← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

أولى ولأنه جمع منع منه فلا يجوز للعبد، أصله: الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها. ٢١٨١٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾. إلى قوله: ﴿ذلك لمن خشى العنت منكم﴾ فخص الأحرار بذلك. فدليله: أن غير الأحرار يجوز لهم التزويج وإن لم يخشوا العنت. ٢١٨١٤ - قلنا: الآية عامة في الأحرار والعبيد فتناولها لأحد الفريقين كتناولها للآخر. ٢١٨١٥ - قالوا: كيف تتناول الأحرار، وقد قال: ﴿فمن ما ملكت أيمانكم﴾؟ ٢١٨١٦ - قلنا: المراد به أصل الجنس كقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ وكيف يجوز أن نقول: نطق ظاهر بدليل خبر خطاب، والنطق متفق على اعتباره والدليل مختلف فيه.

стр. 4307

٢١٨١٧ - قالوا: عبد تحته امرأة واحدة فجاز أن يأتيها بثانية، أصله: إذا كان تحته أمة. ٢١٨١٨ - قلنا: إذا كانت تحته أمة فلم يجمع إليها من ينقص عنها في النكاح، وفي مسألتنا بخلافه. ٢١٨١٩ - قالوا: من جاز له أن ينكح امرأة من غير جنسه جاز له أن ينكح عليها امرأة من جنسه، كالحر. ٢١٨٢٠ - وربما قالوا: ضم إلى امرأته من هو في مثل حال الزوج، فوجب أن يصح كالحر، إذا تزوج الحرة. ٢١٨٢١ - قلنا: هناك أشركتها مع من هي مثلها في الأحكام أو أنقص منها، وها هنا ضمها إلى من هي أكمل منها في النكاح؛ فلم يجز كالحر. * * *

стр. 4308

مسألة ١٠٥٩ الجمع بين الحرة والأمة في عقد واحد ٢١٨٢٢ - قال أصحابنا: إذا جمع في عقد النكاح بين حرة وأمة؛ صح نكاح الحرة، ويبطل نكاح الأمة، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في القول الآخر: يبطل نكاحهما. ٢١٨٢٣ - لنا: أن الجمع بينهما جائز في النكاح إذا تقدمت الأمة، وكل امرأتين جاز أن يجتمع نكاحهما إذا جمعهما في العقد لم يفسد نكاحهما كالحرتين. ولأنه جامع بين حرة وأمة في عقد واحد، فلم يبطل نكاحهما كالعبد. ٢١٨٢٤ - ولأن نكاح الأمة إذا استقر لم يمنع صحة نكاح الحرة، وهو في حال العقد غير مستقر، فلأن لا ينتفي نكاحها أولى. ٢١٨٢٥ - ولأن الجامع بين امرأتين في عقد واحد يتزوج كل واحدة منهما على

стр. 4309

الأخرى ولهذا إذا جمع بين أختين بطل نكاحهما، ومن جمع حرة إلى أمة صح نكاحها ومن جمع أمة إلى حرة بطل نكاحهما، فكذلك حال الاجتماع. ٢١٨٢٦ - احتجوا: بأن العقد جمع بين الحلال والحرام، فصار كمن باع حرًا وعبدًا/ صفقة واحدة. ٢١٨٢٧ - قلنا: البيع يبطله الشرط وجهالة الثمن، فإذا جمع بينهما فيه فقد شرط أحدهما في الآخر، فيبطل مع العبد؛ لأنه شرط في بيعه ما لم يدخل في العقد بحال والنكاح لا تبطله الشروط، يبين ذلك: أنه لو أفرد الحر والعبد صح بيع العبد ويبطل بيع الحر. فإذا جمع والحر لا يدخل في البيع فسد بيع العبد بالشرط لا بالجمع، وفي مسألتنا: لو أفرد كل واحد منهما صح نكاح الحرة بكل حال متقدمة ومتأخرة، وبطل نكاح الأمة إن تأخرت؛ لأنها جمعت إلى حرة وهذا موجود عند الاجتماع. * * *

стр. 4310

مسألة ١٠٦٠ نكاح المسلم للأمة الكتابية ٢١٨٢٨ - قال أصحابنا: يجوز للمسلم تزويج الأمة الكتابية. ٢١٨٢٩ - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. ٢١٨٣٠ - وهل يتزوجها الكافر؟ فيه وجهان. ٢١٨٣١ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين﴾ ولم يفصل.

стр. 4311

٢١٨٣٢ - فإن قيل: قوله (غير مسافحين) أي ليس بنكاح من قولك: سفحت الشيء إذا قصرته. ٢١٨٣٣ - قالوا: وهذا عندنا هنا ليس بعقد فهو سفاح. ٢١٨٣٤ - قلنا: قال الله تعالى: ﴿محصنين غير مسافحين﴾ ومعنى ﴿محصنين﴾ أي متزوجين، وهذا العقد يسمى نكاحًا في اللغة فيخرج من أن يكون سفاحًا ويصبح التعليق بالآية. ٢١٨٣٥ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة﴾ والأمة لا يجوز أن تؤتى مهرها. ٢١٨٣٦ - قلنا: المأذونة يجوز قبضها لمهرها، ثم المراد بالآية الإيجاب لا القبض، ألا ترى أنه قال في الآية الأخرى ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾؟ ٢١٨٣٧ - ولأنه يجوز وطؤها بملك اليمين، فجاز بعقد النكاح، كالأمة المسلمة. ٢١٨٣٨ - ولا يلزم أمة نفسه؛ لأنه يجوز للمسلم وطؤها بالنكاح، ولم نقل جاز وطؤها بالنكاح للواطئ لها بالملك. ٢١٨٣٩ - فإن قيل: الوطء بملك اليمين أوسع؛ لأنه لا يختص بعدد، والنكاح أضيق فلم يجز أن يعتبر أحدهما بالآخر.

стр. 4312

٢١٨٤٠ - قلنا: ملك اليمين يتسع من الوجه الذي ذكروه، والنكاح يتسع من وجه آخر، بدلالة: أن العبد لا يستبيح الوطء بملك اليمين ويستبيحه بالنكاح؛ لأن الاختلاف من هذا الوجه لم يوجب جواز اختلافهما في الإباحة، ألا ترى أن الوثنية لما لم يجز وطؤها بأحد السببين لم يجز بالآخر؟ ولأنه يحل أكل ذبيحتها فجاز للمسلم أن يتزوجها، كالمسلمة. ٢١٨٤١ - ولا يلزم زوجات النبي ﷺ ؛ لأنه كان يجوز للمسلم تزويجهن وهو النبي ﷺ وليس الكلام في أعيان الأزواج. ٢١٨٤٢ - فإن قيل: إن الرق لا تأثير له في الذبيح وله تأثير في النكاح. ٢١٨٤٣ - قلنا: يبطل بالأمة المسلمة. ٢١٨٤٤ - ولأنه دين يجوز للمسلم تزويج الحرائر من أهله، فجاز له تزويج الأمة من أهله، كدين الإسلام. ٢١٨٤٥ - ولأنها كتابية، فجاز أن يتزوجها المسلم كالكافرة. ٢١٨٤٦ - فإن قيل: المعنى في المسلمة: وأنه لم يعتورها نقصان، وهذه قد اعتورها نقصان، وكل واحد له تأثير في النكاح.

стр. 4313

٢١٨٤٧ - قلنا: علة الأصل تبطل بالحرة الوثنية، وعلة الفرع تبطل بالأمة المجنونة. ٢١٨٤٨ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾. ٢١٨٤٩ - قلنا: اسم المشركة في الشرع لا يتناول الكتابية، قال الله تعالى: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين﴾، [وقال الله تعالى: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾] والعطف غير المعطوف عليه. ٢١٨٥٠ - وقولهم: إن قول النصارى: المسيح ابن الله. من أعظم الشرك، ليس بصحيح، لأنا لا نمنع أن يكونوا مشركين، إلا أن هذا هو الاسم اللغوي، فإذا فرق الشرع بينهما؛ وجب حمل لفظه على الاسم الأصلي، يبين ذلك: قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ فجعل الغاية الإيمان، والأمة الكتابية يجوز نكاحها إذا أعتقت ولم تؤمن، فعلم أن المراد بها الوثنية التي غاية امتناع نكاحها الإيمان. ٢١٨٥١ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ والمراد ها هنا بالمحصنات الحرائر. ٢١٨٥٢ - قلنا: بل المراد العفائف؛ لأن الاسم يتناول ذلك. ٢١٨٥٣ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم

стр. 4314

المؤمنات﴾. ٢١٨٥٤ - قلنا: قد بينا أن تقدير الآية: فلينكح ما ملكت أيمانكم. والأمر أقل أحواله الندب، وإنما يندب إلى نكاح المسلمة دون الكافرة، يبين ذلك: أن شرط في نكاح الأمة عدم الطول إلى الحرة المؤمنة، وإن كان عدم طول الكافرة عند مخالفنا في حكمها، كذلك أباح نكاح الأمة المؤمنة وإن كانت الكافرة في حكمها. ٢١٨٥٥ - قالوا: روي عن عمر، وابن مسعود مثل قولنا. ٢١٨٥٦ - قلنا: هذا لا يعرف ولم يضيفوه إلى موضع يحتج به، ولو ثبت فقد روي عن علي وعثمان ﵄ أنهما قالا: (ما حرم الله من الحرائر شيئًا إلا حرم من الإماء مثله؛ إلا الرجل يجمعهن)؛ فدل على تساوي الإماء والحرائر في التحريم إلا في موضوع العدد. ٢١٨٥٧ - قالوا: اعتورها نقصان كل واحد منهما يمنع النكاح، فلم يجز تزويجها، أصله: الوثنية. ٢١٨٥٨ - قلنا: يبطل بالأمة المجنونة، فإن الرق نقص يمنع النكاح؛ لأن الجنون نقص يمنع النكاح، والمجنون لو عقد على نفسه لم يجز عقده. ٢١٨٥٩ - فإن قالوا: الجنون لا يمنع العقد لكنه يمنع عقدا بصفة وهو الذي باشره

стр. 4315

المجنون. ٢١٨٦٠ - قلنا: كذلك الرق لا يمنع النكاح وإنما يمنع صفة فيه، وهي زيادة العدد، وإلا فالعبد يتزوج كالحر. ٢١٨٦١ - وقولهم: إن الحرة الوثنية اعتورها نقصان الكفر وعدم الكتاب؛ فالنصرانية اعتورها نقصان القول بالتثليث وتكذيب رسول الله ﷺ وكل واحد منهما يؤثر في النكاح كالآخر. ٢١٨٦٢ - فإن قالوا: كل واحد منهما نقص كفر. ٢١٨٦٣ - قلنا: كذلك عدم الكتاب نوع الكفر، والمعنى في الوثنية: أنه لا يجوز وطؤها بملك اليمين ولا تؤكل ذبيحتها، والأمة الكتابية بخلاف ذلك. ٢١٨٦٤ - قالوا: أمة كافرة فلا يحل للمسلم تزويجها، كالمجوسية. ٢١٨٦٥ - قلنا: قولكم لا تأثير له في الأصل؛ لأن المجوسية لا يجوز تزويجها وإن كانت حرة. ٢١٨٦٦ - فإن قيل: اتفق الحكم مع اختلاف العلة. ٢١٨٦٧ - قلنا: بل وجود الحكم مع فقد العلة ووجودها، فعلم أنه متعلق بغيرها، ولو أثرت؛ كان من علق الحكم بكونها مجوسية أولى ممن علقه بكونها أمة كافرة،

стр. 4316

[لأن تعليق الحكم بوصف أولي من تعليقه بوصفين. ٢١٨٦٨ - والتعليل بعلة تعم الحرة والأمة] أولى من تعليله بعلة تخص، والمعنى في المجوسية ما قدمنا. ٢١٨٦٩ - قالوا: هذا العقد يؤدي إلى استرقاق الكافر للمسلم، فلا يصح كبيع العبد المسلم من الكافر. ٢١٨٧٠ - قلنا: عندكم لو كانت أمة لمسلم لم يجز أن يتزوجها، وإن لم يسترق الولد كافرًا. ٢١٨٧١ - وكذلك لو تزوج أمة قد أيست لم يجز، وإن لم يؤد العقد إلى ما ذكروه، والأصل غير ما ذكروه؛ لأن بيع المسلم من الكافر جائز ويجبر على بيعه. * * *

стр. 4317

مسألة ١٠٦١ نكاح الزاني ابنته من الزنا ٢١٨٧٢ - قال أصحابنا: لا يجوز للزاني أن يتزوج ابنته من الزنا. ٢١٨٧٣ - وقال الشافعي: يجوز أن يتزوجها. ٢١٨٧٤ - وزعم أصحابه: أن بنت الملاعنة يجوز أن يتزوجها على أحد الوجهين. ٢١٨٧٥ - ومن أصحابه من قال: بنته من الزنا تحرم عليه، [لأنه وطئ أمها، كما

стр. 4318

لا تحرم عليه] بناتها من غيره. ٢١٨٧٦ - وهذا ليس الصحيح؛ وإنما تحرم لأنها جزء منه، ولهذا تحرم على آبائه وأولاده وعلى أخيه، ولو ملكها عتقت عليه، والكلام في هذه المسألة تقدم في بنته من الملاعنة؛ لأنه قول اضطرهم إليه النظر، وارتكبوا منه أمرًا منكرًا، وذلك لأنها ولدت على فراشه فحرمت عليه تحريمًا مؤبدًا قبل اللعان، والتحريم المؤبد لا يزول بعد ثبوته. ٢١٨٧٧ - فإن قيل: إنما حرمت لثبوت [نسبها]، فإذا لاعنها بطل النسب، فثبت أنها لم تكن محرمة. ٢١٨٧٨ - قلنا: حكم النسب لم يبطل فيها، بدلالة أن غير الملاعنة لو ادعى نسبها لم يثبت، ولو ادعاه الملاعن ثبت لمجرد قوله؛ فدل أن اللعان لم يبين به أن النسب لم يكن وإنما قطع اللعان الأحكام الثابتة من الميراث والنفقة والانتساب. ٢١٨٧٩ - فأما التحريم، فهو حق الله تعالى لا حق للزوج فيه فلا يرتفع. ٢١٨٨٠ - فأما الكلام في ولد الزنا، فالدليل على التحريم قوله تعالى: ﴿حرمت أمهاتكم﴾. وهذه ابنته في اللغة، الدليل عليه قول سعد بن أبي وقاص لرسول الله ﷺ في ابن وليدة زمعة: (هو ابن أخي عهد إلي فيه أخي) وإنما كان من الزنا. ٢١٨٨١ - ولأن العرب كانت تستلحق بالنكاح والزنا، وكانوا يستنجبون الأولاد إذا لم تنجب ولدًا لرجل أمر امرأته أن تمكن من نفسها رجلًا يعرف بنجابة الولد ليلحق به ولد نجيب.

стр. 4319

٢١٨٨٢ - وقالت عائشة: كان نكاح أهل الجاهلية أربعة أنكحة، وذكرت/ منه ٢٤٥/ أالجماعة يجتمعون على امرأة واحدة، فإذا جاءت بولد ألحقته بمن شاءت منهم، وإن كان الاسم يتناولها في اللغة. ٢١٨٨٣ - وإنما الشريعة أسقطت الأحكام الثابتة بينهما على جهة الصلة، فبقي الاسم بحالة فدخلت في الآية. ٢١٨٨٤ - وقولهم: إنها لا تدخل في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ ولا في الوصية لولده؛ ليس بصحيح؛ لأن الكافرة والمملوكة لا تدخل في هذه الآية، وإن كان الاسم يتناولها باتفاق. ٢١٨٨٥ - ولأنها مخلوقة من مائة في الظاهر، فوجب أن يحرم عليه نكاحها، كولد أمته، [وكما لو] وجد على فراشه امرأة فوطئها فولدت. ٢١٨٨٦ - فإن قيل: لا نسلم أنها مخلوقة من مائه في الظاهر يجوز أن يكون وطئها غيره أو استدخلت الماء. ٢١٨٨٧ - قلنا: إذا وطئها عقيب براءة ورحمها بالولادة وحيضها، وجاءت بولد فيما تأتي به النساء فالظاهر أنه منه. ألا ترى أن بهذا الظاهر إن ولدت أمته من مائه، والظاهر جواز أن يكون وطئها غيره لا يمنع منه، والأحكام يكفي في ثبوتها الظاهر؟. ٢١٨٨٨ - ومن أصحابنا من قال: فرض الكلام في رجل معه امرأة في سفينة في البحر، ليس فيها غيرهما وطئها عقيب ولادتها، ولم يزال في البحر حتى ولدت. ٢١٨٨٩ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن أحكام الولادة ثابتة بينهما، بدلالة التوارث، والنسب، ووجوب النفقة، وثبوت الولاية، وهذه الأحكام كلها لا تثبت

стр. 4320

عندنا في الموطوءة على فراشه، وهو يظنها امرأته، ولا في ولد أمته، إذا لم يعترف بنسبه، وإنما تصح هذه المعاوضة إذا قسنا [على] الثابتة النسب، وإذا قسنا على هذا الأصل لم تصح المعاوضة؛ لأن هذه الأحكام يجوز كلها أن تنتفي مع بقاء التحريم، ألا ترى أن ولد الزنا ينتفي نسبه والتحريم بحاله على ما قدمنا، وأمته الكافرة والمملوكة لا توارث بينه وبينها، والمملوكة لا تجب نفقتها عليه ولا يلي عليها، والتحريم ثابت بينه وبينها، فلما أسقطت الشريعة في ولد الزنا الأحكام التي تثبت على طريقة الصلة بقى التحريم الثابت لحق الله تعالى؟ كما أن في غير ولد الزنا تسقط هذه الأحكام والتحريم بحاله، ولأنها في حكم الجزء منه، فلم يجز له وطئها كبنت أمته التي وطؤها. ٢١٨٩٠ - فإن قيل: لا نسلم أنها جزء منه. ٢١٨٩١ - قلنا: إذا اعترف أنها بنته من الزنا، ولم يحرم عليه عندكم نكاحها مع اعترافه بأنها جزء منه. ٢١٨٩٢ - ولأنه أحد الزانيين، فثبت التحريم بينه وبين المولود من الزنا، كالمرأة إذا ولدت ابنًا كان محرمًا عليها. ٢١٨٩٣ - فإن قيل: لما كانت [أحكام الولادة كلها ثابتة بينهما؛ ثبت التحريم. ٢١٨٩٤ - قلنا: قد بينا أن هذه الأحكام]، تنتفي مع بقاء التحريم؛ لأنه لا خلاف بيننا أن من ارتضع من امرأة حرم على زوجها؛ لأن الزوج سبب في نزول اللبن الذي غذي به فكونه سببًا في حدوثه وخلقه أولى أن يتعلق به التحريم. ٢١٨٩٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾.

стр. 4321

٢١٨٩٦ - قلنا: هو بعد قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾، وقد بينا أن هذه ابنته في اللغة. ٢١٨٩٧ - وقد استعمل ذلك في الشرع أيضًا، بدلالة قوله ﵇ في امرأة هلال بن أمية: (إن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك ابن سحماء). ٢١٨٩٨ - ولا يقال: يجوز أن يكون وطئها بشبهة؛ لأن هذه الآية نزلت لما قذفها هلال به، فقالت: إلا أن يجلد هلال بن أمية، وتبطل شهادته في المسلمين. ٢١٨٩٩ - قالوا: حكم ثبت بينه وبين البنت الثابتة النسب منه؛ فوجب أن لا يثبت بينه وبين المحمول به من الزنا بسبب فعله، أصله: الميراث والنفقة. ٢١٩٠٠ - قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأن التحريم لا يثبت عندنا بينهما بسبب فعله، وإنما ثبت؛ لأنها مخلوقة من مائة، وهذا فعل الله تعالى. ٢١٩٠١ - فإن أسقطوا هذا الوصف انتقضت العلة بمن زنى بأمه فولدت بنتا، والمعنى في الميراث والنفقة: أنه لا يثبت بينه وبين ابنته الكافرة المملوكة، جاز أن يثبت بينه وبين بنته من الزنا. ٢١٩٠٢ - قالوا: تحريم النكاح حكم يتعلق بالولادة، فوجب أن لا يتعلق بماء الزاني، أصله: النفقة والولاية، والميراث، ورد الشهادة، وذوي القصاص، وثبوت النسب. ٢١٩٠٣ - قالوا: ونريد بالولاية التولد من الفاعل.

стр. 4322

٢١٩٠٤ - قلنا: التحريم لا يتعلق بماء الزاني متولد الولد من الماء الذي سببه الزنا. فإن أرادوا هذا انتقضت العلة بتحريم الولد على الزانية؛ لأنه حكم يتعلق بالتولد ويتعلق بتولد ولدها من ماء الزاني. ٢١٩٠٥ - وما ذكروه من ذوي القصاص لا نسلمه؛ لأنه يعتق عندنا عليه، وإذا قتله لا يقتص منه ولا تقبل شهادة أحدهما للآخر. ٢١٩٠٦ - وأما النفقة والولاية: فأحكام الميراث سقط في بنته المملوكة مع ثبوت التحريم، والنسب سقط في ولد الملاعنة مع ثبوت التحريم. ٢١٩٠٧ - قالوا: الولادة يتعلق بها التحريم للولد على الوالد وعلى ولده، فلما لم يثبت التحريم في مسألتنا على ولد الزاني وأخته، لم يثبت التحريم في حقه. ٢١٩٠٨ - قلنا: هذا غير مسلم، وكل من يحرم عليه الولد الثابت النسب يحرم عليه هذا الولد. ٢١٩٠٩ - قالوا: لو أرضعت الزانية بلبنها بنتًا؛ لم تحرم على الزاني. ٢١٩١٠ - قلنا: هذا غير مسلم. ٢١٩١١ - قالوا: يجوز للزاني دفع زكاته إليها. ٢١٩١٢ - قلنا: لا نسلم ذلك، ولا يجوز دفع زكاته إلى ولده من الزنا. * * *

стр. 4323

مسألة ١٠٦٢ إعفاف الابن أباه ٢١٩١٣ - قال أصحابنا: لا يجب على الابن إعفاف أبيه. ٢١٩١٤ - وقال الشافعي في الدعوى: يجب عليه إذا احتاج أبوه إلى الوطء أن يزوج أو يشتري له جارية. ٢١٩١٥ - قالوا: وله قول آخر أنه لا يلزمه. ٢١٩١٦ - لنا: أن ما لا نخاف التلف لفقد جنسه، لا يجب عليه لأبيه كشراء الطبيب. ٢١٩١٧ - ولأن الأب لا يلزمه ذلك لابنه؛ فلا يجب على الابن لأبيه، أصله: ما ذكرنا. ٢١٩١٨ - ولا يقال: إن الابن يلزمه لأبيه مالا يلزم الأب له، ولهذا لا يقتص منه. ٢١٩١٩ - ولأن حرمة الأب آكد من حرمة الابن؛ وذلك لأن تأكد الحرمة جعل الولد كأعضاء الأب، حتى لا يقتص منه، فكذلك حرمته في حق ابنه؛ فجعل كالابن، فلا يجب عليه مالا يجب على نفسه لنفسه. ٢١٩٢٠ - ولأن الإعفاف كما لم يلزم الابن لنفسه لم يلزمه لأبيه، كالتمكين من المال، وعكسه: الطعام، والكسوة. ولأنه أحد الوالدين، فلا يجب على الابن إعفافه، كالأم.

стр. 4324

٢١٩٢١ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾. وبقوله: ﴿فلا تقل لهما أف﴾. ٢١٩٢٢ - قلنا: نطقه لا دلالة فيه، ومفهومه أنه لا يدخل عليهما ضرر، وترك التزويج ليس هو إدخال ضرر من جهة الابن، وإنما هو بعقد ما يتوصل به إلى ذلك، يبين ذلك: أنه ذكر الوالدين، ثم لا يجب عليه إعفاف أمة بتزويجها؛ فعلم أن المراد به ما ذكرنا. ٢١٩٢٣ - قالوا: لأنه مما يحتاج إليه الأب حاجة شديدة ويلحقه ضرر بفقده، فصار كقوته وكسوته. ٢١٩٢٤ - قلنا: يبطل بفقد الطيب لمن ألف ذلك ويلحقه ضرر بفقده، وبفقد الملابس الفاخرة، والأطعمة اللذيذة، والمعنى في الأصل: أنه يلزمه لنفسه فجاز أن يلزمه لأبيه، والنكاح لا يلزمه لنفسه إن احتاج إليه، كذلك لا يلزمه لأبيه.

стр. 4325

مسألة ١٠٦٣ نكاح الأب جارية ابنه ٢١٩٢٥ - قال أصحابنا: يجوز للأب أن يتزوج جارية ابنه. ٢١٩٢٦ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢١٩٢٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾، ولم يفصل. ٢١٩٢٨ - وقوله: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾. ٢١٩٢٩ - ولأنه لا ملك في رقبتها، ولا هي موقوفة على ملكه، كجارية الأجنبي. ٢١٩٣٠ - ولا يلزم: الجارية المشتركة؛ لأن له فيها ملكًا. ٢١٩٣١ - ولا يلزم: جارية المكاتب؛ لأنها موقوفة على ملك المولى. ٢١٩٣٢ - ولأنه عقد يتناول المنفعة؛ فجاز أن يعقده الأب مع الابن ولأنه سبب يتوصل به إلى الوطء؛ فجاز أن يعقده لأب في جارية الابن، كالشراء. ٢١٩٣٣ - ولأن كل حزين يجوز لأحدهما أن يتزوج جارية الآخر، يجوز للآخر أن يتزوج جاريته، كالأخوين. ٢١٩٣٤ - ولأن شبهة الأب لو منعت التزويج منعت الابن الوطء كشبهة المولى في مال المكاتب.

стр. 4326

٢١٩٣٥ - فإن قيل: المكاتب إنما لا يطأ لضعف ملكه، والوطء بالملك لا يستباح إلا بملك قوي. ٢١٩٣٦ - قلنا: شبهة كل واحد من الشريكين تمنع الآخر من الوطء، وإن قوي الملك. ٢١٩٣٧ - احتجوا: بقوله (أنت ومالك لأبيك). ٢١٩٣٨ - قلنا: هذا متروك الظاهر باتفاق، فإذا سقط ظاهره حمل على جواز أخذه ما يحتاج إليه من ماله. ٢١٩٣٩ - قالوا: جارية له فيه شبهة ملك تسقط الحد، فوجب أن تمنع التزويج كجارية مكاتبه. ٢١٩٤٠ - قلنا: جارية المكاتب موقوفة على ملك المولى، بدلالة: أن الملك فيها غير مستقر فإما أن يستقر للمولى بالعجز، أو للمكاتب بالعتق، فصار حق أحدهما كحق الآخر، فلم يجز لأحدهما تزويجها، كالجارية بين الشريكين، وفي مسألتنا ملك الابن فيها مستقر، وشبهة الأب جواز التصرف عند الحاجة، وذلك لا يمنع التزويج كشبهة الابن في مال الأب، وكشبهة العبد في مال مولاه. ٢١٩٤١ - قالوا: لو وطئها ثبت نسب ولدها بالاستيلاد، [فصار كالجارية المشتركة.

стр. 4327

٢١٩٤٢ - قلنا: النسب والاستيلاد] إنما ثبت لأن الأب ثبت له حق في مقدار حاجته من مال ولده، وبه إلى ثبوت النسب حاجة متى وطئها بغير نكاح، فأما الجارية المشتركة؛ فلو تزوجها لاجتمع ملك اليمين مع النكاح/، وهما لا يجتمعان، وفي ٢٤٥/ ب مسألتنا: الأب لا يملك الجارية، ولا هي موقوفة على ملكه، فصار كجارية الغنى. ٢١٩٤٣ - قالوا: عندنا يجب عليه أن يعقد، فيصير الأب قادرًا على تزوج حرة، فلا يجوز أن يتزوج أمة. ٢١٩٤٤ - قلنا: الابن مخير: إن شاء زوجه حرة، وإن شاء ملكه أمة عندكم، فلا يكون قادرًا على تزويج حرة، ولو كان كذلك؛ فقد بينا أن هذا المعنى لا يمنع من تزويج الأمة. * * *

стр. 4328

مسألة ١٠٦٤ سقوط المهر بقتل الزوجة نفسها ٢١٩٤٥ - قال أصحابنا: إذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول لم يسقط مهرها. ٢١٩٤٦ - وقال أصحاب الشافعي: فيه وجهان، أحدهما: أنه يسقط المهر. ٢١٩٤٧ - قالوا: ولو قتل المولى أمته سقط مهرها، كقول أبي حنيفة، وإن قتلت الأمة نفسها سقط مهرها. ٢١٩٤٨ - لنا: أنها فرقة حصلت بموتها فلا يسقط ما وجب لها من مهرها، كما لو ماتت حتف أنفها، والدليل على أن القتل موت: أنه موت بسبب، وذلك لا يخرجه أن يكون موتًا، ألا ترى أنه لو قال: إذا مت فأنت حر، فقتل عتق؛ لأن القتل موت بصفة؟ ٢١٩٤٩ - ولا يلزم المولى إذا قتل أمته؛ لأنا قلنا: فلا يسقط ما وجب لها من المهر، وهناك لم يجب لها المهر، وإنما وجب للمولى. ٢١٩٥٠ - ولأن قتلها نفسها لا يتعلق به حكم من أحكام القتل في أحكام الدنيا، فجرى ذلك مجرى الموت. ٢١٩٥١ - ولا يلزم: إذا قتلت الأمة نفسها؛ لأن ذلك يسقط مهرها في إحدى الروايتين.

стр. 4329

٢١٩٥٢ - ولا يلزم: إذا قتلت مولاها؛ لأن حكم القتل يتعلق بقتله، وهو الكفارة. ٢١٩٥٣ - ولأن قتل الإنسان نفسه لا يسقط حقوقه الثابتة له على الناس، أصله: سائر الديون. ٢١٩٥٤ - ولا يلزم: المولى إذا قتل أمته؛ لأن قتل الإنسان غيره يجوز أن يسقط حقوقه، بدلالة: ميراثه من المقتول؛ لأن المستحق للبدل إذا منع المبدل قبل التسليم؛ قام مقام قوله: أبرأت [من البدل، ومعلوم أنها تمنع نفسها في آخر أجزاء حياتها وهي مريضة في تلك الحال] فلا يصح إبراؤها لوارثها. ٢١٩٥٥ - ولهذا نقول: إن المولى إذا قتل أمته سقط مهرها؛ لأن منعه لها كإبرائه من المهر، وإبراؤه للزوج صحيح. ٢١٩٥٦ - فإن قيل: فيجب إذا كان زوجها عبدًا أن يصح إبراؤها له؛ لأنه غير وارث. ٢١٩٥٧ - قلنا: الحالة التي تصير مانعة أضيق من أن يتصور فيها لفظ البراءة، فإذا لم تتم البراءة لم يسقط المهر. ٢١٩٥٨ - احتجوا: بأنها فرقة وقعت من جهة الزوج قبل الدخول بها، فوجب أن يسقط مهرها قياسًا على ردتها، وإذا أرضعت الزوجة قبل الدخول زوجة لزوجها صغيرة. ٢١٩٥٩ - قلنا: في كل واحد من هذين الموضعين استحقت نصفها على زوجها على قبل الدخول، بدلالة: أنه عاد إلى ملكها وجاز تصرفها فيه، فلذلك سقط بدله، وفي مسألتنا لم تستحق بالبضع ولم يعد إليها، وإنما جنت على نفسها، وجناية الإنسان على نفسه لا يتعلق بها حكم من أحكام الدنيا، فصارت كالموت. * * *

стр. 4330

مسألة ١٠٦٥ إجبار السيد عبده على النكاح ٢١٩٦٠ - قال أصحابنا: يجوز للمولى إجبار عبده على النكاح، وروي عن أبي حنيفة. ٢١٩٦١ - قال أصحابنا في غير الأصول: إنه لا يملك ذلك. ٢١٩٦٢ - وبه قال الشافعي واختلف أصحابه في العبد الصغير، فمنهم من جوز إنكاحه، ومنهم من منع ذلك. ٢١٩٦٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾، فلم يشترط فيه الإذن. ٢١٩٦٤ - فإن قيل: ذكر الأيامى لا يجوز تزويجهن إلا بإذنهن.

стр. 4331

٢١٩٦٥ - قلنا: الظاهر يقتضي أن نكاحهن لا يقف على الإذن، إلا إذا انصرفنا عن الظاهر بدلالة. ٢١٩٦٦ - ولأنه معنى لا يملكه العبد من نفسه وهو ما يملك، فملكه المولى عليه كإجارته وبيعه؛ لأنه يملك بيع رقبته بحق ملكه فيملك تزويجه كالأمة. ٢١٩٦٧ - ولأن كل عقد يملكه من مملوكته ومن عبده، أصله: الإجارة. ٢١٩٦٨ - ولأن النكاح من مصالح الدين والدنيا ومصالح العبد لا يفتقر المولى إلى إذن العبد فيها، كالحجامة والفصد وشرب الدواء. ٢١٩٦٩ - احتجوا: بأن عاقل مكلف؛ فلا يجوز تزويجه بغير إذنه، كالحر. ٢١٩٧٠ - قلنا: التكليف والعقل موجودان في الأمة، ويجوز إجبارها على النكاح. ٢١٩٧١ - ولأن الحر لما ملك تزويج نفسه تولي حكمه في النكاح، وفي مسألتنا: العبد لا يملك التزويج فجاز أن يملك عليه. ٢١٩٧٢ - ولا يلزم: المكاتب؛ لأنه يملك تزويج أمته. ٢١٩٧٣ - قالوا: من ملك الطلاق لم يجز تزويجه بغير إذنه، كالحر. ٢١٩٧٤ - قلنا: ملكه الطلاق لما لم يدل على ملكه للعقد لم يدل على أنه لا يجبر عليه، والمعنى في الحر: أنه لا يولى عليه في عقد الإجارة، فلم يول عليه في عقد النكاح والعبد بخلافه. ٢١٩٧٥ - قالوا: [إذا كان يملك الطلاق] فلا فائدة في تزويجه مع كراهيته؛

стр. 4332

لأنه يطلقها في الحال. ٢١٩٧٦ - قلنا: بل فيه فائدة صحيحة، وهي أن المولى مندوب إلى أن يعف مملوكه من الزنا فإذا زوجه فقد فعل ما ندب إليه، وإذا طلقها العبد لم يفت غرض المولى فيما قصد من الفرقة على أنه تزوج أمته مع كراهتها، وإن لم يؤمن أن ترتد قبل الدخول فتقع الفرقة. ٢١٩٧٧ - فإن قالوا: إنها لا تملك ذلك. ٢١٩٧٨ - قلنا: معنى قولكم: لا تملك أنه محظور عليها، فكذلك نقول: إن العبد إذا زوجه مولاه فمحظور عليه أن يطلقها. ٢١٩٧٩ - قالوا: المولى بالنكاح يملك عقدة الاستباحة بمهر يكتبه في ذمته، كما لو ابتاع له شيئًا. ٢١٩٨٠ - قلنا: إذا ابتاع له شيئًا بإذنه لم يصح؛ لأن الثمن يلزم المولى بالعقد، ثم يصير له على عبده دينًا، والمولى لا يثبت له على عبده دين. ٢١٩٨١ - قالوا: فإذا لم يجز بإذنه، لم يخبر بغير إذنه، وليس كذلك النكاح؛ لأن يجوز أن يعقده على عبد بإذنه واكتسابه له فجاز أن يعقد بغير إذنه، على أن المولى يعقد لعبده النكاح بمهر يكتبه في رقبته وهي ماله، فكأنه عقد بمال نفسه. ٢١٩٨٢ - قالوا: المولى لا يعقد على أمته النكاح بالولاية، وإنما يعقد على ملك نفسه، وهو لا يملك من عبده ما يملكه من أمته، فلا يجوز عقده عليه. ٢١٩٨٣ - قلنا: هو يعقد على ما يملك في الوجهين، فيعقد [على الأمة على منافع يملكها بعوض يخلصه لنفسه]، ويعقد في عبده على مهر يثبت في رقبته، وهو يملكها فحصل بذلك المال لاستباحة العبد العقد في المعقود عليه، ملكه في الوجهين، وإن حصل للعبد استباحة لا يملكها.

стр. 4333

مسألة ١٠٦٦ إجبار السيد أم ولده على النكاح ٢١٩٨٤ - قال أصحابنا: يجوز للمولى إجبار أم ولده على النكاح. ٢١٩٨٥ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢١٩٨٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾، وهذه أمته. ٢١٩٨٧ - ولأنه يملك وطئها بحق الملك، كالمدبرة. ٢١٩٨٨ - ولأنه عقد يتضمن المنافع فملك أن يجبر أم ولده عليه، أصله: الإجارة. ٢١٩٨٩ - ولأنه يملك بدل بضعها كالأمة القن. ٢١٩٩٠ - [ولأن من ملك إجباره على الإجارة ملك إجباره على النكاح، كالأمة القن]. ٢١٩٩١ - احتجوا: بأنها يثبت لها حق الحرية، كالمكاتبة. ٢١٩٩٢ - قلنا: المكاتبة لا يملك إجبارها على الإجارة فلم يملك إجبارها على النكاح، ولما ملك إجبار أم ولده على الإجارة كذلك النكاح.

стр. 4334

٢١٩٩٣ - ولأن المكاتبة خرجت عن يده بالعقد، فصارت كالأجنبية، ولهذا لا يستحق بدل بضعها، وفي مسألتنا بخلافه. * * *

стр. 4335

مسألة ١٠٦٧ مسألة العزل ٢١٩٩٤ - قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجوز أن يعزل عن الزوجة الأمة إلا بإذن مولاها. ٢١٩٩٥ - وقال أبو يوسف: بإذنها. ٢١٩٩٦ - وقال الشافعي: له أن يعزل عنها بغير إذن أحد. ٢١٩٩٧ - لنا: أنها زوجة، فلا يجوز أن يعزل عنها إلا بإذن، كالحرة. ٢١٩٩٨ - ولأن المولى له حق في أولادها لأنه يملكهم، كما أن الحرة لها حق في أولادها [من الحضانة، فإذا لم يجز إسقاط حق الحرة عن الولد إلا بإذنها] كذلك حق المولى. ٢١٩٩٩ - احتجوا: بأنها أمة فجاز العزل عنه بغير إذن، كأمته. ٢٢٠٠٠ - قلنا: أمته لا حق له في ولدها؛ لأنه لا يثبت لها فيه حضانة، فالحق

стр. 4336

للمولى خاصة. ٢٢٠٠١ - وأما الزوجة الأمة؛ فلمولاها في أولادها حق؛ فلم يجز إسقاطه إلا برضاه. * * *

стр. 4337

مسألة ١٠٦٨ طلب العبد النكاح ٢٢٠٠٢ - قال أصحابنا: إذا طلب العبد النكاح لم يجب على المولى تزويجه. ٢٢٠٠٣ - وقال الشافعي: يجب عليه. ٢٢٠٠٤ - لنا: أنه ملكه فلا يجب تزويجه كأمته. ٢٢٠٠٥ - فإن قيل: المولى يملك وطئ أمته، فلذلك لا يلزمه تزويجها. ٢٢٠٠٦ - قلنا: يبطل بالأمة المجوسية وأخته من الرضاعة. ٢٢٠٠٧ - ولأنه عقد يتضمن المنافع؛ فلا يجوز للمولى أن يعقد لعبده، كالإجارة. ٢٢٠٠٨ - ولأن في النكاح ضررًا على المولى؛ لأن قيمته تنقص، وتستحق رقبته بالمهر والنفقة، وما يضر بالمولى لا يلزمه لعبده كعتقه وتدبيره. ٢٢٠٠٩ - احتجوا: بأنه محجور عليه، فإذا طلب التزويج وجب تزويجه، كالمدبر. ٢٢٠١٠ - قلنا: السفيه عندنا غير محجور عليه [فإذا طلب التزويج] فلا نسلم الوصف في الأصل، فلو سلمنا انتقض بالصغير. ٢٢٠١١ - ولأن السفيه له حاجة في النكاح ومنفعة والضرر يلحق بماله، وأما العبد له منفعة في النكاح والضرر يلحق بمال المولى فلذلك لم يلزمه.

стр. 4338

مسألة ١٠٦٩ تزويج السيد ابنته من مكاتبه أو ابنه من مكاتبته ٢٢٠١٢ - قال أصحابنا: إذا زوج ابنته من مكاتبه، ثم مات المولى، لم يفسد النكاح، وكذلك لو تزوج الابن مكاتبة أبيه. ٢٢٠١٣ - وقال الشافعي: يبطل النكاح في أحد قوليه. ٢٢٠١٤ - لنا: أن كل حالة يبقى دينها عليه جاز أن يبقى النكاح بينها وبينه. أصله: حال حياة الأب. ٢٢٠١٥ - ولأن الأب زوجها بمن ثبت له حق الحرية من جهته، فإذا مات لم يبطل نكاحها، كما لو زوجها بمدبره. ٢٢٠١٦ - ولأنه عقد يتضمن المنافع، فإذا عقد الأب مع مكاتبه في حق ابنته ثم مات لم يبطل، أصله: الإجارة. ٢٢٠١٧ - ولأنه مكاتب أبيها بعد موته، بدلالة: أنه يعتق عنه ويستحق ولاءه، ٢٤٦/ أكما كان مكاتبه/ في حال حياته، فإذا لم يعقد النكاح في إحدى الحالتين كذلك الأخرى. ٢٢٠١٨ - والمسألة مبنية على أن رقبة المكاتب لا تنقل إلى الورثة؛ لأن الموت سبب

стр. 4339

لنقل الملك فلا ينتقل الملك في حياة المكاتب، أصله: البيع. ٢٢٠١٩ - ولأنه نقل ملك بالموت، فلا يثبت في المكاتب، كالوصية. ٢٢٠٢٠ - ولأنه يثبت له حق الحرية، فلا ينتقل الملك فيه بالموت، كأم الولد. ٢٢٠٢١ - فإن قيل: الموت آكد في حل الأملاك من البيع. ٢٢٠٢٢ - قلنا: هو كذلك، إلا أن السبب المتأكد ينقل ما يحتمل النقل، فما لا يحتمل النقل بالسبب المتأكد وغيره سواء في امتناع الانتقال، بدلالة: أم الولد، والحر. ٢٢٠٢٣ - فإن قيل: البيع تمليك مبتدأ، فكذلك ينتقل في المكاتب، والميراث يخلف الوارث فيه الميت، فلا ينتقل إليه بذلك ابتداء، ولهذا يرد على بائعه بالعيب، إذا قام الوارث مقام المورث فيه ملكه كما كان الميت يملكه. ٢٢٠٢٤ - قلنا: إنما يقم الوارث مقام الميت فيما يحتمل انتقال الملك، فأما مالا يحتمل النقل فلا يقوم فيه مقامه، كم لا يقوم مقامه في منافع بضع امرأته. ٢٢٠٢٥ - وقد قال أصحابنا [﵏]: إن الرد بالعيب نقص، وليس تمليكًا مبتدأ، وإنما يعود على حكم الملك الأول، إلا أن ذلك لا يكون فيما يحتمل نقل الملك حتى لو اشترى عبدًا فكاتبه، ثم اطلع على العيب لم يرده؛ لأنه صار بحيث لا يحتمل النقل، وإن لم يكن الرد تمليكًا حادثًا وإنما هو رد بحكم الملك السابق. ٢٢٠٢٦ - فإن قيل: ينعقد عتقها، فدل على أنها تملكه. ٢٢٠٢٧ - قلنا: عتقها براءة من الكتابة فيعتق عن الميت سقوط الدين، ولهذا لو أعتقه أحد الورثة لم يعتق؛ لأنه لا يملك إسقاط الدين، ويدل عليه: أنها لا تملك إعتاقه عن نفسها، وهي من أهل العتق عن نفسها، فلو ملكته لجاز عتقه عنها إذا كانت من أهل ذلك.

стр. 4340

٢٢٠٢٨ - فإن قيل: لو كان لرجل ثلاثة أعبد وله ثلاثة بنات فزوج كل عبد بنتًا، ثم أوصى بعتق أحد عبيده بغير عينه فسدت الأنكحة، وكل واحدة من البنات لا تملك عتق زوجها عن نفسها. ٢٢٠٢٩ - قلت: هذه المسألة لا رواية فيها، وإنما قالوا: فيمن له بنت واحدة، وله ثلاثة أعبد فزوجها من أحدهم، ثم أوصى بعتق أحدهم بغير عينه ومات بطل النكاح؛ لأنها تملك إعتاق عبدين عن نفسها، وبعتق الوصية في الثالث، ومتى ملكت إعتاق زوجها عن نفسها [فقد ملكته فبطل نكاحها، ولو كان أوصى أن يعتق زوج بنته، وله ثلاثة؛ لم يبطل النكاح؛ لأنها لا تملك إعتاق زوجها عن نفسها]. ٢٢٠٣٠ - فأما مسألة الالتزام: فإن قلنا: لا تفسد النكاح؛ سقط السؤال، وإن قلنا: يفسد النكاح؛ فكل واحدة تملك أن تبتدئ وتعتق زوجها عن نفسها، وتصرف الوصية إلى الآخرين، فلذلك فسد النكاح، يبين الفرق بينهما: أن الموت سبب لنقل الملك، والوصية لم تتعين، فلما تعين سبب نقل الملك فيه، وليس هناك مانع معين انتقل، وفي مسألتنا: وجد سبب النقل وهو الموت، ونفس السبب المانع من النقل وهو الكتابة فلم ينتقل، كما لو أوصى بعتق الزوج بعينه. ٢٢٠٣١ - فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يكون المكاتب مملوكًا لا مالك له. ٢٢٠٣٢ - قلنا: كذلك نقول، وهو غير ممتنع عندنا، كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتري والتركة إذا كان على الميت دين مستغرق. ٢٢٠٣٣ - وإذا ثبت أن الملك لا ينتقل، قلنا: ثبت لها حق الملك، وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء، كالمكاتب إذا اشترى زوجته لم يفسد نكاحها، ولو أراد أن يتزوج أمته لم يجز، وكذلك لو اشترى المكاتب زوجة مولاه لم يفسد نكاحها، ولو تزوج أمة مكاتبه لم يصح، والعدة حق من حقوق النكاح، فيمنع ابتداء النكاح ولا يمنع

стр. 4341

البقاء. ٢٢٠٣٤ - احتجوا: بأن كل من منع من ابتداء النكاح لأجل الرق منع البقاء عليه، أصله: العبد القن إذا زوجها عبده ثم مات. ٢٢٠٣٥ - قلنا: المعنى فيه: أنه لا يبقى دينها عليه فلم يبق النكاح بينهما، ولما جاز في مسألتنا أن يبقى دينها عليه، لم يبطل النكاح بينهما. ٢٢٠٣٦ - ولأن العبد القن تملك إعتاقه عن نفسها فلم يبق النكاح بينها وبينه، وفي مسألتنا بخلافه. * * *

стр. 4342

مسألة ١٠٧٠ إسلام الحربي وتحته أختان أو أكثر من أربع ٢٢٠٣٧ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا تزوج الحربي بعد نزول الأحكام والفرائض أختين أو خمس نسوة، فإن كان تزوجهن في عقود متفرقة ثم أسلموا؛ فنكاح الأخت الأولى صحيح، ونكاح الثانية باطل، وإن تزوجهما في عقدة واحدة، فنكاحهما باطل، وكذلك إذا تزوج خمسًا في عقد؛ فنكاح [الأربع جائز صحيح؛ ونكاح الخامسة التي تزوجها آخرًا باطل، وإن كان تزوجهن في عقدة واحدة؛ فنكاح الجميع] باطل. ٢٢٠٣٨ - وقال محمد: يختار بعد الإسلام أربعة منهن، ويختار إحدى الأختين في الوجهين جميعًا. ٢٢٠٣٩ - وبه قال الشافعي، إلا أن الشافعي شرط في جواز الاختيار أن يسلمن قبل انقضاء عدتهن.

стр. 4343

٢٢٠٤٠ - وذكر بعض أصحابه: أن الحربية إذا أسلمت وقد تزوجت بزوجين، ففيها وجهان: أحدهما: أنها تخير في أحدهما، والآخر: لا تخير. ولم ينص الشافعي على هذه المسألة. ٢٢٠٤١ - لنا: ما روى عن عبد الله بن بريدة أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيشًا أوصى أميرهم، إلى أن قال: (ادعم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوا فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين). ٢٢٠٤٢ - ومعلوم أن على المسلمين إذا تزوجوا أختين أن يفارقوهما، وإن تزوجوا إحداهما بعد الأخرى أن يفارقوا الثانية ويمسكوا الأولى، فكذلك من أسلم من الكفار بظاهر الخبر. ٢٢٠٤٣ - ولأن تحريم الجمع بين الأختين يستوي فيه الابتداء والبقاء، بدلالة: أنه لا يحل أن يبتدئ العقد عليها، ولو عقد على صغيرتين أجنبيتين فأرضعتهما امرأة واحدة حرمتا، والتحريم إذا استوى فيه الابتداء والبقاء، لم يجز فيه بعد الإسلام التخيير، كنكاح ذوات المحارم. ٢٢٠٤٤ - ولأن كل عقد للكافر لا يقر عليه المسلم، فإذا عقد عليه الكافر ثم أسلم فإنه يجعل كالمعقود عليه في حالة الإسلام، أصله: نكاح ذوات المحارم. ٢٢٠٤٥ - ولا يلزم: إذا تزوج الكافر معتدة؛ لأنها إن كانت تعتد من مسلم؛

стр. 4344

فالنكاح باطل ولا يقر عليه بعد الإسلام، وإن كانت معتدة من كافرة؛ فالعدة غير واجبة عند أبي حنيفة. فلم يتزوجها في عدة. ٢٢٠٤٦ - ولا يلزم: إذا تزوج الكافر بغير شهود؛ لأن هذا النكاح يقر عليه المسلم عندنا إذا حكم به حاكم. ٢٢٠٤٧ - ولا يلزم: إذا تبايعا الخمس، ثم أسلما بعد القبض، أن هذا العقد يقر عليه المسلم؛ لأنه لا ينتقض بعد الإسلام والتقابض، ونحن قلنا: كل عقد لا يقر عليه المسلم بعد إسلامه. ٢٢٠٤٨ - فإن قيل: المعنى في نكاح ذوات المحارم أنه لا يجوز أن يبتدئ به بعد الإسلام فلم يجز أن يخير فيه، وكل واحدة من الأختين يجوز أن يبتدأ نكاحها بعد الإسلام فيجوز أن يخير فيها. ٢٢٠٤٩ - قلنا: لا يجوز في نكاح الإسلام أن يخير في إحدى الأختين إذا تزوجها بغير عينها، فإذا تزوجها [حل الشرك] فهي بعد الإسلام هكذا مبقاه. ٢٢٠٥٠ - وقولهم: (إن كل واحدة يجوز أن يبتدئ نكاحها [حال الشرك] فيجوز البقاء)؛ يبطل بالكافرة إذا تزوجت بزوجين على الصحيح من مذهبهم، ولا يجوز أن يبتدئها بعد الإسلام معينة، وهو يبقى على نكاحها، وهي غير معينة بعينها بالاختيار. ٢٢٠٥١ - وعلى هذا الوجه لا يجوز أن يبتدئ في الإسلام؛ لأن هذا العقد يعترض

стр. 4345

عليه، لأخذ الزيادة في المعقود عليه، فيعترض على جميعه، كما لو باع درهمًا بدرهمين ثم أسلم قبل التقابض. ٢٢٠٥٢ - ولأنه تحريم جمع فلا يخير فيه بعد الإسلام كما لو تزوجت بزوجين. ٢٢٠٥٣ - فإن قيل: لا نسلم أنه تحريم جمع وإنما منعت أن تعقد على ملك الزوج الأول. ٢٢٠٥٤ - قلنا: إذا تزوجت بزوجين في عقدة لم يجز؛ فدل على أن المانع ما ذكرنا، وهذا الأصل قد دل عليه إجماع الأمة، إذا كان هذا القول لم يحل الخلاف فيه عند أحد من الفقهاء. ٢٢٠٥٥ - فإن قيل: المعنى فيه: أنا لو أثبتنا للمرأة الخيار؛ جعلنا لها أن تختار الفرقة من غير نقض. ٢٢٠٥٦ - قلنا: فهلا ثبت الخيار للزوجين؟ ٢٢٠٥٧ - فإن قيل: لو خيرنا الزوجين جعلنا لأحدهما إسقاط حق الآخر. ٢٢٠٥٨ - قلنا: إذا تزوج امرأة، ثم تزوج أخرى، فجعلنا لها الخيار، لم يكن في اختيار أحدهما إسقاط حق الآخر؛ لأنه تعين حق الآخر في الأخرى. ٢٢٠٥٩ - ولأن التحريم حصل بالجمع بين الخمسة، وقد حصل الجمع، فكل واحد [يوجب أن يفسد نكاح الجمع، وأما إذا تزوج أربعة، ثم الخامسة؛ فالجمع] حصل بالخامسة، فوجب أن يختص التحريم بها، والتحريم إذا تعين فلا معنى للتخيير في الفصل الأول، فمنع التحريم فيهن على وجه واحد، ولا معنى للخيار، يبين ذلك: أن التحريم يقع في جنسين إذا عدم التعيين، والأول جنس واحد.
следующие страницы →