Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
٢١٤٥٣ - فإن قيل: إنما يحرم نكاحها إذا مات عنها وهذه كان يجوز أن يطلقها فتحل لغيره.
٢١٤٥٤ - قلنا: هذا غلط، بل زوجاته ﵇ لا يحل أن يتزوجهن غيره وإن طلقهن، وإن صح ما قالوا: جاز أن يكون الله تعالى قد علم من حال هذه ألا يطلقها.
٢١٤٥٥ - فإن قيل: هذه الفائدة مستفادة من قوله تعالى: ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا﴾.
٢١٤٥٦ - قلنا: لا نعلم أن تلك الآية تقدمت على هذه، بل يجوز أن يكون نزولها على قصد تلاوتها فتكون هذه متقدمة والفائدة فيها وتلك تكرار لها أو تكون تلك أفادت تحريم النساء بعده وهذه أفادت تحريمهن على العموم، فتختص بفائدة لا توجد في تلك، لأنا لو علمنا تقدم تلك الآية كانت الحال مؤكدة وهذا غير ممتنع لقوله تعالى: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾، وقوله ﴿قائما بالقسط﴾ ولم يقم تعالى قط إلا بالقسط وكذا الحال المؤكدة.
стр. 4237
٢١٤٥٧ - فإذا جازت أن ترد مؤكدة [لما أفادته في نفسها، جاز أن ترد مؤكدة] لما أفاد غيرها.
٢١٤٥٨ - ولأنه لا يمتنع أن يذكر الخلوص هنا لغاية وهو أن هذه لما سميت موهوبة لم يؤمن أن يظن مفارقتها للزوجات، ولا تدخل في قوله تعالى: ﴿ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا﴾ فذكر الخلوص فيها لتزول هذه الشبه.
٢١٤٥٩ - وطريقة أخرى: وهو أن المصدر قد جاء على فاعله مثل العافية والعاقبة وقوله تعالى: ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾، أي بطغيانهم.
٢١٤٦٠ - وقد ينوب المصدر مناب فعل الأمر، قال الله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب﴾ فالمصدر ناب مناب اضربوا والمصدر يضاف إلى المفعول به ومثله ﴿فسحقًا لأصحاب السعير﴾، فخالصة مصدر ناب مناب الفعل الذي نصبه ذلك المفعول به، ومعنى الخلوص أنه لا يجوز لمؤمن أن يجمع بين أزيد من أربع نسوة، ويجوز للرسول ﷺ ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك﴾ والتقدير: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك أخلص لك ذلك لكيلا يكون عليك حرج؛ مفعول له وإما من أحللنا وإما من خالصة.
٢١٤٦١ - والتأنيث في المصدر إنما هو كتأنيث الشريفة والفريضة، كما أن تأنيث
стр. 4238
العاقبة إنما هو كتأنيث العمة، فعلى هذا التأويل ليس في اللفظ انصراف من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن التقدير ﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ أخلص ذلك لك والانصراف توسع ومن تأول اللفظ من غير اللفظ على الوسع أولى.
٢١٤٦٢ - يدل عليه: ما روى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله جئت لأهب نفسي لك فنظر إليها فصعد النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه، فقام رجل من أصحابه، فقال يا رسول الله: إن لم يكن لك فيها حاجة فزوجنيها، وذكر الحديث إلى أن قال: (اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن).
٢١٤٦٣ - وهذا يدل على انعقاد النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج.
٢١٤٦٤ - فإن قيل: روى مالك بن سفيان عن عيينة وحماد بن زيد وعبد العزيز
стр. 4239
ابن محمد الدراوردي، عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال فيه: (زوجتكها بما معك من القرآن).
٢١٤٦٥ - قلنا: خبرنا رواه يعقوب بن عبد الرحمن، وزائدة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وليس بين الخبرين تناف؛ لأن الزبير بن بكار حكى أن الموهوبات كن أربعًا فيجوز أن يكون كل واحد في اللفظين في واحدة.
стр. 4240
٢١٤٦٦ - وإن ثبت أنه في قصة واحدة فأصل الخبر ملكتها؛ لأن الراوي يسمع العام المبهم فينقل الخاص المفسر، ولا يجوز أن يسمع الخاص المفسر. فينقل العام المبهم.
٢١٤٦٧ - ويجوز أنه ﵇ تكلم باللفظين، فقال: زوجتكها وملكتكها لأن ملكتكها زوجتكها، فدل بذلك أن كل واحد من اللفظين على حالها كالأخرى في الفائدة كما تقول آجرتك أكريتك، وهبت لك أعطيتك، ومن جهة النظر: أن لفظ الهبة لفظ يتعلق به التمليك من غير توقف، فجاز أن ينعقد به النكاح كلفظ النكاح.
٢١٤٦٨ - فإن قيل: التمليك لا يتعلق بلفظ الهبة حتى ينضم إليها القبض.
٢١٤٦٩ - قلنا: القبض من شروط العقد، وشرط العقد متى وجد، فالتمليك يقع بالعقد، كالتقابض في الصرف، والشهادة في النكاح.
٢١٤٧٠ - ولا يلزم: الإجازة؛ لأن التمليك فيها قد يقف على التوقيت.
стр. 4241
٢١٤٧١ - ولا يلزم: الوصية؛ لأنه انعقد بها النكاح فقال: أوصيت بها لك في الحال انعقد بها النكاح، وإنما لا يتعلق بمطلقها؛ لأنها تفيد تمليكًا يتعلق بالموت والنكاح لا يتعلق بشروط.
٢١٤٧٢ - ولا يلزم: القرض؛ لأن من أصحابنا من قال ينعقد النكاح به؛ لأنه يفيد تمليك العين بمثلها فكأنه شرط في النكاح عوضًا فاسدًا.
٢١٤٧٣ - لأن ذلك يجوز بالإجماع] ولا يجوز أن يكون المراد به الجمع.
٢١٤٧٤ - فإن قيل: النكاح لا يملك به.
٢١٤٧٥ - قلنا: يملك به الاستباحة ولهذا يأخذ الزوج العوض على الطلاق.
٢١٤٧٦ - فإن قيل: المعنى في لفظ النكاح أنه لا ينعقد به غير النكاح، فلذلك انعقد النكاح به، وهذه الألفاظ لما انعقد بها غير النكاح لم ينعقد بها النكاح.
٢١٤٧٧ - قلنا: علة الأصل غير مسلمة؛ لأن الرجعة عندنا تصح بلفظ النكاح.
٢١٤٧٨ - وعلة الفرح تبطل بنكاح النبي ﷺ فإن لفظة الهبة ينعقد بها غير النكاح، وينعقد له ﵇ النكاح به.
стр. 4242
٢١٤٧٩ - [ولا يلزم إذا] قال: أشركتك في بنتي لأنه يجوز أن يقال: ينعقد به النكاح، كما لا ينعقد إذا زوج بعضها؛ لأن ذلك لا يتبعض فيصير كطلاق بعضها.
٢١٤٨٠ - ولو قلنا: لا ينعقد به النكاح فقد سوينا بين لفظة الشركة والنكاح، وجعلناه كقوله: زوجتك بعضها.
٢١٤٨١ - ولأنه عقد تمليك يصح مطلقًا من غير ذكر مدة، فجاز أن ينعقد بلفظ التمليك، كالبيع.
٢١٤٨٢ - ولا يلزم المرأة/ التحليل؛ لأنه لا يفيد التمليك.
٢١٤٨٣ - ولا يلزم: الإقالة؛ لأنها وضعت لرفع العقد ولم توضع للتمليك، [وكان الشيخ أبو عبد الله يقول: ينعقد بها النكاح؛ لأنها تفيد التمليك ورفع العقد]، فيصح أحد المعنيين، ويلغو الآخر.
٢١٤٨٤ - قالوا: البيع لا يتضمن أحكامًا تختص بالنكاح، من الرجعة والطلاق
стр. 4243
والإيلاء والظهار، فلهذا انعقد بلفظ التمليك والنكاح ينعقد نكاحًا نخصه من الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار ولذلك انعقد بلفظ التمليك.
٢١٤٨٥ - قلنا: يبطل بنكاح النبي ﷺ فإنه ينعقد بلفظ الهبة وهي لا تتضمن هذه الأحكام في موضوعها.
٢١٤٨٦ - ولأنه لا يمنع أن يفيد لفظ العقد أحكامًا فتنتقل إلى عقد آخر يختص بخلاف تلك الأحكام فينعقد به ويستفاد به الأحكام في موضوعها.
٢١٤٨٧ - ألا ترى أن البيع والهبة لا يقيدان الإيلاء والرجعة والعدة، ويعبر بهما عن الطلاق فيقع الطلاق بهما، وكذلك العتاق، ويستفاد بها أحكام لا يوجبها البيع والهبة في موضوعه.
٢١٤٨٨ - ولأنه عقد يبطله التوقيت، فجاز أن ينعقد بلفظ التمليك، كالبيع.
٢١٤٨٩ - ولأنه نوع عقد فلا يختص بلفظ، أصله: سائر العقود.
٢١٤٩٠ - ولأنه عقد على منافع البضع، فجاز بالصريح والكناية كالخلع.
٢١٤٩١ - ولأن رفع هذا العقد لا يختص بلفظين، كذلك انعقاده كالبيع.
٢١٤٩٢ - ولأن عقد يستباح به وطء حرة، أصله: التزويج.
٢١٤٩٣ - ولأن كل من جاز وطؤها [إذا عقد عليها بلفظ التزويج جاز أن يستباح وطؤها إذا عقد عليها] بلفظ التمليك، أصله: الأمة.
стр. 4244
٢١٤٩٤ - ولأن بضع الحرة يزول الملك عنه بلفظ الحرية، فجاز أن يملك استباحته بلفظ التمليك والبيع، أصله: بضع الأمة.
٢١٤٩٥ - ولأنه لفظ ينعقد به نكاح النبي ﷺ فجاز أن ينعقد به نكاح الغير، أصله: لفظ التزويج والإنكاح، فإن نازعوا في الوصف دللنا عليه بالآية، وبما روى من عدد الموهوبات.
٢١٤٩٦ - فإن قيل: كان النبي [ ﷺ ] يتزوج بغير مهر [ولا شهود]، وبذلك يعقد بلفظ الهبة.
٢١٤٩٧ - قلنا: هل يجوز للنبي أن يتزوج بغير مهر ولا شهود، ثم لا يتزوج بلفظ الهبة عندكم.
٢١٤٩٨ - ولأن الدلالة دلت على تخصيصه بهذين الحكمين، ولم تقم دلالة على تخصيصه بلفظ فصار في ذلك وغيره سواء.
٢١٤٩٩ - يبين ذلك: أنه خص بسقوط المهر وترك الشهادة توسعة عليه وتخفيفًا عنه، وليس في لفظ العقد توسعة ولا تخفيف.
٢١٥٠٠ - فإن قيل: لما جاز للنبي [ ﷺ ] أن يتزوج بغير عدد جاز أن يتزوج بالهبة.
стр. 4245
٢١٥٠١ - قلنا: مخالفته لغير في العدد لا يوجب اختلافهما في لفظ العقد؛ لأن الحر قد خالف العبد في العقود، ولم يختلفا في اللفظ الذي ينعقد به العقد.
٢١٥٠٢ - فإن قيل: لما جاز للنبي ﷺ أن يتزوج بغير عدد كما جاز لغيره أن يتسرى بغير عدد، جاز أن يملك استباحة الحرائر باللفظ الذي يملك به استباحة الإماء وهو التمليك والهبة.
٢١٥٠٣ - قلنا: النبي ﷺ كان له أن يتزوج عددًا محصورًا إلا أنه يزيد علينا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [سورة الأحزاب من آية ٥٢]، وإنما قالت عائشة: لم يقبض النبي ﷺ حتى أحل له أن يتزوج ما شاء.
٢١٥٠٤ - فإذا الحالة التي عقد بلفظ الهبة كان نكاحه مخصصًا بعدد، وخالف في ذلك الوطء بملك اليمين، كما اختلف حكم غيره فيه.
٢١٥٠٥ - ولأن لفظ التمليك يجوز أن تملك به الرقبة على التأبيد ويملك بمقتضاها منافع البضع على التأييد، فكل لفظ يجوز أن يملك به شيئان على التأييد يجوز أن يملك به كل واحد منهما على الانفراد، أصله: لفظ البيع في الأعيان المختلفة.
٢١٥٠٦ - ولا يلزم العقد: على المنافع في الإجارة بلفظ البيع؛ لأن المنافع لا تملك منفردة عن الرقبة على التأييد، والبيع يقتضي ملكًا مؤبدًا والمنافع في النكاح تملك مؤبدة كما تملك الرقبة في البيع فلذلك جاز أن ينعقد بلفظ الهبة والبيع.
стр. 4246
٢١٥٠٧ - احتجوا بقوله ﷺ : (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان استحللتم فروجهن بكلمة الله).
٢١٥٠٨ - قالوا: وكلمة الله كتابه، والمذكور في القرآن النكاح والتزويج.
٢١٥٠٩ - قلنا: وفي القرآن لفظ الهبة، بقوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾.
٢١٥١٠ - وفيه النكاح بلفظ التراجع، لقوله ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾.
٢١٥١١ - ثم المراد بكلمة الله حكمه، كقوله تعالى: ﴿وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا﴾ والمراد بها وعيده، وقال: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزامًا﴾.
٢١٥١٢ - قالوا: لفظ ينعقد به غير النكاح، فلم ينعقد به، كالإجارة.
٢١٥١٣ - قلنا: ليس إذا كان اللفظ موضوعًا لعقد لم ينعقد به غيره، ألا ترى أن لفظ البيع يقع به الطلاق والعتاق وإن وضع لغير ذلك؟
٢١٥١٤ - ولأن النكاح إذا انعقد بلفظ لا ينعقد به غيره، فانعقاده بحالة مدخل في انعقاد العقود أولى.
٢١٥١٥ - وأصلهم: الإجارة وهو غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من حكى عن أبي الحسن أن النكاح ينعقد بها لأن الله تعالى سمى البدل فيها أجرًا.
٢١٥١٦ - ولو سلمنا فالمعنى أن التوقيت شرط في صحتها وهو يبطل النكاح، والتأبيد من شرائط النكاح وهو يفسد الإجارة، فلما شرط في كل واحد منهما ما يفسد
стр. 4247
الآخر وأفسد أحدهما ما يصح الآخر، لم ينعقد أحدهما باللفظ الموضوع للآخر.
٢١٥١٧ - قالوا: الهبة لفظ وضع لعقد من شرطه القبض، فوجب ألا ينعقد به النكاح، كالرهن.
٢١٥١٨ - قلنا: الهبة قد تفتقر [إلى القبض وقد لا تفتقر] وهي هبة ما في الذمة، والمعنى في الرهن أنه في موضوعه لا يفيد التمليك والهبة لفظ يفيد التمليك على التأبيد.
٢١٥١٩ - فإن قيل: لفظ النكاح لا يفيد التمليك وإنما معناه الاجتماع.
٢١٥٢٠ - قلنا: هذا اشتقاقه في اللغة، فأما في الشريعة فإنه موضوع للتمليك، والتعليل يقع على مقتضى الشرع.
٢١٥٢١ - قالوا: لو وطئت الزوجة بشبهة لم يستحق الزوج المهر، فدل على أنه لم يملك، إذ لو ملك المنفعة استحق بدلها.
стр. 4248
٢١٥٢٢ - قلنا: يملك بالعقد الاستباحة فما يستوفيه يملكه، وما استوفاه غيره لم يملكه هو، وإنما استوفي من ملك المرأة فيستحق عوضه.
٢١٥٢٣ - أو نقول: إن الرهن لا ينعقد به نكاح النبي ﷺ [فلا ينعقد به نكاح غيره، ولفظ الهبة ينعقد به نكاح النبي ﷺ ] فانعقد به نكاح غيره.
٢١٥٢٤ - ولأن الرهن لا ينعقد به عقد يستباح به بضع أمة، فجاز ألا ينعقد عقد استباح به بضع حرة.
٢١٥٢٥ - قالوا: لفظ لا يقتضي عوضًا بحال فلا ينعقد به النكاح، كلفظ الإباحة والتحليل.
٢١٥٢٦ - قلنا: هذا لا يمنع انعقاد نكاح النبي ﷺ به، فإن لم ينعقد نكاحه بلفظ التحليل والإباحة لم ينعقد نكاح غيره به.
٢١٥٢٧ - والمعنى فيه: أن هذا اللفظ لم يوضع للتمليك في صريحه فلم ينعقد به النكاح، [ولما كان لفظ الهبة وضع للتمليك المؤبد جاز أن ينعقد به النكاح] كما انعقد لرسول الله ﷺ .
стр. 4249
٢١٥٢٨ - قالوا: الهبة عقد موضوع لإسقاط ما في الذمة، فلم ينعقد به النكاح، كالبراءة.
٢١٥٢٩ - قلنا: يجوز أن يقع التمليك بلفظ يعبر به عن إسقاط الحق، كما أن البيع يقع به الملك ويسقط به الحق إذا باع العبد من نفسه، وإذا أوقع به الطلاق.
٢١٥٣٠ - والمعنى في لفظ البراءة: أنها لا تفيد التمليك، وليس كذلك الهبة؛ لأنها تفيد التمليك المؤبد.
٢١٥٣١ - قالوا: نكاح لغير النبي ﷺ بغير لفظ الإنكاح والتزويج، فوجب ألا يقر، أصله: لفظ الإباحة والإحلال.
٢١٥٣٢ - قلنا: المعنى في الأصل أن نكاح النبي ﷺ لا ينعقد بذلك اللفظ فلم ينعقد به نكاح غيره؛ لأن حكمه ﷺ وحكم غيره في الألفاظ التي ينعقد بها العقود لا يختلف.
٢١٥٣٣ - قالوا: لفظ الهبة كناية في النكاح، فلم ينعقد به، كقوله: آجرتكها حياتك وأوصيت لك بها حياتك.
стр. 4250
٢١٥٣٤ - قلنا: العقود كلها تنعقد باللفظ الموضوع لها، وباللفظ الذي لم يوضع لها فكذلك النكاح لا يمنع أن ينعقد بلفظ موضوع له وبلفظ لم يوضع له إذا كان فيه معناه.
٢١٥٣٥ - ولأنه لما انعقد نكاح النبي [ ﷺ ] بلفظ كناية كذلك ينعقد نكاح غيره بكناية، والكلام على لفظ الإجارة والوصية ما قدمناه.
٢١٥٣٦ - قالوا: الهبة عقد يعرى عن العوض، والنكاح لا يعرى عن عوض بحال، فلم يجز أن يعقد عقد لا يعرى عن عوض بلفظ يعرى عن عوض، كما لم تنعقد الهبة بلفظ البيع.
٢١٥٣٧ - قلنا: الهبة لا يقتضي إطلاقها العوض، فإذا عقد به النكاح فكأنه عقد بلفظ النكاح وشرط نفي العوض.
٢١٥٣٨ - ألا ترى: أن مقتضى اللفظ كالصريح به، فإذا كان النكاح ينعقد مع التصريح بإسقاط العوض جاز أن ينعقد بلفظ يعرى عن العوض، ولهذا ينعقد بلفظ الهبة إذا شرط فيها العوض، فأما إذا عقد الهبة بلفظ البيع فهو ضد مسألتنا لأنه يعقد مالا يقتضي العوض بلفظ مقتضاه العوض فيعقد عندنا هبة بعوض غير مسمى فتكون فاسدة.
٢١٥٣٩ - قالوا: الهبة عقد لا يلزم بنفسه والنكاح لازم بنفسه فلم يجز أن ينعقد العقد اللازم بلفظ غير لازم بنفسه، كما لا ينعقد النكاح بلفظ بيع فيه شرط الخيار.
стр. 4251
٢١٥٤٠ - قلنا: هذا الاختلاف لم يمنع أن نكاح رسول الله ﷺ بلفظ الهبة ينعقد إن لم يلزم بنفسه.
٢١٥٤١ - ثم لفظ الهبة إنما لا يتعلق الاستحقاق به لما فيه من معنى التبرع، فإذا عقد به عقد النكاح الذي لا يتبرع به تعلق اللزوم بالعقد فلم يقف على القبض.
٢١٥٤٢ - ولأن الهبة إذا عقد بها النكاح كان نكاحًا ولم يكن هبة فانعقد بها العقد وتعلق به الاستحقاق، كما تعلق به إذا عقد بلفظ النكاح.
٢١٥٤٣ - فإن قيل: لو وهب بعوض فقد عقد البيع بلفظ الهبة، ثم لم يمنع ذلك أن يعتبر فيه القبض الذي شرط فيه الهبة.
٢١٥٤٤ - قلنا: إذا وهب عبده لنفسه صارت الهبة عتاقًا وزال الملك بلفظ ولم يعتبر فيها القبض.
٢١٥٤٥ - فأما الهبة على عوض فلا يحتاج تصحيحها أن نجعلها بيعا لأنها تصح هبة بعوض، فلذلك اعتبرنا فيها شرط الهبة، ولو جعلناها [بيعًا] لم يحتج إلى إبطال حكمها؛ لأن عقد البيع قد ينعقد غير موجب للملك بشرط الخيار فلذلك لم يتعلق الاستحقاق بعقد الهبة بعوض.
٢١٥٤٦ - وأما النكاح إذا عقد بلفظ الهبة فلا يمكن تبقية العقد هبة، ولابد أن نجعله نكاحًا ولا يمكن عقد النكاح غير موجب للملك كما يمكن في البيع، فلذلك حكمنا بمعنى الهبة من العقد وجعلناه نكاحًا من كل وجه.
стр. 4252
٢١٥٤٧ - قالوا: النكاح لا يصح إلا بشهادة، ومتى عقدوا بغير شهود ثم أقروا بحضرة الشهود أنهم كانوا عقدوا لم يصح، فالنكاح بلفظ الهبة يفضي إلى هذا؛ لأن الولي إذا قال: وهبت بنتي منك بحضرة الشهود احتمل أن يكون وهب رقبتها واحتمل أن يكون زوجها، فإذا قال بعد ذلك: أردت التزويج، فإنما شهدوا على الإقرار بالعقد فلا يصح.
٢١٥٤٨ - قلنا: إذا قال: وهبتها منك بمهر مائة لم يحتمل إلا النكاح ولا ينعقد عندهم، وأما إذا أطلق ذلك وهو يريد النكاح فقد انعقد العقد بمشهد من الشهود إلا أنهم لا يعلمون ما شهدوا به، وليس من شرط الانعقاد إلا حضور الشهود، فأما علمهم بما شهدوا به فلا يعتبر، لأن العلم إنما يراد للأداء، والانعقاد لا يقف على الأداء باتفاق، وهذا كما لو حضر العجم النكاح بالعربية صح، وإن كانوا لا يعلمون ما شهدوا عليه إلا ببيان وتفسير.
٢١٥٤٩ - قالوا: الملك يرفع النكاح ويبطله، بدلالة: أن من ملك زوجته فسد نكاحها، فلا يجوز أن يعقد النكاح بما يرفعه كما لا ينعقد بلفظ الطلاق.
٢١٥٥٠ - قلنا: الهبة لا تنفي النكاح، وإنما ينفيه حكم من أحكامها وهو الملك وذلك لا يوجد في الهبة إذا عقد بها النكاح فلا ينعقد بما ينافيه.
стр. 4253
٢١٥٥١ - ثم هذا يبطل بمسألة وهو أن لفظ البيع يقع به الملك ويزول به الملك إذا باع عبده من نفسه، لم يجز أن يقال: كيف يقع الملك بما يرفع الملك؟ كذلك في مسألتنا.
٢١٥٥٢ - وعلى أن لفظ التزويج ينعقد به النكاح وتقع به الفرقة؛ لأنه لو قال لامرأته: تزوجي ينوي الطلاق وقع.
* * *
стр. 4254
مسألة ١٠٥٠
انعقاد النكاح باللغة العربية وغيرها من اللغات
٢١٥٥٣ - قال أصحابنا: ينعقد النكاح بلفظ العربية، والفارسية، وسائر اللغات.
٢١٥٥٤ - وقال الشافعي: لا يجوز بغير العربية لمن يحسنها، ومن لا يحسن العربية، ففيه وجهان، أحدهما: ينعقد بغيرها، والآخر: لا ينعقد.
٢١٥٥٥ - لنا: أنه عقد ينعقد بلفظ العربية فانعقد بغيرها مع القدرة، كالبيع وسائر العقود.
٢١٥٥٦ - ولأنها لغة يثبت بالإقرار بها الحد والقصاص، فينعقد بها النكاح، كالعربية.
стр. 4255
٢١٥٥٧ - ولأن النكاح إن اعتبر بما لا يؤثر فيه الشبهة صح بكل لغة، كالبيع وسائر العقود، وإن اعتبر بما لا يؤثر به الشبهة ثبت بكل لغة كالحد والقصاص.
٢١٥٥٨ - ولأن رفع هذا العقد يصح بغير العربية مع القدرة، فانعقد العقد بها، كالبيع.
٢١٥٥٩ - احتجوا بقوله ﵇: (استحللتم فروجهن بكلمة الله).
٢١٥٦٠ - وقد بينا الجواب عن هذا الخبر، وأن المراد به الحكم الذي يرتفع به الإباحة.
٢١٥٦١ - قالوا: لفظ النكاح والتزويج تعبير؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فانكحوا﴾، وقال: ﴿زوجنكها﴾، وإذا لم يأت بأحد اللفظين لم يجز.
٢١٥٦٢ - قلنا: قد أتى بها إذا ذكرها بالفارسية، كما أنه أتى بالبيع إذا عبر عنه بها.
* * *
стр. 4256
مسألة ١٠٥١
نكاح الأخت في عدة أختها المطلقة
٢١٥٣٦ - قال أصحابنا: إذا طلق الرجل زوجته لم يجز أن يتزوج أختها، ولا أربعًا سواها حتى تنقضي عدتها، والطلاق البائن والرجعي في ذلك سواء.
٢١٥٦٤ - وقال الشافعي: إن كان الطلاق بائنًا جاز له تزويج أختها، وأربعًا سواها.
٢١٥٦٥ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، ولا يخلو أن يكون المراد به الجمع المشاهد أو الجمع في النكاح، أو في أحكام النكاح، [ولا يجوز أن يكون المراد به الجمع مشاهدة؛ لأن ذلك يجوز بالإجماع]، ولا يجوز أن يكون المراد الجمع في النكاح؛ لأن الآية دلت على تحريم الجمع بين وطء الأختين بملك اليمين، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الجمع في أحكام النكاح. وذلك موجود في حال العدة.
стр. 4257
٢١٥٦٦ - فإن قيل: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ المرادبه تحريم النكاح، فكذلك قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾.
٢١٥٦٧ - قلنا: قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ يتضم تحريم الوطء والاستباحة بالنكاح وملك اليمين، ويدل عليه: ما روي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود. مثل قولنا.
٢١٥٦٨ - وعن سليمان بن يسار أن خالد بن عقبة كان تحته أربع نسوة، فطلق إحداهن، ثم تزوج أخرى فاستشار مروان في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ وهم متوافرون وفرق بينهما.
٢١٥٦٩ - ولا يقال: يحتمل أن يكون الطلاق رجعيًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يخف على مروان حتى يفتقر إلى الاستشارة.
٢١٥٧٠ - فإن قيل: زيد بن ثابت المخالف.
٢١٥٧١ - قلنا: روى أبو يوسف في الأمالي عن ابن عباس مثل قولنا، وذكر أن
стр. 4258
زيدا رجع من قوله إلى قول بقية الصحابة.
٢١٥٧٢ - وذكر الطحاوي بإسناده عن سليمان بن يسار/ أن مروان في قصة خالد ابن عقبة أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله عن ذلك فقال: ما ينبغي له ذلك، أنه إن مات اعتدت منه خمس نسوة، وهذا يدل على موافقة الصحابة.
٢١٥٧٣ - وروي أن ابن سيرين سئل عن ذلك فقال: وما يمنعه، فقال عبيدة السلماني: أن يجمع ماءه في رحم أختين، فقال ابن سيرين: استر على هذا، فدل على أن الاجتهاد لا يسوغ فيه؛ لأنه لو ساغ فيه لم يسأل الستر إذا رجع قول من الاجتهاد إلى مثله.
٢١٥٧٤ - ويدل عليه: ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين) ومتى تزوج أختها مع بقائها في العدة فقد جمع ماءه في رحمهما.
٢١٥٧٥ - ولا يقال: يجوز النكاح ويمتنع الوطء؛ لأن هذا القول لم ينقله أحد، فلم يجز إثبات ما يخالف الإجماع.
стр. 4259
٢١٥٧٦ - ولا يلزم: إذا قال الزوج: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت؛ لأنها غير معتدة في حقه، ولهذا لو كان الطلاق رجعيًا جاز أن يتزوج أختها عند مخالفنا، ولا يمتنع أن تثبت العدة في حقها دون كما لو قالت: قد انقضت عدتي، ثم قالت: كذبت في إقراري بقيت العدة في حقها دونه.
٢١٥٧٨ - فإن قيل: يجب عليه نفقتها ويثبت نسب ولدها.
٢١٥٧٩ - قلنا: تجب النفقة لها، لأنه لا يتصدق عليها، وهو متصدق في حق نفسه، وأما النسب فإنه متى ثبت نسب ولدها منه بطل نكاح أختها.
٢١٥٨٠ - فإن قيل: المعنى في المطلقة الرجعية أن الزوجية باقية، بدلالة: وقوع الطلاق، ووجوب الميراث، وصحة الإيلاء، والظهار.
٢١٥٨١ - قلنا: إن كان أصل العلة إذا قال: لها أنت بائن لم نسلم هذا الفرق، وإن جعلنا الأصل المطلقة الرجعية قلنا: إن زعمت أن جميع أحكام الزوجية باقية لم يصح ذلك؛ لأن البينونة تقع بمضي المدة وعند مخالفنا وطؤها محرم، وإن وطئها بطل إحصانه، وإذا آلى منها كان ابتداء مدة الإيلاء عقيب الرجعة، ولو كان زوجة
стр. 4260
كان ابتداء المدة عقيب اليمين.
٢١٥٨٢ - وإن زعموا أن بعض أحكام الزوجية ثابت، فكذلك نقول في المبتوتة أن السكنى لها وثبوت النسب ومنعها من التصرف في نفسها من أحكام النكاح، ويقع عليها صريح الطلاق عندنا وترث إذا كان طلاقها في المرض.
٢١٥٨٣ - ولأنه تحريم من طريق الجمع فاستوى فيه حال النكاح والعدة، كالجمع بين الزوجين.
٢١٥٨٤ - أو نقول: تحريم تعلق بالجمع حال هذا النكاح، فجاز ثبوت حكمه مع بقاء العدة، كالجمع بين الزوجين.
٢١٥٨٥ - ولأن كل جمع حرم حال العدة من طلاق رجعي حرم حال العدة من طلاق بائن، دليله: الجمع بين الزوجتين.
٢١٥٨٦ - ولأن حرمة الجمع الثابتة والنكاح تبعًا لبقاء العدة.
٢١٥٨٧ - أصله: حبسه المرأة.
٢١٥٨٨ - فإن قيل: لا نسلم أن المنع من الزوجين تحريم جمع، وإنما منعت المرأة أن تتزوج زوجًا آخر لأن الأول ملك بضعها فلم يجز أن نملك على ملك العين.
٢١٥٨٩ - قلنا: لو كان كذلك لجاز أن تتزوجهما معًا، ثم هذا التحريم تحريم جمع علته ما ذكروه، كما أن تحريم الأختين تحريم جمع علته أنه يؤدي إلى قطيعة الرحم.
стр. 4261
٢١٥٩٠ - فإن قيل: الجمع بين الزوجين منع منه صيانة للأنساب، لذلك استوى فيه حال النكاح والعدة لتساوي الحالين في وجوب حفظ النسب، والجمع بين الأختين يمنع منه حتى لا يؤدي الجمع إلى قطيعة الرحم، وهذا لا يوجد بعد البينونة.
٢١٥٩١ - قلنا: ما دامت العدة باقية فالتنافس باق؛ لأن السكنى والنفقة ثابتة عندنا وثبوت النسب، وهذا هو المعنى الموجب لقطع الرحم.
٢١٥٩٢ - فإن قيل: المنع من الجمع، متى أبان واحدة وتزوج أخرى فما جمع وإن فرق.
٢١٥٩٣ - قلنا: بل جمع في استحقاق النسب وفي السكنى، ويكفي في وجه التحريم وجه واحد، بدلالة: تحريم الجمع في الوطء بملك اليمين.
٢١٥٩٤ - فإن قيل: النكاح ثابت لكل واحد من الزوجين على الآخر، فلما ثبت النكاح في الحيثيتين حرم الجمع على كل واحد منهما فإذا أبانها فالعدة واجبة عليها فخلفت العدة النكاح، فبقى تحريم الجمع بحاله، والزوج لا يلزمه عدة وقد زال النكاح فلم يخلفه غيره، فلذلك جاز أن يجمع.
٢١٥٩٥ - قلنا: النكاح ثابت للزوج على المرأة وليس ثابتًا لها عليه، كما تثبت الإجارة للمستأجر على المؤجر، ولهذا يجب عليه البذل دونها، ثم ثبت تحريم الجمع بين الجهتين.
стр. 4262
٢١٥٩٦ - فكذلك العدة ثابتة عليها فخلفت النكاح في كل واحد منهما فبقى تحريم الجمع على ما كان عليه.
٢١٥٩٧ - ولأنه مستلحق لنسب ولدها فصار كحال بقاء النكاح.
٢١٥٩٨ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾.
٢١٥٩٩ - قلنا: لا يجوز أن يكون المراد به الاستطابة التي هي المشهورة؛ لأن ذلك ليس بسبب الإباحة باتفاق.
٢١٦٠٠ - بقى أن يكون معناها: ما قال ابن عباس في تأويلها ﴿فانكحوا ما طاب﴾ أي ما حل وقد اختلفنا في التحليل فلم نسلم لهم دخول ما اختلفنا فيه في الآية.
٢١٦٠١ - فإن قيل: قوله ﴿فانكحوا﴾ أمر فأدنى أحواله أن يفيد الإباحة، وقد عرفنا التحليل بالأمر فلو حملنا قوله ﴿ما طاب﴾ على الحل كان حملا على التكرار، ولصار تقدير اللفظ الحل لكم ما حل.
٢١٦٠٢ - قلنا: الإباحة وإن استفيدت بالأمر فكأنه تعالى بين أن الإباحة غير مطلقة وأنها تختص بعدد محصور فصرح بالإباحة ليبين العدد المباح.
٢١٦٠٣ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾.
стр. 4263
٢١٦٠٤ - قلنا: شرط في الإباحة شرطًا مجملًا، وهو قوله: ﴿محصنين﴾ فصارت الإباحة مجملة لإجمال شرطها.
٢١٦٠٥ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾.
٢١٦٠٦ - قلنا: هذا عطف على قوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، والمراد به: الجمع في أحكام النكاح، وعندنا أن هذا جمع في أحكام النكاح وهو السكنى واستحقاق النسب والتوارث.
٢١٦٠٧ - قالوا: جمع حرام على الزوج بعقد النكاح فوجب أن يرتفع بالبينونة، كما لو كانت غير مدخول بها.
٢١٦٠٨ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تحريم الجمع لم يثبت عندنا بعقد النكاح، بدلالة أنه لو وطئ امرأة بشبهة لم يجز تزوج أختها ولا أربع سواها وإن لم يكن هناك نكاح.
٢١٦٠٩ - وإنما حرم عليه حبس أختين أو أكثر من أربع نسوة بحكم النكاح، يبين ذلك أنه ممنوع من تزويج أختين معًا ومن العقد على خمس نسوة معًا، فلو كان الجمع حرم بالعقد كان العقد هو المحرم لنفسه وهذا لا يصح.
٢١٦١٠ - والمعنى في غير المدخول بها أن تحريم الجمع زال في حقها وحلت للأزواج، فزال تحريم الجمع في حق الزوج، وفي مسألتنا لم يزل تحريم الجمع في حقها فجاز أن يبقى تحريم الجمع في حق الزوج.
стр. 4264
٢١٦١١ - قالوا: بائن جاز مطلقًا أن يعقد على أختها بعد انقضاء عدتها، فإذا عقد عليها في العدة صح العقد كما لو قال: أخبرتني أن عدتها قد انقضت.
٢١٦١٢ - قلنا: هناك يجوز له العقد [على أختها وإن كان الطلاق رجعيًا كذلك يجوز إن كان بائنًا، وفي مسألتنا لا يجوز أن يتزوج في العدة] إذا تقدم الطلاق الرجعي كذلك البائن.
٢١٦١٣ - قالوا: بينونة تمنع أن يلحقها طلاقه، فوجب أن يرتفع تحريم الجمع الذي حرم بعقد النكاح، كما لو ماتت.
٢١٦١٤ - قلنا: لا نسلم أن البينونة تمنع طلاقه؛ لأن صريح الطلاق يقع عليها عندنا وتقع الكنايات التي كان يملكها بشرط.
٢١٦١٥ - فإن فرضوا: في المطلقة ثلاثًا.
٢١٦١٦ - لم نسلم أن البينونة منعت الطلاق وإنما تمنع استباحة ما ملك منه، والمعنى في المتوفاة: أن النكاح زال وأحكامه، وفي مسألتنا أحكام النكاح بحالها، بدلالة: السكنى، وثبوت النسب، وحبسها عن الأزواج لحقه.
٢١٦١٧ - قالوا: إنها أجنبية منه بدلالة أنها لا تحل له إلا بنكاح فوجب ألا تحرم
стр. 4265
أختها لأجلها، أصله: سائر الأجنبيات.
٢١٦١٨ - قلنا: لا نسلم أنها أجنبية بدلالة حبسها عليه، ووجوب نفقتها عندنا، وسكناها على المذهبين وثبوت نسب ولدها.
٢١٦١٩ - والمعنى في سائر الأجنبيات: أنهن لما يحبسن عن الأزواج بحقه لم يحبسن عن تزويج أخواتهن، ولما حبست هذه عن الأزواج لحقه منع من تزويج أختها كالمطلقة الرجعية.
٢١٦٢٠ - قالوا: هذه أبعد من الأجنبية؛ لأن الأجنبية تحل له بالعقد والمطلقة ثلاثًا لا تحل له إلا بعد زوج، فإذا جاز له أن يتزوج أخت الأجنبية فهذه أولى.
٢١٦٢١ - قلنا: كيف تكون هذه أبعد من الأجنبية، وعلق النكاح قائمة مع هذه ومنتفية في حق الأجنبية، وعلق النكاح/ هي التحريم كنفس النكاح بدلالة منعها من ٢٤٢/ أالأزواج.
٢١٦٢٢ - فأما جواز تزويج الأجنبية وامتناع تزويج هذه فما هو لبعدها، لكن لأنه يستوفي ما ملك من طلاقها فلا يجوز أن يعقد عليها حتى يستوفي في حكم الطلاق، والأجنبية لم تستوف طلاقها فجاز أن يعقد عليها.
٢١٦٢٣ - فإن قيل: إن العدة وثبوت النسب ووجوب السكنى من أحكام النكاح
стр. 4266
وكذا العدة والنسب من أحكام الوطء، بدلالة: أنه يثبت في الموطوءة بشبهة، وبدلالة أن السكنى في حال النكاح تجوز البراءة منها ولا تجوز البراءة من السكنى في حال العدة.
٢١٦٢٤ - قلنا: المعتدة من النكاح محبوسة ممنوعة من الخروج وهذا من الأحكام المختصة بالنكاح، فأما الموطوءة بشبهة فتجب عليها العدة لكن لا تمنع من الخروج، وليس إذا وجبت العدة على الموطوءة بشبهة وقلت في المطلقة لم يكن من أحكام النكاح، [ألا ترى: أن النفقة تجب لذوي الأرحام والمملوك، وتجب للزوجة ولا يمنع وجوبها في غير الزوجة أن تكون من أحكام النكاح].
٢١٦٢٥ - وأما قولهم: إن السكنى لا تصح البراءة منها فلأنها في حال النكاح من حقوقها فجاز أن تسقطها، وفي حال العدة تعلق بها حق الله تعالى فجاز أن تسقط في حقها ولم يجز أن تسقط في حق الله تعالى.
٢١٦٢٦ - قالوا: لو طلقها قبل الدخول لم تجب [العدة فدل أنها من أحكام الوطء.
٢١٦٢٧ - قلنا: لو طلقها بعد الخلوة وجبت العدة عندنا وإن لم يدخل بها وليس] يمتنع أن تكون من أحكام النكاح، ومن شرطها الوطء.
стр. 4267
٢١٦٢٨ - قالوا: إذا كان المولى يطأ أمته فباعها أو أعتقها وجب عليها الاستبراء منه ولم يمنعه ذلك من وطء أختها، كذلك وجوب العدة على الأخت منه لا يمنع من تزويج أختها.
٢١٦٢٩ - قلنا: هناك لا يجب الاستبراء منه، وإنما يجب بحدوث الملك في رقبتها واستباحتها، بدلالة: أن المولى لو لم يطأها وجب الاستبراء وإذا لم يجب هذا الاستبراء لحقه لم يمنع وطئ أختها، كما أن وجوب العدة على المرأة من غيره لا يمنع من تزويج أختها.
٢١٦٣٠ - قالوا: إذا طلق الرجل أربع نسوة لم يجز أن يتزوج عندكم.
٢١٦٣١ - فنقول: حر رشيد لا زوج له غير متلبس بحرمة عبارة فوجب أن يكون له النكاح كالذي لم يتزوج.
٢١٦٣٢ - قلنا: يبطل بالموت ولأنه رشيد في ماله والمعنى فيمن لم يتزوج الذي ليس في حبسه عدد فجاز أن يتزوج، وهذا في حبسه أربع فل يجز أن يتزوج خامسة كما لو ارتدت زوجاته.
٢١٦٣٣ - قالوا: روى أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فأمره النبي ﷺ أن يفارق إحداهما فلو كانت العدة تمنع تزويج الأخت وجب أن يفارقها.
стр. 4268
٢١٦٣٤ - قلنا: العدة لم تمنع بقاء نكاح الأخت، وليس إذا منعت العدة ابتداء نكاح الأخت منعت البقاء. كما أن العدة تمنع ابتداء التزويج، ولو تزوجها فوطئت بشبهة وجبت العدة ولم يمنع ذلك بقاء نكاحها.
* * *
стр. 4269
مسألة ١٠٥٢
شرط الخيار في النكاح
٢١٦٣٥ - قال أصحابنا: إذا شرط الخيار في النكاح صح النكاح، وبطل الشرط.
٢١٦٣٦ - وقال الشافعي: يبطل النكاح.
٢١٦٣٧ - لنا: أنه نكاح منعقد فلا يبطله الشرط، كما لو تزوجها على أن الطلاق بيدها.
٢١٦٣٨ - ولأنه عقد لا يفسخ بالإقالة فلم يبطله شرط الخيار، كالخلع والعتق بعوض والصلح من الدم العمد.
٢١٦٣٩ - ولأنه شرط في العقد شرطًا لا يملك إيجابه بعده فلم يبطل العقد، كما لو تزوجها على أنها مالكة للطلاق، ولا يمنع الخير في الصرف والسلام؛ لأن شرطه يملك إيجابه بعد العقد.
٢١٦٤٠ - ولأنه عقد لا يجوب توقيت النكاح، فلا يمنع انعقاده في الحال.
стр. 4270
٢١٦٤١ - أولا يوجب ملك أحد الزوجين رقبة الآخر، فلا يبطل العقد، كما لو شرط أن يهدى لها هدية.
٢١٦٤٢ - والدليل على أن الخيار لا يوقف العقد أنه يصح في البيع وهو لا يحتمل التوقيت، والدليل على أنه لا يمنع الانعقاد في الحال أنه يصح في البيع وعقده لا يتعلق بشرط.
٢١٦٤٣ - ولا يلزم إذا قال: تزوجتك شهرًا؛ لأنه وقت النكاح.
٢١٦٤٤ - ولا يلزم إذا قال: تزوجتك رأس الشهر وقت ليس بمنعقد لأنه لا ينعقد في الحال.
٢١٦٤٥ - ولا يلزم إذا قال المولى لعبده تزوج حرة على رقبتك؛ لأن ذلك يقتضي ملك أحد الزوجين.
٢١٦٤٦ - وهذه المسألة مبنية على أن النكاح المكره ينعقد عندنا، وتأثير الإكراه أبلغ من تأثير الخيار، ألا ترى أن الإكراه يمنع صحة البيع والخيار لا يمنع منه؟ فإذا كان الإكراه عندنا لا يمنع صحة النكاح فالخيار أولى.
٢١٦٤٧ - احتجوا: بأن الخيار لا يبقى الإباحة في وقت يقتضي إطلاق العقد ثبوتها، فصار كما لو تزوجها شهرًا.
٢١٦٤٨ - قلنا: هناك وقت العقد فلم يصح، وههنا لم يوقت العقد وإنما شرط نفس الاستباحة فصار كما لو تزوجها على أن يطلقها.
стр. 4271
٢١٦٤٩ - قالوا: معاوضة تحتمل الفسخ فإذا قابلها بشرط لا يصح فيها أبطلها، كما لو شرط الخيار في الصرف والسلم.
٢١٦٥٠ - قلنا: المعنى في الصرف والسلم أنه يجوز إثبات حق الفسخ فيها من غير سبب فوجب الفسخ وهو المقابلة، فإذا شرط الخيار صح ومنع تمام القبض في المجلس فبطل العقد.
٢١٦٥١ - وفي مسألتنا: العقد لا يحتمل الفسخ بغير سبب يوجب ذلك فإذا شرط الخيار لم يتعلق بشرطه حكم وصار وجوده وعدمه سواء.
٢١٦٥٢ - قالوا: العقد الذي يحتمل شرط الخيار إذا شرط فيه خيار [لا يحتمله] أبطله، وهو [البيع] بشرط الخيار أربعة أيام، فالعقد الذي لا يحتمل الخيار إذا شرط فيه خيار لا يحتمل أولى أن يبطل.
٢١٦٥٣ - قلنا: البيع إذا شرط فيه خيار أربعة أيام لأحد المتعاقدين لا يقتضيها العقد وذلك يبطل البيع كما لو شرط أن يهب له هبة.
٢١٦٥٤ - وفي مسألتنا إذا شرط فيه خيار لا يقبله النكاح فقد شرط منفعة لأحد الزوجين لا يقتضيها العقد فلا يبطل ذلك العقد كما لو شرط أن يهدي لها هدية أو يكون ملك الطلاق والظهار لها.
стр. 4272
مسألة ١٠٥٣
الجمع بين الأختين من الإماء
٢١٦٥٥ - قال أصحابنا: إذا تزوجت أخت أم ولده أو كانت تحته أمة يطؤها فتزوج أختها، صح النكاح ولم يجز له أن يطأ واحدة منهما حتى تحرم الأولى بضرب من ضروب التحريم أو أن يعتقها، أو يبيعها، أو يزوجها، أو يكاتبها.
٢١٦٥٦ - وقال الشافعي: يحل له وطئ التي تزوجها ويحرم عليه وطئ الأولى.
٢١٦٥٧ - لنا: أنه سبب يستباح به الوطء، فإذا طرأ في أخت الموطوءة لم يجز وطؤها مع بقاء الأولى على حالها، أصله: إذا اشترى أخت أمته.
٢١٦٥٨ - قالوا: إذا ملكها فقد تساويا فقدمت التي وطئها أولا وفي مسألتنا: حكم النكاح أقوى من ملك اليمين؛ لأنه يتعلق به من الحقوق مالا يتعلق بملك اليمين،
стр. 4273
فلذلك كانت الزوجية أولى بالإباحة.
٢١٦٥٩ - قلنا: قوة سببها لا يدل على اختصاصها بالإباحة؛ لأن الحرة تحرم بأسباب لا تحرم بها الأمة، وهي الظهار والطلاق الرجعي الذي لا يزيل الملك عندهم، وإذا كانت تدخل في التحريم لم تختص بالإباحة.
٢١٦٦٠ - ولأنه لو وطئ الزوجة قبل أن تحرم الأمة على نفسه إننا نلحق نسب ولد أختين، وذلك لا يجوز، كما لو وطئها بملك اليمين.
٢١٦٦١ - [ولأنه بالوطء يجمع ماءه في رحم أختين وذلك لا يجوز كما لو وطئها بملك اليمين].
٢١٦٦٢ - ولأنه لو ملك أختين فوطئهما لم يجز له وطء واحدة منهما مع بقاء الأخرى على حالها؛ لأن كل واحدة منهما يلزمه نسب ولدها وهذا المعنى موجود في الأمة الموطوءة وأختها المزوجة.
٢١٦٦٣ - احتجوا: بأنه جمع لا يمنع صحة النكاح فوجب ألا يمنع استباحة الاستمتاع، أصله: إذا تزوج أجنبية بعد أجنبية.
٢١٦٦٤ - قلنا: هناك يجوز أن يستديم وطئها، فجاز أن يبتدء به، وفي مسألتنا: لا يجوز أن يستديم وطؤها فلا يجوز أن يجمع بينهما في حكم الوطء.
* * *
стр. 4274
مسألة ١٠٥٤
حرمة المصاهرة بالزنا
٢١٦٦٥ - قال أصحابنا: الزنا يتعلق به تحريم المصاهرة فإذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وإذا زنا بأم امرأته أو بنتها وقعت الفرقة بينه وبين امرأته.
٢١٦٦٦ - وقال الشافعي: الزنا لا يتعلق به التحريم.
٢١٦٦٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿وبائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن﴾، ولم يفصل بين أن يدخل بها في النكاح أو قبله.
٢١٦٦٨٨ - وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء﴾، والنكاح حقيقة في الوطء لأنه مأخوذ من الاجتماع والتداخل ولهذا قالت العرب: (أنكحنا الفرى). فسرى يضربونه للأمر يجتمعون عليه كالاجتماع المعتبر من الوحش مع الأتان.
стр. 4275
٢١٦٦٩ - وقال الشاعر:
ومن أيم قد أنكحتها رماحنا .... وأخرى على عم وخال تلهف
٢١٦٧٠ - يقولون: (تناكح الشيئان) إذا تداخلا.
٢١٦٧١ - وقال النبي ﷺ : (لعن الله ناكح البهيمة) وإنما سمى العقد نكاحًا لأنه يتوصل به إلى النكاح، كما يسمى الشيء على اسم المجاورة.
٢١٦٧٢ - ومن أصحابنا من قال: إن الاسم يتناول الأمرين يقولون: نكح إذا عقد ويقولون: نكح إذا وطئ، فيحمل عليها.
٢١٦٧٣ - فإن قيل: النكاح في الشرع/ اسم للعقد، بدلالة أنه لم يذكر في القرآن ٢٤٢/ ب إلا في العقد، قال الله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾، وقال: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾، وقال ﵇: (لانكاح إلا بولي).
٢١٦٧٤ - قلنا: من ادعى استعمال الاسم اللغوي بالشرح احتاج إلى ذلك ثم في هذه المواضع إنما حمل الاسم على العقد بدلالة أنه لما ذكر العدد في قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ على أن المراد به العقد لأن الوطء لا يدخله حصر بعدد، وقوله: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾.
٢١٦٧٥ - وحمل على العقد لأن إذن الأهل لا يعتبر في الوطء، على أن النكاح قد ورد في القرآن عبارة عن الوطء قال تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾، وقال: ﴿حتى تنكح زوجًا غيره﴾، والمراد بذلك الوطء لأن العقد مستفاد بذكر
следующие страницы →