Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
مسألة ١٠٧٤
ارتداد الزوجين معًا
٢٢٢٢٠ - قال أصحابنا: إذا ارتد الزوجان معًا؛ لم تقع الفرقة بينهما استحسانًا.
٢٢٢٢١ - وقال زفر: تقع الفرقة، وبه قال الشافعي.
٢٢٢٢٢ - لنا: أن العرب ارتدت بعد رسول الله ﷺ فقاتلهم أبو بكر [﵁] وبعث إليهم بالجنود حتى أسلموا، ولم يفرق بينهم وبين أزواجهم، ولو كانت الردة توجب الفرقة بكل حال لفرق بينهم.
٢٢٢٢٣ - فإن قيل: من أين لكم أنهم ارتدوا معًا، والعادة أن ردة أحد الزوجين تسبق الآخر.
٢٢٢٢٤ - قلنا: لما طرأت الردة ولم يثبت سبق أحدهما الآخر، فوقوع ذلك معًا،
стр. 4377
كالغرقى.
٢٢٢٢٥ - فإن قيل: إنهم أسلموا قبل انقضاء العدة.
٢٢٢٢٦ - قلنا: من أين لكم/ هذا، ومن أين لكم أن كلهن مدخول بهن، وقد ٢٤٨/ امتدت المدة وطالت المحاربة، والعدة تنقضي في مثل ذلك؟
٢٢٢٢٧ - فإن قيل: الأصل النكاح، فلما جاز أن تكون العدة قد انقضت، وجاز ألا تكون انقضت لم ينفسخ النكاح بالشك.
٢٢٢٢٨ - قلنا: العادة في مثل انتقال القبائل [من دين إلى دين أنه لا يضبط مقدم كفر أحدهما على الآخر، فكذلك لم يفصل، وليس العادة] أن النساء لم يضبطن حيضهن حتى يحكم بأصل النكاح، بل كان يجب أن يبين أن من انقضت عدتها؛ فقد بانت من زوجها.
٢٢٢٢٩ - ولأنهما لم يختلفا في دين، ولم تقع الفرقة بينهما لأجل الدين كالمجوسين والمسلمين. ولا يلزم إذا تزوج اليهودية ثم تنصر؛ لأن الحسن ذكر هذه المسألة في المجرد، وقال: لا تقع الفرقة بينهما.
٢٢٢٣٠ - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يجوز ابتداء النكاح فجاز البقاء، وفي مسألتنا: لا يجوز الابتداء فلم يجز البقاء.
٢٢٢٣١ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن أسلم وتحته حرة وأمة، فأسلمت الأمة، ثم أعتقت، ثم أسلمت الحرة، يجوز أن يبتدئ نكاح المعتقة، ولا يجوز أن يبقى عليه عندهم. وعلة الفرع تبطل بالمعتدة، لا يجوز أن يبتدئ العقد عليها، ويجوز أن يبقى على نكاحها.
٢٢٢٣٢ - ولأنه تبديل دين؛ فلا يعجل البينونة، فلا تقع به الفرقة، أصله: إسلام الكافرين، وهذا تعليل الردة بعد الدخول.
٢٢٢٣٣ - احتجوا: بأنها ردة طارئة على النكاح، فوجب أن يتعلق بها وقوع
стр. 4378
الفرقة، أصله: إذا ارتدا معًا.
٢٢٢٣٤ - قلنا: عندكم الردة يتعلق بها حكم الفرقة، حتى يضم إليها عدم العدة، أو استمرار الردة إلى حين انقضاء العدة، فإن أسلم المرتد قبل مضيها لم يقع بذلك الفرقة، فإن أردتم هذا، فعندنا ردتهما جميعًا تتعلق بها الفرقة، وإن أقاما على الردة لأن الرجل يقتل بحكم الردة، فتقع الفرقة.
٢٢٢٣٥ - والمعنى في ردة أحدهما: أنهما اختلفا في الدين على وجه يمنع الابتداء والدوام، فأثر ذلك في الفرقة. وفي مسألتنا: لم يختلفا في الدين، والفرقة لأجل الدين تقع بالاختلاف فيه على ما بينا.
٢٢٢٣٦ - ولا يلزم: المسلم إذا تزوج بيهودية، ثم تنصر، لأنا بينا رواية (المجرد) أن الفرقة لا تقع.
٢٢٢٣٧ - ومن أصحابنا من أجاب عنه بأن معنى الاختلاف حاصل؛ لأن المسلم انتقل إلى دين لا يقر عليه ويمنع المناكحة، واليهودية انتقلت إلى دين تقر عليه ولا يمنع النكاح.
٢٢٢٣٨ - قالا: كل حكم تعلق بردة الزوج لم يمنع انضمام ردة الزوجة إليه من تعلقه بها، أصله: استباحة دمه وماله.
٢٢٢٣٩ - قلنا: الفرقة عندنا لا تتعلق بردة في أحد الزوجين خالف بها إسلام الآخر.
٢٢٢٤٠ - ولأن الزوج إذا ارتد وجب لها نصف المهر والنفقة، وإذا ارتدت لم يجب لها نفقة عندهم ولا مهر، فهذا حكم يتعلق بردة أحد الزوجين، ولا يتعلق بردتهما.
٢٢٢٤١ - ولأنه يختلف حكم الدين إذا تجدد لأحد الزوجين، وحكمه إذا تجدد لأحدهما، بدلالة أن إسلام أحدهما أو هجرته توجب الفرقة عندهم بعد مضي الحيض، ولم يوجد ذلك منهما لم تقع الفرقة.
стр. 4379
٢٢٢٤٢ - قالوا: كل معنى وجد في الزوج أوجب الفرقة، إذا وجد فيهما أوجب الفرقة، كالموت والرضاع.
٢٢٢٤٣ - قلنا: الردة الموجودة في الزوج لا توجب الفرقة عندنا، وإنما توجب مخالفة دينه بالردة لإسلامها، وهذا المعنى لا يوجد في ردتهما، وتنقض العلة بالإسلام، فإنه إذا وجد في زوج الذمية والمجوسية أوجب الفرقة، وإذا وجد فيهما لم يوجبها.
٢٢٢٤٤ - قالوا: هناك الموجب للفرقة اختلاف الدين.
٢٢٢٤٥ - قلنا: كذلك نقول في ردة الزوج.
* * *
стр. 4380
مسألة ١٠٧٥
الفرق المتعلقة بالدين
٢٢٢٤٦ - قال أبو حنيفة ﵁: إذا أسلمت المرأة وأبي الزوج الإسلام وفرق القاضي بينهما كان ذلك طلاقًا. وإن ارتد الزوج وقعت الفرقة، ولا يكون طلاقًا. وإن أسلم الزوج وأبت الزوجة الإسلام؛ لم يكن طلاقًا.
٢٢٢٤٧ - وقال أبو يوسف: الإباء والردة كلاهما ليس بطلاق.
٢٢٢٤٨ - وقال محمد: كلاهما طلاق.
٢٢٢٤٩ - وقال الشافعي: الفرق المتعلقة بالدين كلها فسوخ وليست بطلاق.
٢٢٢٥٠ - فالخلاف معه في إباء الزوج عن الإسلام.
والدليل على أنه طلاق: أنها فرقة تتعلق بسبب [من جهة الزوج طرأ على النكاح مختص به، فصار كقوله: (أنت طالق).
٢٢٢٥١ - ولا يلزم إباء المرأة؛ لأن الفرقة تعلقت] بسبب من جهتها.
٢٢٢٥٢ - ولا يلزم: ردة الزوج؛ لأن الفرقة تعلقت بسبب من جهة الزوج، غير مختص بالنكاح؛ لأن الأحكام تتعلق بالردة سواء كان نكاحًا أو لا، وعرض الإسلام على الإنسان لإسلام غيره لا يكون إلا في النكاح.
٢٢٢٥٣ - ولأن الفرقة على ضربين: فرقة تقع لأجل الدين، وفرقة لغيره، فإذا كان
стр. 4381
ما في أحد النوعين ما هو طلاق، كذلك في النوع الآخر.
٢٢٢٥٤ - ولأنا قد دللنا على أن الفرقة قد لا تقع إلا بتفريق القاضي، وكل فرقة يوقعها القاضي بسبب من جهة الزوج لا على طريق الفسخ لأصل النكاح فإنها طلاق، كفرقة العنة على أصلنا، وفرقة الإيلاء على أصلهم.
٢٢٢٥٥ - ولا يلزم الفسخ بخيار البلوغ، وعدم الكفاءة؛ لأن التفريق هناك فسخ لأصل النكاح.
٢٢٢٥٦ - احتجوا: بأنها فرقة موجبها اختلاف الدين، فوجب أن تكون فسخًا، كما لو أسلم هو.
٢٢٢٥٧ - قلنا: إذا أسلم الزوج فسبب الفرقة من جهة الزوجة، وهي لا تملك الطلاق، وفي مسألتنا الفرقة جاءت بسبب من جهة الزوج طرأ على النكاح مختص به.
٢٢٢٥٨ - قالوا: إذا أسلمت فالفرقة جاءت بسبب منها أيضًا وهو الإسلام.
٢٢٢٥٩ - قلنا: غلط؛ لأن الإسلام يصحح العقود ولا يبطلها، وإنما تقع الفرقة لإباء الزوج الإسلام.
٢٢٢٦٠ - قالوا: كل فرقة لو جعلت بسبب من جهة الزوجة كانت فسخًا، كالرضاع وملك أحد الزوجين الآخر.
٢٢٢٦١ - قلنا: هذه الأسباب غير مختصة بالنكاح، وإذا وقعت الفرقة بها لم تكن طلاقًا؛ لأن الطلاق مختص بالنكاح، والفرقة في مسألتنا تتعلق بسبب مختص بالنكاح طارئ عليه؛ فلذلك كانت طلاقًا.
стр. 4382
مسألة ١٠٧٦
انتقال الذمي من دين إلى دين
٢٢٢٦٢ - قال أصحابنا: إذا انتقل الذمي من دين إلى دين، لم يعترض عليه، وأقر على الدين الثاني.
٢٢٢٦٣ - [وهو أحد قولي الشافعي وقال في كتاب (الجزية): لا يقر على الدين الثاني].
٢٢٢٦٤ - وما الذي يصنع به؟ قالوا: يجبر على الإسلام ولا يقبل منه غيره في أحد القولين، وفي قول آخر: يقبل منه الإسلام أو العود إلى الدين الأول، فإن امتناع من ذلك؛ يرد إلى مأمنه في دار الحرب ولا يقبل، ومنهم من قال: إن فيها قولا آخر أنه يقتل كما يقتل المرتد.
٢٢٢٦٥ - لنا: أنه إذا انتقل من كفر إلى كفر؛ فلا يعترض عليه مع [الذمة]، كما لو انتقل النصراني من فرقة إلى فرقة.
٢٢٢٦٦ - فإن قيل: النصرانية ملة واحدة؛ لأنهم يؤمنون بنبي واحد، وكتاب واحد يختلفون في تأويله، كالمسلمين، واليهود، والنصارى اختلفت
стр. 4383
مللهم.
٢٢٢٦٧ - قلنا: هم في حكم ملة واحدة أيضًا، بدلالة: اجتماعهم على اعتقاد واحد يقرون عليه.
٢٢٢٦٨ - ولأن الكفر ملة واحدة، بدلالة قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾.
٢٢٢٦٩ - وقال النبي [ ﷺ ]: (نحن خير، وجميع الناس خير).
٢٢٢٧٠ - ولا يقال: إن قوله: ﴿لكم دينكم﴾ أي أديانكم، فعبر بالجماعة عن الواحد؛ لأن هذا غير الظاهر.
٢٢٢٧١ - ولأنه يجمعهم اعتقاد واحد يقرون عليه وهو مخالفة النبي [ ﷺ ]، فصاروا كالمسلمين.
٢٢٢٧٢ - فإن قيل: لما جاز أن يتزوج بعضهم دون بعض؛ دل على أنهم ملل مختلفة.
٢٢٢٧٣ - قلنا: هم فيما بيننا وبينهم ملل مختلفة، بدلالة ما ذكرت، وهم فيما بينهم ملة واحدة، فإذا ثبت أنهم ملة واحدة؛ لم يعترض عليهم في التنقل لغيرها، كما لا يعترض على اليهود إذا انتقلوا من ملة إلى ملة.
٢٢٢٧٤ - لأنه لا يخلو إما أن نجبره على الإسلام، أو العود إلى الدين الأول، أو على ترك الثاني [ولا يجوز أن يجبر على الثاني] ولا يجوز أن نجبره على الإسلام؛ لأن الذمي لا يجبر على الإسلام، ومن كان من أهل دارنا لا يجبر على الإسلام قبل اعتقاده، ولا يلزمه العود إلى الدين الأول؛ لأنه كفر، ولا يسوغ لنا أن نجبر الناس على الكفر.
стр. 4384
٢٢٢٧٥ - ولأن النصراني إذا تهود فقد اعتقد التوحيد، ولا يجوز أن نلزمه ترك الاعتقاد الثاني؛ لأن ترك الاعتقاد من غير أن يعتقد شيئًا كفر؛ فلا يلزمه إياه، فإذا بطلت هذه الوجوه؛ لم يبق إلا أن لا يعترض عليه.
٢٢٢٧٦ - ولأنه انتقل إلا دين لو كان عليه ابتداء لم يعترض عليه؛ فلم يجز الاعتراض عليه.
٢٢٢٧٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن يتبع غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه﴾.
٢٢٢٧٨ - قلنا: هذا يدل على أن الله تعالى لا يقبل دينًا غير دين الإسلام وكذلك نقول، وليس إذا لم يقبله الله تعالى لم يقر عليه؛ لأن الدين الذي انتقل عنه لا يقبله الله منه، وقد كان مقرًا عليه.
٢٢٢٧٩ - احتجوا بقوله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه).
٢٢٢٨٠ - قلنا: ذكره ﵇ زجرًا عن تبديل الدين وتركه، ولا يزجر على ترك الكفر ومفارقته، وإما يزجر على ترك الإسلام؛ فدل على أن المراد بالخبر تبديل الإسلام دون الكفر.
стр. 4385
٢٢٢٨١ - قالوا: انتقل إلى دين باطل اعترف ببطلانه، وجب أن لا يقر عليه، أصله: المسلم إذا ارتد.
٢٢٢٨٢ - قلنا: المسلم لا يقر على ترك دينه سواء انتقل/ إلى دين باطل، أو لم ينتقل، فعلم أن الحكم يتعلق بتركه دين الحق، لا باعتقاد دين باطل.
٢٢٢٨٣ - ولأن المعنى في المسلم أنه ترك دين الحق، وهذا المعنى لا يوجد في النصراني إذا تهود، فتبطل هذه العلة باليهودي إذا تنصر ثم عاد إلى اليهودية؛ فإنه يقر على ذلك في أحد القولين، وإن انتقل إلى دين باطل اعترف ببطلانه.
٢٢٢٨٤ - قالوا: عابد الوثن إذا كان عربيًا، فانتقل إلى اليهودية بعد ظهور دعوة النبي ﷺ لم يقر على ذلك، وإن كان لم يفارق دين الحق.
٢٢٢٨٥ - قلنا: هذا غير مسلم، بل يقر عليه ويصير كعرب أهل الكتاب.
* * *
стр. 4386
مسألة ١٠٧٧
اختلاف الدين بين الكتابيين
٢٢٢٨٦ - قال أصحابنا: إذا تهود النصراني أو تمجس، وتهودت المرأة وزوجها نصراني؛ لم يعترض لها في النكاح.
٢٢٢٨٧ - وقال الشافعي في أحد قوليه: هو كارتداد المسلم.
٢٢٢٨٨ - لنا: ما بينا أنه لا يعترض عليهم في الانتقال، ومن استحدث دينًا لا يعترض عليه فيه لم تقع الفرقة بينه وبين زوجته الكتابية، كاليهودي إذا أسلم، وكالنصراني إذا انتقل من فرقة [إلى فرقة].
٢٢٢٨٩ - ولأن هذا [الدين]، لا ينافي ابتداء النكاح منهما، فلم يناف البقاء عليه، أصله: إذا أسلم زوج النصرانية.
٢٢٢٩٠ - والشافعي بني على أصله أن هذا الدين لا يقر عليه، فصار كالمسلم إذا ارتد.
* * *
стр. 4387
مسألة ١٠٧٨
نكاح الولد المتولد بين مجوسي وكتابية
٢٢٢٩١ - قال أصحابنا: الولد المتولد بين المجوسي والكتابية تجوز أنكحته، وتؤكل ذبيحته.
٢٢٢٩٢ - وقال الشافعي: هو على دين الأب؛ لا تؤكل ذبيحته، وإن كانت أنثى لم يجز للمسلم تزويجها.
٢٢٢٩٣ - لنا: أن أحد أبويه يحل أكل ذبيحته ومناكحته، فالولد في حكمه، كما لو كان الأب مسلمًا، أو كما لو كانت الأمة مجوسية والأب كتابيًا.
٢٢٢٩٤ - ولأن أحد الأبوين [يؤمن بكتاب من كتب الله تعالى، فالولد تابع له في الدين كالمسلم، ولأن لأحد الأبوين] حكم الإسلام، بدلالة أن الكتابي في حكم المسلمين في الذبائح والمناكحة؛ فصار كأحد الأبوين إذا كان مسلمًا [مجنونًا] والآخر مجوسيًا.
стр. 4388
٢٢٢٩٥ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾.
٢٢٢٩٦ - قلنا: أجمعنا أن المراد بذلك الوثنيات والمجوسيات، وقد اختلفنا في هذه فزعم مخالفنا أنها في حكم الأب، وخالفناه في ذلك؛ فلم يصح التعلق بالآية إلا بعد إثبات دينها.
٢٢٢٩٧ - قالوا: كافرة تنسب إلى كافر لا حكم لذبيحته، فصارت كولد المجوسية.
٢٢٢٩٨ - قلنا: ينتقض إذا كانت أمها مسلمة وأبوها مجوسيًا، والمعنى في الأصل: أنه لا يثبت لأحد أبويه حكم الإسلام، وفي مسألتنا بخلافه.
٢٢٢٩٩ - قالوا: اجتمع في هذا الولد حكم الحظر والإباحة، فوجب أن يغلب الحظر؛ كالمتولد بين الحمار الأهلي والوحشي.
٢٢٣٠٠ - قلنا: ينتقض إذا كان أحد أبويها قد أسلم.
٢٢٣٠١ - قالوا: إذا كان أحدهما مسلمًا جاز مناكحتها، لقوله ﷺ : (الإسلام يعلو ولا يعلى).
٢٢٣٠٢ - قلنا: هذا غلط؛ لأن من مذهبكم أن القياس إذا دخل عليه النقض بطل،
стр. 4389
وإن كان في موضع النقض مستثنى بنص؛ لأن الاطراد عندكم من شرط القياس.
٢٢٣٠٣ - فإن قلتم: هذا النص داخل على العلة لولا الخبر، فقد صرتم إلى التخصيص فهو خلاف مذهبكم.
٢٢٣٠٤ - فإن جعلتم هذا المعنى، وقلتم: اجتمع الحظر والإباحة، ولم يعل أحدهما الآخر لم نسلمه؛ لأن عندنا أن حكم الكتابي يعلو المجوسي، كما يعلو المسلم الكتابي، وينتقض هذا المعنى بالمجوسي والمسلم إذا اشتركا في الذبائح، فإنه لا يؤكل لاجتماع الحظر والإباحة، وغن كان الإسلام يعلو.
* * *
стр. 4390
مسألة ١٠٧٩
إتيان الزوجة في الموضع المحرم
٢٢٣٠٥ - قال أصحابنا: لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن. وهو المشهور من قول الشافعي.
٢٢٣٠٦ - وحكى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه قال: ما صح عن رسول الله ﷺ في تحريمه ولا في تحليله شيء، والقياس أنه حلال. قال الربيع: كذب والذي لا إله إلا هو.
٢٢٣٠٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
стр. 4391
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، فأمر باعتزال الحائض، ونهى عن قربها حتى تطهر، فلو كان يجوز الوطئ في غير الفرج، لم يحرم قربها بكل حال.
٢٢٣٠٨ - فإن قيل: المحيض مكان الحيض، كقولهم: مقيل ومبين، وإنما أمر باعتزال مكان الحيض.
٢٢٣٠٩ - قلنا: وقد يعبر به عن حال الحيض، فيقتضي ذلك النهي عن قربها في تلك الحال وهو عام، ويدل عليه: ما روى حماد به سلمة، عن حكيم بن أبي تميمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: (من أتى خادمًا أو امرأة في دبرها، أو يحل هذا، فقد كفر بما أنزل على محمد).
٢٢٣١٠ - قال الطحاوي: وهذا خبر صحيح في هذا الباب. وقد روي فيه أخبار لا تصح.
٢٢٣١١ - ولأن الله تعالى حرم وطئ الحائض، وعلله بالأذى وهذا موجود في هذا
стр. 4392
الموضع.
٢٢٣١٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿أتأتون الذكران من العالمين (١٦٥) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾؛ فدل على أن الله تعالى قد أباح من الزوجة ما حرمه من الغلام.
٢٢٣١٣ - قلنا: لو كان كذلك لقال: (وتذرون أزواجكم)، فلما قال: ﴿ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾؛ دل على أن المباح منها معنى مخصوص، وليست الإباحة على [العموم]، وإنما قال: ﴿وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾؛ لأن المباح من المرأة يقصد به من اللذة ما يقصد بوطء الذكر.
٢٢٣١٤ - احتجوا بقوله: تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.
٢٢٣١٥ - قلنا: الحرث هو المكان الذي قصد بإتيانه وإيقاع الفعل فيه الولد، وذلك لا يكون إلا في الفرج.
٢٢٣١٦ - فإن قيل: روى زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن رجلًا أتى امرأة في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدًا، فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.
٢٢٣١٧ - قلنا: زيد بن أسلم لم يعرف له سماع من عبد الله عمر؛ فالحديث مقطوع.
стр. 4393
٢٢٣١٨ - وقد روي في سبب نزول هذه الآية حديث سفيان، عن محمد بن النكدر، عن جابر أن اليهود قالوا: من أتى امرأة في فرجها من دبرها، خرج ابنها أحول، فأنزل الله [تعالى]: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، وهذا خبر متصل روي في سبب نزول الآية مخالف للخبر المقطوع، فالرجوع إليه أولى.
٢٢٣١٩ - قالوا: روى مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه، فقال: لا بأس به.
٢٢٣٢٠ - قلنا: قد روى الليث بن سعد، بن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر، ما تقول في الجواري؟ أنحمض
стр. 4394
لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الذي قال، قال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين، وإذا تضاد الخبران عن سقطا.
٢٢٣٢١ - وقد روي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي الدرداء: خلافه، قال علي وقد سئل عن ذلك: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾.
٢٢٣٢٢ - قالوا: قد ملكها بالعقد فجاز له وطؤها.
٢٢٣٢٣ - قلنا: إنما ملك استباحها في الفرج، وما دونه، ولم يملك غير ذلك، ولهذا نقول إن الوطئ في الدبر في النكاح الفاسد لا يلزمه مهر، ولا يثبت به إحصان ولا يبيحها للزوج الأول.
٢٢٣٢٤ - وقال الشافعي: يستقر به المهر، وتجب به العدة، وإن أكره امرأة عليه، وجب عليه المهر، فأجراه مجرى الوطئ في الفرج في جميع الأحكام إلا في حكمين: الإحسان، والإباحة للزوج الأول.
* * *
стр. 4395
مسألة ١٠٨٠
نكاح الشغار
٢٢٣٢٥ - قال أصحابنا: إذا زوج الرجل أخته على أن يزوجه الرجل أخته، أو ابنته أو أمته، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالعقدان جائزان، وما سمياه من المهر باطل، ولكل واحدة منهما مهر المثل.
٢٢٣٢٦ - وقال الشافعي: العقدان باطلان.
٢٢٣٢٧ - ولو قال: زوجتك أختي على أن تزوجني أختك، ولم يزد على هذا جاز النكاحان بلا خلاف.
٢٢٣٢٨ - ولو قال: زوجتك أختي بمائة على أن تزوجني أختك بمائة صح النكاحان
стр. 4396
وبطلت التسمية، ولكل واحدة منهما مهر مثلها.
٢٢٣٢٩ - ولو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني، ولم يزد على هذا؛ فنكاح الموجب باطل، ونكاح بنت الموجب له جائز.
٢٢٣٣٠ - لنا: قوله ﵇: (لا نكاح إلا بشهود).
٢٢٣٣١ - ولأنه نكاح مؤبد؛ فلا يبطله الشرط، أصله: إذا قال: زوجني ابنتك على أن أزوجك بنتي، وإذا شرط ألا يتسرى عليها، أو لا يخرجها من بلدها، أو على أن لا يطأها.
٢٢٣٣٢ - ولا يلزم إذا زوجها من اثنين؛ لأن النكاح لا يتأبد، ألا ترى أن مقتضاه أن يشتركا في البضع، والمشتركان في المنفعة يتساويان عندنا، فيكون لكل واحد منهما يوم ينقطع فيه حق الآخر، فعلى هذا لا يتأبد النكاح.
٢٢٣٣٣ - ولأن النكاح لم يفسد ها هنا بالشرط ولكنه فسد بجهالة الزوج؛ لأن كل واحد من الزوجين يجوز أن يملك البضع، ولا يصح أن يجتمع ملكهما، وليس أحدهما أولى من الآخر، فبطل العقد بجهالة الزوج لا بشرط الشركة.
٢٢٣٣٤ - فإن قيل: فكذلك نقول في مسألتنا: إن النكاح بطل بالتشريك بين الزوجين وغيره في البضع.
٢٢٣٣٥ - قلنا: العقد لا يصح عندكم حتى يبطل التشريك، وإن بطل بشرط التشريك، وقد دللنا على أن العقد لا يبطل بالشرط.
٢٢٣٣٦ - فإن قيل: يبطل إذا زوجها على أن لا يشهد.
٢٢٣٣٧ - قلنا: هناك يبطل العقد إذا ترك الشهادة، ولا يبطل بالشرط، بدلالة أنه
стр. 4397
لو شرط/ أن لا يشهد وحضر الشهود صح العقد، ولو أطلق العقد ولم يشهد لم يصح لعدم الشهادة.
٢٢٣٣٨ - فإن قيل: يبطل إذا قال: زوجتك بنتي على أن بضعها لفلان.
٢٢٣٣٩ - قلنا: لا نعرف الرواية في هذه المسألة؛ فيجوز أن يقال: النكاح صحيح؛ لأنه ملكه البضع، ثم شرط عليه قطع الملك، فكأنه قال: زوجتك على أن تطلقها، ويجوز أن يقال: النكاح فاسد، إلا أن الفساد ليس بالشرط، لكن بالتشريك، وذلك أنه ملك البضع اثنين كل واحد منهما يصح أن يملك، ولا يجوز اجتماع ملكهما وليس أحدهما أولى من الآخر.
٢٢٣٤٠ - وفي مسألتنا: ملك الزوج البضع ثم ملكه المرأة الأخرى شريكها، كما لو.
٢٢٣٤١ - قال: زوجتك، وهذا الخيار لما اشترك مع الزوج من لا يملك الاستباحة؛ لم يفسد العقد عندنا، ولأنه سمي في النكاح مالا يجوز أن يكون مهرًا بحال، فكأن وجود هذه التسمية وعدمها سواء.
٢٢٣٤٢ - أصله: إذا تزوجها على خمر أو خنزير أو على نكاح امرأة أخرى. ولا يمكنهم أن يقولوا بموجب هذه العلة؛ لأن وجود التسمية لا يكون عندهم بعدمها، إذ وجودها يفسد العقد عندهم، وعدمها يصح معه العقد.
٢٢٣٤٣ - ولا يلزم المولى إذا أذن لعبده أن يتزوج حرة على رقبته؛ لأنه سمى في العقد ما يصح أن يكون مهرًا، بدلالة أنه لو تزوج أمة على رقبته جاز، على أن الحاكم
стр. 4398
ذكر في المنتقى أن النكاح صحيح ومهرها قيمة العبد.
٢٢٣٤٤ - ولأن البضع أحد البدلين في عقد النكاح، فاشتراطه لغير العاقد لا يبطل العقد كالمهر، ولأنه عقد على البضع، فإذا شرطه لغير العاقد لم يبطل كالخلع.
٢٢٣٤٥ - احتجوا: بما روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار، [والشغار]: أن يزوج الرجل بنته من الرجل على أن يزوجه الرجل الآخر بنته ليس بينهما صداق.
٢٢٣٤٦ - وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا شغار في الإسلام)، والشغار أن يبدل الرجل أخته بأخته.
٢٢٣٤٧ - وروى جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ ([نهى عن الغار).
٢٢٣٤٨ - وروى عمران بن الحصين: أن النبي ﷺ ] قال: (لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام).
стр. 4399
٢٢٣٤٩ - والجواب: أن الشغار هو بدل إحدى المرأتين بالأخرى، ليكون نكاح كل واحدة صداق الأخرى؛ فلا يصح على هذا الوجه، بل يعقد كل واحد من العقدين بمهر صحيح، ويبطل ما سمياه من الشغار.
٢٢٣٥٠ - فإن قيل: النهي يفيد الفساد.
٢٢٣٥١ - قلنا: صحيح، وقد أفسدنا ما تناوله النهي، وهو النهي الفاسد، يبين ذلك: أنا حملنا النهي على هذا كان عامًا فيمن أطلق العقد، فقال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني بنتك وسكت، وفيمن قال: على أن مهر كل واحدة بضع الأخرى وكلا الأمرين شغار، وعند مخالفنا: يفسد إذا صرح بأن البضع بدل، ولا يفسد الآخر وعندنا يفسد الشرط في العقدين ويجب المثل، فكان ما قلناه أشبه بالظاهر وأقرب إلى العموم.
٢٢٣٥٢ - فإن قيل: قد روي [أنه ﵇] (نهى عن نكاح الشغار) وهذا يدل على أن النهي يتناول العقد.
٢٢٣٥٣ - قلنا: الأخبار المعروفة التي رويت نهي فيها عن الشغار، وذلك يتناول العوض.
٢٢٣٥٤ - فإن ثبت أنه نهي عن النكاح؛ فهو محمول على كراهة العقد، بدلالة أنا إذا حملناه على الكراهة كان عامًا في كل شغار، وإذا حمل على الفساد؛ خصوه ببعض ما يتناوله الاسم؛ فصار كل واحد منهما تاركًا للظاهر من وجه، ومستعملًا له من وجه.
٢٢٣٥٥ - قالوا: ملك الرجل البضع ثم جعله مهرًا لبنته، وهذا اشتراك بينهما فيه،
стр. 4400
فصار كما لو زوجها من رجلين.
٢٢٣٥٦ - قلنا: هذا غلط؛ وذلك لأنه ملك الزوج البضع، وجعل مهر ابنته منفعة وصلت إلى أبيها بالتزويج، فكأنه قال: زوجتك بنتي على أن تهب لي هبة، أو تعفو لي عن دم العمد، فأما أن يكون ملك بنته البضع فلا، فلم نسلم ما قالوه، ولأنه ملك الزوج البضع، ثم أشرك معه المرأة على قولهم، وهي ممن لا يملك استباحة البضع والتشريك ممن لا يصح مشاركته لا يتعلق به حكم، ولهذا قال أصحابنا: إذا أوصى ثلثه لحي وميت استحق الحي جميع الثلث؛ لأن الميت لا تقع به مزاحمة في الثلث؛ وليس كذلك إذا زوجها لزوجين؛ لأن كل واحد منهما يصح أن يملك البضع فلو انعقد العقد تضايقا فيه.
٢٢٣٥٧ - فإن قيل: هذا يبطل إذا قال: زوجتكها وهذا المجنون.
٢٢٣٥٨ - قلنا: المجنون يملك منفعة البضع بعقد وليه، فهو ممن تقع المزاحمة به، ويصح منه المشاركة، إلا أن هذه الطريقة صحيحة على أصلنا، فأما المخالف، فقال: إذا أوصى لحي وميت بالثلث، فالحي له نصف الثلث وزادوا على هذا، فقالوا: إذا أوصى لزيد والمرياح فلزيد نصف الثلث.
٢٢٣٥٩ - والجواب المعتمد: أنا لو سلمنا التشريك الذي ادعاه مخالفنا لم يصح ما قاله؛ وذلك لأنه ملك بضع بنته زوجها استباحة، ثم جعل مهر البنت للزوج، فملكها البضع تمليك الأموال، إذا كانت المرأة لا تملك البضع استباحة ومتى ملك البضع اثنين ملك استباحة وملك غير استباحة، لم يناف ملكهما، وبدلالة أن المولى يزوج أمته ويبيعها، فيملك الزوج بضعها استباحة، ويملك المشتري مالًا ولا تقع بينهما مشاركة ولا مزاحمة، فدل على فساد هذه الطريقة وهي اعتمادهم في المسألة.
٢٢٣٦٠ - قالوا: ملك الزوج بضعها بالتزويج، ثم ارتجعه فجعله ملكًا لبنته صداقًا، وهذا يفسد النكاح، كما لو قال: زوجتك بنتي على أن يكون بضعها لفلان، وبعتك
стр. 4401
هذه الدار على أن يكون ملكها لفلان.
٢٢٣٦١ - قالوا: وهذا معنى قول الشافعي: إن هذا العقد فيه تسوية.
٢٢٣٦٢ - قلنا: قد بينا أن المرأة لا تملك البضع استباحة، وإنما ملكها إياه مالًا، وهذا لا ينفي تمليك الاستباحة، بدلالة أن من زوج أمته ثم باعها.
فأما إذا قال: زوجتكها على أن بضعها لفلان قد بينا أنا لا نعرف الرواية فيه، فلو سلمناه كان المعنى فيه: أن فلانًا يملك البضع استباحة كما ملكه الزوج؛ فلم يصح أن يجتمع ملكهما عليه، وكذلك إذا قال: بعتك عبدي على أن يكون ملكه لفلان لم يصح؛ لأن ملك كل واحد منهما للعبد مثل ملك الآخر له، ويستحيل أن يملك كل واحد منهما جميع العبد، فلما شرط ذلك بطل العقد.
٢٢٣٦٣ - قالوا: جعل المعقود عليه معقودًا به، فوجب ألا يصح، كمن قال: زوجت بنتي من عبدك على أن رقبته مهرها؛ فوجب ألا يصح.
٢٢٣٦٤ - قلنا: هذا الوصف غير مسلم في أحد الروايتين؛ لأنه قال: يصح العقد، ويكون المهر قيمته، فعلى هذه الرواية يسقط القياس، وعلى الرواية الأخرى المانع ليس هو ما ذكروه، ولكن المانع أن العقد لو صح لاقترن ملك المرأة رقبة الزوج ملكه لبعضها، ولو طرأ ملكها للرقبة على النكاح أبطله، فإذا قارن انعقاد العقد منه من انعقاده، وهذا المعنى لو أذن المولى لعبده في التزويج، ولم يقل على رقبتك، فزوجها على رقبته، صح النكاح؛ لأنها لا تلك رقبته بالعقد، وكذلك لو زوج عبده أمته على رقبته صح النكاح، لأن الرقبة يملكها مولاها وإن كان المعقود به.
٢٢٣٦٥ - قالوا: جعل البضع معقودًا عليه ومعقودًا به؛ فبطل أن يكون معقودًا به؛ فوجب أن يبطل أن يكون معقودًا عليه.
стр. 4402
٢٢٣٦٦ - قلنا: البضع يصح أن يعقد عليه ولا يصح أن يعقد به، فيصح العقد عليه، ويبطل العقد به، وهذا كما لو تزوجها على طلاق امرأة أخرى، جعله طلاقًا ومهرًا، ويصح أن يكون طلاقًا. ولا يصح أن يكون مهرًا، وعلى هذا لو تزوجها على عتق أبيها والعفو عن دم العمد يقع ذلك؛ ولم يصح جعله صداقًا، وصح كونه معقودًا عليه وإن بطل كونه معقودًا به.
стр. 4403
مسألة ١٠٨١
مسألة خيار العيب
٢٢٣٦٧ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يفسخ النكاح بعيب أحد الزوجين، إلا أن يكون الزوج مجبوبًا، أو عنينًا، فيثبت الخيار للمرأة، ويفرق الحاكم ويكون طلاقًا لا فسخًا.
٢٢٣٦٨ - وقال الشافعي: يفسخ النكاح بعيوب الزوج: الجب والعنة والجذام والبرص والجنون، ويفسخ في المرأة: بالجنون والجذام والبرص، والقرن، والرتق.
٢٢٣٦٩ - فإن كان الفسخ بذلك قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان بعد الدخول فعلى الزوج مهر المثل دون المسمى.
٢٢٣٧٠ - وهل يرجع به على زوجته؟ فيه قولان، أحدهما: يرجع/ عليه، والآخر: لا يرجع عليه.
٢٢٣٧١ - وإذا حدثت العيوب بعد العقد، فإن حدثت به، فلها الخيار قولًا واحدًا، وإن حدثت بالمرأة، فهل يثبت للزوج الخيار، فيه قولان:
стр. 4404
٢٢٣٧٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن﴾، ولم يفصل أن يظهر بها عيب أو لا يظهر.
٢٢٣٧٣ - ولأنه عقد على البضع؛ فلا يفسخ بالعيب كالخلع.
٢٢٣٤٤ - ولأنه عقد لا يفسخ بما سوى العيوب الخمس؛ فلا يفسخ بها، أصله: الخلع وعكسه: البيع.
٢٢٣٧٥ - ولا يقال: إن حكم العيوب مختلف في الفسخ، بدلالة أن المهر ينفسخ ببعض العيوب دون بعض؛ لأن عندنا المهر يرد بكل عيب مستدرك بالرد به فائدة وتستوي كل العيوب التي يوجد فيها هذا المعنى، ولا يستدرك بالرد به فائدة لا يكون حقًا للعاقد، فكذلك لا يرد به.
٢٢٣٧٦ - ولأن وجوب النقض بالمعقود عليه لا يكون أكثر من فوات المعقود عليه، ولو فات المعقود عليه في النكاح بالموت لم يؤثر ذلك في سقوط البدل، ففوات بعضه أولى لا يؤثر فيه، يشهد لذلك: البيع قبل القبض لما لم ينفسخ العقد بملكه؛ كان لفوات أجزائه تأثير في الفسخ.
٢٢٣٧٧ - ولا يلزم إذا وجدنا عنينًا أو مجبوبًا؛ لأنه لا يثبت لها حق الفسخ، وإنما يثبت لها حق المطالبة بالطلاق، ولا يسقط شيء من البدل.
٢٢٣٧٨ - ولأن النقص بالعوض ليس بأكثر من فواته، ولو فقدت يد أحد الزوجين
стр. 4405
لم يثبت الخيار، فإذا وجد بيده برص أولى أن يثبت الخيار.
٢٢٣٧٩ - فإن قيل: هذا يبطل بمن باع عبدًا على أنه مقطوع اليد، فوجده أبرص اليد، فلو كانت اليد مقطوعة لم يثبت الخيار، وإذا كانت برصاء يثبت الخيار، فصار نقص اليد بالبرص أكبر من قطعها في باب الخيار.
٢٢٣٨٠ - قلنا: من أصحابنا من التزام هذا، وقال: لا خيار له إذا كانت برصاء، كما لا خيار له إذا كانت قطعاء، فعلى هذا يسقط السؤال.
٢٢٣٨١ - ومن أصحابنا من قال: البرص عيب، والقطع عيب برئ البائع من أحد العيبين دون الآخر، فإذا وجد القطع الذي برئ منه فلا خيار، لإسقاط المشتري صفة منه، فإذا وجد البرص فلم يسقط المشتري حقه منه، فثبت الخيار.
٢٢٣٨٢ - فإن قيل: [لا تعافه] الأنفس، فلم يمنع من الاجتماع، والبرص تعافه الأنفس فيمنع من الاجتماع.
٢٢٣٨٣ - قلنا: القروح السائلة والبخر تعافه الأنفس، ومع ذلك لا يثبت به الخيار عند المخالف.
٢٢٣٨٤ - ولأن كل نقص بالزوج إذا لم يمنع الوطء، ولا تفوت به الكفاءة لم يوجب الفسخ، كسائر العيوب؛ لأن المعقود عليه من جهة الزوج المهر، وقد سلم لها بالعيب فرقبته عيب بغير المعقود عليه؛ فلا يثبت الفسخ.
٢٢٣٨٥ - احتجوا بما روى: أن النبي ﷺ تزوج امرأة من بني بياضة، فوجد بكشحها بياضًا، فردها، وقال: (دلستم علي).
стр. 4406
٢٢٣٨٦ - قلنا: قد روي البخاري هذا الحديث عن ابن عمر، وذكر فيه فرأي بكشحها بياضًا، فخلى سبيلها، وهذا يفيد الطلاق.
٢٢٣٨٧ - وروى الحديث كعب بن عجرة، وقال تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها رأي بكشحها بياضًا، فقال: (البسي ثيابك والحقي بأهلك).
٢٢٣٨٨ - وهذا يفيد الطلاق أيضًا، وإذا اختلفت الألفاظ، وجب التوقف فيه، ولو ثبت ما قالوه فلم يكن فيه دلالة؛ لأنه يحتمل ردها بالطلاق، ويحتمل ردها بالفسخ، وإذا احتمل بالوجهين وجب حمله على الرد بالطلاق ليوافق الخبر الآخر الذي قال فيه: (الحقي بأهلك).
٢٢٣٨٩ - قالوا: إن ذكر العيب والرد؛ فالظاهر أن المراد بالرد الفسخ، كما لو ذكر العيب في المبيع والرد حمل على الفسخ.
٢٢٣٩٠ - قلنا: الرد في المبيع ليس له إلا جهة واحدة، وهو الفسخ فيحمل
стр. 4407
عليه، وفي مسألتنا للرد وجهان: الفسخ والطلاق، فليس حمله على أحدهما أولى من حمله على الآخر.
٢٢٣٩١ - قالوا: لما ذكر وجود العيب في ذكر الرد؛ فالظاهر أن الرد يتعلق بوجود العيب؛ لأن الحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه متعلق به.
٢٢٣٩٢ - قلنا: الطلاق يتعلق بالعيب؛ لأنه لولا كراهة ما رأي عن عيبها لم يطلقها، وهذا كما روي عنه: أنه ﵊ تزوج امرأة فلما دخل عليها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال: (لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك) فطلقها لأجل استعاذتها، وإن لم توجب ذلك، وهذا كما يقال: شاجرته فطلقها، وشاقته فطلقها، وإن لم يوجب هذا الطلاق، يبين ذلك: ما روي أنه ﵇ ساق معها مهرها، ولو كانت الفرقة فسخًا لم يجب لها المهر.
٢٢٣٩٣ - ولأن في خبرهم ردها على أهلها وهذا من كنايات الطلاق، ولو أراد الفسخ لقال: ردها على نفسها.
٢٢٣٩٤ - فإن قال: إيقاع الفرقة بلفظ الكناية مكروه، فكيف يوقعه رسول الله ﷺ ؟
٢٢٣٩٥ - قلنا: إنما يكره حال الاختيار، فأما عند الحاجة إلى الفرقة؛ فلا يكره كما يكره، كالخلع عند الشقاق.
٢٢٣٩٦ - فإن قيل: الرد صريح في الفسخ كناية في الطلاق، وحمل اللفظ على الصريح الأول.
٢٢٣٩٧ - قلنا: الفسخ لا يصح عند مخالفنا باختيار الزوج حتى يفسخ الحاكم الطلاق مع اختيار الزوج، فحمل الرد على الطلاق أولى لأنه نقل فرد تفرد به النبي
стр. 4408
- ﷺ ولم يوقعه الحاكم، وذلك لا يكون إلا الطلاق.
٢٢٣٩٨ - قالوا: قد روي في الخبر أنه رد نكاحها.
٢٢٣٩٩ - قنا: هذا اللفظ لا يعرف، ولو ثبت كان من ألفاظ الطلاق أيضًا، وهو الذي يملكه الزوج، وإنما رد النكاح الذي هو الفسخ؛ فلا ينفرد به، ولا يملكه إلا أن يرفعها الحاكم.
٢٢٤٠٠ - قالوا: عيب يمنع من معظم المقصود من الاستمتاع، فوجب أن يستحق به خيار الفرقة كالجب والعنة.
٢٢٤٠١ - قلنا: يبطل بالبخر؛ فإنه يمنع معظم المقصود من الاستمتاع ولا يثبت الخيار، والمعنى في الجب والعنة: أن المرأة لها حق في الوطء، فإذا تعذر عليها من جهة المجبوب لم تتوصل إلى تحصيل حقها منه إلا بطلب الفرقة، فلذلك ثبت لها اختيار الطلاق، وليس كذلك الزوج؛ لأنه متى تعذر عليه الاستمتاع لقرنها أو رتقها لم يتعذر عليه الوصول إلى حقه من الوطء من جهة غيرها، فلم يكن له المطالبة بالتفريق، بين الفرق بينهما: أنه إذا آلى منها، لما تعذر عليها الوصول إلى حقها؛ ثبت لها الطلاق، ولو حلفت هي ألا تمكنه من نفسها وامتنعت عليه، لم يكن له حق في المطالبة بالفرقة [لأنه يقدر] على تحصيل حقه من الاستمتاع من غيرها.
٢٢٤٠٢ - وجواب آخر: وهو أن الجب والعنة لا يستقر معهما المهر استقرارًا صحيحًا، بدلالة: أنه يجوز أن يرافعها إلى حاكم لا يرى استقرار المهر بالخلوة، فيسقط نصف مهرها بالمطالبة بالطلاق، يثبت لها للنقص الذي حصل بالمهر، ألا ترى أن ما ثبت بالإجماع أقوى مما يثبت بالاختلاف، والنقص بالمهر يؤثر باتفاق، ولا طريق إلى استدراك هذا الحق ليكمل مهرها إلا بالتفريق.
стр. 4409
٢٢٤٠٣ - ولا يقال: إن كمال المهر يجب عندكم بالخلوة؛ لأنه وإن كان كذلك، فلم يكمل المهر، لجواز أن يحكم الحاكم بسقوط نصفه، فينفذ حكمه.
٢٢٤٠٤ - فإن قيل: لو أبرأت من مهرها، ثم طلقت على العنة كان لها الخيار، وإن لم يكن لها حق في إكمال المهر.
٢٢٤٠٥ - [قلنا: من مذهب زفر: أنها] إذا أبرأت ثم طلقها؛ رجع عليها بنصف المهر، فلها حق في استقرار المهر بعد البراءة، حتى لا يحكم الحاكم للزواج بالرجوع عليها.
٢٢٤٠٦ - قالوا: عيب في أحد الزوجين يمنع من الوطء، لم يرض به صاحبه، فوجب أن يثبت له الخيار، كالجب والعنة.
٢٢٤٠٧ - قلنا: هذا فرض الكلام في الرتق؛ فالعلة تنقض بالمريضة التي لا يمكن وطؤها.
٢٢٤٠٨ - فإن قيل: المرض يزول فيمكن الوطء.
٢٢٤٠٩ - قلنا: فكذلك الرتق يزول بشق الموضع حتى قال الشافعي: إن تعالجت لإزالته جاز، فإن سقط الخيار، وإن أراد الزوج إزالته فامتنعت؛ فلها ذلك؛ لأنه جراحة، وفرق بين إزالة الرتق وإزالة البكارة.
٢٢٤١٠ - فإن قالوا: نفرض الكلام في القرن.
٢٢٤١١ - قلنا: القرن لحم نبت في الفرج، فهو من جنس الرتق، والعقل يتصور جميع ذلك، والمعنى في الأصل/ ما قدمنا.
٢٢٤١٢ - فإن قيل: ما ذكرتموه في الجب والعنة، ليس بصحيح؛ لأن المبيع لو ظهر به عيب يفسخ به العقد عند بعض الفقهاء، ولا يفسخ عندكم، ويثبت الخيار عندكم، وإن كان البدل لا يستقر.
٢٢٤١٣ - قلنا: أما المشتري فلا حق له في استقرار الثمن عليه، ولا يجوز أن يثبت
стр. 4410
له الخيار.
٢٢٤١٤ - وأما البائع: فالنقص حاصل فيما هو من جهته، وقد بينا أن هذا المعنى لا يثبت الخيار، وإن لم يستقر العوض، كما لا يثبت للمرأة الخيار إذا كان بها عيب وإن لم يستقر العوض.
٢٢٤١٥ - فإن قيل: فيجب إذا وطئها، ثم جب أن لا يثبت الخيار [لأن البدل استقر بالوطء].
٢٢٤١٦ - [قلنا: كذلك نقول: لا يثبت الخيار] بالجب بعد الوطء، كما لا يثبت بالعنة بعد الوطء.
٢٢٤١٧ - [فإن قيل: فيجب إذا امتنع الزوج من الوطء، وهو صحيح قادر على الوطء تثبت لها المطالبة بالوطء].
٢٢٤١٨ - قلنا: كذلك نقول: إن القادر على وطئ زوجاته وإمائه إذا تزوج امرأة فلم يطأها أجلناه سنة، فإن وطئها في السنة وإلا فرقنا بينهما، ومن كان قادرًا على وطء بعض نسائه، فليس بعنين، وهذه المسألة منصوصة في الكتاب.
٢٢٤١٩ - فإن قيل: إنما ثبت الخيار عندكم لأنها لا تأمن أن يطلقها، ويرفعها إلى الحاكم، ثم يوجب لها نصف المهر، فكيف يثبت الخيار على ثبوت نصف الصداق؛
стр. 4411
فيفرقون بينهما، وهذه الفرقة تسقط جميع الصداق؟
٢٢٤٢٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأن القاضي يفرق بينهما، وهذه الفرقة طلاق عندنا، ويقضي عليه بجميع المهر للخلوة؛ فيسلم لها البدل ويسقط ما تخافه من النقص فيه؟.
٢٢٤٢١ - قالوا: معاوضة لازمة يلحقها الفسخ، فجاز أن تفسخ بالعيب، كالبيع.
٢٢٤٢٢ - قلنا: النكاح لازم من جهة المرأة، غير لازم من جهة الزوج، فالوصف غير مسلم.
٢٢٤٢٣ - وقولهم: (يلحقها الفسخ) غير مسلم؛ لأن الفسخ عندنا لا يدخل الأنكحة، وإنما يدخلها الفرق، فتارة طلاق، وتارة غير طلاق.
٢٢٤٢٤ - فإن أرادوا بالفسخ الفرقة.
٢٢٤٢٥ - قلنا بموجب العلة في التفريق بالجب والعنة، والتفريق بعدم الكفاءة، والمعنى في البيع؛ لأنه لما دخله الفسخ، لم يختص الفسخ بعيوب معدودة [فلو] دخل النكاح الفسخ بالعيب لم تنحصر العيوب.
٢٢٤٢٦ - قالوا: عقد على منفعة، كالإجارة.
٢٢٤٢٧ - قلنا: هناك العقد على منفعة، فالعيب فيها عيب بنفس المعقود عليه. وفي مسألتنا المعقود عليه الاستباحة، فهذه العيوب كلها بغير المعقود عليه، ولأن الإجارة لما فسخت بالعيوب الخمسة فسخت فيما سواها، ولما لم ينفسخ النكاح بما سوى الخمسة لم يفسخ بها.
٢٢٤٢٨ - قالوا: عقد على منفعة، فينفسخ بجنون المعقود عليه، كالإجارة إذا جن العبد.
٢٢٤٢٩ - قلنا: إذا جن العبد لم يكن استيفاء منفعة لم ينفسخ العقد،
стр. 4412
وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء يفسخ العقد، وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء المنفعة، والجنون في المرأة لا يمنع استيفاء الاستباحة، ولم يؤثر ذلك في المعقود عليه، وينعكس فتقول: وجب أن يستوي الجنون والبرص كالإجارة.
٢٢٤٣٠ - قالوا: الصداق يجب رده بالعيب، وكل عوض جاز رده بالعيب جاز رد ما في مقابلته إذا لم يرض به، أصله: الثمن، والمثمن.
٢٢٤٣١ - قلنا: لا يمتنع أن يختلف في العقد حكم البدلين. بدلالة: أن بدل الخلع والصلح من دم العمد والكتابة، يرد بالعيب، وما في مقابلته لا يرد بالعيب. ولأن العيب إذا وجد بالبدن لم يفسخ به العقد، ولأن العيب بالبدن عيب بالمعقود عليه، وقد بينا أن العيب بالمرأة موجود بتعين المعقود عليه.
٢٢٤٣٢ - قالوا: والجنون والجذام والبرص يمنع الاستمتاع؛ لأن النفس تنفر منها، وتعدي الزوج والولد.
٢٢٤٣٣ - قلنا: أما نفور النفس: فموجود في البخر والقروح السائلة إذا كانت بالبدن، وأما العدوى: فقد أخبر فيها رسول الله ﷺ بخلاف ذلك، فقال: (لا عدوى ولا صفرة ولا طيرة). وقيل له: في الإبل إذا وردت على الجراب أنها تجرب، فقال: (ومن أعدى الأول).
٢٢٤٣٤ - والمشاهدة تبطل ذلك؛ لأن ولد الأبرص قد يكون سليمًا، وولد السليم قد يكون أبرص وما روي عنه ﵇ (فر من المجذوم كفرارك من الأسد)؛
стр. 4413
يجوز أن يكون مجذومًا معينًا أمرًا باجتنابه لكفره، أو المعنى غير الجذام وما روي أن رجلًا قد مد يده وكان مجذومًا وما قبض ﵇ يده عنه، ثم قال: (قد بايعتك)؛ فيحتمل أن يكون جذامًا مقيمًا، فاستقذره ﷺ ولم يكن ذلك لخوف العدوى.
* * *
стр. 4414
مسألة ١٠٨٢
مسألة: خيار العتق
٢٢٤٣٥ - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة وهي تحت زوج؛ فلها الخيار حرًا كان الزوج أو عبدًا.
٢٢٤٣٦ - وقال الشافعي: إن كان عبدًا؛ فلها الخيار، وإن كان حرًا؛ فلا خيار لها، فإن أعتقت تحت عبد فأعتق قبل التخيير، هل تخير؟ فيه قولان.
٢٢٤٣٧ - لنا: ما روي شعبة عن الحكم وعن إبراهيم عن
стр. 4415
الأسود عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حرًا، وإنها خيرت فاختارت نفسها.
٢٢٤٣٨ - [روى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: (كان زوج بريرة حرًا)] ورى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: (كان زوج بريرة حرًا، فلما أعتقت خيرها رسول الله ﷺ ).
٢٢٤٣٩ - فإن قيل: هذا معارض بما روى عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (كان زوج بريرة عبدًا، ولو كان حرًا لما خيرها).
٢٢٤٤٠ - قلنا: هذا خبر مضطرب؛ لأن هشام بن عروة، روى عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه: أن زوج بريرة كان عبدًا. فلما روي الخبر مرة عن أبيه،
следующие страницы →