Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
مسألة ١١٠٨
مقدار المتعة الواجبة
٢٣٠٠٧ - قال أصحابنا: المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل.
٢٣٠٠٨ - وقال الشافعي: المتعة واجبة بحسب حال الزوج بالغة ما بلغت.
٢٣٠٠٩ - لنا: أن ما قاله يؤدي إلى أن يجب للمطلقة قبل الدخول أكثر مما يجب لها لو دخل بها، وهذا لا يصح كالتي سمى لها.
٢٣٠١٠ - فإن قيل: إذا سمى لها لم تجز الزيادة على نصف المسمى، كما لا يجوز النقصان منه.
٢٣٠١١ - وفي مسألتنا يجوز النقصان من نصف مهر المثل، فلذلك تجوز الزيادة عليه.
٢٣٠١٢ - قلنا: إنما جاز النقصان تخفيفا عن الزوج، وإيجاب الزيادة تغليظ، فلم يجز من حيث جاز التخفيف، بل يجوز التغليظ، ألا ترى أن أرش اليد الشلاء ينقص
стр. 4552
عن أرش اليد الصحيحة، فلا يجوز أن يزاد، ولو ترك حصاة من الجمر وجب القطع وإن نقص من الدم جاز وإن زاد لم يجز.
٢٣٠١٣ - لأن الطعام وجب على وجه التخفيف، فجاز إذا نقصت قيمته عن الدم ولم تجز الزيادة. ولأنها مطلقة قبل الدخول، فلم يجز أن يجب لها كمال، المهر كالتي سمى لها مهرا.
٢٣٠١٤ - أو نقول: مطلقة قبل التسمية فلا يجب لها أكثر من مهر المثل كالتي دخل بها. وعلى قولهم يتزوج الموسر الفقيرة التي مهر مثلها عشرة، والمتعة عنده بحال الزوج، فيكون متعتها مائة، أو أكثر.
٢٣٠١٥ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ﴿، وقال تعالى:﴾ وسرحوهن سراحا ﴿فأوجب المتعة، وأنتم توجبون نصف المهر.
٢٣٠١٦ - قلنا: نحن نوجب المتعة، إلا أنها مقدرة عندنا بنصف مهر المثل، وليست بنصف المهر، كما أنا نوجب في العينين الدية بدلا عنهما وعن النفس، ويوجب الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة الأم، وذلك بدل الجنين، إلا أنه يتقدر بهذا المقدار حاله، لا يمنع ذلك باعتبار حالهما، كما أن الله
стр. 4553
تعالى أوجب النفقة بحسب حاله إن اعتبر فيها قدر كفايتها.
стр. 4554
مسائل القسم [ ١١٠٩ - ١١١٢]
مسألة ١١٠٩
ما تستحقه الزوجة الجديدة والقديمة في القسم
٢٣٠١٧ - قال أصحابنا: إذا تزوج الرجل امرأة وعنده غيرها لم يفضل الجديدة في القسم، بل يسوي بينهما، وبين اللواتي عنده.
٢٣٠١٨ - وقال الشافعي: إن كانت الجديدة بكرا فضلها بسبعة أيام، وإن كانت ثيبا خيرها بثلاث، فإن شاءت أقام عندها] سبعا وعند كل واحدة سبعا، ولم يخصها بزيادة، وإن شاءت أقام عندها [ثلاثة أيام يفضلها بها ثم يسوي بينهن فيما بعد.
٢٣٠١٩ - لنا: قوله تعالى:﴾ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ﴿، فلا يخلو أن يكون النهي عن ميل القلب، أو
стр. 4555
ميل الفعل، ولا يجوز أن يكون المراد ميل القلب. لأن الإنسان لا يستطيع التسوية في المحبة، فلم يبق إلا أن يكون الميل بالفعل، وهذا موجود في التفضيل. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل). يعني: أنه علامة على خزيه، كما قال تعالى:﴾ يعرف المجرمون بسيماهم ﴿.
٢٣٠٢٠ - فإن قيل: المراد به الميل بما لا تقتضيه الشريعة بدلالة أن تفضيل الحرة على الأمة لما كان مقتضى الشريعة لم ينه عنه.
٢٣٠٢١ - قلنا: الظاهر اقتضى النهي عن كل ميل، إلا ما أباحه الشرع، فعلى مخالفنا أن يستدل على أن هذا الميل مباح، حتى لا يخرجه من الظاهر.
٢٣٠٢٢ - وروى أن النبي ﷺ كان يسوي بين نسائه في القسم ويقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما تملك، ولا أملك)، ولأنه لا يجوز
стр. 4556
التفضيل بينهن حال البقاء، فلا يجوز في الابتداء.
٢٣٠٢٣ - أصله: إذا تزوجهما معا وهما بكران، ولأنه لا يجوز تفضيلهما بما زاد على السبع، فلا يجوز بها كإحدى البكرين، ولأن البكر] لا تفضل [في جوزا النكاح على الأخرى، فلم تفضل علييها في القسم كالبكرين ولا يلزم الحرة، والأمة، لأن لنكاح الحرة مزية في الجواز على نكاح الأمة، والحرة يبتدأ بها ويثنى، والأمة صح أن يبتدأ بها، ولا يصح أن يثنى بعد الحرة/.
٢٣٠٢٤ - احتجوا: بما روى في حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال لها: ليس بك هوان على أهلك، إن شئت سبعت لك، وسبعت لهن، وإن شئت ثلثت لك، ودرت.
٢٣٠٢٥ - قلنا: هذا دليل لأنه أخبر أنه إذا سبع لها سبع لهن من غير تفضيل يكون. قال وإن شئت ثلثت لك ودرت يعني بالثلاث لأنه لما بين أنه إذا أقام عندها سبعا دار بمثلها كان ذلك بالثلاث، ولو كانت تستحق ثلاثة أيام تنفرد بها كان إذا أقام عندها سبعة أيام يفضي لهن أربعة أيام، وما يستحقه بزيادة المقام عندها لا يسقط. ألا ترى أنها إذا كانت آخر الدور فأقام عندها يوما للدور الأول، ثم افتتح بها الدور الثاني
стр. 4557
فأقام عندها زاد على الباقيات يوما. فلو أقام عندها يومين بعد اليوم من الدور الأول أقام عندهن يومين فلم يسقط حقها من اليوم الذي لها من الدور الأول بزيادة المقام عندها.
٢٣٠٢٦ - وقد روى حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: (حديث ابن أم سلمة عن أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لها بعد بنائه بها: (إن شئت سبعت لك، وسبعت لهن)، وهذا يقتضي التسوية، وقد ذكر الدارقطني عن عبد اله ابن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن] عن أبيه [، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: (إن شئت أقمت معك ثلاثا خاصا لك، وإن شئت سبعت لك، وسبعت لنسائي، وهذا حديث منقطع، والحديث المتصل حديث
стр. 4558
حماد ولم يذكر فيه أكثر من السبع.
٢٣٠٢٧ - فأما هذا الحديث فقد نقله الناس، وبينوا أنه منقطع، ولم ينقل فيه أحد خالصة لك ولا يعرف ذلك إلا من جهة الدارقطني، ويحتمل أن يكون معناه: أقمت ثلاثا خالصا لك، لا أدخل على غيرك فيها نهارا، لأن النبي ﷺ كان في أيام القسمة، يدخل في أطراف النهار على بقية نسائه، والذي يبين ذلك: أنه لو أراد بالخلوص الإفراد، لم يسقط ذلك في السبعة.
٢٣٠٢٨ - فإن قيل: فأي فائدة على قولكم للفرق بين الثلاثة أيام، والسبعة.
٢٣٠٢٩ - قلنا: خيرها في ذلك، لأنه متى أقام عندها ثلاثا، قرب عوده إليها، لأنه دور بثلاث ثلاث، وإن أقام عندها سبعا بعد عوده إليها فطال استمتاعها به ابتداء، ولها في كل واحد من الأمرين غرض صحيح.
٢٣٠٣٠ - قالوا: روى أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: (للبكر سبع، وللثيب ثلاث).
٢٣٠٣١ - قالوا: والإضافة تفيد الملك.
٢٣٠٣٢ - قلنا: الصحيح من هذا الخبر أن أنسا قال: من السنة للبكر سبع وللثيب ثلاث. ولا دلالة فيه، لأنه يقتضي أن لها هذا العدد، وليس فيه أنه ليس لصواحبها مثله، وتكون الفائدة في ذكره جواز المقام عندها هذه المدة، وإن بعد عن نسائه أكثر من عادته.
٢٣٠٣٣ - قالوا: استمتاعه بالبكر أوفر، فكان قسمها أكثر كالحرة والأمة، لأن استمتاعه بالأمة قل، لأنه يخاف أن يطأها، فتحمل فيتشرف ولده، ولأن التسوية فيها
стр. 4559
ليست مستحقة.
٢٣٠٣٤ - قلنا: استمتاعه بالشابة الجميلة التي يهواها، أوفر من استمتاعه بالعجوز التي يكرهها، ولا يجوز أن يفضلها في القسم.
٢٣٠٣٥ - قالوا: الجديدة تحتاج إلى طول المقام عندها لتأنس به، وتزول وحشتها.
٢٣٠٣٦ - قلنا: فقد جعلنا لها ذلك والكلام في القضاء، وليس إذا أقام ليؤنسها، ثم قضى للباقيات سقط العوض في تأنيسها.
٢٣٠٣٧ - قالوا: قد اختصت بمزية، وهي البداءة لها وسط الدور، كذلك تستحق مزية الاختصاص.
٢٣٠٣٨ - قلنا: عندنا لا ينقطع الدور بها، وإن تزوجها في أول الدور فله أن يبتدئ بها كما له أن يبتدئ بغيرها، وإن تزوجها في وسط الدور مضى على القسم حتى يفرغ من الدور، ثم يقطع الدور بها.
٢٣٠٣٩ - قالوا: من مذهب أبي حنيفة ترك القياس، لقول الصحابي.
٢٣٠٤٠ - قلنا ترك القياس في هذه المسألة.] لقول أنس، ولأنه تعيين لغير حقه يكون مقدما. والخلاف في القضاء تعيين ذلك في غيره [.
стр. 4560
مسألة ١١١٠
حكم القضاء إذا سافر بإحدى نسائه بغير قرعه
٢٣٠٤١ - قال أصحابنا: إذا سافر بإحدى نسلئه بغير قرعة لم يقض للباقيات.
٢٣٠٤٢ - قال الشافعي: يقضى.
٢٣٠٤٣ - لنا: أن الزوج لا يلزمه أن يسافر بواحدة منهن، فإذا أخرجها فقد تبرع بإخراجها، والزوج متى تبرع على إحدى نسائه لم يلزمه التسوية بين غيرها وبينها، كما لو وهب لها هبة، ولأنه لو وجب أن يقسم لهن إذا لم يقرع، وجب أن يقسم لهن، وإن أقرع، كحال الإقامة.
٢٣٠٤٤ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ (كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه)، ولو كان القضاء لا يجب، لم يكن للقرعة فائدة.
٢٣٠٤٥ - قلنا: فائدتها تطيب قلوب النساء حتى لا يظن أنه يميل إلى واحدة دون أخرى.
٢٣٠٤٦ - قالوا: انفرد بالكون معها بغير حق، فوجب أن يقضي، كما لو كان في الحضر.
٢٣٠٤٧ - قلنا: في حالة الحضر لو أقام بقرعة قضى،] فإذا أقام بغير قرعة [قضى، ولما لم يجب القضاء في مسألتنا إذا انفرد بها قرعة، كذلك إذا كان بغير قرعة،
стр. 4561
ولأنه لو قضى لهن لتحصيل التسوية زالت التسوية بذلك، لأنه يكون معهن، ولا يصيبهن مشقة السفر، وهي استمتعت به، وأصابتها مشقة السفر، وفي ذلك ترك التسوية.
стр. 4562
مسألة ١١١١
بعث الحكمين
٢٣٠٤٨ - قال أصحابنا: إذا تشاق الزوجان بعث القاضي حكمين، ينظران بينهما، وليس للحكمين أن يطلقاها، إلا أن يجعل الزوج ذلك إليهما.
٢٣٠٤٩ - وهو أحد قولي الشافعي.
٢٣٠٥٠ - وقال في القول الآخر: ما يفعلانه حكم، فإن رأيا الصلاح بعوض أو غيره جاز، وإن رأيا الخلع جاز، وإن رأى الذي من جهة الزوج الطلاق طلق، ولا يحتاج في الطلاق إلى الذي من جهة المرأة.
٢٣٠٥١ - لنا: قوله تعالى:﴾ إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ﴿فجعل إليهما الإصلاح دون غيره، فلو كان إليهما التفريق لذكره.
٢٣٠٥٢ - ولأنه تعالى سماهما حكمين، والحكم لا يملك الطلاق، فأكثر أحوال الحكم أن يكون مثله.
٢٣٠٥٣ - ولأنه لو كان حكمهما يلزم أن يقتصر على واحد، ولم يحتج إلى اثنين كسائر الأحكام. ولأن الطلاق لا يملكه إلا الزوج، ومن فوض الزوج إليه ذلك، كغير حال الشقاق.
стр. 4563
٢٣٠٥٤ - ولا يلزم فرقة العنة، لأن القاضي يوقعها بلفظ التفريق، ويقع طلاقا من طريق الحكم، فأما أن يوقعها بلفظ الطلاق فلا.
٢٣٠٥٥ - احتجوا: بما روى أن الشقاق، وقع بين عقيل بن أبي طالب، وزوجته، فحكم عثمان بينهما ابن عباس، ومعاوية، فقال ابن عباس: أنا أرى أن أفرق، وقال معاوية: ما أرى أن أفرق بين اثنين من قريش.
٢٣٠٥٦ - قالوا: فهذا يدل أن للحكم الفرقة.
٢٣٠٥٧ - قلنا: روى أن الشقاق وقع بين اثنين، فقال علي: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، وقال للحكمين: عليكما إن رأيتما إصلاحا،] أن تصلحا [، وإن رأيتما الفرقة أن تفرقا، فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب الله تعالى،] فقال الرجل: أما الفرقة فلا [فقال على للزوج: لا حتى ترضى بما رضيت به. فهذا يدل على أنا
стр. 4564
نريد ضمان أن الحكم يتصرف بوكالة، وأن ذلك يقف على رضى الزوجين.
٢٣٠٥٨ - قالوا: المقام مع الشقاق يؤدي إلى الضرر، فجاز أن يثبت التفريق للحكم، كما يثبت للحاكم في إعسار الزوج، وفي العنة.
٢٣٠٥٩ - قلنا: لو كان هذا من طريق الحكم، والولاية كان الواجب أن يشهدا عند القاضي بالشقاق ليفرق بينهما كما يفرق في العنة ولأن التفريق في العنة يستحق بغير رضى الزوج، لأن الحاكم لا يقدر على توفيتها حقها إلا بالتفريق.
٢٣٠٦٠ - وفي مسألتنا يقدر على منع الشقاق بينهما، ويلزمه إيفاء الحق، وترك الأضرار فلا يجوز أن يفرق، كما لا يفرق إذا كان الزوج موسرا ممتنعا من الإنفاق، لأنه يقدر أن يوفيها حقها منه، كذلك هذا.
стр. 4565
مسألة ١١١٢
حكم نثار العرس
٢٣٠٦١ - قال أصحابنا: لا بأس بنثار العرس، ولا يكره أخذه.
٢٣٠٦٢ - وقال الشافعي: تركه أحب إلي.
٢٣٠٦٣ - لنا: ما روي عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله ﷺ : (أحب الأيام إلى الله يوم النحر، ثم يوم الفطر، ثم يوم النفر)، فقدمت إلى رسول الله ﷺ ] بدنات خمس، أو ست [فطفقن يزدلفن إليه، فلما وجبت جنوبها، قال كلمة خفية لم أسمعها، فقلت للذي كان إلى جنبي، ما قال رسول الله ﷺ ، قال: قال: من شاء اقتطع.
стр. 4566
٢٣٠٦٤ - ومعلوم أن هذه إباحة، وكل واحد لا يعلم مقدار ما أبيح له، وهذا معنى النثار وروى أنه ﷺ في هدى عطب دون محله بنحره ويصبغ، نعله بيديه، ويضرب بها صفحته، ويخلي بينه، وبين الناس. وهذا في حكم الأول.
٢٣٠٦٥ - فإن قيل: كان النبي ﷺ مشغولا بالمناسك فلم يتمكن من التفريق،] فوكل ذلك إليهم
٢٣٠٦٦ - قلنا: وصاحب الوليمة مشغول بها، ولا يتمكن من التفريق [على الناس أيضا، ولأنه لو كان كذلك لا يباح طعام الوليمة، لأن صاحب الوليمة لا يقدر على تفريقه بينهم، وإن كان كل واحد يجوز له أن يأكل بنفسه.
٢٣٠٦٧ - وروى حماد بن يزيد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي
стр. 4567
هريرة قال: شهدت رسول الله ﷺ ، وقد دعى إلى وليمة رجل من الأنصار، فأجاب، وكان خاطبهم، فلما فرغ من خطبته قال: (دففوا على رأس صاحبكم، فضرب بالدف على رأسه، ثم أتوا بنهب فانتهب عليه، ونظرت إلى رسول الله ﷺ ] يزحم الناس [وبحثوا ذلك النهب، فقلت: يا رسول الله، أو ما نهيتنا عن النهبة، قال: نهيتكم عن نهبة العساكر، وروى معاذ بن جبل في هذه القصة، وقال: فنثر الرجل فاكهة، وسكرا، فكف الناس أيديهم فقال رسول الله ﷺ : ألا تنتهبون، قالوا: يا رسول الله ألم تنهنا عن النهب، فقال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، فأما العرسات فلا.
٢٣٠٦٨ - ولأن النثار إباحة/فجاز تناوله كالطعام إذا قدم إلى الأضياف.
٢٣٠٦٩ - احتج الشافعي: بأن النثار يأخذه من لا يؤمر أن يأخذه، وربما أخذ الإنسان منه أكثر مما يختاره المالك.
٢٣٠٧٠ - قلنا: يبطل بإباحة الطعام.
٢٣٠٧١ - قالوا: في أخذه ترك للمروءة.
стр. 4568
٢٣٠٧٢ - قلنا: هذا غير مسلم، بل هو سنة، كأكل طعام الوليمة.
стр. 4569
موسوعة القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الخلع
стр. 4570
مسألة ١١١٣
الخلع طلاق
٢٣٠٧٣ - قال أصحابنا: الخلع طلاق.
٢٣٠٧٤ - وهو قول عمر بن الخطاب، وإحدى الروايتين عن عثمان.
٢٣٠٧٥ - وقال ابن عباس: ليس بطلاق.
стр. 4571
٢٣٠٧٦ - وهي رواية عن عثمان.
وقال الشافعي في أحد قوليه: هو صريح في الفسخ، والقول الثاني: كناية في الطلاق، إن نوى به الطلاق كان، وإن لم ينو] لم يكن شيئا [.
٢٣٠٧٧ - لنا: أنها فرقة، تعلقت بسبب من جهة الزوج، طارئة على النكاح مختصة به فكانت طلاقا، كقوله أنت طالق.
٢٣٠٧٨ - قالوا: الإيلاء والجب لا يختص بالنكاح، وفرقة كل واحد منهما طلاق.
٢٣٠٧٩ - قلنا: فهذا ليس بنقض بل هو وجود الحكم مع فقد العلة، وهو غلط، لأن الإيلاء يختص بالنكاح، وإنما اليمين لا يختص بالنكاح، وليس كل يمين إيلاء. فأما الجب فلا يختص بالنكاح، والفرقة عندنا سببها عدم استقرار المهر، وهذا سبب من جهة الزوج، وهو ترك الوطء وهو طارئ على النكاح ويختص به.
٢٣٠٨٠ - فإن قيل: المعنى في الطلاق في الأصل وهو الفرقة، يمنع بصريح الطلاق، أو بنيته، وفي مسألتنا يقع من غير صريح، ولا نية.
٢٣٠٨١ - قلنا: علة الأصل غير مسلمة، لأن الطلاق قد يقع بغير صريح،] ولا نية [إذا وجدت دلالة الحال، ولأن النية يحتاج إليها لإزالة الاحتمال،
стр. 4572
وبذلها العوض يزيل الاحتمال، لأنه لا يصح أن تدفع مالها ولا تملك في مقابلته شيئًا، ولأنها فرقة بمال فكانت طلاقًا، كقوله: أنت طالق بألف، ولأن الخلع لفظ لو نوى به الطلاق كان طلاقًا، وإذا وقعت به الفرقة كان طلاقًا.
٢٣٠٨٢ - أصله: سائر الكنايات. والدليل على الوصف، أنه لفظ يصلح للطلاق، لأنه مأخوذ من الانخلاع فإذا نوى به الطلاق، كان طلاقًا، [كقوله: أنت حرام، وبائن، ولأنها فرقة لا يملكها إلا الزوج، فكانت
стр. 4573
طلاقًا]، كسائر أنواع الطلاق، ولا يقال: إنه يصح بهما. لأن المرأة لا يصح الخلع بها، وإنما يحتاج إلى قبولها ليستحق عليها العوض، ويدل على أن النكاح لا يدخله الفسخ، لأن الفسخ رفع العقد، حتى يصير كأن لم يكن، ولابد أن يبقى شيء من أحكام النكاح بعد زواله، وهو التحريم.
٢٣٠٨٣ - فإن قيل: البيع لا ترتفع أحكامه، بدلالة أنه إذا فسخ وجبت النفقة.
٢٣٠٨٤ - قلنا: قد يتصور المبيع فيما لا منفعة فيه، فلا يقع العقد بغير أثر ناف، ولا يوجد في النكاح ارتفاع العقد من غير تحريم، ولا يلزم على هذا الردة، وملك أحد الزوجين الآخر، والرضاع.
٢٣٠٨٥ - لأن هذه الفرق عندنا ليست بطلاق، ولا فسخ، ونحن أبطلنا قول مخالفنا: أن الخلع فسخ، ولأنه لو دخله الفسخ لكان اللفظ الموضوع لرفعه فسخًا، وهو الطلاق. كما أن البيع لما صح فسخه [كان اللفظ الموضوع لرفعه فسخًا، [وهو الإقالة]، ولأنه لو كان فسخًا]، لم يقع على البدل المعقود عليه، كالإقالة، ولأنه لو لحقه الفسخ، فسخ بخيار الشرط والتحالف كالبيع.
стр. 4574
٢٣٠٨٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ ثم قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله﴾ ثم قال ﴿فإن طلقها﴾ ولو كان الخلع طلاقًا، تضمنت الآية أربع تطليقات.
٢٣٠٨٧ - قلنا: ذكر الله تعالى الطلاق بغير عوض، ثم ذكر العوض فيه بقوله : ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ وهذا بيان الحكم للتطليقتين، فكأنه تعالى بين حكمها بعوض، وبغير عوض، ثم ذكر التطليقة الثالثة.
٢٣٠٨٨ - وجواب آخر: وهو أنه تعالى ذكر إيقاع التطليقتين، ثم قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. فأخبر عن جواز المفاداة بعد التطليقتين، ولم يخبر عن وجودها، ثم ذكر التطليقة الثالثة، فلا تفيد الآية أكثر من ثلاث تطليقات.
٢٣٠٨٩ - قالوا: الفرقة تتنوع نوعين، نوع طلاق، وفسخ، فإذا كان الطلاق يتنوع بعوض، وبغير عوض، كذلك [فسخ النكاح] يتنوع بعوض، وبغير عوض.
٢٣٠٩٠ - قلنا: قد بينا أن النكاح لا يدخله الفسخ عندنا، فلا نسلم هذا التقسيم.
٢٣٠٩١ - فإن قالوا: الفرق ضربان: وفرقة هي الطلاق، وفرق ليس بطلاق.
٢٣٠٩٢ - قلنا: الذي يملك الزوج منها هو الطلاق، والعوض إنما يأخذه عما
стр. 4575
يملك، فأما مالًا يملكه منها فلا يصح أخذ العوض عنه، فلم يجز أن يقال: إذا كان في الطلاق ما هو بعوض وجب أن يكون فيما ليس بطلاق فرقة بعوض.
٢٣٠٩٣ - قالوا: معاوضة يلحقها لما دخله الفسخ ووقع فسخه باللفظ الموضوع لفسخ وهو الإقالة، فلو كان النكاح يلحقه الفسخ، وقع فسخه باللفظ الموضوع لرفعه، وهو الطلاق، لأن البيع لما دخله الفسخ عاد العوض إلى المشتري، فلو كان الخلع فسخًا، لم يصح إلا بالعوض الذي وقع به العقد.
٢٣٠٩٤ - قالوا: نوع فرقة لا تختص بوقت [دون وقت، فوجب أن يكون فسخًا، كالرضاع.
٢٣٠٩٥ - قلنا: الطلاق مثل الدخول لا يختص بوقت]، وهو طلاق، ولأن الطلاق منع منه حال الحيض حتى لا تطول العدة عليها، فإذا خاف أن لا يقيما حدود الله، لم يعتبر ما في الطلاق من تطويل العدة، والطلاق عقيب الجماع منع منه لأجل الندم، ومتى تشاقا أمن الندم، فلم يمنع من الطلاق. والمعنى في الرضاع أن سبب الفرقة لا يختص بـ النكاح بل هو طارئ عليه.
٢٣٠٩٦ - قالوا: نوع فرقة لا يثبت فيها حقه بوجه، فلم يكن طلاقًا كخيار المعتقة، وردة المرأة.
٢٣٠٩٧ - قلنا: كنايات الطلاق لا يثبت فيها رجعة عندنا، لأنها بوائن
стр. 4576
والخلع مثله، ولأنه إذا ملك عليها العوض، ملكت العوض، فلم تثبت الرجعة. ألا ترى أن صريح الطلاق مقتضاه الرجعة، فإذا وقع بعوض، لم تثبت الرجعة، لأنه ملك عليها العوض، ولم يثبت حقه في العوض، كذلك الخلع.
٢٣٠٩٨ - قالوا: فرقة تعرت عن صريح الطلاق ونيته، فوجب أن يكون فسخًا، ولا يكون طلاقًا. أصله: إذا اشترى الزوج زوجته.
٢٣٠٩٩ - قلنا: الخلع من ألفاظ الطلاق، لأن فيه معناه، كما أن في الثاني معنى الطلاق، إلا أنه ليس بصريح، ووقوع الطلاق لا يقف على صريح اللفظ بدلالة الكنايات، فاعتبار النية لا معنى له، لأن النية يحتاج إليها البدل على جواز الاحتمال، وشرط العوض يزيل ذلك، لأنه لا يستحق العوض إلا بعد زوال ملكه عنها، فقام ذلك مقام النية، والمعنى في شرى الزوجة، [أن الفرقة بسبب لا يختص النكاح، فلم يكن طلاقًا.
٢٣١٠٠ - وفي مسألتنا الفرقة لا تتعلق بسبب طارئ على النكاح، [بل بسبب] مختص به من جهة الزوج.
* * *
стр. 4577
مسألة ١١١٤
المختلعة هل يلحقها صريح الطلاق في العدة ؟
٢٣١٠١ - قال أصحابنا: المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في عدتها.
٢٣١٠٢ - وهو قول ابن مسعود، وأبي الدرداء، وعمران بن الحصين.
٢٣١٠٢ - وقال الشافعي: لا يلحقها الطلاق. وروى مثله ابن عباس، وابن
стр. 4578
الزبير.
٢٣١٠٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ ثم قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ ثم قال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾ وهذا يقتضي جواز الطلاق بعد الخلع.
٢٣١٠٥ - فإن قيل: ذكر الله تعالى أن للمطلقة اثنتين أن تفتدي نفسها، وهذا يقتضي جواز الخلع دون وقوعه، ثم ذكر إيقاع الطلقة الثالثة.
٢٣١٠٦ - قلنا: الظاهر يقتضي أن كل من طلق اثنتين، يجوز له طلاق الثالثة، وإن كان قد أخذ الفداء. وعندكم أن من أخذ الفداء لا يجوز أن يطلق الثالثة، وهو خلاف الظاهر.
٢٣١٠٧ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [فلم يفصل] وروى أبو يوسف في الإملاء، ومحمد في الكيسانيات عن
стр. 4579
النبي ﷺ أنه قال: المختلعة يلحقه الطلاق ما دامت في العدة.
٢٣١٠٨ - فإن قيل: نحمله على من قالت لزوجها: اخلعني، ولم تذكر عوضًا، فخالعها ينوي الطلاق.
٢٣١٠٩ - قلنا: اللفظ عام فيمن اختلعت بعوض، أو بغير عوض، ولأنها معتدة في حق الزوج من طلاق لم يستوف عدده، فجاز أن يلحقها الطلاق من جهته. أصله: إذا قال لها أنت بائن، وأصله: المطلقة الرجعية.
٢٣١١٠ - فإن قيل: المعنى فيه أنه يلحقها الطلاق بالكناية، والمعنى في ذلك أنه يلحقها الطلاق بعوض.
٢٣١١١ - قلنا: هذا غير مسلم إذا كان الأصل قوله: أنت بائن. وإن كانت هذه المعاوضة في المطلقة الرجعية لم نسلم أن المختلعة لا يقع الطلاق عليها بلفظ الكناية، لأن الكنايات التي علقها بشرط، إذا وجد الشرط بعد الخلع وقعت، ويقع بالكنايات التي لا تفيد البينونة. وإنما لا تقع البوائن المتبدأة، لأن لفظها يفيد التحريم والبينونة. وهذا معنى حاصل بالخلع، فلم يمكن إعمال اللفظ فسقط، وصريح الطلاق يفيد زوال العدد، وذلك في ملكه، فلهذا جاز أن يقع، وأما العوض،
стр. 4580
فلأنها لا تملك به نفسها، فلم يستحق عليها.
٢٣١١٢ - فإن قيل: كيف نسلم أنها معتدة من طلاق، والخلع عندنا ليس بطلاق.
٢٣١١٣ - قلنا: هذا الدليل يختص بمن طلقها بعوض، ولأنها معتدة في حق الزوج فجاز أن يملك إيقاع ما بقى من طلاقها. أصله: ما ذكرنا، ولا يلزم إذا ارتد، لأنه يملك ذلك إذا أسلم. وإذا قال: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت، لأنها غير معتدة في حقه، ولأنه لا يجوز أن يستبيحها استباحة مختصة بها بحكم العقد الأول، كالمطلقة بغير عوض. يبين ذلك: أنه يجوز له أن يتزوجها دون سائر الناس، كما يجوز في الرجعية أن يراجعها/ دون سائر الناس، ولأن الطلاق معنى يؤثر في إزالة الملك إذا وقع على الوجه الأدنى جاز أن يملكه بفعله إلى الوجه الأعلى.
٢٣١١٤ - أصله: إذا باع بشرط الخيار ثم أبت المبيع، ولأنها محبوسة عليه بحكم نكاح صحيح، فجاز أن يوقع ما بقى من طلاقها. أصله: المطلقة الرجعية.
٢٣١١٥ - فإن قيل: المعنى فيها أنه يلحقها ظهاره، وإيلاؤه والمختلعة بخلاف ذلك.
٢٣١١٦ - قلنا: مخالفة المختلعة للزوجة في امتناع الطهار، والإيلاء، كمخالفة الرجعية الزوجية عندهم في تحريم الوطء، ووجوب المهر بوطئها، وإن
стр. 4581
كان الإيلاء والظهار فيها يقف ولا يصح حتى يراجعها، ثم لم يمتنع أن يتساويا مع هذا الاختلاف في وقوع الطلاق، كذلك المختلعة.
٢٣١١٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ ظاهرة يقتضي أن التسريح يملكه من يملك الإمساك.
٢٣١١٨ - قلنا: ذكر [الله تعالى] صريح الطلاق، وأخبر أن الزوج مخير بعده بين الإمساك والطلاق بقوله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ والخلاف فيمن أوقع طلاقًا بعوض، ولم يتعرض لذلك، وليس في الظاهر ما يقتضي التسريح إلا من يملك الإمساك.
٢٣١١٩ - قالوا: لا يملك إيقاع الطلاق بالكنايات الظاهرة، فلا يملك بالصريح، كما بعد العدة.
٢٣١٢٠ - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الطلاق يقع عليها بقوله: اعتدى واستبرئي رحمك. فهذه كناية ظاهرة، والمعنى في منقضية العدة أنه لا يقع عليها الطلاق، وإن كان المقدم بغير عوض، ولما وقع الطلاق في مسألتنا إذا كان المتقدم بغير عوض، كذلك إذا كان بعوض، أو نقول: المعنى فيها أنه لا يستبيحها [إلا بما يستبيحها] به سائر الأجانب، فصار في طلاقها كالأجانب، ولما كان في مسألتنا يختص بإعادتها على وجه يخالف فيها سائر الناس، جاز أن يفارق الناس في حكم طلاقها.
٢٣١٢١ - قالوا: لا يلحقها طلاق بعوض، فلا يلحقها بغير عوض، كالأجنبية.
стр. 4582
٢٢٣١٢٢ - قلنا: الرجعية يملكها الزوج بغير عوض، فلا يملكها بعوض، كما يملك الشفيع إسقاط الشفعة بغير عوض، ولا يملك بعضو، ويملك في الخيار إسقاطه بغير عوض، ولا يملك بعوض.
٢٣١٢٣ - ولأن العوض إنما يستحق على المرأة إذا ملكت في مقابلته شيئًا، ولا تملك بعد الخلع شيئًا بالبدل فلم يصح، فأما الطلاق المبتدأ فليس من حكمه أن تستفيد به المرأة شيئًا، فجاز أن يقع، والمعنى في المنقضية العدة ما بيناه.
٢٣١٢٤ - قالوا: لو طلق طلاق الإيقاع فقال: نسائي طوالق، لم يقع عليها شيء.
٢٣١٢٥ - قلنا: لأنها ليست من نسائه في الطلاق، فلا يقع عليها إلا بالتعيين، أو النية، كما لو قال: عبيدي أحرار لم يعتق المكاتبون، إلا أن ينويهم، أو يعينهم، لأن إطلاق العبيد لا يتناولهم.
٢٣١٢٦ - قالوا: [المختلعة لا يصح] منها ظهاره، ولا إيلاؤه ولا لعانه بغير ولد ولا تعتد عدة الوفاة، ولا يتوارثان، وهذه الأحكام المختصة بالزوجية حبسها عليه ووجوب السكنى والنفقة عليها وثبوت نسب ولدها بحكم النكاح.
٢٣١٢٧ - فإن قيل: هذا أحكام الوطء بدلالة أنها تثبت في الموطؤة بشبهة.
٢٣١٢٨ - قلنا: إنما يوجب الوطء مثل أحكام النكاح فلا، والدليل عليه أن
стр. 4583
النسب يثبت في النكاح عندنا بمجرد العقد، وعندهم بإمكان الوطء مع العقد وهذا لا يثبت به نسب في غير النكاح.
٢٣١٢٩ - فإن قيل: لو طلقها قبل الدخول لم تثبت هذه الأحكام، فدل على أنها من أحكام الوطء.
٢٣١٣٠ - قلنا: النسب يثبت عندنا بحكم العقد وجد الوطء، أو لم يوجد. والعدة تجب بالخلوة وإن لم يوجد الوطء، وعلى أنه لا يمتنع أن يكون من أحكام النكاح ومن شرط ثبوتها الوطء، كالرجعة بعد التطليقة، على أن الظهار إنما يصح، لأنه تحريم ضعيف، وتحريم الطلاق أقوى منه، فلا يبنى أضعف التحريمين على آكدهما، والإيلاء لا يصح، لأنه يثبت بمنع حقها من الوطء، ولا حق للمطلقة المبتوتة في الوطء، واللعان وضع لقطع الفراش وقد انقطع بالخلع.
٢٣١٣١ - وأما التوارث فيثبت للمبتوتة إذا خلعها أجنبي من زوجها في مرضه، ويجب عليها عدة الوفاة، ولأن التوارث وعدة الوفاة يثبتان إذا اتصل (الموت بالزوجية الكاملة) والطلاق يكتفي منه ببعض علق الزوجية. يبين ذلك: أنه يملك منها البضع والطلاق، ثم يبقى ملكه في البضع مع نقصان ملك الطلاق إذا
стр. 4584
طلقها واحدة، أو اثنتين، كذلك يجوز أن يبقى ملكه في الإيقاع مع نقصان ملكه في البضع.
٢٣١٣٢ - قالوا: امرأة لا تحل له إلا بنكاح جديد، فوجب أن لا يلحقها طلاق كالمنقضية العدة.
٢٣١٣٣ - قلنا: المنقضية العدة قد ساوى الزوج فيها الأجانب، لأن السبب الذي يستبيحها به بمثله يستبيح الأجنبي، والمعتدة الزوج فيها (يفارق) الأجنبي، بدلالة أنه يختص بجواز العقد عليها، فجاز أن يفارق (الأجانب) في طلاقها.
٢٣١٣٤ - قالوا: طلاق يقع قبل الخلع، فلا يقع بعده، كالطلاق بالكنايات.
٢٣١٣٥ - قلنا: ينتقض إذا خالعها ثم تزوجها، ثم طلقها. ولأن الكنايات لفظها يقتضي التحريم، وهي محرمة بالفرقة، فلا يتعين كتحريم المحرمة. وإذا تعذر إعمال اللفظ لم يجز إيقاع معناه من نقصان العدد، وليس كذلك صريح الطلاق، لأنه يتضمن نقصان العدد الذي يملك، فأمكن إعماله فلذلك وقع.
٢٣١٣ - فإن قيل: فقد قلتم: إن الكناية إذا كان طلقها بشرط قبل الخلع فوجد الشرط بعد الخلع وقعت.
٢٣١٣٧ - قلنا: يجوز أن يقع بحكم اليمين. أما لو أراد أن يبتدئ إيقاعه لم يقع، كما لو علق الطلاق بشرط فوجد الشرط.
* * *
стр. 4585
مسألة ١١١٥
إذا خالع امرأته بشرط الرجوع
٢٣١٣٨ - قال أصحابنا: إذا خلع امرأته بعوض على أن له الرجوع، صح الخلع، وبطل الشرط.
٢٣١٣٩ - وقال الشافعي: تثبت الرجعة، ويسقط المال.
٢٣١٤٠ - لنا: أنه نفى موضع الخلع بعد إيقاعه، فصار كما لو خلعها على أن لا تقع الفرقة، ولأن الخلع يوجب البينونة، فشرط الرجعة فيه باطل، كالطلاق الثلاث.
٢٣١٤١ - فإن قيل: الطلاق الثلاث يبطل فيه المال، والشرط، ويبقى مقتضاه، كذلك الخلع يبطل فيه المال، والشرط، ويبقى مقتضاه.
٢٣١٤٢ - قلنا: معنى الخلع عندنا البينونة، وإن لم يذكر العوض فيه، كالطلاق الثلاث. ولأنه معنى لا يلحقه الفسخ، فإذا نفى موجبه، لم يتعلق بالنفي حكم، كما لو عفا من دم العمد على أن له القصاص متى شاء.
стр. 4586
٢٣١٤٣ - احتجوا: بأنه شرط المال، والرجعة، فلا يجوز اجتماعهما فسقط، وبقى الرجعة التي يقتضيها الطلاق، يبين ذلك أن الطلاق يقتضي الرجعة، والشرط يقتضي الرجعة، والمال يقتضيه الشرط، ولا يقتضيه الطلاق، فكان إثبات ما ثبت بالطلاق، والشرط أولى.
٢٣١٤٤ - قلنا: هذا غير مسلم، لأن الخلع يقتضي البينونة عندنا، فإذا أسقط المال، والرجعة ثبتت البينونة في مقتضى (الخلع).
٢٣١٤٥ - فإن قيل: يفرض الكلام إذا طلقها بمال، وشرط الرجعة.
٢٣١٤٦ - قلنا: لا نسلم أنهما إذا لم يجتمعا، وجب إسقاطهما، بل تنتقض الرجعة، لأن الطلاق لا ينفسخ، والبينونة من أحكامه فتأكدت بتأكده، والمال يجوز أن يسقط، ويفسخ فكان إسقاط المال أولى.
* * *
стр. 4587
مسألة ١١١٦
إذا خالعها على ما في بطن أمتها أو
بطون غنمها صحت التسمية
٢٣١٤٧ - قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في بطن أمتها صحت التسمية، فإن ولدت كان الولد له، وكذلك لو خلعها على ما في بطون (غنمها).
٢٣١٤٨ - وقال الشافعي: التسمية فاسدة، ولها مهر مثلها.
٢٣١٤٩ - لنا: أن الحمل مستحق بالوصية، فجاز أن يستحق بالخلع كالعبد الآبق. ولا يلزم إذا خلعها على ما يثمره نخلها العام القابل، لأن الطحاوي ذكر في الخلاف ما بيناه عن أبي حنيفة: أن ذلك جائز، وقد أنكرها أبو بكر
стр. 4588
الرازي، ولا يمكن ردها بغير حجة، وعلى أنا احترزنا أموال عين.
٢٣١٥٠ - احتجوا: بأنه لا يجوز أن يكون مهرًا، فلم يكن عوضًا في الخلع، كالحشرات.
٢٣١٥١ - قلنا: المعنى في الحشرات أنه لا يجوز استحقاقها بالوصية، والحمل بخلاف ذلك.
٢٣١٥٢ - فإن قيل: تميلك الزوج للمرأة بضعها بالخلع، كتمليكها إياه بالنكاح، فيجب أن يؤثر تغيير البدل في أحدهما كالآخر.
٢٣١٥٣ - قلنا: الزوج لا يملك بضعها، وإنما يسقط حقه عنه فيعود إليها بإسقاطه، والمرأة تملكه، وإسقاط الحقوق يتسامح فيها مالا يتسامح في التمليكات، ولهذا يجوز إسقاط الحق (عن البضع) بعوض وبغير عوض، ولا يجوز تمليك البضع إلا بعوض.
٢٣١٥٤ - قالوا: عقد معاوضة فلا يجوز أن يكون الحمل عوضًا فيه، كالبيع، والنكاح.
٢٣١٥٥ - قلنا: البيع والنكاح لا يتعلق كل واحد منهما بشرط، فلم يجز أن يستحق به الحمل، ولما جاز أن يتعلق الخلع بالشرط، جاز أن يستحق به الحمل.
* * *
стр. 4589
مسألة ١١١٧
الخلع على الخمر والخنزير
٢٣١٥٦ - قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة على خمر، أو على خنزير فلا شيء عليها.
٢٣١٥٧ - وقال الشافعي: عليها مهر مثلها.
٢٣١٥٨ - لنا: أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم، فإذا سمت ما لا قيمة له، فقد رضى بترك العوض، فكأنه أطلق الخلع، ولم يذكر عوضًا، ولأن تسمية الخمر في العقد على البضع، كالسكوت عن التسمية.
٢٣١٥٩ - أصله: النكاح ولا يلزم على العلة الأولى ما إذا خالعها على خل فإذا هو خمر، لأنه لم يرض بتسمية مالا قيمة له،
стр. 4590
ولا يصير ذلك كالسكوت عن/ العوض. والدليل على أن خروج البضع من ملك الزوج غير مقوم: أن مريضا لو طلق امرأته ولا مال له، لم يضمن لورثته شيئًا، ولا لغرمائه. ولو كان أتلف متقومًا ضمن لهم، كما لو وهب ماله، أو أعتق عبده.
٢٣١٦٠ - فإن قيل: إنما لا يضمن، لأن البضع لا ينتقل إليهم لو لم يطلقها، فيصير [بمنزلة ما] لو أعتق أم ولده، لم يضمن شيئًا، وإن كانت متقومة.
٢٣١٦١ - قلنا: العبد إنما يضمن، لأنه مقوم في خروجه [من ملك] لا لما قالوه، ألا ترى أن من قال لعبده: أنت حر رأس الشهر، ثم مرض وأعتقه، ثم مات بعد مضي شهر، كان العتق من الثلث، فإن كان لو لم يعتق، لم ينتقل إلى الورثة، ولأن المرأة لو ارتدت بعد الدخول، لم تضمن لزوجها المهر، وإن كانت قد أتلفت عليه البضع، ولو كان مقومًا ضمنت له بإتلافه كسائر المقومات. وكذلك لو قتلت نفسها، لم تضمن قيمة بضعها للزوج، وإن كان قد تلف البضع بفعلها. فإن قيل كل شيء إذا خرج من ملك المرأة كان له قيمة كسائر المملوكات.
следующие страницы →