Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
فيفرقون بينهما، وهذه الفرقة تسقط جميع الصداق؟
٢٢٤٢٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأن القاضي يفرق بينهما، وهذه الفرقة طلاق عندنا، ويقضي عليه بجميع المهر للخلوة؛ فيسلم لها البدل ويسقط ما تخافه من النقص فيه؟.
٢٢٤٢١ - قالوا: معاوضة لازمة يلحقها الفسخ، فجاز أن تفسخ بالعيب، كالبيع.
٢٢٤٢٢ - قلنا: النكاح لازم من جهة المرأة، غير لازم من جهة الزوج، فالوصف غير مسلم.
٢٢٤٢٣ - وقولهم: (يلحقها الفسخ) غير مسلم؛ لأن الفسخ عندنا لا يدخل الأنكحة، وإنما يدخلها الفرق، فتارة طلاق، وتارة غير طلاق.
٢٢٤٢٤ - فإن أرادوا بالفسخ الفرقة.
٢٢٤٢٥ - قلنا بموجب العلة في التفريق بالجب والعنة، والتفريق بعدم الكفاءة، والمعنى في البيع؛ لأنه لما دخله الفسخ، لم يختص الفسخ بعيوب معدودة [فلو] دخل النكاح الفسخ بالعيب لم تنحصر العيوب.
٢٢٤٢٦ - قالوا: عقد على منفعة، كالإجارة.
٢٢٤٢٧ - قلنا: هناك العقد على منفعة، فالعيب فيها عيب بنفس المعقود عليه. وفي مسألتنا المعقود عليه الاستباحة، فهذه العيوب كلها بغير المعقود عليه، ولأن الإجارة لما فسخت بالعيوب الخمسة فسخت فيما سواها، ولما لم ينفسخ النكاح بما سوى الخمسة لم يفسخ بها.
٢٢٤٢٨ - قالوا: عقد على منفعة، فينفسخ بجنون المعقود عليه، كالإجارة إذا جن العبد.
٢٢٤٢٩ - قلنا: إذا جن العبد لم يكن استيفاء منفعة لم ينفسخ العقد،
стр. 4412
وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء يفسخ العقد، وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء المنفعة، والجنون في المرأة لا يمنع استيفاء الاستباحة، ولم يؤثر ذلك في المعقود عليه، وينعكس فتقول: وجب أن يستوي الجنون والبرص كالإجارة.
٢٢٤٣٠ - قالوا: الصداق يجب رده بالعيب، وكل عوض جاز رده بالعيب جاز رد ما في مقابلته إذا لم يرض به، أصله: الثمن، والمثمن.
٢٢٤٣١ - قلنا: لا يمتنع أن يختلف في العقد حكم البدلين. بدلالة: أن بدل الخلع والصلح من دم العمد والكتابة، يرد بالعيب، وما في مقابلته لا يرد بالعيب. ولأن العيب إذا وجد بالبدن لم يفسخ به العقد، ولأن العيب بالبدن عيب بالمعقود عليه، وقد بينا أن العيب بالمرأة موجود بتعين المعقود عليه.
٢٢٤٣٢ - قالوا: والجنون والجذام والبرص يمنع الاستمتاع؛ لأن النفس تنفر منها، وتعدي الزوج والولد.
٢٢٤٣٣ - قلنا: أما نفور النفس: فموجود في البخر والقروح السائلة إذا كانت بالبدن، وأما العدوى: فقد أخبر فيها رسول الله ﷺ بخلاف ذلك، فقال: (لا عدوى ولا صفرة ولا طيرة). وقيل له: في الإبل إذا وردت على الجراب أنها تجرب، فقال: (ومن أعدى الأول).
٢٢٤٣٤ - والمشاهدة تبطل ذلك؛ لأن ولد الأبرص قد يكون سليمًا، وولد السليم قد يكون أبرص وما روي عنه ﵇ (فر من المجذوم كفرارك من الأسد)؛
стр. 4413
يجوز أن يكون مجذومًا معينًا أمرًا باجتنابه لكفره، أو المعنى غير الجذام وما روي أن رجلًا قد مد يده وكان مجذومًا وما قبض ﵇ يده عنه، ثم قال: (قد بايعتك)؛ فيحتمل أن يكون جذامًا مقيمًا، فاستقذره ﷺ ولم يكن ذلك لخوف العدوى.
* * *
стр. 4414
مسألة ١٠٨٢
مسألة: خيار العتق
٢٢٤٣٥ - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة وهي تحت زوج؛ فلها الخيار حرًا كان الزوج أو عبدًا.
٢٢٤٣٦ - وقال الشافعي: إن كان عبدًا؛ فلها الخيار، وإن كان حرًا؛ فلا خيار لها، فإن أعتقت تحت عبد فأعتق قبل التخيير، هل تخير؟ فيه قولان.
٢٢٤٣٧ - لنا: ما روي شعبة عن الحكم وعن إبراهيم عن
стр. 4415
الأسود عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حرًا، وإنها خيرت فاختارت نفسها.
٢٢٤٣٨ - [روى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: (كان زوج بريرة حرًا)] ورى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: (كان زوج بريرة حرًا، فلما أعتقت خيرها رسول الله ﷺ ).
٢٢٤٣٩ - فإن قيل: هذا معارض بما روى عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (كان زوج بريرة عبدًا، ولو كان حرًا لما خيرها).
٢٢٤٤٠ - قلنا: هذا خبر مضطرب؛ لأن هشام بن عروة، روى عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه: أن زوج بريرة كان عبدًا. فلما روي الخبر مرة عن أبيه،
стр. 4416
ومرة عن عبد الرحمن بن القاسم؛ فإن الرجوع إلى رواية الكوفيين عن الأسود من غير تعارض أولى.
٢٢٤٤١ - وروى سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن القاسم، وسماك لا تقابل رواياته رواية الحكم، ومنصور، والأعمش.
٢٢٤٤٢ - فإن قيل: خبرنا رواه القاسم، وهشام، وعمرة بنت عبد الرحمن، ورواية الثلاث أولى من رواية الواحد.
٢٢٤٤٣ - [قلنا]: هذا يقال عند تساوي الخبرين، وخبر من روى الحرية أولى من خبر من روى الرق، كشهادة اثنين بالرق وجماعة بالحرية، أن الحكم بالحرية أولى، وإن اجتمع على الرق عشرة.
٢٢٤٤٤ - فإن قيل: لسنا نسلم هذا في الشهادة.
٢٢٤٤٥ - قلنا: إذا كان الرق معلومًا بالشهادة فبالحرية أولى بإجماع، وإنما يقول
стр. 4417
مخالفنا إذا جهل الأمر، فالرق أولى، ومغيث معلوم أنه كان عبدًا أسود فحاله غير مجهول، فالخبر بحريته كالشهادة بحريته.
٢٢٤٤٦ - فإن قيل: هشام بن عروة ابن أختها [أسماء]، والقاسم بن أخيها [محمد] وعمرة بنت أخيها عبد الرحمن، وكل هؤلاء يرونها بغير حجاب، فروايتهم أولى من رواية الأسود الذي لقيها دون حجاب.
٢٢٤٤٧ - قلنا: رواية الأهل لم يقل أحد بتقديمها على رواية غيرهم. ولأن حجة الصحابة حديث أسامة، وابن عباس، على حديث أبي بكر وعمر.
٢٢٤٤٨ - قالوا: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير من الفقهاء السبعة فروايتهم أتقن.
٢٢٤٤٩ - قلنا: هذا كلام من لا يعرف منزلة الأسود في علمه ودينه وسفره في طلب العلم ومناظرته لعلي بن أبي طالب، وأن عبد الله بن عباس استفتاه ورجع إلى قوله، والراوي عنه إبراهيم النخعي ومنزلته في العلم والدين أظهر من أن يدل عليها.
٢٢٤٥٠ - على أن الترجيح يستعمل في الخبرين المتضامنين، ونحن نجمع بينهما، فنقول: كان عبدًا في الأصل، وحرًا عند إعتاقها، أو نقول: كانت عائشة ظنت أنه
стр. 4418
عبد؛ لأنه لم يثبت عنها عتقه، وأخبرت على الظاهر، ثم علمت عتقه فقالت: كان حرًا.
٢٢٤٥١ - فإن قيل: فنحن نقول: إنها قالت: كان حرًا؛ لأنها لم تعلم استرقاقه، والأصل الحرية، ثم علمت برقه.
٢٢٤٥٢ - قلنا: هذا لا يصح في المجهول الحال، فأما مغيث: فالحال في رقه أظهر من أن يخفى، فقد كان أسود.
٢٢٤٥٣ - فإن قيل: ما روى في خبركم: أنه كان حرًا، قول الأسود، وليس من قول عائشة، بدلالة: أن ابن المنذر روى عن إبراهيم أن الأسود قال: كان زوج بريرة حرًا.
٢٢٤٥٤ - قلنا: إذا أخبر الأسود بما رواه لم يدل ذلك على أنه من قوله؛ لأن الإنسان يروي، ويفتي ويخبر بما روى.
٢٢٤٥٥ - فإن قيل: إذا تعارضت الأخبار عن عائشة، فقد روي عن ابن عباس: إن زوج بريرة كان عبدًا، ولم تتعارض الرواية عنه.
٢٢٤٥٦ - قلنا: لا يعارض هذا ما رويناه؛ لأن من نقل الحرية الطارئة، أولى ممن نقل الرق الذي هو الأصل.
٢٢٤٥٧ - وطريقة أخرى من الاستدلال بالخبر، وهي ما روي أن النبي ﷺ قال لبريرة: (ملكت بضعك فاختاري). فجعل العلة في ثبوت الخيار ملكها لبضعها، وهذا يفيد ثبوت الخيار لمعنى فيها، وعند مخالفنا: أن الخيار ثبت لمعنى في الزوج؛ فالخيار يفيد ضد مذهبه، ولا يحتاج على هذه الطريقة إلى/ إثبات حرية الزوج؛ لأنا إذا سلمنا أنه عبد؛ فقد علل ﵇ ثبوت الخيار بمعنى فيها، وهذا خلاف قولهم.
стр. 4419
٢٢٤٥٨ - قالوا: هذه اللفظة لا تعرف.
٢٢٤٥٩ - قلنا: رواها شيخنا أبو بكر الرازي بإسناده.
٢٢٤٦٠ - قالوا: لا نسلم أنها ملكت نفسها إذا كانت تحت العبد.
٢٢٤٦١ - قلنا: لم رد النبي ﷺ بقوله: (ملكت بضعك فاختاري) يعني بالاختيار، وإنما أراد أن الملك في البضع بالحرية انتقل إليها.
٢٢٤٦٢ - فإن قيل: قوله: (ملكت بضعك فاختاري) بيان لبعض العلة، وتمامها ملكت بضعك تحت العبد، فوكل بعض العلة إلى الاجتهاد، وذلك [غير] ممتنع كما يجوز أن يكل جميعها إلى الاجتهاد، وهذا كما يقولون في قوله ﵇ في دم الاستحاضة: (أنه دم عرق). والمراد به دم عرق خارج.
٢٢٤٦٣ - قلنا: الظاهر أنه إذا ذكر التعليل فقد علق الحكم به، ومتى كان المذكور بعض العلة؛ فالحكم لا يتعلق به، وذلك غير الظاهر.
٢٢٤٦٤ - وأما قوله ﵇: (إنه دم عرق)، فإنما علمناه، بدليل الإجماع أن الطهارة لا تتعلق بالدم إلا بعد خروجه، فضممنا ذلك إلى كونه دم عرق [بالإجماع.
٢٢٤٦٥ - ولأن الحكم لا يجوز أن يتعلق بمجرد كونه دم عرق] وفي مسألتنا يمكن أن تعلق الحكم بالعلة المذكورة؛ فلا يجوز ضم وصف آخر إليها.
٢٢٤٦٦ - فإن قيل: المعتقة ما ملكت بضعها، وإنما ملكت الخيار الذي تملك به بضعها ولا نسلم هذا تحت الحر.
٢٢٤٦٧ - قلنا: غلط، هي مالكة لبضعها بالتخيير وإنما نملك أن تخير لترفع ملك الزوج عن الاستباحة وملك البضع غير هذا، ألا ترى أن المولى كان مالكًا لبضعها والزوج يملك الاستباحة، وهي تملك بالعتق ما كان المولى يملكه؟ ولأنها ملكت نفسها
стр. 4420
قلنا: نريد بذلك أنها أولى بالتصرف في نفسها من غيرها. ولا يلزم، كالأمة إذا تزوجت بغير إذن المولى ثم أعتقها أنه يجوز. ولا خيار لها؛ لأن العقد بالناس إنما يتم بعد الحرية فقد ملكت نفسها بعد تمام العقد عليها ولا يلزم على هذا إذا زوج أمته ولا مال له غيرها بمهر هو ضعف قيمتها، ثم أعتقها في مرضه ومات أنه لا خيار لها وذلك لأن هذه عندنا لها الخيار وإنما تعذر استيفاء الخيار لها اختارت نفسها قبل الدخول قط المهر وإذا قط لم يخرج رقبتها من الثلث، فوجبت السعاية، وإذا وجبت السعاية بطل خيارها.
٢٢٤٦٨ - ففي إيقاع الفرقة بالخيار إسقاط الخيار، فتعذر كالاستيفاء والتعليل لثبوت الخيار لا لاستيفائه.
٢٢٤٦٩ - يبين ذلك: أنه لو ظهر للميت مال ثبت الخيار، ولا يجوز أن يتجدد الخيار بظهور المال، فعلم أنه ثبت بالعتق ثم تعذر كالاستيفاء، فلما أمكن الاستيفاء خيرت، ولا يلزم الحرة إذا أقرت برق وهي تحت زوج أعتقت لا خيار لها؛ لأنا قلنا بعد تمام العقد عليها، وها هنا أي عقدت على نفسها، ولأنا قلنا: ملكت نفسها بالحرية وهنا القبض في حق جميع الناس، وهذه لا تصدق على الرق في حق الزوج فلم تملك نفسها بالحرية في حقه.
٢٢٤٧٠ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الزوج لم يساورها في الكمال، فيثبت لها الخيار ومن أعتقت تحت حر فقد ساواها في الكمال، [فلم يثبت إذا أعتقت الخيار.
٢٢٤٧١ - قلنا]: عدم المساواة حال البقاء في الكمال لا يثبت الخيار، بدلالة الفقيرة تحت الفقير لا خيار لها، كذلك الفاسقة إذا أعتقت تحت الفسق؛ لأن زوال المساواة حصل في حال البقاء؛ لأن سبب الخيار طارئ، فاستوى فيه رق الزوج وحريته، أصله: إذا قال لها: اختاري.
٢٢٤٧٢ - ولأن بالحرية يملك عليها زيادة معنى لم يملكه بالعقد وهو المراجعة في الطهر الثالث، فكان لها حق التفريق، حتى لا يملك عليها ما لم يكن مالكه من قبله، أصله: إذا كانت تحت عبد.
стр. 4421
٢٢٤٧٣ - ولأنها معتقة تحت زوج كما لو كان عبدًا.
٢٢٤٧٤ - احتجوا: بما روي أن زوج بريرة كان عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ .
٢٢٤٧٥ - قالوا: والحكم إذا نقل مع السبب؛ فهو كنقل العلة كقولهم: زنا ماعز فرجمه رسول الله ﷺ .
٢٢٤٧٦ - قلنا: إذا روي أنه كان حرًا يوم أعتقت فخيرها؛ بطل أن يكون الرق علة؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز أن ينتقل الحكم مع عدمه، وقد بينا أن الجمع بين الخبرين يقتضي أنه كان عبدًا في الأصل، وحرًا عند التخيير، ويحتمل أن يكون عبدًا يوم العتق وحرًا التخيير، فيكون أيضًا جمعًا بين الخبرين ودلالة على مخالفنا.
٢٢٤٧٧ - فإن قيل: [في خبرنا أنه كان حرًا عند التخيير]، ويحتمل قوله حرًا على حرية الأصل، وقوله: كان عبدًا على الرق الطارئ.
٢٢٤٧٨ - قلنا: في خبرنا أنه كان حرًا عند التخيير، ويستحيل أن يطرأ الرق على الحرية في الإسلام، كيف، وقد روي سليمان التيمي، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت: كان زوج بريرة مملوكًا لآل أبي أحمد.
٢٢٤٧٩ - فهذا يدل على أنها أخبرت عن حرية تعلق بها الولاء، وهذه حرية
стр. 4422
طارئة، وليست حرية الصل.
٢٢٤٨٠ - ولأنا نعلق الحكم بعتقها، ويعلقونه بعتقها ورقه، فكل منا رجع إلى السبب المنقول، لأنا علقنا الحكم بسبب المتجدد وهو العتق، وعلقوه به وبسبب لم يتجدد وهو رق الزوج، والحكم إذا نقل مع السبب؛ فالمتجدد هو العلة، كقولهم: زنا ماعز فرجمه رسول الله ﷺ ، [فتعلق الحكم بالزنا المتجدد دون ما لم يتجدد من صفات ماعز، وكذلك: سها رسول الله ﷺ ] فسجد. يتعلق الحكم بالمتجدد وهو السهو ولا يتعلق بكون الساهي رسول الله ﷺ .
٢٢٤٨١ - احتجوا: بحديث عروة، عن عائشة: أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ ، ولو كان حرًا لم يخيرها.
٢٢٤٨٢ - قلنا: إذا روي عن عائشة أنه كان عبدًا فخيرها علم أنها ظهرت عن ظن منها أنه عبد، ثم بان لها خلاف ذلك.
٢٢٤٨٤ - وقولها: (ولو كان حرًا لم يخيرها) لا يجوز أن يكون توفيقًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يتعين روايتها، فعلم أن هذا قالته ظنًا حين اعتقدت أنه عبد، وأن الحكم نقل مع السبب، فلما بان لها خلاف ذلك انتقلت إليه.
стр. 4423
٢٢٤٨٥ - احتجوا: بما روى عن عائشة أن النبي ﷺ قال لبريرة: (إن شئت أقمت تحت هذا العبد، وإن شئت فارقته).
٢٢٤٨٦ - قلنا: يجوز أن يكون سماه عبدًا لقرب عهده بالرق، كما روي: أنه أمر بلالًا أن ينادي أنا العبد، فأقام الدليل على ذلك خبرنا.
٢٢٤٨٧ - قالوا: روى القاسم بن محمد، عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها فأمرها النبي ﷺ أن تبدأ بالرجل دون المرأة.
٢٢٤٨٨ - ولا فائدة في تقديم عتق الرجل إلا الاحتياط للنكاح، حتى لا يتقدم عتقها فتختار.
٢٢٤٨٩ - قلنا: لو كان التقدم لذلك، كان يأمرها أن تعتقهما معًا؛ لأن الخيار لا يثبت على قولكم، فعلم أنه أمر بذلك لفضيلة الرجل على المرأة، فقدمه في العتق لفضله.
٢٢٤٩٠ - قالوا: روى مثل قولنا: عن عائشة، وصفية، وابن عمر، وابن عباس.
٢٢٤٩١ - قلنا: إنما يرجعون إلى من روى الخبر، فيجعلون ما رواه مذهبه، وهذا ليس بصحيح.
٢٢٤٩٢ - وقد روي عن ابن عباس: أن الأمة إذا أعتقت ولها زوج فاختارت نفسها فلا مهر لها، أن تذهب بنفسها وماله ولم يفصل بين الزوج الحر والعبد.
стр. 4424
٢٢٤٩٣ - وقد قال بقولنا: الشعبي، وطاووس، والنخعي، قال: طاووس: لها الخيار ولو أعتقت تحت قرشي، وهؤلاء لن ينقرض عصر الصحابة حتى أفتوا بخلافهم معتد به، فيما روى عن بعض الصحابة، ولم يعلم انتشاره.
٢٢٤٩٤ - قالوا: [الأصل بقاء النكاح]، فمن زعم أنه يفرق بينهما احتاج إلى دليل.
٢٢٤٩٥ - قلنا: الأصل أن منافعها لم تملك عليها، [وإنما ملكت على المولى]، فمن زعم أنها تملك عليها احتاج إلى دليل.
٢٢٤٩٦ - قالوا: حصل لها تحت حر معنى لو قارن ابتداء النكاح لم يثبت به الخيار، فكذلك في إثباته، كالعمى والقطع، [وعكسه الجب والعنة].
٢٢٤٩٧ - قلنا: الخيار لا يثبت عندنا؛ لأنا حصلت تحت عبد، وإنما ثبت لها لأنها لم ترض بتملك بضعها، وعدم الرضا ولو قارن العقد ثبت الخيار لأجله عندنا، ويبطل هذا بإسلام الحربي وتحت عشرة، فإن الإسلام لو قارن عقده عليهن لم يثبت الخيار، ولو طرأ ذلك على النكاح لثبت الخيار.
٢٢٤٩٨ - والمعنى في العمى والقطع: أنه نقص لو حصل في أحد الزوجين مع كمال الآخر، لم يثبت الخيار، كذلك إذا تساويا فيه، والحرية/ إذا حصلت منها مع نقص الزوج بالرق، لم يثبت الخيار، كذلك مع كماله.
٢٢٤٩٩ - قالوا: معنى ساوت به الزوج في الكمال فلم يثبت به لها الخيار، كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم، وكما لو بلغت وزوجها بالغ، أو فاقت من الجنون وزوجها عاقل.
٢٢٥٠٠ - قلنا: اعتبار المساواة في حال البقاء لا معنى له، وإنما يجب اعتبار
стр. 4425
المساواة في ابتداء النكاح.
٢٢٥٠١ - ولأن الخيار عندنا ثبت لمعنى فيها، وهو تمام العقد عليها وهو معنى مؤثر في الاختيار في جميع العقود، وينعقد لأكثرها عندهم.
٢٢٥٠٢ - ولأنا اتفقنا على أن النقص بالبدل يثبت الخيار في العقود، وهذه لم نسلم لها بعقد النكاح عوض، وعدم البدل أولى في إثبات الخيار من نقصه ولأن الذمية إذا أسلمت تحت المسلم لا يثبت لها الخيار، ليس لتساويهما في الكمال، بدلالة: أنها لو أسلمت تحت ذمي، لم يثبت لها الخيار، فكذلك تحت المسلم، والأمة إذا أعتقت تحت عبد يثبت لها الخيار كذلك.
٢٢٥٠٣ - وأما المجنونة إذا أفاقت فالبدل سلم لها بالعقل سلامة كاملة ولم يطرأ عليها ما يغير أملاكها، وفي مسألتنا لم تملك بدل بضعها بالعقد، وقد بينا أن لنقص البدل تأثيرًا، فلعدمه أولى.
٢٢٥٠٤ - وأما البلوغ: فلو بلغت تحت صغير لم يثبت لها خيار، كذلك تحت بالغ، وفي مسألتنا لو بلغت تحت عبد ثبت الخيار فكذلك تحت حر.
٢٢٥٠٥ - قالوا: معاوضة لازمة، فوجب ألا يثبت فيها خيار الفسخ بعد لزومها من غير عيب، كالبيع.
٢٢٥٠٦ - قلنا: قد ثبت الخيار في البيع بالعيب، وثبت بغيره، إذا اشترى عبدًا خبازًا فوجده غير خباز لفوات الشرط، فما قاله لا يصح، وفي مسألتنا ثبت الخيار لعدم سلامة البدل لها بالعقد، ونقص البدل يثبت الخيار في البيع بعده ففي مسألتنا أولى.
٢٢٥٠٧ - أو نقول: إن الخيار يثبت لها؛ لأنها لم ترض بالتمليك بمنافعها، وهذا المعنى له مدخل في إثبات الخيار في الابتداء.
٢٢٥٠٨ - ولا يلزم: الصغيرة إذا زوجت؛ لأن لذلك مدخلًا في إثبات الخيار في
стр. 4426
الابتداء، إذا زوجها غير الأب والجد.
٢٢٥٠٩ - قالوا: ثبوت الخيار لأجل المتعاقدين إنما ثبت له لمعنى في غيره، فأما المعنى في نفسه فلا يثبت له الخيار.
٢٢٥١٠ - قلنا: لم ثبت الخيار لمعنى فيها، لكن لأنه ملك عليها بالعقد معنى ازداد ملكه بحريتها فلها أن تختار حتى تدفع تلك الزيادة، ألا ترى أنه كان يملك عليها تطليقتين، فإذا أعتقت ملك عليها الثالثة، وكان لا يملك عليها الرجعة في القرء الثالث، وبعد العتق يملك، فثبت الخيار حتى لا يملك عليها ما لم يكن مستحقًا من قبل.
٢٢٥١١ - ولأنا بينا أن الخيار يثبت لها لعدم سلامة البدل بالعقد، وهذا ليس هو المعنى فيها.
* * *
стр. 4427
مسألة ١٠٨٣
عتق الأمة تحت العبد
وهي في عدتها من طلاق رجعي
٢٢٥١٢ - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة تحت العبد وهي معتدة من طلاق رجعي فاختارت المقام مع زوجها صح اختيارها، ولم يثبت لها اختيار بعد الرجعة.
٢٢٥١٣ - وقال الشافعي: لا يصح خيارها، فإذا راجعها ثبت لها الخيار.
٢٢٥١٤ - لنا: أنها اختارت مع بقاء ملكه عليها، فصار كما لو [اختارت قبل الطلاق.
٢٢٥١٥ - ولأنه يملك إزالة حكم المدة من غير اختيارها، فصح اختيارها] كما لو أعتقت تحت مولى، فاختارت المقام معه [مع مدة الإيلاء.
٢٢٥١٦ - قالوا: جارية في العدة فلم يصح اختيارها المقام معه]، أصله: إذا قال لها: أنت بائن.
٢٢٥١٧ - قلنا: المعنى فيه أنه طلقها بلفظ أفاد القطع، فصارت كالمطلقة ثلاثًا، وفي مسألتنا: وقع لفظًا لا يتضمن القطع، كما لو علق طلاقها بشرط.
٢٢٥١٨ - قالوا: هي جارية إلى بينونة باختيارها المقام ضد صفاتها.
стр. 4428
٢٢٥١٩ - قلنا: يبطل إذا قال لها: إذا هل الهلال فأنت طالق ثلاثًا، ثم أعتقت. ولأن جريانها إلى البينونة لا يمنع بقاء ملكه عليها، فصح أن تتخير بقاء ذلك الملك وإن جاز أن لا يستدركه الزوج، كما تختار قبل الطلاق، وإن جاز أن لا يطلقها.
* * *
стр. 4429
مسألة ١٠٨٤
نكاح التحليل
٢٢٥٢٠ - قال أصحابنا: إذا قال الرجل: تزوجتك على أني إذا وطئتك فأنت طالق، وإذا أحللتك فأنت طالق، صح النكاح ويقع الطلاق إذا وجد الشرط.
٢٢٥٢١ - وقال الشافعي: النكاح باطل.
٢٢٥٢٢ - وحكوا عنه أنه إذا قال: تزوجتك على أني إذا وطئتك فلا نكاح بيننا، أن النكاح يصح ويبطل الشرط، وهذا غلط؛ لأن عند أبي حنيفة قوله: لا نكاح بيني وبينك من ألفاظ الطلاق، فهو كقوله: على أني إذا وطئتك فأنت طالق.
٢٢٥٢٣ - وحكوا عنه: أنه إذا قال: تزوجتك إلى أن أطأك أو إلى أن أحللك، فالنكاح جائز.
٢٢٥٢٤ - وهذا غلط؛ لأن الغاية توقيت، والنكاح المؤقت لا يصح عندنا.
٢٢٥٢٥ - لنا: أنه نكاح غير مؤقت، فلم يبطله الشرط، أصله: إذا قال: تزوجتك
стр. 4430
على أن أطلقك متى شئت، أو على أن لا أطأك.
٢٢٥٢٦ - احتجوا: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (لعن الله المحلل والمحلل له).
٢٢٥٢٧ - قلنا: هذا نهي كراهة بدلالة أنه عم المحلل، وهذا عام فيمن شرط التحليل ومن اعتقد التحليل، وكل من اعتقد العموم حمل النهي على الكراهة ولم يحمله على التحريم، وذلك ترك للظاهر، ونحن نحمله على من وقت العقد، وذلك زيادة في الظاهر فتساوينا.
٢٢٥٢٨ - قالوا: نكاح شرط فيه انقطاعه قبل غايته، فوجب ألا يصح، كما لو قال: تزوجتك إلى أن أطأك.
٢٢٥٢٩ - قلنا: المعنى هناك أنه وقت العقد، وتوقيت النكاح يبطله، وفي مسألتنا لم يوقته، وإنما شرط انقطاعه بسبب يفيد الانقطاع، فصار كقوله: تزوجتك على أنك طالق متى طلقتك.
٢٢٥٣٠ - قالوا: فهذا أيضًا نكاح مؤقت؛ لأنه لا فرق بين أن يقول: تزوجتك إلى
стр. 4431
أن أطأك وبين أن يقول: على أني إذا وطئتك فأنت طالق.
٢٢٥٣١ - قلنا: هذا غلط؛ لأنه إذا ذكر الغاية فلم يعقد على ما بعدها، وإذا لم يذكر فالعقد يتناول الجميع، ثم شرط قطع ما يتناوله العقد بالطلاق.
* * *
стр. 4432
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الصداق
стр. 4433
مسألة ١٠٨٥
تقدير أقل المهر
٢٢٥٣٢ - قال أصحابنا: أقل المهر، مقدر بعشرة دراهم.
٢٢٥٣٣ - وقال الشافعي: ليس بمقدر، فما جاز أن يكون بدلا في البيع أو أجرة جاز أن يكون مهرًا.
стр. 4434
٢٢٥٣٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ فشرط في الإباحة أن يبتغيها بالأموال وهذا لا يطلق على التقليل، ولا على العشرة [لولا قيام] الدليل.
٢٢٥٣٥ - فإن قيل: قد قال محمد: [إن من أقر لرجل بمال] وقال: هو ردهم، صدق فظاهر الآية يقتضي جواز العقد بثلاثة دراهم، لأنها أموال.
٢٢٥٣٦ - قلنا: الإطلاق لا يتناول ذلك في العادة، والإقرار لا يحمل على الإطلاق، وإنما يحمل على المتيقن.
٢٢٥٣٧ - ويدل عليه أيضًا [قوله تعالى]: ﴿فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة﴾ والفرض [يعبر به عن الواجب، وعن العقد]، فإن حملنا هذا على الواجب، كان تكرارًا، لأن الوجوب مستفاد بالأمر، فلم يبق إلا أن يحمل على التقدير، فكأنه قال: فأتوهم أجورهن مقدرة
стр. 4435
وهذا ضد قول من قال: إن التقدير لا يدخل المهر. ويدل عليه حديث حرام بن عثمان عن ابنى جابر عن جابر أن النبي ﷺ قال: [لا تنكح النساء] إلا
стр. 4436
من الأكفاء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم رواه عمرو بن دينار، عن جابر إلا أن هذا الحديث غير معتمد على طريق أصحاب الحديث، لأن حرام بن عثمان ضعيف، وحديث عمر وبن دينار رواه مبشر بن عبيد عن الحجاج بن أرطاة ومبشر ضعيف عنده. والمعتمد من الأثر: ما روى الشعبي
стр. 4437
والضحاك عن علي ﵁ قال: (أقل ما يكون المهر عشرة دراهم) وهذا المقدار لا يدل على القياس عليه، فإذ قاله الصحابي حمل على التوقيف.
٢٢٥٣٨ - فإن قيل: روي عن علي ﵁ أنه قال: لا مهر أقل من خمسة دراهم قلنا: نحمل هذا أيضًا على التوقيف، فكأنه روى الأمرين عن النبي ﷺ ، فالزايد أولى، أو نقول: إن الخبر دل أنه لا مهر أقل من خمسة دراهم، ولأن كل واحد من الخبرين قد دل على التقدير، وهو خلاف قولهم. ولأنها استباحة يقف استيفاؤها على مال، فوجب أن يكون أقل ذلك المال مقدرًا أصله: القطع في السرقة. وإن شئت
стр. 4438
قلت: كل جارحة لا تستباح إلا بمال كان ذلك/ المال مقدرًا. كالمال الذي يقطع به السارق.
٢٢٥٣٩ - فإن قيل: لا نسلم أن استباحة البضع تقف على المال، لأنه يجوز عندنا بتعليم القرآن. ويجوز على الأصليين بخدمة العبد.
٢٢٥٤٠ - قلنا: فالمانع عندكم مال، وعندنا لابد أن تكون المنفعة بتسليمها تسليم مال.
٢٢٥٤١ - فإن قيل: القطع ليس بمباح، وإنما هو واجب.
٢٢٥٤٢ - قلنا ليس نريد [ما ظنوه]، وإنما نريد جواز الإقدام.
٢٢٥٤٣ - قالوا: يبطل بشرى الأمة.
٢٢٥٤٤ - قلنا: هناك المال في مقابلة الملك، والبضع يستباح بحكم الملك، لا بالمال.
٢٢٥٤٥ - فإن قيل: استباحة البضع لا تقف على المال عندنا؛ لأنه لو تزوجها على أنه لا مهر لها، ثبتت الاستباحة، فإن ماتت لم تستحق المهر.
стр. 4439
٢٢٥٤٦ - قلنا: استيفاء المنفعة يقف على المال باتفاق، ونحن اعتبرنا الاستيفاء، لا الملك.
٢٢٥٤٧ - فإن قيل: القطع لا يتعلق بكل مال، فلم يتعلق بكل مقدار، والمهر يجوز أن يكون بكل مال، فجاز أن يكون بكل مقدار.
٢٢٥٤٨ - قلنا: عندكم القطع يتعلق بسرقة كل الأموال حتى إن القطع وضع لصيانة الأموال، فاعتبر المال المقصود بالأخذ، وفي مسألتنا المقصود الملك، فكل الأموال في الملك سواء، ولأن القطع يسقط بالشبهة، وفي بعض الأموال شبهة، والمهر لا يسقط بالشبهة فيتعلق بكل مال.
٢٢٥٤٩ - فإن قيل: المعنى في القطع أن المستباح يتقدر بالمال بتقدر الاستباحة وفي النكاح لا يقدر، كذلك المال لا يتقدر.
٢٢٥٥٠ - قلنا: الفرق بينهما في العضو الذي يقطع أن ذلك مقدر، لا يتجاوزه القطع إلى غيره، والاستباحة التي يعاوض عليها مقدرة، لأن العوض عن استباحة الفرج، دون غيره.
٢٢٥٥١ - فإن قيل: القطع يجوز أن يستوفي في مقابلة العشرة، [ويجوز استيفاء عضوين في قطع الطريق] [وكذلك يجوز أن يستباح في النكاح]
стр. 4440
[بضعان] بعشرة.
٢٢٥٥٢ - قلنا: [لا نكاح في قطع الطريق عضوان بعشرة في اثنين]، كذلك [لا يستباح في النكاح عضوان من امرأتين بعشرة]، ولأن الأقل من هذا [القدر] لا يجوز أن يكون مهرًا للصغيرة إذا زوجها أبوها، فلم يجز أن يكون مهرًا للكبير. أصله: الخمر والخنزير.
٢٢٥٥٣ - ولأنه نكاح سمى فيه أقل من عشرة دراهم، فلم يكن المسمى مهرًا بنفسه. أصله: الأب إذا زوج الصغيرة، ومهرها أكثر من ذلك.
٢٢٥٥٤ - ولأن ما لا يتقدر به النصاب في السرقة، لا يجوز أن يكون مهرًا. أصله: ما لا قيمة له. ولأنه أحد التسميتين في النكاح، فجاز أن يدخله التقدير. أصله: عدد المنكوحات.
٢٢٥٥٥ - فإن عكسوا فقالوا: فوجب أن لا يتقدر بعشرة لم يصح، لأنهم لا يحتاجون إلى قولهم في عقد النكاح، ولو قال: في عقد صح. ولأننا دللنا على التقدير والكلام في تعيين التقدير مسألة أخرى، فلا معنى للعكس فيها.
٢٢٥٥٦ - ولأن النكاح يجب اعتبار المهر فيه لحق الله تعالى، وجب أن يتقدر، كالشهادة. والدليل على أن ثبوت المهر ابتداء حق الله تعالى أنهما لو تراضيا على
стр. 4441
إسقاطه وجب، ولو كان حقًا لهما لم يجب مع التراضي بسقوطه فإن قيل: لو كان كذلك لم يجز أن تهبه بعد التسمي قلنا: حق الله في ثبوته ابتداء، وهبتها لا تسقط ثبوته في الابتداء.
٢٢٥٥٧ - قالوا: البيع لا يصح إلا ببدل، ولو اصطلحا على إسقاطه ابتداء لم يصح، وليس بحق الله تعالى.
٢٢٥٥٨ - قلنا: الملوك بالبيع يصح أن يملك بغير عوض، والمملوك بالنكاح لا يصح أن يستبيحه المسلم منفردًا إلا بعوض، ولأن البيع إذا اتفقا على إسقاط العوض لم يصح، فعلم أن إسقاط العوض ليس لحق الله تعالى، لكن لفساد العوض، والنكاح يصح مع شرط إسقاط العوض ولا يسقط العوض، فدل على أنه لم يسقط، ليس لأجل العبد؛ لكن لحق الله تعالى، وإذا ثبت أن في المهر حقًا لله تعالى وجب أن يدخله التقدير، كنصاب الزكاة، والقطع.
٢٢٥٥٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾.
٢٢٥٦٠ - قالوا: ظاهره يقتضي أنه إذا تزوجها على خمسة، ثم طلقها وجب لها نصفها وعندكم [يجب جميعها].
٢٢٥٦١ - قلنا: قال ﴿إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ وذلك لا يقال في القليل، وإنما يقال في الكثير في العادة، ولأنه
стр. 4442
ذكر في الفريضة التي قدرها الزوج، وذكر في الآية الأخرى ما دل على أنها تختص به في نفسها؛ لأنه قال ﴿فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ والذي يقف على تراخيهما بعد الفريضة، هو الزيادة، لأن النقصان يتعلق باختيار المرأة، ولا يقف على تراضيهما، فدل على أن الذي يقف على تراضي الزوجين، هو ما بعد الفريضة المقدرة بالشرع.
٢٢٥٦٢ - قالوا: روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: أدوا العلائق قيل: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون.
٢٢٥٦٣ - قلنا: إطلاق العلائق لا يتناول الشيء اليسير، وإنما يتناول الكثير في العادة، وكذلك تراضي الأهل في العادة لا يقع باليسير فوجب حمل اللفظ على المعتاد.
٢٢٥٦٤ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: من استحل بدرهمين فقد استحل معناه: فقد استحل بدرهمين.
٢٢٥٦٥ - قلنا: هذا يفيد وقوع الاستحلال، وإن سمي في العقد درهمين. وكذلك نقول: إن الحل قد وقع، إلا أنه يجب لها تمام عشرة دراهم، والخبر لا ينافي إيجاب الزيادة، وقوله: معناه استحل بدرهمين خطأ؛ لأن الحل لا يقع بدرهمين، ولا بعشرة، وإنما يقع بالعقد وإن لم يذكر عوضًا [وإن ذكر
стр. 4443
عوضًا] فاسدًا فكيف يقول النبي ﷺ استحل بدرهمين، والحل لا يقع بالعوض، وإنما أراد النبي ﷺ أن الدرهمين- وإن لم يكونا مهرًا- فالحل واقع ليبين الفرق بين النكاح، وبين العقود التي تقف صحتها على صحة عوضها.
٢٢٥٦٦ - قالوا: روى العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: لا جناح على امرئ [أن يصدق امرأة قليلًا، أو كثيرًا] إذا أشهد، وتراضوا.
٢٢٥٦٧ - قالوا: [روى بغير] إسناد أنه قال: في المهر جائز قليله وكثيره.
٢٢٥٦٨ - قلنا: هذا الخبر رواه إسماعيل بن عياد عن برد عن أبي هارون
стр. 4444
العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: لا يضر أحدكم بقليل من المال تزوج، أو بكثيره إذا أشهد، [ورواه شريك، عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال. ليس على الرجل جناح، أن يتزوج بماله بقليل، أو بكثير، إذا أشهد] وإسماعيل بن عياش، وشريك قد طعن الدارقطني عليهما جميعًا في كتابه، خالفنا يرجع إلى قوله في الجرح والتعديل، وذكر ابن المنذر. وابن خزيمة أنه: لا يصح في الشهادة حديث عن النبي ﷺ وهم يرجعون إلى كل واحد من هؤلاء؛ ولأنا نقول به: أنه لا يضره بقليل أو بكثير تزوج، إذ العقد يصح في كلا الوجهين.
٢٢٥٦٩ - قالوا: روى قتادة،
стр. 4445
عن أنس قال: تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من الأنصار، على وزن نواة من الذهب، قومت بثلاثة دراهم.
٢٢٥٧٠ - قلنا: هذا كلام من لا يعرف الأخبار، لأن نواة الذهب، وزن خمسة دراهم، وقد ذكر ذلك أبو داود، وهو أمر مشهور، فكيف يقوم ذلك بثلاثة
стр. 4446
دراهم؟
٢٢٥٧١ - قالوا: روى [أبو الزبير]، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من أعطى في نكاح ملء كفه في دقيق، أو سويق، أو طعام، فقد استحل وفي لفظ آخر: كانت به حلالًا وفي لفظ آخر كان لها صداقًا.
٢٢٥٧٢ - قلنا: وقوع الحل مجمع عليه، وإن سمى ما لا يصلح أن يكون مهرًا، كما يقع الحل وإن سمي مهرًا فاسدًا، على أن النكاح كان يجوز في ابتداء الإسلام بغير بدل وببدل ليس بمال، إلى أن حرم الله تعالى الشغار، فنسخ ذلك،
стр. 4447
ووجب اعتبار البدل في الأنكحة بقدر عندنا فيحتمل أن يكون هذا قبل النسخ.
٢٢٥٧٣ - قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب الواهية: التمس شيئًا، فالتمس، فلم يجد شيئًا فقال: ولو خاتمًا من حديد.
٢٢٥٧٤ - قلنا: صحة العقد لا تقف على تعجيل شيء للمرأة، وإنما العادة أن الزوج يقدر لها شيئًا، على وجه يطيب النفس، ولهذا امتنع ﷺ من تسليم فاطمة إلى علي حتى أعطاها درعه، والنبي ﷺ أمره أن يلتمس ما يتعجل لها على هذا الوجه، وذلك يجوز أن يكون كثيرًا وقليلًا، ويحتمل أن يكون هذا في الحال التي كان يجوز أن يكون النكاح بغير مهر، وفي تلك الحال، كان لا يتقدر.
٢٢٥٧٥ - ومن أصحابنا من قال: إن هذا لعقد عقده النبي ﷺ / كما كان يجوز أن يعقد لنفسه بغير مهر، كذلك يجوز أن يعقد لغيره، لأنه تولى العقد في الوجهين.
٢٢٥٧٦ - قالوا: روى عامر بن أبي ربيعة أن امرأة من بني فزارة
стр. 4448
جيء بها إلى النبي ﷺ ، وقد تزوجت رجلًا على نعلين، [فقال لها] رسول الله ﷺ : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ [قالت: نعم، قال]: فأجازه رسول الله ﷺ .
٢٢٥٧٧ - قلنا هذا الخبر رواه شعبة، عن عاسم بن عبيد الله وعاصم ليس بثبت عندهم ولا دلالة في الخبر؛ لأن فيه أنه أجاز العقد.
٢٢٥٧٨ - وعندنا يجوز وإن سمى ما لا يصح أن يكون مهرًا كما يصح بغير مهر، يبين ذلك أنه قال لها: أرضيت من نفسك، وما لك بنعلين؟ وليس هاهنا، إلا ما وجب لها العقد، فهذا الخبر دليلنا، لأنها إذا تزوجت على نعلين، وجبتها لها، وتمام عشرة دراهم، فإذا رضيت بالنعلين بعد العقد على ذلك سقط تمام العشرة برضاها، كما يسقط جميع المهر بإسقاطها بعد ثبوته. والذي يدل على صحة هذا التأويل، ما روى الشعبي قال: تزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ على شرط قال: فجعل لها النبي ﷺ مهرها: أو قال: مهر مثلها. فهذا يدل على أن النكاح،
стр. 4449
يصح مع تسمية إلى القليل، وأن ذلك لا يمنع من وجوب المهر.
٢٢٥٧٩ - قالوا: كل ما صح أن يكون ثمنًا لشيء، صح أن يكون مهرًا كالعشرة.
٢٢٥٨٠ - قلنا: حكم البدل في النكاح أقوى، بدلالة أنه يثبت من غير تسمية، فلقوته جاز أن يتقدر، ولضعف البدل في البيع [لم يتقدر]، ولأن المملوك في البيع، يجوز أن يملك بغير بدل، فجاز أن يملك ببدل [غير مقدر] والمملوك في النكاح لا يجوز أن يملك بغير بدل فكذلك لا يجوز أن يكون غير مقدر.
٢٢٥٨١ - فإن قيل: إن أردتم أن البضع لا يملك في النكاح بغير بدل، فكذلك المبيع في البيع لا يملك بغير بدل، وإن أردتم على الإطلاق لم نسلم، فإن البضع يملك بالهبة.
٢٢٥٨٢ - قلنا: الذي نريد به أن البضع منفردًا عن الرقبة لا يملك بغير عوض، ولأن البدل في البيع لا يتعلق به حق الله تعالى، فلم يتقدر. والبدل في النكاح يتعلق به حق الله تعالى فلذلك يقدر.
٢٢٥٨٣ - أو تقول إن البيع لا يتقد أحد المسميين، وفي النكاح جاز أن يتقدر الآخر.
٢٢٥٨٤ - وقد عبروا عن هذا القياس بعبارات فقالوا: بدل يستفاد بعقد وربما قالوا: عقد معاوضة أو عقد على منفعة كالإجارة، والكلام على القياس الأول كلام على هذا ويدخل على قولهم: بدل يستفاد بعقد الحرية لأنها معتادة.
٢٢٥٨٥ - قالوا: نوع عقد، لا يتقدر أكثر عوضه، فوجب أن لا يتقدر أقله. أصله: البيع، والإجارة، والخلع، والكتابة.
стр. 4450
٢٢٥٨٦ - قلنا: ما يدخله التقدير تارة يتقدر أكثره، ولا يتقدر أقله كالتعزيز، وتارة يتقدر أقله، ولا يتقدر أكثره كالنصاب [في السرقة]، وتارة يتقدر أقله وأكثره كالجلد في الزنا، فلا يمنع أن لا يتقدر أكثر المهر وإن تقدر أقله، والمعنى ذكره من التقدير ما قدمناه.
٢٢٥٨٧ - قالوا: عقد على البضع، فلا يتقدر فيه البدل، كالخلع.
٢٢٥٨٨ - قلنا: البضع يجوز أن ينتقل إلى المالك بغير عوض، فجاز أن ينتقل عليها بعوض غير مقدر، ولا يجوز أن يملك الزوج البضع [بغير بدل]، فلم يجز أن يملكه ببدل غير مقدر.
٢٢٥٨٩ - قالوا: إذا سمى لها ما دون العشرة، لم يسقط إلى مهر المثل عندكم. ولو كانت تسميته فاسدة، سقطت إلى مهر المثل. وتحريره: أنها تسمية لا تسقط إلى مهر المثل، فوجب أن يلزم نفسها كالعشرة.
٢٢٥٩٠ - قلنا: إذا رضيت بما دون العشرة فقد أبرأته مما زاد على العشرة، ومما زاد على التسمية، والبراءة مما زاد على العشرة جائزة، وما دونها لا يجوز، فلذلك لم يسقط إلى مهر المثل. وتفارق هذه التسمية الفاسدة، لأنه لا يجوز أن يكون عوضا، ولا يصح التصرف فيها، فلم يثبت شيء منها، فلذلك سقطت إلى مهر
следующие страницы →