Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
٢٣١٤٣ - احتجوا: بأنه شرط المال، والرجعة، فلا يجوز اجتماعهما فسقط، وبقى الرجعة التي يقتضيها الطلاق، يبين ذلك أن الطلاق يقتضي الرجعة، والشرط يقتضي الرجعة، والمال يقتضيه الشرط، ولا يقتضيه الطلاق، فكان إثبات ما ثبت بالطلاق، والشرط أولى.
٢٣١٤٤ - قلنا: هذا غير مسلم، لأن الخلع يقتضي البينونة عندنا، فإذا أسقط المال، والرجعة ثبتت البينونة في مقتضى (الخلع).
٢٣١٤٥ - فإن قيل: يفرض الكلام إذا طلقها بمال، وشرط الرجعة.
٢٣١٤٦ - قلنا: لا نسلم أنهما إذا لم يجتمعا، وجب إسقاطهما، بل تنتقض الرجعة، لأن الطلاق لا ينفسخ، والبينونة من أحكامه فتأكدت بتأكده، والمال يجوز أن يسقط، ويفسخ فكان إسقاط المال أولى.
* * *
стр. 4587
مسألة ١١١٦
إذا خالعها على ما في بطن أمتها أو
بطون غنمها صحت التسمية
٢٣١٤٧ - قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في بطن أمتها صحت التسمية، فإن ولدت كان الولد له، وكذلك لو خلعها على ما في بطون (غنمها).
٢٣١٤٨ - وقال الشافعي: التسمية فاسدة، ولها مهر مثلها.
٢٣١٤٩ - لنا: أن الحمل مستحق بالوصية، فجاز أن يستحق بالخلع كالعبد الآبق. ولا يلزم إذا خلعها على ما يثمره نخلها العام القابل، لأن الطحاوي ذكر في الخلاف ما بيناه عن أبي حنيفة: أن ذلك جائز، وقد أنكرها أبو بكر
стр. 4588
الرازي، ولا يمكن ردها بغير حجة، وعلى أنا احترزنا أموال عين.
٢٣١٥٠ - احتجوا: بأنه لا يجوز أن يكون مهرًا، فلم يكن عوضًا في الخلع، كالحشرات.
٢٣١٥١ - قلنا: المعنى في الحشرات أنه لا يجوز استحقاقها بالوصية، والحمل بخلاف ذلك.
٢٣١٥٢ - فإن قيل: تميلك الزوج للمرأة بضعها بالخلع، كتمليكها إياه بالنكاح، فيجب أن يؤثر تغيير البدل في أحدهما كالآخر.
٢٣١٥٣ - قلنا: الزوج لا يملك بضعها، وإنما يسقط حقه عنه فيعود إليها بإسقاطه، والمرأة تملكه، وإسقاط الحقوق يتسامح فيها مالا يتسامح في التمليكات، ولهذا يجوز إسقاط الحق (عن البضع) بعوض وبغير عوض، ولا يجوز تمليك البضع إلا بعوض.
٢٣١٥٤ - قالوا: عقد معاوضة فلا يجوز أن يكون الحمل عوضًا فيه، كالبيع، والنكاح.
٢٣١٥٥ - قلنا: البيع والنكاح لا يتعلق كل واحد منهما بشرط، فلم يجز أن يستحق به الحمل، ولما جاز أن يتعلق الخلع بالشرط، جاز أن يستحق به الحمل.
* * *
стр. 4589
مسألة ١١١٧
الخلع على الخمر والخنزير
٢٣١٥٦ - قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة على خمر، أو على خنزير فلا شيء عليها.
٢٣١٥٧ - وقال الشافعي: عليها مهر مثلها.
٢٣١٥٨ - لنا: أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم، فإذا سمت ما لا قيمة له، فقد رضى بترك العوض، فكأنه أطلق الخلع، ولم يذكر عوضًا، ولأن تسمية الخمر في العقد على البضع، كالسكوت عن التسمية.
٢٣١٥٩ - أصله: النكاح ولا يلزم على العلة الأولى ما إذا خالعها على خل فإذا هو خمر، لأنه لم يرض بتسمية مالا قيمة له،
стр. 4590
ولا يصير ذلك كالسكوت عن/ العوض. والدليل على أن خروج البضع من ملك الزوج غير مقوم: أن مريضا لو طلق امرأته ولا مال له، لم يضمن لورثته شيئًا، ولا لغرمائه. ولو كان أتلف متقومًا ضمن لهم، كما لو وهب ماله، أو أعتق عبده.
٢٣١٦٠ - فإن قيل: إنما لا يضمن، لأن البضع لا ينتقل إليهم لو لم يطلقها، فيصير [بمنزلة ما] لو أعتق أم ولده، لم يضمن شيئًا، وإن كانت متقومة.
٢٣١٦١ - قلنا: العبد إنما يضمن، لأنه مقوم في خروجه [من ملك] لا لما قالوه، ألا ترى أن من قال لعبده: أنت حر رأس الشهر، ثم مرض وأعتقه، ثم مات بعد مضي شهر، كان العتق من الثلث، فإن كان لو لم يعتق، لم ينتقل إلى الورثة، ولأن المرأة لو ارتدت بعد الدخول، لم تضمن لزوجها المهر، وإن كانت قد أتلفت عليه البضع، ولو كان مقومًا ضمنت له بإتلافه كسائر المقومات. وكذلك لو قتلت نفسها، لم تضمن قيمة بضعها للزوج، وإن كان قد تلف البضع بفعلها. فإن قيل كل شيء إذا خرج من ملك المرأة كان له قيمة كسائر المملوكات.
стр. 4591
٢٣١٦٢ - قلنا: خروج البضع من ملكها غير متقوم، وإنما يتقوم بالدخول في ملك الزوج، وقد يتقوم الشيء لدخوله في الملك، ولا يتقوم خروجه بدلالة دم العمد، لو عفى عن القاتل لم يكن من الثلث، ويتقوم في دخوله في ملك القاتل، بدلالة أنه إذا أعطى عبدًا عوضًا، لم يعتبر من الثلث. ويدل على أن خروج البضع من ملك الزوج لا يتقوم أن الأب لا يملك أن يخلع ابنته الصغيرة بما لها، ولو تقوم لصح أن يبذل العوض عنه، كما يجوز أن يزوج ابنته بعوض من ماله.
٢٣١٦٣ - فإن قيل: إنما لا يجوز لأن بقاء البدل على ملكها انفع لها من عود البضع إليها.
٢٣١٦٤ - قلنا: إذا خلعها على شيء يسير، ومهر مثلها مال عظيم، عاد البضع إليها، وتوصلت إلى تحصيل المهر من زوج آخر، وذلك أنفع لها، ومع ذلك لا يجوز.
٢٣١٦٥ - احتجوا: بأنه خالعها على عوض فاسد، فوجب أن يرجع عليها ببدل البضع، [كما لو خالعها] على عصير، فوجده خمرًا.
٢٣١٦٦ - والجواب: أن هناك لم يرض بخروج البضع] من ملكه إلا بعوض مقوم، ورجع بحكم الغرور، [وفي مسألتنا رضي بما لا قيمة له، فصار ذلك كالسكوت عن العوض في مقابلة العوض، فلا يرجع بشيء،
٢٣١٦٧ - ولهذا قلنا: في النكاح يرجع عليها بمهر مثلها، (و) يصير تسمية
стр. 4592
الخمر، كالسكوت عن التسمية. ولهذا نقول في البيع بالخمر: إن الواجب قيمة المبيع، كما لو باع ولم يسم شيئًا.
* * *
стр. 4593
مسألة ١١١٨
الخلع على ما في البيت من متاع
٢٣١٦٨ - قال أصحابنا: إذا خالعها على ما في هذا البيت من متاع، فلم يكن فيه شيء، فله المهر الذي أعطاها.
٢٣١٦٩ - وقال الشافعي: مهر مثلها.
٢٣١٧٠ - لنا: أنه وجب عليها المهر حكمًا [فكان عليه رد مهرها
٢٣١٧١ - قالوا: لو ارتدت قبله قبضت مهرها].
٢٣١٧٢ - احتجوا: بأن فسخ الخلع لا يصح، فصار البضع مستهلكا، فوجب عليها قيمته.
٢٣١٧٣ - الجواب: أنه يبطل به إذا ارتدت، ولأنا لو (أوجبنا) قيمة المسمى بالاستهلاك، لسقط الضمان لما بينا أن خروج البضع غير مقوم.
* * *
стр. 4594
مسألة ١١١٩
خلع المرأة في مرض موتها
٢٣١٧٤ - قال أصحابنا: إذا اختلعت المرأة في مرض موتها فما بذلت فمن الثلث.
٢٣١٧٥ - وقال الشافعي: إن بذلت مقدار مهر المثل، فهو من رأس المال، والزيادة عليه من الثلث.
٢٣١٧٦ - لنا: ما قدمنا أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، ومتى بذلت المال في مقابلة ما لا يتقوم، كانت متبرعة به، والتبرع في المرض من الثلث. ولأن كل مالا يجوز للأب أن يبذل مالها فيه في حال صغرها إذا بذلته في مرضها، كان من الثلث كالهبات.
٢٣١٧٧ - احتجوا: بأنه مال استفيد بأدائه البضع، فكان ذلك مقدار مهر المثل من رأس المال.
٢٣١٧٨ - أصله: إذا تزوج المريض.
٢٣١٧٩ - الجواب: أن التزويج يملك الأب بذل مال الصغير في مقابلته، فكان من رأس المال كأثمان البياعات، وبدل الخلع لا يملك الأب بذل مالها، كالهبات.
* * *
стр. 4595
مسألة ١١٢٠
ما يسقط بالخلع والمباراة من حقوق النكاح
٢٣١٨٠ - قال أبو حنيفة: إذا اختلعت من زوجها تباريا وجب للزوج ما سمى في الخلع، ويسقط كل حق وجب بالنكاح. وإن كان لم يدفع مهرها، فلا شيء لها عليه. فإن كان دفع المهر والخلع قبل الدخول لم يرجع عليها بنصفه.
٢٣١٨١ - وقال محمد: حقوق النكاح كلها باقية، (لا يسقط) منها إلا ما سمى.
٢٣١٨٢ - وبه قال الشافعي.
٢٣١٨٣ - لنا: أن المقصود بالخلع إسقاط المنازعة في حقوق النكاح، بدلالة أنهما لو اتفقا عليها لم يحتاجا إلى الخلع، وإنما دخلا فيه للشقاق، فاقتضى لفظهما وقصدهما إسقاط الحقوق فوجب أن تسقط إذا كانا يملكان إسقاطها. يدل على ذلك حال
стр. 4596
المتخاصمين إذا ادعى كل واحد منهما على الآخر حقوقًا، ثم اصطلحا على مال وتباريا سقط كل حق ادعاه أحدهما على الآخر، لأن الغرض بالصلح إزالة الخصومة، كذلك في مسألتنا، ولأن التباري تفاعل من البراءة، وهذا يقتضي إسقاط كل حق تعلق بما تنازعا فيه، فوجب أن يسقط جميع ذلك، كما لو سميت تلك الحقوق، ولا يلزم الديون الواجبة بغير النكاح، لأنها تسقط عند أبي حنيفة على ما رواه ابن رستم. وليس في الأصول خلافه.
٢٣١٨٤ - ومن أصحابنا من فرق بينهما، وقال تلك الحقوق لم تتعلق للشقاق فيه، فلم يدخل في حكم العقد، لأن كل حق وجب لأحد الزوجين على الآخر بعقد النكاح، يسقط بالخلع كالاستباحة، والقسم، ولا يلزم تحريم الجمع، لأن ذلك الحق لم يجب لأحدهما على الآخر.
٢٣١٨٥ - احتجوا: بأن الخلع طلاق فصار كالطلاق على مال.
стр. 4597
٢٣١٨٦ - الجواب: أن الطلاق ليس [في لفظه] ما يفيد الإسقاط، وليس كذلك المبارأة والمخالعة، لأن لفظهما، وقصدهما يقتضي الإسقاط.
٢٣١٨٧ - قالوا: لو قال لها: خالعتك، ونوى الطلاق لم تسقط حقوقه، وإذا وجد اللفظ منهما لم تسقط حقوقهما.
٢٣١٨٨ - قلنا: نحن جعلنا اللفظ مع قصدهما إلى التخلص من سبب الشقاق دلالة على الإسقاط، فإذا وجد لفظ خاص، فلم يوجد قصدها، ولا قصد الزوج، لأنه قصد التحصل على الفرقة برضاها وقبولها.
٢٣١٨٩ - قالوا: ما لم يسمها لا تسقط كالديون.
٢٣١٩٠ - قلنا: لا نسلم ذلك، ولو سلمنا فالفرق بينهما ما بينا.
٢٣١٩١ - قالوا: نقيس على النفقة إذا لم يشترط سقوطها.
٢٣١٩٢ - قلنا: البراءة تسقط الحقوق الواجبة التي وجد سببها، والنفقة لم تجب، ولم يوجد سبب وجودها.
٢٣١٩٣ - قالوا: لو كان دفع المهر إليها، ثم خالعها على غير جنس المهر لم يرجع عليها بنصف ما أعطاها إياه عندكم، وإن كان المهر حقا لم يجب.
٢٣١٩٤ - قلنا: وجد سببه لأن عقد النكاح سبب في وجوب نصف المهر بالفرقة قبل التسليم.
٢٣١٩٥ - فإن قيل: فكذلك النكاح سبب في وجوب النفقة.
٢٣١٩٦ - قلنا: لو كانت النفقة تجب بوجود العقد لأوجب العقد مالين، والعقد الواحد لا يوجب بدلين أحدهما محظور، ولو جاز ذلك لقيل إن الميراث يتعلق بالعقد وإنما نصف المهر بالعقد يوجب سلامة البدل: فإذا لم يسلم المبدل فسقوطه يعيد البدل إلى الحاقد قبل التسليم، فكان ذلك من مقتضى العقد فصح أن يقال وجد سببه.
стр. 4598
مسألة ١١٢١
الخلع على أن لا نفقة عليه في عدتها
٢٣١٩٧ - قال أصحابنا: إذا خلع امرأته على أن لا نفقة عليه في عدته صح الخلع، وسقطت النفقة.
٢٣١٩٨ - وقال الشافعي: لها النفقة إن كانت حاملًا، ويرجع عليها بمهر المثل.
٢٣١٩٩ - وكان أبو بكر الرازي يقول: الخلع يقع على مثل ما يستحقه في ذمتها، ثم يصير قصاصًا بما يجب لها عليه لو كان غيره.
٢٣٢٠٠ - ومن أصحابنا من يقول: يقع الخلع على سقوط النفقة.
٢٣٢٠١ - لنا: أنه خالعها وشرط مالا يثبت سببه بالخلع، فصار كما شرط في الخلع أن لا يرجع عليها بما أعطاها من المهر، لأن مقصودها بالخلع قطع المنازعة في الحقوق المتعلقة بالعقد، فلو لم يجز شرط إسقاط النفقة بقيت المنازعة، فبطل مقصود العقد، وعلى طريقة أبي بكر الرازي أن النفقة من جنس الأثمان، وهي لا تتعين، وإنما يقع على مثل المسمى في ذمة العاقد، فيثبت له في ذمتها مثل نفقتها، ويصير ذلك قصاصًا بما يجب عليه في العدة. وجهالة مقدارها لا يمنع من صحة تسميتها، كما لو تزوجها مفوضة ودخل بها، ثم خلعها على مهرها، وإن كان العقد وقع على مهر مثلها، وهو مجهول، كذلك جهالة النفقة.
٢٣٢٠٢ - ولا يلزم إذا خالعها على السكنى، لأنها حق الله تعالى في ملك العقد،
стр. 4599
فلا يجوز إسقاطها. فإن خالعها على أجرة السكنى جاز مثل مسألتنا.
٢٣٢٠٢ - ولا يلزم على ما يجب لها عليه إذا قتل عبدها أو استهلك مالها، لنا اعتبرنا في الطريقة الأولى ما يوجب سببه عقد النكاح، لأنه لا يوجد في تقل العمد، وعلى الطريقة الثانية إن جهالة النفقة لا تمنع من ثبوتها في وقتها بالخلع، لجهالة مهر المثل.
٢٣٢٠٤ - ومعلوم أن النفقة محصورة وقد تتفاوت مدة العدة، كتفاوت مهر المثل، فإذا جاز في العقد إحدى الجهالتين جازت الأخرى، وجهالة ما يجب لها عليه باستهلاك مالها جهالة كثيرة، فلا يصح ثبوتها في بدل الخلع، والنكاح.
٢٣٢٠٥ - احتجوا: بأنه براءة/ مما لا يجب، فوجب أن لا يصح.
أصله: إذا أبرأته من غير خلع، وكما لو خلعها على ما يجب عليه إذا قتل عبدها، أو استهلك مالها.
٢٣٢٠٦ - قلنا: إذا أطلق البراءة فليست من توابع العقد، وإذا شرطها في الخلع فقد تبعت عقدًا سومح فيه، لأجل الشقاق لا يسامح في غيره، ألا ترى أنه يجوز في حال الحيض، وعقيب الجماع كل ذلك ليزول الشقاق، كذلك يسامح في جواز شرط إسقاط النفقة، وإن لم يجز على الانفراد، أما قيمة ما يستهلك من مالها، فلا يجوز لوجهين:
٢٣٢٠٧ - أحدهما: أن جهالة ذلك كثيرة لا تنحصر.
٢٣٢٠٨ - والثاني: أن ضرورة الشقاق إنما هي في علق النكاح، فاضطر إليه، وما سوى ذلك لا تعلق له بالنكاح، فلم تدخل فيه الضرورة فيجب الخلع.
стр. 4600
مسألة ١١٢٢
لا يستحلف الزوجان إذا اختلفا في بدل الخلع
٢٣٢٠٩ - قال أصحابنا: إذا اختلفا في بدل الخلع لم يتحالفا، وكان القول قول المرأة مع يمينها.
٢٣٢١٠ - وقال الشافعي: يتحالفان، ويقضى بمهر المثل.
٢٣٢١١ - لنا: أن يمين الزوج لا يحتاج إليها في فسخ العقد ولا في إسقاط (ما ادعته المرأة)، لأنه يملك إسقاط ذلك بقوله فلا يستحلف، كما لو اعترف له بحق، وادعى حقًا آخر، لم يستحلف، ولا يلزم البيع، لأن اليمين يحتاج إليها في فسخ العقد. ولا يلزم النكاح: لأن الزوج اعترف لها بالمهر، وهي لا تملك إسقاط المهر بقولها، لأنه لابد في النكاح من بدل، فاستحلف كل واحد منهما لإسقاط التسمية التي ادعاها الآخر، ليمكن القضاء بموجب العقد من مهر المثل.
٢٣٢١٢ - احتجوا: بأنهما اختلفا في مقدار العوض المستحق بالعقد مع عدم البينة، فوجب التحالف، كاختلاف المتبايعين في الثمن.
٢٣٢١٣ - قلنا: هناك يحتاج إلى فسخ العقد لعدم الثمن، فلابد من التحالف، لإسقاط الثمن. وفي مسألتنا العقد لا ينفسخ، وما اعترفت به المرأة يسقط بمجرد
стр. 4601
قوله، فلا يحتاج إلى يمينه، لإسقاط ذلك، ولا يقال: قد أبيتم التحالف في النكاح، وإن لم نفسخ العقد.
٢٣٢١٤ - قلنا: لأن التحالف في النكاح لإسقاط المسمى. فإن أسقطا بقى موجب العقد من مهر المثل، فلو ثبت التحالف في الخلع سقط البدل، لأن العقد لا يوجب البدل من غير تسمية عندنا، فلا يمكن القضاء بشيء لما بينا أن خروج البضع من ملك الزوج غير مقوم، فلا يجوز القضاء بمهر المثل.
* * *
стр. 4602
مسألة ١١٢٣
إذا خالفت الزوجة زوجها
فيما جعل إليها من الطلاق
٢٣٢١٥ - قال أبو حنيفة: إذا قال الزوج لامرأته: طلقي نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثًا، [لم يقع عليها شيء]، قال: يقع واحدة.
٢٣٢١٦ - وبه قال الشافعي.
٢٣٢١٧ - لنا: أنها خالفت الزوج لفظًا ومعنى؛ بدلالة أن الثلاث غير الواحدة من طريق اللفظ، ومن طريق المعنى، الواحدة لا تزيل الملك ولا توجب التحريم، والثلاث توجب التحريم وتزيل الملك، وهي تتصرف فيما جعل إليها، فإذا خالفت الزوج لم ينفذ تصرفها [كما لو قال]: طلقي نفسك ثلاثًا [فقالت: طلقت نفسي إن دخلت لدار.
٢٣٢١٨ - ولا يلزم إذا قال طلقي نفسك ثلاثًا فطلقت نفسها واحدة، لأن الأمر]، لا يقتضي اجتماعها، بل هو عام في تجميع التطليقات وتفريقها.
стр. 4603
فإذا طلقت واحدة فقد أوقعت ما جعل إليها، فيقع.
٢٣٢١٩ - ولا يلزم إذا قالت له المرأة: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثًا، لأن الزوج لا يملك الطلاق بخلعها وتمليكها، وإنما يؤثر قولها في إيجاب البدل عليها، وهي إنها التزمت العوض لتملك نفسها، إيقاع الثلاث أبلغ في ملكها نفسها، فوجب أن يستحق البدل عليها، ولأنه أمرها بإيقاع طلقة ممكنة، فإذا أوقعت ما جعله إليها غير متميز، [فقد أوقعت] ما لم يملكها إياه، كمن أمر رجلا أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأتين، وكما لو قال: بع عبدًا من عبيدي، فباع عبدين، وليس كذلك إذا قالت: طلقت نفسي، وصاحبتي، لأنها أوقعت ما يحصل إليها مهرًا عن غيره، ثم أوقعت ما لم يجعل إليها، فصار كما لو زوجه امرأة، ثم أخرى.
٢٣٢٢٠ - ولهذا نقول: إنها لو قالت طلقت صاحبتي، ونفسي. لم يقع، لأنها (تشاغلت) بغير ما فوض إليها فخرج الأمر من يدها.
٢٣٢٢١ - احتجوا: بأنها أوقعت ما جعل إليها، وما لم يجعل، فصار كما قالت طلقت نفسي واحدة، واحدة، أو طلقت نفسي، وصاحبتي.
٢٣٢٢٢ - قلنا: يبطل بما إذا قال: زوجني امرأة. فزوجه امرأتين.
٢٣٢٢٣ - فإن قيل: جهالة المنكوحة يمنع النكاح، وجهالة التطليقتين لا يمنع الوقوع.
стр. 4604
٢٣٢٢٤ - قلنا: الجهالة لا تمنع الطلاق إذا أوقعه الزوج، فأما الملكة للطلاق المعين إذا أوقعته غير معين، فقد فعلت غير [ما ملكت] ولا يمنع مما فوض إليها.
* * *
стр. 4605
مسألة ١١٢٤
إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثًا
على ألف فطلقها واحدة
٢٣٢٢٥ - قال أبو حنيفة: إذا قالت لزوجها: طلقني ثلاثًا على ألف، فطلقها واحدة، فلا شيء له.
٢٣٢٢٦ - وقال الشافعي: يستحق ثلث الألف.
٢٣٢٢٧ - لنا: أن (علي) فيها معنى الشرط، لها غرض صحيح في إيقاع الثلاث شرطًا [حتى تبين منه أعظم البينونة، والطلاق يتعلق بالشرط، فصار إيقاع الطلاق شرطًا] في استحقاق العوض، فلم يوجد الشرط، وليس هذا كقوله: طلقني ثلاثًا بألف، لأن الباء فيها معنى العوض، وليس فيها شرط، والطلاق بلا شرط شرط بعضه في بعض حكمًا، فاعتبرت كل طلقة على حيالها، بما جعل لها من العوض.
٢٣٢٢٨ - ولا يلزم إذا قالت: طلقني، وصاحبتي على ألف، لأنه لا غرض لها
стр. 4606
في طلاق صاحبتها بعد بينونتها، فعلم أنها أرادت العوض لا الشرط.
٢٣٢٢٩ - احتجوا: بأنها جعلت الألف في مقابلة التطليقات، وانقسمت كقولها: طلقني ثلاثًا بألف.
٢٣٢٣٠ - قلنا: (وقد بينا) الفرق بينهما.
* * *
стр. 4607
مسألة ١١٢٥
إذا خالعها على رضاع ابنه
مدة معينة فمات قبل الرضاع
٢٣٢٣١ - قال أصحابنا: إذا خالعها على رضاع ابنه منها سنة، فمات الصبي قبل أن ترضعه، رجع عليها بقيمة الرضاع.
٢٣٢٣٢ - وقال الشافعي: بمهر مثلها.
٢٣٢٣٣ - لنا: أن التسمية قد صحت، لأن الرضاع تصح المعاوضة عنه، وقد تعذر التسليم فيه، فصار كما لو خالعها على عبد فمات، [أو تزوجها على عبد فمات]، وقد بنيا هذه المسألة.
* * *
стр. 4608
مسألة ١١٢٦
تعليق الطلاق والعتاق بالملك
٢٣٢٣٤ - قال أصحابنا: إذا علق عقد الطلاق، والعتاق، فأضافهما إلى الملك، فقال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق صح العقد، وإذا وجد الشرط في ملك وقع الطلاق.
٢٣٢٣٥ - وهو قول: ابن عمر، وابن مسعود [﵄].
٢٣٢٣٦ - وقال الشافعي: [لا يصح تعليق الطلاق، والعتاق بالملك].
٢٣٢٣٧ - لنا: أن الطلاق صح تعلقه بالشرط فصح أن يضاف إلى الملك كالمهر. وهذا الأصل قد دل عليه القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿ومنهم من عهد الله لئن ءاتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾ إلى قوله ﴿فلما ءاتهم من فضله بخلوا به﴾.
٢٣٢٣٨ - وقد دل عليه الإجماع، ولن الطلاق يصح في المجهول، ويتعلق بالخطر، فجاز إضافته إلى الملك كالوصية والنذر.
стр. 4609
٢٣٢٣٩ - فإن قيل: المعنى في الوصية، والنذر أن كل واحد منهما يصح أن يعقد مطلقًا، وإن لم يضف إلى الملك، وليس كذلك الطلاق، والعتاق، لأن كل واحد منهما لا يصح إطلاق العقد عليه قبل الملك فلم يصح وإن أضيف إلى الملك.
٢٣٢٤٠ - قلنا: القدر الذي قسنا عليه، هو نذر صدقة والعتق، وذلك لا يصح إطلاق العقد عليه قبل ملكه، وإنما يصح إذا أضيف إلى الملك، وأما الذي يصح إطلاق العقد عليه فهو قدر ما في الذمة، ولم نقس على هذا. فأما الوصية: فلا تصح إلا في ملك، أو مضافة إلى ملك إلا أن الإضافة تكون تارة: بالصريح، وتارة من طريق الحكم. [فإذا قال: أوصيت لفلان بثلث مالي والوصية تمليك] يتعلق بالموت، فقد أضاف الوصية إلى تملكه عند موته، فإذا قال: أوصيت بألف. فكأنه قال: ملكته بموتي ألفا، فيتناول ذلك ما يملكه عند الموت حكمًا، ولهذا لو علق الوصية بعين على ملك غيره، لم يصح حتى يضيفها إلى ملكه.
٢٣٢٤١ - فإن قيل: المعنى في الوصية أنها تنفذ من غير ملك، فجاز أن تنعقد في غير ملك، والطلاق لا ينفذ في غير ملك، [ولا ينعقد في غير ملك، فلا ينعقد إلا في ملك.
٢٣٢٤٢ - قلنا: علة الفرع تبطل بالنذر، فإنه لا ينفذ في غير ملك، وهو علة الأصل بالعتق، لأنه ينفذ عندهم في ملك، وهو في غير ملك]، وهو العبد المشترك، ولا ينعقد عندهم إلا في ملك. على أنه لا فرق عندنا بين الوصية، والعتق، والطلاق، لأن الطلاق ينعقد في غير ملك وينعقد في الملك، وفي حكم الملك، وهي المختلعة، والوصية تنعقد في غير ملك وتنعقد في حكم الملك، لأن
стр. 4610
التركة على حكم ملك الميت حتى تنفذ الوصايا، ويقسم الميراث.
٢٣٢٤٣ - فإن قيل: المعنى في النذر، أنه ينعقد على الذمة، فلذلك لم يفتقر إلى الملك، والطلاق لا ينعقد على الذمة.
٢٣٢٤٤ - قلنا: الطلاق والعتاق، يصح أن ينعقد على الذمة، وكان يجب أن يصح العقد عليه في غير ملك على فرض هذا القول.
٢٣٢٤٥ - فإن قيل: النذر يراد للإيجاب لا للنفوذ، بدلالة أن الشرط إذا وجد لا ينفذ، وإنما يفتقر إلى تنفيذ، والإيجاب يصح ممن لا يصح منه التنفيذ، بدلالة الحائض توجب الصلاة فتجب، ولا يصح فعلها منها، وأما الطلاق فعقد إنما يراد للنفوذ، بدلالة أن الشرط إذا وجد نفذ، فلم يحتج إلى تنفيذ.
٢٣٢٤٦ - قلنا: والوصية تراد للتنفيذ، بدلالة أن الموت إذا وجد نفذت، وملك الموصى له الثلث، (وإن كان يعقد) في غير ملك، ولأنه أضاف الطلاق إلى وقت يملك إيقاع الطلاق فيه في الظاهر، وهو ممن له قول صحيح، فوجب أن ينعقد طلاقه، كما لو قال لزوجته، أنت طالق رأس الشهر، ولأنه إذا قال: أنت طالق رأس الشهر جاز أن يكون ممن يقع طلاقه ويجوز أن لا
стр. 4611
يكون ممن ينعقد طلاقه، ومع ذلك ينعقد يمينه، فإذا أضاف/ الطلاق إلى التزويج وملكه متحقق في ذلك الوقت، أولى أن ينعقد.
٢٣٢٤٧ - ولأن الطلاق ينعقد، فإذا أضافه إلى الملك فهو كالمرسل في الملك، كما لو قال لامرأته الحائض: أنت طالق للسنة. يبين ذلك أن الزوج يملك من امرأته نوعي الطلاق بدعي، وسني، فالبدعي يملكه في عموم أوقات النكاح، والسني يملكه في وقت [دون وقت]، فهو قبل وقت السنة، كما قيل وقت النكاح السنة في جنس الطلاق.
٢٣٢٤٨ - فإن قيل: طلاق السنة إنما هو طلاق يتعلق بزمان، فهو كمن قال: أنت طالق رأس الشهر أن ذلك على وجود الوقت، ولو أراد أن يرفع ذلك الطلاق في الحال، لم يصح، وإن كان مالكًا للطلاق.
٢٣٢٤٩ - قلنا: الطلاق المعلق برأس الشهر، هو الذي يملك في الحال، وإنما أصله: طلاق السنة، وليس كذلك، بل هو طلاق البدعة، وهما نوعان مختلفان
стр. 4612
بدلالة إباحة أحدهما، وحظر الآخر.
٢٣٢٥٠ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾.
٢٣٢٥١ - وثم للتراخي اقتضى ذلك تأجيل الطلاق عن النكاح.
٢٣٢٥٢ - [والجواب: أنه لا دلالة في الآية، لأنها تدل على وقوع الطلاق بعد النكاح]، ولا يبقى غير ذلك.
٢٣٢٥٣ - فإن قيل: إذا من حروف الشرط، والحكم المتعلق بالشرط، يدل على نفي ما عداه.
٢٣٢٥٤ - قلنا: هذا غلط، لأن الحكم المتعلق بالشرط في قوله تعالى: ﴿فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ الآية بعد الفاء، وجواب الشرط ما جاء بعد الفاء، وقوله: ﴿طلقتموهن﴾ تمام الشرط، فلا يكون متعلقًا به حتى يعتبر به دليله.
٢٣٢٥٥ - ولأن الآية دلالة لنا، لأنها تقتضي وقوع الطلاق إذا تقدمه نكاح، والطلاق إنما يكون عند وجود الشرط، وما قبل ذلك هو عائد على الطلاق، فليس بمطلق.
٢٣٢٥٦ - والدليل على اعتبار حال الإضافة أنه إذا قال لزوجته: إذا بنتي مني انقضت عدتك، فأنت طالق لم يقع بهذا القول شيء، فقوله مطلق عند الشرط وليس بمطلق عند العقد [وإلا] لوقوع عليها الطلاق.
٢٣٢٥٧ - فإن قيل: لو قال لامرأته: إذا جاء غد فأنت طالق. ثم قال لعبده:
стр. 4613
إن طلقت امرأتي فأنت حر، فجاء غد، لم عتق عبده، وطلقت امرأته في الغد باليمين، فدل على أنه مطلق عند العقد لا عند الشرط.
٢٣٢٥٨ - قلنا: هو مطلق عند وجود الصفة، لا عند اليمين [لأن اليمين مخصوصة عندنا بما يمكن الامتناع منه، لأن الناس يمنعون أنفسهم بما يمكنهم الامتناع منه، ومالا يمكنهم الامتناع منه، يمنعون باليمين]، ولهذا لو حلف لا يركب، وهو راكب، فنزل في الحال لم يحنث، وإن وجد جزء من الركوب، لأن ما لا يمكن الاحتراز منه مختص من اليمين.
٢٣٢٥٩ - احتجوا: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: لا طلاق قبل نكاح.
٢٣٢٦٠ - قلنا: ذكر علي بن المديني في كتاب الضعفاء: أنه لم يصح في هذا خبر عن النبي ﷺ .
стр. 4614
٢٣٢٦١ - وقد رواه (ابن أبي شيبة) عن وكيع عن ابن أبي (ذئب) عن عطاء، ومحمد بن المنكدر، عن جابر يرفعه.
٢٣٢٦٢ - قال ابن أبي شيبة: هكذا رواه وكيع [وليس له أصل. ورواه إبراهيم بن الوليد، عن ابن أبي شيبة]، عن وكيع، سفيان، عن محمد بن المنكدر، عمن سمع النبي ﷺ [يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح] [وروى ابن جريج،
стр. 4615
ومحمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ] قال: (لا طلاق إلا فيما يملكون، ولا نذر في معصية).، وروى ابن جريج عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ، قال: قال النبي ﷺ : لا طلاق قبل نكاح، ولا نذر فيما لا يملك.
٢٣٢٦٣ - وطاووس لم يسمع من في معاذ، وروى الرمادي قال: حدثنا معلي بن منصور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن أبيه قال: قال قال رسول الله ﷺ لا طلاق قبل نكاح.
٢٣٢٦٤ - قال ابن المديني: حديث حرام قال يعقوب بن أبي شيبة: في حديث
стр. 4616
علي، عن النبي ﷺ قال: لا طلاق قبل نكاح. رواه طاووس [واختلف عنه فيه، فرواه عثمان بن أبي شيبة، عن ابن طاووس] عن أبيه عن علي ﵁ وطاووس لم يسمع من علي شيئًا، ورواه ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن معاذ، ولم يسمع ابن جريج هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، ولا سمع من معاذ، ورواه علي بن المنكدر، عن طاووس، عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عليًا، ولا معاذا، واختلف عن ابن المنكدر، فقال: الثوري، عن ابن المنكدر، عمن سمع طاووسًا عن النبي ﷺ ، ورواه ابن ذئب والفضل الرقاشي، فقالا: عن أبي المنكدر، عن طاووس عن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه عليا ولا معاذا قال ابن أبي شيبة: والحديث حديث سفيان الذي قدمناه. قال: وروى (جوبير) عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي، وجوبير
стр. 4617
ضعيف الحديث. قال: ورواه ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن علي، وليث بن أبي سليم، ضعيف ورواه الحسن عن علي، ولم يسمع الحسن من علي شيئًا قال: يحيى بن سعيد القطان: حديث جوبير بحديث الضحاك، عن النزال بن سبره عن علي قال: لا طلاق إلا بعد نكاح. قال الطحاوي: طالبناهم بتصحيح ما رووا من ذلك، فلم يأتوا بشيء [مما ثبت] من جهة الأسانيد ولو ثبت الخبر، اقتضى نفي الطلاق قبل النكاح. وعندنا إنما عقد الطلاق قبل النكاح،
стр. 4618
ولم يطلق قبله، وإنما طلق بعده، ولم ينف ﷺ العقد، وإنما نفى الطلاق.
٢٣٢٦٥ - يبين ذلك أنه كما نفى الطلاق قبل النكاح نفى النذر قبل الملك، فقال في الخبر: ولا نذر فيما لا يملك ولم يرد به عقد النذر، وإنما أراد به انعقاد النذر، ولزوم إخراجه، فعلم أن المراد في الطلاق والعتاق، الوقوع دون العقد.
٢٣٢٦٦ - ولا يقال: إن اللفظ يحتمل العقد المرقوع، بدلالة أنه يصح أن يقترن ذلك باللفظ، فتقول: لا طلاق معقود، ولا واقع، وإذا احتمل اللفظ الأمرين حمل النفي على الأمين. وذلك لأنه إذا قيس الشيء بمعنى ظاهر حمل على المعنيين بدلالة، ثم لا يدل على أنه يحمل على ذلك بإطلاق اللفظ.
٢٣٢٦٧ - ألا ترى: أن الله تعالى سمى بيع الأحرار أنفسهم بيعًا، بقوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾.
٢٣٢٦٨ - ثم لم يجز حمل البيع في الإطلاق على ذلك. ويعنون الاستثناء بالعدد في الطلاق والإقرار سقوط بعضه، وإن كان اللفظ لا يصح لذلك إذا لم يقترن به استثناء.
٢٣٢٦٩ - فإن قيل روى عبد الله بن عمر: عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فقال: طلق مالا يملك.
٢٣٢٧٠ - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن أبي خالد الواسطي عن أبي
стр. 4619
هاشم (الرماني)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وأبو خالد الواسطي، (عمر القرشي) قال أحمد: هو كذاب، وقد طعن الدارقطني عليه في كتابه في غير هذا الموضع حين روى عنه خبر الرعاف، فلما روى عنه خبرًا وافق مذهبه أمسك عن ذكره على عادته في التدليس لمثل ذلك.
٢٣٢٧١ - قالوا: كيف يجوز حمل الخبر على طلاق الأجنبية، وهذا أمر لا يشكل على أحد.
٢٣٢٧٢ - قلنا: إنما صار لا يشكل لاستقرار الشرع وبيان الأحكام، فأما قبل ذلك فكان مشكلا. يبين ذلك قوله ﷺ (لا صلاة إلا بطهور) ولا يشكل الآن على أحد أن الصلاة بغير طهارة لا تصح، لكن عندنا بيان النبي ﷺ كان مشكلا إلى أن بينه.
стр. 4620
٢٣٢٧٣ - وقد قال الزهري: إن الجاهلية كانت إذا خطب الرجل امرأة فيمنع منها قال: هي طالق ثلاثًا إنه ينوي بذلك تحريمها، فبين النبي ﷺ بطلان هذا الاعتقاد بهذا الخبر على أن هذا الخبر فيه بيان لحكم يجوز أن يشكل، وهو الرجل إذا تزوج اليوم امرأة، ثم قال لها: أنت طالق أمس. لم يقع طلاقه عليها، لأنه طلاق قبل النكاح، وهذا حكم مفهوم بهذا الخبر، وهو مما يشكل لولاه.
٢٣٢٧٤ - قالوا: هذا الخبر خرج على سبب، وهو أن ابن عمر خطب امرأة فأغلوا في مهرها، فقال: إن نكحتها فهي طالق. فسئل النبي ﷺ عن ذلك، فقال: لا طلاق قبل النكاح.
٢٣٢٧٥ - قلنا: هذا لا يعرف، ولا خرج الخبر على هذا السبب، ولم يذكر هذه القصة معتمد، ولا غير معتمد، ولم ينقلها الدارقطني مع جمعه كل محتطب، فكيف يسوغ الكلام على هذا، ودعواه،
٢٣٢٧٦ - ثم يجوز أن يكون القوم ظنوا أن هذا تحريم العقد، فأخبر ﷺ أن الطلاق لم يقع، ليس أن العقد لا يحرم بهذا القول/، وإنما ينعقد بالطلاق.
٢٣٢٧٧ - قالوا: لا يملك الطلاق المباشر، فلا يملك تعليق الطلاق بصفة، كالصبي، والمجنون.
стр. 4621
٢٣٢٧٨ - وربما قالوا: لا يملك الطلاق المعجل فلا يملك المؤجل.
٢٣٢٧٩ - قلنا: يبطل بالمرتد، لا يملك الطلاق عقيب الردة منجرًا، لأنه يقف عندهم، ولو قال: إن أسلمت، فأنت طالق انعقدت يمينه.
٢٣٢٨٠ - فإن قيل: لا فرق بينهما، لأن طلاقه واقف عليه، فإن أسلم بينا أنه وقع، وإن لم [تسلم] بينا أنه لم ينعقد.
٢٣٢٨١ - قلنا: إذا وقع وقف فهو لا يملك المنجز، فإذا عقد انعقد، وإن أسلم وقع، وإن لم يسلم لم يبين أنه لم ينعقد، لكن الشرط الذي علق به الطلاق [لم يوجد]، فلم يقع الطلاق لفقد الشرط، ويبطل بالعقد إذا كانت عنده أمة لا يملك منها التطليقة الثالثة، ولو قال لها: إن أعتقت، فأنت طالق ثلاثًا. صح عقده وينعكس بالزوجة الحائض لا يملك أن يباشر منها طلاق السنة، ولو علق على طلاق السنة فقال: إذا طهرت فأنت طالق. صح، ووقع وينعكس بالنذر فإنه لو أوجب في ملك الغير لم يلزم، لو أضاف النذر إلى ملكه انعقد ولا يقال: لما لم يملك المنجز منه لم يملك المؤجل.
٢٣٢٨٢ - وقولهم إنما لم يصح نذره منجزًا، لأنه نذر المعصية، وهذا لا يوجد في المطلق غلط، لأنا بينا الفرق بين الموضعين، فذكروا علة الفرق، وهذا لا يمنع افتراق الأمرين، ثم المعنى في الصبي، والمجنون، أنهما لا يملكان الإيقاع في الملك، فلا يملكان التعليق، ولما كان المالك المكلف يملك مباشرة الإيقاع في ملكه ملك أن يضيف إلى الملك.
стр. 4622
٢٣٢٨٣ - قالوا: عقد طلاقا بصفة في غير ملك، فصار كما لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار، فأنت طالق.
٢٣٢٨٤ - قلنا: المعنى فيه أنه لم يعقد اليمين في ملك، ولا أضافه إلى ملك، وفرق بينهما. ألا ترى: أنه لو أطلق النذر في ملك صح، ولو أضافه إلى الملك، وهو غير مالك، صح ولو نذر في غير ملك، ولم يضف إلى ملك لم يصح، ثم لا يعتبر أحد الأمرين بالآخر، كذلك هذا.
٢٣٢٨٥ - قالوا: كل طلاق نافاه الجنون والصغر نافاه عدم الملك، كالمباشر.
٢٣٢٨٥ - قالوا: كل طلاق نافاه الجنون والصغر نافاه عدم الملك، كالمباشر.
٢٣٢٨٦ - قلنا: عدم الملك ينافي الطلاق عندنا، وإنما لا ينفي عقده إذا أضيف إلى الملك، كما أن الصغر والجنون ينفي النذر، وينفي [عدم الملك]، ولا ينفي عدم الملك عند النذر.
٢٣٢٨٧ - قالوا: أحد شرطي الطلاق [لم ينعقد في غير الملك، فلم ينعقد إذا أضيف إلى الملكز
٢٣٢٨٨ - قلنا]: (وليس) إذا لم بنفذ الشيء في] غير الملك] لم ينعقد إذا أضافه إلى الملك، كما أن النذر لا ينفذ فيما لا يملك، وينعقد فيه مضافًا، وكما أن الحيض ينفي وقوع طلاق السنة، ولا ينفي العقد عليه إذا أضافه إلى وقت السنة.
٢٣٢٨٩ - قالوا: لا يملك الطلاق بعوض، ولا يملكه بغير عوض كالصبي،
стр. 4623
والمجنون.
٢٣٢٩٠ - قلنا: نقول بموجبه، لأنه لا يملك الطلاق بعوض، ولا بغير عوض، وإنما يملك العقد على الطلاق بعوض، وبغير عوض، لأنه لو قال لأجنبية: إن تزوجتك فأعطيتيني ألفًا، فأنت طالق. صح العقد، ولا فرق بينهما.
٢٣٢٩١ - قالوا: الطلاق ينفي النكاح، فلو أضيف إلى النكاح انعقد العقد مع وجود ما ينافيه، وربما قالوا: ينعقد غير موجب للإباحة.
٢٣٢٩٢ - قلنا: لا ينعقد عندنا ما ينافيه، لأن النكاح يقع ثم يتعقبه الطلاق، فهو كشري ذي الرحم، لأن العتق [يتعقب الملك.
٢٣٢٩٣ - ولا يقال إن العقد انعقد مع وجود ما ينافيه وقولهم في النكاح] ينعقد غير موجب للإباحة غلط، بل هو موجب للإباحة وإن زالت بالطلاق كمن قال للمطلقة الرجعية: إن راجعتك فأنت طالق اثنتين. فراجعها صحت الرجعة، وإن كانت البينونة تعقبها، ثم لم يجز أن يقال: كيف تصح الرجعة موجبة للإباحة.
٢٣٢٩٤ - قالوا: الطلاق حل عقد، فلا يضاف إلى العقد، كالإقالة [لا يصح تعليقها بشرط مع وجوب الملك].
٢٣٢٩٥ - قلنا: الإقالة لم تصح، كذلك إذا عقد الإقالة قبل الملك. وفي مسألتنا يجوز تعليق الطلاق بشرط في الملك، فجاز أن يضيفه إلى الملك.
* * *
стр. 4624
مسألة ١١٢٧
إذا علق الطلاق على صفة ثم بانت منه
ثم تزوجها قبل وجود الصفة
٢٣٢٩٦ - قال أصحابنا: إذا قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها، ثم تزوجها فدخلت الدار، يقع عليها الطلاق.
٢٣٢٩٧ - وقال الشافعي: لا يقع وهذا مبني على أصلنا: أن عدم الملك لا يمنع عقد اليمين، والابتداء أضعف، والبقاء أقوى، فإذا لم ينف عدم الملك ابتداء اليمين، فلأن لا يمنع بقاء أولى.
٢٣٢٩٨ - ولأن اليمين (عندنا) في الملك، والشرط وجد في الملك، فوجب أن يقع الطلاق الذي عقد عليه اليمين. أصله: إذا لم يطلقها فيما بين اليمين والشرط.
٢٣٢٩٩ - ولا يلزم إذا طلقها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج، ثم دخلت الدار، لأنا قلنا: فوجب أن يقع الطلاق الذي عقد عليه اليمين، وهناك بطل الطلاق الذي عقد عليه اليمين، لأنه عقد على ما كان استفاده [بالنكاح وقد استوفى ذلك، ولأنه عقد اليمين في الملك ووجد الشرط في الملك فزال] ملكه عن الإيقاع، وفي خلال
стр. 4625
ذلك [لا يمنع وقوع الطلاق، كما لو جن في ذلك].
٢٣٣٠٠ - احتجوا: بأن البينونة وجدت بعد اليمين فصار كما لو طلقها ثلاثًا ثم تزوجها.
٢٣٣٠١ - قلنا: هناك استوفى الطلاق المعقود عليه، فبطل العقد والمعقود عليه، وفي مسألتنا بحاله، فجاز أن يبقى العقد بحاله.
* * *
следующие страницы →