← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

٢٣٢٧٨ - وربما قالوا: لا يملك الطلاق المعجل فلا يملك المؤجل. ٢٣٢٧٩ - قلنا: يبطل بالمرتد، لا يملك الطلاق عقيب الردة منجرًا، لأنه يقف عندهم، ولو قال: إن أسلمت، فأنت طالق انعقدت يمينه. ٢٣٢٨٠ - فإن قيل: لا فرق بينهما، لأن طلاقه واقف عليه، فإن أسلم بينا أنه وقع، وإن لم [تسلم] بينا أنه لم ينعقد. ٢٣٢٨١ - قلنا: إذا وقع وقف فهو لا يملك المنجز، فإذا عقد انعقد، وإن أسلم وقع، وإن لم يسلم لم يبين أنه لم ينعقد، لكن الشرط الذي علق به الطلاق [لم يوجد]، فلم يقع الطلاق لفقد الشرط، ويبطل بالعقد إذا كانت عنده أمة لا يملك منها التطليقة الثالثة، ولو قال لها: إن أعتقت، فأنت طالق ثلاثًا. صح عقده وينعكس بالزوجة الحائض لا يملك أن يباشر منها طلاق السنة، ولو علق على طلاق السنة فقال: إذا طهرت فأنت طالق. صح، ووقع وينعكس بالنذر فإنه لو أوجب في ملك الغير لم يلزم، لو أضاف النذر إلى ملكه انعقد ولا يقال: لما لم يملك المنجز منه لم يملك المؤجل. ٢٣٢٨٢ - وقولهم إنما لم يصح نذره منجزًا، لأنه نذر المعصية، وهذا لا يوجد في المطلق غلط، لأنا بينا الفرق بين الموضعين، فذكروا علة الفرق، وهذا لا يمنع افتراق الأمرين، ثم المعنى في الصبي، والمجنون، أنهما لا يملكان الإيقاع في الملك، فلا يملكان التعليق، ولما كان المالك المكلف يملك مباشرة الإيقاع في ملكه ملك أن يضيف إلى الملك.

стр. 4622

٢٣٢٨٣ - قالوا: عقد طلاقا بصفة في غير ملك، فصار كما لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار، فأنت طالق. ٢٣٢٨٤ - قلنا: المعنى فيه أنه لم يعقد اليمين في ملك، ولا أضافه إلى ملك، وفرق بينهما. ألا ترى: أنه لو أطلق النذر في ملك صح، ولو أضافه إلى الملك، وهو غير مالك، صح ولو نذر في غير ملك، ولم يضف إلى ملك لم يصح، ثم لا يعتبر أحد الأمرين بالآخر، كذلك هذا. ٢٣٢٨٥ - قالوا: كل طلاق نافاه الجنون والصغر نافاه عدم الملك، كالمباشر. ٢٣٢٨٥ - قالوا: كل طلاق نافاه الجنون والصغر نافاه عدم الملك، كالمباشر. ٢٣٢٨٦ - قلنا: عدم الملك ينافي الطلاق عندنا، وإنما لا ينفي عقده إذا أضيف إلى الملك، كما أن الصغر والجنون ينفي النذر، وينفي [عدم الملك]، ولا ينفي عدم الملك عند النذر. ٢٣٢٨٧ - قالوا: أحد شرطي الطلاق [لم ينعقد في غير الملك، فلم ينعقد إذا أضيف إلى الملكز ٢٣٢٨٨ - قلنا]: (وليس) إذا لم بنفذ الشيء في] غير الملك] لم ينعقد إذا أضافه إلى الملك، كما أن النذر لا ينفذ فيما لا يملك، وينعقد فيه مضافًا، وكما أن الحيض ينفي وقوع طلاق السنة، ولا ينفي العقد عليه إذا أضافه إلى وقت السنة. ٢٣٢٨٩ - قالوا: لا يملك الطلاق بعوض، ولا يملكه بغير عوض كالصبي،

стр. 4623

والمجنون. ٢٣٢٩٠ - قلنا: نقول بموجبه، لأنه لا يملك الطلاق بعوض، ولا بغير عوض، وإنما يملك العقد على الطلاق بعوض، وبغير عوض، لأنه لو قال لأجنبية: إن تزوجتك فأعطيتيني ألفًا، فأنت طالق. صح العقد، ولا فرق بينهما. ٢٣٢٩١ - قالوا: الطلاق ينفي النكاح، فلو أضيف إلى النكاح انعقد العقد مع وجود ما ينافيه، وربما قالوا: ينعقد غير موجب للإباحة. ٢٣٢٩٢ - قلنا: لا ينعقد عندنا ما ينافيه، لأن النكاح يقع ثم يتعقبه الطلاق، فهو كشري ذي الرحم، لأن العتق [يتعقب الملك. ٢٣٢٩٣ - ولا يقال إن العقد انعقد مع وجود ما ينافيه وقولهم في النكاح] ينعقد غير موجب للإباحة غلط، بل هو موجب للإباحة وإن زالت بالطلاق كمن قال للمطلقة الرجعية: إن راجعتك فأنت طالق اثنتين. فراجعها صحت الرجعة، وإن كانت البينونة تعقبها، ثم لم يجز أن يقال: كيف تصح الرجعة موجبة للإباحة. ٢٣٢٩٤ - قالوا: الطلاق حل عقد، فلا يضاف إلى العقد، كالإقالة [لا يصح تعليقها بشرط مع وجوب الملك]. ٢٣٢٩٥ - قلنا: الإقالة لم تصح، كذلك إذا عقد الإقالة قبل الملك. وفي مسألتنا يجوز تعليق الطلاق بشرط في الملك، فجاز أن يضيفه إلى الملك. * * *

стр. 4624

مسألة ١١٢٧ إذا علق الطلاق على صفة ثم بانت منه ثم تزوجها قبل وجود الصفة ٢٣٢٩٦ - قال أصحابنا: إذا قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها، ثم تزوجها فدخلت الدار، يقع عليها الطلاق. ٢٣٢٩٧ - وقال الشافعي: لا يقع وهذا مبني على أصلنا: أن عدم الملك لا يمنع عقد اليمين، والابتداء أضعف، والبقاء أقوى، فإذا لم ينف عدم الملك ابتداء اليمين، فلأن لا يمنع بقاء أولى. ٢٣٢٩٨ - ولأن اليمين (عندنا) في الملك، والشرط وجد في الملك، فوجب أن يقع الطلاق الذي عقد عليه اليمين. أصله: إذا لم يطلقها فيما بين اليمين والشرط. ٢٣٢٩٩ - ولا يلزم إذا طلقها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج، ثم دخلت الدار، لأنا قلنا: فوجب أن يقع الطلاق الذي عقد عليه اليمين، وهناك بطل الطلاق الذي عقد عليه اليمين، لأنه عقد على ما كان استفاده [بالنكاح وقد استوفى ذلك، ولأنه عقد اليمين في الملك ووجد الشرط في الملك فزال] ملكه عن الإيقاع، وفي خلال

стр. 4625

ذلك [لا يمنع وقوع الطلاق، كما لو جن في ذلك]. ٢٣٣٠٠ - احتجوا: بأن البينونة وجدت بعد اليمين فصار كما لو طلقها ثلاثًا ثم تزوجها. ٢٣٣٠١ - قلنا: هناك استوفى الطلاق المعقود عليه، فبطل العقد والمعقود عليه، وفي مسألتنا بحاله، فجاز أن يبقى العقد بحاله. * * *

стр. 4626

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الطلاق

стр. 4627

مسألة ١١٢٨ إيقاع التطليقات ثلاثًا بكلمة واحدة ٢٣٣٠٢ - قال أصحابنا: إيقاع التطليقات الثلاث بكلمة واحدة بدعة.

стр. 4628

٢٣٣٠٣ - وقال الشافعي ﵁: هو مباح ٢٣٣٠٤ - فالذي يدل على قولنا قوله تعالى: (الطلق مرتان)، فلا يخلو: إما أن يكون خبرًا، أو أمرًا، ولا يجوز أن يكون خبرًا، لأنه لو كان خبرًا ما كان يوجد خبره بخلاف مخبره، فلم يبق إلا أن يكون أمرًا فكأنه قال: طلقوا مرتين، والأمر بالتفرق يمنع الجمع. ٢٣٣٠٥ - فإن قيل: يمكن حمله على الجمع، ويكون معناه الطلاق الرجعي مرتان، قيل له: الطلاق الرجعي يكون مرة واحدة، ويكون مرتين، فلا يجوز أن يخص بالثنتين، الدليل عليه قوله تعالى: (نؤتها أجرها مرتين). ٢٣٣٠٦ - قلنا: ليس ههنا تفسير جملة، وإنما قوله: الطلاق على قول من جعله: خبر مبتدأ. وقوله: مرتان الخبر وليس فيه عندنا بيان زمان، وإنما فيه الأمر بالتفريق خاصة. ٢٣٣٠٧ - فإن قيل: مرتان إذا ذكرت عقيب فعل اقتضت التفريق بقوله صريحة مرتين فإذا ذكرت عقيب اسم أفادت التضعيف كقوله: (تؤتها أجرها مرتين)، وقوله (يضعف لها العذاب ضعفين).

стр. 4629

٢٣٣٠٨ - قلنا: الطلاق مصدر للفعل، والمفعول، فإذا هو عقيب الفعل، ولأنا بينا أن المراد به الأمر، والأمر لا يكون إلا أمرًا بفعل، فعلى هذا: يجب أن يفيد التفريق، لأنه عقيب الفعل. ٢٣٣٠٩ - فإن قيل: الآية تدل على التفريق فمن أين يجب التفريق في طهرين. ٢٣٣١٠ - قلنا: إذا ثبت وجوب التفريق، ثبت أنه في طهرين، لأن أحدًا لا يفصل بينهما، ويدل عليه قوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) والأمر بالطلاق لا يفيد أكثر من مرة واحدة، بدلالة أن من قال لرجل: طلق امرأتي، لم يجز [أن يطلقها] أكثر من مرة واحدة، [ولأن العدة] ذات عدد، والطلاق ذو عدد، فالأعداد إذا قوبلت بأعداد مثلها، فإنها تكون مقسومة عليها، كما لو قال: تصدق بهذه الدراهم في ثلاثة أيام اقتضى قسمته عليها. يبين ذلك قوله تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا). يعني يبدوا له [في مراجعتها فدل على أن الطلاق الذي يتضمنه الأمر هو الذي يمكن] استدراكه بالرجعة. ٢٣٣١١ - ويدل عليه ما روي أن ابن عمر طلق امرأته في حال حيضها، فقال ﷺ [ما هكذا أمرك ربك يا ابن عمر:، وإنما أمرك أن تستقبل الطهر استقبالًا تطلقها لكل قرء تطليقة] [وروى أن ابن عمر قال

стр. 4630

للنبي ﷺ ] أرأيت لو طلقتها ثلاثًا لا كانت تحل لي، فقال لا وتكون معصية فلا يخلو: أن [يكون في جميع الثلاث أو لإيقاعها في حال الحيض ولا يجوز أن يكون] المراد بالمعصية حال الحيض لأنه قد بين أن إيقاع الواحدة في حال الحيض لا يجوز، وهذا بيان للمنع من الثلاث، فلم يجز حمل اللفظ على التكرار، فوجب أن يحمل على جميع الثلاث. ٢٣٣١٢ - ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت [﵁]: أن بعض آبائه طلق امرأته ألفًا، فذكر للنبي ﷺ فقال: بانت بالثلاث في معصية، وتسع مائة وسبع وتسعون فيما لا يملك. فأخبر أن الثلاث معصية. ٢٣٣١٣ - ويدل عليه إجماع الصحابة. روى أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب [﵁] كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثًا إلا أوجعه ضربًا، وأجاز ذلك عليه

стр. 4631

وروى إنكار الطلاق الثلاث مع رفعه عن علي وعبد الله بن مسعود عمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري ﵁. ٢٣٣١٤ - وروى الأعشى عن مالك بن الحارث قال: كنت جالسًا عند ابن عباس فقال له رجل: (يا ابن) عباس (إن ابن عمر) طلق امرأته ثلاثًا، فما ترى، قال إنه عصى الله، فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا. ٢٣٣١٥ - وعن ابن عمر أنه قال لرجل [طلق امرأته ثلاثًا] قد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك به من الطلاق وروى ابن عون

стр. 4632

عن الحسن: أنهم كانوا لينكرون على الرجل أن يطلق امرأته ثلاثًا في مجلس. ذكر ذلك الشيخ أبو الحسن ﵁ في جامعه بأسانيده، فهؤلاء علماء الصحابة، ومعلموا الأمم السنن، وهم القدوة بعد رسول الله ﷺ . ٢٣٣١٦ - فإن قيل: روي أن: عبد الرحمن بن عوف: طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية ثلاث تطليقات في مرضه ٢٣٣١٧ - قلنا: يجوز أن يكون طلقها ثلاثة أطهار كلها في المرض. ٢٣٣١٨ - وقد روى ليث عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبيد الله: أن عثمان بن عفان ورث تماضر وكان عبد الرحمن طلقها تطليقة وهي آخر تطليقاتها

стр. 4633

الثلاث في مرضه. ٢٣٣١٩ - قالوا: روى (أن ابن عمر) وحفص بن المغيرة: طلق فاطمة بنت قيس ثلاثًا في كلمة واحدة. ٢٣٣٢٠ - قلنا: فعله على عهد رسول الله ﷺ [لا يقدح في الإجماع، لأن فعله في تلك الحال ليس بحجة، إلا أن يعلم به ﷺ ]، فيقره عليه. ٢٣٣٢١ - ولأنه روى عن فاطمة أنها قالت: بعث رسول الله ﷺ في بعثة، وخرج زوجي معه فكتب إلى ببعثه تطليقاتي الثلاث، وهذا يدل على أنه فرق الطلاق. ٢٣٣٢٢ - قالوا: روى أن الحسن بن علي ﵁ قالت له امرأته عائشة

стр. 4634

الخثعمية لما قتل علي ﵁: لتهنئك الخلافة يا أمير المؤمنين. فقال لها الحسن: أو يقتل أمير المؤمنين وتشمتين اذهبي: فأنت طالق ثلاثًا. ٢٣٣٢٣ - قلنا: هذه قصة لم ينقلها الفقهاء، ولا دلالة فيها، لأن الإجماع حصل قبل ذلك، وخلاف الحسن لا يعتد به على عمر، وعلي، وابن مسعود، ومتى انعقد الإجماع فهو حجة على الحسن ومن بعده. ٢٣٣٢٤ - ولأنه تحريم البضع بقول الزوج من غير حاجة، فوجب أن يتعلق به الكراهة، كالظهار، ولا يلزم الطلاق قبل الدخول، لأن التحريم لا يحصل بقول الزوج، ولكن بعدم العدة ولا يلزم التطليقة الثالثة، لأن التحريم لا يتعلق بها، وأنما يتعلق بها وبما تقدم عليه من طلاق. ولا يلزم الخلع، لأنا قلنا: من غير حاجة [والخلع لا يجوز إلا عند الشقاق وذلك حاجة]. ٢٣٣٢٥ - قالوا: التحريم في الظهار لا يقع بقول الزوج على المذهبين، لأن عندنا يحرم بإمساكها عقيب الظهار وعندكم تحرم لكن يقال له: إن أردت الوطء فكفر. ٢٣٣٢٦ - قلنا: هذا غلط، لأن التحريم يقع بالظهار وإمساكها عندكم يوجب الكفارة. فأما أن يتعلق به التحريم فلا، وعلى قولنا: التحريم يتعلق بالظهار، وما

стр. 4635

يزيل التحريم لا ينحصر وجوبه عندنا. ٢٣٣٢٧ - قالوا: المعنى في الظهار: أنه منكر من القول وزور. ٢٣٣٢٨ - قلنا: ليس [كذلك ماسكًا ولا يزال له ملكه فجاز مجتمعًا ومتفرقًا فأعلنا قوله وانتم لتقولون منكرًا من القول وزورًا ليس] هو علة لتحريم الظهار، وإنما هو تنبيه على الكذب في تشبيهها بالأم والعلة في المنع إنما هو ما يتعلق بها من التحريم، ولهذا لو شبهها بظهر الأجنبية كان كذبًا وزورًا، ولا يوجد فيه التحريم، والحظر الذي يوجد في الظهار. ٢٣٣٢٩ - وقولهم: إن الطلاق إزالة الملك فجاز مجتمعًا، ومتفرقًا ليس بصحيح لأنه قد يجوز التفريق فيما لا يجوز جمعه كضرب الحدود، ورمي الجمار وألفاظ اللعان، ولأنه إيقاع طلاق لا يأمن معه الندم، لمعنى يعود إلى فعله، فصار كالطلاق عقيب الجماع [يبين ذلك: أن الإنسان في العادة يطلق، ثم تتبع نفسه المرأة، كما أنه إذا طلق عقيب الجماع] وظهر الحمل ندم. ٢٣٣٣٠ - ولا يلزم طلاق غير المدخول بها لأن الندم غير مأمون، إلا أنه لا يعود

стр. 4636

إلى فعله، وإنما يعود إلى عدم العلة ولا يلزم إيقاع الثالثة، لأنه جرب نفسه في مدة العدة، فلو ندم لم يطلق، ولا يلزم الخلع، لأنه يكون عند الشقاق، فيؤمن معه الندم. ٢٣٣٣١ - فإن قيل: المعنى في الطلاق عقيب الجماع، فعدتها وضع الحمل إن تحمل، وإن كانت لم تحمل، فعدتها بالإقراء. ٢٣٣٣٢ - قلنا: لو كان كذلك لم يجز طلاق المراهقة لأنها لا تدري بماذا تعتد، لأنها تعتد بالشهور ما لم تحض، فإن حاضت اعتدت بالحيض، فلما لم يكره طلاقها دل على بطلان هذا التعليل. ٢٣٣٣٣ - ولأنه استعجل الطلاق عن وقت أبيح إيقاعه فيه فجاز أن يتعلق به الكراهة، كما لو طلقها في الحيض، وعقيب الجماع ولأنه معنى ذو عدد موقع يختلف بالرق والحرية، فجاز أن تتعلق الكراهة بجميعه، ولأنه كالحد. ٢٣٣٣٤ - ولأنه معنى ذو عدد اعتبر فيه السنة من حيث الوقت، فاعتبرت في التفريق كرمي الجمار، ولأنه معنى ذو عدد جعل سببًا في البينونة فلا يجوز الجمع

стр. 4637

فيه كاللعان. ٢٣٣٣٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن). ٢٣٣٣٦ - والجواب: أنا قد بينا أن هذه الآية دليلنا، لأن قوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) أمر، والأمر لا يتضمن العدد، ولأن المراد به الطلاق الرجعي، بدلالة قوله تعالى: (وأحصوا العدة) ولا حكم يتعلق بالزوج من العدة إلا الرجعة، فلا يجوز أن يكون لأجل النفقة، لأن ذلك من حقوقها، والمرجع فيه إلى قولها، ولأنه تعالى قال: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا). أي يبدوا له فيراجعها. ٢٣٣٣٧ - يبين ذلك أن الصحابة ﵃ فهموا من الآية ما ذكرنا، فروى أن المطلب بن حنطب سأل عمر ﵁ عن التطليقات الثلاث، فتلا قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) ثم قال: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا وقال علي ﵁: لو طلق الناس كما أمر الله تعالى ما تبعت نفس رجل امرأة طلقها أبدًا.

стр. 4638

٢٣٣٣٨ - احتجوا: بقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن). ٢٣٣٣٩ - قلنا: هذا يقتضي ملابسة الطلاق، ولا يقتضي ملابسة العدد، ولا التكرار. ٢٣٣٤٠ - قالوا: روى أن ابن عمر طلق امرأته في حال الحيض، فأمره النبي ﷺ : أن يراجعها، فإذا طهرت طلقها طاهرًا من غير جماع، أو حاملًا قد استبان حملها فبين السنة في الوقت، ولم يبين السنة في العدد. ٢٣٣٤١ - قلنا: قد بين ذلك بقوله ﷺ : (ما هكذا أمرك ربك يا ابن عمر، إنما أمرك أن تستقبل الطهر استقبالًا، فتطلقها لكل قرء تطليقة). ٢٣٣٤٢ - قالوا: روى أن عويمرًا العجلاني لما فرغ من اللعان قال كذبت عليها إن أمسكتها، فهي طالق ثلاثًا ولم ينكر ﷺ عليه إيقاع الثلاث دفعة. ٢٣٣٤٣ - قلنا: البينونة هاهنا مستحقة، وإنما يكره [جميع التطليقات في الموضع

стр. 4639

الذي يقطع به الرجعة، ومتى كانت البينونة مستحقة لم يكره] عندنا، ويجوز أن يكون هذا في وقت لم تثبت (سنة الطلاق) بدلالة أن النبي ﷺ لم يسأل عن طهرها، ولو كان السنة في الطلاق تثبت لسأل عن ذلك لينكر الطلاق إن كان في حال الحيض، ولأنه اعتقد بقاء النكاح وأوقع الطلاق. ٢٣٣٤٤ - وعندهم قد وقع التحريم المؤبد قبل هذا الطلاق ولا يجوز أن يترك إنكار ذلك، ليعلم أنه أنكره ولم ينقل كذلك أنه أنكر إيقاع الثلاث. ٢٣٣٤٥ - فإن قيل: قد نقل إنكاره كذلك لأنه قال لا سبيل لك عليها. ٢٣٣٤٦ - قلنا: هذا ليس بإنكار، لأنه يحتمل لا سبيل لك عليها لأنك طلقتها. ٣٣٣٧٤ - وقد قيل: يجوز أن يكون قوله: كذبت عليها إن أمسكتها فهي طالق ثلاثًا. أي: محرمة باللعان كتحريم الثلاث فلذلك لم ينكر عليه إيقاع الثلاث، ولا اعتقاد بقاء النكاح. ٢٣٣٤٨ - قالوا: طلاق في طهر لم يجامعها فيه كالواحدة، وربما قالوا: طلاق صادف عدة من غير ريبة كالواحدة. ٢٣٣٤٩ - [قلنا: قولكم صادق عدة لا نسلمه لأن العدة عندنا الحيض. ٢٣٣٥٠ - وقولكم: من غير ريبة] يحترزون به عن الطلاق عقيب الجماع،

стр. 4640

وهناك المانع من الطلاق خوف الندم، وهذا موجود في الثلاث. ٢٣٣٥١ - والمعنى في الواحدة أن الإيقاع يؤمن معه الندم [من غير أضرار معتبرة، وليس كذلك الثلاث، لأنه لا يأمن معه الندم] في الغالب فصار كالطلاق عقيب الجماع. ٢٣٣٥٢ - فإن قيل: علة الأصل، تبطل بإيقاع تطليقتين. ٢٣٣٥٣ - قلنا: قد لا يأمن معها الندم إذا كانت المطلقة أمة، ونحن اعتبرنا لا أمن من الندم بكل حال. ٢٣٣٥٤ - قالوا: إزالة ملك يملك تفريقه فملك جمعه كعتق العبيد. ٢٣٣٥٥ - قلنا: قد يجوز التفريق فيما لا يجوز الجمع فيه بدلالة رمي الجمار وتفريق الجلد في الحد، وتفريق كلمات اللعان، ولأن عتق العبد [لم يمنع] منه منعًا يعود إلى الزمان، فلم يمنع منه منعًا يعود إلى الجمع، ولما منع من الطلاق منعًا يختص بالزمان، جاز أن يمنع منه منعًا يعود إلى الجمع. ٢٣٣٥٦ - قالوا: كل طلاق يجوز تفريقه جاز جمعه كطلاق أربعة نسوة. ٢٣٣٥٧ - قلنا: جمع طلاق النساء وتفرقه سواء، لأنه يقتضي حال الجمع ما يقتضي حال التفريق، وليس كذلك طلاق المرأة الواحدة، لأنه يختلف حكمه بالجمع والتفريق، فجاز أن تختلف الإباحة فيه، ولأن حيض إحدى النساء لا يمنع طلاق الأخرى، ولما كان حيض المرأة يمنع طلاقها، جاز أن يكون طلاقها يؤثر في المنع من طلاقها. ٢٣٣٥٨ - قالوا: ذو عدد يملكه الزوج بعقد النكاح يجوز تفريقه، فوجب أن

стр. 4641

يجوز جمعه، كعدد (الإرضاع). ٢٣٣٥٩ - قلنا: الوصف لا يوجد في الأصل لأن عدد الأبضاع لا يملك بالعقد، وإنما/ يملك أن يستبيحه بعقد الشرع، ثم نقلب فنقول: فجاز أن يمنع جمعه كعدد الأبضاع إذا جمع بين حرة وأمة وأختين، ولأن ملك الأبضاع لا يختص بوقت دون وقت، فاستوى في الجائز منه الجمع والتفريق. ولما اختص الطلاق بوقت دون وقت جاز أن يختلف حكم اجتماعه وافتراقه في الإيقاع. ٢٣٣٦٠ - قالوا: كل من جاز له أن يطلق [واحدة، جاز له أن يطلق] ثلاثًا، كما لو أمسكها بشهوة ثم قال لها: أنت طالق. ٢٣٣٦١ - قلنا: ينتقض بمن طلق امرأته تطليقتين، وهي في الطهر الثالث [يملك أن يطلقها] [واحدة ولا يملك أن يطلقها] ثلاثًا، والعبد عندهم، وزوج الأمة عندنا يملك أن يطلق واحدة. ولا يملك أن يطلق ثلاثًا ولأن الكلام معهم في إيقاع ثلاث تطليقات بلفظة واحدة، فإن عللوا لإيقاعها متفرقة في طهر واحد قلنا بموجبه إذا خالعها، ثم تزوجها ثم خالعها، ثم تزوجها، ثم تزوجها وخالعها، والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليها: أنه يوجد بعد الطلاق ما يدل على تبقية النكاح، وهو الاستمتاع المقصود، فرفع حكم ذلك الطلاق، كما لو قال بعد الطلاق: راجعتك، وليس كذلك موضع الخلاف، لأنه لم يوجد بعد التطليقة الأولى ما يدل على تبقية النكاح، فلم يجز أن يضم إليها [في الطهر] تطليقة أخرى.

стр. 4642

مسألة ١١٢٩ إذا قال الرجل لامرأته إذا طلقتك فأنت طالقة قبله ثلاثًا ٢٣٣٦٢ - قال أصحابنا: إذا قال الرجل لامرأته إذا طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا، ثم طلقها، وقع الطلاق عليها، ووقع الشرط تمام الثلاث عليها في الحال. ٢٣٣٦٣ - وقال بعض أصحاب الشافعي على قياس مذهبه: لا تطلق هذه المرأة أبدًا. ٢٣٣٦٤ - لنا: قوله تعالى (الطلق مرتان)، وقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم ما لم تمسوهن) وقال ﷺ : كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي وقال: الطلاق لمن أخذ بالساق.

стр. 4643

٢٣٣٦٥ - ولأنه يصح ظهاره فصح طلاقه كسائر الأزواج، ولأنها يمين فلا يمنع وقوع الطلاق عليها، [ولأنه طلاق من مكلف، فلا يمنع وقوعه عليها، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق] ولأنه طلاق من مكلف في زوجه فوجب أن يقع عليها الطلاق الذي [جعله جزاء]. ٢٣٣٦٦ - أصله، إذا لم يحلف، ولأنه تصح مخالعته فيصح طلاقه. أصله: قبل اليمين، يستبيحها بالنكاح، فجاز أن ترتفع الاستباحة بالطلاق كما قبل اليمين. ٢٣٣٦٧ - احتجوا: بأنه إذا طلقها كان في إيقاع الطلاق إسقاطه، لأن الطلاق الثلاث يقع عليها قبل ذلك، فبطل هذا الطلاق. ومتى كان في إيقاعه إسقاطه لم يقع، إذا لم تقع الثلاث لعدم شرطها، فلا تطلق أبدًا. ٢٣٣٦٨ - قلنا: إذ أوقع تطليقة لم يقع الطلاق قبلها وإنما تقع تمام الثلاث عقيب هذه التطليقه. ٢٣٣٦٩ - ولأن قوله: إذا طلقتك شرط، فإذا وجد صار كالمتكلم بالجزاء في تلك الحال، فكأنه قال لها بعد الطلاق: أنت طالق قبل أن أطلقك. فيقع في الحال، ولا يقع فيما تقدم، لأنه لا يملك ذلك. ٢٣٣٧٠ - ألا ترى: أن من قال لامرأة وقد تزوجها أول من أمس: أنت طالق أمس وقع عليها الطلاق حال [ما تكلم] به، ولو كان [قد وطئها] اليوم، لم يجب عليها مهرًا آخر، ثم تبتدئ اليوم ولا تبتدئ من أمس. يبين هذا: أن صحة هذا الطلاق رفع الاستباحة، والزوج يملك رفع الاستباحة فيما يستقبل، ولا يملك رفعها في الماضي، [لأن استباحة الماضي] قد عدمت، فلا يصح رفعها، فإذا

стр. 4644

ثبت هذا لم يكن في إيقاع الطلاق إسقاطه لأن الطلاق الواقع باليمين لا يتقدم عليه وإنما يقع بعده. ٢٣٣٧١ - فإن قيل: أليس عندكم يقع الطلاق في زمان متقدم [إذا قال لامرأته] أنت طالق قبل رمضان بشهر، وقبل موت فلان بشهر وقبل قدومه بشهر، [فكيف يصح قولكم إن الاستباحة الماضية لا يجوز رفعها. ٢٣٣٧٢ - قلنا: أما إذا قال قبل قدوم فلان بشهر] فإنما يقع بعد قدومه ٢٣٣٧٣ - قوله: قبل رمضان بشهر، الطلاق لا يقع في زمان متقدم، ولكن هذا رجل طلق امرأته [في أول شعبان]، وهو زمان متأخر عن اليمين. وأما قوله: قبل موت فلان بشهر فقد علق الطلاق بوجود زمان يوصف أنه قبل موته بشهر، وهذا الزمان بعد اليمين فكيف يلزم على مسألتنا، ووزان مسألتنا أن يقول لها عند موته: أنت طالق منذ شهر. فيقع في الحال. ٢٣٣٧٤ - فإن قيل: أليس لا يقع الطلاق [حتى يوجد الموت. قلنا: الموت ليس بشرط الطلاق] لكن هو الذي يحصل حقه الشهر المعلق به الطلاق، لأن ذلك الشهر مجهول، وإنما يتعين بالموت فإذا وجد الموت استحق الشهر الصفة، فوقع الطلاق من أوله، ولما كان رمضان معلوم الوقت لم ينتظر فأوقعنا الطلاق في أول رمضان.

стр. 4645

مسألة ١١٣٠ الفراق والسراح كنايتان ٢٣٣٧٥ - قال أصحابنا: الفراق، والسراح كنايتان لا يقع الطلاق بهما إلا بنية أو بدلالة حال ٢٣٣٧٦ - وقال الشافعي في الجديد: هما صريحا الطلاق لا يفتقران إلى نية. ٢٣٣٧٧ - لنا: أن الصريح: ما اختص في الاستعمال والعرف بما حصل صريحًا له لا يستعمل فيه وفي غيره على وجه واحد، كإطلاق أنه يختص بالزوجات. تقول: طلقت زوجتي، وأطلقت أسيري. ٢٣٣٧٨ - والسراح: يستعمل في الزوجة، وغيرها على وجه واحد. يقول:

стр. 4646

سرحت أبلي، وزوجتي، وفارقت زوجتي، وفارقت صديقي، وفارقت بلدي، فصار كقوله: بِنتِ وحَرمتِ لما استعمل في الزوجة، وغيرها على وجه واحد، لم يكن صريحًا. ٢٣٣٧٩ - فإن قيل: يقال: فلان طلق الدنيا. فيستعمل لفظ الطلاق على وجه غير الزوجية، كما يستعمل فيها. ٢٣٣٨٠ - قلنا: هذا غلط، لأنه إذا قال: طلقت فهم من ظاهره طلاق للنساء، ولا يفهم طلاق الدنيا إلا بتقيد، فإذا قال: فارقت، أو سرحت. لم يختص ذلك بالنساء حتى يضيفه إليهن، كما لا يفهم غير النساء حتى يضيفه فيقول: سرحت إبلي. ٢٣٣٨١ - ولأنه لفظ إيقاع يصح إرادة الثلاث به، فوجب أن لا يكون صريحًا في الطلاق، كقوله: أنت بائن. ٢٣٣٨٢ - ولا يلزم قوله: طلقي نفسك، لأنها ليس بإيقاع، وإنما هو أمر. ٢٣٣٨٣ - ولا يلزم قوله: أنت طالق، أو مطلقة، لأنه ليس بصريح عندنا،

стр. 4647

ولأن هذا إخبار عن الصفة التي يؤول إليها أمر المطلقة، لأنه إذا طلقها سرحها، وفارقها، فكان من كنايات الطلاق، كقوله: تقنعي، واستتري، لأنه لفظ لا يقع به الطلاق من المكره بغير نية، فلم يكن صريحًا كقوله: أنت بائن. ٢٣٣٨٤ - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان). ٢٣٣٨٥ - قالوا: روى أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ﷺ فقيل له: ذكر الله تعالى (الطلاق مرتان) فأين الثالثة، قال: (أو تسريح بإحسان). ٢٣٣٨٦ - والجواب: أن هذا يدل أن التسريح طلاق وكذلك نقول، إلا أنا نشترط فيه النية، كما يشترطون فيه عدم الإكراه، ووجود القصد لا التلفظ به. ٢٣٣٨٧ - قالوا: قال الله تعالى: (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا) [يعني به الطلاق فدل أن السراح طلاق بغير نية. ٢٣٣٨٨ - قلنا: عندنا يقع الطلاق بالنية أو بدلالة القول، فلما قال (أمتعكن

стр. 4648

وأسرحكن)]. لم يحتج إلى النية، لأن ذكر المتعة يصير دلالة حال، فيغنى ع ن النية. ٢٣٣٨٩ - فإن قيل: لما ذكر الله تعالى: الفرقة بلفظ الطلاق، والفراق بلفظ التصريح والمفارقة بقوله (أو تسريح بإحسان) وقوله (وأسرحكن) وقوله: (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف). دل إلى أن الجميع صريح. ٢٣٣٩٠ - قلنا: ليس المراد بهذا إيقاع الفرقة بهذه الألفاظ، وإنما هو ذكر المفارقة والتسريح، وإن وقع ذلك بلفظ الطلاق، كما يقول الرجل: فارق امرأتك. ليس معناه قل لها: فارقتك بل طلقها، يبين ذلك: أنه قال (الطلاق مرتان) ثم قال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) ثم قال (فإن طلقها) ولو كان التسريح إيقاعًا لكان في الآية أربع تطليقات، فعلم أن المراد بالإمساك المراجعة [والمراد بالتسريح ترك المراجعة] حتى تنقضي) العدة. ٢٣٣٩١ - قالوا: لفظ ورد به القرآن، والمقصود منه الفرقة بين الأزواج، فكان صريحًا فيها. أصله: لفظ الطلاق. ٢٣٣٩٢ - قلنا: لا نسلم [أن القرآن]، ورد بهذا اللفظ [في] إيقاع الفرقة به، وإنما ورد بألفاظ الطلاق، [أو ترك] المراجعة، ولو سلمنا ذلك فالقرآن يرد بالصريح، والحقيقة، والمجاز، لأنه بلغة العرب، والتفاضل في

стр. 4649

الفصاحة إنما يكون بالعدول عن الحقائق، فلم يستدل بورود القرآن على أنه صريح، أو كناية. ٢٣٣٩٣ - والمعنى في الطلاق أنه يختص بالزوجات في الاستعمال، وليس كذلك السراح، والفراق لأنه يستعمل فيهن وفي غيرهن على وجه واحد. ٢٣٣٩٤ - قالوا: إزالة ملك بنى على التغليب، فوجب أن لا يقف صريحه على لفظة واحدة، كالعتق. ٢٣٣٩٥ - قلنا: هذا تحجر على أهل اللغة وإلزامهم أن يسوى بين مشكلات المعاني في الاتساع، والوضع. وإذا وضعوا لبعضها/ أسماء وضعوا للباقي مثلها، ونحن نعلم أن الخمر كثرت أسمائها، ولم يضعوا للخل إلا اسمًا واحدًا، ولم يجز أن يحجر عليهم. ٢٣٣٩٦ - فإن قيل: لسنا نتكلم في اللغة لكن في الحكم، وهو افتقار هذا اللفظ على النقل، ووقوفه على غير النية. ٢٣٣٩٧ - قلنا: اعتبار النية، وسقوطها حكم من الأحكام، إلا أنكم جعلتموها تابع للتسمية، والتسمية لا يجوز القياس فيها. ولأن العتق: إزالة ملك عن الرق، والأسباب التي يملك بها الرق كثيرة، فجاز أن يكون إزالته لا تخصيص بصريح واحد، وأما الطلاق: فهو إزالة ملك عن الاستباحة وذلك لا يملك إلا بسبب واحد، وهو النكاح، فجاز أن يختص إزالة الملك فيه بصريح واحد.

стр. 4650

٢٣٣٩٨ - قالوا: هذه اللفظة لا تفتقر إلى النية حال الغضب فلم تفتقر إلى النية في حال الرضى، كقوله: أنت طالق. ٢٣٣٩٩ - قلنا: الوصف غير مسلم، لأنها تفتقر في حال الغضب [إلى النية ليقع الطلاق فيما بينه وبين الله تعالى. وفي حال الرضى يفتقر إلى النية ودلالة غير النية والغضب] دلالة فلا يفتقر مع وجودها إلى النية، كما لو وجد في حال الرضى مع مذاكرة الطلاق، أو بدل العوض، لم يحتج عندنا مع ذلك إلى النية. ٢٣٤٠٠ - قالوا: الكناية لا تختص بلفظ واحد، كذلك الصريح. ٢٣٤٠١ - قلنا: الكناية: عدول عن الوضع، وتوسع فلا تختص. والصريح هو: اللفظ المستعمل في موضوعه وذلك متخصص فلا يعتبر أحدهما بالآخر، ولهذا عندهم الصريح ثلاث ألفاظ والكناية لا يحصرها عدد ٢٣٤٠٢ - [قالوا: النكاح لا يقف صريحًا على لفظ واحد. كذلك الطلاق. ٢٣٤٠٣ - [قلنا: يفتقر الحجر] على أهل اللغة. وقد قال الشافعي إن الصلح يختص بلفظ واحد، وفسخه ورفضه لا يقف على لفظ واحد. ٢٣٤٠٤ - قالوا: اعتبار الاستعمال في الصريح لا يصح، لأن الواجب اعتبار استعمال القرآن. ٢٣٤٠٥ - قلنا: قد ثبت أن الصريح ما ثبت في الاستعمال، ولم يثبت أن القرآن اختص حتى يعتبر استعماله. على أنا قلنا: إن هذا اللفظ لا يستعمل في القرآن. (والطلاق) إنما يستعمل في المفارقة بترك المراجعة، أو بانضمام قرينة إليه [وهي تقع للمتعة].

стр. 4651

مسألة ١١٣١ اعتبار دلالة الحال في وقوع الطلاق بالكنايات ٢٣٤٠٦ - [قال أصحابنا]: ألفاظ الكنايات إذا انضمت إليها دلالة الحال في ذكر الطلاق، أو الغضب وفي الألفاظ التي لا تصلح للسبب لم تفتقر إلى النية. ٢٣٤٠٧ - وقال الشافعي: دلال الحال لا تؤثر ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية ٢٣٤٠٨ - لنا: أن دلالة الحال تؤثر في حكم الكلام بدلالة أن اللفظة الواحدة تحمل على المدح تارة وعلى الذم أخرى، لما يقارنها من دلالة الحال، ألا ترى: أنك تقول للمستحق المدح: يا فاضل، فتمدحه بذلك، فإن كانت الحال للذم قلت: يا فاضل. وأنت تريد وصفه بضد ذلك، والصفة واحدة، وقد استعملت في الشيء، ونقيضه لانضمام دلالة الحال إليه. ٢٣٤٠٩ - ولأن الكلام إذا خرج جوابًا لسؤال فالظاهر أنه محمول على مقتضى

стр. 4652

السؤال، بدلالة قوله تعالى: (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم). ٢٣٤١٠ - وتقديره وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا. فإذا قالت له: طلقني فقال: أنت بائن [فالظاهر أنه أجابها إلى ما سألت، وقال لها: أنت بائن] بالطلاق. ٢٣٤١١ - فإن قيل: هذا يبطل إذا قالت له: طلقني، فقال: لا سبيل لي عليك. أو قال لها: أخرجي أو اذهبي، أنه لا يحمل على الطلاق إلا بنية ولا يجعل جوابًا. ٢٣٤١٢ - قلنا: قوله: لا سبيل لي عليك: يحتمل لا سبيل لي بالطلاق، وقوله: اذهبي، واخرجي يحتمل الأبعاد، وقد يقصد الزوج إبعادها إذا طلبت الطلاق، فلذلك لم نحمله على الطلاق وقوله: أنت بائن في جواب مسألة الطلاق، ولا يحتمل إلا البينونة بما سألت، فنكمله على ذلك، ولأن الكلام ظاهر لمعنى يعود إلى صيغته، ولفظه، والمعنى يعود إلى دلالة الحال، فإذا جاز أن يقع الطلاق بوجود أحد الظاهرين من غير نية، جاز أن يقع لأجل الظاهر الآخر. ٢٣٤١٣ - ولأن دلالة الحال تؤثر في حكم الأفعال، ويستباح بها الدماء ألا ترى: أن من قصد رجلًا بالسيف والحال يدل على اللعب، والمزح، لم يجز له قتله، [فإن دلت الحال على الجد جاز له قتله]، ولو هجم رجل على دار غيره، وظاهره الصلاح لم) يجز له أن يقتله. ولو كان داعرًا جاز له. أن يقتله، فيدفعه عن حريمه فإذا أثرت دلالة الحال في الأفعال وأباحت القتل، فلأن تؤثر في ألفاظ الطلاق أولى.

стр. 4653

٢٣٤١٤ - احتجوا: بما روى: أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة فجاء إلى النبي ﷺ فقال له طلقت امرأتي البتة- فقال: ما أردت بها، فقال: والله ما أردت إلا واحدة فردها عليه. ٢٣٤١٥ - قالوا: فرجع إلى نيته ولم يسأله عن دلالة الحال. ٢٣٤١٦ - قلنا: إنما [لم يعتبر نيته، لأنه] قال: [إنى طلقت]، وإنما اعتبر نيته في العدد، ومن نوى الطلاق، لم تعتبر دلالة الحال [مع نيته]، فلم يكن في الخبر دلالة. ٢٣٤١٧ - قالوا كناية لم تقترن بها نية الطلاق، فلم تكون طلاقًا، كما لو عرت عن دلالة الحال. ٢٣٤١٨ - [قلنا: إذا تعرت عن النية، والدلالة، واللفظ يحتمل، لم يجز حمله على أحد] محتمليه بغير دلالة، فإذا قارن اللفظ دلالة الحال كان الظاهر من جهتي الاحتمال ما دل الحال عليه، فصار ذلك لمقارنة النية.

стр. 4654

٢٣٤١٩ - فإن قيل: هذا يبطل بمن قالت امرأته: قد تزوجت عليّ. فقال: كل امرأة لي طالق فإن المخاطبة تطلق مع نسائه، ودلالة الحال لا تقتضي ذلك، لأن ظاهر الفعل أنه يرضيها بطلاق نسائه، فكان يجب أن لا تدخل في الطلاق، ثم طلقت باتفاقنا فدل على بطلان اعتبار دلالة الحال. ٢٣٤٢٠ - قلنا: [هذا غلط، لأنا أجمعنا أن اللفظ المحتمل للطلاق وغيره يحمل على الطلاق، بدلالة تصرفه عن أحد محمليه إلى الآخر، واتفقنا على أن النية دلالة ودللنا على أن دلالة الحال] تؤثر فيجب أن يتشاغل بإبطال دلالة الحال، فتبين أنها لا تؤثر في تعيين أحد الاحتمالين، وإنما فيها نقول لمخالفنا: إنك لم تعتبر دلالة الحال في مسألة بعينها، أو مسأئل، فليس باعتراض، لأن دلالة الحال إن صح اعتبارها فقط غلط مخالفه في تركها في مسألة الإلزام، وليس ذلك بعذر له في أن يقتدى به في الخطأ، وإن لم يصح فيجب أن يبين الوجه الذي يطلب على أن قوله: كل امرأة لي طالق عموم، وظاهر العموم الاستغراق [فلا ينزل ظاهر اللفظ بدلالة الحال. ٢٣٤٢١ - وفي مسألتنا ليس للفظ ظاهر، بل احتماله للجهتين على وجه واحد، فيجوز أن يقوي أحد جهتي الاحتمال بدلالة الحال. ٢٣٤٢٢ - فإن قيل: قد قلتم فيمن قال لامرأته، وقد عزمت على الخروج: إن خرجت فأنت طالق. أن يمينه على ذلك الخروج الذي تأهبت له، فإن خرجت في وقت آخر لم يحنث. ٢٣٤٢٣ - وقلتم: إذا قال لرجل: تغدى عندي. قال: إن تغديت عندك فامرأتي طالق، يمينه على الغداء عنده. ٢٣٤٢٤ - قلنا: لأنه لا عموم لهذا اللفظ، ألا ترى أن قوله: إن خرجت يقتضي

стр. 4655

خروجًا واحدًا يقع به الحنث وقوله: إن تغديت يقتضي غداء واحدًا يقع به الحنث فيخصص ذلك الواحد المنكر بدلالة الحال. ٢٣٤٢٥ - قال مخالفنا: قد أجمعنا على أن اللفظ الخارج على سبب يعتبر عموم اللفظ ولا يختص بالسبب. ٢٣٤٢٦ - قلنا: لأن المراد باللفظ البيان. فإذا دلت الدلالة على اللفظ بالعموم صار هذا اللفظ الاستغراق، ويصرف اللفظ عن ظاهره بدلالة الحال. ٢٣٤٢٧ - قالوا: كناية عريت عن نية، فصار كقوله: اعتدى، واستبرئي رحمك. ٢٣٤٢٨ - قلنا: هذا الأصل غير مسلم. لأنه إذا قال: اعتدي، لم يصدق في حال الغضب ولا عند ذكر الطلاق، وكذلك إذا قال لها: استبرئي رحمك. ٢٣٤٢٩ - قالوا: مالا يكون طلاقًا حال الرضى لا يكون طلاقًا حال (الغضب)، وذكر الطلاق، كقوله: أنت واحدة. ٢٣٤٣٠ - قلنا: لا نسلم الأصل لأنه إذا قال: أنت واحدة. في حال ذكر الطلاق كانت طالقًا، لأنه يعتبر كقوله: أنت طالق واحدة. ٢٣٤٣١ - قالوا: كناية لا يقع بها طلاق، بذكرها في حال الغضب، وذكر الطلاق كقوله: الحقي بأهلك. ٢٣٤٣٢ - قلنا: قوله الحقي بأهلك يحتمل الطلاق، والإبعاد، والإنسان يبعد المرأة إذا غضب وإذا طالبته بالطلاق، فلم يجز على الطلاق، وليس

стр. 4656

كذلك اختاري وأمرك بيدك، لأنه لا يصلح للسب ولا للإبعاد فلا نحمله في حال الغضب وذكر الطلاق إلا على الطلاق. ٢٣٤٣٣ - قالوا: قال الشافعي: الكلام إذا خرج على سبب تعلق الحكم به، وعمل بمقتضاه، ولم يراع حكم السبب بدلالة من قال: أنت الفاضلة التي يعين من يطلقك. ثم قال لها: أنت طالق. ٢٣٤٣٤ - قلنا: هنا ذكر الصريح الذي لاحتمال فيه، فدلالة الحال لا تعمل فيه كما لا تعمل في النية، وليس كذلك ألفاظ/ الكنايات، لأنها محتملة فجاز أن تعمل فيها الدلالة، كما تعمل فيها النية.

стр. 4657

مسألة ١١٣٢ ما يقع بكنايات الطلاق ٢٣٤٣٥ - قال أصحابنا: كنايات الطلاق إذا نوى بها الطلاق كانت بوائن، إلا قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة. ٢٣٤٣٦ - وقال الشافعي: الكنايات كلها طلاق رجعي، إلا أن يريد بها ثلاثًا. ٢٣٤٣٧ - لنا: أن البينونة تفيد القطع. ومنه قوله ﵇: (ما أبين من حي، فهو ميت) فإذا اقتضى اللفظ القطع ووقع به وجب أن يقع مقتضاه، كقوله: أنت طالق ثلاثًا. ٢٣٤٣٨ - فإن قيل: قوله: أنت طالق يفيد طلاقها عن حبسه، وذلك لا يكون إلا بالبينونة، ثم يقع به الطلاق الرجعي. وقوله: اعتدى يفيد وجوب العدة، ويقع

стр. 4658

الطلاق به قبل الدخول، وإن لم يكن هناك عدة ٢٣٤٣٩ - قلنا: قوله: أنت طالق مقتضاه في الشرع، منقول عن مقتضى اللغة باتفاق. ومقتضى قوله: أنت بائن غير منقول، أن الشرع لم يؤثر في إباحته، فينقله عن مقتضاه. وأما قوله: اعتدي فهو مدلول الطلاق، فمعناه اعتدي، لأني طلقتك، فقدم المدة التي ذكرها لا يمنع وقوع الطلاق. ٢٣٤٤٠ - ولأنها إحدى نوعي البينونة، فجاز أن يقع بمقتضي قوله: أنت بائن في المدخول بها، كالثلاث، ولأن البينونة من غير عدد في ملك الزوج بدلالة أنه يأخذ العوض عنها، وما كان في ملكه يجوز أن يقع بمجرد قوله كالثلاثة. ٢٣٤٤١ - ولأن هذا الفظ إيقاع الطلاق بلفظ الكنايات دلالة على أن مقتضاه البينونة، ولا يلزم أنت واحدة واعتدي، أنه لا يكره إيقاع الطلاق به عندنا. ٢٣٤٤٢ - ولأنه طلاق يوجب تحريم الوطء، فيوجب البينونة كالثلاث ولأنه طلاق لو حصل بعد الخلوة [لم تثبت]، كالطلاق بعوض، والطلاق الثلاث،

стр. 4659

٢٣٤٤٣ - ولأنه إذا قال: أنت طالق بائن فقد وصف الطلاق بصفة يصح أن يوصف بها. لأن التطليقة تصير بائنة بانقضاء العدة، وبأخذ العوض عنها، فلم يجز أن يقع الطلاق، ويلغي الصفة، كمالو قال: أنت طالق رأس الشهر، أو إذا دخلت الدار ولأن له أن (يقطع) ملكه عنها بالواحدة معجلًا بالجعل ومؤجلًا بغير جعل، فملك أن يقع ملكه معجلًا من غير جعل بالمعنى الذي يقطعه به بالجعل، كالثالث. ٢٣٤٤٤ - فإن قيل: المعنى في الثلاث، أنها توقع البينونة، وإن كانت بلفظ الصريح [كذلك إذا كانت بلفظ الكناية. والواحدة لو كانت بلفظ الصريح] لم بينها، كذلك بلفظ الكناية. ٢٣٤٤٥ - قلنا: ليس إذا لم تبن الواحدة بالصريح، لم تبن بمعنى ينضم إليها، بدلالة أنها تبينها إذا انضم إلى اللفظ العوض، فإذا انضم إلى قوله: أنت طالق صفة البينونة قامت مقام ذكر العوض في: إيقاع الثلاث. ٢٣٤٤٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن). ٢٣٤٤٧ - قلنا: الآية تقتضي ثبوت الرجعة في إيقاع الطلاق للمطلق، ومتى قال: أنت طالق بائنة، أو بتة، فقد زال الإطلاق فاللفظ لا يتناوله. ٢٣٤٤٨ - احتجوا بحديث ركانة: أنه طلق امرأته البتة، وجاء إلى النبي ﷺ فقال: طلقت زوجتي البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال له رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: والله ما أردت إلا واحدة. فردها عليه. ٢٣٤٤٩ - الجواب: أن هذا الخبر رواه الشافعي قال: أخبرني عمي محمد بن

стр. 4660

علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة. وهذا حديث مقطوع لأن نافع بن عجير لم يدرك رسول الله ﷺ ، ولا رواه عن ركانة، ومثل هذا لو احتج به علي الشافعي لم يقبله، ومن وصل هذا الخبر روى فيه عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه، عن جده، ولم يذكر في الخبر أنه ردها عليه، وإنما فيه لما حلف أنه لم يرد إلا واحدة قال له رسول الله ﷺ : فهو على ما أردت، والمتصل لا حجة فيه، والمنقطع لا يصح على أصله ٢٣٤٥٠ - ولأن قوله: (ردها عليه). يحتمل بنكاح جديد، بدلالة أنه أضاف الرد إلى رسول الله ﷺ ، والرد، الذي هو الرجعة، يضاف إلى الزوج. فلما أضاف ذلك إلى رسول الله ﷺ كان الظاهر أنه ردها بنكاح آخر.
следующие страницы →