Полный текст (6 324 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
- ﷺ ؟ قالوا: بلى، ورفع يديه في التكبيرة الأولى ثم لم يرفع بعد ذلك، وروى يزيد بن أبي زياد/ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ثم لا يعود.
٢٢٢٢ - قالوا: قال سفيان بن عيينة حدثني يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه: إذا افتتح الصلاة رفع يديه ولم يزد على هذا، ودمت الكوفة ورأيت يزيد ابن أبي زياد يقول فيه: ثم لا يعود، وأظن [أن] الكوفيين لقنوه.
٢٢٢٣ - قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه جرح الراوي وحمل أمره بالكذب، بل الواجب أن يحمل على أنه نسي الزيادة ثم تذكرها؛ فقد روى هذا الحديث ابن شجاع فقال: حدثنا المعلى قال: حدثا خالد ويعقوب، عن ابن أبي ليلى عن أخيه [عن أبيه] عن البراء أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه ثم لا يعود حتى ينصرف من صلاته. فقد وافق يزيد غيره في هذه الزيادة. وذكر أبو داود عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله [ ﷺ ] يرفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعها حتى انصرف وروى جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج رسول الله [ ﷺ ] ذات يوم على أصحابه فقال: مالي أركام رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس! اسكنوا في
стр. 457
الصلاة. وفي بعض الألفاظ لا يختص بالسبب. وروى مقسم عن ابن عباس ونافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن، وذكر افتتاح الصلاة ولم يذكر حال الركوع. وروى عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في ابتداء الصلاة ولا يرفع بعد ذلك، وذكر سيف في أول الفتوح عن عمرو بن محمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله [ ﷺ ] يرفع يديه في الصلاة كلما خفض ورفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك. ولأنها تكبيرة مفعولة في غير حال الاستقرار فلم يكن من سننها رفع اليد، كتكبيرة السجود. ولأنها تكبيرة الانتقال، كتكبيرة السجود. ولأن الرفع فعل، فلو يكون في الصلاة لكان من جنسه ما هو واجب، كالركوع، فلما لم يجب دل أنه لا يتكرر. ولأن الانتقال فيه أعلى وأدنى، فالأعلى: الانتقال من القيام إلى السجود، ومن السجود إلى القيام، والأدنى: انتقال من القيام إلى الركوع، ومن الركوع إلى القيام، فإذا لم يكن من سنته على الانتقالين رفع اليدين كذلك أدناه.
стр. 458
٢٢٢٤ - احتجوا: بما رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسل الله [ ﷺ ] إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع، ولا يرفع بين السجدتين. وروى مثل ذلك علي، ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو هريرة، وروى محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله [ ﷺ ] [قالوا: فلم، فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: كان رسول الله ﷺ ] إذا قام إلى الصلة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر، وكذلك يرفع إذا ركع وإذا رفع من الركوع.
٢٢٢٥ - والجواب عنه: أن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا ﵇ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده. وروى مجاهد قال: صليت مع ابن عمر فلم [يكن] يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى. وروى بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: والله إن رفع الأيدي في الصلاة لبدعة. فلما روي عنهما
стр. 459
خلاف ما روينا دل على أنهما عرفا نسخه، وأوجب ذلك ضعف ما روياه، ألا ترى أنهما لا يرويان عن النبي ﷺ ويخالفانه إلا أن يعرفا النسخ. وأما حديث أبي حميد الساعدي ففيه أنه: كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين. وهذا متروك بالإجماع. ومتى قضى خبرنا على بعض خبرهم قضى على جميعه. قال ابن شجاع: سمعت على ابن المديني يقول: كان يحيى بن سعيد يضعف حديث عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ولا يحتج به. وأما حديث وائل بن حجر ففيه أنه: كان يرفع يديه بين سجدتيه. فقد قضى خبرنا على خبرهم: بعضه، فقضى على جميعه. وحديث حميد عن أنس أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الركوع: قال ابن أبي شيبة: هو حديث منكر؛ لأن الجماعة رووه موقوفا على أنس.
٢٢٢٦ - ولأن أخبارنا عارضت هذه الأخبار وفيها نهي، والنهي أولى من الفعل؛ ألا ترى: أنه يجب متابعة النهي- وإن خالف فعله ﵇، كما روي أنه واصل ونهى عن الوصال. ولأن في أخبارنا قول، والقول والفعل إذا اجتمعا فالقول أولى. ولأن أخبارنا متأخرة؛ لأن الأصل كان الرفع في كل تكبيرة ثم نسخ ذلك. ولأن ابن عباس بين أن آخر الفعلين منه ﵇ كان ما نقوله.
٢٢٢٧ - وقد روي أن إبراهيم النخعي لما سمع خبر وائل أنكره وقال: لعل وائلا رأى النبي ﷺ مرة، وقد رآه ابن مسعود يصلي كذا [وكذا] وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال: أتى علي بضع وتسعون سنة وأنا نصف الإسلام، وما رأيت فقهيا يرفع يديه إلا في أول التكبيرة. وروى مطرف قال: قال مالك: رفع اليدين مما
стр. 460
نسخ من الحديث. فإذا كان كذلك كان الرجوع إلى ما قلناه أولى. ولا معنى لترجيحهم بكثرة الرواة؛ لما بينا من كثرة رواة خبرنا. وكذلك الترجيح بالزيادة والإثبات لا يصح؛ لأن التاريخ في خبرنا أولى. وعلى أنا نستعمل أخبارهم في الرفع للقنوت، وقد كان ﵇ يقنت مرة قبل الركوع ومرة بعده، فاحتمل أن يكون من روى الرفع قبل الركوع وبعده إنما أراد به رفع اليد للقنوت، ويحتمل أن يكون رفع يده عن مكانها حال الركوع، بمعنى أنها لم تبق قي مكان واحد.
٢٢٢٨ - قالوا: قال عبد الرزاق: أخذ أهل مكة رفع اليدين عن ابن جريج، وابن جريج عن عطاء، وعطاء عن الزهري وأبي الزبير، وأبو الزبير عن أبي وائل.
٢٢٢٩ - قلنا: روى الأسود قال: صليت خلف عمر فلم يرفع يديه في شيء من الصلاة إلا حين استفتاح الصلاة. قال الشعبي: كان أصحاب علي وعبد الله لا يرفعون أيديهم إلا في التكبيرة الأولى. وحكى ابن مسعود فعل النبي ﷺ وأبي بكر وعمر مثل ذلك.
٢٢٣٠ - قالوا: صلاة ذات ركوع فوجب أن يتكرر رفع اليدين فيها، كصلاة العيد.
٢٢٣١ - قلنا: صلاة العيد لما زيد في أذكارها جاز أن يزاد في أفعالها، ولما لم يزد في أذكار سائر الصلوات لم يتكرر رفع اليد فيها. ولأن تكبيرة العيد تفعل في حال الاستقرار ولا تقوم مقام غيرها، ولما كانت هذه التكبيرات تفعل في غير حال الاستقرار حلت محل تكبيرات السجود.
стр. 461
٢٢٣٢ - قالوا: تكبيرة تبتدى وتستوفى على حال يزيد على مستوى الجلوس، فكان رفع اليدين معها مسنونا، كتكبيرة الإحرام.
٢٢٣٣ - قلنا: تكبيرة الإحرام مقصودة في نفسها غير قائمة مقام غيرها، فجاز أن يثبت لها تبع؛ وتكبيرة الركوع ليست مقصودة لنفسها فلم يثبت لها تبع، كتكبيرة السجود. ولأن الرفع لما شرع في تكبيرة الافتتاح قدر بذكر يستغرقه، وهو التكبير، فلو شرع الرفع في تكبيرة [الركوع] لاجتمع الفعل- الذي هو ارفع أو الوضع- مع رفع اليد، فكانا فعلين، فكان الواجب أن يشرع فيهما ذكران، ألا ترى أن كل فعل شرع في الصلاة شرع معه ذكر، فلما لم يشرع إلا ذكر واحد دل أنه فعل واحد.
٢٢٣٤ - قالوا: ركعة من الصلاة فوجب أن يكون من تكبيرها ما يرفع معه اليدين، كالركعة الأولى.
٢٢٣٥ - قلنا: حكم الركعة الثانية مفارق للركعة الأولى، [بدلالة] [أن تكبيرة] الافتتاح أجمعنا على رفع اليد فيها، ثم لم يثبت رفع اليد في نظيرها من الركعة الثانية بالاتفاق، واختلفنا في تكبيرة الركوع، فلأن لا تثبت في الثانية وقد اختلف في أصلها أولى.
* * *
стр. 462
مسألة ١١٦
الواجب من الركوع أدنى ما يتناوله الاسم
٢٢٣٦ - قال أصحابنا: الواجب من الركوع أدنى ما يتناوله الاسم.
٢٢٣٧ - وقال الشافعي: مقدار الطمأنينة.
٢٢٣٨ - لنا: قوله [تعالى] ﴿اركعوا واسجدوا﴾ واسم الركوع عبارة عن الميل، يقال ركعت النخلة إذا مالت. قال لبيد:
أدب كأني كلما قمت راكع
وظاهر الآية يقتضي جواز الأدنى. ولأنه إنما يتناوله اسم الركوع، فصار كما لو طول. ولأنه ركن لا يتعقبه الخروج من الصلاة فلم تجب فيه زيادة على ما يتناوله الاسم، كالتحريمة.
٢٢٣٩ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ لما علم الأعرابي الصلاة قال له: (اركع حتى تطمئن راكعا) والأمر يقتضي الوجوب.
стр. 463
٢٢٤٠ - قالوا: ولأنه لم يعلمه ما سوى الأركان، ولهذا لم يذكر له قراءة السورة؛ فدل [على] أن الطمأنينة ركن.
٢٢٤١ - والجواب: أنه قال في هذا الخبر: (ما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك) فدل على أنه إذا فعل ذلك كانت صلاته ناقصة جائزة، ولا يفيد علمه ما سوى الأركان؛ ألا ترى أنه ذكر في الخبر: (ثم تكبر وتحمد الله وتثني عليه، ثم قال: تقول: سمع الله لمن حمده)، فلم يصح ما قالوه.
٢٢٤٢ - قالوا: روى أبو مسعود البدري عن النبي ﷺ قال: (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) /.
٢٢٤٣ - والجواب: أن هذا لا دلاله فيه؛ لأنه قد يقيم ظهره ولا يطمئن، ولأن الإجزاء عبارة عن الكفاية، وذلك يقال في المسنون والمفروض.
٢٢٤٤ - قالوا: فعل هو ركن في الصلاة، فوجب أن تكون الطمأنينة واجبة فيه، كالقيام.
٢٢٤٥ - قلنا: لا نسلم؛ لأن الواجب من القيام ما يتناوله الاسم، فإذا أتى بذلك جاز.
٢٢٤٦ - فإن قاسوه على القعدة قلنا: إنه لم يتعقبها الخروج من الصلاة فضعفت، فلهذا قويت بزيادة على ما يتناوله الاسم، ولهذا قدرت بغيرها في الشرع، ولم تقدر سائر الأركان بغيرها. ولأن الخروج يحصل فيها، والقطع يبطل ما يقابله،
стр. 464
فلو اقتصر على الأدنى لبطل بالخروج فلم يبق بعده، فلذلك شرط التطويل، وهذا المعنى لا يوجد في بقية الأركان.
* * *
стр. 465
مسألة ١١٧
إذا رفع الإمام رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده
وقال المؤتم: ربنا لك الحمد، لا يشتركان في ذلك
٢٢٤٧ - قال أبو حنيفة: إذا رفع الإمام رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، وقال المؤتم: ربنا لك الحمد، لا يشتركان في ذلك.
٢٢٤٨ - وقال الشافعي: يأتي كل واحد منهما بالذكرين.
٢٢٤٩ - لنا: ما رواه أنس وأبو سعيد الخدري وأبو موسى وأبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد).
стр. 466
فخص كل واحد منهما بذكر، وتخصيص الحكم يدل على [نفي] ما عداه، ولأن كل واحد منهما لو كان يأتي بالذكرين لم يكن للتخصيص فائدة. ولا يقال: فائدته أن الإمام لا يجهر بالذكر الثاني ولا يعلم به المؤتم، فلذلك علقه بالذكر الأول؛ لأن هذه فائدة من جهة الإمام، فأما علم المأموم فلا يوجد هذه الفائدة فيه، فتخصيصه بأحد الذكرين يدل على أنه يأتي بغيره، ولأنه غاية في الرفع فلا يضم إليه غيره، كالتكبيرات. ولأنه ذكر مسنون يقتضي الجواب من غير الذاكر فلم يشاركه فيه، كالسلام. ولأن الإمام يجهر بقوله: سمع الله لمن حمده، والمؤتم إذا جهر فمن سننه أن يجهر بربنا لك الحمد متى كان مكبرا، فلم كانت المشاركة ثابتة لجهر أحدهما بما يجهر به الآخر.
٢٢٥٠ - احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا رفع صلبه من الركوع يقول: (سمع الله لمن حمده)، ويقول: (ربنا لك الحمد) وهو قائم. وروى علي قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يقول: (سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد).
٢٢٥١ - والجواب: أن هذا يحتمل أن يكون على وجه القنوت، وقد كان يقنت بعد الركوع، الدليل على ذلك أنه ذكر دعاء طويلا، ويحتمل أن يكون من نفس الصلاة، فلم يصح التعلق به. ولأن الرجوع إلى خبرنا أولى؛ لأنه قول وبيان لما يقوله
стр. 467
كل واحد من الإمام والمؤتم وخاص في حال المشاركة، وخبرهم يحتمل [أن يكون] في حال الإنفراد، وذلك جائز في إحدى الروايتين عندنا.
٢٢٥٢ - قالوا: ذكر مسنون للمأموم، فوجب أن يكون مسنونا للإمام، كالتكبيرات.
٢٢٥٣ - قلنا: الأذكار المسنونة لم توضع على المبالغة، فلا يمتنع أن يثبت في حق المؤتم ما لا يثبت في حق الإمام؛ ألا ترى أنه يجوز أن يثبت في حق المؤتم صفة الذكر ولا يثبت في حق الإمام، وهو الجهر والإخفاء، فكذلك نفس الذكر. ولأن المؤتم قد يزيد في عدد التسبيحات ودعاء التشهد على ما يأتي به الإمام، فلا يمتنع أن يأتي بذكر لا يأتي به الإمام.
٢٢٥٤ - ولأن التكبيرات لما وضعت على وجه العلامة للانتقال ولم يقم غيرها مقامها تساويا فيها، وفي مسألتنا يكون مقام [هذا] الذكر غيره للانتقال، فلذلك لم يتساويا فيه.
٢٢٥٥ - قالوا: الإمام أكمل في باب الأذكار من المؤتم، ويجهر بالقراءة دونه، فإذا كان هذا الذكر يأتي به المؤتم فأولى أن يأتي به الإمام.
٢٢٥٦ - قلنا: كمال الإمام في الذكر يمنع أن يزيد المؤتم عليه، فأما إذا أتى المؤتم بذكر بدلا عن ذكر يأتي به الإمام وجوابا له فلم يزد عليه، وصار كأنه ساواه، وقد يساوي المؤتم الإمام في الأذكار المسنونة؛ بدلالة التشهد والتسبيحات والاستفتاح.
* * *
стр. 468
مسألة ١١٨
القيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ليس بواجب
٢٢٥٧ - قال أصحابنا: القيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ليس بواجب.
٢٢٥٨ - وقال الشافعي: واجب. وعن أبي يوسف نحوه.
٢٢٥٩ - لنا قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ فظاهر الآية يقتضي جواز الركوع والسجود من غير قيام بينهما، وهذا خلاف قولهم.
٢٢٦٠ - قالوا: هذا من حيث دليل الخطاب؛ لأن جوابهما لا ينفي وجوب غيرهما.
٢٢٦١ - قلنا: ليس هذا من حيث الدليل، ولكن على قول مخالفنا إذا لم يأت بالقيام لم يصح السجود، وهذا خلاف الآية. ولأن القيام كر ليس فيه معنى الخضوع فلم يتكرر وجوبه في ركعة واحدة، كالركوع.
٢٢٦٢ - قالوا: الركوع لم يشرع تكراره ومنع من فعله، والقيام شرع تكراره، فلم يجز اعتبار ما هو مشروع، وإنما اختلفنا في وجوبه بما لم يشرع.
٢٢٦٣ - قلنا: ليس إذا شرع تكراره دل على أنه يتكرر واجبا، كالتكبيرات والقعدة، وقد شرع تكرار الركوع على أصلهم في صلاة الكسوف ولم يدل ذلك على وجوب تكراره.
٢٢٦٤ - قالوا: المعنى في الركوع أنه لا يجوز تكراره في الصلاة.
٢٢٦٥ - قلنا: يبطل على أصلكم بصلاة الكسوف. ولأنه قيام لا تتعلق به قراءة القرآن فلم يكن واجبا في الصلاة، أصله: قيام القنوت. ولا يلزم القيام في الأخريين؛
стр. 469
لأنه يتعلق بالقراءة المسنونة إن كان قد قدم القراءة، وواجبة إن لم يقرأ في الأوليين. ولا يلزم قيام المؤتم؛ لأن القراءة تتعلق به وتقوم قراءة الإمام مقامه، ولا يلزم القيام الذي يأتي فيه بالتحريمة؛ لأنا قلنا: فلا يكون واجبا في الصلاة، وذلك القيام ليس في الصلاة عندنا.
٢٢٦٦ - قالوا: المعنى في قيام القنوت أنه استدامة للقيام، فلذلك لم يجب.
٢٢٦٧ - قلنا: الاستدامة على الواجب لا يمتنع أن يكون واجبا، كالقيام الذي يأتي فيه بالقراءة.
٢٢٦٨ - استدلوا: بحديث الأعرابي. أن النبي ﷺ قال له: ([ثم] ارفع حتى تعتدل)، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه لم يعلمه إلا الأركان. وقد أجبنا عن هذا الخبر، وبينا أنه قال [له]: (وما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك) وأنه علمه ما سوى الأركان.
٢٢٦٩ - قالوا: روي أن حذيفة رأى رجلا يصلي ولا يرفع عن الركوع، فلما فرغ قال له: مذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة، فقال: ما صليت منذ أربعين سنة.
٢٢٧٠ - قلنا: هذا الاستدلال إن كان من حيث التقليد فعندكم لا يلزم تقليد الصحابي، وعندنا لا يقلد إذا خالف قوله العموم. وإن كان من حيث الإجماع فلا نعلم انتشاره، ويجوز أن يكون معناه ما صليت صلاة كاملة.
٢٢٧١ - قالوا: الركوع ركن ضمن تسبيحات فوجب أن يكون الرفع عنه
стр. 470
واجبا، كالسجود.
٢٢٧٢ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الواجب الفصل بين السجدتين، فإن سجد على وسادة ثم أزيلت فأنحط إلى الأرض جاز ذلك عن السجدة الثانية من غير رفع. ولأن الكلام في وجوب ما يزيد على الانتقال عن السجود إلى ما بعده إلا برفع، فوجب الانتقال في الحالين على وجه واحد، والخلاف فيما سوى الانتقال.
٢٢٧٣ - قالوا: اعتدال في الصلاة فوجب أن يكون واجبا، كالاعتدال الأول.
٢٢٧٤ - قلنا: المعنى في الاعتدال الأول أنه لم يوجب تعلق به قراءة القرآن في موضوعه، ولما لم يتعلق بهذا القيام قراءة القرآن في موضوعه لم يكن واجبا في الصلاة. ولأن وجوب الفعل في الصلاة لا يدل على وجوبه كلما تكرر، بدلالة القعدة.
* * *
стр. 471
مسألة ١١٩
إذا سجد على أنفه دون جبهته جاز
٢٢٧٥ - قال أبو حنيفة: إذا سجد على أنفه دون جبهته جاز.
٢٢٧٦ - وقالا: لا يجوز مع القدرة. وهو قول الشافعي.
٢٢٧٧ - لنا: قوله تعالى ﴿اركعوا واسجدوا﴾ فظاهره يقتضي وجوب ما يسمى سجودا، وذلك موجود وإن لم يضع جبهته؛ لأن السجود هو الالتصاق بالأرض، يقال: سجد البعير إذا وضع جرانه على الأرض، ولأنه موضوع للسجود في الوجه، فصار كجانب الجبهة.
٢٢٧٨ - ولا يقال: إن قلتم لمسنون السجود لم يوجد في الأصل، وإن قلتم لمفروضه، لم نسلم في الفرع؛ لأنا نريد [أنه] قد شرع السجود عليه، ولا يعني شيئا مما ذكروه.
٢٢٧٩ - قالوا: المعنى في الجبهة أنه يسقط فرض السجود بها، وليس كذلك الأنف؛ لأنه يسقط فرض السجود بغيره، فلم يجز الاقتصار عليه.
стр. 472
٢٢٨٠ - قلنا: على الفرع تبطل بجوانب الجبهة؛ لأن كل جزء منها يسقط الفرض بغيره، ولو اقتصر عليه جاز. ولأن الأنف والجبهة عظم واحد، فإذا جاز الاقتصار في السجود على أحد جانبيه جاز على الآخر، ولأن من كان بجبهته عذر انتقل فرض السجود إلى أنفه، فلو لم يكن محلا للفرض في الأصل لم ينتقل إليه الفرض، كالخد والذقن، وطرده جوانب الجبهة.
٢٢٨١ - قالوا: لا ينتقل الفرض إليه، وإنما يلزمه أن يقرب جبهته في الأرض غاية التقريب وذلك لا يمكن إلا بإلصاق انفه من الأرض؛ فلذلك لزمه، ولو أمكن تقريب الجبهة من غير إلصاق الأنف بأن تقابل أنفه حفره جاز.
٢٢٨٢ - قلنا: الدليل على أن الفرض ينتقل إلى الأنف أن النبي ﷺ أجرى الجبهة والأنف في السجود مجرى واحدا، بقوله: (مكن جبهتك وأنفك من الأرض) وروى عكرمة قال: مر رسول الله ﷺ على رجل ساجد لا يضع أنفه على الأرض، فقال: (من صلى صلاة لا يصيب/ أنفه ما يصيب الجبين لم تقبل صلاته)، وإذا تعلق فرض السجود بهما ثم عجز عن أحدهما لم يسقط عن الأخر، كجوانب الجبهة.
٢٢٨٣ - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبع: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته. فحصر السجود بالجبهة.
стр. 473
٢٢٨٤ - قالوا: وروى رفاعة بن رافع أن النبي ﷺ قال: (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ... إلى أن قال: ثم يسجد فيمكن جبهته من الأرض).
٢٢٨٥ - والجواب: أن العباس وسعدا رويا عن رسول الله ﷺ قال: (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم) فذكر الوجه؛ وهذا يدل على مساواة غير الجبين له، وهو زائد، فالرجوع إليه أولى.
٢٢٨٦ - وقد روي عن طاووس [أنه قال] في هذا الخبر: الأنف والجبين عظم واحد. ولأن خبرهم يقتضي السجود على الجبهة ولا ينفي غيره، وخبرنا يقتضي وجوب الأنف، فوجب الجمع بينهما.
٢٢٨٧ - ولا يقال: إن خبركم يقتضي وجوب السجود على جميع الوجه، وذلك لا يجب باتفاق، فليس لكم أن تحملوه على وجوب الأنف إلا ولنا أن نحمله على وجوب الجبهة؛ لأنا نحمله على وجوب الجبهة والأنف وقيام كل واحد منهما مقام الآخر، وهذا أولى؛ لأنه أقرب إلى الظاهر.
٢٢٨٨ - ولا يقال: خبركم ذكر فيه الوجه مجملا، وخبرنا فسر فيه الواجب من الوجه؛ لأن خبرنا ذكر فيه جميع ما يتعلق به حكم السجود، وخبرهم فيه بعض ذلك، فالرجوع إلى خبرنا أولى.
٢٢٨٩ - قالوا: اختلف التابعون على وجهين: منهم من قال: السجود على الجبهة
стр. 474
واجب دون الأنف، ومنهم من قال: يجب عليهما. فمن قال: يجب على الأنف دون الجبهة خالف إجماعهم.
٢٢٩٠ - قلنا: إجماع التابعين لا يحتج به على أبي حنيفة؛ لأن خلافه معتد به عليهم. ولأن من قال بوجوب السجدة على الجبهة لم ينقل عنه أن الأنف لا يقوم مقامها، فلم يجز إثبات مذهب لهم بالاستدلال.
٢٢٩١ - قالوا: جاز بالسجود على الجبهة مع القدرة عليه فلم تجز صلاته، كما لو سجد على خده.
٢٢٩٢ - قلنا: شرط القدرة لا تأثير له في الأصل؛ لأنه لا يجوز السجود على الخد مع العجز والقدرة، ولأن الخد لم يشرع السجود عليه، فلم يجز الاقتصار عليه، ولما كان الأنف قد شرع السجود عليه في الوجه جاز الاقتصار عليه.
٢٢٩٣ - قالوا: فرض يتعلق بالجبهة فلم يجز إقامة غيره مقامه، كالطهارة.
٢٢٩٤ - قلنا: نقلب هذه العلة فنقول: فاستوى فيه الأنف والجبهة، كالطهارة. ولأن كحل الطهارة لا يقوم بعضه مقام بعض، ومحل السجود يجوز الاقتصار على بعضه، بدلالة جوانب الجهة.
٢٢٩٥ - قالوا: عضو هو محل لفرض السجود فلم يقم عضو آخر مقامه في الفرض، قياسا على سائر أعضاء السجود.
٢٢٩٦ - قلنا: الأنف والجبهة عضو واحد في باب السجود، وإذا اقتصر [على] أحدهما فلم يقم عضو مقام عضو، بل اقتصر على بعض محل السجود، وبمثل ذلك يجوز في سائر الأعضاء؛ لأنه لو اقتصر على كفه أو بعض أصابع رجله جاز.
* * *
стр. 475
مسألة ١٢٠
إذا سجد على كور عمامته جاز
٢٢٩٧ - قال أصحابنا: إذا سجد على كور عمامته جاز.
٢٢٩٨ - وقال الشافعي: لا يجوز.
٢٢٩٩ - لنا: قوله تعالى ﴿اركعوا واسجدوا﴾ ومن سجد على كور عمامته تناوله الاسم كما يتناوله إذا كانت على الأرض فسجد عليها. ومن ادعى الفصل بينهما باللغة فقد ادعى ما لا دليل عليه.
٢٣٠٠ - وروي عقبة بن خالد عن عبد الله بن محرر عن يزيد الأصم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يسجد على كور العمامة. ولا يقال: إنها الحكاية
стр. 476
فعل، فيحتمل أن يكون سجد على بعض الجبهة وكور العمامة؛ لأن قوله: سجد على كور عمامته يقتضي الاقتصار عليه. ولأنه ركن لا ينفيه ما يحول بينه وبين الأرض إذا كان منفصلا، كذلك حال اتصاله، أصله: القيام.
٢٣٠١ - ولا يقال: المعنى في الرجل أنه ليس لها مدخل في الطهارتين ليس له تعلق بالحائل، ألا ترى أن اليد تدخل في الطهارتين والحائل لا يؤثر في السجود عليها، ولأن افتراقهما من هذا الوجه لم يمنع تساويهما في الحائل المنفصل، وكذلك المتصل، ولأن كل عضو يتعلق به السجود فالحائل المتصل لا ينفيه، أصله: الأنف ولأن ما جاز السجود عليه في سائر أعضائه جاز في جبهته، أصله: المنفصل.
٢٣٠٢ - احتجوا: بقوله ﵇: (لا يتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله ... إلى أن قال: ثم يسجد فيمكن جبهته من الأرض.
٢٣٠٣ - والجواب أن ظاهر الخبر متروك بالإجماع؛ ألا ترى أن الحائل مضمر بالاتفاق، إلا أن نقتصر على إضمار الحائل ويضمرون الحائل المنفصل، ومن اقتصر على أحد الإضمارين كان أولى.
٢٣٠٤ - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعة: يديه، وركبتيه، وأطراف أصابعه، وجبهته.
٢٣٠٥ - والجواب: أنه يقال: سجد على الجبهة- وإن حالت العمامة بينها وبين الأرض، كما لو كانت منفصلة.
стр. 477
٢٣٠٦ - قالوا: روى خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، فلو جاز السجود على الحال لذكر ذلك.
٢٣٠٧ - قلنا: هذا اللفظ مشترك، ويقال: فلم يشكنا بمعنى أزال شكوانا، ويقال: لم يشكنا بمعنى لم يجبنا، وإذا احتمل اللفظ الأمرين سقط التعلق به.
٢٣٠٨ - قالوا: روي عن علي وابن عمر وعبادة مثل قولنا.
٢٣٠٩ - قلنا: يجب [نقل اللفظ الذي] روى عنهم، ثم لو ثبت لم يمكن دعوى الإجماع؛ لأنه لم يثبت، ولم يجز التقليد إذا روي عن النبي ﷺ خلافه. وقد روي عن إبراهيم أن عمر صلى بالناس الجمعة في يوم شديد الحر، فطرح طرف ثوبه على الأرض، فجعل يسجد عليه ثم قال: يا أيها الناس إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه. وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيسجد أحدنا على ثوبه يتقي
стр. 478
الحر. وعن ابن عمر قال: كان الناس يفعلون ذلك في زمن عثمان.
٢٣١٠ - قالوا: لم يباشر بجبهته ما انفصل عنه مع القدرة فوجب أن لا يجزيه، أصله: إذا سجد على قصاص شعره.
٢٣١١ - قلنا: اعتبار ما انفصل عنه لا معنى له؛ لأن الحيلولة موجودة في المنفصل والمتصل على وجه واحد. وقولهم لا يمتنع أن يختلف المنفصل والمتصل؛ بدلالة من صلى وعليه طرف ثوب طويل وعلى طرفه الآخر نجاسة لم تجز صلاته، ولو كان منفصلا فصلى على الموضع الطاهر منه أجزأه، ولو صلى في خف نجس لم يجز، ولو وقف على خف باطنه نجس جاز؛ وذلك لأنا بينا أن الحائل المتصل والمنفصل سواء، وما ذكروه لا يختلف بالحائل، وإنما يختلف لمعنى آخر، فلم يدعى تساوي المتصل والمنفصل في حال؟ ثم ما ذكروه غير مسلم؛ لأن أصحابنا قالوا: إذا كان على رأسه طرف عمامة وطرفها الآخر نجس- وهو لا يتحرك بتحركه- جازت صلاته؛ فقد سوينا بين المتصل والمنفصل في باب النجاسة. ثم المعنى فيمن سجد على قصاص شعره أنه لو باشر الأرض به لم يجز، وكذلك مع الحائل، ولما كانت الجبهة إذا باشرتها الأرض جاز السجود، وكذلك مع الحائل.
٢٣١٢ - قالوا: حكم يتعلق بالوجه، فوجب أن يجب مباشرة [به] كالطهارة.
٢٣١٣ - قلنا: الحكم الذي يعنونه هو السجود، وقد باشر الوجه به- وإن كان هناك حائل- كما قد باشر به إذا انفصل الحائل. ولأن حكم الطهارة مخالف للسجود؛ بدلالة أن الحائل المتصل لا يجوز إيقاع الطهارة فيه، كالطرة،
стр. 479
ولو سجد عليها جاز. ولأن الطهارة لما جاز أن يمنع [منها] الحائل المتصل في غير الوجه، منع في الوجه، ولما كان الحائل المتصل لا يمنع السجود في غير الوجه كذلك فيه.
٢٣١٤ - قالوا: البساط بدل عن الأرض، وكور العمامة بدل على الوجه، فلو أجرنا [هذا أجزنا] بدلين عن مبدل واحد، وهذا لا سبيل إليه.
٢٣١٥ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الفرض لم يتعلق بالأرض حتى يجعل البساط بدلا عنها، وإنما يتعلق الفرض بالبساط لا على طريق البدل، وكذلك كور العمامة لا يجعل بدلا عن الجبهة كما لا يجعل إذا كان منفصلا. ثم هذا غلط؛ لأنا لو سلمنا ما قالوه كان أحد البدلين عن مبدل- وهو الأرض- والآخر بدلا عن غيره، فلا يمتنع اجتماع بدلين عن مبدلين؛ الدليل عليه: المصلي في الخف والنعل على البساط، والبساط على ما قالوه بدل عن الأرض، والخف بدل عن الرجل، ويجوز القيام والسجود عليه.
* * *
стр. 480
مسألة ١٢١
السجود على اليدين والركبتين ليس بواجب
٢٣١٦ - قال أصحابنا: السجود على اليدين والركبتين ليس بواجب.
٢٣١٧ - وقال الشافعي: واجب، في أحد قوليه.
٢٣١٨ - دليلنا: قوله تعالى ﴿اركعوا واسجدوا﴾ ويقال: سجد- وإن لم يضع يديه على الأرض-. وروي في حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مثل الذي يصلي وهو عاقص شعره كمثل الذي يصلي وهو مكتوف) فأجراهما مجرى واحدا، فدل [على] أن ذلك صفة الفضيلة. ولأن ما لا يجب الإماء به عند العجز لا يجب السجود عليه في الأصل، كسائر الأعضاء، وعكسه الوجه.
٢٣١٩ - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (أمرت أن اسجد على سبع: الوجه، واليدين، والركبتين [والقدمين]).
٢٣٢٠ - والجواب: أن المراد بذلك المسنون؛ بدلالة أنه ذكر الوجه، والسجود على
стр. 481
جميعه ليس بواجب.
٢٣٢١ - قالوا: كل عضو وجب غسله في الطهارة الصغرى وجب السجود عليه، كالوجه.
٢٣٢٢ - قلنا: وجوب غسله في الطهارة لا يدل على وجوب السجود عليه، كالأنف، ولأن الوجه عكس علتنا؛ لأن الإيماء يجب به عند العجز، فلذلك كان السجود عليه واجبا عند القدرة.
* * *
стр. 482
مسألة ١٢٢
إذا سجد على يديه وهما في كميه جاز
٢٣٢٣ - قال أصحابنا: إذا سجد على يديه وهما في كميه جاز.
٢٣٢٤ - وقال الشافعي: لا يجوز- في أحد قوليه- حتى يكشفهما، والخلاف في هذه المسألة لا يتحقق؛ لأن وضعهما عندنا ليس/ بواجب، فكيف نتكلم على صفات الوضع.
٢٣٢٥ - والدليل على أن السجود [على] الحائل لا يؤثر في السجود عليهما قوله ﵇: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) وذكر اليدين، ويقال: سجد على يديه وإن كانتا في كميه. وروى عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى في بني عبد الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد. وروى عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ في ثوب واحد يتقي بفضله حر الأرض وبردها. ولأن الحائل المتصل لا يمنع من فعل السجود عليهما، كذلك المتصل، أصله: الرجلين والركبتين.
٢٣٢٦ - ولا معنى لقولهم: إن الركبة عورة فلا يجوز كشفها؛ لأنه لو كان عليه ثوبان لم يلزمه كشف أحدهما، وإن لم يحتج إليه في ستر العورة.
٢٣٢٧ - قالوا: روى خباب بن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ شدة
стр. 483
الحر فلم يشكنا. وقد أجبنا عن هذا الخبر.
٢٣٢٨ - قالوا: عضو من أعضاء التيمم، فوجب أن يجب كشفه في السجود، كالجبهة.
٢٣٢٩ - قلنا: لا نسلم الأصل، وقد قدمناه.
* * *
стр. 484
مسألة ١٢٣
القعدة بين السجدتين ليست واجبة
٢٣٣٠ - قال أصحابنا: القعدة بين السجدتين ليس واجبة.
٢٣٣١ - خلافا للشافعي.
٢٣٣٢ - لنا: قوله تعالى ﴿اركعوا واسجدوا﴾. ولأنها سجدة يتأخر عنها أركان الصلاة فلا يجب بعدها قعدة، كالسجدة الثانية. ولا يلزم السجدة الأخيرة؛ لأن ليس بعدها إلا ركن واحد. ولأن هذه قعدة للفصل بين الأركان فلا تجب، كالقعدة الأولى للتشهد. ولأنها لو كانت واجبة لتعلق بها ذكر مسنون أو واجب، كسائر الأفعال. ولأنها قعدة لا يتعقبها الخروج من الصلاة فلم تكن واجبة، كالقعدة الأولى.
٢٣٣٣ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال للذي علمه الصلاة: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا).
٢٣٣٤ - والجواب ما قدمناه أنه قال في هذا الخبر: (وما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك)، وهذا يدل على أنه إذا ترك بعض ما علمه كانت صلاته ناقصة جائزة.
стр. 485
٢٣٣٥ - قالوا: سجود لا يتعقبه قيام، فوجب أن يتعقبه جلوس واجب، كالسجدة الأخيرة.
٢٣٣٦ - قلنا: يبطل برفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الثانية أن القيام لا يتعقبه وليس بعدها قعود واجب.
٢٣٣٧ - والمعنى في السجدة الأخيرة أن القعدة لما وجبت عقبها تعلق بها ذكر مسنون، ولما لم يتعلق بهذه القعدة ذكر مسنون دل أنها لا تجب.
٢٣٣٨ - قالوا: سجدة في الصلاة فوجب أن يتعقبها اعتدال، قياسا على السجدة الثانية.
٢٣٣٩ - قلنا: السجدة الثانية يتعقبها الركن الواجب، وذلك اعتدال، فلذلك وجب، والسجدة الأولى بعدها ركن هو سجود، فوجب فعله عقيبها ولم يجب الاعتدال. ولأنا نعكس هذه العلة فنقول: فلا يجب بعدها قعدة بغير التشهد، كالثانية.
* * *
стр. 486
مسألة ١٢٤
إذا رفع رأسه من السجدة الثانية نهض على صدور
قدميه ولا يجلس ولا يعتمد بيديه على الأرض
٢٣٤٠ - قال أصحابنا: إذا رفع رأسه من السجدة الثانية نهض على صدور قدميه، ولا يجلس، ولا يعتمد بيديه على الأرض.
٢٣٤١ - وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على يديه.
٢٣٤٢ - لنا: ما روى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه. [وروى وائل بن حجر ﵁: أن النبي ﷺ ] ﷺ ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما بتكبيرة.
٢٣٤٣ وفي حديث رفاعة أن النبي ﷺ قال للأعرابي: (ثم اسجد
стр. 487
حتى تطمئن ساجدا، ثم قم) ولم يذكر القعدة. وذكر ابن شجاع عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم. وعن علي قال: من السنة في الصلاة المكتوبة في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا. وعن النعمان بن أبي عياش قال: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة قام كما هو ولم يجلس. ولأن هذه القعدة تفعل للاستراحة فلا تسن في الصلاة، أصله: سائر [الأركان]. ولأنه معتمد بيده على غيره في صلاته من غير حاجة، كما لو اتكأ على حائط. ولأن الانتقال تارة يكون من القيام إلى السجود [وتارة] من السجود إلى القيام، فإذا لم يثبت في أحد الانتقالين قعدة كذلك الآخر. ولأنه لو وقع الفصل بين السجود والقيام بفعل ليست تكبيرة عند الانتقال إلى الفعل، وتكبيرة عند الانتقال من الفعل، أصله: القعدة بين السجدتين، فلما اقتصر على تكبيرة واحدة، دل أنه انتقال واحد.
٢٣٤٤ - احتجوا: بما روى [أبو] حميد الساعدي حين وصف صلاة رسول الله [ ﷺ ] في عشرة من الصحابة، فذكر إلى أن قال: في السدة الثانية ثم يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها.
стр. 488
٢٣٤٥ - والجواب: أن الطحاوي روى خبر أبي حميد وذكر فيه: ثم كبر وسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك، فتعارضت الروايتان عن أبي حميد، وبقيت أخبارنا من غير معارضة.
٢٣٤٦ - قالوا: روى مالك بن الحويرث قال: رأيت النبي ﷺ إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى استوى قاعدا واعتمد على الأرض.
٢٣٤٧ - والجواب: أن هذا حكاية فعل، فيحتمل أن يكون في حال ما بدن وضعف؛ لأن الظاهر أن أسهل الأمرين يختار في حال الضعف، وما ذكرناه أشقهما، والظاهر أنه لا يفعل في حال الاختيار. ولا يقال: إن الأصل السلامة وعدم الإعذار، ولو كان هناك عذر لنقله الراوي؛ لأنه لم يذكر عذر هو مرض، وإنما ذكرنا أن النبي ﷺ [بدن] وهذا معنى معلوم. وقد روي عنه أنه قال: (لا تبادروني بالركوع والسجود فإني امرؤ قد بدنت).
٢٣٤٨ - قالوا: سجود في الصلاة فوجب أن يتعقبه جلوس، كالسجدة الثانية من الركعة الثانية.
٢٣٤٩ - قلنا: لما سن هناك الجلوس كان مقصودا في نفسه، لا للاستراحة، وتعلق به ذكر مسنون، ولما [لم] تقصد هذه القعدة لنفسها وإنما تفعل للاستراحة لم تكن مسنونة.
٢٣٥٠ - قالوا: سجدتان متواليتان فوجب أن يتعقبهما جلوس، كالركعة الثانية.
٢٣٥١ - قلنا: نعكس، فنقول: فلا يتعقبهما قعدة الاستراحة، كالثانية.
٢٣٥٢ - قالوا: قال الشافعي: القعدة أشبه بأفعال الصلاة- لأن كل سجدة بعدها
стр. 489
قعدة- وأعون للمصلي- لأنه يعتمد- وأحرى أن لا ينقلب- لأنه إذا نهض على صدور قدميه [لا يأمن] أن ينقلب-.
٢٣٥٣ - قلنا: قوله: إنه أشبه بأفعال الصلاة غلط؛ لأنه ليس في أفعال الصلاة قعدة للاستراحة.
٢٣٥٤ - وقولهم: أنه أعون فهذا المعنى بمكن وإن لم يقعد، بل ينهض من السجود معتمدا على يديه، ولأن الأعون غير معتبر؛ بدلالة كراهة الاعتماد على عصا. وأما خوف الانقلاب فعندنا إذا خاف الانقلاب لضعفه [جاز] أن يعتمد على الأرض.
* * *
стр. 490
مسألة ١٢٥
السنة في القعدتين أن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى
٢٣٥٥ - قال أصحابنا: السنة في القعدتين أن يفترش رجله اليسر وينصب اليمنى.
٢٣٥٦ - وقال الشافعي: مثل ذلك في القعدة الأولى، وفي الثانية: يتورك.
٢٣٥٧ - لنا: ما روى وائل بن حجر ﵁ قال: صليت خلف [رسول الله] ﷺ فقلت: لأحفظن صلاته، فلما قعد للتشهد فرش رجله لليسرى فقعد عليها ووضع كفه اليسرى على فخذه ووضع مرفقه [الأيمن] على فخذه اليمنى. وروى عبد الله ابن عبد الله بن عمر: قال رأيت ابن عمر يتربع إذا جلس وأنا يومئذ حديث السن، ففعلته، فنهاني، فقلتك: رأيتك تفعل، قال: إنها ليست من سنة الصلاة، سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى، وقال ابن عمر:
стр. 491
إن رجلاي لا تحملانني، وروت عمرة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يجلس في الصلاة فينصب قدمه اليمنى ويجلس على اليسرى، يكره أن يسقط على شقه الأيسر.
٢٣٥٨ - وعن ميمونة قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة نصب قدمه اليمنى ويجلس على اليسرى، يكره أن يسقط على شقه الأيسر.
٢٣٥٩ - عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى. ويعني في الصلاة.
٢٣٦٠ - وروى أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جلست [فلا تقع كما يقعي الكلب]، وضع أليتيك بين قدميك ثم الصق ظهر قدمك بالأرض).
ولأنها قعدة للتشهد، كالأولى. ولأنه فعل متكرر في الصلاة فلا يبتدئ الثاني منه على صفة تخالف الأول، كالرككوع والسجود. ولا يلزم القيام؛ لأنه لا يبتدأ في جميع الركعات إلا على وجه واحد.
стр. 492
٢٣٦١ - قالوا: الركوع والسجود لما لم يختلف في القدر، لم يختلف في الصفة، ولما اختلف التشهد في القدر جاز أن يختلف في الصفة.
٢٣٦٢ - قلنا: القيام في الأخريين خالف القيام في الأوليين في القدر ولم يخالفه في لصفة، وكذلك قراءة التشهد في القعدتين تختلف في القدر ولا تختلف في الصفة. ولأنها هيئة مسنونة حال القعدة فلم يبتدأ في الثانية على خلاف الأولى، كوضع اليدين على الركبتين.
٢٣٦٣ - احتجوا: بحديث أبي حميد الساعدي أنه وصف صلاة رسول الله ﷺ إلى أن قال: جلس للتشهد الأولى ففرش رجله اليسرى وجلس عليها، ونصب اليمنى، وجلس للتشهد الأخير فأماط رجليه وأخرجهما من تحت وركه اليمنى.
٢٣٦٤ - والجواب: أن الطحاوي قال: هذا من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهو ضعيف في روايته، وقد خولف فيه فأدخل بين محمد بن عمرو وعطاء رجل مجهول. قال الطحاوي/: وهو الصحيح؛ لأنه ليس في سنن محمد بن عمرو أنه لقي من ذكرلقاءه، وهذا الحديث فقد ضعفه الراوي وبين أنه مرسل، وقد بينا الكلام على طريق هذا الحديث، وأن يحيى بن سعيد القطان لا يحتج به. ولأنه حكاية فعل فيحتمل أن يكون حال العذر. وقد اختار النبي ﷺ في أخر عمره أسهل الفعلين.
٢٣٦٥ - ولا يقال: لو كان كذلك لسوى بين القعدتين؛ لأنه يجوز أن يكون تحمل المشقة في الأولى لقصرها، واختار الأخف في الثانية لطولها.
٢٣٦٦ - ولا يقال: لو كان ذلك حال العذر لم يبينه أبو حميد
стр. 493
[للناس] ليقتدوا به ولسكت عن العذر؛ لأن أبا حميد لم يشاهد إلا هذه الحال، فظن أنها للسنة دون غيرها.
٢٣٦٧ - قالوا: لأنه معنى يتكرر في الصلاة يخالف بعضه بعضا قدرا، فوجب أن يخالفه هيئة، كالقراءة.
٢٣٦٨ - قلنا: يبطل بالقيام؛ لأنه في الأوليين أطول من الأخريين، ولا يخالفه خيئة.
٢٣٦٩ - قالوا: القيام لا يختلف، وإنما يختلف قدر القراءة.
٢٣٧٠ - قلنا: قد يختلف قدر القيام وإن كان لأجل غيره. ويبطل بالقعدة الأولى والقعدة بين السجدتين: أنهما قد اختلفا قدرا ولم يختلفا [فيه] هيئة، وقيام الصلاة والقيام بعد الركوع: وقد اختلفا قدرا ولم يختلفا هيئة. ولأن الإخفاء لما جاز أن يكون سنة جاز أن يكون في آخرها، والتورك لما لم يكن سنة للقعدة في أول الصلاة لم يكن في آخرها.
٢٣٧١ - قالوا: المخالفة بين القعدتين أحوط للصلاة؛ لأن الإمام يتذكر أنه في آخر الصلاة حتى لا يشتبه بأولها، فيقوم، والداخل يعلم أنه في آخر الصلاة.
٢٣٧٢ - قلنا: هذا المعنى موجود في السجود، ولم يفرق بين السجدة في آخر الصلاة وبين أولها، وإن كانا لو افترقا لتذكر المصلي ولم يشك، ثم سوى بينها فكذلك القعدة مثله. ولأن القعدة بين السجدتين والقعدة الأولى على صفة واحدة، وإن [كان] التفريق بينهما أحوط من الوجه الذي قالوه، والقعدة في الفجر يتورك فيها وإن لم يحتج إلى الفصل بينها وبين قعدة أخرى.
٢٣٧٣ - قالوا: إذا تمكن من الجلوس كان أسهل وأمكن من تطويل الدعاء، وهو على ما يقوله كان أشق، وفعل القرب على أشق الأمرين أفضل ما لم يرد عنه نهي.
стр. 494
٢٣٧٤ - وترجح أخبارنا بأنها رويت من جهات لم يطعن عليها، ولأنها قول وفعل وخبرهم فعل، وأقيستنا أولى؛ لأنها تقتضي التسوية بين الأفعال، ولأن قياس الشيء على نظيره وحنسه أولى من قياسه على غيره.
* * *
стр. 495
مسألة ١٢٦
قراءة التشهد مسنون
٢٣٧٥ - قال أصحابنا: قراءة التشهد مسنون.
٢٣٧٦ - وقال الشافعي: واجب في القعدة الأخيرة.
٢٣٧٧ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال لابن مسعود ﵁: (فإذا فعلت هذا [أو قلت هذا] فقد تمت صلاتك). فعلق التمام بأحد الأمرين، وقد ثبت أن القعدة واجبة، فانتفى أن يجب التشهد؛ لأن وجوبه يقتضي تمام الصلاة يهما.
٢٣٧٨ - وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لما علم الأعرابي الصلاة ذكر القعود ولم يذكر التشهد، ولو كان واجبا لذكره.
٢٣٧٩ - ولا يقال: لجواز أن يكون ذلك قبل أن يفرض التشهد؛ لأنا لا نسلم أن التشهد فرض، وإنما يقدر بعد أن لم يكن مقدورا، ولم ينقل أن الصلاة كانت تفعل من غير تشهد.
следующие страницы →