Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
يعرفه أحد من أهل المدينة، ولأنها زوجة تستحق مهر المثل بالدخول، فتستحقه بالموت كالتي تزوجها على خمر، أو على مهرها ما يتفق عليه، ولا يلزم المنكوحة نكاحًا فاسدًا، لأنا قلنا: زوجة.
٢٢٦٨٩ - فإن قيل: (وجوب المهر بالدخول أوسع من وجوبه بالموت) بدلالة أن في النكاح الفاسد يجب المهر بالدخول، ولا يجب بالموت.
٢٢٦٩٠ - قلنا: حكم الموت والدخول في النكاح الصحيح سواء، بدلالة التي سمى لها مهرًا، والتي فوضت مهرها، وإنما يختلفان في الفاسد، لأن البدل يجب فيه بالاستيفاء، والموت ليس باستيفاء المعقود عليه، ولأن البدل في الموت في الزواج أجرى مجرى الدخول بدلالة وجوب العدة بكل واحد منهما، ثم لو دخل بها
стр. 4482
في مسألتنا لم يعد البضع إليها بالموت بغير بدل، كذلك إذا مات عنها. ولا يلزم الذمية، لأن الموت لا يوجب العدة عليها، وكذلك الدخول فلا يوجب كل منهما مهرًا أيضًا.
٢٢٦٩١ - [ولا يلزم إذا زوج المولى أمته من عبده، لأن البضع لا يعود إليها، وإنما يعود إلى المولى. ولأن المهر واجب لها عندنا ثم يسقط لأنه دين المولى على عبده، ولأنه نكاح صحيح بين مسلمين، فإذا وقعت الفرقة بالموت، لم يعد البضع إليها بغير عوض. أصله: المفوضة المهر.
٢٢٦٩٢ - ولا يلزم الأمة إذا زوجها مولاها عبده، لأن البضع لا يعود إليها، ولا يلزم إذا ارتدت قبل الدخول، أو قبلت ابن زوجها.
٢٢٦٩٣ - لأنا قلنا: فإذا وقت الفرقة بالموت، ولا يلزم نكاح النبي ﷺ لأن التعليل للأحكام الثابتة في الحال، ولأنها تستحق بدلًا عن بضعها إذا طلقها قبل الدخول، وهي المتعة، فاستحقت البدل عنه إذا مات قبل الدخول. أصله: التي سمى لها مهرًا، ومفوضة المهر، ولأنها تستحق الميراث بوفاة زوجها فاستقر لها بوفاته مهرًا.
٢٢٦٩٤ - أصله: مفوضة المهر، ولا يلزم إذا زوج المولى أمته عبده ثم أعتقها، لأنا عللنا التسوية بين التفويض، وفي مسألة الإلزام بألا فرق بين أن نفوض بضعها، أو
стр. 4483
مهرها، في أنها لا تستحق شيئًا.
٢٢٦٩٥ - والدليل على وجوب المهر بالعقد قوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم﴾ [فجوز للنبي ﷺ أن يتزوج بغير مهر، وقال ﴿قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم﴾؛ فأخبر تعالى أنه فرق بيننا وبين النبي ﷺ في الفرض فظاهره يقتضي مفارقتنا له [في حال العقد] وفي حال الدخول، ومن زعم أنا لا نفارقه في إحدى الحالتين فقد خالف الظاهر، ولأن لها أن تخاصم الزوج، وتطالبه بفرض المهر، وللحاكم أن يفرض المهر إذا طلبت، والحاكم لا يملك إيجاب حق لم يجب، وإنما يقرر ما وجب لها فلما ملك الحاكم فرض المهر دل على أنه كان واجبًا.
٢٢٦٩٦ - ولا يقال: إن النفقة لا تجب عندكم إلا بحكم الحاكم، فهو يبتدئ إيجابها، ولم تكن واجبة قبل حكمه.
٢٢٦٩٧ - قلنا: تجب النفقة عندنا للمرأة بتسليم نفسها في منزل الزوج، وإن لم يحكم الحاكم، إلا أنها تسقط بمضي الزمان، فحكمه يحتاج إليه لتقدير حتى لا تسقط، فأما لإيجابها فلا.
٢٢٦٩٨ - ولا يقال: إن الحاكم يحكم بالشفعة، فيملك الشفيع الشقص
стр. 4484
بحكمه، وإن لم يكن مالكًا، وذلك لأن في الشفعة يقضي القاضي للشفيع بالأخذ، وقد كان حق الأخذ ثابتًا له، فإذا قضى له ملك الأخذ فينتقل الشقص إليه فيأخذه، فأما الحكم فلا.
٢٢٦٩٩ - ولأن المرأة تملك أن تحبس نفسها، وتمتنع حتى يفرض، أو يفرض لها الحاكم، أو يعطيها المفروض، ولو لم يجب البدل، لم تملك حق الحبس.
٢٢٧٠٠ - فإن قيل: إنها تحبس نفسها ليفرض لها.
٢٢٧٠١ - قلنا: لو ملك عليها المعقود عليه بغير عوض، لم يثبت لها [حق الحبس]، كما لا يثبت للراهن.
٢٢٧٠٢ - ولأن كل مزوجة استحقت مهر المثل بعد الدخول كان ذلك واجبًا بنفس العقد، كالتي تزوجها مفوضة المهر.
٢٢٧٠٣ - ولا يلزم المهر بالنكاح الفاسد، لأنا قلنا كل زوجة، ولأن كل ما يثبت للمرأة حبس نفسها حتى تستوفيه، كان واجبًا بنفس العقد، كالمسمى، وكمهر المثل في المفوضة لمهرها، ولأنه عقد خلا عن تسمية صحيحة فوجب مهر
стр. 4485
المثل بالعقد. أصله: إذا تزوجها على خمر، أو على ما يتقرر بينهما.
٢٢٧٠٤ - ولأن الدخول استيفاء للمعقود عليه بالعقد الصحيح، وذلك لا يوجب بدلا كسائر العقد، وإذا بطل لم يجب بالاستيفاء، وقد اتفقنا على وجوبه عند الدخول، فلم يبق إلا أن يجب بالعقد.
٢٢٧٠٥ - ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد، لأنه ليس بتصرف فيما ملكه، وإنما هو تصرف في ملك الغير، وتصرف الإنسان في ملك غيره يجوز أن يوجب البدل.
٢٢٧٠٦ - فإن قيل: الأجرة لا تملك عندكم بنفس عقد الإجارة، وإنما تملك باستيفاء المنفعة، وذلك استيفاء لما ملكه بعقد صحيح.
٢٢٧٠٧ - قلنا: المنافع عندنا [لا تملك] بالعقد، وإنما تملك عند حدوثها، فكل جزء حدث من المنفعة ملكه المستأجر، ويملك عليه البدل عنه في مقابلة ملكه، سواء استوفاه، أو لم يستوفه، ولكن تلف تحت يده.
٢٢٧٠٨ - ولأنه ملك الاستمتاع بها في عقد لو حصل الدخول، لم يخل عن المهر، فوجب أن يكون البدل الواجب فيه عند الدخول مستحقًا بنفس العقد. أصله: الصغيرة إذا زوجت بغير بدل، والكبيرة إذا زوجت بمهر فاسد، أو مهر صحيح.
٢٢٧٠٩ - فإن قيل: المعنى في الصغيرة أنها لا تملك إسقاط حقوقها، ولا يملك الولي إسقاطها، والكبيرة تملك.
стр. 4486
٢٢٧١٠ - قلنا: لو صح هذا لوجب أن [لا تملك] المطالبة بالمهر، ولا يجب لها بالدخول لأنها تملك إسقاط حقوقها.
٢٢٧١١ - قالوا: لو ثبت مهر المثل بالعقد، تنصف بالطلاق قبل الدخول، كالمسمى.
٢٢٧١٢ - قلنا: الطلاق رفع العقد، وليس إذا سقط البدل بارتفاع العقد دل على أنه لم يكن وابجًا كما لو سقط الثمن بالإقالة، ولأن المستحق ومهر المثل كل واحد منهما يسقط بالطلاق، لأن العقد ارتفع قبل القبض وما أجرى مجراه وذلك يسقط بالبدل، وإنما تجب المتعة في الموضعين، إلا أن في أحدهما تتقدر بنصف المسمى وفي الآخر لا تتقدر.
٢٢٧١٣ - وإنما افترقا لأن إيجاب نصف ما ثبت بتراضيهما أولى من إيجاب [متعة من طريق الحكم، فإذا لم يسمه، فالواجب بالعقد مهر المثل حكما، فلم يكن إيجاب نصفه أولى من إيجاب المتعة] [التي تثبت من طريق الحكم].
٢٢٧١٤ - [نبين ذلك: أن للموجب في النكاح حالتين حال العقد وحال الطلاق ففي الموضع] الذي يثبت المهر بالتراضي لم تثبت المتعة حكمًا/، وفي الموضع الذي يثبت البدل حكمًا، تثبت المتعة أيضًا حكما.
٢٢٧١٥ - فإن قيل: قد قلتم فيمن تزوج على إبل سائمة وسلمها إليها،
стр. 4487
فحال الحول في يدها ووجبت الزكاة عليها، ثم طلقها قبل الدخول، سقط نصف الزكاة، ووجب نصفها. ولو كان جميع المهر سقط بالطلاق، ووجب نصفه متعة لسقطت الزكاة جميعها عنها.
٢٢٧١٦ - قلنا: الطلاق يوجب سقوط جميع المهر، إلا أن سقوط النصف منه ليس بمستقر، لأن السبب الموجب لعوده قائم، فيصير من طريق الحكم كأنه لم يسقط، ونظير هذا ما قال أصحابنا في ملك الوكيل إنه غير مستقر، لأن السبب الموجب لانتقاله إلى الموكل قائم، فكأنه لم يملك: حتى لم يعتق عليه ذو رحم إذا ابتاعه بوكالة.
٢٢٧١٧ - وكذلك فيمن تحته أمة، فتزوج حرة على رقبتها، فأجاز مولاها، صارت ملكًا للحرة من جهة الزوج، و [لا تقع] الفرقة بينه، وبينها بملكه لها، لأنه غير مستقر إذ السبب الموجب لانتقاله موجود معه.
٢٢٧١٨ - قالوا: لو وجب مهر المثل بالعقد، لم يصح أن يفرض لها أكثر منه.
٢٢٧١٩ - قلنا: إذا فرض أكثر منه فقد زادها فيما وجب بالعقد، فهو كما لو سمى لها مهرًا، فزاد فيه على أصلنا.
стр. 4488
٢٢٧٢٠ - قالوا: امرأة فوضت بضعها باختيارها، فوجب أن لا يجب لها بالعقد مهر، كالذمية.
٢٢٧٢١ - قلنا: الأصل غير مسلم، لأن أبا حنيفة قال في الذمية إذا تزوجت بغير مهر، وفي دينهم أن النكاح لا يفتقر إلى مهر لم يجب المهر وإن كان من دينهم [أن المهر] لا يخلو من العقد، ثبت المهر لها.
٢٢٧٢٢ - ولأن أصحابنا قالوا: نكاح الذمية يجب فيه المهر بالعقد ثم يسقط.
٢٢٧٢٣ - فعلى هذا الأصل غير مسلم، ولأنا بينا أن ثبوت المهر في النكاح لحق الله وأهل الذمة لا يخاطبون بحقوق الله تعالى في أحكام الدنيا، والمسلمون يخاطبون بذلك، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.
٢٢٧٢٤ - قالوا: كل ما لم يجب بالطلاق قبل الدخول نصفه، لم يجب بالعقد كله كالمهر الفاسد والزيادة على مهر مثلها.
٢٢٧٢٥ - قلنا: الطلاق قبل الدخول، عود المعقود عليه، إلى ملك العاقد،
стр. 4489
والموت تلف المعقود عليه على حكم ملك العاقد، فصار الطلاق كفسخ البيع، والموت كتلف المبيع قبل القبض، فلا يستدل بسقوط البدل في أحد الموضعين على سقوطه في الآخر.
٢٢٧٢٦ - ولا يقال: إن الموت قبل الدخول، كتلف المبيع قبل القبض، [وذلك لأن المبيع قبل القبض] يتلف على حكم ملك البائع، والبضع قبل الدخول تلف على حكم ملك الزوج، فهو بتلف المبيع بعد القبض أشبه، وينتقض بالصغيرة إذا زوجها الولي بغير مهر، [كان لها] مهر المثل، ولا ينتصف بالطلاق [قبل الدخول]، ويجب بالعقد.
٢٢٧٢٧ - فإن قالوا ينتصف خالفوا القرآن في قوله ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء] ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن﴾ والمعنى في البدل الفاسد أنه لا يستقر بالدخول، فلم يستقر بالموت، ومهر المثل يستقر بالدخول بالزوجة، فكان وجوبه بالعقد أولى كمن تزوج بمهر فاسد، والمعنى في الزيادة على مهر المثل، أن المرأة لا تملك المطالبة بفرضه، ولا تحبس نفسها لأجله، فلم يكن واجبًا بالعقد. ومقدار مهر المثل لما ملكت المطالبة بفرضه وحبس [نفسها به]، دل على أن وجوبه بالعقد. فإذا ثبت بما ذكرنا أن مهر المثل، وجب بالعقد، استقر بالموت كالمستحق.
٢٢٧٢٨ - احتجوا: بأنها فرقة، وردت على تفويض صحيح، قبل فرض، ومسيس، فوجب أن لا يجب لها شيء من المهر. أصله إذا طلقها قبل الدخول.
стр. 4490
٢٢٧٢٩ - قلنا: قولكم: بعد تفويض صحيح. لا نسلمه، لأن لمرأة لا تملك إسقاط المهر عندنا بشرط فاسد، فكيف نسلم لهم صحة التفويض، فإن كانوا يريدون التفويض الصحيح لإسقاط لحقها، وهي من أهل الإسقاط، بطل بالمسلمة إذا تزوجت بخمر، فقد فوضت نفسها حين رضيت بما ليس بمال للمسلمين، وهي باسم التفويض أولى، لأنها لما سمت ما ليس بمال فقد رضيت بترك المال، والساكتة عن التسمية لم ترض بإسقاط المهر.
٢٢٧٣٠ - وقولهم: قبل فرض ومسيس، لا معنى له لأن المسيس يحتاج إليه في فرقة الطلاق [فأما فرقة] الموت، فلا يعتبر فيها المسيس، والطلاق قبل الدخول دليلنا، لأن الفرقة لما حصلت قبل الفرض، والمسيس، وجب لها بدل مسمى، أو بدل حكمي، [وهو المتعة]، كذلك الموت يجب به إما بدل تراضيا عليه، أو بدل من طريق الحكم.
٢٢٧٣١ - ولأن الطلاق قبل الدخول ليس بسبب لوجوب العدة، فلم يستقر به المهر والموت سبب لوجود العدة، فصار كالدخول فلم يخل من مهر.
٢٢٧٣٢ - قالوا: لو طلقها قبل الدخول، لم تستحق شيئًا من المهر، فوجب أن لا تستحقه إذا مات عنها، كالذمية.
٢٢٧٣٣ - وربما قالوا: فرقة لا يجب بها المهر للمفوضة المشركة، فكذلك المؤمنة، كما لو طلقها قبل الفرض، والدخول.
٢٢٧٣٤ - قلنا: قد بينا أن الذمية غير مسلمة على الإطلاق، وإنما تتعلق ذلك بما يعتقدونه في دينهم، فإن اعتقدوا أن المهر واجب فهي والمسلمة سواء.
٢٢٧٣٥ - ولأن الذمية غير مخاطبة بحقوق الله تعالى، فجاز أن يسقط المهر بإسقاطها، والمسلمة مخاطبة بحقوق الله تعالى، فلم يسقط المهر بإسقاطه كما لا
стр. 4491
تسقط السكنى في حال عدتها بإسقاطها.
٢٢٧٣٦ - قالوا: لو وجب المهر بموت الزوج وجب بموتها، فلما قال أبو حنيفة: إذا مات الزوجان لم يجب المهر، دل على أنه لا يجب بموت الزوج.
٢٢٧٣٧ - قلنا: إذا ماتا، فالمهر واجب.
٢٢٧٣٨ - وإنما قال أبو حنيفة: إذا ماتا وتقادم موتهما فتعذر معرفة قدر المهر وجنسه لم يقض القاضي بشيء لجهالة ما يقضى به، وإن كان واجبًا في نفسه.
* * *
стр. 4492
مسألة ١٠٩٢
إذا لم يسم مهرًا ثم فرض لها مهرًا
فالواجب لها المتعة إذا طلقت قبل الدخول
٢٢٧٣٩ - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة، ولم يسم لها مهرًا، ثم فرض لها مهرًا، ثم طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
٢٢٧٤٠ - وعن أبي يوسف: أن لها نصف الفرض.
٢٢٧٤١ - وبه قال الشافعي.
٢٢٧٤٢ - لنا: أن عقد النكاح خلا عن تسمية فوجب أن يثبت لها بالطلاق قبل الدخول المتعة.
٢٢٧٤٣ - أصله: إذا لم يفرض لها، ولأنها تسمية حصلت بعد تمام العقد، فوجب أن لا يتبعض بالطلاق قبل الدخول. أصله: إذا سمى لها مهرًا حال العقد، ثم زاده بعد العقد، ثم طلقها قبل الدخول.
стр. 4493
٢٢٧٤٤ - ولأنه بدل لم يسم في [مقابلة] ملك البضع، فلا ينقسم بالطلاق قبل الدخول.
٢٢٧٤٥ - أصله: الزيادة على المسمى، ولأن هذا العقد أوجب المتعة إن طلقها قبل الدخول. والعقد إذا أوجب المتعة لم يتعين حكمها بفرض بعد العقد، كما لو طلقها ثم فرض.
٢٢٧٤٦ - والدليل على أن وجوب المتعة يتعلق بالعقد أن الطلاق قبل الدخول [تارة يوجب المتعة]، وتارة يوجب نصف المفروض.
٢٢٧٤٧ - [ثم نصف المفروض] يجب بحكم العقد، كذلك المتعة، ولأنه لا يخلو إما أن تجب بالعقد، أو بالفرقة، ولا يجوز إيجابها بالفرقة، لأن الفرقة إذا وجب بها بدل المسمى، وجب على المرأة وهو الجعل في الخلع، فإذا وجب غير مسمى لم يجز أن يجب عليه.
٢٢٧٤٨ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم
стр. 4494
لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ ولم يفصل بين فريضة حال العقد، أو بعده.
٢٢٤٧٩ - قلنا: قوله: ﴿وإن طلقتموهن﴾.
٢٢٧٥٠ - قالوا: وجب بحكم الشرط أن كل امرأة يجوز أن تستحق إذا طلقت قبل الدخول نصف الفريضة.
٢٢٧٥١ - قلنا: وكذلك نقول: إن هذه تستحق نصف المهر إذا سمى في العقد، وليس في اللفظ ما يقتضي استحقاقها لنصف الفريضة في حال طلاق، ولأن الشرط لا يفيد ذلك. ألا ترى أنه إذا قال: إن دخل زيد فله درهم، اقتضى اللفظ الاستحقاق بالدخول مرة واحدة، ولا يستحق بالدخول الثاني شيئًا، فعلم أن اللفظ في مسألتنا لا يفيد العموم في كل طلاق.
٢٢٧٥٢ - وجواب آخر وهو أن قوله ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ خطاب للأزواج في أول حال [ملكوا الطلاق، وذلك عقيب النكاح، والغرض هناك لا يكون إلا في حال] العقد، فلم يجز حمل الآية على فرض بعد ذلك.
٢٢٧٥٣ - وأجاب أصحابنا عن الآية فقالوا: الفرض يعبر به عن الإيجاب، وذلك لا يكون إلا فيما سمى [حال العقد] فأما التسمية بعده فهي عندنا تقرير لما وجب بالعقد وليس بإيجاب فلا يتناولها اللفظ.
٢٢٧٥٤ - قالوا: مهر وجب قبل الطلاق، فوجب أن ينتصف بالطلاق قبل الدخول،- كالمسمى في العقد.
٢٢٧٥٥ - قلنا: أبو يوسف/ قد سلم لنا أنه إذا سمي لها مهرًا، أو فرض القاضي
стр. 4495
مهرًا، سقط بالطلاق، ولم يتبعض فهذه العلل تنتقض بهذه المسألة إذا تكلمنا مع أب يوسف، ولا يعرف مذهب الشافعي.
٢٢٧٥٦ - ولأن الأصل غير مسلم على ما قدمنا، لأن عندنا جميع المستحق يسقط بالطلاق، ويجب نصفه على طريق المتعة ثم التسمية حال العقد، أقوى ما سمى بعده بدلالة أن الزيادة في المهر تثبت عندنا، من وجه، [دون وجه، لأنها تسقط بالطلاق قبل الدخول، وعندهم يسقط حكمها بكل وجه] على الأصلين، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.
* * *
стр. 4496
مسألة ١٠٩٣
إذا تزوجها على مهر فاسد ثم طلقها قبل الدخول
٢٢٧٥٧ - قال أصحابنا: إذا تزوجها على خمر أو خنزير، ثم طلقه قبل الدخول فلها المتعة.
٢٢٧٥٨ - وقال الشافعي: نصف مهر مثلها.
٢٢٧٥٩ - لنا: قوله تعالى ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾. ظاهره أن كل مطلقة لها المتعة، إلا ما منع منه مانع، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن﴾، والخمر ليست فريضة المسلمة فيجب لها المتعة.
٢٢٧٦٠ - ولأنه نكاح خلا من تسمية تثبت لها فوجب لها المتعة، كالتي لم يسم لها شيئًا، ولأن مهر المثل يثبت في النكاح من طريق الحكم فلا يتبعض كالمتعة.
٢٢٧٦١ - ولا يلزم إذا تزوج بأقل من عشرة لأن تمام العشرة يثبت حكمًا ويتبعض عندنا، لأن عندنا تسمية ما دون العشرة تسمية لها، فهي ثابتة بالتسمية،
стр. 4497
لا من طريق الحكم، ولأن كل نكاح إذا اتصل بالدخول وجب مهر المثل، فإذا طلقها قبل الدخول، وجبت المتعة.
٢٢٧٦٢ - أصله: إذا تزوجها، وسكت عن التسمية.
٢٢٧٦٣ - احتجوا: بأنه مهر يستقر بالوطء، فوجب أن يتنصف بالطلاق قبل الدخول كالمسمى.
٢٢٧٦٤ - قلنا: المسمى بدل ثابت بتراضيهما، ومهر المثل ثبت من غير (تراض)، وما ثبت بالتراضي آكد، فلا يقال: البعض آكد البدلين، ببعض أضعفهما، ولأن نصف المسمى ثبت عندنا على طريق المتعة، فلما اجتمع مع المتعة الحكمية، كان إثبات المتعة التي تراضيا أولى من الحكمية.
٢٢٧٦٥ - وفي مسألتنا نصف مهر المثل لم يتراضيا عليه، [والمتعة كذلك] تجب بالطلاق قبل الدخول، فإذا لم يوجد ما هو أولى منها كان ثبوتها أولى.
* * *
стр. 4498
مسألة ١٠٩٤
إذا نكح نسوة بمهر صحت التسمية
٢٢٧٦٦ - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأتين بألف صحت التسمية، وكان لكل واحدة حصتها من الألف.
٢٢٧٦٧ - وقال الشافعي: لكل واحدة مهر مثلها.
٢٢٧٦٨ - لنا: أنه لو أفرد كل واحدة بالتسمية صح، فإذا سمى لهما بدلًا واحدًا صح، كما لو اشترى عبدين بألف، ولأنه عقد يتناول المنافع، فجاز أن يعقد على شيئين ببدل واحد كالإجارة.
٢٢٧٦٩ - احتجوا: بأن المستحق لأحد البدلين غير المستحق للآخر، فصار كما لو اشترى عبدين من رجلين بألف لكل واحد منهما عبد واحد.
٢٢٧٧٠ - قلنا: هذا يصح عندنا ويكون كل واحد من العبدين مبيعًا بحصته.
٢٢٧٧١ - قالوا: النكاح إذا جمع بعقد واحد، لم يكن بعضه شرطًا في بعض، فكأنه تزوج كل واحدة على الانفراد بحصتها من الألف.
٢٢٧٧٢ - قلنا: يجوز هذا، لأن جهالته أقل من جهالة مهر المثل. وذلك يسامح به في النكاح، فلم يسلم لهم أصلًا يقيسون عليه.
стр. 4499
مسألة ١٠٩٥
إذا تزوجها على موصوف وأعطاها قيمته فهل تجبر على القبول ؟
٢٢٧٧٣ - قال أصحابنا: إذا تزوجها على عبد موصوف فأعطاها قيمته أجبرت على قبولها.
٢٢٧٧٤ - وقال الشافعي: لا تجبر.
٢٢٧٧٥ - لنا: أنه سمى الحيوان مهرًا، فإذا أحضر الدراهم لزمها قيمته كالمطلق.
٢٢٧٧٦ - فإن قالوا: إذا أطلق لم تصح التسمية، فإذا وصفت صحت لم نسلم ذلك، لأن عندنا التسمية في الوجهين حكمها واحد، ولأن كل موضع يثبت الحيوان في الذمة لم يستقر ثبوته بدلالة الدية.
٢٢٧٧٧ - فإن قيل: عندنا الدية على أحد القولين في الإبل، ولا يجوز أخذ بدلها مع القدرة، وعلى القول الآخر يخير بينها وبين غيرها.
стр. 4500
٢٢٧٧٨ - قلنا: وكذلك المهر يخير بينه وبين غيره، فالخيار إلى الزوج كما أن الخيار للقاتل هناك، وعلى الطريق الآخر الحكم يسلم، لأنا قلنا: لا يستقر، والحيوان في الذمة غير مستقر، بدلالة أن من مات من العاقلة سقط عنه.
٢٢٧٧٩ - احتجوا: بأن العقد قد ثبت ملكه بالعقد، بدليل أنه لو أحضره أجبرت على قبوله، فلم تجبر على قيمته كالمكيل، والموزون.
٢٢٧٨٠ - قلنا: ليس إذا لزمها قبوله، دل على أن الزوج يجبر عليه، ألا ترى أن مهر المثل إذا وجب فأحضر الدنانير أجبرت على قبولها، ولو لم يحضرها وأحضر الدراهم جاز.
٢٢٧٨١ - ولأن المكيل يثبت في الذمة ثبوتا صحيحًا، بدلالة أنه لو استهلكه يجب عليه مثله، فلم يجز أن يعدل عنه بعد وجوبه عليه، والحيوان لا يثبت في الذمة ثبوتًا صحيحًا، بدلالة أن مستهلكه لا يلزمه مثله، فلذلك لم يجبر على تسليمه.
* * *
стр. 4501
مسألة ١٠٩٦
المهر لا يرد بالعيب اليسير
٢٢٧٨٢ - قال أصحابنا إلا زفر: لا يرد المهر بالعيب اليسير إلا أن يكون له مثل.
٢٢٧٨٣ - وقال زفر: يرد بالعيب اليسير.
٢٢٧٨٤ - وبه قال الشافعي.
٢٢٧٨٥ - لنا: أنه أحد عوضي النكاح، فلا يرد بالعيب اليسير.
٢٢٧٨٦ - أصله: البضع، ولأن من حكم المتعاقدين أن يتساويا في العقد، فإذا كانت المرأة لا ترد بجميع العيوب، مع إمكان ارتفاع العقد باتفاق كذلك العوض وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن المهر إذا رد بالعيب رجعت يقيمته، ولم ترجع بمهر مثلها.
٢٢٧٨٧ - وقد يجوز أن يكون الغبن مع العيب اليسير أنفع لها من قيمتها، فلم يتيقن استدراك الحق بالفسخ فلم يجز رده، وليس كذلك العيب الكثير، لأنها تتيقن أن قيمته صحيحا أنفع منه، فاستدركت بالرد حقًا فلذلك جاز الرد.
стр. 4502
٢٢٧٨٨ - فإن قيل: تقويم المقومين يحمل على الصحة، ولا يحمل على الغلط، ولهذا يجب القطع بتقويمهم، وهو يسقط بالشبهة.
٢٢٧٨٩ - قلنا: لسنا نحمل أمرهم على الغلط، لكن قيمة النقص اليسير يدخل في التقويم فلا يتيقن استدرك الحق بالرد.
٢٢٧٩٠ - احتجوا: بأن ما جاز رده بالعيب الفاحش جاز بالعيب اليسير [كالمبيع.
٢٢٧٩١ - قلنا: نقول بموجبه لأن المهر يرد بالعيب اليسير] متى كان مكيلا، أو موزونًا، لأنها ترجع بمثله صحيحًا، فيتيقن استدراك الحق بالرد.
٢٢٧٩٢ - هذا إن عللوا للجواز، وإن عللوا للوجوب انتقضت العلة بعيوب المرأة، [ولأن المعنى في المبيع] أن أحد بدليه يرد بكل عيب، فكذلك الآخر. ولما لم يرد النكاح بكل عيب بالبضع كذلك بدله.
* * *
стр. 4503
مسألة ١٠٩٧
نكاح المعتدة من طلاق بائن في العدة
٢٢٧٩٣ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أبان امرأته، [ثم تزوجها] في العدة، وطلقها قبل أن يدخل بها، (فلها مهر كامل) وعليها عدة مستقبلة.
٢٢٧٩٤ - وقال محمد: تمام العدة الأولى ونصف المهر.
٢٢٧٩٥ - وبه قال الشافعي.
٢٢٧٩٦ - لنا: أن الفرقة بالطلاق أحد نوعي الفرقة فجاز أن يستحق بها كمال المهر، مع عدم المسيس.
٢٢٧٩٧ - أصله: الفرقة بالموت، ولأنها معتدة منه عقيب الطلاق، فوجب أن يجب بها كمال المهر، كما لو دخل بها، ولا يلزم إذا وطئت المرأة بشبهة ثم طلقها زوجها قبل الدخول، لأنها معتدة من غيره.
٢٢٧٩٨ - ونحن قلنا: معتدة منه.
стр. 4504
٢٢٧٩٩ - ولا يلزم إذا وطئها بنكاح فاسد، ثم تزوجها فطلقها قبل الدخول، لأنها تستحق كمال المهر قبل مسألتنا، ولا الطلاق وقع عليها وزوجها مشغول بما يثبت نسبه منه، فصار كما لو وطئها في النكاح الثاني.
٢٢٨٠٠ - ولأن حكم الدخول ثابت في النكاح الثاني، بدلالة أنه لو جاءت بولد بعده لأقل من ستة أشهر يثبت نسبة منه، فلولا أن حكم الأول ثابت في العقد الثاني لم يثبت النسب، وحكم الدخول كنفس الدخول في كمال المهر بدلالة من تزوج بامرأة فجاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه، ووجب كمال المهر، لأنا حكمنا بالدخول حين حكمنا بثبوت النسب.
٢٢٨٠١ - فإن قيل: النسب يثبت بالعقد الأول بدلالة أنها إن جاءت به لأقل من ستة أشهر، لم يثبت].
٢٢٨٠٢ - قلنا: العقد الأول زال، وارتفعت أحكامه، فلا يجوز أن يثبت النسب به مع ارتفاعه، ولا يقال لو لم يتقدم العقد الأول لم يثبت النسب، لأنه سبب في ثبوت النسب، وإن كانت العلة الحكم [بالدخول في العقد الثاني، لم يثبت النسب]، ولأن البعض محبوس عليه في مدة العدة بدلالة أنها ممنوعة من الأزواج لحقه، فإذا عقد عليه دخل في ضمانه بمجرد العقد كمن ابتاع عبدًا وقبضه وقايل البائع، ثم ابتاعه منه.
٢٢٨٠٣ - فإن قيل: العبد تحت يده الحرة لا تثبت اليد عليها.
٢٢٨٠٤ - قلنا: حبس البضع عليه ومنعها من التصرف فيه كثبوت اليد على العبد في البيع/.
стр. 4505
٢٢٨٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾.
٢٢٨٠٦ - قلنا: الشرط يقتضي أن المرأة إذا طلقت قبل المسيس مرة فلها نصف المهر، ولا يقتضي ذلك تكرار الحكم فلم يجز التعلق به، ولأن هذه مطلقة بعد المسيس، لأنه لم يفصل بين مسيس في هذا العقد، أو في عقد قبله.
٢٢٨٠٧ - قالوا: طلاق في نكاح عرى عن إصابة، فلم يجب له إكمال المهر كالنكاح الأول.
٢٢٨٠٨ - قلنا: المعنى فيه أنها لا تعتد منه عقيب الطلاق، وفي مسألتنا هي معتدة منه عقيب الطلاق في عدة أوجبها حكم الوطء فلذلك كمل مهرها.
٢٢٨٠٩ - قالوا: بينونة لو كانت في نكاح لم يتقدمه نكاح لم يجب كمال المهر فكذلك، وإن تقدمه نكاح.
٢٢٨١٠ - أصله: إذا طلقها قبل الدخول، ثم نكحها، ثم طلقها، وإذا نكحها بعد انقضاء عدتها.
٢٢٨١١ - قلنا: هناك حكم الدخول ليس بثابت في هذا العقد، فلم يجب كمال المهر، وهاهنا حكم الدخول ثابت.
٢٢٨١٢ - قالوا: كل امرأة تردد عليها نكاحان كان لكل واحد منهما حكم نفسه، بدلالة افتقاره إلى ولي وشهود ومهر مجدد فلم يجز أن يبني هذا النكاح على حكم غيره.
٢٢٨١٣ - قلنا: عندنا أحد النكاحين غير مبني على حكم الآخر، وإنما النسب يلحقه في العقد الثاني بحكم العقد الأول، وهذا يوجب [ثبوت حكم] أحد العقدين في الآخر.
стр. 4506
مسألة ١٠٩٨
للأب قبض صداق ابنته البكر ما لم تنهه
٢٢٨١٤ - قال أصحابنا: إذا زوج الأب بنته البكر جاز له قبض مهرها، وإن لم [تأذن له] ما لم تنهه.
٢٢٨١٥ - وقال الشافعي: لا يجوز.
٢٢٨١٦ - لنا: أنه لا يعتبر في نفوذ عقده عليها نطقها مع قدرتها، فجاز له قبض مهرها بغير إذنها كالصغيرة، ولأنه مختلف في جواز نكاحها بغير إذنها، فجاز
стр. 4507
أن يقبض مهرها كالحكم في حق الصغيرة إذا كان أبوها زوجها ومات، لأنها تستحي في العادة من المطالبة بمهرها فيمنعها ذلك من القبض ومن تعجز عن قبض مهرها فليس لها قبضة كالصغيرة والمجنونة.
٢٢٨١٧ - احتجوا: بأنها رشيدة، فلم يكن لأبيها قبض مهرها بغير إذنها كالثيب.
٢٢٨١٨ - قلنا: الثيب عكس علينا، لأنه يعتبر نطقها في النكاح فلا تستحي من المطالبة، فلا تعجز عن القبض.
٢٢٨١٩ - قالوا: عوض ملكته بعقد معاوضة كالثمن.
٢٢٨٢٠ - قلنا: هناك يعتبر في جواز العقد نطقها، فلم يل عليها في القبض، وفي مسألتنا بخلافه.
٢٢٨٢١ - قالوا: لو ولى قبض مهرها [لم تملك] منعه من القبض كالصغيرة.
стр. 4508
٢٢٨٢٢ - قلنا: الأب لا يقبضه عندنا بولاية، لكن بوكالة ثبتت من طريق الحكم، ولو كانت الوكالة بالنطق ملكت عزله عنها فكذلك من طريق الحكم.
* * *
стр. 4509
مسألة ١٠٩٩
عقدة النكاح بيد الزوج
٢٢٨٢٣ - قال أصحابنا: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فقوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ يعني النساء يسقطن ما وجب لهن من نصف المهر، أو يعفوا الزوج إذا كان سلم المهر إليها لا يرجع بشيء منه.
٢٢٨٢٤ - وهو قول الشافعي الجديد.
٢٢٨٢٥ - وقال في القديم: الذي بيده عقده النكاح الولي، فتقدير الآية ﴿إلا أن يعفون﴾ يعني النساء ﴿أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ يعني ولي الصغيرة.
٢٢٨٢٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ والزوج في يده العقدة إن شاء حلها وإن شاء أمسكها، والولي قبل العقد ليس بيده عقدة، لأنه لم يعقد شيء والعقد اسم لما انعقد، دون ما ينعقد في
стр. 4510
الثاني، وبعد الانعقاد قد خرج الأمر من يده، فلا يملك شيئًا منه، فحمل الاسم على الزوج أولى.
٢٢٨٢٧ - ولا يصح أن يقال: عفا إذا لم يطالبها بنصف المهر، ولا يقال للأب إذا أسقط مال ابنته عفا، لأن العفو يكون في مال الإنسان لا في مال غيره، ولأنا إذا حملناه على الزوج، فقد حملنا اللفظ على العموم في كل وجه، وإذا حملوه على الولي خصوه في بعض الأولياء في الأب والجد خاصة، وفي بعض النساء وهي البكر الصغيرة، ومن حمل اللفظة على عمومها [كان أولى].
٢٢٨٢٨ - ولأنه تعالى قال: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ وهذا خطاب للزوج باتفاق، والتفاضل يقع بين أمرين، فدل أنه ذكر عفو المرأة، ثم عفو الزوج، ثم قال للزوج: [﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾، [وهذا خطاب للزوج].
٢٢٨٢٩ - ولأنه لا يقال للولي المسقط لمال وليته أن ما فعله أقرب للتقوى، ويدل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه،
стр. 4511
عن جده أن النبي ﷺ قال: (الذي بيده عقدة النكاح الزوج) وهو قول علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم.
٢٢٨٣٠ - وقد روى عن ابن عباس: أنه الولي ولم ينقل عنه تفصيل بين بكر وثيب [وقيل إنه روى عنه خلاف ذلك]: ولأن المهر مال لها فلا يملك الولي إسقاطه كسائر أموالها ولأنه بدل في معاوضة كالثمن في البيع، ولأنه لا يملك
стр. 4512
إسقاطه إذا كانت ثيبا فلا يملك إذا كانت بكرًا كالأجنبي وعكسه المولى.
٢٢٨٣١ - ولأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، فلا يجوز أن يبذلك مالها في مقابلة ما لا يقوم، كما لا يبذل في مقابلة الخمر، والخنزير، ولأنه لا يملك الخلع عليه بعد القبض فلا يملك إسقاطه قبله كالأجنبي وكثمن المبيع والأجرة في الإجارة.
٢٢٨٣٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وهذا خطاب للزوج بلفظ المواجهة ثم قال: ﴿إلا أن يعفون﴾ وهذا يتناول النساء بلفظ الكناية، ثم قال: ﴿أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ وهذا خطاب بكناية، فلو كان المراد به الزوج لكان بلفظ المواجهة.
٢٢٨٣٣ - قلنا: قد يبتدأ الخطاب بالمواجهة، [ويعطف عليه بالكناية، والخطاب لواحد، وقد يبتدأ بالكناية، ويعطف عليه بالمواجهة] وهو كذلك قال تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة﴾ وقال تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ثم قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فافتتح بالكناية وتلاها بالمواجهة، وهذا كثير في الكلام العربي، وهذا ظاهر في هذه الآية لأنه افتتح بالمواجهة وعطف عليه عفو النساء بالكناية، فلما ذكر الزوج ذكره بلفظ الكناية الذي تقدم عليه ولم يذكره بالمواجهة مع الفصل بينهما.
٢٢٨٣٤ - قالوا: قوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ يعني به عفو المرأة عن نصف
стр. 4513
مهرها، فإذا حملنا قوله: ﴿أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ على الزوج عطفنا عفوه على عفو مخالفه، وإذا حملناه على عفو الولي حملناه على ما يوافقه.
٢٢٨٣٥ - قلنا: العطف يجب أن يكون من جنس المعطوف عليه، وعفو الزوج من استرجاع نصف ما سلمه إليها كعفوها عن نصف المهر الذي لم تقبضه منه، فقد عطفنا الشيء على نظيره، وهذا الذي يلزمنا بحكم العطف.
٢٢٨٣٦ - قالوا: ابتدأ الله بعفو المرأة بقوله ﴿إلا أن يعفون﴾ وختم بعفو الزوج بقوله: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا﴾ فإذا حملنا قوله: ﴿أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ على الزوج.
٢٢٨٣٧ - قلنا: حملنا اللفظ على التكرار، وإذا حملناه على الولي حملناه على فائدة محددة.
٢٢٨٣٨ - قلنا: إذا حملتموه على الولي لم يصح التفضيل في عفو الزوج، وإنما يصح التفضيل على قولنا، لأنه بين عفوها، وعفو الزوج، ثم أخبر تعالى أن عفو الزوج أولى.
٢٢٨٣٩ - قالوا: الزوج يجب عليه تسليم نصف المهر إليها فكيف يعفو.
٢٢٨٤٠ - قلنا: خرج الكلام على المعتاد، لأنهم كانوا يتزوجون، يقدمون المهر [فعفو الزوج أن لا يرجع عليها بشيء].
٢٢٨٤١ - قالوا: نصف صداق استقر بالطلاق، فكان للولي العفو عنه كمولى الأمة.
٢٢٨٤٢ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأن المهر لم يستقر للأمة لكن لمولاها، والوصف الآخر غير مؤثر، لأن الأمة لا فرق بين أن تكون بكرًا، أو ثيبًا. والمعنى في المولى، أنه يملك إسقاط المهر [بعض القبض، فيملك قبله]، ويملك
стр. 4514
[إسقاطه إذا كانت ثيبًا، فملك إذا كانت بكرًا. ويملك إسقاط الأجرة إذا أجرها فملك إسقاط مهرها] إذا زوجها والولي بخلاف ذلك.
٢٢٨٤٣ - قالوا: في إسقاط الأب لنصف مهرها منفعة لها، لأنه يعلم أنه سمح غير متشدد، فيرغب الناس فيها.
٢٢٨٤٤ - قلنا: يبطل هذا بالأجرة في الإجارة، والثمن في البيع، وبما يعد قبض المهر.
٢٢٨٤٥ - قالوا: الأب والجد يملكان نقصان مالها لمصلحتها، ألا ترى: أنهما يقطعان الثياب ويجعلان الدنانير حليًا، وذلك نقص فيها.
٢٢٨٤٦ - قلنا: هذا يفعل لأنها لا تنتفع بالثياب إلا بعد قطعها، فهو وإن نقص العين كتمكينها من اللبس الذي ينقص القيمة، وهذه ضرورة [لا توجد] في إسقاط المهر.
* * *
стр. 4515
مسألة ١١٠٠
إذا وهبت الصداق قبل القبض أو بعده
٢٢٨٤٧ - قال أصحابنا: إذا وهبت صداقها لزوجها قبل قبضه ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء. وإن قبضت ثم وهبت: فإن كان المهر ثمنًا رجع عليها. وإن كانت عروضًا فوهبتها وهي بحالها لم يرجع عليها بشيء، وإن تغيرت بزيادة أو نقصان رجع عليها.
٢٢٨٤٨ - وقال الشافعي: إذا وهبت لم ترجع في أحد القولين، سواء ما بعد القبض، وقبله. وفي القول/ الآخر: تضمن له نصفه في الوجهين. وإذا كان المهر دينًا في ذمته فأبرأته منه، ففيه وجهان.
٢٢٨٤٩ - لنا: أن الذي يستحقه الزوج بالطلاق قبل الدخول يرجع إليه من جهتها، بسبب لا يوجب الضمان، فلم يجز له الرجوع عليها بشيء، كما لو تزوجها على عين فقبضتها ثم ردتها إليه بغير هبة ثم طلقها. وإن شئت قلت: أنا لو ضمناها لضمناها لهبتها والهبة لا توجب الضمان على الواهب فيما وهب، لأجل هبته. أصله: إذا استحقت العين الموهوبة وقد تملكت في يد الموهوب له فضمن لم يرجع على الواهب.
стр. 4516
٢٢٨٥٠ - ولا يلزم إذا وهبت لأجنبي فوهب الأجنبي له، لأن المستحق لم يعد إليه من جهة الزوجة.
٢٢٨٥١ - ولا يلزم إذا قبضت المهر، وهو ثمن ثم وهبت؛ لأن العين لا يستحق عليها ردها عندنا، إذ الدرهم، لا يتعين بالفسخ، ولا يلزم إذا زادت العين لأن حق الفسخ يسقط بالزيادة، ويستحق الزوج نصف قيمتها، فلم يعد المستحق إليه، ولا يلزم إذا نقصت العين، لأنه [لا يتعين] أن يستحق نصف العين الناقصة، بل له المطالبة بنصف القيمة، فلم يعد إليه المستحق، ولأن الصداق لم يدخل في ضمانها، فلم يلزمها ضمانه بالطلاق لو لم تقبض ولم تهب.
٢٢٨٥٢ - ولا يلزم إذا وهبت لأجنبي، لأن قبضه يقوم مقام قبضها، فكأنها قبضت، فيدخل في ضمانها بقبضه.
٢٢٨٥٣ - ولا يلزم إذا كان المهر عبدًا فأعتقته قبل القبض، لأنها استهلكته بالعتق، وأزالت يد الزوج عنه فضمنت الاستهلاك وإزالة اليد.
стр. 4517
٢٢٨٥٤ - ولا يلزم إذا ابتاعت به شيئًا، لأنه دخل في ضمانها حين أخذت العوض عنه، ولأنها تبرعت على زوجها بمهرها فلم يرجع عليها إذا طلقها.
٢٢٨٥٥ - أصله: إذا تزوجها على أن لا مهر لها، ولأن ما سقط من ذمة الزوج من المهر، بسبب لا يوجب الضمان، لا يجوز أن يرجع به عليها بعد الطلاق.
٢٢٨٥٦ - أصله: النصف الساقط بالطلاق، ولأن العقد هو الموجب لسلامة المهر لها، إن انضم إليه دخول وعود نصفه إلى الزوج بغير عوض إذا طلقها قبل الدخول، فإذا وهبت فقد حصل له المستحق، وزيادة على الوجه الذي يستحقه، مع قيام سببه فيقع عن مستحقه كالدين المؤجل إذا عجل.
٢٢٨٥٧ - فإن قيل: المستحق عوده بسبب الطلاق، فإذا عاد بسبب الهبة، فهو عود بسبب آخر، واختلاف جهات الملك باختلاف الأعيان المملوكة، ولهذا لو كان عليه دين مؤجل فوهب الذي عليه الدين لغريمه مثله، لم يسقط الدين عنه بالهبة. كذلك في مسألتنا.
٢٢٨٥٨ - قلنا: اختلاف جهات الملك ليس هو المعتبر فيما بين الزوج وبينها، وإنما يعتبر بينه وبين بائعه فأما حقه معها فهو عود النصف إليه من جهتها بغير بدل، وقد عاد ذلك فلا معتبر باختلاف الجهات، وليس كذلك الدين المؤجل إذا وهب من عليه الدين مثله، لأن المستحق في الدين أن يحصل لصاحبه قبض مضمون، وذلك لا يوجد
стр. 4518
في الهبة فلذلك لم يسقط الدين.
٢٢٨٥٩ - احتجوا: بأن الصداق عاد إليه بعقد مستأنف، فوجب أن لا يمنع من رجوعه بنصفه إذا طلقها، كما لو وهبت الصداق لأجنبي فوهبته له.
٢٢٨٦٠ - قلنا: هناك لم يعد إليه من جهتها بغير بدل، فلم يوجد المستحق. وفي مسألتنا بخلافه. ولأن هناك قبض الأجنبي بأمرها فصار ذلك كقبضها، فدخل في ضمانها، كما لو قبضت بنفسها، وهذا المعنى لا يوجد إذا وهبت قبل القبض.
٢٢٨٦١ - قالوا: عاد إليه الصداق بغير الوجه الذي يعود إليه به حين الطلاق، فصار كما لو اشتراه منها ثم طلقها.
٢٢٨٦٢ - قلنا: هناك لم يعد إليه [على الوجه المستحق، لما بينا أن المستحق أن يعود إليه من جهتها بغير عوض، وها هنا عاد إليه] بعوض.
٢٢٨٦٣ - قالوا: الصداق يرجع إلى الزوج قبل ثبوت حقه بالطلاق، فوجب أن لا يسقط حقه من الرجوع بالنصف.
٢٢٨٦٤ - أصله: إذا كان الصداق ثمنًا.
٢٢٨٦٥ - قلنا: إن كان الصداق ثمنًا ولم يقبضه حتى وهبته له فهي مسألة الخلاف، لا فرق بين الأثمان وغيرها قبل القبض، وإن كان الأصل إذا قبضت، ثم وهبت فقد دخلت في ضمانها بالقبض، فجاز أن يثبت الرجوع لوجود القبض المضمون. وقبل القبض لم يدخل في ضمانها، ولا سلم لها شيء منه، فلا يجوز أن يرجع عليها.
٢٢٨٦٦ - ولا يلزم إذا قبضت العين، ثم وهبتها لأنا عللنا جواز الضمان لأجل القبض، وهبتها.
стр. 4519
مسألة ١١٠١
إذا سلمت المرأة نفسها فوطئها الزوج، فهل لها أن تمتنع
٢٢٨٦٧ - قال أبو حنيفة: إذا أسلمت نفسها فوطئها الزوج فلها أن تمتنع منه حتى يعطيها مهرها.
٢٢٨٦٨ - وقال أبو يوسف ومحمد ليس لها الامتناع.
٢٢٨٦٩ - وبه قال الشافعي.
٢٢٨٧٠ - لنا: أنه وطء مستباح بعقد النكاح فكان لها منع الزوج منه حتى تستوفي المهر قياسًا على الوطء الأول، ولأنه وطء يفتقر إلى تمكينها، فكان لها [حق الحبس منه بالمهر، كالوطء الأول، ولأن وطء حالة لو مات الزوج استحقت كمال المهر، فكان لها منع نفسها به]. كما بعد الخلوة.
стр. 4520
٢٢٨٧١ - فإن قيل: المعنى في الوطء الأول أن المهر [لم يستقر]، وفي مسألتنا وجد الوطء الذي يستقر به البدل برضاها.
٢٢٨٧٢ - قلنا: إذا كان أصل علتنا الخلوة، لم نسلم أن المهر [لم يستقر]، ثم هو فاسد لأن استقرار المهر مؤكد، فإذا جاز أن تحبس نفسها بمهر لم يتأكد، فلأن تحبس بما تأكد أولى.
٢٢٨٧٣ - ولأن المهر في مقابلة كل استمتاع يوجد في النكاح، بدليل أنه لو كان في مقابلة الوطء الأول لم يجب عليها تسليم الثاني، لأنها وفت ما في مقابلة البدل، ولو كان يوجد وطء الحرة فيما بعد الوطء الأول بغير بدل وكان إذا وطئها مكرهة لا يجوز لها منع الوطء الثاني، لأنه لا بدل في مقابلته، فلم يبق إلا أن يكون المهر في مقابلة كل وطء يوجد في العقد، والوطء الثاني مقابلة جزء من المهر، فكان لها أن تمنع نفسها حتى تستوفي بدله، كالوطء الأول، وكمن باع عبدين فسلم أحدهما فله حبس الآخر يبين ذلك أن العقد إذا تناول المنافع كان العوض في مقابلة جميعها. أصله: الإجارة.
٢٢٨٧٤ - احتجوا: بأنه وجد التسليم الذي استقر به البدل برضاها، فلم يثبت لها حق الحبس. أصله: البائع إذا سلم المبيع.
٢٢٨٧٥ - قلنا: لا يمتنع أن يستقر البدل بالتسليم، وإن عاد حق الحبس كما
следующие страницы →