← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

٢١٦٤٩ - قالوا: معاوضة تحتمل الفسخ فإذا قابلها بشرط لا يصح فيها أبطلها، كما لو شرط الخيار في الصرف والسلم. ٢١٦٥٠ - قلنا: المعنى في الصرف والسلم أنه يجوز إثبات حق الفسخ فيها من غير سبب فوجب الفسخ وهو المقابلة، فإذا شرط الخيار صح ومنع تمام القبض في المجلس فبطل العقد. ٢١٦٥١ - وفي مسألتنا: العقد لا يحتمل الفسخ بغير سبب يوجب ذلك فإذا شرط الخيار لم يتعلق بشرطه حكم وصار وجوده وعدمه سواء. ٢١٦٥٢ - قالوا: العقد الذي يحتمل شرط الخيار إذا شرط فيه خيار [لا يحتمله] أبطله، وهو [البيع] بشرط الخيار أربعة أيام، فالعقد الذي لا يحتمل الخيار إذا شرط فيه خيار لا يحتمل أولى أن يبطل. ٢١٦٥٣ - قلنا: البيع إذا شرط فيه خيار أربعة أيام لأحد المتعاقدين لا يقتضيها العقد وذلك يبطل البيع كما لو شرط أن يهب له هبة. ٢١٦٥٤ - وفي مسألتنا إذا شرط فيه خيار لا يقبله النكاح فقد شرط منفعة لأحد الزوجين لا يقتضيها العقد فلا يبطل ذلك العقد كما لو شرط أن يهدي لها هدية أو يكون ملك الطلاق والظهار لها.

стр. 4272

مسألة ١٠٥٣ الجمع بين الأختين من الإماء ٢١٦٥٥ - قال أصحابنا: إذا تزوجت أخت أم ولده أو كانت تحته أمة يطؤها فتزوج أختها، صح النكاح ولم يجز له أن يطأ واحدة منهما حتى تحرم الأولى بضرب من ضروب التحريم أو أن يعتقها، أو يبيعها، أو يزوجها، أو يكاتبها. ٢١٦٥٦ - وقال الشافعي: يحل له وطئ التي تزوجها ويحرم عليه وطئ الأولى. ٢١٦٥٧ - لنا: أنه سبب يستباح به الوطء، فإذا طرأ في أخت الموطوءة لم يجز وطؤها مع بقاء الأولى على حالها، أصله: إذا اشترى أخت أمته. ٢١٦٥٨ - قالوا: إذا ملكها فقد تساويا فقدمت التي وطئها أولا وفي مسألتنا: حكم النكاح أقوى من ملك اليمين؛ لأنه يتعلق به من الحقوق مالا يتعلق بملك اليمين،

стр. 4273

فلذلك كانت الزوجية أولى بالإباحة. ٢١٦٥٩ - قلنا: قوة سببها لا يدل على اختصاصها بالإباحة؛ لأن الحرة تحرم بأسباب لا تحرم بها الأمة، وهي الظهار والطلاق الرجعي الذي لا يزيل الملك عندهم، وإذا كانت تدخل في التحريم لم تختص بالإباحة. ٢١٦٦٠ - ولأنه لو وطئ الزوجة قبل أن تحرم الأمة على نفسه إننا نلحق نسب ولد أختين، وذلك لا يجوز، كما لو وطئها بملك اليمين. ٢١٦٦١ - [ولأنه بالوطء يجمع ماءه في رحم أختين وذلك لا يجوز كما لو وطئها بملك اليمين]. ٢١٦٦٢ - ولأنه لو ملك أختين فوطئهما لم يجز له وطء واحدة منهما مع بقاء الأخرى على حالها؛ لأن كل واحدة منهما يلزمه نسب ولدها وهذا المعنى موجود في الأمة الموطوءة وأختها المزوجة. ٢١٦٦٣ - احتجوا: بأنه جمع لا يمنع صحة النكاح فوجب ألا يمنع استباحة الاستمتاع، أصله: إذا تزوج أجنبية بعد أجنبية. ٢١٦٦٤ - قلنا: هناك يجوز أن يستديم وطئها، فجاز أن يبتدء به، وفي مسألتنا: لا يجوز أن يستديم وطؤها فلا يجوز أن يجمع بينهما في حكم الوطء. * * *

стр. 4274

مسألة ١٠٥٤ حرمة المصاهرة بالزنا ٢١٦٦٥ - قال أصحابنا: الزنا يتعلق به تحريم المصاهرة فإذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وإذا زنا بأم امرأته أو بنتها وقعت الفرقة بينه وبين امرأته. ٢١٦٦٦ - وقال الشافعي: الزنا لا يتعلق به التحريم. ٢١٦٦٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿وبائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن﴾، ولم يفصل بين أن يدخل بها في النكاح أو قبله. ٢١٦٦٨٨ - وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء﴾، والنكاح حقيقة في الوطء لأنه مأخوذ من الاجتماع والتداخل ولهذا قالت العرب: (أنكحنا الفرى). فسرى يضربونه للأمر يجتمعون عليه كالاجتماع المعتبر من الوحش مع الأتان.

стр. 4275

٢١٦٦٩ - وقال الشاعر: ومن أيم قد أنكحتها رماحنا .... وأخرى على عم وخال تلهف ٢١٦٧٠ - يقولون: (تناكح الشيئان) إذا تداخلا. ٢١٦٧١ - وقال النبي ﷺ : (لعن الله ناكح البهيمة) وإنما سمى العقد نكاحًا لأنه يتوصل به إلى النكاح، كما يسمى الشيء على اسم المجاورة. ٢١٦٧٢ - ومن أصحابنا من قال: إن الاسم يتناول الأمرين يقولون: نكح إذا عقد ويقولون: نكح إذا وطئ، فيحمل عليها. ٢١٦٧٣ - فإن قيل: النكاح في الشرع/ اسم للعقد، بدلالة أنه لم يذكر في القرآن ٢٤٢/ ب إلا في العقد، قال الله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾، وقال: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾، وقال ﵇: (لانكاح إلا بولي). ٢١٦٧٤ - قلنا: من ادعى استعمال الاسم اللغوي بالشرح احتاج إلى ذلك ثم في هذه المواضع إنما حمل الاسم على العقد بدلالة أنه لما ذكر العدد في قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ على أن المراد به العقد لأن الوطء لا يدخله حصر بعدد، وقوله: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾. ٢١٦٧٥ - وحمل على العقد لأن إذن الأهل لا يعتبر في الوطء، على أن النكاح قد ورد في القرآن عبارة عن الوطء قال تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾، وقال: ﴿حتى تنكح زوجًا غيره﴾، والمراد بذلك الوطء لأن العقد مستفاد بذكر

стр. 4276

الزوج. ٢١٦٧٦ - وكذلك قوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾، أريد به على قول بعض المفسرين الوطء. وقال تعالى: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾. ٢١٦٧٧ - والشيء لا يضاف إلى نفسه وثبت أنه أضيف إلى الوطء، وإذا ثبت اسم النكاح يتناول الوطء صار تقدير الآية: (ولا تطأوا ما وطئ آباؤكم)، وهذا عام في الوطء بنكاح وغيره. يبين ذلك أنه قال: ﴿إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا﴾ وهذا التغليظ لا يستعمل في العقد الفاسد، وإنما يقال في الوطء، ويدل عليه: ما روى أبو هانئ أن النبي ﷺ قال: (إن الله لا ينظر إلى رجل ينظر إلى فرج امرأة وابنتها) ولم يفصل بين النظر في العقد وغيره. ٢١٦٧٨ - ولأنه وطئ مقصود في موطوءة، فوجب أن يعلق به تحريم المصاهرة، كالوطء بنكاح. ٢١٦٧٩ - ولا يلزم الصغيرة والمسنة؛ لأن وطأهما ليس بمقصود. ٢١٦٨٠ - ولا يلزم وطئ الرجل؛ لأنا قلنا: في موطوءة. ٢١٦٨١ - ولأنه وطئ من يستباح وطؤها بسببي الإباحة، أعني النكاح والملك، فصار كوطء أمته المزوجة ووطء جارية ابنه. ٢١٦٨٢ - ولا يلزم: وطئ الصغيرة والميتة؛ لأنه لا يستباح بواحد من السببين.

стр. 4277

٢١٦٨٣ - ولا يقال: المعنى في الوطء أنه صادف الملك [فتعلق به التحريم]، [وهذا الوطء لم يصادف الملك]؛ لأن علة الأصل تبطل بوطء جارية الابن وعلة الفرع تبطل بالوطء بشبهة. ٢١٦٨٤ - فإن قيل: المعنى في الأصل أن الوطء يتعلق به تحريم مؤقت، فجاز أن يتعلق به تحريم مؤبد. ٢١٦٨٥ - قلنا: ثبوت التحريم المؤقت لا يدل على ثبوت التحريم المؤبد؛ لأن ثبوت أخف الحكمين لا يدل على ثبوت أعظمهما، ثم لا نسلم أن الزنا لا يوجب تحريمًا مؤقتًا؛ [لأن الزانية] لا يحل وطؤها حتى تضع حملها أو تستبرئ بحيضة. ٢١٦٨٦ - ويبطل بوطء المولى؛ لأنه لا يثبت تحريمًا مؤقتًا، ويثبت تحريمًا مؤبدًا، وكذلك الرضاع يوجب تحريمًا مؤبدًا لا يتعلق به تحريم مؤقت. ٢١٦٨٧ - فإن قيل: على المولى يجب تحريمًا مؤقتًا وهو الاستبراء. ٢١٦٨٨ - قلنا: يجب لحدوث ملك المشتري في الرقبة وحصول الاستباحة سواء كان هناك وطئ من البائع [أو لم يكن]. ٢١٦٨٩ - ولأنه وطئ تعلق به كفارة في شهر رمضان فتعلق به التحريم، كوطء المولى، والوطء بشبهة. ٢١٦٩٠ - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يتعلق به العدة، وثبوت النسب، والمهر.

стр. 4278

٢١٦٩١ - قلنا: إذا وطئ المولى أمته المزوجة، لم يجب بوطئه عدة ولا مهر ولا يثبت فيه نسب، وإن ثبت به التحريم. ٢١٦٩٢ - واعتبار المهر لا يصح؛ لأن عند الشافعي إذا أكرهت المرأة على الزنا لم يثبت بوطئها التحريم بالمصاهرة، ويجب به المهر؛ لأن النكاح عقد يفسده الوطء باتفاق [إذا وطئ أم امرأته أو ابنتها بملك أو شبهة. ٢١٦٩٣ - وكل عقد يبطله الوطء] يستوي فيه الزنا والوطء بشبهة، أصله: الإحرام [والصيام]. ٢١٦٩٤ - ولأن المقصود من النكاح الوطء، وهذا لا ينعقد فيمن لا يحل وطؤها. والغرض في الأحكام أقوى من السبب فإن كان العقد هو السبب الذي يتعلق به التحريم فلأن يتعلق بالغرض المقصود من الوطء أولى. ٢١٦٩٥ - فإن قيل: الوطء لا يمنع من تزويج أختها، والعقد يمنع ذلك. ٢١٦٩٦ - قلنا: لأن العقد [يستدام والوطء لا يستدام]، فنظرة العقد إذا زال لم يمنع بعد زواله؛ لأنه تعلق به تحريم مؤبد فلا يعتبر في وقوع التحريم تقدم العقد عليه كالرضاع. ٢١٦٩٧ - احتجوا: بما روى نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: (الحرام لا يحرم الحلال).

стр. 4279

٢١٦٩٨ - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن إسحاق بن محمد الفروي، [عن نافع، عن ابن عمر، وإسحاق بن محمد الفروي] ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه في الضعفاء، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه مخالفنا في روايته أن النبي ﷺ (ضرب للفارس سهمين). ٢١٦٩٩ - ولو ثبت هذا الخبر كان متروك الظاهر [لعلمنا أن] الحرام أبدًا يحرم الحلال كالوطء بنكاح فاسد، ووطء المتعة، ووطء الرجل جارية ابنه التي تزوجها، والنجاسة إذا اختلطت بالماء. ٢١٧٠٠ - وإذا سقط اعتبار العموم، حمل على ما روي عن عطاء أنه قال:

стр. 4280

(إنما أراد به الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فقال: لا يحرم بالوطء الزنا العقد الحلال. ٢١٧٠١ - ولأنه ﵇ إن صح هذا الخبر عنه فإنما منع أن يكون التحريم للعقد تحريم الوطء وعندنا ليس الحرام هو المحرم وإنما المحرم معنى آخر يوجد في الوطء المباح والمحظور وهو كونه وطئًا مقصودًا فعلى هذا قد قلنا بالظاهر. ٢١٧٠٢ - وذكر الدارقطني: أيضًا حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (الحرام لا يفسد الحلال) وهذا عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ليس بشيء. ولو ثبت كان الجواب عنه كالأول. وذكر أيضًا حديث عثمان الوقاصي، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يتبع المرأة حرامًا ثم ينكح ابنتها أو يتبع البنت

стр. 4281

ثم ينكح أمها فقال: (لا يحرم الحرام الحلال). ٢١٧٠٣ - وذكر هذا الإسناد أيضًا أن النبي ﷺ سئل عن رجل زنا بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: (لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح). ٢١٧٠٤ - وعجب للدارقطني في استحلاله إيراد مثل هذه الأخبار وهو أعلم الناس بها وإمساكه عن بيان طرقها وطعنه في كتابه على أئمة المسلمين إذا روى عنهم ما يخالف، وقد عدد أصحاب الحديث ما أنكروه على الوقاصي فذكروا فيه رواية عن الزهري، عن عروة عن عائشة هذا الحديث مع أخبار موضوعة حكوها عنه، وكيف تكون هذه الأخبار عند الزهري ولم يروها عنه ثقات أصحابه، ثم الخبر الأول ذكر فيه الأتباع وذلك عبارة عن المراودة والتماس الفجور، ولا يعبر به عن موافقة الفعل، ومجرد الإتباع لا يتعلق به تحريم عندنا. فأما الخبر الآخر الذي أسقطوا الوقاصي بروايته مع أخبار ذكروها له، فلا يحل تأويلها ولا يسوغ البناء على مثله، وقد تكلف بعض أصحابنا وتأوله فقال: قوله: (لا يحرم الحلال) يعني أن المعنى الموجب للتحريم ليس هو الزنا وكذلك نقول؛ لأن العلة لو كانت الزنا لم يحرم الوطء الذي ليس بزنا وقوله: (إنما يحرم ما كان بنكاح) معناه ما كان بوطء؛ لأن النكاح اسم للوطء. فبين أن مجرد الوطء فيها هو المحرم لا ما ينضم إليه من الصفة في التحليل والتحريم، ولا يجوز أن يكون المراد بالنكاح العقد ولا الوطء بالعقد؛ لأن قوله: (إنما نهى إلى سواه) ولا خلاف أن الوطء بغير نكاح محرم. فكيف يقول ﵇: (إنما يحرم ما كان بنكاح) والتحريم لا يختص بذلك بإجماع. ٢١٧٠٥ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا﴾.

стр. 4282

٢١٧٠٦ - قالوا: والزنا لا يكون سببًا فيما يمن الله تعالى به على عباده. ٢١٧٠٧ - قلنا: فقد من الله تعالى به على عباده بالنسب ولا خلاف أنه يثبت بالزنا لأن نسب ولدنا الزنا من أمة ومن أتها وكذلك الزنا يثبت تحريم المصاهرة بإجماع؛ لأن من زنا بامرأة ومن أتاها وكذلك الزنا يثبت تحريم المصاهرة بإجماع؛ لأن من زنا بامرأة فأولدها بنتا فتزوجت الزاني حرم على الزوج بنتها من الزنا، وإذا جاز أن يثبت تحريم المصاهرة بسبب الزنا من جهة المرأة، فكذلك من وجهة الواطئ. ٢١٧٠٨ - ولأن الامتنان إنما هو بخلقه سبحانه من الماء بشرًا، ووصف ذلك البشر أن يكن منه النسب والصهر، فلا يمنع الامتنان أن يكون الصهر بسبب محظور كما أنه يكون بوطء في متعة، ونكاح فاسد، ووطء الأمة المجوسية، والأمة المزوجة. ٢١٧٠٩ - قالوا: وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك، فوجب ألا يتعلق به تحريم المصاهرة، أصله: وطئ الصغيرة التي لا تشتهي والميتة. ٢١٧١٠ - [قلنا: يبطل بمن وطئ زوجته في الموضع المكروه وهو وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك، ويتعلق به التحريم باتفاق. والمعنى في وطء الصغيرة والميتة] أنه وطئ غير مقصود؛ بدلالة أن فرج الصغيرة التي لا تشتهى ليس بمحل للوطء، ولهذا يجوز للأجنبي النظر إليها، ولو وطئها في فرجها بملك لم يحرم عليه أمها وبنتها، وكذلك الميتة ليست بمحل وطء، وإنما يفعل فيه الإيلاج على طريقة المجانة

стр. 4283

والسخافة؛ فهو كالإيلاج في الطين، وكاستدخال المرأة/ ذكر الميت أو الذكر ٢٤٣/ أالمقطوع، فلا يتعلق به حل [ولا تحريم، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه وطئ مقصود في موطوءة]. ٢١٧١١ - [قالوا: قولكم]: وطئ مقصود لا معنى له؛ لأن وطئ العجوز الشوهاء ليس بمقصود والتحريم يتعلق به. ٢١٧١٢ - قلنا: ذلك مقصود؛ لأن الشوهاء يقصدها أمثالها فلما كان مقصودًا [طلبًا للوطء واللذة تعلق به التحريم في حق من لا يقصده]. ٢١٧١٣ - قالوا: وطئ لا يتعلق به تحريم مؤقت فلا يتعلق به تحريم مؤبد، كوطء الصغيرة، وكاللمس بغير شهوة. ٢١٧١٤ - قلنا: يبطل بوطء المولى، لا يتعلق به تحريم مؤقت ويتعلق به تحريم مؤبد. ٢١٧١٥ - فإن قالوا: يتعلق بوطء المولى الاستبراء. ٢١٧١٦ - قلنا: ذاك لا يتعلق بوطئه، وإنما يطب لحدوث ملك المشتري في الرقبة والاستباحة، بدلالة أنه لو اشترى بكرًا وجب عليه استبراؤها على أنهم إن قالوا: إن الاستبراء تحريم مؤقت لم نسلم الوصف؛ لأن الزنا يتعلق به تحريم مؤقت عندنا؛ لأن الزانية لا توطأ بالنكاح حتى تستبرأ أو تضع حملها ثم لا يمتنع أن يتعلق بالفعل تحريم

стр. 4284

مؤبد ولا يتعلق به تحريم مؤقت، كالعقد على المرأة تحرم أمها، ولا يوجب نفس العقد عدة، والرضاع يتعلق به تحريم مؤبد ولا يتعلق به تحريم مؤقت، والمعنى في اللمس بغير شهوة: أنه استمتاع غير مقصود فلم يتعلق به التحريم كالنظرة. ٢١٧١٧ - قالوا: كل حكم تعلق بالنكاح لم يتعلق بمحض الزنا في الجنس كوجوب المهر، وأما التحريم فهو حق الله تعالى يتعلق بالوطء، فيتعلق بالحلال والحرام كوجوب الغسل وفساد العبادات. ٢١٧١٨ - قالوا: التحريم يتعلق بالوطء والعقد، ثم العقد الحرام لا يتعلق به التحريم كذلك الوطء الحرام. ٢١٧١٩ - قلنا: العقد إذا لم يتمحض تحريمه والوطء إذا دخلته شبهة فلم يتمحض تحريمه؛ تعلق به التحريم، كذلك إذا لم تدخله شبهة تعلق به التحريم. ٢١٧٢٠ - قالوا: تحريم نكاح يتعلق بالوطء الصحيح، فوجب ألا يتعلق بالزنا الصريح، أصله: تحريم العدة. ٢١٧٢١ - قلنا: إذا رفت إليه غير امرأته وهي عالمة ففعلها عندكم زنا، ويتعلق الجلد، فإن أوجبت العدة، فقد بطل قولك: إن التحريم بالعدة لا يتعلق بالزنا الصريح، وإن لم توجب العدة؛ فلا يخلو إما أن يثبت التحريم من الحيثيتين، أو من حيثية الزوج خاصة. ٢١٧٢٢ - فإن قلت: ثبت التحريم من الحيثيتين فقد أوجبت التحريم بصريح الزنا؛

стр. 4285

فقد بطل كلامك، ولا يجوز أن توجبه من جهة الزوج خاصة؛ لأن هذا محال أن يتعلق به الوطء تحريم من أحد جانبيه، وإذا لم يثبت التحريم فلا معنى لقولك: وجب ألا يتعلق بالزنا الصريح، وإن ثبت به وهو لا يتعلق عندك بوطء الرجل وليس بصريح الزنا، والمعنى في تحريم العدة: أنه حق الزوج، فلو وجبت عليها لوجب المهر لها في مقابلته، وقد ثبتت العقوبة المنافية للمهر، وفي مسألتنا التحريم حق الله تعالى فيتعلق بالوطء المباح والمحظور كما ذكرنا. وربما قالوا: وطئ لا يتعلق به ثبوت النسب، وهذا يبطل بوطء الزوجة في الموضع المكروه، ويقولون لا يتعلق به مهر ويبطل بوطء المولى؛ ولأن هذه الأحكام انتفت عن الزنا على طريق التغليظ وسقوط [التحريم ليس بتغليظ عندنا عليه، فيجب أن يثبت التحريم أيضًا على طريق التغليظ]. ٢١٧٢٣ - قالوا: لو حبلت الزانية فارتضع بلبنها صبية لا تحرم على الزاني. ٢١٧٢٤ - قلنا: لا نسلم. * * *

стр. 4286

مسألة ١٠٥٥ المباشرة فيما دون الفرج يتعلق بها التحريم ٢١٧٢٥ - قال أصحابنا: إذا لمس امرأة بشهوة، أو قبلها، أو نظر إلى فرجها بشهوة، حرمت عليه أمها وبنتها. ٢١٧٢٦ - وقال الشافعي: في اختلاف ابن أبي ليلى: إذا لمس الرجل الجارية؛ حرمت على أبيه ابنه، ولا يحرم عليهم النظر، ولم ينص على خلاف ذلك. ٢١٧٢٧ - وقال أصحابه: له قول آخر: إن المباشرة دون الجماع لا يتعلق بها التحريم.

стр. 4287

٢١٧٢٧ - لنا: ما روى ابن شجاع، عن يحيى بن آدم، عن جرير الضبي، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي هانئ قال: قال رسول الله ﷺ : (من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها وبنتها). ٢١٧٢٩ - وروى عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: (لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها) فلولا أن النظر إلى الفرج يحرم لجاز أن يزيل ملكه عن الأم ثم ينظر إلى فرج البنت. ٢١٧٣٠ - فإن قيل: روي موقوفًا عن ابن مسعود. ٢١٧٣١ - قلنا: لا يمتنع أن يرويه ويفتي به. ٢١٧٣٢ - قالوا: رواه ليث عن حماد عن علقمة عن عبد الله، قال الدارقطني: ليث وعلقمة ضعيفان. ٢١٧٣٣ - قلنا: يجب أن يبين وجه الضعف لتنظر فيه، ويدل عليه إجماع الصحابة. ٢١٧٣٤ - روي عن عمر أنه جرد جارية وجلى بها فاستوهبها منه ابنه، فقال له: إنها لا تحل لك. ٢١٧٣٥ - وعن ابن عمر أنه قال: أيما رجل جرد جارية فنظر إليها؛ فإنها لا تحل لابنه.

стр. 4288

وهذه المسألة باتفاق بين السلف والفقهاء في التحريم بالقبلة، فلم يجد المخالف لنفسه قائلاً سبقه بهذا القول؛ لأنا قد بينا قول الصحابة. وذكر الطحاوي عن عامر بن ربيعة له سماع من النبي ﷺ مثل قولنا وكذلك عن مسروق، وإبراهيم، والقاسم، ومجاهد، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف وزفر، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وقال مالك: القبلة واللمس والنظر إلى المحاسن كلها متلذذًا بها تحرم عليه بنتها. ٢١٧٣٦ - وقال الثوري: يحرم اللمس والنظر إلى الفرج خاصة.

стр. 4289

٢١٧٣٧ - وقال الأوزاعي: المباشرة تحرم، وكذلك قال الليث، والخلاف في هذه المسألة على الإجماع لا يعتد به ولا يلتفت إليه؛ ولأنه استمتاع لا يبيحه إلا النكاح أو ملك اليمين فيؤثر في إيجاب كفارة الإحرام فيتعلق به التحريم كالوطء، ولا يلزم النظر إلى محاسنها؛ لأنه لا يؤثر في إيجاب كفارة الإحرام. ٢١٧٣٨ - فإن قيل: لا تأثير لقولكم في الكفارة؛ لأن النظر إلى الفرج لا يوجب الكفارة ويتعلق به التحريم. ٢١٧٣٩ - قلنا: الاستمتاع المؤثر في الكفارة يحرم عندنا، وما يؤثر في الكفارة ينقسم، فمنه ما يحرم، ومنه ما لا يحرم، فالتخصيص له فائدة صحيحة. ٢١٧٤٠ - فإن قيل: المعنى في الوطء أنه يوجب الغسل [واللمس بخلافه. ٢١٧٤١ - قلنا: العقد يتعلق به التحريم، وليس له تأثير في إيجاب الغسل]. ٢١٧٤٢ - وقولهم: إن ما دون الوطء لا يعتبر بالوطء، بدلالة أنه يفسد العبادات لا يصح؛ لأن اللمس عندهم يفسد الاعتكاف كما يفسده الوطء وإن اختلفا في التحريم؛ ولأنه إن خالف الوطء في إفساد الحج ساواه في إيجاب الكفارة؛ ولأن الوطء فيما دون الفرج وطء مقصود كالوطء في الفرج والموضع المكروه، ولأن النظر أحد نوعي الاستمتاع؛ فكان فيه ما يتعلق به التحريم، أصله: المباشرة.

стр. 4290

٢١٧٤٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾. ووجه الدلالة من الآية: هو أن اللمس والنظر ليسا في معنى الدخول، ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام، ووجوب الاغتسال، فلا يلحقان بالوطء. ٢١٧٤٤ - قلنا: قوله: ﴿دخلتم﴾ لا يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء، فحقيقته تقتضي أن يدخل بالمرأة مكانًا وهذا غير مراد، فالآية مجاز. ٢١٧٤٥ - قالوا: لو اجتمع أن الوطء مراد بها. ٢١٧٤٦ - قلنا: عندنا المراد بها الوطء وغيره فإن تعلقوا بالظاهر لم يصح فإن اعتبروا الجماعة لم نسلم أن اللفظ يخص الوطء فلم يتناول الاستمتاع. ٢١٧٤٧ - قالوا: استمتاع لا يوجب الغسل فلا يوجب تحريم المصاهرة، أصله: إذا نظر إلى وجهها بشهوة. ٢١٧٤٨ - قلنا: قد يوجب تحريم ما لا يتعلق به الغسل كالعقد والرضاع، والمعنى في النظر إلى غير الفرج أنه استمتاع من غير مباشرة فقصد لنفسه، ألا ترى أن الفرج لا ينظر إليه بجسمه وإنما ينظر إليه للجماع فجرى مجرى الإيلاج في التحريم؟ أو نقول: إن النظر إلى الوجه يستباح من غير ضرورة ولا ملك؛ لأنه يجوز لمن أراد التزويج. ٢١٧٤٩ - والشاهد: والنظر إلى الفرج لا يستباح إلا بملك أو ضرورة ولذلك تعلق به التحريم. * * *

стр. 4291

مسألة ١٠٥٦ نكاح الحر للأمة المسلمة ٢١٧٥٠ - قال أصحابنا: يجوز تزويج الأمة مع وجود المال الذي تتزوج به الحرة. ٢١٧٥١ - وقال الشافعي: لا يجوز تزويج الأمة إلا بشرطين: عدم الطول، وخوف العنت وهو الزنا، وإذا قدر على تزويج الكافرة؛ فالصحيح أنه لا يجوز تزويج الأمة. وقال المروزي: يجوز. ٢١٧٥٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾ وهذا يدل على أن القادر على نكاح الحرة الكافرة يتزوج الأمة خير له منها. ٢١٧٥٣ - فإن قيل: المشركة اسم للوثنية.

стр. 4292

٢١٧٥٤ - قلنا: لا يقال في الناكحين أحدهما خير لكم من الآخر، ويجوز لكل واحد منهما، فإذا لم يجز أحدهما؛ لم يقع التفضيل بينهما، ولأنه غير مالك لفراش حرة، ولا لما هو في حكم الفراش؛ فجاز أن يتزوج أمة، أصله: الفقير. أو نقول: ليس في حبسه حرة؛ فجاز له تزويج أمة كالفقير، ولا يلزم المرتد؛ لأنه لا يجوز له التزويج مع الفقير، فقد استوى الأصل والفرع، وإن شئت احترزت فقلت: ليس في حبسه حرة، فإذا جاز له التزويج، جاز له تزويج الأمة، ولا يلزم من تحته أربع حرائر؛ لأنا قلنا: فإذا له التزويج، ولا يقال: لا تأثير لقولكم: ليس في حبسه حرة ولا يملك ٢٤٣/ ب فراش حرة./ ٢١٧٥٥ - قلنا: التعليل لجواز تزويج الأمة، ومن جمع بين حرة وأمة في عقد، ففي حال عقده يجوز تزويجه للأمة إذا كان وكل من يزوجه بها، وإذا كان كذلك فإنما لا يجوز أن يجمعها في العقد مع الحرة؛ لأن من شرط نكاحها ألا يجوز أن يجمعها في العقد مع حرة، وليس التعليل لأحوال النكاح للأمة. ٢١٧٥٦ - قالوا: المعنى في العاجز: أنه يخاف العنت. وليس كذلك القادر؛ لأنه لا يخاف العنت. ٢١٧٥٧ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن تحته حرة، وهو لا يتحصن بها إلا مع الأمة وتدعوه نفسه إن لم يتزوجها إلى الزنا بها، وعلة الفرع تبطل بمن معه ثمن أمة وهو لا يبلغ طول الحرة، فإنه يجوز له تزويج أمة، وإن كان تعذر أن يبتاع أمة فيتحصن بها ويأمن العنت، ولأن كل امرأة جاز لها أن يتزوجها لم يقف جواز نكاحها على عدم ما

стр. 4293

يتوصل به إلى غيرها. أصله: الحرة. ٢١٧٥٨ - ولا يقال: المعنى في الحرة أنه يجوز أن يجمعها مع غيرها فجاز أن يتزوجها مع القدرة على نكاح غيرها، والأمة لا يجوز أن يجمعها مع الحرة، فلم يجز أن يتزوجها مع القدرة على نكاحها؛ وذلك لأن منع الجمع لا يدل على اعتبار العجز. ٢١٧٥٩ - الدليل عليه: أنه لا يجوز أن يجمع امرأة إلى أختها. ويجوز أن يتزوجها مع القدرة على ما يتزوج به أختها، ولأن من جاز له أن يتزوج أمة إذا لم يقدر على نكاح حرة؛ جاز له وإن قدر على نكاحها كالعبد. بدلالة إذا قال له المولى: تزوج حرة أو أمة جاز له أن يتزوج أمة وهو قادر على نكاح حرة، ولأن الحرة أوسع نكاحًا من العبد؛ بدلالة أنه يجمع أربعة ولا يقف نكاحه على إذن غيره. فإذا جاز للعبد مع ضيق حكمه في النكاح أن يتزوج الأمة مع القدرة على نكاح الحرة؛ فالحر أولى. ٢١٧٦٠ - ولأنه سبب يتوصل به إلى استباحة وطئ أمة؛ فجاز مع القدرة على ما يتوصل به إلى استباحة بضع حرة كشراء الأمة. ولأن كل نكاح يحرم بسبب نكاح آخر فوجود ما يتوصل به إلى أحدهما لا يكن سببًا لتحريم الآخر كالأختين؛ لأن التنافي بين الأختين آكد. ألا ترى أنه لا يجوز جمعهما بحال والحرة والأمة يجوز الجمع بينهما إذا تقدمت الأمة، فإذا كان وجود ما يتوصل به إلى إحدى الأختين لا يحرم نكاح أختها ففي مسألتنا أولى. ٢١٧٦١ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منك طولا أن ينكح

стр. 4294

المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم﴾ فأباح الله تعالى نكاح الأمة بشرطين: [عدم الطول وهو المال وخشية العنت وهو الزنا؛ فلم يجز النكاح مع فقد الشرطين. ٢١٧٦٢ - قلنا: قد بينا من أصولنا أن الحكم متى تعلق بشرطين] لم يدل على نفي ما عداه، وإنما ثبت حكم المذكور خاصة، ثم بينا نظائر ذلك في القرآن في قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ وقوله: ﴿إن أردن تحصنًا﴾ وقوله: ﴿ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله﴾. ثم لو التزمنا ذلك الشرط على قولهم لم يكن في الآية دلالة؛ وذلك لأن قوله: ﴿فمن ما ملكت أيمانكم﴾ تقديره: فلتنكحوا مما ملكت أيمانكم. والأمر أقل أحواله أن يحمل على الندب، وعندنا لا يندب إلى نكاح الأمة إلا إذا خاف العنت وعدم الطول، وروي عن أبي يسف أنه حمل الآية على من عنده حرة فقال: النكاح الوطء. فكأنه قال: (ومن لم يستطع وطئ الحرة المؤمنة فلينكح الأمة). ولا يجوز حمله على وجود المال؛ لأن بوجوده لا يستطيع الوطء، وعندنا: من عنده حرة لا يتزوج أمة. ٢١٧٦٣ - فإن قيل: الطول الغني، قال الله تعالى: ﴿وأولوا الطول منهم﴾ وعن ابن عباس أن المراد بها الغنى. ٢١٧٦٤ - قلنا: الطول القدرة، قال الله تعالى: ﴿ذي الطول لا إله إلا هو﴾ يعني ذا القدرة. فإن كان المراد بالطول الغنى؛ احتملت الآية الغنى عن الأمة بالحرة،

стр. 4295

وإن كان المراد بها القدرة؛ فهو لا يقدر على وطئ الحرة إلا إذا كانت عنده، ويحتمل القدرة على صرف نفسه عن شهوة الأمة. ٢١٧٦٥ - وقد روي عن عطاء، وجابر بن زيد، وإبراهيم. قالوا: إذا هوى الأمة وخاف أن يزني بها؛ جاز أن يتزوجها وإن كان موسرًا. فهذا يدل على أن الطول عندهم القدرة على صرف نفسه عن الأمة للحرة. ٢١٧٦٦ - فإن قيل: النكاح في القرآن لم يرد إلا في العقد، ويدل على ذلك قوله تعالى في سياق الآية: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾. ٢١٧٦٧ - قلنا: قد بينا أنه ورد في العقد الوطء وأنه حقيقة فيهما. ٢١٧٦٨ - وجواب آخر: وهو أن الآية مشتركة الدلالة على قول من اعتبر دليل الشرط لأنه قال: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ فجوز نكاح الأمة لمن لم يستطع نكاح الحرة المؤمنة؛ فدل على أن من قدر على نكاح الحرة المؤمنة، يدل على أنه إذا قدر على نكاح الحرة الكافرة جاز أن

стр. 4296

يتزوج أمة وعلى الصحيح من مذهبهم أنه لا يجوز. وإنما قال المروزي: يجوز ذلك، وضعفوا قوله. ٢١٧٦٩ - فإن قيل: من لا يقدر على الطول إلى النكاح الحرة المؤمنة لم يقدر على الكفارة فثبوت إحداهما بثبوت الأخرى. ٢١٧٧٠ - قلنا: غلط؛ لأن الكفارة مدينون ينقصون المهر، فيجوز أن يعجز عن مهر مؤمنة ولا يعجز عن مهر كافرة، ولأنه قال: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ واسم الجمع حقيقة في الثلاثة مجاز في الاثنين، وهذا يدل على أن من قدر على تزويج واحدة يجوز أن يتزوج أمة وهذا خلاف قولهم. ٢١٧٧١ - فإن قيل: فعلى أي شيء يحملونها؟ ٢١٧٧٢ - قلنا: قد بينا ما نحملها عليه من طريق اعتبار الشرط، ويجوز أن نحملها [على] أن الله تعالى طيب قلب المؤمن إذا لم يقدر على أعلى النكاحين أن يقتصر على أدناهما وترضى نفسه في ذلك، وإن كان لو رضى بالأدنى مع القدرة جاز. لقوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته﴾. فطيب قلب من ضاق رزقه بالإنفاق من ماله المتأكد وتدبيره. وإن كان يجوز له

стр. 4297

فعل ذلك مع سعة الرزق. ٢١٧٧٣ - قالوا: روي عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله. مثل قولنا. ٢١٧٧٤ - قلنا: روي عن علي، وأبي جعفر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم والحسن، والزهري: أنه ينكح الأمة وإن كان موسرًا، ذكره شيخنا أبو بكر في أحكام القرآن. ٢١٧٧٥ - قالوا: وجود العين الكاملة عنده إذا منع من الانتقال إلى العين الناقصة؛ وجب أن يمنع وجود عوضها. أصله: وجوب الانتقال من الماء إلى التراب. ٢١٧٧٦ - قلنا: إنما لا يجوز التيمم لمن يقدر على الماء؛ لأنه مأمور باستعمال الماء؛ فهو بالتيمم تارك لما أمر به [فلم يجز. وفي مسألتنا لم يمتنع من تزويج الأمة، لأنه بترك تزويجها] يفعل ما أمر به من نكاح الحرة. وإنما منع منه، حتى لا يجمعها إلى من هي أكمل منها في النكاح. والقادر على المهر ليس بجامع، ولأن القدرة على الماء بعد التيمم يبطل حكم التيمم؛ فلم يجز الانتقال إليه مع القدرة المؤثرة في حال البقاء، والقدرة على الطول لا تؤثر في نكاح الأمة؛ فلذلك لم يمنع العقد عليها ابتداء. ٢١٧٧٧ - قالوا: كل امرأتين إذا عقد عليهما بطل النكاح في إحداهما دون

стр. 4298

الأخرى، فإذا أفرد التي بطل النكاح فيها بالعقد وجب أن يبطل، أصله: إذا تزوج مجوسية ومسلمة. ٢١٧٧٨ - قلنا: يبطل بمن لا مال له إذا بذلت له حرة أن يتزوجها. فلو تزوجها وأمة في عقد واحد؛ بطل نكاح الأمة، وإذا أفردها جاز نكاحها، ولأن المجوسية منع منها لمعنى في نفسها لا للجمع. فنكاحها حال الاجتماع والانفراد سواء. ٢١٧٧٩ - والأمة لم يمنع من نكاحها لمعنى في نفسها، وإنما منع لأجل الجمع، بدلالة أنه لا يجوز للعاجز جمعها. فمن حصل بنكاحها الجمع منع منه. وإن لم يحصل الجمع لم يمنع منه ما وجب. ٢١٧٨٠ - قالوا: لو كان المنع الجمع وجب إذا جمع بينهما أن يبطل نكاحهما كالأختين. ٢١٧٨١ - قلنا: الأختان تساويا في العقد، ولأنه ممنوع من تزويج كل واحدة على الأخرى، فإذا جمعهما وجد معنى المنع فيهما، فبطل نكاحهما. والحرة والأمة لم يتساويا، لأنه يجوز أن يدخل الحرة على الأمة. فإذا جمعهما فقد نكح كل واحدة على الأخرى؛ فبطل نكاح الأمة؛ لأنها منكوحة على الحرة، ولا يبطل نكاح الحرة إذا كانت منكوحة على أمة. ٢١٧٨٢ - وقد التزم بعضهم هربًا من النقض الذي ذكرناه. فقال: يجوز للفقير أن يتزوج حرة وأمة معًا، وهذا قول يخالف الإجماع. ولو رضي أصحابه قبوله فيه جعلناه طريقًا في المسألة.

стр. 4299

٢١٧٨٣ - قالوا: حر مستغن/ عن نكاح أمة فصار كما لو كانت تحته حرة. ٢١٧٨٤ - قلنا: إذا هوى الأمة وخاف إن لم يتزوجها أن يزني بها؛ فليس يعني نكاحها، ولا يجوز له نكاحها، ولأن من كانت تحته حرة لا يجوز له أن يتزوج أمة وإن لم يستغن عن نكاحها، مثل أن تكون الحرة صغيرة ولا يمكن وطؤها لذاتها أو غائبة فلا معنى لهذا الوصف، وقد التزم بعضهم هذا وقال: يجوز أن يتزوج أمة إذا كانت تحته صغيرة أو غائبة إلا أنه خالف النص في قوله: (ولا تنكح الأمة على الحرة) وقد خالف الإجماع أيضًا. والمعنى فيمن تحته حرة: أنه يجمع إليها من هو أنقص في النكاح، بدلالة أن عدة الأمة وطلاقها أو مسها أنقص من الحرة فمنع من ذلك، ولهذا استوى عنده الحر والعبد. ومتى أرد الأمة فلم يوجد هذا المعنى. ٢١٧٨٥ - قالوا: حر مستغن عن استرقاق ولده كمن تحته حرة. ٢١٧٨٦ - قلنا: لا نسلم؛ لأنه إذا هوى الأمة وخاف أن تدعوه نفسه إليها بالزنا فليس [يغني] عن [رق] الولد، وتبطل العلة [بالفقير] إذا وجد أمة عميقًا أو آيسة جاز له أن يتزوج الولد، وقد استغنى بالعقيم عن استرقاق ولده، ويبطل بالفقير إذا بذلك [الحرة] نفسها له بمهر مؤجل فقد استغنى عن استرقاق ولده. ويجوز له عندهم التزويج بأمة. ٢١٧٨٧ - قالوا: غالب الأصول بأن القدرة على ما يتوصل به إلى عين الشيء كالقدرة عليه بالدلالة القادرة على ثمن الرقبة وثمن الماء، وبمن عليه ديون من المال الناقص

стр. 4300

إذا كانت له عروض كالقدر على ما عليه في وجوب جنسه. ٢١٧٨٨ - قلنا: القادر على تزويج الحرة لا يمنع من تزويج الأمة بإجماع، إذا كان الرجل فقيرًا فبذلك الحرة نفسها بهر يسير لا يجد به الطول، أو بمهر مؤجل، فوجود البدل كالقدرة على المبدل ههنا. ٢١٧٨٩ - وفي الأصول ما اختلف فيها حكم وجود نفس الشيء ووجود بدله. بدلالة، أن وجود الأخت في ملكه يمنع تزويج أختها ووجود الطول إليها لا يمنع، ووجود الأم يمنع تزويج بنتها والطول لا يمنع، ووجود بنت مخاض عندهم يمنع ابن لبون ووجود عوضها لا يمنع. ٢١٧٩٠ - قالوا: اتفقنا على أن من عنده حرة لا يتزوج أمة، فلا يخلو أن يكون المنع لأن الحرة في حبسه، أو الجمع بينهما، أو لأنه أمنت العنت. ولا يجوز أن تكون للجمع؛ لأنه يجوز الجمع بينهما إذا تقدمت الأمة، فلم يبق إلا أن يكون المانع له أمن العنت. ٢١٧٩١ - قلنا: لا يجوز لأنه يجمع إلى الحرة من هو أنقص في النكاح منها. وهذا لا يوجد إذا تقدمت الأمة؛ لأنه لم يجمعها إليها، وإنما جمع الحرة إليها. وقد حكى عن أبي الحسن الكرخي أنه قال: إذا كانت تحته حرة فقد ثبت لولده حق الحرية فمنع

стр. 4301

من تزويج الأمة حتى لا يسقط حق الحرية الثابت لولده. ٢١٧٩٢ - فإن قالوا: يبطل بمن عنده أم ولد يجوز أن يتزوج أمة وإن ثبت لأولاده حق الحرية. ٢١٧٩٣ - قلنا: لم يثبت ذلك؛ لأنه يجوز أن يتزوجها في الحال ثم يقطع فراشها. ٢١٧٩٤ - قالوا: فعلى هذا يجب أن يجوز تزويجهما معًا. ٢١٧٩٥ - قلنا: هناك يملك أن يفرد كل واحدة فإذا جمع فالإيجاب فاسد في الأمة فلا يصح، ولأن الجمع في عقدة واحدة يقتضي رق الولد وحريته، وذلك يتنافى. ومتى جمع العقد بين متناف؛ وجب إسقاط التنافي عنده. والأمة أضعف حالة في النكاح فيبطل عقدها. وفارق هذا الجمع بين الأختين؛ لأن حالهما تساوت فأبطل عقد كل واحدة منهما بعقد الأخرى. * * *

стр. 4302

مسألة ١٠٥٧ العدد المباح الجمع بينهن من الإماء بطريق النكاح ٢١٧٩٦ - قال أصحابنا: يجوز تزويج أربع من الإماء. ٢١٧٩٧ - وقال الشافعي: لا يجوز أن يتزوج أكثر من واحدة، فإن تزوج اثنتين في عقد بطل نكاحهما، وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية. ٢١٧٩٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ ولم يفصل، ولأن من جاز له أن يتزوج أمة جاز له أن يتزوج اثنتين كالعبد. ٢١٧٩٩ - فإن قيل: من للتبعيض. ٢١٨٠٠ - قلنا: صحيح وقد اقتضت الآية تزويج بعض الإماء والأربع بعض الإماء.

стр. 4303

٢١٨٠١ - ولأنه نوع يجوز للحر العقد عليهن؛ فجاز الجمع بينهن كالحرائر. ولأنه من جاز له تزويج أمة، جاز له تزويج أمتين كالعبد، ولأن العبد أضيق في الجمع من الحر؛ لأنه لا يجمع بين أربعة، فإذا جاز للعبد الجمع بين أمتين؛ فالحر أولى؛ لأنه ليس في حبسه حرة. فجاز أن يتزوج بأمة. أصله: المولى. ولأن كل امرأتين يجوز للعبد الجمع بينهما جاز للحر الجمع بينهما كالحرتين. ٢١٨٠٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشى العنت منكم﴾ ومتى كانت تحية أمة لم يخش العنت. ٢١٨٠٣ - قلنا: إذا كان تحته أمة وهوى أخرى وخاف على نفسه؛ فهو يخاف العنت، ولأن الآية مشتركة الدليل؛ لأنها تقتضي أنه إذا خاف العنت جاز أن يتزوج أربعة في عقده. ٢١٨٠٤ - قالوا: روى النيسابوري في الزيادات عن ابن عباس أنه قال: لا يزوج العبد من الإماء إلا واحدة. ٢١٨٠٥ - قلنا: لم يثبت ذلك عن ابن عباس. ٢١٨٠٦ - قالوا: كل نكاح منع منه نكاح الحرة منع منه نكاح الأمة، أصله: الزوجة الثانية في حق العبد لما منعت نكاح حرة منعت نكاح أمة. ٢١٨٠٧ - قلنا: الزوجة الثانية في حق العبد استوفي بها العدد فلم يجز أن ينكح

стр. 4304

حرة. وفي مسألتنا لم يستوف العدد المعنى، ولهذا يجوز أن يتزوج حرة، فجاز أن يتزوج بأمة إذا لم يجمعها إلى حرة. ٢١٨٠٨ - قالوا: حر مستغن عن استرقاق ولده كما لو كانت تحته حرة. ٢١٨٠٩ - قلنا: إذا كان عنده أمة فقد ثبت لولده حكم الرق فتزوج بأخرى لا يحصل به من استرقاق الولد إلا ما حصل بالأولى؛ وليس كذلك إذا كان تحته حرة؛ لأن الولد استحق الحرية، فلم يجز أن يتزوج أمة، فيسقط حق الحرية الثابت لولده. * * *

стр. 4305

مسألة ١٠٥٨ جمع العبد بين الحرة والأمة ٢١٨١٠ - قال أصحابنا: لا يجوز للعبد أن يتزوج أمة وتحته حرة. ٢١٨١١ - وقال الشافعي: يجوز له ذلك. ٢١٨١٢ - لنا: قوله ﵇: (لا تنكح الأمة على الحرة) وهو عام. وروي عن علي أنه قال: (لا تنكح الأمة على الحرة). وقال علي: (وتنكح الحرة على الأمة، وللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث) ذكره محمد في الأصل. ولأنه يجمع إلى الحرة من لا تساويها في أحكامها الأمة، أصله: الحر، ولأن الحر أوسع في النكاح من العبد، وإذا لم يجز هذا الجمع للحر فالعبد

стр. 4306

أولى ولأنه جمع منع منه فلا يجوز للعبد، أصله: الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها. ٢١٨١٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾. إلى قوله: ﴿ذلك لمن خشى العنت منكم﴾ فخص الأحرار بذلك. فدليله: أن غير الأحرار يجوز لهم التزويج وإن لم يخشوا العنت. ٢١٨١٤ - قلنا: الآية عامة في الأحرار والعبيد فتناولها لأحد الفريقين كتناولها للآخر. ٢١٨١٥ - قالوا: كيف تتناول الأحرار، وقد قال: ﴿فمن ما ملكت أيمانكم﴾؟ ٢١٨١٦ - قلنا: المراد به أصل الجنس كقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ وكيف يجوز أن نقول: نطق ظاهر بدليل خبر خطاب، والنطق متفق على اعتباره والدليل مختلف فيه.

стр. 4307

٢١٨١٧ - قالوا: عبد تحته امرأة واحدة فجاز أن يأتيها بثانية، أصله: إذا كان تحته أمة. ٢١٨١٨ - قلنا: إذا كانت تحته أمة فلم يجمع إليها من ينقص عنها في النكاح، وفي مسألتنا بخلافه. ٢١٨١٩ - قالوا: من جاز له أن ينكح امرأة من غير جنسه جاز له أن ينكح عليها امرأة من جنسه، كالحر. ٢١٨٢٠ - وربما قالوا: ضم إلى امرأته من هو في مثل حال الزوج، فوجب أن يصح كالحر، إذا تزوج الحرة. ٢١٨٢١ - قلنا: هناك أشركتها مع من هي مثلها في الأحكام أو أنقص منها، وها هنا ضمها إلى من هي أكمل منها في النكاح؛ فلم يجز كالحر. * * *

стр. 4308

مسألة ١٠٥٩ الجمع بين الحرة والأمة في عقد واحد ٢١٨٢٢ - قال أصحابنا: إذا جمع في عقد النكاح بين حرة وأمة؛ صح نكاح الحرة، ويبطل نكاح الأمة، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في القول الآخر: يبطل نكاحهما. ٢١٨٢٣ - لنا: أن الجمع بينهما جائز في النكاح إذا تقدمت الأمة، وكل امرأتين جاز أن يجتمع نكاحهما إذا جمعهما في العقد لم يفسد نكاحهما كالحرتين. ولأنه جامع بين حرة وأمة في عقد واحد، فلم يبطل نكاحهما كالعبد. ٢١٨٢٤ - ولأن نكاح الأمة إذا استقر لم يمنع صحة نكاح الحرة، وهو في حال العقد غير مستقر، فلأن لا ينتفي نكاحها أولى. ٢١٨٢٥ - ولأن الجامع بين امرأتين في عقد واحد يتزوج كل واحدة منهما على

стр. 4309

الأخرى ولهذا إذا جمع بين أختين بطل نكاحهما، ومن جمع حرة إلى أمة صح نكاحها ومن جمع أمة إلى حرة بطل نكاحهما، فكذلك حال الاجتماع. ٢١٨٢٦ - احتجوا: بأن العقد جمع بين الحلال والحرام، فصار كمن باع حرًا وعبدًا/ صفقة واحدة. ٢١٨٢٧ - قلنا: البيع يبطله الشرط وجهالة الثمن، فإذا جمع بينهما فيه فقد شرط أحدهما في الآخر، فيبطل مع العبد؛ لأنه شرط في بيعه ما لم يدخل في العقد بحال والنكاح لا تبطله الشروط، يبين ذلك: أنه لو أفرد الحر والعبد صح بيع العبد ويبطل بيع الحر. فإذا جمع والحر لا يدخل في البيع فسد بيع العبد بالشرط لا بالجمع، وفي مسألتنا: لو أفرد كل واحد منهما صح نكاح الحرة بكل حال متقدمة ومتأخرة، وبطل نكاح الأمة إن تأخرت؛ لأنها جمعت إلى حرة وهذا موجود عند الاجتماع. * * *

стр. 4310

مسألة ١٠٦٠ نكاح المسلم للأمة الكتابية ٢١٨٢٨ - قال أصحابنا: يجوز للمسلم تزويج الأمة الكتابية. ٢١٨٢٩ - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. ٢١٨٣٠ - وهل يتزوجها الكافر؟ فيه وجهان. ٢١٨٣١ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين﴾ ولم يفصل.
следующие страницы →