← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

البقاء. ٢٢٠٣٤ - احتجوا: بأن كل من منع من ابتداء النكاح لأجل الرق منع البقاء عليه، أصله: العبد القن إذا زوجها عبده ثم مات. ٢٢٠٣٥ - قلنا: المعنى فيه: أنه لا يبقى دينها عليه فلم يبق النكاح بينهما، ولما جاز في مسألتنا أن يبقى دينها عليه، لم يبطل النكاح بينهما. ٢٢٠٣٦ - ولأن العبد القن تملك إعتاقه عن نفسها فلم يبق النكاح بينها وبينه، وفي مسألتنا بخلافه. * * *

стр. 4342

مسألة ١٠٧٠ إسلام الحربي وتحته أختان أو أكثر من أربع ٢٢٠٣٧ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا تزوج الحربي بعد نزول الأحكام والفرائض أختين أو خمس نسوة، فإن كان تزوجهن في عقود متفرقة ثم أسلموا؛ فنكاح الأخت الأولى صحيح، ونكاح الثانية باطل، وإن تزوجهما في عقدة واحدة، فنكاحهما باطل، وكذلك إذا تزوج خمسًا في عقد؛ فنكاح [الأربع جائز صحيح؛ ونكاح الخامسة التي تزوجها آخرًا باطل، وإن كان تزوجهن في عقدة واحدة؛ فنكاح الجميع] باطل. ٢٢٠٣٨ - وقال محمد: يختار بعد الإسلام أربعة منهن، ويختار إحدى الأختين في الوجهين جميعًا. ٢٢٠٣٩ - وبه قال الشافعي، إلا أن الشافعي شرط في جواز الاختيار أن يسلمن قبل انقضاء عدتهن.

стр. 4343

٢٢٠٤٠ - وذكر بعض أصحابه: أن الحربية إذا أسلمت وقد تزوجت بزوجين، ففيها وجهان: أحدهما: أنها تخير في أحدهما، والآخر: لا تخير. ولم ينص الشافعي على هذه المسألة. ٢٢٠٤١ - لنا: ما روى عن عبد الله بن بريدة أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيشًا أوصى أميرهم، إلى أن قال: (ادعم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن أجابوا فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين). ٢٢٠٤٢ - ومعلوم أن على المسلمين إذا تزوجوا أختين أن يفارقوهما، وإن تزوجوا إحداهما بعد الأخرى أن يفارقوا الثانية ويمسكوا الأولى، فكذلك من أسلم من الكفار بظاهر الخبر. ٢٢٠٤٣ - ولأن تحريم الجمع بين الأختين يستوي فيه الابتداء والبقاء، بدلالة: أنه لا يحل أن يبتدئ العقد عليها، ولو عقد على صغيرتين أجنبيتين فأرضعتهما امرأة واحدة حرمتا، والتحريم إذا استوى فيه الابتداء والبقاء، لم يجز فيه بعد الإسلام التخيير، كنكاح ذوات المحارم. ٢٢٠٤٤ - ولأن كل عقد للكافر لا يقر عليه المسلم، فإذا عقد عليه الكافر ثم أسلم فإنه يجعل كالمعقود عليه في حالة الإسلام، أصله: نكاح ذوات المحارم. ٢٢٠٤٥ - ولا يلزم: إذا تزوج الكافر معتدة؛ لأنها إن كانت تعتد من مسلم؛

стр. 4344

فالنكاح باطل ولا يقر عليه بعد الإسلام، وإن كانت معتدة من كافرة؛ فالعدة غير واجبة عند أبي حنيفة. فلم يتزوجها في عدة. ٢٢٠٤٦ - ولا يلزم: إذا تزوج الكافر بغير شهود؛ لأن هذا النكاح يقر عليه المسلم عندنا إذا حكم به حاكم. ٢٢٠٤٧ - ولا يلزم: إذا تبايعا الخمس، ثم أسلما بعد القبض، أن هذا العقد يقر عليه المسلم؛ لأنه لا ينتقض بعد الإسلام والتقابض، ونحن قلنا: كل عقد لا يقر عليه المسلم بعد إسلامه. ٢٢٠٤٨ - فإن قيل: المعنى في نكاح ذوات المحارم أنه لا يجوز أن يبتدئ به بعد الإسلام فلم يجز أن يخير فيه، وكل واحدة من الأختين يجوز أن يبتدأ نكاحها بعد الإسلام فيجوز أن يخير فيها. ٢٢٠٤٩ - قلنا: لا يجوز في نكاح الإسلام أن يخير في إحدى الأختين إذا تزوجها بغير عينها، فإذا تزوجها [حل الشرك] فهي بعد الإسلام هكذا مبقاه. ٢٢٠٥٠ - وقولهم: (إن كل واحدة يجوز أن يبتدئ نكاحها [حال الشرك] فيجوز البقاء)؛ يبطل بالكافرة إذا تزوجت بزوجين على الصحيح من مذهبهم، ولا يجوز أن يبتدئها بعد الإسلام معينة، وهو يبقى على نكاحها، وهي غير معينة بعينها بالاختيار. ٢٢٠٥١ - وعلى هذا الوجه لا يجوز أن يبتدئ في الإسلام؛ لأن هذا العقد يعترض

стр. 4345

عليه، لأخذ الزيادة في المعقود عليه، فيعترض على جميعه، كما لو باع درهمًا بدرهمين ثم أسلم قبل التقابض. ٢٢٠٥٢ - ولأنه تحريم جمع فلا يخير فيه بعد الإسلام كما لو تزوجت بزوجين. ٢٢٠٥٣ - فإن قيل: لا نسلم أنه تحريم جمع وإنما منعت أن تعقد على ملك الزوج الأول. ٢٢٠٥٤ - قلنا: إذا تزوجت بزوجين في عقدة لم يجز؛ فدل على أن المانع ما ذكرنا، وهذا الأصل قد دل عليه إجماع الأمة، إذا كان هذا القول لم يحل الخلاف فيه عند أحد من الفقهاء. ٢٢٠٥٥ - فإن قيل: المعنى فيه: أنا لو أثبتنا للمرأة الخيار؛ جعلنا لها أن تختار الفرقة من غير نقض. ٢٢٠٥٦ - قلنا: فهلا ثبت الخيار للزوجين؟ ٢٢٠٥٧ - فإن قيل: لو خيرنا الزوجين جعلنا لأحدهما إسقاط حق الآخر. ٢٢٠٥٨ - قلنا: إذا تزوج امرأة، ثم تزوج أخرى، فجعلنا لها الخيار، لم يكن في اختيار أحدهما إسقاط حق الآخر؛ لأنه تعين حق الآخر في الأخرى. ٢٢٠٥٩ - ولأن التحريم حصل بالجمع بين الخمسة، وقد حصل الجمع، فكل واحد [يوجب أن يفسد نكاح الجمع، وأما إذا تزوج أربعة، ثم الخامسة؛ فالجمع] حصل بالخامسة، فوجب أن يختص التحريم بها، والتحريم إذا تعين فلا معنى للتخيير في الفصل الأول، فمنع التحريم فيهن على وجه واحد، ولا معنى للخيار، يبين ذلك: أن التحريم يقع في جنسين إذا عدم التعيين، والأول جنس واحد.

стр. 4346

٢٢٠٦٠ - فإن قيل: التحريم حصل بالخامسة لاجتماعهن، فيختص الفساد بها. ٢٢٠٦١ - قلنا: بل التحريم بالخمس وبكل واحدة من الخمس، ولأن التحريم لو حصل بالخمس فكل واحدة هي الخامسة، إذا لم تتعين. ٢٢٠٦٢ - فإن قيل: بالاختيار يزول الجمع. ٢٢٠٦٣ - قلنا: إذا لم يمنع الاختيار لم يزل إلا بالتفريق ٢٢٠٦٤ - وأما الكلام إذا تزوج/ بأربعة ثم بالخامسة، أو إحدى الأختين ثم تزوج الأخرى، فإن الأربع الأول تزوجهن على وجه [لو عقد عليه بعد الإسلام صح، والخامسة تزوجها على وجه] لا يقر المسلم عليه، فلا يخير بينهن، كما لو تزوج بأجنبية، ثم تزوج بأخته، وكالكافرة إذا تزوجت زوجًا، ثم تزوجت آخر، لم يخير فيها بعد الإسلام. ٢٢٠٦٥ - احتجوا: بما روى ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم على عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : (أمسك منهم أربعًا وفارق سائرهن). ٢٢٠٦٦ - قلنا: هذا الخبر ذكر أهل العلم بالحديث، أن معمرًا غلط في حديثين كانا عنده في قصة غيلان بن سلمة أحدهما هذه القصة.

стр. 4347

٢٢٠٦٧ - والأخرى في حديثه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة طلق نساءه، وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر، فأمره أن يراجع نساءه. فغلط معمر، فجعل هذا الإسناد من الحديث الأول، وإنما إسناد الحديث الأول رواه مالك عن الزهري أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف أسلم، وعنده أكثر من أربع نسوة: (أمسك [منهن أربعًا] وفارق سائرهن). ٢٢٠٦٨ - وروى عقيل، عن الزهري أنه قال: بلغني عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله ﷺ قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم وتحته عشر نسوة: (اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن). ٢٢٠٦٩ - فكيف يظن أن الزهري مع علمه بالأسانيد وجلالها في قلبه وتمسكه بها يكون عنده حديث غيلان عن سالم، عن أبيه، فيدعه وقت حاجته، ويتعلق ببلاغ بلغه فيه عن عثمان بن محمد عن أبي سويد عن النبي ﷺ ، فثبت أن أصل الحديث الإرسال. ٢٢٠٧٠ - ولهذا لم يذكره أبو داود في الباب، فلا يجوز لهم الاحتجاج به.

стр. 4348

٢٢٠٧١ - وقد روي في هذا الباب حديث ابن أبي ليلى، عن حميضة ابن الشمردل، عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فأمرني رسول الله ﷺ أن أختار منهن أربعًا. ٢٢٠٧٢ - وابن أبي ليلى، قد نسبه الدارقطني في كتابه إلى قلة الضبط وحميضة مجهول وروى فيه حديث الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال:

стр. 4349

أسلمت وعندي أختان فأتيت النبي ﷺ فسألته فقال: (طلق أيهما شئت). ٢٢٠٧٣ - وهذا الحديث مصري قال الطحاوي: لا يجوز أن يثبت بهذا الإسناد حكم عن النبي ﷺ ، وهو أعلم بأهل بلده، وحديثهم. ولو ثبتت هذه الأخبار احتمل أن تكون هذه الأشياء وقعت قبل نزول الفرائض والأحكام وثبوت تحريم الجمع، فوقع العقد عليهن جائزًا، ثم طرأ التحريم بنزول الأحكام، فثبت الخيار، كمن تزوج أربعًا وطلق أحداهن، يبين ذلك ما روي في الخبر أنه تزوجهن في الجاهلية، وذلك لا يقال إلا بعد ظهور دعوة النبي ﷺ وانتشارها. ٢٢٠٧٤ - فإن قيل: [هذا التأويل لا يصح عندكم لأنكم قلتم: في الجامع الكبير]: لا نعلم أنه كان في شرعنا تزويج أختان أو عشرة نسوة. ٢٢٠٧٥ - قلنا: هذا كان مباحًا في شريعة من قبلنا، وقد تزوج داود ﵇ بمائة وتزوج سليمان ﵇ بأكثر من ذلك، وهذا الحكم كان باقيًا حتى نزل التحريم، يبين ذلك قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ فدل على ثبوت الإباحة قبل هذا التحريم.

стр. 4350

٢٢٠٧٦ - فإن قيل: هذا التأويل لا يصح عندكم؛ لأنكم قلتم في الجامع الكبير لو تزوج الحربي أربعًا ثم سبى وسبين معه، فسد نكاحهن، ولم يجوزوا أن يختار منهن اثنتين، وإن كان العقد وقع في حال الإباحة. ٢٢٠٧٧ - [قلنا: الحربي عقد في حالة حرم فيها على العبد الجمع بين أربعة، فصارت الإباحة] في حقه مشروطة بالحرية، فلهذا إذا سبى لم يجز له الاختيار، وفي تأويلنا كانت الإباحة مطلقة، ثم طرأ التحريم، فلذلك خير. ٢٢٠٧٨ - فإن قيل: فالإباحة مشروط يعقد الفسخ. ٢٢٠٧٩ - قلنا: الأحكام الثابتة في الشرائع وإن جاز أن يرد عليها الفسخ، فليست مشروطة في ثبوتها بعقد الفسخ، بل هي مطلقة الثبوت حتى يرد الفسخ عليها. ٢٢٠٨٠ - وجواب آخر: وهو أن قوله: (اختر منهن أربعًا) يحتمل بالنكاح الأول، ويحتمل بنكاح جديد، وإذا احتمل الأمرين سقط الاحتجاج به. ٢٢٠٨١ - والظاهر أنه أراد العقد المجدد؛ لأنه قال في خبر غيلان: (اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن) فهذا يدل على أنه أراد الفرقة التي تسقط بها أحكام النكاح الأول، فلم يبق الاختيار إلا بتجديد العقد عليهن، وتكون فائدة التخصيص فيه؛ لئلا يظن ظان أن العقد الفاسد لما وقع عليهن في حال الشرك حرمهن على التأبيد، كما لو تزوج أمًا وبنتًا ودخل بهما، وكما قال بعض الناس: إن من تزوج معتدة حرمت عليه تحريمًا مؤبدًا. ٢٢٠٨٢ - قالوا: فقد روي أنه قال: (أمسك منهن أربعًا) وهذا يقتضي بالنكاح [الأول] كما قال الله تعالى: ﴿أمسك عليك زوجك﴾.

стр. 4351

٢٢٠٨٣ - وقال لنوفل بن معاوية وقد أسلم، وتحته خمس: (فارق منهن واحدة). ٢٢٠٨٤ - قلنا: قوله تعالى ﴿أمسك﴾ يحتمل بنكاح جديد. ٢٢٠٨٥ - وقوله: (فارق منهن واحدة) يعني لا يجوز أن ينكحها ويجوز نكاح البواقي، وإذا احتمل ذلك. ٢٢٠٨٦ - وقوله: في خبر غيلان (وفارق سائرهن) لا يحتمل قضي به على المحتمل. ٢٢٠٨٧ - قالوا: قوله (أمسك) علقه باختياره، ولو كان المراد العقد، وقف على رضاهن. ٢٢٠٨٨ - قلنا: إليه الاختيار وتمامه موقوف على شرائط لم تذكر، كما قال لفاطمة: (انكحي أسامة بن زيد). ٢٢٠٨٩ - وإن كان النكاح يقف على اختياره وعقده وحضور الشهود، وهذا كما يقول الرجل: تزوج من شئت، واعقد على من أحببت. ٢٢٠٩٠ - قالوا: قوله: (اختر منهن من شئت) أمر والأمر على الوجوب، وعندنا

стр. 4352

يجب أن يختار حتى لو توقف حبسناه، وعندك: عن شاء خير، وإن شاء تركهن جميعًا. ٢٢٠٩١ - قلنا: أما على الطريقة الأولى، فالاختيار واجب، كمن طلق إحدى امرأتيه، وأما على الطريقة الثانية، فعنده إذا أراد إمساك أربعة منهن، وجب عليه أن يعقد، وإن لم يرد لم يجب، كما أن عندهم من طلق سائرهن لم يجب عليه الاختيار، وإن اختار البقاء على النكاح وجب الاختيار، فقد تساويا في إيجاب الاختيار، ووجوب شرط لم (يوجد) في الخبر. ٢٢٠٩٢ - قالوا: هذا الاختيار يصح عندكم إذا تزوجهن في عقد واحد، فأما إذا تفرق نكاحهن؛ فنكاح الأوائل صحيح، ونكاح الخامسة باطل ولا يخير، والنبي ﷺ لم يستفصل ذلك؛ فدل على تساوي الأمرين. ٢٢٠٩٣ - قلنا: لم يستفصل ذلك، كما لم يستفصل بين إسلامهن قبل العدة أو بعدها، وعندكم أن إسلامهن إذا تأخر حتى انقضت العدة وقعت الفرقة، ولم يجز له أن يتخير بعقد جديد، فلولا أن المراد باختيار العقد لشرط العدة إلى حين الإسلام. ٢٢٠٩٤ - قالوا: روى الشافعي بإسناده عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية الديلي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال النبي ﷺ : (أمسك أربعًا وفارق الأخرى)، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ سنين

стр. 4353

ففارقتها. ٢٢٠٩٥ - قلنا: النبي ﷺ أمره بمفارقة واحدة، فاختياره لمفارقة الأولى لم يعلم به النبي ﷺ فيقره عليه. ٢٢٠٩٦ - قالوا: كل امرأة جاز أن يبتدئ نكاحها ولم يكن بينهما نكاح؛ جاز أن يستديم نكاحها بعقد مطلق في الشرك كالأولى والثانية. ٢٢٠٩٧ - قلنا: ينتقض بمن أسلم وتحته أمة وهو موسر، فأعسر، ثم أسلمت، يجوز عندهم أن يبتدئ نكاحها، ولا يجوز أن يبقى عليه، كذلك إذا أسلم وتحته حرة وأمة وهو موسر [ثم أسلمت الحرة وماتت، ثم أسلمت]، الأمة يجوز أن يبتدئ نكاحها؛ ولا يجوز أن يبقى عليه، ولأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها، ولا يجوز أن يستدام كالحرة إذا كانت تحت زوجين؛ جاز أن تبتدئ نكاح أحدهما، والمعنى في الأولى والثانية: أنه عقد على وجه لو عقده المسلم أقر عليه بعد الإسلام، وفي مسألتنا: عقد عليه على وجه لم نقف عليه بحال، فإذا وجب الاعتراض عليه بعد الإسلام، ولم يقر عليه. ٢٢٠٩٨ - قالوا: لو عقد على معتدة أو بغير شهود، أو تبايعوا الربا والخمر، أو تقابضوا؛ لم يعترض إذا أقروا، كذلك إذا تزوج بأكثر من أربع. ٢٢٠٩٩ - قلنا: أما نكاح المعتدة، فلو كنت المعتدة من مسلم لم يقروا، وإن كانت من كافر؛ فليس هناك عندة، وأما ترك الشهادة فيقر المسلم عليه، فأولى أن يقر الكافر بعد إسلامه عليه، وحكم المسألتين مختلف لاتفاق المسلمين على تحريم الجمع واختلافهم في جواز ترك الشهادة.

стр. 4354

٢٢١٠٠ - فإن قيل: المسلم لا يقر على نكاح بغير شهود، ولا بحكم حاكم، وقد أقررتم الذي أسلم بغير حكم. ٢٢١٠١ - قلنا: اتفقنا أنه لا يعترض في/ هذا العقد، وإن عقد على أكثر من أربعة يعترض؛ فدل من المذهبين على اختلافهما، وأما الربا المقبوض والخمر المقبوض؛ فلا يعترض على عقدهما بعد الإسلام. ٢٢١٠٢ - قلنا: لما لم يجب الاعتراض؛ لم يحمل على حكم الإسلام، ولما وجب الاعتراض في مسألتنا؛ حكم على حكم الإسلام. * * *

стр. 4355

مسألة ١٠٧١ اختلاف الدار بين الزوجين ٢٢١٠٣ - قال أصحابنا: إذا هاجر أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلمًا أو ذميًا، والآخر في دار الحرب على [دينه]، وقعت الفرقة باختلاف الدارين. ٢٢١٠٤ - وقال الشافعي: إن كان دخل بها؛ لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض. ٢٢١٠٥ - لنا: قوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾. ٢٢١٠٦ - فوجه الدلالة منها: قوله: ﴿وءاتوهم ما أنفقوا﴾، فأمر برد المهر، ولو كان النكاح بحاله لم يجب رد المهر، ثم قال: ﴿ولا جناح عليكم أن تنكحوهن﴾ فأباح نكاحها مطلقًا، وعندهم لا يجوز نكاحها حتى تنقضي العدة قبل الإسلام الآخر، ثم قال: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾، ولو منعنا تزويجها لأجل النكاح الأول، كنا

стр. 4356

قد تمسكنا بعصمة الكافرة. ٢٢١٠٧ - فإن قيل: أمر الله تعالى برد المهر؛ لأن الزوج إذا جاء كافرًا لم يجز ردها إليه، فإذا منع من تسلمها؛ وجب رد مهرها، فإذا أسلم أمكن تسليمها، فلم يجب رد المهر. ٢٢١٠٨ - قلنا: بل أوجب تعالى رد المهر في جميع الأحوال، فمن يدعي تخصيصه يحتاج إلى دليل، وقولهم: (إذا أسلم أمكن ردها) موضع الخلاف؛ لأن عندنا زال النكاح فلا يجوز ردها بالنكاح الأول. ٢٢١٠٩ - فإن قيل: قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم أن تنكحوهن﴾، المراد بعد انقضاء عدتهن، كما قال تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾، معناه بعد انقضاء العدة. ٢٢١١٠ - قلنا: ظاهر الآية يقتضي إباحة التزويج بكل حال، قامت الدلالة هناك على اعتبار العدة، وبقيت الإباحة ها هنا على ظاهرها. ٢٢١١١ - قالوا: قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾، خطاب للرجال، أي: لا تمسكوا بعصم النساء المرتدات؛ لأن كوافر جمع كافرة. ٢٢١١٢ - قلنا: فواعل جمع يصلح للرجال والنساء، يبين ذلك: أن الصفات تنقسم على قسمين، أحدهما: يستعمل استعمال الأسماء، والآخر: لا يستعمل استعمال الأسماء، والذي يستعمل استعمال الأسماء يذكر من غير أن يذكر قبله الموصوف، كقوله: عبد فلان، ألا ترى أنك لا تقول: هذا رجل عبد فلان؟ فأفعل إذا كان اسمًا؛ يكسر على أفاعل نحو: أحمد وأحامد، وأفكل وأفاكل، وإن

стр. 4357

كان وصفًا كسر على نحو: أحمر وحمر. ٢٢١١٣ - فقولهم: (كافر) وإن كان صفة في الأصل، فقد استعمله القرآن استعمال الأسماء، قال الله تعالى: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾. ٢٢١١٤ - ولم يقل: منكم رجل كافر، فلذلك كان يكسر تكسير الأسماء ولا خلاف أن خالدًا في الأسماء يكسر خوالد، فكذلك ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ من قال: إن هذا بكسر الكاف فقد صدق، ولكن إذا كسرت وهي صفة لا يستعمل استعمال الأسماء. ٢٢١١٥ - قلنا: والأمر على ما قلناه؛ فالمذكر والمؤنث في فاعل اسم كسر على فواعل. ٢٢١١٦ - قال جرير. أخالد قد علقتك بعد هند .... فبلتني الخوالد والهنودا ٢٢١١٧ - وقد قيل: إنه قدر في الكلام فرقة كافرة جمعت على كوافر، كقوله: خارجة وخوارج. ٢٢١١٨ - ولو كان المراد بها ما قالوا: حملناه على من هاجر، وترك في دار الحرب أربع نسوة؛ أنه يجوز له النكاح، ولا يمنع تمسكًا بعصم النساء الكوافر. ٢٢١١٩ - ولأنهما اختلفا بأنفسهما في دارين كل واحد منهما من أهلها، فوقعت الفرقة، كما لو سبى أحد الزوجين.

стр. 4358

٢٢١٢٠ - أو نقول: اختلفا بأنفسهما في دارين اختلف حكهما لأجله، ونعني بذلك: أن النصراني إذا هاجر ذميًا، وترك امرأته هناك نصرانية؛ لم يرث أحدهما من الآخر لاختلاف الدارين. ٢٢١٢١ - ولا يلزم: إذا خرج أحد الزوجين من دار حرب إلى دار حرب أخرى تخالفها مثل: الرومي ينتقل إلى الترك؛ لأن الفرقة تقع عندنا. ٢٢١٢٢ - ولا يلزم: إذا دخل الحربي إلينا تاجرًا، ودخل المسلم إليهم تاجرًا؛ لأن كل واحد منهما لم يصر من أهل الدار التي انتقل إليها، ألا ترى أن المستأمن التاجر على حكم دار حرب، بدلالة أنه لا يترك في دارنا سنة، ولا يقام عليه الحدود، والمسلم إذا دخل إليهم تاجرًا، فهو على حكم أهل دار الإسلام، وليس هو من أهل دار الحرب. ٢٢١٢٣ - فإن قيل: قد اختلف حكمهما، بدلالة أن المستأمن محظور الدم والمال، ولو دخل عسكر على دار الحرب فقتلوه فظنوه كافرًا، لم يجب بقتله شيء. ٢٢١٢٤ - قلنا: هذا الحكم لم يتحدد له لأجل الدار؛ لأن الحربي يحظر دمه وماله بالأمان، [ولو حصل] له ذلك في دار الحرب استفاد الحظر، والمسلم إذا قتل يقوم دمه، فلم نسلم ذلك. ٢٢١٢٥ - فأما بطلان التوارث مع اتفاق الدين وزوال الموانع: فهو حكم موجب عن اختلاف الدار فصح وصفنا أنهما اختلفا بأنفسهما في دارين اختلف حكمهما لأجله. ٢٢١٢٦ - فإن قيل: المعنى في المسبية حدوث الرق في رقبتها. ٢٢١٢٧ - قلنا: لو سبيت الأمة وقعت الفرقة بينها وبين زوجها، على أصح الوجهين عندهم، وإن لم يحدث الرق، [وإنما انتقل كما ينتقل بالبيع ولأن

стр. 4359

حدوث الرق] تعلق حق بالقربة، وذلك لا يؤثر في الأنكحة، كوجوب القصاص. ٢٢١٢٨ - ولأن بضع المرأة مملوك للزوج. ومعلوم أن إحراز العبد نفسه بدارنا مراغمًا للمولى، كإحراز غيره له في زوال ملك المالك عنه، وكذلك إحراز المرأة نفسها بدارنا، كإحراز غيرها لها في زوال الملك عنها، ألا ترى أن الرق والاستباحة كل واحد منهما معنى يملكه الإنسان من غيره؟. وقد دل على أن إحراز العبد نفسه يزيل الملك عنه، أن عبيد الطائف، خرجوا إلى النبي ﷺ فطلب المسلمون قسمتهم، فقال النبي ﷺ : (هم عتقاء الله). ٢٢١٢٩ - فإن قيل: لو أحرز المولى نفسه بدارنا لم يعتق عبده، ثم قلتم: إن الزوج إذا أحرز نفسه بدارنا، وقعت الفرقة بينه وبين امرأته. ٢٢١٣٠ - قلنا: إنما استوى إحراز الرجل والمرأة؛ لأن الأسباب التي تقع بها الفرق حكم يستوي فيه الرجل والمرأة، كالردة، وملك كل واحد منهما الآخر، والأسباب التي يقع العتق بها تخص العبد، ولا تتعلق بمعنى يفعله المولى في نفسه فلذلك لم يكن إحرازه لنفسه عند العدة. ٢٢١٣١ - ولأن اختلاف الدارين [يوجب قطع التوارث فأثر في الفرقة كاختلاف الدارين] إذا ارتد أحدهما، ولا يلزم الرق ولا يمنع التوارث، ولا يقطع توارثًا كان. ٢٢١٣٢ - ولا يلزم القتل؛ لأنه لا يقطع التوارث، ألا ترى أن المقتول يرث من القاتل إذا جرحه ومات الجارح قبله؟ ويدل عليه: أن المملوك إذا سبي وقعت الفرقة بينه

стр. 4360

وبين امرأته، كالحر؛ لأن كل حكم تعلق بسبي الحر يتعلق [بسبي] الملوك، أصله: وقوع الملك، وإذا ثبت أن سبي الملوك يوقع الفرقة بطل قولهم: إن المؤثر في الفرقة حدوث الملك. ٢٢١٣٣ - فإن قيل: حدوث الرق هو المؤثر، فإذا سبي الملوك فقد وجد سبب حدوث الرق، فتعلق به الفرقة وإن تقدمه الرق، كالحدث [بعد الحدث]، والزنا بعد الزنا، والدلالة على الحكم بعد الدلالة. ٢٢١٣٤ - قلنا: أما الحدث الثاني فلا يوجب حكمًا عندنا، وأما الزنا الثاني فتعلق به حد كما تعلق بالأول ويتداخلان والرق ولا يحدث ها هنا، وأما الدليل: فتعلق الحكم به كما تعلق بالأول، حتى لو تعين طريق الدليل الأول من جهة الشرع بقي الحكم متعلقًا بالثاني. ٢٢١٣٥ - فإن قيل: سبي الملوك قد أحدث الرق؛ لأن رقه في دار الحرب غير سبي رق، بدلالة: أن الملوك إذا غلب على مالكه ملكه، فإذا سبي حدث رق سبي. ٢٢١٣٦ - قلنا: هذا غلط، وذلك الرق بحاله، إلا أن يتأكد ملك المسلم كما يتأكد لو باعه من مسلم، وإن كان البيع [لا يوجد] حدوث الرق. ٢٢١٣٧ - احتجوا: بما روي: (أن النبي [ ﷺ ] لما نزل مر ظهران حمل إليه العباس أبا سفيان فأسلم، وامرأته بمكة كافرة، فأقره النبي ﷺ على النكاح). ٢٢١٣٨ - قلنا: مر الظهران من توابع مكة ولم تكن فتحت، فلم يصر هذا الموضع دار إسلام؛ فلم تختلف به الدار. وليس إذا نزل عسكر المسلمين في مكان صار في حكم دار الإسلام حتى تجرى فيه الأحكام، ويكون بحيث لو أرادوا أن يقيموا فيه ويستوطنوا أمكنهم ذلك، ولا يعلم مر ظهران أن كان بهذه الصفة. ٢٢١٣٩ - فإن قيل: فإن قلتم: إن المرأة إذا خرجت إلى عسكر [المسلمين

стр. 4361

وهو في دار الحرب، وقعت الفرقة بينها وبين زوجها. ٢٢١٤٠ - قلنا: هذا محمول على ما بينا أن العسكر] حصل في مكان لو أراد استيطانه واتخاذ دارًا أمكنه ذلك. ٢٢١٤١ - قالوا: النبي [ ﷺ ] خروج إلى مكة معتمرًا، فصدوه في الحديبية، وكانت خزاعة حلفاءه، ودارهم مر ظهران وكانت بنو بكر حلفاء قريش بمكة؛ فدل أن حكم هذه المواضع مخالف فيه. ٢٢١٤٢ - قلنا: دار خزاعة كانت متصلة بمر ظهران، ومر ظهران متصل بعمل مكة، ولهذا خرج أبو سفيان/ إلى الأرك، والأرك بمر ظهران، ولو كانت الدار لخزاعة، لم يقدم أبو سفيان عليها. ٢٢١٤٣ - ومن أصحابنا من قال: إنما لم تقع الفرقة بالإسلام من أبي سفيان؛ لأن إسلامه لم يصح يومئذ، وإنما كان منافقًا، بدلالة: ما روى أنه قال للعباس من الغد: إن ابن أخيك قد أصبح في ملك عظيم، فقال له العباس: ليس هذا بملك، ولكن نبوة، فقال له: أو ذاك؟. وهذا ليس من قول مسلم، فلذلك لم يفرق بينه وبينها. ٢٢١٤٤ - قالوا: روي أن النبي ﷺ لما دخل مكة أمن الناس جميعًا إلا سبعة نفر:

стр. 4362

صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، ففر صفوان إلى الطائف وعكرمة إلى الساحل، وأسلمت زوجتاهما، ولم يفرق النبي ﷺ بينهما. ٢٢١٤٥ - قالوا: وكذلك حكيم بن حزام، أسلم قبل إسلام امرأته، وأقرهما النبي ﷺ على النكاح. ٢٢١٤٦ - والجواب: أن الواقدي ذكر أن صفوان بن أمية هرب إلى السفينة، فأتبعه عمير بن وهب، ورده منها، والشعب مرفأ السفن لأهل مكة، ومنها ركب المسلمون في الهجرة إلى الحبشة، ومنها أخذت قريش السقيفة التي سقف بها الكعبة، وهذا الموضع من مواضع مكة وفي حكمها؛ فلم يختلف به وبزوجته دار. وأما عكرمة بن أبي جهل: فإن زوجته أم حكيم بنت الحارث قالت: لرسول الله ﷺ في يوم الفتح إن عكرمة هرب منك، فلو أمنته، فأخذت له الأمان وخرجت خلفه، فأدركته وقد ركب السفينة فأومأت إليه، فهذا لا يعلم أن الموضع الذي صار إليه دار كفر؛ لأنه لما ركب قال لهم صاحب السفينة: أخلصوا، قال: كيف

стр. 4363

نخلص، قال: قولوا: لا إله إلا الله، قال عكرمة: فعلى هذا فارقت محمدًا، فدل على أن هذا الموضع دار إسلام. أما حكيم بن حزام: فقال الواقدي: لما دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح، لم يبرح حكيم بن حزام من مكة حتى أسلم، وشهد معه حنينًا. وأما سهيل بن عمرو: فقال الواقدي: اختبا بمكة، حتى استأمن له ابنه عبد الله وقد كان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ واستظهره لهم فسقط احتجاجهم. ٢٢١٤٧ - قالوا: روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رد بنته على أبي العاص ابن الربيع بالنكاح الأول، فدل على أن اختلاف الدار لا يوجب الفرقة. ٢٢١٤٨ - قلنا: روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ ردها عليه بنكاح جديد. وهذه الرواية أولى؛ لأن الراوي عرف أمرًا جازمًا

стр. 4364

خفي على ابن عباس. ٢٢١٤٩ - على أنه لو لم يرد هذا؛ لم يكن لهم في قصة زينب حجة؛ لأن الزهري قال: ردها قبل نزول [آية] الفرائض، وقال الشعبي: ردها قبل التسمية وهذا صحيح؛ لأن نقض الهدنة في بعض النساء كان لما هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أخواها في طلبها، فنزلت الآية. ٢٢١٥٠ - وقد كان رد زينب على [أبي العاص] قبل ذلك بشهور،

стр. 4365

هكذا ذكر أهل السيرة، فلم يكن لهم في الخبر حجة لو سلم من التعارض. ٢٢١٥١ - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة، فوجب إذا اجتمع إسلامهما في مدة العدة أن يجتمعا على النكاح، أصله: إذا أسلمت وهما في دار الحرب، فخرج الزوج إلى دار الإسلام. ٢٢١٥٢ - قلنا: إذا أسلمت في دار الحرب، فلم يغلب على حقه ويحرزه [بدار] أخرى؛ فلذلك لم يزل ملكه بالتبديل، وفي مسألتنا غلبت على حقه، وأحرزته في دار أخرى؛ فزال ملكه عنهم، كما لو غلبت على أمواله. ٢٢١٥٣ - ولأنها إذا أسلمت في دار الحرب، وخرج الزوج إلينا بأمان؛ فقد خرج إلى دارها؛ لأنها بالإسلام صارت في حكم أهل دارنا؛ فلم تختلف بهما الدار فعلًا وحكمًا. ٢٢١٥٤ - وقولهم: (إنها في حكم أهل الحرب، بدلالة أن قاتلها لا يلزمه قصاص ولا دية) لا يصح؛ وذلك لأنها في حكم أهل دار الإسلام، بدلالة أن ما في يدها من أموالها لا يغنم، ورقبتها لا تغنم؛ فقد صارت بهذا في حكم أهل دارنا، وبقى لها أحكام من أهل دار الحرب؛ لأنها لم تحرز دمها بدارنا، وبقاء حكم من الأحكام لا يمنع من تجدد أحكام دار الإسلام بها من الوجه الذي ذكرناه. ٢٢١٥٥ - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة فإذا لم يقر على النكاح فيه على التأبيد أو إذا حرم الوطء؛ وجب أن تجب العدة، أصله: إذا كانا في دار الحرب. ٢٢١٥٦ - قلنا: إن علتهم بوجوب العدة؛ فالأصل غير مسلم؛ لأنها إذا هاجرت حاملًا فلا عدة عليها عند [أبي حنيفة]، حيث قال في إحدى الروايتين: يجوز أن تتزوج، وعلى الرواية الأخرى: يمنع التزويج؛ لأن حملها ثابت النسب لا للعدة. ٢٢١٥٧ - فإن قالوا: وجب أن يقف الفسخ على انقضاء العدة؛ لم نسلم الأصل؛ لأنها إذا أسلمت في دار الحرب وقعت الفرقة [على مضي] ثلاث حيض، والعدة

стр. 4366

تجب من بعد ذلك. ٢٢١٥٨ - ولأن الفرقة هناك لم تتعجل؛ لأنها لم تصر غالبة على بعض ناقلة له إلى دار أخرى هي من أهلها؛ فلذلك لم تتعجل الفرقة وفي مسألتنا بخلافه. ٢٢١٥٩ - قالوا: اختلاف الدارين بين الزوجين [لا يوقع] الفرقة، أصله: المسلم إذا دخل دار الحرب تاجرًا، والحربي إذا دخل إلينا بأمان. ٢٢١٦٠ - قلنا: اختلاف الدارين عندنا [لا يوقع] الفرقة حتى يكون بصفة مخصوصة، وقد بينا ذلك. فإذا علقوا نفي الفرقة بمجرد الاختلاف، قلنا بموجب العلة، والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليه: أن الاختلاف لم يحصل فعلًا ولا حكمًا؛ لأن المستأمن على حكم دار الحرب، والتاجر منها إذا دخل إليهم على حكم دار الإسلام، فلما لم يختلفا بأنفسهما وأحكامهما لم تقع الفرقة. * * *

стр. 4367

مسألة ١٠٧٢ إسلام امرأة الذمي قبله ٢٢١٦١ - قال أصحابنا: إذا أسلمت امرأة الذمي لم تقع الفرقة حتى يعرض الحاكم الإسلام على زوجها، فإن أسلم؛ فهما على النكاح، وإن أبي فرق؛ الحاكم بينهما، وإن أسلمت الحربية لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيضات، والزوج على دينه فإذا [حاضت بانت منه]. ٢٢١٦٢ - قال الطحاوي: ويجب عليها العدة بعد ذلك. ٢٢١٦٣ - وقال الشافعي: إن أسلمت [قبل] الدخول بانت منه في الحال، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة، ومن أسلم زوجها قبل انقضاء عدتها فهمًا على النكاح، وإن لم يسلم حتى تنقضي عدتها وقعت الفرقة بينهما. ٢٢١٦٤ - لنا: ما روى أبو إسحاق الشيباني،

стр. 4368

عن السفاح، عن داود بن كردوس قال: جاء رجل من بني تغلب نصراني تحته امرأة نصرانية فأسلمت، فرفعت إلى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أسلم وإلا فرقت بينكما، فقال له: لم أدع هذا إلا استحياء من العرب أن يقولوا: إنه أسلم على بضع امرأة لفعلت، قال: ففرق عمر بينهما. ٢٢١٦٥ - وروى قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن عليًا ﵇ قال: (هو أحق بنكاحها ما دامت في دار هجرتها). ٢٢١٦٦ - وروى عكرمة، عن ابن عباس في اليهودية والنصرانية تكون تحت النصراني أو اليهودي فتسلم، قال: (يفرق بينهما). ولم ينقل عن أحد منهم اعتبار العدة، وتفريق عمر وعرضه الإسلام بحضرة الصحابة من غير نكير. ٢٢١٦٧ - ولأن الفرقة لا تجوز أن تقع بالإسلام؛ لأنه مؤثر في تصحيح العقود والأنكحة، لا في إبطالها، ولا يجوز أن يقع بكفر الكافر؛ لأن هذا الكفر صح معه ابتداء العقد، فأولى أن يصح معه البقاء، ثم لم يجز تبقيتهما على النكاح؛ فيجب أن تقف الفرقة على أمر حادث.

стр. 4369

٢٢١٦٨ - فإن قيل: يؤثر في فسخ العقود، بدلالة النصرانيين إذا تبايعا الخمر ثم أسلما. ٢٢١٦٩ - قلنا: الفسخ يتناول ذلك العقد لتعذر التسليم لا للإسلام، ولهذا لو أسلما بعد القبض لم ينفسخ. ٢٢١٧٠ - ولأن التحريم الطارئ على النكاح، حكم يستوي فيه الدخول بها وغير المدخول بها كالرضاع. ٢٢١٧١ - ولأنه إسلام طارئ على النكاح، فلا يتعجل البينونة، كما لو كان بعد الدخول، ولأن الإسلام أوجب حرمة، فإذا لم يتعجل البينونة لم تقع إلا بمعنى حادث كالظهار وطرآن العدة. ٢٢١٧٢ - احتجوا: بأنه اختلاف دين يمنع من ابتداء النكاح أو تحريم الوطء؛ فوجب أن يوجب الفرقة من غير حكم حاكم، أصله: [إذا أسلمت] الحربية في دار الحرب. ٢٢١٧٣ - قلنا: لا فرق عندنا بين الدارين؛ لأن في دار الإسلام تفريق الحاكم لإباء الزوج عن الإسلام، فإذا كانا في دار الحرب؛ فإقامة الزوج في دارهم [إباء] الإسلام أمكن الحاكم التفريق فيفرق، وفي دار الحرب لا يمكنه التفريق، فوقعت الفرقة على حدوث معنى يؤثر في الفرق، وأقرب ذلك مضي هذه العدة، فإذا مضت وقعت الفرقة، كما يقع التفريق في دار الإسلام. ٢٢١٧٤ - وروى عن محمد أن العدة تجب بعدها. ٢٢١٧٥ - وعند مخالفنا الفرقة عند انقضاء العدة تقع بالإسلام، وتبين بالحيض،

стр. 4370

كما تبين به المطلقة الرجعية. ٢٢١٧٦ - فإن قيل: بأي دليل قلتم إن الحيض يقوم مقام التفريق؟ ٢٢١٧٧ - قلنا: لأن العامل أحد قائلين؛ إما من قال: تقع الفرقة بالإسلام؛ وإما من قال: بعرض الحاكم، وكل من قال: إنها لا تقع بنفي الإسلام وقفها على عرض [الحاكم] إذا أممكن، وعلى الحيض إذا لم يمكن، وقد دللن على أن الفرقة تقع بالإسلام، بدليل إجماع الصحابة، فثبت هذا بالإجماع. ٢٢١٧٨ - ثم يقال لهم: بأي دليل تركتم ما فعل عمر من عرض الإسلام بمشهد من الصحابة وإشهار ذلك، وروى أنه كتب إلى أبي موسى في دهقانة نهر الملك لما أسلمت أن تعرض الإسلام على زوجها. ٢٢١٧٩ - فإن قيل: لو أسلمت الذمية فهرب زوجها، فلم [يعرف] له مكان، فقد تعذر عرض الإسلام عليه، ثم لو توقعوا الفرقة بمضي الحيض. ٢٢١٨٠ - قلنا: إن لم يقم الحيض مقام التفريق لتعذر العرض خاصة، لكن مقام الزوج كافرًا في دار الحرب يدل على امتناعه عن الإسلام، فحصل بمقامه الإباء ووجب اعتبار معنى حادث تقع به الفرقة، وهربه في دار الإسلام ليس يدل على الإباء، فإن لحق بدار الحرب؛ دل على الإباء لكن الفرقة تقع باختلاف الدارين. ٢٢١٨١ - قالوا: العدة لا تقع بمضيها فرقة وإنما تقع بالطلاق، وانقضاء العدة شرط في البينونة. ٢٢١٨٢ - قلنا: التطليقة الواحدة توجب نقصانًا في العدد، والبينونة تقع بانقضاء العدة، فتقدم التطليقة شرط. ٢٢١٨٣ - قالوا: فالعدة عندكم لا تجب في دار الحرب.

стр. 4371

٢٢١٨٤ - قلنا: تجب عندنا على المسلم لحق الله تعالى وإنما لا تجب عليها إذا هاجرت. ٢٢١٨٥ - قالوا: تبديل دين بعد الإصابة، فإذا لم يقرا على النكاح تعجلت البينونة، أصله: إذا ارتد أحدهما. ٢٢١٨٦ - قلنا: الطارئ هناك الكفر وله تأثير في إبطال الأنكحة فإذا لم يصح معه ابتداء النكاح وقعت به الفرقة. ٢٢١٨٧ - قالوا: كما لو حدث بعد الدخول وقفت البينونة على انقضاء العدة، وإذا كان قبل الدخول وقفت البينونة على الحال كالطلاق. ٢٢١٨٨ - قلنا: البينونة عندنا في دار الحرب لا تقف على انقضاء العدة، وإنما تقع بمضي الحيض ثم تستأنف العدة من بعد ذلك. ٢٢١٨٩ - ولأن الطلاق ينافي النكاح، فالتفريق يقع به والإسلام الطارئ لا ينافي النكاح، فلا يجوز أن تقع الفرقة به. * * *

стр. 4372

مسألة ١٠٧٣ ارتد أحد الزوجين ٢٢١٩٠ - قال أصحابنا: إذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما في الحال. ٢٢١٩١ - وقال الشافعي: إذا أسلم المرتد قبل انقضاء العدة؛ فهما على النكاح، وإن بقي على ردته حتى مضت العدة؛ وقعت الفرقة بالردة، [فإن كانت الردة] قبل الدخول؛ بانت في الحال. ٢٢١٩٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾، والنكاح من عمله، فوجب أن يبطل في الحال. ٢٢١٩٣ - ولأنه ارتداد من أحد الزوجين، فوجبت البينونة في الحال، كما لو كان قبل الدخول. ٢٢١٩٤ - فإن قيل: الفرق يختلف فيها ما قبل الدخول وبعده، بدلالة الطلاق. ٢٢١٩٥ - قلنا: وقد يستويان، بدلالة: الطلاق الثلاث والخلع. ٢٢١٩٦ - على أن حكم الأمرين يفترق في الطلاق، فأما الفرق الحكمية: فلا

стр. 4373

يختلف فيها ما قبل الدخول وبعده، بدلالة الرضاع. وإذا ملك أحد الزوجين الآخر، وإذا وطئ أم امرأته بشبهة. ٢٢١٩٧ - ولأنها عقوبة تتعلق بالردة، [فوجب أن تتعجل ولا تتأجل كوجوب القتل. ٢٢١٩٨ - ولأنه زوال ملك تعلق بالردة] على طريق التغليظ، فلم يتأجل كزوال ملكه عن ذمته. ٢٢١٩٨ - ولأنه زوال ملك تعلق بالردة] على طريق التغليظ، فلم يتأجل كزوال ملكه عن ذمته. فلا يلزم: عتق أمهات الأولاد؛ لأنه لا يتأجل عندنا وإنما يتعلق بموته أو حكم الحاكم بلحاقه والتأجيل بالتأخر إلى مدة معلومة. ولا يلزم: زوال ملكه عن أمواله على قول أبي حنيفة؛ لأن الردة عنده سبب لزوال الملك في الحال والزوال موقوف على فعله، كالبيع المشروط فيه الخيار. ٢٢١٩٩ - ولا يجوز بمثله أن يوجد سبب الفرقة ويقف الزوال على اختياره، بدلالة أنه لو طلق على أنه بالخيار، لم يثبت الخيار. ٢٢٢٠٠ - ولأن الردة معنى طرأ على النكاح يتعلق به تحريم الوطء، وحكم الفرقة يوجب تعجيل البينونة كملك الزوجة زوجها والرضاع. ٢٢٢٠١ - ولا يلزم: إسلام أحد الزوجين؛ لأن الطارئ هو الإسلام، وحكم الفرقة لا يتعلق عندنا. ٢٢٢٠٢ - ولأنها ردة تؤثر في الفرقة، فتعجل البينونة، كما لو كانت بعد الخلوة. ٢٢٢٠٣ - ولأن كل معنى أوجب البينونة في التي خلى بها أوجب البينونة في التي وطئها، أصله: الخلع، والرضاع. ٢٢٢٠٤ - ولأنه سبب حادث في النكاح يمنع ابتداءه ودوامه؛ فتقع الفرقة في الحال، كملك أحد الزوجين والرضاع. ٢٢٢٠٥ - ولأن البينونة لا تخلو إما أن تتعجل، أو تتعلق بمضي الحيض، ولا يجوز أن تتعلق بمضي الحيض.

стр. 4374

٢٢٢٠٦ - ولأنه لو وطئها وجب المهر، فلولا أن البينونة وقعت لم يجب المهر بالوطء، فلم يبق إلا أن تكون البينونة متعلقة بالردة، وقد وجدت فيجب أن تتعجل البينونة. ٢٢٢٠٧ - فإن قيل: عندنا تقع البينونة بدوام الردة إلى أن تمضي ثلاث حيض. ٢٢٢٠٨ - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يبقى الملك ببقاء المدة، فكان لا يجب المهر. ٢٢٢٠٩ - ألا ترى أنه لو قال: (إن دخلت الدار فمكثت فيها شهرًا فأنت طالق ثلاثًا) فلم يزل الملك حتى يقع الدخول وتمضي المدة، فلما قالوا: يجب المهر بالوطء؛ دل على بطلان هذا القول. ٢٢٢١٠ - فإن قيل: الفرقة تقع باستمرار الردة إلى ثلاث حيض، فإذا وجد ذلك وقعت الفرقة بالردة كما قلتم: إن قال: أنت طالق قبل موت فلان بشهر، ثم مات فلا بعد شهر، وقعت الفرقة مستندة إلى الوقت السابق. ٢٢٢١١ - قلنا: هناك علق الطلاق بزمان موصوف أنه قبل الموت بشهر، والموت أمر كائن لا محالة إلا أن وقته مجهول، فإذا مات؛ استحق الشهر الذي قبله الوصف الذي علق الطلاق به، فوقعت الفرقة من ذلك الوقت، فأما استمرار الردة ثلاث حيض فليس بأمر كائن لا محالة، وإنما هو فعل يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد، [وإذا] تعلق الطلاق بفعل يمكن فعله ويمكن ألا يفعل؛ لم يجز أن يقع إلا بعد وجوده، كقوله: أنت طالق قبل قدوم فلا بشهر. ٢٢٢١٢ - احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح بعد الإصابة؛ فوجب أن لا ترفع البينونة في الحال، كما لو ارتدا معًا. ٢٢٢١٣ - قلنا: هناك لم يختلف بهما دين، والفرقة متى وقعت لأجل الدين تعلقت بالاختلاف فيه، بدلالة المسلمين والكافرين الأصليين لم يختلفا في الدين لم تقع

стр. 4375

بينهما فرقة لأجل الدين، وفي مسألتنا: لما طرأ اختلاف دين يؤثر في الفرقة عجلها؛ كما لو كان قبل الدخول. ٢٢٢١٤ - فإن قيل: إذا تزوج المسلم بيهودية ثم تنصرا وقعت الفرقة، ولم يوجد اختلاف الدين. ٢٢٢١٥ - قلنا: المسلم إذا تنصر فقد ارتد، فلم يحصل له ملة؛ لأن المرتد لا ملة له؛ واليهودية إذا تنصرت أقرت، فقد اختلفا في الدين من هذا الوجه، ولهذا المعنى وقعت البينونة، وقد قال في المجرد: الفرقة لا تقع بينهما. فسقط هذا السؤال. ٢٢٢١٦ - قالوا: اختلاف دين بعد الإصابة، فوجب ألا تقع البينونة في الحال، أصله: إذا أسلمت الحربية في دار الحرب. ٢٢٢١٧ - قلنا: قولكم: اختلاف دين لا تأثير له في الفروع على أصلكم؛ لأنهما لو ارتدا معًا أو ارتد أحدهما كانا سواء في الأصل، فليس المؤثر اختلاف الدين، بدلالة أن المسلمة لو رجعت إلى دين الزوج، وقعت الفرقة فعلم أن المؤثر ليس هو الاختلاف. ٢٢٢١٨ - ولأن الطارئ هنا كالإسلام، ولا تأثير له في إبطال الأنكحة وكفر الآخر صح معه ابتداء العقد، فأولى ألا ينفي البقاء، وإنما المعنى فيه: أنه لو أسلم أحدهما في موضع تعذر على القاضي فيه عرض الإسلام على الذي لم يسلم [فوقعت الفرقة] بمضي الحيضة، فأما في مسألتنا: فالردة سبب حادث يتعلق بالفرقة يمنع ابتداء النكاح ودوامه. فإن قيل: لو خرج الزوجان بأمان فأسلم أحدهما؛ وقعت الفرقة على مضي الحيض، ولم يتعذر على القاضي العرض. ٢٢٢١٩ - قلنا: هو متعذر، ولأن نعطيهم الأمان على أن نبقيهم على حكم دارهم.

стр. 4376

مسألة ١٠٧٤ ارتداد الزوجين معًا ٢٢٢٢٠ - قال أصحابنا: إذا ارتد الزوجان معًا؛ لم تقع الفرقة بينهما استحسانًا. ٢٢٢٢١ - وقال زفر: تقع الفرقة، وبه قال الشافعي. ٢٢٢٢٢ - لنا: أن العرب ارتدت بعد رسول الله ﷺ فقاتلهم أبو بكر [﵁] وبعث إليهم بالجنود حتى أسلموا، ولم يفرق بينهم وبين أزواجهم، ولو كانت الردة توجب الفرقة بكل حال لفرق بينهم. ٢٢٢٢٣ - فإن قيل: من أين لكم أنهم ارتدوا معًا، والعادة أن ردة أحد الزوجين تسبق الآخر. ٢٢٢٢٤ - قلنا: لما طرأت الردة ولم يثبت سبق أحدهما الآخر، فوقوع ذلك معًا،

стр. 4377

كالغرقى. ٢٢٢٢٥ - فإن قيل: إنهم أسلموا قبل انقضاء العدة. ٢٢٢٢٦ - قلنا: من أين لكم/ هذا، ومن أين لكم أن كلهن مدخول بهن، وقد ٢٤٨/ امتدت المدة وطالت المحاربة، والعدة تنقضي في مثل ذلك؟ ٢٢٢٢٧ - فإن قيل: الأصل النكاح، فلما جاز أن تكون العدة قد انقضت، وجاز ألا تكون انقضت لم ينفسخ النكاح بالشك. ٢٢٢٢٨ - قلنا: العادة في مثل انتقال القبائل [من دين إلى دين أنه لا يضبط مقدم كفر أحدهما على الآخر، فكذلك لم يفصل، وليس العادة] أن النساء لم يضبطن حيضهن حتى يحكم بأصل النكاح، بل كان يجب أن يبين أن من انقضت عدتها؛ فقد بانت من زوجها. ٢٢٢٢٩ - ولأنهما لم يختلفا في دين، ولم تقع الفرقة بينهما لأجل الدين كالمجوسين والمسلمين. ولا يلزم إذا تزوج اليهودية ثم تنصر؛ لأن الحسن ذكر هذه المسألة في المجرد، وقال: لا تقع الفرقة بينهما. ٢٢٢٣٠ - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يجوز ابتداء النكاح فجاز البقاء، وفي مسألتنا: لا يجوز الابتداء فلم يجز البقاء. ٢٢٢٣١ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن أسلم وتحته حرة وأمة، فأسلمت الأمة، ثم أعتقت، ثم أسلمت الحرة، يجوز أن يبتدئ نكاح المعتقة، ولا يجوز أن يبقى عليه عندهم. وعلة الفرع تبطل بالمعتدة، لا يجوز أن يبتدئ العقد عليها، ويجوز أن يبقى على نكاحها. ٢٢٢٣٢ - ولأنه تبديل دين؛ فلا يعجل البينونة، فلا تقع به الفرقة، أصله: إسلام الكافرين، وهذا تعليل الردة بعد الدخول. ٢٢٢٣٣ - احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح، فوجب أن يتعلق بها وقوع

стр. 4378

الفرقة، أصله: إذا ارتدا معًا. ٢٢٢٣٤ - قلنا: عندكم الردة يتعلق بها حكم الفرقة، حتى يضم إليها عدم العدة، أو استمرار الردة إلى حين انقضاء العدة، فإن أسلم المرتد قبل مضيها لم يقع بذلك الفرقة، فإن أردتم هذا، فعندنا ردتهما جميعًا تتعلق بها الفرقة، وإن أقاما على الردة لأن الرجل يقتل بحكم الردة، فتقع الفرقة. ٢٢٢٣٥ - والمعنى في ردة أحدهما: أنهما اختلفا في الدين على وجه يمنع الابتداء والدوام، فأثر ذلك في الفرقة. وفي مسألتنا: لم يختلفا في الدين، والفرقة لأجل الدين تقع بالاختلاف فيه على ما بينا. ٢٢٢٣٦ - ولا يلزم: المسلم إذا تزوج بيهودية، ثم تنصر، لأنا بينا رواية (المجرد) أن الفرقة لا تقع. ٢٢٢٣٧ - ومن أصحابنا من أجاب عنه بأن معنى الاختلاف حاصل؛ لأن المسلم انتقل إلى دين لا يقر عليه ويمنع المناكحة، واليهودية انتقلت إلى دين تقر عليه ولا يمنع النكاح. ٢٢٢٣٨ - قالا: كل حكم تعلق بردة الزوج لم يمنع انضمام ردة الزوجة إليه من تعلقه بها، أصله: استباحة دمه وماله. ٢٢٢٣٩ - قلنا: الفرقة عندنا لا تتعلق بردة في أحد الزوجين خالف بها إسلام الآخر. ٢٢٢٤٠ - ولأن الزوج إذا ارتد وجب لها نصف المهر والنفقة، وإذا ارتدت لم يجب لها نفقة عندهم ولا مهر، فهذا حكم يتعلق بردة أحد الزوجين، ولا يتعلق بردتهما. ٢٢٢٤١ - ولأنه يختلف حكم الدين إذا تجدد لأحد الزوجين، وحكمه إذا تجدد لأحدهما، بدلالة أن إسلام أحدهما أو هجرته توجب الفرقة عندهم بعد مضي الحيض، ولم يوجد ذلك منهما لم تقع الفرقة.

стр. 4379

٢٢٢٤٢ - قالوا: كل معنى وجد في الزوج أوجب الفرقة، إذا وجد فيهما أوجب الفرقة، كالموت والرضاع. ٢٢٢٤٣ - قلنا: الردة الموجودة في الزوج لا توجب الفرقة عندنا، وإنما توجب مخالفة دينه بالردة لإسلامها، وهذا المعنى لا يوجد في ردتهما، وتنقض العلة بالإسلام، فإنه إذا وجد في زوج الذمية والمجوسية أوجب الفرقة، وإذا وجد فيهما لم يوجبها. ٢٢٢٤٤ - قالوا: هناك الموجب للفرقة اختلاف الدين. ٢٢٢٤٥ - قلنا: كذلك نقول في ردة الزوج. * * *

стр. 4380

مسألة ١٠٧٥ الفرق المتعلقة بالدين ٢٢٢٤٦ - قال أبو حنيفة ﵁: إذا أسلمت المرأة وأبي الزوج الإسلام وفرق القاضي بينهما كان ذلك طلاقًا. وإن ارتد الزوج وقعت الفرقة، ولا يكون طلاقًا. وإن أسلم الزوج وأبت الزوجة الإسلام؛ لم يكن طلاقًا. ٢٢٢٤٧ - وقال أبو يوسف: الإباء والردة كلاهما ليس بطلاق. ٢٢٢٤٨ - وقال محمد: كلاهما طلاق. ٢٢٢٤٩ - وقال الشافعي: الفرق المتعلقة بالدين كلها فسوخ وليست بطلاق. ٢٢٢٥٠ - فالخلاف معه في إباء الزوج عن الإسلام. والدليل على أنه طلاق: أنها فرقة تتعلق بسبب [من جهة الزوج طرأ على النكاح مختص به، فصار كقوله: (أنت طالق). ٢٢٢٥١ - ولا يلزم إباء المرأة؛ لأن الفرقة تعلقت] بسبب من جهتها. ٢٢٢٥٢ - ولا يلزم: ردة الزوج؛ لأن الفرقة تعلقت بسبب من جهة الزوج، غير مختص بالنكاح؛ لأن الأحكام تتعلق بالردة سواء كان نكاحًا أو لا، وعرض الإسلام على الإنسان لإسلام غيره لا يكون إلا في النكاح. ٢٢٢٥٣ - ولأن الفرقة على ضربين: فرقة تقع لأجل الدين، وفرقة لغيره، فإذا كان
следующие страницы →