذلك التعصيب مستفاد بالأب، وتترجح الصبة بالانتساب إلى [الأم] ولا مدخل لها في
стр. 4210
التعصيب.
٢١٣٢٩ - فإن قيل: إنما يترجح الأخ لأم؛ لأن المرأة تستحق الولاء كالرجل.
٢١٣٣٠ - قلنا: تستحق ما باشرت أو باشرة من أعتقت، فأما إن استحق الولاء من غير هذه الجهة فلا، والأخ هنا يترجح بالأم في الولاء المنتقل من غيرها ولا مدخل لها في الولاء المنتقل.
٢١٣٣١ - قالوا: إنما يترجح الأخ في الإرث بالأم لأنها ترث بالسهم.
٢١٣٣٢ - قلنا: إنما يترجح/ تعصيب الأخ بها، ولا يترجح إرثه، ثم يرث بقوة التعصيب ولا مدخل للأم في التعصيب.
* * *
стр. 4211
مسألة ١٠٤٤
ولاية الابن على أمه
٢١٣٣٣ - قال أبو حنيفة: يجوز للابن تزويج أمه المجنونة وإن لم يكن من قبيلتها.
٢١٣٣٤ - وقال الشافعي: لا يملك تزويجها إلا أن يكون من قبيلتها.
٢١٣٣٥ - لنا: أنه عصبة له قول صحيح كالأب وكالابن من القبيلة، ولأن تعصيبه أقوى من تعصيب الأب؛ لأن الأب معه دونهم فأما ملك الأب تزويجها إذا انفرد فمن هو أقوى تعصيبا أولى.
٢١٣٣٦ - ولأن كل حجم ثبت للابن إذا كان من قبيلتها ثبت له وإن كان من غير قبيلتها كالإرث والصلاة عليها واستيفاء القصاص إذا قتلت.
٢١٣٣٧ - احتجوا: بأنه ليس لابنها لأبيه تزويجها بحال فلا يملك ابنه تزويجها، أصله الأجنبي.
٢١٣٣٨ - قلنا: المولى المعتق يزوج المعتقة وأبوه لا يملك تزويجها بحال، والمعنى في
стр. 4212
الأجنبي أنه ليس بعصبة منها فلم يملك تزويجها بالولاية الخاصة، والابن عصبتها وله قول صحيح فملك تزويجها.
٢١٣٣٩ - قالوا: الابن لا يخلو أن يكون أصلا في ولاية النكاح أو فرعا، ولا يجوز أن يكون أصلًا؛ لأن أباها قد ثبت له عليها الولاية ومن كان أصلا لم يكن مسبوقا عليها.
٢١٣٤٠ - ولأنه لا يملك الولاية في مالها، ولو كان أصلا لملك الولاية في المال، ولو كان فرعا لم يخل أن يكون فرعا لأبيه أو لها فلا يجوز أن يكون فرعًا لأبيه.
٢١٣٤١ - لأنه لا يملك الولاية عليها ولا يجوز أن يكون فرعا لها لأن النساء لا مدخل لهن في الولاية.
٢١٣٤٢ - قلنا: الابن فرع في الولاية هو فرع لها لأبيه، ولها الولاية على نفسها عندنا لو كانت عاقلة، ثم هذا يبطل بالتعصيب؛ لأنه عصبتها، ولا يجوز أن يكون أصلا في التعصيب [لأن النساء لا مدخل لهن في التعصيب، ثم ثبت التعصيب باتفاق بانتسابه إليها، واستحقاقه ميراثها] لأن تعصيب أبيها سابق.
٢١٣٤٣ - ولا يكون فرعا عليها في التعصيب؛ لأن ميراثها بقدر فرض مقدار ولم يكن أصلا في التعصيب ولا فرعًا، كذلك الولاية.
٢١٣٤٤ - قالوا: الابن يلحقه الشين [بتزويجها، فلو جعلناه وليا عضلها.
٢١٣٤٥ - قلنا: يبطل إذا كان من قبيلتها].
стр. 4213
مسألة ١٠٤٥
كفاءة من له أب واحد في الإسلام لمن له أبوان أو آباء
٢١٣٤٦ - قال أصحابنا: من له أب واحد في الإسلام لا يكون كفؤًا لمن له أبوان أو آباء.
٢١٣٤٧ - وقال الشافعي: يكون كفؤًا.
٢١٣٤٨ - لنا: أن من أسلم بنفسه يقال له: مسلماني، ويقال لابنه: ابن المسلماني يعير به لتأخيره الإسلام. والمرجع في الكفاءة إلى العادة بدلالة نقصان المال وقصور النسب.
٢١٣٤٩ - ولا يقال: إن هذا لا يجوز أن يقال لمن أسلم لأنا لا نجوز ذلك إلا أنه لا يخرج أن يكون معتقًا، كما أن الإنسان لا يجوز أن يعير بنقصان المال ولا بقصور النسب، إذا كان كامل الدين إلا أنهم لما اعتادوا ذلك منع الكفاءة.
стр. 4214
٢١٣٥٠ - احتجوا: بأن النبي زوج عثمان وقد أسلم بنفسه.
٢١٣٥١ - قلنا: في ذلك الوقت لم يتقادم عهد الإسلام ولم يكونوا يعيبون بذلك، ولما تقادم عهد الإسلام عابوا من تخلف عنه وعيروه بالتأخير، ثم لا حجة فيه لأن النبي ﷺ فعلا الأولى ولم يعتد بما لا يجوز الاعتداد به في الشرع، كما أن الولي المندوب إلى تزويج الفقير إذا كان صالحا ولا يمنع هذا ن اعتبار الفقر وعدم الكفاءة.
* * *
стр. 4215
مسألة ١٤٠٦
رضا بعض الأولياء بترك الكفاءة
٢١٣٥٢ - قال أبو حنيفة: إذا زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم يكن للباقين الاعتراض.
٢١٣٥٣ - واختلف أصحاب الشافعي: فمنهم من قال: لا يجوز عقده، ومنهم من قال: يصح عقده ولبقية الأولياء الاعتراض.
٢١٣٥٤ - والدليل على جواز العقد: أن كل واحد من الأولياء في النكاح قد جعل كالمفرد بالولاية بدلالة جواز عقده بغير رضا الباقين، فصار كمن ليس لها إلا ولي واحد زوجها برضاها من غير كفء.
٢١٣٥٥ - ولأنه عقد على وجه ندب إليه بدلالة أن المرأة والولي مندوبان إلى التزويج بالفقير الذي لا نسب له إذا كان من أهل الصلاح، ومتى عقد الولي عقدًا يندب إليه رضاها صح عقده، كما لو زوجها من غير كفء.
٢١٣٥٦ - ولأن العقد وقع برضا المالك المعقود عليه فما يلحق غيره من الضرر لا يوجب فسخ العقد، كمن باع شقصًا لغير الشريك.
стр. 4216
٢١٣٥٧ - وأما الدليل على أنه لا اعتراض للباقين: فلأن العقد صح برضا من له ولاية فيه فلم يثبت فيه الاعتراض، كمن ليس لها ولي واحد.
٢١٣٥٨ - وكما لو زجها الأب من غير كفء، لم يكن للعم والإخوة الاعتراض.
٢١٣٥٩ - ولأن حقهم في الكفاءة لا يتبعض لاستحالة أن يثبت بعض [الشيء] دون بعض والحق إذا ثبت لجماعة وهو مما لا يتبعض فأسقط أحدهم حقه سقط حق الباقين، كالعفو من دم العمد؛ ولأنا بينا أن كل واحد كالمنفرد بالولاية بدلالة أنه يعقد بغير إذن الباقين والمنفرد بالولاية إذا عقد برضا المرأة لم يثبت الاعتراض عليه.
٢١٣٦٠ - ولأن الحق ثابت لجميع المسلمين في قتل أهل الحرب وأخذ أموالهم وسبيهم، ثم إذا أسقط أحدهم هذا الحق بالأمان سقط حق بقيتهم لأنه مما لا يتبعض كذلك في مسألتنا.
٢١٣٦١ - احتجوا: في فساد العقد بأن الولي إذا عقد على وجه يضر بالمولى عليه لم ينعقد عقده. كما لو باع ما لها بأقل من قيمته.
٢١٣٦٢ - قلنا: إذا رضيت المرأة العقد فقد اختارت الضرر فوازنه أن يبيع ما لها بنقصان بإذنها وهي بالغة، وأما الصغيرة إذا زوجها فلا ضرر عليها.
٢١٣٦٣ - لأن حق الاعتراض يثبت لها بعد البلوغ فإن كان الزوج دخل بها
стр. 4217
أخذت البدل والمبدل [وسلمت له المبدل] وإن كان لم يدخل بها عاد إليها المبدل، وسلمت لها النفقة.
٢١٣٦٤ - وليس كذلك البيع بنقصان لأنا لو جوزنا العقد انتفى الملك إلى المشتري وفاتها المقصود منه بتصرفها ونقل الملك فيه، فإن فسخت العقد عادت العين إلى مالكها ولم يسلم لها منفعة أخرى فلذلك لم يصح العقد.
٢١٣٦٥ - احتجوا: في الفصل الآخر بأن الحق لجماعة المسلمين ولا يملك بعضهم إسقاط حق بعض كالدين المشترك إذا أبرأ منه أحدهم والشفعة إذا سلمها أحد الشفعاء.
٢١٣٦٦ - قالوا: يبطل بأمان الواحد من المسلمين، وبعفو أحد الشركاء في أخذ القصاص فأما الدين فمما يتبعض فإن أسقط أحدهم حقه لا يسقط حق باقيهم والحق في مسألتنا غير متبعض.
٢١٣٦٧ - وكذلك الشفعة حق يتبعض بدليل أن الشركاء إذا اجتمعوا قسم العين بينهم بالحصص؛ فلذلك لم يسقط حقهم بإسقاط حق بعضهم.
стр. 4218
٢١٣٦٨ - قالوا: لو رضيت بغير كفء لم يسقط حق الأولياء بها ورضا الولي لا يكون آكد من رضاها.
٢١٣٦٩ - قلنا: لا يتصور على مذهبهم رضاها، إلا أن يوكل الولي رجلا فيأذن له في تزويجها.
٢١٣٧٠ - فالجواب: أن حقها من غير جنس حقهم؛ لأن حقهم نفي الشين عن أنفسهم وحق المرأة حصول مقاصد العقد لها، والحقان مختلفان يسقط أحدهما بإسقاط الآخر.
٢١٣٧١ - فأما الأولياء فحقهم جنس واحد فصار كالدم المشترك وكحق المسلمين في قتل أهل الحرب وسبيهم.
* * *
стр. 4219
مسألة ١٠٤٧
النقص أو الزيادة عن مهر المثل
٢١٣٧٢ - قال أبو حنيفة: إذا زوج الأب ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها أو ابنه الصغير بأكثر من مهر ابنته جاز ذلك.
٢١٣٧٣ - وقال الشافعي: العقد جائز والتسمية لا تصح، فيجب للصغيرة مهر مثلها ويسقط ما زاد لامرأة الصغيرة.
٢١٣٧٤ - لنا: أن النبي ﷺ زوج فاطمة عليا على أربعمائة درهم وروى خمسمائة.
وهي أشرف العرب والصفات الموجبة لزيادة المهر مجتمعة لها من الفضل والدين، ومثلها يعلم أن مهرها أكثر من هذا.
٢١٣٧٥ - وقد تزوج عمر بنتها أم كلثوم بأربعين ألفًا وإنها أشرف منها،
стр. 4220
وكذلك تزوج ﵇ عائشة بأربعمائة وأبوها سيد قبيلته وعالم قريش وكثير المال.
٢١٣٧٦ - وصفات عائشة كاملة في الجمال والفضل والدين، ولولا أن الأب يجوز له أن ينقص من المهر لم يسع النبي ﷺ أن يعقد مع التغابن في المهر.
٢١٣٧٧ - ولا يقال: إن المهر يختلف بعادة أهل الأزمان؛ لأن أم حبيبة تزوجت النبي ﷺ بأربعمائة دينار وفاطمة أفضل منها وأشرف.
٢١٣٧٨ - ولأن عمر ندب الناس إلى ترك المغالاة في المهر بقوله: لا تغلوا في صدقات النساء. وأمرهم أن يقتدوا برسول الله ﷺ فلو كان ﵇ تزوج بمهر المثل لم يكن لذكر ما نراه في الأنكحة فائدة.
٢١٣٧٩ - ولأن النكاح يقصد به معنى غير المهر أكثر من قصد المهر، وهو عين الزوج والمرأة وصفاتها والأب غير متهم على ولده، فالظاهر أنه يحصل لها من الصفات في الزوج التي هي المقصودة العقد أكثر مما يوفيها من المهر، فجاز ذلك عليها.
٢١٣٨٠ - ولأنه سمي في نكاح بنته الصغيرة ما يجوز أن يكون مهرًا، فصحت التسمية كما لو سمي/ مقدار مهر المثل؛ ولأن له تزويجها في حال الصغر باتفاق، فإذا أنقص عن مهرها صحت التسمية، أصله المولى إذا زوج أمته.
٢١٣٨١ - ولأنه نقصان لا يمنع صحة العقد فلا يمنع صحة تسمية، أصله النقصان اليسير.
٢١٣٨٢ - احتجوا: بأنها محاباة في عوض بغير إذن مستحقة، لا يتغابن الناس بمثلها فوجب ألا يصح أصله إذا باع مالها أو أخذه أو زوج أمتها.
стр. 4221
٢١٣٨٣ - وربما قالوا: تصرف بولاية ومعارضة في حق المولى عليه.
٢١٣٨٤ - قلنا: التصرف في المال لا يطلب به إلا العوض فإذا فوتها ذلك فلم يحصل لها في مقابلة ما فوتها شيء فلم يصح.
٢١٣٨٥ - وليس كذلك النكاح؛ لأن المقصود منه المهر ومعنى هو أهم منه، والأب غير متهم عليها.
٢١٣٨٦ - ألا ترى أن الأب في العادة يختار حظ ولده على حظ نفسه؟ فالظاهر أنه عوضها من الأهم المقصود من ما يوفي على ما نقصها ولذلك نفذ نقصانه.
٢١٣٨٧ - فإن قيل: إن صح ما قلتم لوجب إذا تزوج المريض امرأة بأكثر من مهر مثلها؛ أن تجوز التسمية؛ لأن الظاهر أنه يعوض عن ذلك العوض الزيادة وهو غير متهم في حق نفسه.
٢١٣٨٨ - قلنا: تصرف الأب في حق ولده أنفذ من تصرف المريض عندنا؛ لأن محاباة الأب اليسيرة تجوز بالإجماع، ومحاباة المريض في حق وارثه لا تجوز قليلها وكثيرها ولأن المريض يتصرف في حق نفسه، فهو متهم لحق ورثته، والأب لا يتهم في ملك الولد؛ لأن الإنسان يهب ماله ويتصدق به [ولا يفعل] ذلك في حق ولده.
٢١٣٨٩ - فإن قيل: لو كان المهر غير مقصود بالعقد لوجب إذا زوجها بغير مهر أن
стр. 4222
يثبت أقل المهر الذي لا يخلو العقد منه.
٢١٣٩٠ - قلنا: المهر مقصود، وهناك مقصود آخر هو أهم منه وأولى، فأما أن نقول: المهر غير مقصود فلا.
٢١٣٩١ - قالوا: يبطل ما تقولونه بتصرف الأخ والعم.
٢١٣٩٢ - قلنا: ولايتهما أنقص من ولاية الأب والجد بالاتفاق ألا ترى أن عندنا لا يلتزم عقدهما على الصغيرة.
٢١٣٩٣ - وعند مخالفنا: لا يملك تزويجها، فلما نقصت ولايته باتفاق لم ينفذ من تصرفه ما ينفذ من تصرف الأب.
٢١٣٩٤ - ولأن شفقته أنقص بدلالة أنه لا يلي في المال فلذلك تلحقه تهمة في المحاباة فلم ينفذ.
* * *
стр. 4223
مسألة ١٠٤٨
تزويج المرأة نفسها بأقل من مهر مثلها
٢١٣٩٥ - قال أبو حنيفة: إذا أنقصت المرأة من مهر مثلها فللأولياء الاعتراض عليها حتى يبلغ لها الزوج مهرها أو يفرقوا.
٢١٣٩٦ - وقال الشافعي: لا اعتراض لهم.
٢١٣٩٧ - ويتصور الخلاف إذا أذن الولي لأجنبي في تزويجها فأذنت له أن يزوجها بأقل من مهرها، وإذا حضر من يخطبها وبذل أقل من مهر مثلها لم يلزم الولي تزويجها عند أبي حنيفة وعنده يلزمه.
стр. 4224
٢١٣٩٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
стр. 4225
بالمعروف﴾ والباء تتبع العوض فكأنه قال بالمعروف في المهر. وليس من المعروف أن تزوج الشريفة بالمهر اليسير.
٢١٣٩٩ - ويدل عليه قوله ﵇: (أدوا العلائق). قيل: يا رسول الله ما العلائق؟ قال: (ما تراضى علي الأهلون في المهر) فدل على تعلق حقهم به.
٢١٤٠٠ - ولا يجوز حمل الأهل على الزوجات؛ لأنه عام ولأن الأولياء يلحقهم الشين بنقصان المهر ويعيرون به وكذلك إذا أنقصوا المهر كتموه فإذا كثر المهر أظهروه وما يلحق به الشين فللأولياء الاعتراض فيه كوضع نفسها في غير كفء ولا يقال: إنهم يثبتون بذلك السماحة والكرم.
٢١٤٠١ - لأنه لو كان كذلك لأظهروا المهور القليلة لأن ما يدل على الكرم يفتخر به ولا يكتم، ولأن في ذلك ضررًا على النساء اللاتي من قبيلتها.
٢١٤٠٢ - ولأن العهد إذا تقادم لم يعلم أنها نقصت من مهرها فيعتبر نساء عشيرتها وما أضر بالعشيرة ثبت للولي الاعتراض فيه كعدم الكفاءة.
٢١٤٠٢ - فإن قيل: مهر المثل إنما يعتبر بمن لم ينقص عن مهرها كما يعتبر في قيم المتلفات.
стр. 4226
٢١٤٠٤ - قلنا: هذا إنما يتميز في الحال، وأما إذا بعد العهد لم يتميز ووقع الاعتبار به.
٢١٤٠٥ - قالوا: فيجب أن يثبت الاعتراض من النساء لأن الضرر يدخل عليهن.
٢١٤٠٦ - قلنا: الضرر وإن لحق النساء، فالرجال يخاصمون فيه، كما أن الضرر بترك الكفاءة يلحق نساء القبيلة ورجالها [ويختص الرجال بالمنع منه].
٢١٤٠٧ - لأن من ثبت له الاعتراض كالولي في مبدل النكاح جاز أن يثبت له الاعتراض في بدله كالمولى في تزويج أمته.
٢١٤٠٨ - ولأن من ثبت له الاعتراض في مبدل النكاح فقد ثبت له الاعتراض في بدله، كورثة المريض لما ثبت لهم الاعتراض متى وهب العين ثبت لهم الاعتراض إذا نقص من عوضها.
٢١٤٠٩ - ولا يلزم الوكيل بالبيع أنه يثبت له الاعتراض إذا نقص في العوض لأن عموم إذنه في البيع يتناول القليل من الثمن، فقد أسقط حقه من الاعتراض بإذن وارثه أن يسقط حقه من الاعتراض في العوض، ويقول للوكيل: وكلتك أن تملكه كيف شئت.
٢١٤١٠ - ووازنه في مسألتنا أن يقول الولي: زوجها بأي مهر شئت؛ ولأن المهر أحد المسميين في النكاح فثبت للولي الاعتراض فيه، أصله البضع.
٢١٤١١ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾.
٢١٤١٢ - وهذا لا دلالة فيه لأنه إذا فرضتم طلقها قبل الدخول، فليس لها عندنا إلا نصف ما سمى؛ لأن مهر المثل يعتبر مع بقاء العقد.
стр. 4227
٢١٤١٣ - ألا ترى أن الولي يطالب بإكمال المهر أو الفرقة وإذا حصلت الفرقة لم يبق له حق.
٢١٤١٤ - قالوا: قال النبي ﷺ : (التمس ولو خاتمًا من حديد).
٢١٤١٥ - قلنا: فقدانها التسمية ليعجل لها وفاء ما في المسمى دون المعجل.
٢١٤١٦ - ولأن هذا في امرأة بعينها، فيجوز أن يكون لا ولي لها فيعتبر رضاها خاصة ولهذا ردت أمرها إلى النبي ﷺ .
٢١٤١٧ - قالوا: روى أبو سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: (المهر جائز قليله وكثيره).
٢١٤١٨ - قلنا: هو جائز عندنا، وإن ثبت للولي الاعتراض، كما يجوز بغير كفء وإن ثبت للولي الاعتراض.
٢١٤١٩ - قالوا: من لا يعترض عليها في هبة المهر لا يعترض عليها في المحاباة كالأجنبي.
٢١٤٢٠ - قلنا: المهر حق لها وحق الولي يتعلق به، كما أن حق الله يتعلق به، فلو ترك المهر ابتداء [فقد ترك] حق الله تعالى ولم يعتبر رضاها، ثم إذا سمت المهر
стр. 4228
ووهبته جازت الهبة، ولم يثبت حق الله في الثاني.
٢١٤٢١ - كذلك حق الولي عندنا ثبت متى نقصت في المهر ابتداء، فإذا سمت مقدار مهرها ثم وهبته لم يثبت للولي حق في الهبة.
٢١٤٢٢ - ولأن الأجنبي لا يعترض في المعوض، فلم يعترض في العوض والولي ثبت له الاعتراض في أحد الوجهين فثبت له في الآخر.
٢١٤٢٣ - قالوا: بدل في معوضه كالبيع والإجارة.
٢١٤٢٤ - قلنا: هناك لا يثبت له الاعتراض في مبدله فلم يثبت في بدله، وفي مسألتنا بخلافه.
٢١٤٢٥ - قالوا: لا يثبت لهم الاعتراض في نفس المهر إذا تزوجت بالزجاج وقشور الرمان والنوى، وإن لحقهم شين، وكذلك في مقدار المهر.
٢١٤٢٦ - قلنا: هذا الفصل لا رواية فيه وكان شيخنا أبو عبد الله يقول: يثبت لهم الاعتراض وإن سلمنا ذلك.
стр. 4229
٢١٤٢٧ - قلنا: إن العوض في الآخران قدرهما دون جنسهما بدلالة أن التجار يحصلون أموالهم في كل جنس والقدر حاصل في هذه الأنواع الدنيئة، يبين ذلك أن حق الله تعالى بالمهر ثم إذا تزوجت بهذه الأنواع سقط حقه.
٢١٤٢٨ - كذلك حق الولي لما تعلق بالمهر سقط إذا استوفي القدر من هذه الأنواع.
* * *
стр. 4230
مسألة ١٠٤٩
الألفاظ التي ينعقد بها النكاح
٢١٤٢٩ - وقال أصحابنا: ينعقد النكاح بلفظ الهبة، والصدقة، والتمليك.
٢١٤٣٠ - وقال ابن سماعة عن محمد: كل لفظ يصح أن يملك به رقبة الأمة [فهو نكاح للحرة].
٢١٤٣١ - وكان شيوخنا ببلخ يقولون: لا ينعقد بلفظ البيع، وليس بصحيح لأن الرواية بخلافه.
٢١٤٣٢ - وحكى عن أبي الحسن: أنه ينعقد بلفظ الإجارة، وكان أبو بكر الرازي يمنع ذلك.
стр. 4231
٢١٤٣٣ - وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح، والتزويج.
٢١٤٣٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك﴾ [فأخبر الله تعالى أنه أباح للنبي قبول النكاح الموجب بلفظ الهبة] وسمى قبوله استنكاحًا بقوله: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها﴾ وما أبيح للنبي ﷺ فنحن فيه كهو، إلا أن تدل دلالة التخصيص.
٢١٤٣٥ - ولأن تسميته استنكاحًا يدل على أن نكاح فيدخل في عموم قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾.
٢١٤٣٦ - ولا يقال: إنها وهبت نفسها فأوجبت بلفظ النكاح أنه لا يجوز
стр. 4232
إسقاط السبب المقبول، وتعليق الحكم بسبب لم ينقل، كيف، وهذه المرأة سميت بالموهبة، فدل على أنها عقدت بلفظ الهبة.
٢١٤٣٧ - فإن قيل: قوله تعالى: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ يدل على أنه ﵇ يختص بهذا العقد دون غيره من أمته.
٢١٤٣٨ - قلنا: قال الزجاج: (خالصة) حال من الهاء في يستنكحها،/ وخالصة منصوب على الحال معناه: ينكحها في حال خلوصها له ومعنى الحال أن المصدرين منها ومن العامل فيها يحدثان معًا في زمان واحد كقولك: قام زيد ضاحكًا أي وقع منه القيام والضحك في زمان واحد، والكاف في قوله: (لك) انصراف من الغيبة إلى الخطاب، [فهو يدل على الهاء في له] مثل الكاف في
стр. 4233
﴿إياك نعبد﴾ وقد قيل: في معنى الخلوص جواز النكاح له من غير بدل في الحال وفي الثاني، وذلك لا يجوز لغيره، فعلى هذا العامل في الحال: منها.
٢١٤٣٩ - على قولهم: العامل فيها وهبت فنفصل عندهم بين العامل والمعمول بفواصل.
٢١٤٤٠ - فلا يصح أن يفرق بين العامل وما عمل فيه إلا بدليل؛ لأنه توسع في الكلام، وقد دل على أن الخصوص خلو العقد من بدل قوله تعالى: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك التي ءاتيت أجورهن﴾ فسر ذلك بقوله: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت﴾. ثم قال: ﴿قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم﴾ يعني من وجوب البدل في كل حال.
٢١٤٤١ - ويدل على ذلك من السنة: ما روي هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ قالت: ألا تستحي أن تعرض نفسها بغير صداق؟) فأنزل الله الآيات، يبين ذلك قوله تعالى: ﴿لكيلا يكون عليك حرج﴾ أي ضيق والذي يضيق عليه التماس المهر. فأما إبدال العبارة بغيرها فلا يضيق فيه.
стр. 4234
٢١٤٤٢ - ولأن الآية خرجت مخرج الامتنان، والمنة إنما تكون في إسقاط العوض عنه؛ لأنه قد لا يقدر عليه، ولا يكون في توسعة العبارة التي يقدر عليها.
٢١٤٤٣ - وكيف يكون الخلوص في اللفظ، وذلك أمر صح من الواهبة، ومنه ﵇ أو ما ساواه غيره فيه لا يوصف أنه خلص له، فأما سقوط البدل فمعنى قد خلص له فيصح أن يوصف به.
٢١٤٤٤ - فإن قيل: من زوج عبده من أمته ولم يثبت في العقد مهر فقد ساواه ﵇ فيه غيره.
٢١٤٤٥ - قلنا: هناك المهر يجب بالعقد ثم يصير دينا للمولى على عبده فيسقط.
٢١٤٤٦ - فإن قيل: هذه العبارة لا فائدة فيها.
٢١٤٤٧ - قلنا: بل فيها معنى صحيح؛ لأنه لو ظهر عليها دين كان المهر في رقبته لغرمائها.
٢١٤٤٨ - فإن قيل: سقوط البدل ليس بمذكور، والموهوبة مذكورة والظاهر أن
стр. 4235
الكناية ترجع إلى مذكور متقدم.
٢١٤٤٩ - قلنا: السر في الآية كناية وقوله (خالصة) هذه تاء تأنيث التي وتصير في السكت فأما أن تكون بها كناية فلا، وقد قلنا: إن ردها إلى عامل [متقدم يفصل بينه وبينها بفواصل مع إمكان ردها إلى عامل] معها لا يصح.
٢١٤٥٠ - فإن قيل: قوله: (خالصة) يرجع إلى أمرين: سقوط البدل، وإلى العقد بلفظ الهبة.
٢١٤٥١ - قلنا: قد بينا أن ذلك فيما تقدم إليه اتساع لا يسار إليه إلا بدليل، وأن الحمل على الأمرين يصح فيما له لفظ عموم، فأما ما ليس له لفظ عموم فلا يصح ذلك فيه إذا اكتفي بأحدهما لم يجز حمله على الآخر.
٢١٤٥٢ - وقد قيل: في قوله (خالصة لك) أن معنى الخلوص ألا يجوز لأحد أن يتزوجها بعد.
стр. 4236
٢١٤٥٣ - فإن قيل: إنما يحرم نكاحها إذا مات عنها وهذه كان يجوز أن يطلقها فتحل لغيره.
٢١٤٥٤ - قلنا: هذا غلط، بل زوجاته ﵇ لا يحل أن يتزوجهن غيره وإن طلقهن، وإن صح ما قالوا: جاز أن يكون الله تعالى قد علم من حال هذه ألا يطلقها.
٢١٤٥٥ - فإن قيل: هذه الفائدة مستفادة من قوله تعالى: ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا﴾.
٢١٤٥٦ - قلنا: لا نعلم أن تلك الآية تقدمت على هذه، بل يجوز أن يكون نزولها على قصد تلاوتها فتكون هذه متقدمة والفائدة فيها وتلك تكرار لها أو تكون تلك أفادت تحريم النساء بعده وهذه أفادت تحريمهن على العموم، فتختص بفائدة لا توجد في تلك، لأنا لو علمنا تقدم تلك الآية كانت الحال مؤكدة وهذا غير ممتنع لقوله تعالى: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾، وقوله ﴿قائما بالقسط﴾ ولم يقم تعالى قط إلا بالقسط وكذا الحال المؤكدة.
стр. 4237
٢١٤٥٧ - فإذا جازت أن ترد مؤكدة [لما أفادته في نفسها، جاز أن ترد مؤكدة] لما أفاد غيرها.
٢١٤٥٨ - ولأنه لا يمتنع أن يذكر الخلوص هنا لغاية وهو أن هذه لما سميت موهوبة لم يؤمن أن يظن مفارقتها للزوجات، ولا تدخل في قوله تعالى: ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا﴾ فذكر الخلوص فيها لتزول هذه الشبه.
٢١٤٥٩ - وطريقة أخرى: وهو أن المصدر قد جاء على فاعله مثل العافية والعاقبة وقوله تعالى: ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾، أي بطغيانهم.
٢١٤٦٠ - وقد ينوب المصدر مناب فعل الأمر، قال الله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب﴾ فالمصدر ناب مناب اضربوا والمصدر يضاف إلى المفعول به ومثله ﴿فسحقًا لأصحاب السعير﴾، فخالصة مصدر ناب مناب الفعل الذي نصبه ذلك المفعول به، ومعنى الخلوص أنه لا يجوز لمؤمن أن يجمع بين أزيد من أربع نسوة، ويجوز للرسول ﷺ ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك﴾ والتقدير: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك أخلص لك ذلك لكيلا يكون عليك حرج؛ مفعول له وإما من أحللنا وإما من خالصة.
٢١٤٦١ - والتأنيث في المصدر إنما هو كتأنيث الشريفة والفريضة، كما أن تأنيث
стр. 4238
العاقبة إنما هو كتأنيث العمة، فعلى هذا التأويل ليس في اللفظ انصراف من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن التقدير ﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ أخلص ذلك لك والانصراف توسع ومن تأول اللفظ من غير اللفظ على الوسع أولى.
٢١٤٦٢ - يدل عليه: ما روى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله جئت لأهب نفسي لك فنظر إليها فصعد النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه، فقام رجل من أصحابه، فقال يا رسول الله: إن لم يكن لك فيها حاجة فزوجنيها، وذكر الحديث إلى أن قال: (اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن).
٢١٤٦٣ - وهذا يدل على انعقاد النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج.
٢١٤٦٤ - فإن قيل: روى مالك بن سفيان عن عيينة وحماد بن زيد وعبد العزيز
стр. 4239
ابن محمد الدراوردي، عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال فيه: (زوجتكها بما معك من القرآن).
٢١٤٦٥ - قلنا: خبرنا رواه يعقوب بن عبد الرحمن، وزائدة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وليس بين الخبرين تناف؛ لأن الزبير بن بكار حكى أن الموهوبات كن أربعًا فيجوز أن يكون كل واحد في اللفظين في واحدة.
стр. 4240
٢١٤٦٦ - وإن ثبت أنه في قصة واحدة فأصل الخبر ملكتها؛ لأن الراوي يسمع العام المبهم فينقل الخاص المفسر، ولا يجوز أن يسمع الخاص المفسر. فينقل العام المبهم.
٢١٤٦٧ - ويجوز أنه ﵇ تكلم باللفظين، فقال: زوجتكها وملكتكها لأن ملكتكها زوجتكها، فدل بذلك أن كل واحد من اللفظين على حالها كالأخرى في الفائدة كما تقول آجرتك أكريتك، وهبت لك أعطيتك، ومن جهة النظر: أن لفظ الهبة لفظ يتعلق به التمليك من غير توقف، فجاز أن ينعقد به النكاح كلفظ النكاح.
٢١٤٦٨ - فإن قيل: التمليك لا يتعلق بلفظ الهبة حتى ينضم إليها القبض.
٢١٤٦٩ - قلنا: القبض من شروط العقد، وشرط العقد متى وجد، فالتمليك يقع بالعقد، كالتقابض في الصرف، والشهادة في النكاح.
٢١٤٧٠ - ولا يلزم: الإجازة؛ لأن التمليك فيها قد يقف على التوقيت.
следующие страницы →