Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
دراهم؟
٢٢٥٧١ - قالوا: روى [أبو الزبير]، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من أعطى في نكاح ملء كفه في دقيق، أو سويق، أو طعام، فقد استحل وفي لفظ آخر: كانت به حلالًا وفي لفظ آخر كان لها صداقًا.
٢٢٥٧٢ - قلنا: وقوع الحل مجمع عليه، وإن سمى ما لا يصلح أن يكون مهرًا، كما يقع الحل وإن سمي مهرًا فاسدًا، على أن النكاح كان يجوز في ابتداء الإسلام بغير بدل وببدل ليس بمال، إلى أن حرم الله تعالى الشغار، فنسخ ذلك،
стр. 4447
ووجب اعتبار البدل في الأنكحة بقدر عندنا فيحتمل أن يكون هذا قبل النسخ.
٢٢٥٧٣ - قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب الواهية: التمس شيئًا، فالتمس، فلم يجد شيئًا فقال: ولو خاتمًا من حديد.
٢٢٥٧٤ - قلنا: صحة العقد لا تقف على تعجيل شيء للمرأة، وإنما العادة أن الزوج يقدر لها شيئًا، على وجه يطيب النفس، ولهذا امتنع ﷺ من تسليم فاطمة إلى علي حتى أعطاها درعه، والنبي ﷺ أمره أن يلتمس ما يتعجل لها على هذا الوجه، وذلك يجوز أن يكون كثيرًا وقليلًا، ويحتمل أن يكون هذا في الحال التي كان يجوز أن يكون النكاح بغير مهر، وفي تلك الحال، كان لا يتقدر.
٢٢٥٧٥ - ومن أصحابنا من قال: إن هذا لعقد عقده النبي ﷺ / كما كان يجوز أن يعقد لنفسه بغير مهر، كذلك يجوز أن يعقد لغيره، لأنه تولى العقد في الوجهين.
٢٢٥٧٦ - قالوا: روى عامر بن أبي ربيعة أن امرأة من بني فزارة
стр. 4448
جيء بها إلى النبي ﷺ ، وقد تزوجت رجلًا على نعلين، [فقال لها] رسول الله ﷺ : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ [قالت: نعم، قال]: فأجازه رسول الله ﷺ .
٢٢٥٧٧ - قلنا هذا الخبر رواه شعبة، عن عاسم بن عبيد الله وعاصم ليس بثبت عندهم ولا دلالة في الخبر؛ لأن فيه أنه أجاز العقد.
٢٢٥٧٨ - وعندنا يجوز وإن سمى ما لا يصح أن يكون مهرًا كما يصح بغير مهر، يبين ذلك أنه قال لها: أرضيت من نفسك، وما لك بنعلين؟ وليس هاهنا، إلا ما وجب لها العقد، فهذا الخبر دليلنا، لأنها إذا تزوجت على نعلين، وجبتها لها، وتمام عشرة دراهم، فإذا رضيت بالنعلين بعد العقد على ذلك سقط تمام العشرة برضاها، كما يسقط جميع المهر بإسقاطها بعد ثبوته. والذي يدل على صحة هذا التأويل، ما روى الشعبي قال: تزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ على شرط قال: فجعل لها النبي ﷺ مهرها: أو قال: مهر مثلها. فهذا يدل على أن النكاح،
стр. 4449
يصح مع تسمية إلى القليل، وأن ذلك لا يمنع من وجوب المهر.
٢٢٥٧٩ - قالوا: كل ما صح أن يكون ثمنًا لشيء، صح أن يكون مهرًا كالعشرة.
٢٢٥٨٠ - قلنا: حكم البدل في النكاح أقوى، بدلالة أنه يثبت من غير تسمية، فلقوته جاز أن يتقدر، ولضعف البدل في البيع [لم يتقدر]، ولأن المملوك في البيع، يجوز أن يملك بغير بدل، فجاز أن يملك ببدل [غير مقدر] والمملوك في النكاح لا يجوز أن يملك بغير بدل فكذلك لا يجوز أن يكون غير مقدر.
٢٢٥٨١ - فإن قيل: إن أردتم أن البضع لا يملك في النكاح بغير بدل، فكذلك المبيع في البيع لا يملك بغير بدل، وإن أردتم على الإطلاق لم نسلم، فإن البضع يملك بالهبة.
٢٢٥٨٢ - قلنا: الذي نريد به أن البضع منفردًا عن الرقبة لا يملك بغير عوض، ولأن البدل في البيع لا يتعلق به حق الله تعالى، فلم يتقدر. والبدل في النكاح يتعلق به حق الله تعالى فلذلك يقدر.
٢٢٥٨٣ - أو تقول إن البيع لا يتقد أحد المسميين، وفي النكاح جاز أن يتقدر الآخر.
٢٢٥٨٤ - وقد عبروا عن هذا القياس بعبارات فقالوا: بدل يستفاد بعقد وربما قالوا: عقد معاوضة أو عقد على منفعة كالإجارة، والكلام على القياس الأول كلام على هذا ويدخل على قولهم: بدل يستفاد بعقد الحرية لأنها معتادة.
٢٢٥٨٥ - قالوا: نوع عقد، لا يتقدر أكثر عوضه، فوجب أن لا يتقدر أقله. أصله: البيع، والإجارة، والخلع، والكتابة.
стр. 4450
٢٢٥٨٦ - قلنا: ما يدخله التقدير تارة يتقدر أكثره، ولا يتقدر أقله كالتعزيز، وتارة يتقدر أقله، ولا يتقدر أكثره كالنصاب [في السرقة]، وتارة يتقدر أقله وأكثره كالجلد في الزنا، فلا يمنع أن لا يتقدر أكثر المهر وإن تقدر أقله، والمعنى ذكره من التقدير ما قدمناه.
٢٢٥٨٧ - قالوا: عقد على البضع، فلا يتقدر فيه البدل، كالخلع.
٢٢٥٨٨ - قلنا: البضع يجوز أن ينتقل إلى المالك بغير عوض، فجاز أن ينتقل عليها بعوض غير مقدر، ولا يجوز أن يملك الزوج البضع [بغير بدل]، فلم يجز أن يملكه ببدل غير مقدر.
٢٢٥٨٩ - قالوا: إذا سمى لها ما دون العشرة، لم يسقط إلى مهر المثل عندكم. ولو كانت تسميته فاسدة، سقطت إلى مهر المثل. وتحريره: أنها تسمية لا تسقط إلى مهر المثل، فوجب أن يلزم نفسها كالعشرة.
٢٢٥٩٠ - قلنا: إذا رضيت بما دون العشرة فقد أبرأته مما زاد على العشرة، ومما زاد على التسمية، والبراءة مما زاد على العشرة جائزة، وما دونها لا يجوز، فلذلك لم يسقط إلى مهر المثل. وتفارق هذه التسمية الفاسدة، لأنه لا يجوز أن يكون عوضا، ولا يصح التصرف فيها، فلم يثبت شيء منها، فلذلك سقطت إلى مهر
стр. 4451
المثل، ومتى سمي ما دون العشرة، فقد سمى ما يجوز أن يكون عوضًا، ويصح التصرف فيه، فثبت التسمية، وثبوت مال صحيح في النكاح يستدعي ثبوت باقيه، كمن طلق نصف تطليقه.
٢٢٥٩١ - يبين ذلك: أن الأب لو زوج ابنته الصغير، على مهر فاسد سقط إلى مهر المثل. ولو زوجها على أقل من مهر المثل [ثبت المسمى، وضم المهر مثلها]، كذلك هنا انضم إلى تمام العشرة، لأنها أسقطت الزيادة على العشرة، فسقطت بإسقاطها.
٢٢٥٩٢ - قالوا: ما جاز أن يجب لها بالطلاق قبل الدخول، جاز أن يكون مهرًا كالعشرة.
٢٢٥٩٣ - قلنا: ما يجب عند زوال العقد لا يتقدر به ما يجب مع بقاء العقد كالمتعة، ونقابل هذا فنقول: ما تردد بين التصنيف والكمال، يقدر كالحدود. أو نقول: إذا طلقها قبل الدخول، ولم يكن سمى لها مهرًا وجبت المتعة، وهي مقدرة باتفاق، فلما قامت المتعة مقام المهر، وهي مقدرة، كذلك المهر في نفسه مقدر.
* * *
стр. 4452
مسألة ١٠٨٦
تعليم القرآن هل يكون مهرًا
٢٢٥٩٤ - قال أصحابنا: تعليم القرآن لا يكون مهرًا، ولا يصح المعاوضة عليه.
стр. 4453
٢٢٥٩٥ - وقال الشافعي: يجوز إذا أصدقها سورة بعينها، أو آيات بعينها.
٢٢٥٩٦ - وكذلك إن أصدقها تعليم الشعر إذا لم يكن هجاء، ولا فحشا.
٢٢٥٩٧ - لنا: ما روى هشام، عن محمد، عن أبي يوسف بإسناده، عن عمير بن أبي عرفجة العدوي في قصة الموهوبة أن النبي ﷺ قال: لذلك الرجل زوجتكها بما معك من القرآن، وهذا لك ولا يحل لأحد بعدك، وروى عن ابن
стр. 4454
مسعود ﵁[في قصة الموهوبة]. أن النبي ﷺ قال: (فإذا رزقك الله مالا فعوضها)؛ فهذا يدل أنه جعل التعليم تطييبًا لنفسها، ولم يجعله مهرًا. أو بقى في ذمته، فأمره أن يدفعه إليها إذا وجد. ولأن تعليم القرآن من شرطه أن يكون قربة لفاعله، بدلالة أن الكافر لا يمكن من تلقين القرآن، فلا يجوز أن يكون مهرًا، كالأذان.
٢٢٥٩٨ - ولأن النبي ﷺ أمر بتبليغه والدعاء إليه، فلم يكن مهرًا، كالشهادتين. ولأن تعليم القرآن من شرطه الطهارة، كالصلاة، ولا يقال: إن الصلاة لا ينتفع غير فاعلها بها، لأنه ينتفع إذا كان إمامًا فتحصل له فضيلة الجماعة، ولأن التعليم يقف على فعل المعلم فتحصل، وفعل المتعلم لا يقدر عليه المعلم، فلم يجز أن يعقد على ما لا يقدر عليه، ولأن التعليم دعاء إلى قربة فصار كالأمر بالمعروف.
стр. 4455
٢٢٥٩٩ - احتجوا: بما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال لخاطب الموهوبة: (زوجتكها بما معك من القرآن)، وروى (على ما معك من القرآن)، وروى (على أن تعلمها عشرين آية من سورة البقرة)، (وروى علمها ما يقرأ من القرآن).
٢٢٦٠٠ - والجواب: أن هذا الخبر رواه مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وذكر فيه هل معك من القرآن شيء، قال: نعم سورة كذا، [وسورة كذا] فقال، رسول الله ﷺ : (زوجتكها بما معك من القرآن). ورواه سفيان عن أبي حازم وذكر فيه (على ما معك من القرآن) ورواه يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي
стр. 4456
حازم، وذكر فيه ملكها بما معك من القرآن فهذا يدل على قلة الضبط فيه، ولأنه قال: بما معك من القرآن). وما معه لا يجوز أن يكون مهرًا، وإنما يصح أن يكون مهرًا إذا شرط تعليمها سورة بعينها، ولم يذكر ذلك فيما رواه الأئمة كمالك، وابن عيينة.
٢٢٦٠١ - ولو ذكر ذلك لم يصح أن يكون مهرًا، حتى يعلم أنها لا تحسن ذلك القرآن، ولم يسألها ﷺ هل تحسن ما معه أم لا، فلم يبق إلا أن يكون زوجه إياها [لفضيلة القرآن]، وهذا كما روى أنس بن ملك أن أبا طلحة تزوج أم سلمة
стр. 4457
على إسلامه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ قال: (فحسبه إسلامه لا يكون صداقا، وإنما تزوجته بفضيلة الإسلام). على أنا روينا أن النبي ﷺ خصه بذلك دون غيره، وهذا يسقط الاستدلال، وروينا عن ابن مسعود ما دل على أن المهر في ذمته، فعلى هذا إنما ذكر تعليمها لتطيب نفسها بما يجعله لها.
٢٢٦٠٢ - ومن أصحابنا من قال: هذه وهبت نفسها، وقالت للنبي ﷺ : (ور في رأيك).
٢٢٦٠٣ - فكما يجوز له أن يقبل نكاحها بغير مهر، جاز أن يوجبه لغيره بما ليس بمهر/، [ويحتمل أن هذا كان في الحالة] التي كان يجوز النكاح فيها بغير مهر، وبما ليس بمال، وقد نسخ ذلك، وهذا أمر لا شبهة فيه، لأنهم كانوا يتزوجون الشغار،
стр. 4458
ولا مال فيه. وتزوج أبو طلحة على إسلامه، وإذا احتمل هذا سقط الاستدلال.
٢٢٦٠٤ - فإن قيل: كيف يحمل الخبر على الحالة التي كانوا يتزوجون بغير مهر، والنبي ﷺ قال له: (التمس).
٢٢٦٠٥ - قلنا: في تلك الحال لم يكن المهر شرطا، ولكنه كان جائزًا، لأنهم كانوا يتزوجون بمهر، وبغير مهر، فأراد النبي ﷺ منه أولى الأمرين. قالوا: منفعة يصح أن يبذلها لغيره على وج التبرع، فصح أن يبذلها بعوض، كالخياطة والبناء.
٢٢٦٠٦ - قلنا: يبطل بعيادة المريض وبالعفو عن دم العمد يجوز أن يتبرع به، ولا يجوز أن يكون مهرًا.
٢٢٦٠٧ - قالوا: قال الشافعي: تعليم القرآن قربة وطاعة، فإذا جاز أخذ الأجرة على تعليم ما ليس بقربة فالقربة أولى.
٢٢٦٠٨ - وهذا كلام من لا يعرف مذهب مخالفه، لأن عندنا لا يجوز أخذ العوض [على تعليم] شيء قربة كان أو غيرها.
* * *
стр. 4459
مسألة ١٠٨٧
منافع الحر هل تكون مهرًا أم لا ؟
٢٢٦٠٩ - قال أصحابنا: لا يجوز أن تكون منافع الحر مهرًا.
٢٢٦١٠ - قال الشافعي: يجوز ذلك.
٢٢٦١١ - وذكر ابن سماعة عن محمد: أنه لو تزوجها على رعي غنمها يجوز. ولو تزوجها على أن يخدمها لم يجز. وهذه رواية غير المشهورة، جوز فيها أن تكون منافع الحر مهرًا، ومنع خدمته لها خاصة.
٢٢٦١٢ - لنا: قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
стр. 4460
بأموالكم﴾ فشرط في الإباحة أن تبتغي بالأموال، ونافع الحر لا يطلق عليها اسم المال، ألا ترى: أنه يقال للقوي الفقير: أنه قادر على المال، ومتمكن منه.
٢٢٦١٣ - فإن قيل: الآية تقتضي جواز الابتغاء بالمال، ولا يبتغى غيره إلا من حيث دليل الخطاب.
٢٢٦١٤ - قلنا: ذكر الله المحرمات في الآية، ثم ذكر الإباحة بشرط، فما سوى المشروط داخل تحريم التحريم.
٢٢٦١٥ - فإن قيل: الإباحة حاصلة، وإن لم يبتغيها بالمال باتفاق.
٢٢٦١٦ - قلنا: [ظاهر الإباحة] لا توجد وما ليس بمال لا يكون مهرًا قام الدليل على [حصول إلا باحة به]، وبقى حكم المهر على الظاهر، ولأن منفعة الحر ليست بمال لا يستحق تسليمها بتسليم ما هو مال، كمنفعة البضع.
٢٢٦١٧ - فإن قيل: لا تأثير لقولكم ولا يستحق تسليمها بتسليم مال، لأنه لو زوجه بنته على أن يزوجه أمته لم يصح، وإن استحق بتسليم المنفعة تسليم مال.
٢٢٦١٨ - قلنا: تزويج الأمة لا يستحق به تسليم رقبتها، فلا يكون منافع بضعها
стр. 4461
مهرًا، لأنه لا يستحق تسليمها بتسليم مال.
٢٢٦١٩ - فإن قيل: لو تزوجها على أن يخيط بعده [ثوبها]، جاز، وإن لم تستحق تسليم رقبته.
٢٢٦٢٠ - قلنا: لا رواية في هذا، فظاهر المذهب أنه لا يجوز، [ولأنها متولدة من رقبة الحر كولده]، ولا يلزم أم الولد أن ولدها لا يكون مهرًا لها، ومنافعها تكون مهرًا، لأن ولدها يكون مهرًا إذا حكم حاكم بتملكه، ولأن ما لا يكون رقبته مهرًا لا تكون منافعه مهرًا كالخنزير.
٢٢٦٢١ - فإن قيل: يبطل بالوقف، فإن رقبته [لا تكون] مهرًا، ومنافعه تكون مهرًا.
٢٢٦٢٢ - قلنا: أعيان الوقف، يجوز أن تكون مهرًا، إذا انقضت الأبنية، جاز أن يجعل ذلك مهرًا.
٢٢٦٢٣ - فإن قيل: المعنى في الخنزير أنه لا يصح أخذ العوض عنه، وليس كذلك منافع الحر، لأنه يجوز العوض عنها.
٢٢٦٢٤ - قلنا: علة الأصل غير مسلمة، لأن الخنزير يجوز لأهل الذمة أخذ العوض عنه، وعلة الفرع تبطل بمنافع البضع والطلاق، والمعوض من دم العمد يجوز المعاوضة على ذلك، ولا يصح أن تكون مهرًا.
٢٢٦٢٥ - [ولأن منافع الحر لا يتعلق حقوق الغرماء بها فلم يجز أن تكون مهرًا]، كرقبته، ولا يلزم منافع العبد، لأن الغرماء يتعلق بها، ألا ترى: أن
стр. 4462
مريضًا لو أجر عبدًا له في مرضه وحابى، كان للغرماء فسخ حق الإجارة.
٢٢٦٢٦ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج﴾.
٢٢٦٢٧ - قلنا: عقد على منافع تحصل له، وهذا لا يجوز أن يكون مهرًا باتفاق، فيسقط التعلق به.
٢٢٦٢٨ - فإن قيل: إنما أضاف الإجارة إلى نفسه، كما يضيف الوكيل إلى نفسه.
٢٢٦٢٩ - قلنا: ظاهر اللفظ أنها إضافة استحقاق، ولأنه استأجره لرعي غنمه فكيف تكون المنافع لها.
٢٢٦٣٠ - فإن قيل: فالآية قد دلت على أن منافع الحر يجوز النكاح بها، وأن يكون المولى فسخ أحد الأمرين فيفي الآخر.
٢٢٦٣١ - قلنا: إذا جاز العقد بعوض، لا يحصل لها، دل أنه ليس من شرطه العوض [في شريعتهم] وإذا لم يكن العوض شرطًا، لم يعتبر صفات العوض فأما في شريعتنا فالعوض واجب، فلذلك جاز اعتبار صفاته، ولأنه قال: (على أن تأجرني) وهذا يفيد أنه عقد على منافعه إجارة، ومتى استأجر منافع الحر جاز أن يجعل عوضها مهرًا عندنا، فالآية وردت في موضع اتفاق.
٢٢٦٣٢ - قالوا: منفعة يجوز إجارتها، فجاز ن تجعل صداقًا كمنفعة العبد.
стр. 4463
٢٢٦٣٣ - قلنا: منفعة العبد يجوز استحقاقها بسبب البيع، وما جاز استحقاقها بسبب النكاح، ولأن منفعة العبد يتعلق حق الغرماء بها فجاز أن تكون مهرًا، ومنفعة الحر لا يتعلق حق الغرماء بها فلم تكن مهرًا.
٢٢٦٣٤ - قالوا: عقد يجوز على منفعة العبد فجاز على منفعة الحر قياسًا على عقد الإجارة.
٢٢٦٣٥ - قلنا: عقد الإجارة يجوز أن يعوض على المنفعة نوعها، وهو أن يستأجر دارًا بمنافع دكان، فجاز أن يكون عوضها منفعة حر، وعقد النكاح لا يجوز أن يعوض عنها نوعها، فلم يجز أن يتعوض عنها منفعة الحر، أو نقول: المعنى في الإجارة أنه يجوز أن يملك المعقود عليه فيها بغير عوض، فجاز أن يملك بعوض ليس بمال، والمملوك في النكاح لا يملك إلا بعوض، فجاز أن لا يتعوض عنه إلا ما هو مال، أو يستحق بتسليمه تسليم مال.
* * *
стр. 4464
مسألة ١٠٨٨
إذا هلك الصداق المسمى في يد الزوج أو رده بعيب وجبت قيمته
٢٢٦٣٦ - قال أصحابنا: إذا هلك العبد المسمى في يد الزوج أو رده بعيب وجب عليه قيمته.
٢٢٦٣٧ - وهذا أحد قولي الشافعي.
٢٢٦٣٨ - وقال: في الجديد يرجع بمهر المثل.
٢٢٦٣٩ - لنا: أن التسمية صحت في نكاح صحيح فلا يرجع إلى مهر المثل. أصله: إذا كان باقيًا.
٢٢٦٤٠ - ولأن الرجوع إلى مهر المثل، لا يجب مع بقاء العين في يدها، فلا يجب بعد ردها. أصله، إذا تزوجها على عبد في ذمته، فسلمه إليها، فوجدت به عيبًا. ولأن السبب الموجب لتسليم العين لا ينفسخ بهلاكها، وهو عقد النكاح، فإذا هلكت ولم يتلف من هلكت في يده لا يرجع بقيمته، كالمغصوب، ولا يلزم
стр. 4465
إذا أعتق عبده على جارية فهلكت، لأن العبد أتلف على المولى بدخوله في العقد، وقبوله رق نفسه، وهو مال.
٢٢٦٤١ - فإن قيل: لا نسلم أن السبب الموجب للتسليم، لم ينفسخ في الأصل، ولا في الفرع، لأن المهر سبب تسليمه التسمية لا عقد النكاح بدلالة أن التسمية عقد منفرد عن المهر، وهذا يصح أن يوجد بعده و [معه]، وفسادها لا يوجب فساده، فهو كالرهن في البيع، فإذا هلك الرهن، فسدت التسمية الموجبة لتسليمه، وإن كان العقد لم يفسد. وأما الغصب فإنما هو: إمساك العين على وجه التعدي. فهلاك العين يبطل الغصب، ويسقط وجوب التسليم، وينقل الحكم إلى القيمة.
٢٢٦٤٢ - قلنا: السبب الموجب لتسليم المهر هو عقد النكاح [بدلالة أنه بدل عن البضع، فالمعقود عليه عقد النكاح] فتسليمه يجب به، كما يجب تسليم الثمن بعقد البيع فكيف يتصور أن البدل والمبدل كل واحد منهما يعقد عليه عقد منفرد، حتى يستحقا بعقدين، وإنما يجب المهر بالعقد إن سماه، وإن لم [يسمه]، وجب مهر المثل.
٢٢٦٤٣ - والتسمية بعد العقد تقدير منها لما وجب بالعقد، عين معينة، فأما أن يكون عقد آخر فلا. وأما الغصب: فهو نقل العين، فإذا هلكت استقر ما تعلق بتلك اليد في الضمان.
٢٢٦٤٤ - قلا يقال: زال السبب، كما [لا يقال: في هلاك المبيع بعد القبض، إن البيع انفسخ فعلم أن الوصف صحيح في الأصل والفرع، ولأن وجوب مهر
стр. 4466
المثل]- لا يخلو أن يكون وجوبه بالعقد، أو بتعذر تسليم المهر، فلا يجوز أن يكون وجب بالعقد، لأن التسمية في العقد صحيحة، فلا يجب به مهر المثل، ولا يجوز أن يجب بتعذر تسليم المهر، لأن هلاك المهر لم يوجب رد البضع على المرأة، حتى يلزمه قيمته، وإن تعذر رده.
٢٢٦٤٥ - ألا ترى أنه لو وجب بتعذر رد البضع لكان إذا طلقها قبل الدخول لم يلزمه شيء، لأنه فعل المستحق فلما لم يسقط عنه البدل دل على أنه لا وجه لإيجاب قيمة البضع.
٢٢٦٤٦ - احتجوا: بأنه عوض معين، تلف قبل تسليمه إليها وتعذر/ الرجوع بالعوض، فوجب الرجوع إلى قيمته. أصله: إذا اشترى عبدًا بثوب، وقبض العبد، ولم يسلم الثوب حتى تلفا جميعًا.
٢٢٦٤٧ - قلنا: هناك وجب رد ما في مقابلة العوض، فلما تعذر رده وجب الرجوع إلى قيمته. وفي مسألتنا لم يجب رد العوض الذي هو البضع، فلم يجب الرجوع إلى قيمته. نبين الفرق بينهما أنه لو كان العوض في البيع باقيًا فرده سقط عنه الضمان ولو رد البضع بالطلاق قبل الدخول لم يسقط عنه الضمان، ولو كان مهر المثل وجب بتعذر رده البعض لسقط برده.
٢٢٦٤٨ - قالوا: تعذر على الزوج تسليم ما عينه صداقًا في نكاح صحيح، فوجب الرجوع إلى مهر المثل. أصله: إذا أصدقها عبدًا فظهر حرًا.
٢٢٦٤٩ - قلنا: هناك التسمية لم تصح، ومتى لم تصح التسمية وجب مهر
стр. 4467
المثل بالعقد، وفي مسألتنا صحت التسمية، فلم يجب مهر المثل بالعقد، ولم يجب رد البضع بهلاك العوض حتى يرجع إلى قيمته عند تعذر رده.
* * *
стр. 4468
مسألة ١٠٨٩
إذا تزوجها على عبد مطلق صحت التسمية
٢٢٦٥٠ - قال أصحابنا إذا تزوجها على عبد مطلق صحت التسمية، ووجب لها عبد وسط.
٢٢٦٥١ - وقال الشافعي: التسمية باطلة ولها مهر مثلها.
٢٢٦٥٢ - لنا: قوله ﵇: (أدوا العلائق. قيل: يا رسول الله وما العلائق، قال: ما تراضى عليه الأهلون. ولم يفصل).
٢٢٦٥٣ - ولأن الحيوان المطلق لو لم يجز ثبوته في هذا العقد لم ينعقد من غير تسمية بدل. أصله: البيع.
٢٢٦٥٤ - ولأن المهر في النكاح يتعلق به حق الله تعالى على قدمنا، والحيوان إذا ثبت في الذمة لحق الله تعالى ثبت مطلقًا. أصله: الزكوات.
٢٢٦٥٥ - ولأن النكاح سبب يثبت به الحيوان في الذمة، فجاز أن يثبت مطلقًا
стр. 4469
كالقتل. ولا يلزم البيع، والسلم والإجارة، لأن هذه العقود لا يثبت بها الحيوان في الذمة عندنا. ولأن ذلك بدل عما ليس بمال، [فإذا ثبت الحيوان في الذمة، [جاز أن يثبت مطلقًا، كالديات].
٢٢٦٥٦ - فإن قيل: المعنى في الدية إنما] تجب بالفعل، وفي مسألتنا وجب المهر بالعقد.
٢٢٦٥٧ - قلنا: الزكاة لا تجب بالفعل، وثبت مع جهالة الصفة، ولأن) الدية) يثبت فيها الحيوان مجهولًا، وإن وجبت بالعقد عندنا، كمن صالح من دم العمد على الدية، و [لأن ما جاز] أن يثبت في الذمة حكمًا بدلًا عما ليس بمال جاز أن يثبت قصدًا كالديات.
٢٢٦٥٨ - احتجوا: بأنها تسمية مجهولة، فلا تثبت في النكاح كالدار، والثوب.
٢٢٦٥٩ - وربما قالوا: ما لا يصح أن يثبت بدلًا في [البيع، لم يصح أن يثبت بدلًا في] النكاح، كالثوب، والدار.
٢٢٦٦٠ - قلنا: الثوب مجهول الجنس، والصفة، ومهر المثل مجهول القدر معلوم الصفة، فكان الرجوع إلى مهر المثل أعدل، والقاضي إنما يحكم بالأعدل.
стр. 4470
٢٢٦٦١ - وفي مسألتنا الجنس معلوم، وإنما تجهل الصفة، وهذه الجهالة دون جهالة مهر المثل، ألا ترى: أن القاضي لا يحتاج إلى أكثر من اعتبار أعلى العبيد، وأدونها، فيوجب الوسط، وفي مهر المثل يحتاج إلى اعتبار مهر نسائها، فإذا تحصلت اعتبر الوسط، فلو انتقلنا عن المسمى المذكور المجهول، انتقلنا إلى ما هو أكثر جهالة منه، وهذا لا يصح. وأما الدار فلا يصح ثبوتها في الذمة، فلذلك لم يجز العقد عليها غير معينة، لا لجهالة صفتها.
٢٢٦٦٢ - قالوا: عقد معاوضة، فلا ثبت فيه الحيوان مطلقًا، كالسلم، والبيع.
٢٢٦٦٣ - قلنا: هناك لم يثبت الحيوان المجهول، فلم تنتقل إلى جهالة هي أعظم منها، لأنا نبطل العقد فلم يكن بنا حاجة إلى الجهالة. وفي مسألتنا لو أبطلنا التسمية انتقلنا إلى جهالة أعظم منها، وهي جهالة مهر المثل فلذلك افترقنا. ولأن المعنى في البيع أن القيمة لا تثبت بدلا في صحيحه، فلذلك لم يثبت الحيوان المطلق، ولما جاز أن تثبت قيمة المعقود عليه بدلًا في نكاح صحيح جاز أن يثبت الحيوان المطلق.
* * *
стр. 4471
مسألة ١٠٩٠
حكم نماء الصداق المنفصل في يد الزوج
٢٢٦٦٤ - قال أصحابنا: إذا تزوجها على جارية فولدت، أو شجر فأثمر في يده، ثم طلقها قبل الدخول، كانت الزيادة مهرًا، وانقسمت بينهما.
٢٢٦٦٥ - وقال الشافعي: إن حدث الحبل بعد العقد لم ينقسم قولا واحدًا. وإن كان عند العقد، ففيه قولان.
٢٢٦٦٦ - لنا: أن هذا الولد يجب تسليمه بعقد النكاح، بدلالة أنها لو امتنعت من تسليم نفسها وجب عليه تسليمه [وما وجب تسليمه] بالنكاح فهو مهر، والمهر ينقسم بالطلاق.
٢٢٦٦٧ - ولا يلزم إذا تزوجها على خدمة عبد، لأن الواجب تسليم الخدمة، إلا أنه لا يتمكن من تسليمها إلا بتسليم العبد، فلم يجب تسليم العبد بالعقد، وإنما يجب بوجوب تسليم المنافع التي [لا تستوفى] إلا بتسليمه ولأن وجوب التسليم حق مستقر في الرقبة فيسرى إلى الولد كالمال والاستيلاد. ولا يقال المعنى في الاستيلاد
стр. 4472
[أنه بني] على التغليب لأن الملك يسرى إلى الولد لم يبن على التغليب، ولأنه ولد حدث قبل تمام الملك في الأم فكان تابعًا لها في، وحكم الملك، كما لو حدث في المبيعة في المجلس أو في مدة الخيار.
٢٢٦٦٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾.
٢٢٦٦٩ - قلنا: يحتمل أن يكون (فالمهر نصف ما فرضتم)، ويحتمل: (فلكم نصف ما فرضتم)، [فإن كان المراد به فالمهر نصف ما فرضتم]، اقتضى أن يكون الولد كله للزوج، وإن كان المراد به [فلكم نصف ما فرضتم] اقتضى أن يكون الولد كله للزوجة، فسقط التعلق به.
٢٢٦٧٠ - قالوا: إنما حصل في ملكها، فوجب أن لا يتصف بالطلاق. أصله: الكسب، إذا ولدت- بعد الطلاق.
٢٢٦٧١ - قلنا: إذا ولدت بعد القبض فقد حدث الولد بعد تمام الملك في الأيام [فلم يتعلق به حق التمليك]، وقبل القبض حدث، وتمام الملك في الأم]،
стр. 4473
فصار كالولد الحادث في مدة الخيار، وأما الكسب فلأن الحقوق المتعلقة بالرقاب لا تسري إلى الاكتساب، فلم يكن الكسب مهرًا فلم ينقسم، والحقوق المستقرة تسري إلى الأولاد فصار الولد مهرًا [فانقسم بالطلاق].
* * *
стр. 4474
مسألة ١٠٩١
إذا تزوجت المرأة بغير مهر أو على أن لا مهر لها
٢٢٦٧٢ - قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة بغير مهر، (أو على أن لا مهر لها) ثم مات أحدهما فلها مهر مثلها.
٢٢٦٧٣ - وقال الشافعي: المفوضة
стр. 4475
بفتح الواو على ضربين: مفوضة المهر، وهي التي تتزوج على ما يتفقان عليه، أو على خمر فلها مهر مثلها إن مات عنها، ومفوضة البضع، وهي البالغة الرشيدة يزوجها الولي باختيارها بغير مهر مسمى، أو يقول على أن لا مهر لها، أو يزوج البكر غير الأب والجد برضاها، فإن مات الزوج فعليها العدة، ولا مهر لها في أحد القولين، والقول الآخر مثل قولنا.
٢٢٦٧٤ - فأما الصغيرة، والمجنونة، والبكر إذا أكرهها أبوها، [فلا تكون] مفوضة، ولها مهر مثلها. والأمة إذا فوضها مولاها فلا مهر لها. وإن تزوجها على أن لا مهر لها في الحال، ولا في الثاني ففيه وجهان أحدهما: أنها مفوضة، والآخر: النكاح باطل.
٢٢٦٧٥ - والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في نفس المسألة، والآخر في أن المهر يجب في المفوضة بالعقد، وعند مخالفنا بالدخول.
стр. 4476
٢٢٦٧٦ - أما الملك في نفس المسألة فالدليل عليه: ما روى سفيان عن منصور، عن إبراهيم، علقمة، عن عبد الله أنه أتى في امرأة مات عنها زوجها، ولم يكن فرض لها شيئًا، ولم يدخل بها، فسألوه مهرها، فقال عبد الله: أقول برأيي، فإن يكون خطأ فمن نفسي [وإن يكن] صوابًا فمن الله: لها صداق مثلها، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام [معقل بن سنان] الأشجعي،
стр. 4477
فقال: قضى رسول الله ﷺ في تزويج بنت واشق الأشجعية، مثل ما قضيت، ففرح بذلك، ورواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود ورواه [الجراح بن الجراح] ومعقل بن سنان.
стр. 4478
٢٢٦٧٧ - قالوا: هذا خبر ضعيف، لأنه روى فقام ناس من بني أشجع، وروى معقل بن سنان، وروى بن سنان.
٢٢٦٧٨ - قلنا: هذا لا يوجب ضعف الخبر، لأن معقل بن سنان، وأبو الجراح من أشجع، فأحد الرواة ذكر أسماءهم والراوي الأخر [سكت عن ذلك]، وخلافهم في معقل بن سنان، أو معقل بن يسار تصحيف من أحد الرواة، والصحيح [ابن سنان]، ولا خلاف أن نسب أبيه كشهرته وذلك لا يقدح إذا كان معروفًا، وهذا مشهور في الصحابة يقال: إنه صاحب راية أشجع، وقتل يوم الحرة.
٢٢٦٧٩ - فإن قيل: فهو مجهول.
٢٢٦٨٠ - قلنا: قد بينا خلاف ذلك، ولأن ابن مسعود عدله وقبل روايته، وتعديل ابن مسعود حجة.
٢٢٦٨١ - فإن قيل: روى أن عليا لما بلغه هذا الخبر قال: لا نقبل شهادة الأعراب على رسول الله ﷺ .
٢٢٦٨٢ - قلنا: فهذه طريقة لا نقول بها نحن ولا أنتم، وقد قبل النبي ﷺ شهادة الأعراب على رؤية الهلال، وإنما كان علي يشدد في الرواية ولا/ يقبل حتى
стр. 4479
يستحلف رواية، فلا تلزمنا هذه الطريقة.
٢٢٦٨٣ - فإن قيل: إن كان الاستدلال بقول ابن مسعود فقد خالفه في ذلك علي، وابن عباس، وابن عمر، وإن كان الاستدلال بقول النبي ﷺ ، فيحتمل أن تكون مفوضة المهر، أو في صغيرة فوضها أبوها، أو بكرًا أجبرها أبوها، أو غير رشيدة.
٢٢٦٨٤ - قلنا: أما الصغيرة فلا يحتملها الخبر، لأنه قال: (قضى بذلك في امرأة منا) ولا يجوز أن يحمل على تفويض الولي، ولا على تفويض المهر، لأن ابن مسعود قضى في امرأة تزوجت ولم يفرض لها مهرًا، فقال معقل: (قضى فينا رسول الله ﷺ -
стр. 4480
بمثل ذلك) فدل أن إحدى القضيتين كالأخرى ولم يستفصل النبي ﵇ التفويض، ولو كان الحكم يختلف لفصل.
٢٢٦٨٥ - فإن قيل: الراوي كان أعرابيًا لا يعرف الأحكام، فلا تقبل روايته في الأمر المحتمل، وهذا معنى قول علي: كيف نقبل شهادة الأعراب،
٢٢٦٨٦ - قلنا: قبل خبره ابن مسعود، وهو عالم بالأحكام، فدل على أن الاحتمال زال عنده، على أن المزني حكى عن الشافعي أنه قال: وقد روى عن النبي ﷺ في تزويج بنت واشق أنها نكحت بغير مهر فمات زوجها فقضى بمهر نسائها، والميراث فلا حجة في قول أحد دون النبي ﵇ فلم يعترض على الخبر بالاحتمال، وإنما اعترضه باختلاف اسم الراوي.
٢٢٦٨٧ - فإن قيل: الواقدي: وقع هذا الحديث في المدينة، فما عرفه أحد من أهل العلم بها.
٢٢٦٨٨ - قلنا: هذا حديث كوفي رواه معقل بن سنان بالكوفة، فلا يضره أن لا
стр. 4481
يعرفه أحد من أهل المدينة، ولأنها زوجة تستحق مهر المثل بالدخول، فتستحقه بالموت كالتي تزوجها على خمر، أو على مهرها ما يتفق عليه، ولا يلزم المنكوحة نكاحًا فاسدًا، لأنا قلنا: زوجة.
٢٢٦٨٩ - فإن قيل: (وجوب المهر بالدخول أوسع من وجوبه بالموت) بدلالة أن في النكاح الفاسد يجب المهر بالدخول، ولا يجب بالموت.
٢٢٦٩٠ - قلنا: حكم الموت والدخول في النكاح الصحيح سواء، بدلالة التي سمى لها مهرًا، والتي فوضت مهرها، وإنما يختلفان في الفاسد، لأن البدل يجب فيه بالاستيفاء، والموت ليس باستيفاء المعقود عليه، ولأن البدل في الموت في الزواج أجرى مجرى الدخول بدلالة وجوب العدة بكل واحد منهما، ثم لو دخل بها
стр. 4482
في مسألتنا لم يعد البضع إليها بالموت بغير بدل، كذلك إذا مات عنها. ولا يلزم الذمية، لأن الموت لا يوجب العدة عليها، وكذلك الدخول فلا يوجب كل منهما مهرًا أيضًا.
٢٢٦٩١ - [ولا يلزم إذا زوج المولى أمته من عبده، لأن البضع لا يعود إليها، وإنما يعود إلى المولى. ولأن المهر واجب لها عندنا ثم يسقط لأنه دين المولى على عبده، ولأنه نكاح صحيح بين مسلمين، فإذا وقعت الفرقة بالموت، لم يعد البضع إليها بغير عوض. أصله: المفوضة المهر.
٢٢٦٩٢ - ولا يلزم الأمة إذا زوجها مولاها عبده، لأن البضع لا يعود إليها، ولا يلزم إذا ارتدت قبل الدخول، أو قبلت ابن زوجها.
٢٢٦٩٣ - لأنا قلنا: فإذا وقت الفرقة بالموت، ولا يلزم نكاح النبي ﷺ لأن التعليل للأحكام الثابتة في الحال، ولأنها تستحق بدلًا عن بضعها إذا طلقها قبل الدخول، وهي المتعة، فاستحقت البدل عنه إذا مات قبل الدخول. أصله: التي سمى لها مهرًا، ومفوضة المهر، ولأنها تستحق الميراث بوفاة زوجها فاستقر لها بوفاته مهرًا.
٢٢٦٩٤ - أصله: مفوضة المهر، ولا يلزم إذا زوج المولى أمته عبده ثم أعتقها، لأنا عللنا التسوية بين التفويض، وفي مسألة الإلزام بألا فرق بين أن نفوض بضعها، أو
стр. 4483
مهرها، في أنها لا تستحق شيئًا.
٢٢٦٩٥ - والدليل على وجوب المهر بالعقد قوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم﴾ [فجوز للنبي ﷺ أن يتزوج بغير مهر، وقال ﴿قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم﴾؛ فأخبر تعالى أنه فرق بيننا وبين النبي ﷺ في الفرض فظاهره يقتضي مفارقتنا له [في حال العقد] وفي حال الدخول، ومن زعم أنا لا نفارقه في إحدى الحالتين فقد خالف الظاهر، ولأن لها أن تخاصم الزوج، وتطالبه بفرض المهر، وللحاكم أن يفرض المهر إذا طلبت، والحاكم لا يملك إيجاب حق لم يجب، وإنما يقرر ما وجب لها فلما ملك الحاكم فرض المهر دل على أنه كان واجبًا.
٢٢٦٩٦ - ولا يقال: إن النفقة لا تجب عندكم إلا بحكم الحاكم، فهو يبتدئ إيجابها، ولم تكن واجبة قبل حكمه.
٢٢٦٩٧ - قلنا: تجب النفقة عندنا للمرأة بتسليم نفسها في منزل الزوج، وإن لم يحكم الحاكم، إلا أنها تسقط بمضي الزمان، فحكمه يحتاج إليه لتقدير حتى لا تسقط، فأما لإيجابها فلا.
٢٢٦٩٨ - ولا يقال: إن الحاكم يحكم بالشفعة، فيملك الشفيع الشقص
стр. 4484
بحكمه، وإن لم يكن مالكًا، وذلك لأن في الشفعة يقضي القاضي للشفيع بالأخذ، وقد كان حق الأخذ ثابتًا له، فإذا قضى له ملك الأخذ فينتقل الشقص إليه فيأخذه، فأما الحكم فلا.
٢٢٦٩٩ - ولأن المرأة تملك أن تحبس نفسها، وتمتنع حتى يفرض، أو يفرض لها الحاكم، أو يعطيها المفروض، ولو لم يجب البدل، لم تملك حق الحبس.
٢٢٧٠٠ - فإن قيل: إنها تحبس نفسها ليفرض لها.
٢٢٧٠١ - قلنا: لو ملك عليها المعقود عليه بغير عوض، لم يثبت لها [حق الحبس]، كما لا يثبت للراهن.
٢٢٧٠٢ - ولأن كل مزوجة استحقت مهر المثل بعد الدخول كان ذلك واجبًا بنفس العقد، كالتي تزوجها مفوضة المهر.
٢٢٧٠٣ - ولا يلزم المهر بالنكاح الفاسد، لأنا قلنا كل زوجة، ولأن كل ما يثبت للمرأة حبس نفسها حتى تستوفيه، كان واجبًا بنفس العقد، كالمسمى، وكمهر المثل في المفوضة لمهرها، ولأنه عقد خلا عن تسمية صحيحة فوجب مهر
стр. 4485
المثل بالعقد. أصله: إذا تزوجها على خمر، أو على ما يتقرر بينهما.
٢٢٧٠٤ - ولأن الدخول استيفاء للمعقود عليه بالعقد الصحيح، وذلك لا يوجب بدلا كسائر العقد، وإذا بطل لم يجب بالاستيفاء، وقد اتفقنا على وجوبه عند الدخول، فلم يبق إلا أن يجب بالعقد.
٢٢٧٠٥ - ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد، لأنه ليس بتصرف فيما ملكه، وإنما هو تصرف في ملك الغير، وتصرف الإنسان في ملك غيره يجوز أن يوجب البدل.
٢٢٧٠٦ - فإن قيل: الأجرة لا تملك عندكم بنفس عقد الإجارة، وإنما تملك باستيفاء المنفعة، وذلك استيفاء لما ملكه بعقد صحيح.
٢٢٧٠٧ - قلنا: المنافع عندنا [لا تملك] بالعقد، وإنما تملك عند حدوثها، فكل جزء حدث من المنفعة ملكه المستأجر، ويملك عليه البدل عنه في مقابلة ملكه، سواء استوفاه، أو لم يستوفه، ولكن تلف تحت يده.
٢٢٧٠٨ - ولأنه ملك الاستمتاع بها في عقد لو حصل الدخول، لم يخل عن المهر، فوجب أن يكون البدل الواجب فيه عند الدخول مستحقًا بنفس العقد. أصله: الصغيرة إذا زوجت بغير بدل، والكبيرة إذا زوجت بمهر فاسد، أو مهر صحيح.
٢٢٧٠٩ - فإن قيل: المعنى في الصغيرة أنها لا تملك إسقاط حقوقها، ولا يملك الولي إسقاطها، والكبيرة تملك.
следующие страницы →