← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

٢٢٨٥٠ - ولا يلزم إذا وهبت لأجنبي فوهب الأجنبي له، لأن المستحق لم يعد إليه من جهة الزوجة. ٢٢٨٥١ - ولا يلزم إذا قبضت المهر، وهو ثمن ثم وهبت؛ لأن العين لا يستحق عليها ردها عندنا، إذ الدرهم، لا يتعين بالفسخ، ولا يلزم إذا زادت العين لأن حق الفسخ يسقط بالزيادة، ويستحق الزوج نصف قيمتها، فلم يعد المستحق إليه، ولا يلزم إذا نقصت العين، لأنه [لا يتعين] أن يستحق نصف العين الناقصة، بل له المطالبة بنصف القيمة، فلم يعد إليه المستحق، ولأن الصداق لم يدخل في ضمانها، فلم يلزمها ضمانه بالطلاق لو لم تقبض ولم تهب. ٢٢٨٥٢ - ولا يلزم إذا وهبت لأجنبي، لأن قبضه يقوم مقام قبضها، فكأنها قبضت، فيدخل في ضمانها بقبضه. ٢٢٨٥٣ - ولا يلزم إذا كان المهر عبدًا فأعتقته قبل القبض، لأنها استهلكته بالعتق، وأزالت يد الزوج عنه فضمنت الاستهلاك وإزالة اليد.

стр. 4517

٢٢٨٥٤ - ولا يلزم إذا ابتاعت به شيئًا، لأنه دخل في ضمانها حين أخذت العوض عنه، ولأنها تبرعت على زوجها بمهرها فلم يرجع عليها إذا طلقها. ٢٢٨٥٥ - أصله: إذا تزوجها على أن لا مهر لها، ولأن ما سقط من ذمة الزوج من المهر، بسبب لا يوجب الضمان، لا يجوز أن يرجع به عليها بعد الطلاق. ٢٢٨٥٦ - أصله: النصف الساقط بالطلاق، ولأن العقد هو الموجب لسلامة المهر لها، إن انضم إليه دخول وعود نصفه إلى الزوج بغير عوض إذا طلقها قبل الدخول، فإذا وهبت فقد حصل له المستحق، وزيادة على الوجه الذي يستحقه، مع قيام سببه فيقع عن مستحقه كالدين المؤجل إذا عجل. ٢٢٨٥٧ - فإن قيل: المستحق عوده بسبب الطلاق، فإذا عاد بسبب الهبة، فهو عود بسبب آخر، واختلاف جهات الملك باختلاف الأعيان المملوكة، ولهذا لو كان عليه دين مؤجل فوهب الذي عليه الدين لغريمه مثله، لم يسقط الدين عنه بالهبة. كذلك في مسألتنا. ٢٢٨٥٨ - قلنا: اختلاف جهات الملك ليس هو المعتبر فيما بين الزوج وبينها، وإنما يعتبر بينه وبين بائعه فأما حقه معها فهو عود النصف إليه من جهتها بغير بدل، وقد عاد ذلك فلا معتبر باختلاف الجهات، وليس كذلك الدين المؤجل إذا وهب من عليه الدين مثله، لأن المستحق في الدين أن يحصل لصاحبه قبض مضمون، وذلك لا يوجد

стр. 4518

في الهبة فلذلك لم يسقط الدين. ٢٢٨٥٩ - احتجوا: بأن الصداق عاد إليه بعقد مستأنف، فوجب أن لا يمنع من رجوعه بنصفه إذا طلقها، كما لو وهبت الصداق لأجنبي فوهبته له. ٢٢٨٦٠ - قلنا: هناك لم يعد إليه من جهتها بغير بدل، فلم يوجد المستحق. وفي مسألتنا بخلافه. ولأن هناك قبض الأجنبي بأمرها فصار ذلك كقبضها، فدخل في ضمانها، كما لو قبضت بنفسها، وهذا المعنى لا يوجد إذا وهبت قبل القبض. ٢٢٨٦١ - قالوا: عاد إليه الصداق بغير الوجه الذي يعود إليه به حين الطلاق، فصار كما لو اشتراه منها ثم طلقها. ٢٢٨٦٢ - قلنا: هناك لم يعد إليه [على الوجه المستحق، لما بينا أن المستحق أن يعود إليه من جهتها بغير عوض، وها هنا عاد إليه] بعوض. ٢٢٨٦٣ - قالوا: الصداق يرجع إلى الزوج قبل ثبوت حقه بالطلاق، فوجب أن لا يسقط حقه من الرجوع بالنصف. ٢٢٨٦٤ - أصله: إذا كان الصداق ثمنًا. ٢٢٨٦٥ - قلنا: إن كان الصداق ثمنًا ولم يقبضه حتى وهبته له فهي مسألة الخلاف، لا فرق بين الأثمان وغيرها قبل القبض، وإن كان الأصل إذا قبضت، ثم وهبت فقد دخلت في ضمانها بالقبض، فجاز أن يثبت الرجوع لوجود القبض المضمون. وقبل القبض لم يدخل في ضمانها، ولا سلم لها شيء منه، فلا يجوز أن يرجع عليها. ٢٢٨٦٦ - ولا يلزم إذا قبضت العين، ثم وهبتها لأنا عللنا جواز الضمان لأجل القبض، وهبتها.

стр. 4519

مسألة ١١٠١ إذا سلمت المرأة نفسها فوطئها الزوج، فهل لها أن تمتنع ٢٢٨٦٧ - قال أبو حنيفة: إذا أسلمت نفسها فوطئها الزوج فلها أن تمتنع منه حتى يعطيها مهرها. ٢٢٨٦٨ - وقال أبو يوسف ومحمد ليس لها الامتناع. ٢٢٨٦٩ - وبه قال الشافعي. ٢٢٨٧٠ - لنا: أنه وطء مستباح بعقد النكاح فكان لها منع الزوج منه حتى تستوفي المهر قياسًا على الوطء الأول، ولأنه وطء يفتقر إلى تمكينها، فكان لها [حق الحبس منه بالمهر، كالوطء الأول، ولأن وطء حالة لو مات الزوج استحقت كمال المهر، فكان لها منع نفسها به]. كما بعد الخلوة.

стр. 4520

٢٢٨٧١ - فإن قيل: المعنى في الوطء الأول أن المهر [لم يستقر]، وفي مسألتنا وجد الوطء الذي يستقر به البدل برضاها. ٢٢٨٧٢ - قلنا: إذا كان أصل علتنا الخلوة، لم نسلم أن المهر [لم يستقر]، ثم هو فاسد لأن استقرار المهر مؤكد، فإذا جاز أن تحبس نفسها بمهر لم يتأكد، فلأن تحبس بما تأكد أولى. ٢٢٨٧٣ - ولأن المهر في مقابلة كل استمتاع يوجد في النكاح، بدليل أنه لو كان في مقابلة الوطء الأول لم يجب عليها تسليم الثاني، لأنها وفت ما في مقابلة البدل، ولو كان يوجد وطء الحرة فيما بعد الوطء الأول بغير بدل وكان إذا وطئها مكرهة لا يجوز لها منع الوطء الثاني، لأنه لا بدل في مقابلته، فلم يبق إلا أن يكون المهر في مقابلة كل وطء يوجد في العقد، والوطء الثاني مقابلة جزء من المهر، فكان لها أن تمنع نفسها حتى تستوفي بدله، كالوطء الأول، وكمن باع عبدين فسلم أحدهما فله حبس الآخر يبين ذلك أن العقد إذا تناول المنافع كان العوض في مقابلة جميعها. أصله: الإجارة. ٢٢٨٧٤ - احتجوا: بأنه وجد التسليم الذي استقر به البدل برضاها، فلم يثبت لها حق الحبس. أصله: البائع إذا سلم المبيع. ٢٢٨٧٥ - قلنا: لا يمتنع أن يستقر البدل بالتسليم، وإن عاد حق الحبس كما

стр. 4521

لو أفلس المشتري على أصلهم، ولأن استقرار البدل بالوطء وإن كان المراد به وجوبه أو ثبوت المطالبة به فقد كان ذلك قبل الوطء. وإن أرادوا به أن الفرقة إذا حصلت، لم يسقط شيء منه، لأن الفرقة تبين بها أنه ليس هناك معقود عليه سواه، فلا معنى لذكر الاستقرار. ولأن المعنى في المبيع إذا سلم إليه لا يقف على تسليم ثان منها، فلم يجز لها الحبس. ولما وجب عليها التسليم في النكاح بعد الوطء الأول دل على أن حق الحبس لم يسقط. ٢٢٨٧٦ - أو نقول: إن التصرف في المبيع بعد التسليم لا يقف على تسليمها، وليس كذلك في مسألتنا، لأن التصرف في الوطء يقف على تمكينها فيثبت لها في حق الحبس، كما باع عبدين فسلم أحدهما، لما وقف التصرف في الآخر على تمكين البائع، جاز له حبسه. ٢٢٨٧٧ - قالوا: وجد التسليم الذي يتعلق به جواز التصرف، فسقط حق الحبس، كالمؤجر إذا سلم الدار المستأجرة. ٢٢٨٧٨ - قلنا: يبطل إذا خلت بين نفسها وبينه، ثم منعته من الوطء فلها ذلك، وإن وجد التسليم الذي يبيح التصرف. ٢٢٨٧٩ - ثم إن قاسوا على الإجارة التي أطلق العقد فيها، فالأجرة عندنا لا تجب بالعقد، فلا يثبت الحبس قبل التسليم وبعده لعدم استحقاق الأجرة، وإن قاسوا على من أجر وشرط تعجيل الأجرة، [وتسلم الدار قبل تعجيل الأجرة]، فقد اختلف أصحابنا المتأخرون في ذلك. ٢٢٨٨٠ - فمنهم من قال: للمؤجر أن يرجع الدار ويحبسها، كما لها في النكاح بعد العقد فلما لم تمنعه من وطئها، فعلى هذا لا فرق بينهما. ٢٢٨٨١ - ومن أصحابنا من قال: ليس للمؤجر حق الحبس وذلك لأنه لو سلم الدار

стр. 4522

فلم يسكنها المستأجر لم يثبت له حق استرجاعها ليحبسها، كذلك بعد السكنى، وفي النكاح لو سلمت المرأة نفسها إليه جاز لها أن تمنع قبل الوطء، كذلك بعده. ٢٢٨٨٢ - وفرق آخر: وهو أن تسليم الدار كتسليم جميع المعقود عليه بدلالة أن المستأجر يجوز أن يؤجرها، وبدلالة أن المنافع تحدث تحت يده، ولا يفتقر في تسليمها إلى تمكين المؤجر، فلم يثبت له المنع. ٢٢٨٨٣ - وفي مسألتنا المنافع تصير مسلمة، بدلالة أنها إذا وطئت، وكان البدل لها يفتقر الاستيفاء إلى تمكينها، فلذلك يثبت لها حق الفسخ. فرق آخر: وهو أن إطلاق الإجارة لا يقتضي تعجيل الأجرة عندنا، ثم لو شرط التعجيل، أو عجل من غير شرط تعين مقتضى العقد، حتى لا يثبت له استرجاع بما عجل، كذلك المنافع يثبت حق الحبس فيها إذا كانت الأجرة معجلة، فإن سلم الدار بغير مقتضى العقد، لم يثبت استرجاعها، [كما لا يثبت] في الأجرة إذا عجلت. * * *

стр. 4523

مسألة ١١٠٢ الزيادة في المهر بعد التسمية ٢٢٨٨٤ - قال أصحابنا: إذا زادها في المهر بعد التسمية جازت الزيادة، ولزمت. ٢٢٨٨٥ - وقال الشافعي: هي هبة مبتدأة، فإن قبضها صحت/، وإن لم يقبضها لم يلزم. ٢٢٨٨٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾) ولا يخلو: إما أن يكون المراد بذلك النقصان، أو الزيادة، أو الهبة، [فلا يجوز أن يكون المراد به [الحط، لأنه ذلك يقف عليها، ولا يفتقر إلى التراضي]، ولا يجوز أن يكون المراد به الهبة المبتدأه، لأن ذلك لا تعلق له بالفريضة، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الزيادة. ٢٢٨٨٧ - ولأن العقد في ملكها، بدلالة أنهما يملكان الخلع، فجاز إثبات الزيادة كحال العقد، وكالزيادة في الثمن في المجلس، ولأنه يعتبر لصفة المهر، فتعلق به

стр. 4524

الاستحقاق، كالحط ولأنه مال جعلاه في مقابلة البضع بعد النكاح، فيتعلق به الاستحقاق، كما لو تزوجها بغير تسمية، ثم سمى لها مهرًا. ٢٢٨٨٨ - فإن قيل: المعنى [في هذا] أنه ينقسم بالطلاق. ٢٢٨٨٩ - قلنا: لم نسلم ذلك، لأن عندنا يسقط المهر، وتجب المتعة، ولأنه عقد فيه عوض، جازت الزيادة في عوضه بعد انعقاده، كالزيادة في الثمن حال المجلس، ولأن كل حالة جازت الزيادة في الثمن جازت الزيادة في المهر، كحال العقد. ٢٢٨٩٠ - احتجوا: بأن هذه الزيادة لو لحقت العقد لتنصف بالطلاق قبل لدخول، كالمسمى في العقد. ٢٢٨٩١ - قلنا: عندنا أن جميع المسمى يسقط، ويجب نصفه على طريق المتعة، فلا نسلم الأصل، ولأن المعنى فيما سمى في العقد أنه ملك [في مقابلة ملك البضع بتراضيما، فلذلك انقسم بالطلاق، والزيادة لم تملك في مقابلة]

стр. 4525

ملك البضع فلم تنقسم. ٢٢٨٩٢ - قالوا: البضع في ملك الزوج، [فلم يجز] [أن يبذل عوضًا عن ملكه]. ٢٢٨٩٣ - قلنا: يبطل إذا تزوجها بغير مهر، ثم فرض لها مهرًا وبالعوض [عن البيع بعد عقدها ولأن عندنا الزيادة تلحق العقد وتصير كالموجودة في تلك الحال] فلا يكون عوضًا عما هو على ملكه. * * *

стр. 4526

مسألة ١١٠٣ مقدار المهر إذا حدث وطء في النكاح الفاسد ٢٢٨٩٤ - قال أصحابنا: إذا وطئها بنكاح فاسد، فلها الأقل من المسمى ومن مهر مثلها. ٢٢٨٩٥ - وقال زفر: يجب مهر المثل [إذا كان هناك تسمية، يصح أن تكون مهرًا]. ٢٢٨٩٦ - وبه قال الشافعي. ٢٢٨٩٧ - لنا: أن كل عقد لو لم يكن فيه مسمى، وجب بحكمه مهر المثل. وإذا كان هناك تسمية يصح أن تكون مهرًا لم تجز الزيادة عليها، كالنكاح الصحيح. ٢٢٨٩٨ - فإن قيل: مهر المثل يجب بالوطء، ولا يجب بالعقد. ٢٢٨٩٩ - قلنا: وجوبه بحكم العقد. ألا ترى أنه لولا العقد وجب الحد، دون المهر. وعندهم لولا العقد، لكان الوطء بتمكينها لا يوجب البدل، ولأن المنافع عندنا لا قيمة لها إلا بعقد، أو شبهة وقد بيناها بالمسمى، فما زاد عليه تراضيًا بإسقاطه، فلم يجب كما لو تراضيا بإسقاط جميع القيمة. ٢٢٩٠٠ - احتجوا: بأن ما وجب تقويمه بالعقد الصحيح، والفاسد وجب في

стр. 4527

الفاسد قيمة كاملة كالأعيان. ٢٢٩٠١ - قلنا: الأعيان متقومة بنفسها فلم يتعين تقويمها، والمنافع غير مقومة بنفسها، وإنما تتقوم بالعقد فوجب اعتبار المقدار الذي قوماه دون ما زاد عليه. * * *

стр. 4528

مسألة ١١٠٤ إذا تزوج ذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما ٢٢٩٠٢ - قال أبو حنيفة: إذا تزوج ذمي ذمية على خمر أو خنزير، ثم أسلما فإن كانا بأعيانهما فليس لها إلا ذلك، وإن كانا بغير أعيانهما، [فلها قيمة الخمر]، [ومهر المثل] في الخنزير. ٢٢٩٠٣ - وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في جميع الأحوال. ٢٢٩٠٤ - وبه قال الشافعي. ٢٢٩٠٥ - والكلام مع الشافعي يتفرع على أن الخمر والخنزير مال لأهل الذمة، يصح تصرفهم فيهما، فإن التسمية فيه صحت، فوجبت المطالبة بها، والكلام في هذا قد تقدم في الغصب، فإذا ثبت هذا الأصل فقد ملكته المرأة بعينه، والسبب الموجب بتسليمه إليها لا ينفسخ بالإسلام، ولم يكن لها غير العين، كما لو غصبها ذلك ثم أسلما. ٢٢٩٠٦ - ولا يلزم المبيع، لأن العقد ينفسخ بالإسلام قبل التقابض، ويسقط التسليم، لفسخ السبب الموجب له، وهذا لا يلزم إذا كان المهر في الذمة، فإن

стр. 4529

في تسليمها تمليكها بما في الذمة، والإسلام يمنع من تمليك الخمر، وتملكها، وإذا تعذر تسليم المهر بعد صحة التسمية، وجب الرجوع إلى قيمته كما لو هلك المهر. ٢٢٩٠٧ - وقد دللنا على هذا الأصل والمسألة مبنية على هذين الأصلين، وقد كان القياس أن يجب قيمة الخنزير أيضًا [لما ذكرنا]. وإنما استحسن لأن قبل الإسلام كانت تجبر على أخذ قيمته على أصلنا فيمن تزوجت على حيوان بغير عينه، والإسلام قد أوجب بغير التسمية. ٢٢٩٠٨ - فلو أوجبنا القيمة بقيت التسمية على ما كانت عليه قبل الإسلام، فلذلك وجب مهر المثل. ٢٢٩٠٩ - وعلى أصل الشافعي التسمية لم تصح، فوجب مهر المثل بالعقد، كالمسلم إذا تزوج على خمر. * * *

стр. 4530

مسألة ١١٠٥ الخلوة الصحيحة توجب المهر كاملًا ٢٢٩١٠ - قال أصحابنا: إذا خلا الرجل بزوجته خلوة صحيحة، ثم طلقها فلها كمال المهر. ٢٢٩١١ - وهو قول الشافعي في القديم. ٢٢٩١٢ - وقال في قول آخر: لها نصف المهر، ولو أنها استدخلت الماء فحبلت، أو جامعها فيما دون الفرج، فسبق الماء فحبلت، ففيه وجهان. ٢٢٩١٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ إلى قوله ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى

стр. 4531

بعضكم﴾ فظاهر الآية أن الزوج إذا دفع المهر لم يجز أن يأخذ منه شيئًا في جميع الأحوال، إلا ما منع منه مانع. ٢٢٩١٤ - فإن قيل: لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر الاستبدال، ومن أراد الاستبدال لم يجز أن يأخذ شيئًا من المهر. ٢٢٩١٥ - قلنا: الاستبدال لا يكون إلا بمفارقة، فأما مع بقائها فهو جمع، وليس باستبدال. ولأنه علل منع الأخذ بالإفضاء، ولم يرد به الفرقة، لعلل ببقاء النكاح ثم قال: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم﴾. ٢٢٩١٦ - قال الفراء: الإفضاء الخلوة ومنه أفضيت إلى فلان سرى. ٢٢٩١٧ - [فإن قيل: روى عن ابن عباس أنه قال: المراد بالإفضاء الجماع، وهو أعرف بمعنى القرآن [من الفراء] وقال الزجاج: الغشيان.

стр. 4532

٢٢٩١٨ - وقال القتبي: في غريب القرآن: هو الجماع. ٢٢٩١٩ - قالوا وإنما الفراء يفسر القرآن بمذاهب أهل الكوفة. ٢٢٩٢٠ - قلنا: أما ابن عباس فالذي روى عطاء عنه، أنه قال: إذا فوض إلى الرجل فطلق قبل أن يمس، فليس لها إلا المتاع وهذا يدل أنه يجب لها المتعة إذا فوض إليه، وهذا يحتمل الخلوة، ويحتمل أن المهر فوض إليه، فإن أراد الخلوة، دل على أن التفويض عند الخلوة، لخلاف ما حكوا، وقد قال أبو الحسن بن كيسان: الإفضاء بلوغ الشيء، وانتهاؤه إليه. ٢٢٩٢١ - قال الفراء وقد أفضى أن يخلو بها، وإن لم يجامعها يدل

стр. 4533

على صحة هذا قول علقمة الحفل: بيت. ٢٢٩٢٢ - وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي وقبلك ربتني، فصغت، ربوب. ٢٢٩٢٣ - وقول الزجاج: إنه الغشيان. يريد حقيقة هذه اللفظة في اللغة، بل لا يجهل أحد من أصاغر أهلها، أن حقيقة أفضيت إلى الشيء وأفضي وصلت إليه ولكنه جعل ذلك كناية عن الجماع عنده، كما جعل الرفث، وإن كان حقيقته الكلام. ٢٢٩٢٤ - ثم قال الزجاج: وقال بعضهم إذا خلا فقد أفضى، غشي أو لم يغش. فأبان عن غرضه بحكاية خلاف مذهبه، وتركه الاعتراض عليه على عادته في كتابه، ولو كان خلافا في حقيقة اللغة لرده، كما يرد ما خالف قوله، مما هو من علمه من أول كتابه إلى آخره، فقد بان بهذا أن ما قاله الفراء هو اللغة] ولو كان غير ذلك [لذكر سوى هذه، وأن غيره دون اللغة. ٢٢٩٢٥ - فإن قيل: لو أراد الخلوة لقال: وقد أفضى بعضكم] إلى بعض [.] كا يقال خلا بعضكم ببعض [.

стр. 4534

٢٢٩٢٦ - قلنا: ولو كان المراد الوطء لقال: وقد أفضى بعضكم ببعضكم، لأنه يقال: دخل بها، ولا يقال: دخل إليها فسقط هذا، وبان أن الأدوات تتبع الألفاظ ولا تتبع المعاني. ٢٢٩٢٧ - قالوا: عندكم الإفضاء كناية عن الخلوة، والعرب تكنى عن المستقبح، والخلوة غير مستقبحة، فلا يكنى عنها. ٢٢٩٢٨ - قلنا: الإفضاء عندنا ليس بكناية، وإنما هو حقيقة في الخلوة، فقد عبر عنها بإحدى الحقيقتين، ولأن العرب تكنى عن الحسن، والقبيح جميعا، ويدل عليه ما روى أبو الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : (من كشف خمار امرأة، ونظر إليها، وجب لها الصداق، دخل بها، أو لم يدخل) وكشف الخمار لا يكون إلا في خلوة، فقد عبر بذلك عنها. ٢٢٩٢٩ - فإن قيل: معناه وجب لها أن تتسلم المهر.

стр. 4535

٢٢٩٣٠ - قلنا: المهر يجب تسليمه قبل تسليم المرأة نفسها، ثم ظاهر الخبر أن الوجوب صفة للمهر، فهم يجعلونه صفة للتسليم. ٢٢٩٣١ - قالوا: كشف الخمار كناية عندكم على الخلوة، وعندنا على] الوطء. ٢٢٩٣٢ - قلنا: كشف الخمار [لا يعبر به عن الوطء كناية، والعادة أنه لا يكون إلا في الخلوة، فيجوز أن يذكر، لأنه الأغلب في الحال، ويدل عليه ما روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب أنهما قالا: (إذا أغلق بابا، وأرخى سترا، وجب المهر)، وعن ابن عمر، ومعاذ وزيد بن ثابت مثله، وعن

стр. 4536

زرارة بن أبي قال: قضى الخلفاء الراشدون، والمهديون إذا أغلق الباب، وأرخى الستر، أن لها المهر كاملا، وعليها العدة. ٢٢٩٣٣ - فإن قيل: هذا يقتضي وجوب المهر، فكذلك نقول: إنه يجب تسليمه كما سلمت نفسها. ٢٢٩٣٤ - قلنا: قوله: وعليها العدة يفيد الطلاق، وقد بينا أن الخبر لا يجوز أن يحمل على وجوب التسليم. ٢٢٩٣٥ - فإن قيل: روى عن ابن عباس، وابن مسعود، فيمن خلا بامرأته، ثم طلقها أن عليه نصف المهر.

стр. 4537

٢٢٩٣٦ - قلنا: يحتمل أن يكون قالا ذلك في الخلوة الفاسدة، حتى لا يحتمل قولهما، على ما يخالف الإجماع الظاهر، ولأن التسليم المستخق بالعقد وجد، فوجب أن يستقر البدل. ٢٢٩٣٧ - أصله: التخلية في العقار. ٢٢٩٣٨ - ولا يلزم الخلوة الفاسدة، لأن التسليم المستحق بالعقد، هو التسليم الذي يمكن معه القبض، من غير مانع. ٢٢٩٣٩ - فإن قيل: التسليم المستحق بالعقد هو الوطء. ٢٢٩٤٠ - قلنا: ذلك هو التسليم، وليس بتسليم. ٢٢٩٤١ - فإن قيل: العقار لا يستقر البدل فيه بالتخلية، حتى يصير بحيث لو اختلف المشتري وغيره فيه كان القول قول المشتري. وهذا لا يوجد في النكاح، لأن البضع لا يحصل تحت يده بالتخلية، بدلالة أن زوجا آخر لو ادعى العقد لم ترجح دعوى صاحب الخلوة. ٢٢٩٤٢ - قلنا: اليد تثبت عليها بالتسليم، كما تثبت عليها بالإجارة، إذا ٢٥٧/أسلمت نفسها/، ولو كانت مما لا قول لها في نفسها مثل المجنونة، والصغيرة، لرجح قول الذي هو في يده عندنا. ٢٢٩٤٣ - وقد قالوا: لو تنازع رجلان في امرأة، وأقاما البينة، والمرأة في يد أحدهما، كان أولى بها ولو لم يكن لأحدهما يد بها تهاترت البينتان.

стр. 4538

٢٢٩٤٤ - ولأنه عقد على استباحة المنافع، فجاز أن يستقر البدل فيه بالتخلية. أصله: الإجارة. ٢٢٩٤٥ - أو نقول: فجاز أن يقوم التمكين من استيفاء المنفعة مقام الاستيفاء في استقرار البدل، وهذا الوصف صحيح في الأصل، والفرع، لأن كل واحد من العقدين أباح استيفاء المنافع بعد حظرها، ولأن التخلية] التي اقتضاها العقد، قد وجدت، فوجب أن يستقر البدل. ٢٢٩٤٦ - أصله: التخلية [في الإجارة، ولا يلزم إذا استأجر دابة إلى الكوفة، فسلمها ببغداد، أنه لا يستحق الأجرة، لأن التخلية] في الإجارة [التي اقتضاها العقد هي التخلية في أماكن المسير المعقود عليها، ولهذا لو ساقها المؤجر مع المستأجر إلى الكوفة، فلم يركبها استحق الأجرة. ٢٢٩٤٧ - قالوا: العضو في النكاح في باب الاستقرار، يخالف البيع، والإجارة. بدلالة أنه يستقر بالوطء الأول دون غيره، والكل معقود عليه، ويستقر بالموت،

стр. 4539

ويستقر نصفه بالطلاق، وفي كل ذلك هو مخالف للأجر، والثمن. ٢٢٩٤٨ - قلنا: هذا دلالة لنا لأن المهر إذا كان يستقر بأسباب لا يستقر بها الأجر، والثمن، فأولى أن يستقر بالتخلية التي يستقر بها الأجر والثمن. ٢٢٩٤٩ - فإن قيل: المنافع مقدرة بالزمان، فيتعين حق المستأجر في المدة، فإذا تلفت المنافع تحت يده، استحق عليها البدل، وفي النكاح لا تتقدر المنافع بالمدة، فلا يستقر البدل بالتخلية. ٢٢٩٥٠ - قلنا: النكاح] لا يتقدر بالمنافع [وإن لم يتقدر بالمدة، فحق الزوج متعين في جميع العمر، والبدل على قولهم: يستقر بوطء واحد، فقد حصلت التخلية فيما يستقر به البدل، فصار كالتخلية في مدة الإجارة. ٢٢٩٥١ - فإن قيل: البدل في الإجارة يستقر، لأن المنافع تتلف تحت يد المستأجر) فتستقر الأجرة بهلاكها، وهذا لا يوجد في النكاح. ٢٢٩٥٢ - قلنا: فوات المنافع تحت يده في أحد العقدين كهي في الآخر. ٢٢٩٥٣ - وقد بينا أن يده تثبت على منافع بعضها، كما ثبتت في الإجارة، ولأن الوطء استهلاك المعقود عليه واستقرار البدل لا يقف على استهلاك المعقود عليه أصل: عتق العبد المبيع وأكل الطعام. ٢٢٩٥٤ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ﴿. ٢٢٩٥٥ - قالوا: وهذا طلاق قبل المسيس. ٢٢٩٥٦ - قلنا: اللمس لا يعبر به عن الوطء، وقد امتنعت اللغة] وكلام

стр. 4540

العرب [فلم يوجد ذلك في شيء من كلامهم، وإنما يزعم مخالفنا أنه كناية عن الوطء، ونحن نقول: إنه كناية عن الخلوة، لأن الإنسان لا ينس امرأته في العادة] إلا في خلوة [وإن لم يكن التعلق بحقيقته، فليس ما يقوله مخالفنا أولى مما نقوله. ٢٢٩٥٧ - فإن قيل: أليس قلتم في قوله تعالى:﴾ أو لامستم النساء ﴿إنه الجماع. ٢٢٩٥٨ - قلنا: اللمس قد يستعمل في الجماع كناية، وإنما أنكرنا أن يستعمل اسم اللمس فيه، لأن ذلك لا يوجد في اللغة. ٢٢٩٥٩ - فإن قيل: قد قال الله تعالى في قصة مريم:﴾ ولم يمسسني بشر ﴿. ٢٢٩٦٠ - قلنا: كانت مترهبة، فأخبرت أنها لم يقرب أحد منها، لتنفي بذلك ما زاد عليه، والعجب من مخالفينا عليا يقولون في هذه المسألة إن الإفضاء الجماع، لان ابن عباس أعلم بمعاني القرآن من الفراء. وشواهد اللغة مع الفراء، ثم لا يقولون ها هنا: إن عمر بن الخطاب، وعليا، ومعاذا، وزيد بن ثابت، وابن عمر، أعلم بمعاني القرآن، وقد أوجبوا المهر بالخلوة، فدل على أنهم لم يحملوا اللمس على الجماع، ولم يقابل قولهم بقوله أحد من أهل اللغة، ولا يشاهد منها. ٢٢٩٦١ - قالوا: طلاق قبل الإصابة، فوجب أن يعود إليها نصف المهر، كما لو كان قبل الخلوة. ٢٢٩٦٢ - قلنا: الإصابة هي هلاك المعقود عليه، واستقرار البدل لا يقف على ذلك في المعقود عليه بدلالة عتق العبد وأكل الطعام، وينتقض إذا استدخلت الماء، فعلقت، ثم طلقها، وماتت عندهم، ففي استقرار المهر وجهان، والعدة واجبة، لا يختلف المذهب فيه، والبينونة] لا تقع [بالطلاق، فإذا حصل الموت

стр. 4541

لم يسقط شيء من المهر، فهذا طلاق قبل المسيس، ولم يعد نصف المهر إليه. ٢٢٩٦٣ - والمعنى في الأصل أنه لم يوجد التسليم المستحق عليها، ولا استوفى الزوج المعقود عليه فلم يستقر البدل. ٢٢٩٦٤ - وفي مسألتنا وجد التسليم المستحق بالعقد، فاستقر البدل، كما لو سلمت نفسها فوطئها. ٢٢٩٦٥ - ولا يلزم على هذا الأصل إذا أكرهها على الوطء، لأن التسليم لم يوجد، لكن الزوج استوفى المعقود عليه، فنظيره: المشترى إذا أعتق العبد، قبل القبض، أو قبض المبيع بغير إذن البائع. ٢٢٩٦٦ - ولا يلزم إذا خلا بها، وهي حائض، أو محرمة، لأنه لم يوجد التسليم المستحق بالعقد، فإن على المستحق عليها أن تسلم نفسها تسليما، لا يوجد في العقد أزيد منه، ولهذا نقول: إن خلوة المجبوب صحيحة، لأنه لا يوجد في عقد أزيد من هذا التسليم. ٢٢٩٦٧ - فإن قيل: لو تزوجها، وهو صحيح، ثم جب فخلا بها استقر المهر عندكم وليس هذا التسليم] المستحق بالعقد. ٢٢٩٦٨ - قلنا: [المستحق عليها بالعقد تسليم لا يوجد في العقد أزيد منه، فإذا طرأ الجب، فقد وجد التسليم بالصفة المستحقة، فاستقر لها البدل. ٢٢٩٦٩ - قالوا: خلوة لم تتضمن إصابة، فوجب أن لا يستقر بها المهر، ولا يجب بها العدة إذا خلا بها وهو محرم، أو صائم.

стр. 4542

٢٢٩٧٠ - قلنا: الخلوة هي التسليم، والإصابة استيفاء المسلم، واستقرار البدل لا يعتبر فيه بعد التسليم الاستيفاء. ٢٢٩٧١ - أصله: البائع إذا سلم المبيع فكان هذا الموضع مخالفا للأصول، والمعنى في خلوة المحرم، والصائم أن التسليم وجد، وهناك مانع يرجى بعده تسليم لا مانع معه، فلم يستقر به البدل، كما لو سلم البايع المبيع، وهناك مانع من التسليم، ومتى وجدت الخلوة مع ارتفاع الموانع، فقد وجد التسليم الذي لا يوجد في هذا العقد أزيد منه، فاستقر البدل ولا يلزم خلوة المجبوب، لأنه وجد التسليم الذي لا يوجد في هذا العقد أزيد منه، وكان هو التسليم المستحق عليها. ٢٢٩٧٢ - فإن قيل: خلوة العنين عندكم، يستقر بها البدل، ويجوز أن تزول العنة، فيوجد تسليم أزيد من هذا التسليم. ٢٢٩٧٣ - قلنا: إن العنين غير مصدق على العنة، وإذا لم يعلم المانع، استقر البدل. ٢٢٩٧٤ - قالوا: لو كانت الخلوة كالإصابة، استقر بها المهر في النكاح الفاسد، لأن كل فعل استقر به المهر في النكاح الصحيح،] استقر في النكاح الفاسد. ٢٢٩٧٥ - قلنا: قد يستقر المهر في النكاح الصحيح [بما لا يستقر في النكاح الفاسد. ٢٢٩٧٦ - والدليل عليه الموت ولأن الخلوة يستقر بها المهر بوجود التسليم الموجب بالعقد، والنكاح الفاسد لا يوجب التسليم، فلا يوجد في الخلوة المعنى الذي استقر به البدل في النكاح الصحيح، فلذلك افترقا. يبين ذلك أن الخلوة في

стр. 4543

النكاح الصحيح، يستحق بها المنفعة، وفي الفاسد لا يستحق، ثم ل يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ٢٢٩٧٧ - قالوا: لو كانت الخلوة كالإصابة استقر المهر، وإن كان هناك مانع كالوطء. ٢٢٩٧٨ - قلنا: المانع إنما يؤثر في التسليم، لأنه لا يمكن الوطء فإذا أوجدته، فلا اعتبار بالمانع. يبين ذلك أن المؤجر لو سلم، وهناك مانع لا يستحق البدل، ولم يستقر، فإن سلم المستأجر مع وجود المانع، استقر، ثم لم يجب، أحدهما بالآخر، كذلك في مسألتنا. ٢٢٩٧٩ - قالوا: للوطء أحكام تخصه، يجب به الحد والغسل، والمهر بالنكاح الفاسد، ويثبت به الإحصان ويخرج به أحكام العنة، والإيلاء، وتفسد به العبادة وتجب به الكفارة، والعدة، ويستقر به المهر، ويقع به الإباحة للزوج الأول، فلما لم يتعلق بالخلوة شيء من هذا، فلذلك لم يستقر المهر، ووجوب العدة وتجويزه أنه حكم من أحكام الوطء، فوجب أن يتعلق بالخلوة. أصله: ما ذكرنا. ٢٢٩٨٠ - قلنا: لسنا نقيم الخلوة مقام الوطء حتى يلزمنا هذا الكلام ولأن الخلوة موجبة لاستقرار المهر بنفسها فوجب فإذا وجد الوطء استقر المهر، لأنه وجد

стр. 4544

بوجوده، مقصود التسليم الذي يحصل بالخلوة، وفي المواضع التي عددوها، الحكم يتعلق بالوطء، فلا تقوم الخلوة مقامه، يبين ذلك أن الموت على قول هذا القول، يقوم مقام الوطء في استقرار المهر، وإن كان لا يقوم مقامه في الإحصان، والإباحة للزوج الأول. وسائر ما عددوه من المسائل.

стр. 4545

مسألة ١١٠٦ المدخول بها لا متعة لها ٢٢٩٨١ - قال أصحابنا: إذا طلق المدخول بها، فلا متعة لها. ٢٢٩٨٢ - وهو قول الشافعي في القديم. ٢٢٩٨٣ - وقال في الجديد: لكل مطلقة متعة/ إلا التي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرا. ٢٢٩٨٤ - لنا: أنها استحقت كمال المهر، فلا يجب لها متعة كالمتوفي عنها زوجها، وكما لو وقعت الفرقة على وجه الفسخ، ولأنها مدخول بها فلا يجب لها المتعة، كما لو أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام، وكما لو ارتدت تحت مسلم،

стр. 4546

ولأن وجوب المهر ينفي وجوب المتعة كالمنكوحة نكاحا فاسدا. ٢٢٩٨٥ -] ولأنها استحقت جزءا [من مهرها فلم تستحق المتعة كالمطلقة قبل الدخول وقد سمى لها مهرا، ولأن المطلقة قبل الدخول تستحق نصف المهر، ولا يجب لها متعة فالمستحقة جميعه أولى. ٢٢٩٨٦ - ولأن المتعة بدل عن البضع، بدلالة أنه لا يخلو أن يجب كذلك، أو يجب في مقابلة الطلاق. ولا يجوز أن يكون وجوبها عن الطلاق، لأن الزوج هو الموقع للطلاق فلا يستحق البدل في مقابله عليه، ولأن البدل في الطلاق يستحق على المرأة بالشرط، ولا يستحق من غير شرط، وإنما ثبت أنها بدل عن البضع،] والبدلان لا يجتمعان [عن مبدل واحد في العقد، كالمسمى، ومهر المثل،] ولأن المسمى يجب بالتراضي، والمتعة تجب من طريق الحكم، فلا يجتمعان في الوجوب كالمسمى، ومهر المثل [. ٢٢٩٨٧ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ أمتعكن وأسرحكن ﴿، وكن مدخولات بهن. ٢٢٩٨٨ - قلنا: هذا إخبار عن فعله ﷺ ، وذلك لا يدل على الوجوب. وعندنا يستحب أن تمتع المطلقة، ولأن المتعة عندهم تجب عند الطلاق، والآية

стр. 4547

تقتضي متعة بتقديم الطلاق، وذلك استحباب باتفاق. ٢٢٩٨٩ - قالوا: قال الله تعالى:﴾ وللمطلقات متاع بالمعروف ﴿وهو عام في كل مطلقة. ٢٢٩٩٠ -] قلنا: المراد بهذا المتاع المتعة بدلالة أنه عطفه على قوله:﴾ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ﴿] والمراد بهذا المتاع [النفقة بدلالة أنه قدره بالحول ثم عطف عليه قوله﴾ وللمطلقات متاع ﴿يعني النفقة للمتوفى عنها زوجها، وقوله: (ولا وصية لوارث فنفى نفقة المطلقة، ولأن قوله:﴾ وللمطلقات متاع ﴿يقتضي متاعا واحدا، والمطلقة التي تستحق متاعا واحدا هي التي طلقها قبل الدخول والتسمية، فأما المدخول بها فتستحق عندهم المهر والمتاع، ولأن قوله:﴾ وللمطلقات ﴿يقتضي التعريف، والمعرفة هي التي ذكرها في قوله:﴾ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ﴿. ٢٢٩٩١ - ولأن دليل هذه الآية يقتضي أن المطلقة بعد المسيس لا متعة لها. وعندهم الدليل يخص به العموم.

стр. 4548

٢٢٩٩٢ - قالوا: روى عن عمر مثل قولنا، وعن ابن عمر أنه قال: (لكل مطلقة المتعة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد فرض لها مهرا). ٢٢٩٩٣ - قلنا: ذكر الطحاوي عن أبي يوسف قال: (وإذا طلق الرجل امرأته، وقد دخل بها، وأوفاها المهر فليس عليه شيء غير ذلك يؤخذ منه لها، فإن متعها من قبل نفسه، فذلك فضل أحدثه، وإن ترك لم يكن عليه واجب. وكذلك بلغنا عن ابن عباس). ٢٢٩٩٤ - قالوا: طلاق لم يسقط به شيء من المهر، فجاز أن يجب به المتعة، كما لو طلقها قبل الفرض والمسيس. ٢٢٩٩٥ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأنه إذا طلقها قبل الفرض، والمسيس فقد سقط مهرها بالطلاق، لأن الواجب لها بالعقد مهر المثل قد سقط بالطلاق، وقامت المتعة مقامه، كما يسقط المسمى، ويقوم نصفه مقامه.

стр. 4549

٢٢٩٩٦ - والمعنى في الأصل: أنها مسلمة لم تستحق بدلا عن بضعها، فوجب لها المتعة. وفي مسألتنا استحقت كمال المهر فلم يجب لها بذل آخر. ٢٢٩٩٧ - قالوا: المهر الذي استحق لها بالدخول في مقابلة الدخول، وقد نالها ابتذال بالعقد، فوجب أن يكون لها المتعة في مقابلة ذلك الابتذال. ٢٢٩٩٨ - قلنا: إنما حصل ها بدل في مقابلة الابتذال حتى لا يتزوج الرجل المرأة، فإن لم تصلح له طلقها، ولم يعطها شيئا فتقييدها بالعقد، فجعل لها نصف المسمى إن كان سمى لها، أو المتعة إن لم يكن سمى لها. ٢٢٩٩٩ - قالوا: لو كانت المتعة بدلا عن البضع وجب مع بقاء العقد، واعتبرت بحال المرأة، كالمهر. ٢٣٠٠٠ - قلنا: إنما لا تجب مع بقاء العقد، لأن المهر واجب قبل الفرقة، فلا يجب بدلان، فإذا ارتفع العقد خلفت المتعة المهر. ٢٣٠٠١ - وأما قولهم: إن المتعة تعتبر بالزوج، فقد ذكر أبو الحسن أنها تعتبر بحالها.

стр. 4550

مسألة ١١٠٧ وقوع الفرقة بين الزوجين بالإباء عن الإسلام ٢٣٠٠٢ - قال أصحابنا: إذا أسلم الكافر وتحته مجوسية ولها أخت مسلمة فتزوجها لم يصح التزويج. ٢٣٠٠٣ - وقال الشافعي: إن أسلمت المجوسية قبل مضي ثلاث حيض، لم يصح التزويج، وإن لم تسلم حتى انقضى ثلاث حيض صح التزويج. ٢٣٠٠٤ - وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن الفرقة لا تقع بينهما بإسلام الزوج، وإنما تقع بينهما إذا عرض القاضي الإسلام عليها، فأبت وفرق بينهما، وإذا كانت الفرقة لم تقع بينهما، فالنكاح بحاله فإذا تزوج أختها صار جامعا بين الأختين، وهذا لا يجوز. ٢٣٠٠٥ - ولو قلنا: إن الفرق قد وقعت فهي معتدة، وتزويج الأخت في عدة الأخت لا يجوز عندنا. ٢٣٠٠٦ - وأما الشافعي فبنى على أصله: أن الفرقة لم تقع، فإن انقضت الحيض وما أسلمت وقعت الفرقة بالإسلام، والعدة عنده لا تمنع عنده من نكاح الأخت، إلا أن هذا لا يصح: لأن هذه الفرقة يرتفع حكمها في مدة العدة بإسلامها، ومتى أمكن رفع حكم الفرقة في مدة العدة، لم يجز تزوج الأخت كالمطلقة الرجعية.

стр. 4551

مسألة ١١٠٨ مقدار المتعة الواجبة ٢٣٠٠٧ - قال أصحابنا: المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل. ٢٣٠٠٨ - وقال الشافعي: المتعة واجبة بحسب حال الزوج بالغة ما بلغت. ٢٣٠٠٩ - لنا: أن ما قاله يؤدي إلى أن يجب للمطلقة قبل الدخول أكثر مما يجب لها لو دخل بها، وهذا لا يصح كالتي سمى لها. ٢٣٠١٠ - فإن قيل: إذا سمى لها لم تجز الزيادة على نصف المسمى، كما لا يجوز النقصان منه. ٢٣٠١١ - وفي مسألتنا يجوز النقصان من نصف مهر المثل، فلذلك تجوز الزيادة عليه. ٢٣٠١٢ - قلنا: إنما جاز النقصان تخفيفا عن الزوج، وإيجاب الزيادة تغليظ، فلم يجز من حيث جاز التخفيف، بل يجوز التغليظ، ألا ترى أن أرش اليد الشلاء ينقص

стр. 4552

عن أرش اليد الصحيحة، فلا يجوز أن يزاد، ولو ترك حصاة من الجمر وجب القطع وإن نقص من الدم جاز وإن زاد لم يجز. ٢٣٠١٣ - لأن الطعام وجب على وجه التخفيف، فجاز إذا نقصت قيمته عن الدم ولم تجز الزيادة. ولأنها مطلقة قبل الدخول، فلم يجز أن يجب لها كمال، المهر كالتي سمى لها مهرا. ٢٣٠١٤ - أو نقول: مطلقة قبل التسمية فلا يجب لها أكثر من مهر المثل كالتي دخل بها. وعلى قولهم يتزوج الموسر الفقيرة التي مهر مثلها عشرة، والمتعة عنده بحال الزوج، فيكون متعتها مائة، أو أكثر. ٢٣٠١٥ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ﴿، وقال تعالى:﴾ وسرحوهن سراحا ﴿فأوجب المتعة، وأنتم توجبون نصف المهر. ٢٣٠١٦ - قلنا: نحن نوجب المتعة، إلا أنها مقدرة عندنا بنصف مهر المثل، وليست بنصف المهر، كما أنا نوجب في العينين الدية بدلا عنهما وعن النفس، ويوجب الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة الأم، وذلك بدل الجنين، إلا أنه يتقدر بهذا المقدار حاله، لا يمنع ذلك باعتبار حالهما، كما أن الله

стр. 4553

تعالى أوجب النفقة بحسب حاله إن اعتبر فيها قدر كفايتها.

стр. 4554

مسائل القسم [ ١١٠٩ - ١١١٢] مسألة ١١٠٩ ما تستحقه الزوجة الجديدة والقديمة في القسم ٢٣٠١٧ - قال أصحابنا: إذا تزوج الرجل امرأة وعنده غيرها لم يفضل الجديدة في القسم، بل يسوي بينهما، وبين اللواتي عنده. ٢٣٠١٨ - وقال الشافعي: إن كانت الجديدة بكرا فضلها بسبعة أيام، وإن كانت ثيبا خيرها بثلاث، فإن شاءت أقام عندها] سبعا وعند كل واحدة سبعا، ولم يخصها بزيادة، وإن شاءت أقام عندها [ثلاثة أيام يفضلها بها ثم يسوي بينهن فيما بعد. ٢٣٠١٩ - لنا: قوله تعالى:﴾ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ﴿، فلا يخلو أن يكون النهي عن ميل القلب، أو

стр. 4555

ميل الفعل، ولا يجوز أن يكون المراد ميل القلب. لأن الإنسان لا يستطيع التسوية في المحبة، فلم يبق إلا أن يكون الميل بالفعل، وهذا موجود في التفضيل. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل). يعني: أنه علامة على خزيه، كما قال تعالى:﴾ يعرف المجرمون بسيماهم ﴿. ٢٣٠٢٠ - فإن قيل: المراد به الميل بما لا تقتضيه الشريعة بدلالة أن تفضيل الحرة على الأمة لما كان مقتضى الشريعة لم ينه عنه. ٢٣٠٢١ - قلنا: الظاهر اقتضى النهي عن كل ميل، إلا ما أباحه الشرع، فعلى مخالفنا أن يستدل على أن هذا الميل مباح، حتى لا يخرجه من الظاهر. ٢٣٠٢٢ - وروى أن النبي ﷺ كان يسوي بين نسائه في القسم ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما تملك، ولا أملك)، ولأنه لا يجوز
следующие страницы →