Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
كذلك اختاري وأمرك بيدك، لأنه لا يصلح للسب ولا للإبعاد فلا نحمله في حال الغضب وذكر الطلاق إلا على الطلاق.
٢٣٤٣٣ - قالوا: قال الشافعي: الكلام إذا خرج على سبب تعلق الحكم به، وعمل بمقتضاه، ولم يراع حكم السبب بدلالة من قال: أنت الفاضلة التي يعين من يطلقك. ثم قال لها: أنت طالق.
٢٣٤٣٤ - قلنا: هنا ذكر الصريح الذي لاحتمال فيه، فدلالة الحال لا تعمل فيه كما لا تعمل في النية، وليس كذلك ألفاظ/ الكنايات، لأنها محتملة فجاز أن تعمل فيها الدلالة، كما تعمل فيها النية.
стр. 4657
مسألة ١١٣٢
ما يقع بكنايات الطلاق
٢٣٤٣٥ - قال أصحابنا: كنايات الطلاق إذا نوى بها الطلاق كانت بوائن، إلا قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة.
٢٣٤٣٦ - وقال الشافعي: الكنايات كلها طلاق رجعي، إلا أن يريد بها ثلاثًا.
٢٣٤٣٧ - لنا: أن البينونة تفيد القطع. ومنه قوله ﵇: (ما أبين من حي، فهو ميت) فإذا اقتضى اللفظ القطع ووقع به وجب أن يقع مقتضاه، كقوله: أنت طالق ثلاثًا.
٢٣٤٣٨ - فإن قيل: قوله: أنت طالق يفيد طلاقها عن حبسه، وذلك لا يكون إلا بالبينونة، ثم يقع به الطلاق الرجعي. وقوله: اعتدى يفيد وجوب العدة، ويقع
стр. 4658
الطلاق به قبل الدخول، وإن لم يكن هناك عدة
٢٣٤٣٩ - قلنا: قوله: أنت طالق مقتضاه في الشرع، منقول عن مقتضى اللغة باتفاق. ومقتضى قوله: أنت بائن غير منقول، أن الشرع لم يؤثر في إباحته، فينقله عن مقتضاه. وأما قوله: اعتدي فهو مدلول الطلاق، فمعناه اعتدي، لأني طلقتك، فقدم المدة التي ذكرها لا يمنع وقوع الطلاق.
٢٣٤٤٠ - ولأنها إحدى نوعي البينونة، فجاز أن يقع بمقتضي قوله: أنت بائن في المدخول بها، كالثلاث، ولأن البينونة من غير عدد في ملك الزوج بدلالة أنه يأخذ العوض عنها، وما كان في ملكه يجوز أن يقع بمجرد قوله كالثلاثة.
٢٣٤٤١ - ولأن هذا الفظ إيقاع الطلاق بلفظ الكنايات دلالة على أن مقتضاه البينونة، ولا يلزم أنت واحدة واعتدي، أنه لا يكره إيقاع الطلاق به عندنا.
٢٣٤٤٢ - ولأنه طلاق يوجب تحريم الوطء، فيوجب البينونة كالثلاث ولأنه طلاق لو حصل بعد الخلوة [لم تثبت]، كالطلاق بعوض، والطلاق الثلاث،
стр. 4659
٢٣٤٤٣ - ولأنه إذا قال: أنت طالق بائن فقد وصف الطلاق بصفة يصح أن يوصف بها. لأن التطليقة تصير بائنة بانقضاء العدة، وبأخذ العوض عنها، فلم يجز أن يقع الطلاق، ويلغي الصفة، كمالو قال: أنت طالق رأس الشهر، أو إذا دخلت الدار ولأن له أن (يقطع) ملكه عنها بالواحدة معجلًا بالجعل ومؤجلًا بغير جعل، فملك أن يقع ملكه معجلًا من غير جعل بالمعنى الذي يقطعه به بالجعل، كالثالث.
٢٣٤٤٤ - فإن قيل: المعنى في الثلاث، أنها توقع البينونة، وإن كانت بلفظ الصريح [كذلك إذا كانت بلفظ الكناية. والواحدة لو كانت بلفظ الصريح] لم بينها، كذلك بلفظ الكناية.
٢٣٤٤٥ - قلنا: ليس إذا لم تبن الواحدة بالصريح، لم تبن بمعنى ينضم إليها، بدلالة أنها تبينها إذا انضم إلى اللفظ العوض، فإذا انضم إلى قوله: أنت طالق صفة البينونة قامت مقام ذكر العوض في: إيقاع الثلاث.
٢٣٤٤٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن).
٢٣٤٤٧ - قلنا: الآية تقتضي ثبوت الرجعة في إيقاع الطلاق للمطلق، ومتى قال: أنت طالق بائنة، أو بتة، فقد زال الإطلاق فاللفظ لا يتناوله.
٢٣٤٤٨ - احتجوا بحديث ركانة: أنه طلق امرأته البتة، وجاء إلى النبي ﷺ فقال: طلقت زوجتي البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال له رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: والله ما أردت إلا واحدة. فردها عليه.
٢٣٤٤٩ - الجواب: أن هذا الخبر رواه الشافعي قال: أخبرني عمي محمد بن
стр. 4660
علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة. وهذا حديث مقطوع لأن نافع بن عجير لم يدرك رسول الله ﷺ ، ولا رواه عن ركانة، ومثل هذا لو احتج به علي الشافعي لم يقبله، ومن وصل هذا الخبر روى فيه عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه، عن جده، ولم يذكر في الخبر أنه ردها عليه، وإنما فيه لما حلف أنه لم يرد إلا واحدة قال له رسول الله ﷺ : فهو على ما أردت، والمتصل لا حجة فيه، والمنقطع لا يصح على أصله
٢٣٤٥٠ - ولأن قوله: (ردها عليه). يحتمل بنكاح جديد، بدلالة أنه أضاف الرد إلى رسول الله ﷺ ، والرد، الذي هو الرجعة، يضاف إلى الزوج. فلما أضاف ذلك إلى رسول الله ﷺ كان الظاهر أنه ردها بنكاح آخر.
стр. 4661
٢٣٤٥١ - فإن قالوا: هذا يقتضي إضمار العقد، ومن استعمل اللفظ بغير إضمار أولى.
٢٣٤٥٢ - قلنا: وما يقولونه ينفي إضمار الرجعة لأن فعل النبي ﷺ ، ليس برجعة، فالمعنى الذي وقع به الرد غير مذكور بالاتفاق.
٢٣٤٥٣ - قالوا: الرد صريح في الرجعة. قال الله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) وهو كناية في العقد. وحمل اللفظ على الصريح أولى.
٢٣٤٥٤ - قلنا: الرد كناية فيهما جميعًا، وليس إذا ذكر الله تعالى الرد في الرجعة ما يدل أنه صريح، لأنه تعالى يذكر الصحيح والكناية.
٢٣٤٥٥ - ولأنه لم يرد الرجعة بهذا اللفظ [وإنما أراد ردها بالرجعة] كما يقال: رد فلان إلى مودتك يعني افعل ما يقع به الرد، وليس معناه [أنه يأتي] بلفظ الرد.
٢٣٤٥٦ - قالوا: الرد يحتاج إلى حضور الولي، والشهود.
٢٣٤٥٧ - قلنا: النبي ﷺ كان الولي، وقد أضيف الرد إليه، والشهود يحتاج إلى حضورهم في الرجعة عندهم. ولم ينقل حضورهم، ولا نقل تلفظ ركانة بالرجعة.
٢٣٤٥٨ - قالوا: روى أن المطلب بن حنطب قال: طلقت زوجتي البتة، فقال له عمر بن الخطاب ﵁ أمسك عليك زوجك فإن الواحدة [لا تبت].
٢٣٤٥٩ - قلنا: روى عن علي وزيد أنهما قالا في البتة: طلاقًا ثلاثًا.
٢٣٤٦٠ - وعن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا في مدة الإيلاء إذا انقضت وقعت
стр. 4662
واحدة بائنة. وعن أبي موسى الأشعري أنه قال فيمن قال لامرأته: ما فوق نطاقك محرم أنها بأئنة. وذكر الطحاوي حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن المطلب بن حنطب عن عمر ﵁ في البتة: واحدة فقد اختلفت الرواية عن عمر ﵁، واتفقت عن غيره.
٢٣٤٦١ - قالوا: طلاق مجرد عن عوض صادف عدة قبل استيفاء العدد، فوجب أن يكون رجعيًا كما لو وقع بالصريح وربما قالوا: طلاق في غير مدخول بها.
٢٣٤٦٢ - قلنا: العوض إنما يجعل الطلاق بائنًا، لأنها لا تعطى العوض إلا في مقابلة ملكها لنفسها، وصريح البينونة بإزالة الملك دل على ذلك.
٢٣٤٦٣ - وقولهم: من غير عدد لا معنى له. لان العدد يوقع البينونة العظمى، وزوال الملك لا بدلالة انقضاء العدة، والمعنى في الطلاق أنه أبيح إيقاع الفرقة به فلم يفد البينونة لنفسه، فلما منع من إيقاع الطلاق بلفظ الكناية دل على أنها تزيل الملك، أو نقول: إن الطلاق مقتضاه إزالة اليد، وذلك لا ينافي الأملاك، فلم يزل به الملك، والبتة تفيد القطع، وذلك لا يجتمع مع الملك، فوقع في كل واحد من اللفظ من مقتضاه.
٢٣٤٦٤ - قالوا: تبطل بقوله: أنت واحدة. فإن مقتضاه الانفراد عن النكاح،
стр. 4663
وهذا معنى البينونة. وزوال الملك، وقد قلتم: إنه يقع رجعيًا.
٢٣٤٦٥ - قلنا: هذه اللفظة تحتمل أنت واحدة: بمعنى مفردة عن الأزواج وتحتمل: أنت طالق واحدة، فيوقع المتيقن من الأمرين.
٢٣٤٦٦ - قالوا: الصريح الأصل، والكناية فرع عليه، ولهذا لا يقع الطلاق بها إلا بقرينة، فإذا كان الصريح يقع به الرجعى، فالكناية أولى.
٢٣٤٦٧ - قلنا: الكناية من غير نية أضعف من الصريح، فإذا انضمت النية إليها صارت أقوى من الصريح، لأن البينونة في لفظها، وليست هي لفظ الصريح، والنية إنما يحتاج إليها لتمييز اللفظ فيحمل على الطلاق دون غيره، وإذا تميز لم يحتج في الوقوع إلى النية. يبين ذلك: أن قوله: أنت طالق يفتقر عند مخالفينا إلى النية ليقع به الثلاث.
٢٣٤٦٨ - ثم لا يدل ذلك على أنه إذا وقع به الثلاث كان كمطلق طلاق الذي لا يحتاج إلى النية، ثم قولهم: الصريح هو الأصل، والكناية فرع لا نسلمه، لأن قوله: أنت بائن كناية عن قوله: أنت طالق بائن، وليس بكناية عن أنت طالق، فعلى هذا: الكناية لا تكون أقوى مما هي كناية عنه.
٢٣٤٦٩ - قالوا: لو صرح بنفي الرجعة، فقال: أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك ثبتت الرجعة. فإذا لم يصرح بنفيها أولى أن تثبت.
٢٣٤٧٠ - قلنا: هذه المسألة ليست منصوصة، وكان أبو بكر الرازي يقول: إن كان جعل نفي الرجعة صفة للطلاق، فهو بائن مثل مسألتنا، وإن أراد به نفي موجب/ الطلاق لم يكن بائنا. لأنه لا يصح النفي.
стр. 4664
٢٣٤٧١ - ومن أصحابنا من قال: إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك. [فهو بائن، لأنه جعل نفي الرجعة شرطًا في الطلاق الموقع، وإن قال: أنت طالق ولا رجعة لي عليك] فهذا إنما أتى بسقوط الرجعة ولم يجعل بينها شرطًا فلا يتعلق بقوله حكم.
٢٣٤٧٢ - قالوا: كل طلاق لو وقع بصريح اللفظ كان رجعيًا، فكذلك الكناية تقع مع النية كقوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة
٢٣٤٧٣ - قلنا: أصل هذه العلة قد دخل في جملة وصفها، وأصل العلة يجب أن يكون في غير وصفها، العنى في قوله: اعتدي واستبرئي رحمك: أنه ليس في لفظه [ما يختص بإزالة النكاح لأنه تكون العدة في الطلاق الرجعي والبائن، وفي مسألتنا لفظه] اقتضى زوال النكاح لأن البينونة لا تجتمع معه. وقوله: أنت واحدة يحتمل أن يكون صفة لصريح الطلاق، ومقتضاه أنت طالق [واحدة فلم] يختص اللفظ بإزالة الملك، فلذلك كان رجعيًا.
٢٣٤٧٤ - قالوا: كل من وقع طلاقه عليها لم يكن بائنًا، كالزوجة.
٢٣٤٧٥ - قلنا البينونة إذا كانت توجد مع بقاء ملكه في التطليقات لم يمتنع أن يقع طلاقه فيزيل ملكه عما بقي، إنما البينونة التي تمنع التصرف هي التي لا تبقى معها ملك في الطلاق، فلا يصح التصرف في الطلاق بعدها.
٢٣٤٧٦ - قالوا: إن الله تعالى حرم المطلقة ثلاثًا إلا بعد أن تزوج، فلو قال لها: أنت طالق واحدة لا تحلين لي إلا بعد زوج بطل شرطه، كذلك إذا قال: أنت
стр. 4665
طالق بائن بطل شرطه.
٢٣٤٧٧ - قلنا: المطلقة الواحدة، البينونة من صفاتها، بدلالة أنها تكون بائنة بشرط العوض وانقضاء العدة، فإذا وصفها بصفة يجوز أن تنصف بها تعلق بوصفه حكم، وليس كذلك التحريم إلا بعد زوج، لأن المطلقة الواحدة لا توصف بهذه الصفة بوجه، فإذا وصفها بما تتصف به لم يتعلق بوصفه حكم.
٢٣٤٧٨ - قالوا: طلاق المدخول بها يقتضي الرجعة، كما يقتضي العتق الولاء، ثم ثبت أنه لو أعتقه بشرط أن لا ولاء له سقط الشرط، كذلك هنا يسقط شرط البينونة.
٢٣٤٧٩ - قلنا: لا نسلم أن الرجعة توجب الطلاق البائن، وإنما توجب الطلاق المطلق، وخلافنا في الطلاق الموصوف بالبينونة. ثم العتق لو حصل ببدل لم ينف الولاء عنه، كذلك الشرك لأنه نفي، وليس كذلك الرجعة، لأنها تنتفي بشرط العوض، فجاز أن تنتفي بوصف الطلاق بصفة البينونة، لأن صريح الصفة أدل من شرط العوض.
٢٣٤٨٠ - قالوا: كل تحريم تعلق بالثلاث لم يتعلق بالواحدة، كتحريم نكاحها إلا بعد زوج.
٢٣٤٨١ - قلنا: يبطل بتحريم الوطء على أصلهم، فإنه يتعلق بالواحدة وبالثلاث جميعًا، والمعنى في تحريم العقد أنه لا يثبت مع شرط البينونة وتحريم الرجعة بخلاف ذلك.
стр. 4666
مسألة ١١٣٣
إذا قال أنت بائن ونوى تطليقتين
٢٣٤٨٢ - قال أصحابنا [إلا زفر]: إذا قال: أنت بائن، ونوى تطليقتين، كانت تطليقة واحدة.
٢٣٤٨٣ - وقال الشافعي: يكون كما نوى.
٢٣٤٨٤ - لنا: أن بائن وصف لها بالبينونة، والوصف لا يتضمن العدد كقوله: أنت قائمة، أو آكلة. فإذا نوى واحدة فقد نوى أدنى البينونتين، فإذا نوى الثلاث، فقد نوى أعلى البينونتين، فيقع ذلك، فإذا نوى اثنتين، فلم ينو البينونة الكبرى، فلم يبق إلا البينونة الصغرى وهي لا تستتبع أكثر من طلقة، فوقع ذلك دون مالا تفتقر البينونة الصغرى إليه، فصار كمن قال: لله علي صلاة ينوي الصوم لم يلزمه، لأن الصلاة [لا تتضمن] الصوم، ولا هو من توابعها.
٢٣٤٨٥ - فإن قيل: الموقع لم ينو البينونة، [وإنما نوى عددًا واعتداده، فوقوع البينونة لا معنى له.
стр. 4667
٢٣٤٨٦ - قلنا: قد أوقع البينونة]، ونوى عددًا، واللفظ لا يقتضي العدد، فنحن نوقع البينونة التي أوقعها، ونتبعها ما تفتقر إليه تلك البينونة من العدد.
٢٣٤٨٧ - فإن قيل: العدد يقع أولًا ثم تتبعه البينونة، فأما أن تقع البينونة ويتبعها العدد فلا، لأن البينونة من أحكام العدد.
٢٣٤٨٨ - قلنا: لسنا نقول: إن البينونة تسبق العدد ولكنا نقول: إنه إذا أوقع بينونة، فإذا أراد الثلاث، والبينونة العليا تفتقر إليها أضمرنا العدد في اللفظ، فكأنه قال: أنت بائن بالثلاث. وإن لم ينو الثلاث أضمرنا ما تفتقر إليه البينونة الصغرى، فكأنه قال: أنت بائن واحدة والثانية لا يفتقر إليها (فوقع البينونة) في الحرة، فلم يضمرها، فإن لزم على هذا إذا طلق واحدة، ثم قال لها: أنت بائن ينوى اثنتين
٢٣٤٨٩ - قلنا: البينونة الكبرى فيما تقع باثنتين وبواحدة التي تقدمت والبتة لا تتعلق بما تقدم من الطلاق، فلو علقناها باثنتين، يقع بهما بينونة كبرى، فلم يبق إلا أن تضمر ما تفتقر إليه البينونة الصغرى.
٢٣٤٩٠ - ويدل عليه أن مالا يقع به الطلاق لفظ البينونة بإجماع لا يقع وإن نوى، كالظهار. ولا يلزم الثلاث لأن عليًا وزيدًا قالا تقع بإطلاق قوله: أنت بائن، ولأن التطليقة الثانية لا يحتاج إليها في تحريم العقد، ولا في تحريم البضع فلم يقع بقوله: أنت بائن، إن نواها كالظهار.
٢٣٤٩١ - احتجوا: بأن كل من ملك إيقاع الطلقتين بصريح اللفظ ملك إيقاعها دفعه بالكناية مع النية.
٢٣٤٩٢ - الجواب: أنه إن أردتم أنه ملك إيقاع تطليقتين بالصريح الذي هو لفظة
стр. 4668
واحدة، لم نسلم ذلك، لأنه لو قال: أنت طالق. ينوي اثنتين (كانت واحدة) وإن أردتم أنه يملك بلفظي صريح مثل قوله: أنت طالق، وأنت طالق، فكذلك يملك عندنا بلفظي كناية مثل أن يقول: استبرئي رحمك، واعتدي. وأصلهما العبد، وهو غير مسلم إذا كانت تحته حرة، وإنما نسلم ذلك إذا كانت تحته أمة، والمعنى فيه أنها أعلى البينونتين فيها، فوقع ذلك من حيث البينونة، وفي الحرة ليس ذلك البينونة العظمى، ولو وقع لوقع بمجرد النية واللفظ لا يتضمنه، فلم يصح.
٢٣٤٩٣ - قالوا: كل عدد وقع بصريح اللفظ دفعة صح بالكناية على حرة، كالثلاث.
٢٣١٩١ - قلنا: المعنى في الثلاث: أنه نوع بينونة في الحرة [فوقعت من حيث] توقع البينونة، وهذا لا يوجد في الثانية.
٢٣٤٩٥ - قالوا: إذا جاز أن يقع بهذا اللفظ الثلاث مما لا بيان في ضمنها، لأنهما بعضها فجاز أن يقعا بها.
٢٣٤٩٦ - قلنا: يبطل إذا قال: أنت طالق ثلاثًا لو أراد به اثنتين لم يصح، ويقع به الثلاث. ولأننا بينا أن الثلاث يقع فيها المعنى، وهو افتقار البينونة [الكبرى إليها والواحدة تقع وإضمار البينونة] الصغرى إليها وهذا لا يوجد اثنتين.
стр. 4669
مسألة ١١٣٤
إذا نوى الثلاث بالكنايات الرجعية
٢٣٤٩٧ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: اعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة (ينوي بها الثلاث) فإنه تقع واحدة.
٢٣٤٩٨ - وقال الشافعي: تقع ثلاثًا في قوله اعتدي واستبرئي.
٢٣٤٩٩ - قالوا: والصحيح من مذهبه في قوله: أنت واحدة، أنها تكون واحدة. ومنهم من قال: تكون ثلاثًا.
٢٣٥٠٠ - لنا: أنها كناية يقع بها الطلاق الرجعي أو لفظ يقع به الطلاق الرجعي فلا يقع به الثلاث، وإن نواها، كقوله أنت (واحدة) والدليل على هذا الأصل: أن واحدة تفسير لقوله: أنت طالق، لأنه يصلح أن يقول ذلك ولا يصلح أن يقول [أنت بائن] واحدة [وإذا أراد به الطلاق، أضمرناه فيه] فكأنه قال: أنت
стр. 4670
طالق واحدة ينوي ثلاثًا فتكون واحدة ولأن قوله: أنت واحدة صريح في عدد، فلا يقع به عدد آخر، كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا ينوي واحدة.
٢٣٥٠١ - فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: أنت واحدة: أي منفردة عن النكاح.
٢٣٥٠٢ - قلنا: هو صريح في عدد الطلاق. وعندهم: أن الصريح في النوع لا يجوز أن يكون كناية في بابه ونوعه.
٢٣٥٠٣ - احتجوا: بأنها كناية لا تنبئ عن عدد فجاز أن يقع به الثلاث، كقوله: أنت بائن.
٢٣٥٠٤ - الجواب: أن المعنى فيه أن اللفظ صريح في البينونة، والثلاث البينونة الكبرى، فإذا نوى ما يصلح له من اللفظ وقع، واللفظ في مسألتنا لا يفيد البينونة، فلا تقع مطلقة باتفاق، فلم يجز أن يحمل عليه بالنية كقوله: أنت واحدة.
стр. 4671
مسألة ١١٣٥
وقوع العتق بصريح الطلاق وكنايته
٢٣٥٠٥ - قال أصحابنا: إذا قال لأمته أنت طالق، أو بائن، أو حرام ينوي بذلك العتق لم تعتق.
٢٣٥٠٦ - وقال الشافعي: تعتق.
٢٣٥٠٧ - لنا: أن الطلاق يفيد إزالة اليد والتخلية تقول: أطلقت أسيري، وأطلقت إبلي، وزوال اليد لا ينافي ملك اليمين، لأن المكاتب قد زالت يد المولى عنه بعقد الكتابة، وإن لم يزل الملك، وإذا لم ينف ذلك ملك اليمين لا تقع به الحرية، كما لو قال لأمته زوجتك ينوي به العتق، أو قال: وهبتك، أو قال: أجرتك وليس هذا كما لو قال لزوجته: أنت حرة ينوي به الطلاق أنها تطلق لأن الحرية تقتضي إسقاط الحقوق يقال أرض حرة إذا لم يكن عليها خراج وإسقاط الحقوق لا يجتمع مع الزوجية، فلما تنافيا جاز أن يقع به الطلاق.
٢٣٥٠٨ - فإن قيل: العتق لا يقع من حيث (ما يتضمن) اللفظ من إزالة اليد، لكن الطلاق يزيل الملك فتقع الحرية. كذلك.
стр. 4672
٢٣٥٠٩ - قلنا: الطلاق/ لا يزيل الملك إلا بعدد أو عدم العدة، وكل واحد من هذين لا يوجد في العتاق وإنما يوجد اللفظ من غير عدد ولا انقضاء عدة، وذلك لا يزيل الملك باتفاق ولأن صريح الطلاق في الموضع الذي [هو صريح فيه لا يتضمن زوال الملك، فلأن لا يزيل الملك في الموضع الذي] هو كناية أولى.
٢٣٥١٠ - ولأن لفظ الطلاق في الزوجات لا يزيل الملك إلا بعدد، أو عدم عدة، وكل واحد من هذين المعنيين لا يوجد في العتاق، لأن الأمة لا عدة عليها، ولا يملك المولى منها عدد الطلاق ومتى لم يتصور المعنى الذي به يزول الملك في موضعه، لم يزل به الملك في الموضع المنقول إليه.
٢٣٥١١ - ولأن الطلاق صريح مختص بالنكاح، فلا يقع به العتاق كالإيلاء، ولأن لفظ وضع لإزالة الملك عن المنافع، فلا يزول به الملك عن الأعيان، كلفظ الإجارة إذا عقد به البيع.
٢٣٥١٢ - ولم يلزمنا لفظ العارية إذا حصل في الدراهم كان (قرضًا)؛ لأن لفظ العارية لا يزيل الملك عن العين، وإنما يزول باللفظ والقبض.
٢٣٥١٣ - ولأنه لفظ يختص بتحريم البضع فلا يقع به العتاق كالظهار، فإن نازعوا فيه دللنا عليه في الموضع الذي هو صريح لا يزيل الملك، ففي الموضع الذي هو كناية أولى، ولأنه كان طلاقًا في الجاهلية، فنقل بالشرع إلى غير
стр. 4673
الطلاق فلا يقع به العتق كالإيلاء، ولأن ملك اليمين لا يستدرك الحق فيه بالرجعة.
٢٣٥١٤ - ولأن مالا يصح أن يملك بلفظ النكاح لا يزول الملك فيه بالطلاق كالأعيان، وعكسه ملك البضع. ولأن مالا يصح أن يكون بلفظ النكاح لا يزول الملك في بالطلاق كالأعيان، وعسكه البضع.
٢٣٥١٥ - احتجوا بقوله ﷺ : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.
٢٣٥١٦ - والجواب: أن هذا الخبر متروك الظاهر لأنه يقتضي أن العمل لا يكون عملًا إلا بالنية، ونحن نعلم أن الأعمال كلها توجد مع فقدها، فاحتمل أن يكون المراد به جواز العمل، واحتمل ثواب العمل، وليس أحدهما بأولى من الآخر.
٢٣٥١٧ - فإن قيل: لو كان المراد به الجواز اقتضى أن يقع العتق، [وإن كان المراد به الثواب] اقتضى الوقوع ليستحق به الثواب، لأنه قربة.
٢٣٥١٨ - قلنا: عندنا إذا قال لأمته: أنت طالق ينوي به العتاق استحق الثواب، وإن لم يقع معه العتاق لأنه قصد القربة به.
٢٣٥١٩ - قالوا: ما صح استعماله [في الطلاق صح] استعماله في العتق، كقوله: لا ملك لي عليك.
٢٣٥٢٠ - قلنا: يصح أن يقال: ما صح (جاز استعماله في كذا) إلا أن يبين وجود معنى كل واحد من الأمرين فيه، وقد بينا أن الطلاق يزيل الملك في الطلاق، وذلك لا يجتمع مع النكاح، ويجتمع مع ملك اليمين بدلالة المكاتب، فلم يصح استعماله في إزالة ما لا ينافيه، وصح استعماله في إزالة ما ينافيه.
стр. 4674
٢٣٥٢١ - فأما قوله: لا ملك لي عليك فيصح استعماله في الأمرين، لأن ملك النكاح لا يبقى مع زوال الملك، فلما وجد معناه في إزالة الأمرين، صح أن يستعمل فيهما.
٢٣٥٢٢ - وقد ادعوا أنا لا نسلم: لا سلطان [لي عليك] ولا سبيل لي عليك، وكل واحد من الأمرين لا يبقى ملك اليمين أيضًا غير مسلم، لأن ذلك لا ينافي ملك اليمين إذا كان المولى لا سلطان له على مكاتبه، ولا سبيل له عليه.
٢٣٥٢٣ - قالوا: كل لفظ (كان) كناية في الطلاق، كان كناية في العتاق أصله: لا ملك لي عليك.
٢٣٥٢٤ - قلنا: لا يصح أن يكون اللفظة كناية في الشيء حتى يتضمن معناه، فيجب أن يتلو على أن معنى العتاق يوجد في كنايات الطلاق حتى يصح الجمع، وقد بينا خلاف ذلك.
٢٣٥٢٥ - ولأن قوله: أنت حرام. يقتضى التحريم المطلق، وذلك لا يجتمع مع النكاح، ويجتمع مع ملك اليمين في أخته من الرضاع.
٢٣٥٢٦ - فأما قوله: لا ملك لي عليك، يقتضي إزالة الملك، وذلك ينافي كل واحد من الأمرين فيصح أن يكون كناية فيه.
٢٣٥٢٧ - [قالوا: كل ملك صح] استعمال الإعتاق في إزالته، صح استعمال الطلاق في إزالته، كالزوجة.
٢٣٥٢٨ - قلنا: ملك الزوجة يستدرك الحق فيه (بالرجعة) بعد الطلاق بخلاف ملك الرقبة فإنه لا يسد الحق فيه بعد العتاق، فلم يجز أن يزول الملك عنه
стр. 4675
بلفظ الطلاق.
٢٣٥٢٩ - قالوا: لفظ وضع لإزالة ملك بني على التغليب، فوجب أن يكون كناية في مثله. أصله: استعمال الحرية في موضع الطلاق.
٢٣٥٣٠ - قلنا: قد بينا أنه لا يصح أن يقال: إن اللفظ كناية في شيء، حتى يتبين أن فيه معناه، ومعنى الطلاق موجود في الحرية لأنها تفيد إسقاط الحقوق، وذلك لا يجتمع في النكاح، ومعنى العتق لا يوجد في الطلاق، لأن لفظه يقتضي إزالة اليد وذلك موجود في المكاتب، ووضعه التحريم إما في الحال، وإما في الثاني، وذلك لا ينافي ملك اليمين، بدلالة أخته من الرضاع، فلم يصح هذا الكلام.
٢٣٥٣١ - فإن قيل: في الطلاق معنى الحرية، وهو زوال جنس الرق.
٢٣٥٣٢ - قلنا: قد يوجد ذلك في المكاتب، مع بقاء الرق فيه فكيف يكون إطلاق الجنس قربة.
٢٣٥٣٣ - ولأن لفظ الحرية وضع لإزالة الملك عن الأعيان، وهي أعلى الأملاك، فإذا عبر به عن الطلاق فقد عبر به عن إزالة الملك عن المنافع، وهي أدنى الأملاك وما وضع لإزالة الملك عن الأعلى، يصلح أن يزيل الملك عن الأدنى إذا كان في ملكه، فأما الطلاق، فقد وضع لإزالة الملك عن المنافع، وهي أدنى الملكين، وما وضع لإزالة الملك عن أدنى الامرين لا يزول به عن أعلاهما، كلفظ الإجارة، والعارية إذا عقد بهما البيع. ولا يلزم الإجارة بلفظ البيع، لأن من أصحابنا الخراسانيين من قال: ينعقد، ومن بالعراق يقولون: لا ينعقد.
٢٣٥٣٤ - وقد احترزنا عنه بقولنا: إذا كان ملكه والمنافع ليست مملوكة، فكذلك لا يزيل الملك عنها بالبيع. وفرق آخر على أصولنا: أن استباحة البضع
стр. 4676
يجوز أن يملك بلفظ التمليك عندنا الذي يملك به رقبة الأمة، فلذلك زال الملك عنه بلفظ الحرية، وملك رقبة الأمة (لا يملك) بلفظ النكاح مبدلًا ولا يزل الملك فيه بلفظ الطلاق.
стр. 4677
مسألة ١١٣٦
إضافة الطلاق إلى الرجل
٢٣٥٣٥ - قال أصحابنا: إذا قال لآمرأته: أنا منك طالق، أو قال لها: أمرك بيدك فقالت: طلقتك، أو أنت طالق، لم يقع بذلك بشيء.
٢٣٥٣٦ - وقال الشافعي: يقع بذلك الطلاق (إذا نوى الطلاق).
٢٣٥٣٧ - لنا: أن الطلاق لا يصح إضافته إلى الرجل لفظًا، ولا معنى. أما اللفظ فلأنه يقال: امرأة طالق، ولا يقال رجل طالق، ولا مطلق.
٢٣٥٣٨ - وأما المعنى: فلأن الطلاق عبارة عن إزالة اليد. والمرأة تحت يد الزوج فتوصف أنها مطلقة منه، وليس لها يد عليه فلا يوصف أنه مطلق منها، كما لا يقال والأمير: إنه مطلق من حبس أسيره، [وإذا لم تصح الإضافة لم يقع الطلاق بلفظ لا يقتضيه، وإن انضمت إليه نية. وليس كذلك قوله: أنا منك بائن، أو حرام عليك، لأن هذه إضافة صحيحة في المعنى، لأن البينونة عبارة عن القطع، وحبل الزوجية متصل بينهما، فكل واحد منهما يوصف أنه انقطع من الآخر، والاستباحة موجودة فيهما، فيوصف كل واحد منهما أنه محرم على الآخر. فإذا صحت الإضافة، جاز أن يراد بها الطلاق.
стр. 4678
٢٣٥٣٩ - فإن قيل: الزوج يصح أن يوصف بالطلاق، لأنه محرم عليه بعقد النكاح العقد على أختها وأربع سواها، فإذا طلقها زال [ملك] ذلك عنه، فيوصف بالإطلاق من هذا الوجه.
٢٣٥٤٠ - قلنا: زوال النكاح إطلاق للزوج في التزويج، إلا أن ذلك ليس بإطلاق منها، والطلاق الذي يقع عليها هو أن يتخصص بها، ولا يد للمرأة في منع الزوج من تزويج أختها، والمرأة مطلقة من الزوج، لأن يده عليها، واليد تمنعها من الأزواج، فيصح أن يضاف إليها الإطلاق منه، يبين ذلك أن من حبس إنسانًا بغير حق ثم أطلقه فقد سقط المأثم عن الحابس.
٢٣٥٤١ - ولا يقال: مطلق بمعنى زوال المأثم لأنه لا يد للمحبوس عليه كذلك الزوج لا يوصف بالطلاق منها لزوال الحظر عنه، ولأنه أضاف الطلاق إلى من لا يصح أن يوصف به بحال، فصار كما لو قال الأجنبي: أنا منك طالق.
٢٣٥٤٢ - فإن قيل: الأجنبي لو أضاف إليه لفظ البينونة، لم يقع به الطلاق، كذلك لفظ الصريح، والزوج لو أضاف إليه لفظ البينونة وقع به الطلاق كذلك الصريح.
٢٣٥٤٣ - قلنا: الإضافة إلى الأجنبي بلفظ البينونة، والصريح لا يصح، فلا يقع بكل واحد منهما الطلاق والإضافة إلى الزوجة صحيحة بلفظ البينونة والتحريم،
стр. 4679
فوقع به الطلاق وهي غير صحيحة بلفظ الطلاق، فلم يقع به شيء ولأن كل من لو أضيف إليه صريح الطلاق من غير نية لم يقع، فإذا أضيف إليه مع النية/ لم يصح كالأجنبي، وعكسه: الزوجة.
٢٣٥٤٤ - فإن قيل: الطلاق يستعمل في المرأة، فالإضافة إليها لا تحتاج إلى النية، والإضافة إلى الزوج غير مستعملة في العادة فلذلك احتاجت إلى النية.
٢٣٥٤٥ - قلنا: هذه معارضة في الوصف، والمعارضة إنما تقع في الأصل ولأن اللفظ غير المستعمل هو المانع من وقوع الطلاق به مع النية لأن البينونة تؤثر في اللفظ غير المستعمل إذا كان فيه احتمال.
٢٣٥٤٦ - فأما أن تؤثر فيما لا يستعمل فلا. ألا ترى أنه لو قال: أحمد الله ينوي الطلاق لم يقع لأنه غير مستعمل فيه، وإن جاز أن يحمده على توفيقه لمفارقتها، ولأن الزوج له عليها حق) بالنكاح يملك استيفاءه، وإسقاطه فإذا أضاف لفظ الإسقاط إلى نفسه لم يتعلق به حكم، كما لو قال صاحب الدين لغريمه: أنا بريء من الدين.
٢٣٥٤٧ - ولأن الطلاق لفظ وضع لإزالة الملك عن البضع، كما أن الحرية لفظ وضع لإزالة الملك عن الرقبة، والرق وإذا كان إضافة لفظ الحرية إلى المولى إذا
стр. 4680
[قال لأمته] أنا منك حر لا تقع به الحرية كذلك لفظ الطلاق إذا أضافه إلى الزوج وهذا أصل سلمه المروزي ومنعه ابن أبي هريرة وهو منع، لأن المولى موصوف بالحرية قبل الإيقاع على وجه واحد فلا تجدد له هذه الصفة حكمًا لم يكن. ولا يقال للعبد على مولاه حق النفقة، فهو بالعتق حر من ذلك الحق، لأن سقوط هذا الحق عن المولى لا يقتضي الحرية بدلالة المكاتب.
٢٣٥٤٨ - فإن قيل: الحرية إزالة الرق، وليس في جهة المولى رق يزيل لفظ الحرية، والطلاق إزالة النكاح، والنكاح ثابت في جهة الزوج والمرأة فجاز أن يضيف إزالته إلى نفسه.
٢٣٥٤٩ - قلنا: في جهة الزوج ملك المملوك يثبت في جهتها، كما أن الرق معنى مملوك للمولى فالمالك هو المولى، والرق فيه المملوك العبد، ثم لم يصح إضافة الحرية إلى المالك للرق، كذلك لا يصح إضافة الطلاق إلى المالك في النكاح.
стр. 4681
٢٣٥٥٠ - ولأنه وصف نفسه بما لا يجوز أن يوصف به، فلا يقع به طلاق، كما لو قال: أنا معتد منك أو مستبريء. وهذا الأصل قد اضطربوا فيه فحكوا عن أبي على الطبري أنه لا يقع على المرأة بقوله: أنت معتدة، ولا على الرجل وهذا ليس بصحيح، لأن قوله: أنت معتدة يحتمل لأني طلقتك فهو كقوله: أنت محرمة أو بائنة.
٢٣٥٥١ - وقال غيره: يقع إذا قال أنا معتد ويكون معناه: أنا معتد بطلاقك، وهذا لا يصح، لأن أصل ذلك العدة التي هي الاستبراء.
٢٣٥٥٢ - احتجوا: بقوله ﷺ : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وقد بينا الجواب عن هذا الخبر.
٢٣٥٥٣ - قالوا: روى عن عمر، وابن مسعود فيمن قال لامرأته: أمرك بيدك فقالت: أنت طالق ثلاثًا. قال: تقع عليها واحدة، وهو أحق بها.
٢٣٥٥٤ - قلنا: روي عن ابن عباس أنه قال في هذه القصة أخطأت نواها. لأنها ما قالت قد طلقت نفسي فصارت مسألة خلاف.
٢٣٥٥٥ - فإن قيل: ليس في قول ابن عباس تصريح بخلافهما.
стр. 4682
٢٣٥٥٦ - قلنا: إن كان الطلاق عنده واقعًا لم تخطئ نواها.
٢٣٥٥٧ - قالوا: كل لفظ صح استعماله فيه بالطلاق مضافًا إلى الزوجة صح استعماله فيه بالإضافة إلى الزوج كقوله: أنا منك بائن، أو حرام.
٢٣٥٥٨ - وربما قالوا: أحد الزوجين وقع الطلاق مضافًا بإضافته إليه كالمرأة.
٢٣٥٥٩ - وربما قالوا: كل من صح استعمال البينونة والحرام في الطلاق بالإضافة إليه كالزوجة.
٢٣٥٦٠ - قلنا: اعتبار إحدى الإضافتين بالأخرى لا يصح، إلا أن يبين أن معناها موجود فيها على وجه واحد، وقد بينا: أن البينونة والتحريم يضاف إلى كل واحد منهما. والطلاق لا يضاف إلى الزوج لفظًا ولا معنى، فكذلك تعلقت الفرقة بالإضافة الصحيحة، ولم تتعلق بالإضافة التي لا تصح.
٢٣٥٦١ - يبين ذلك: أن الإضافة بلفظ البينونة لما استوت فيهما، أستوي شرطهما، فاعتبرت النية في جهة الزوج والمرأة، فلو كانت الإضافة بالطلاق كذلك استوى شرط الإضافتين، فلما كان الطلاق يقع عليها بغير نية وقع متى أضيف إليه الطلاق بغير نية أولى، فدل على خلاف الحكم الإضافتين.
٢٣٥٦٢ - فإن قيل قولكم: إن الطلاق تختص به المرأة. إن أردتم به حكمًا لم نسلم، لأن حكمه يصح فيها، وإن أردتم استعمالًا في العادة، فهو مسلم، إلا أن ينتقض بلفظ البينونة، والبت والتحريم، فإنه يستعمل في [جهتها، ولا يستعمل في] جهته في العادة، ومع ذلك يقع به الطلاق.
٢٣٥٦٣ - قلنا: لفظ التحريم والبينونة يستعمل في الرجال، لأنه يقال حرم عليها، كما يقال: حرمت عليه، وبان منها، كما بانت منه.
٢٣٥٦٤ - ولا يقال: هو طالق منها، وهي طالق منه فثبت ما قلنا.
стр. 4683
مسألة ١١٣٧
إذا قال لامرأته أنت طالق ينوي ثلاثًا
٢٣٥٦٥ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته أنت طالق ينوي ثلاثًا، [لم يقع إلا واحدة،
٢٣٥٦٦ - وقال الشافعي: يقع ثلاثًا].
٢٣٥٦٧ - لنا: قوله تعالى: (الطلق مرتان فإمساك بمعروف). ولم يفصل بين أن ينوي الثلاث، أو لم ينو،
٢٣٥٦٨ - وروي أن ابن عمر طلق امرأته في الحيض، فأمره النبي ﷺ أن يراجعها، [ثم ليطلقها طاهرًا، أو حاملًا]، ولم يستحلفه أنه لم يرد ثلاثًا، ولو احتمل اللفظ ذلك استحلفه، كما استحلف ركانة في البتة بالله ما أردت إلا واحدة.
٢٣٥٦٩ - ولأن قوله: أنت طالق، يقتضي طلقة واحدة، بدلالة إجماعهم على أنه إذا لم ينو شيئًا كانت واحدة.
٢٣٥٧٠ - وزعم الشافعي: أن اللفظ مشترك في تناول الواحدة والثلاث، ولابد لمدعي ذلك من دلالة إما شرعية، وإما لغوية. فأما نحن فقد حملنا اللفظ على ما اتفقنا على تناوله.
стр. 4684
٢٣٥٧١ - ولأن قوله أنت طالق صريح، والنية لا تسلط على الصريح، فتصرفه من وجه إلى وجه، وإذا سقطت النية، فكأنه أطلق اللفظ ولأنه صريح في الإيقاع، [فإذا نوى به العدد لم يقع كمن قال]: أنت علي كظهر أمي، ونوى ظهارين.
٢٣٥٧٢ - ولا يلزم إذا قال: أنت الطلاق، لأن هذا ليس بصريح في الإيقاع عندنا.
٢٣٥٧٣ - ولا يلزم إذا قال: طلقي نفسك، لأنه أمر، وليس بصريح إيقاع ولأن ما لا يقع بإطلاق قوله: أنت طالق، لا يقع به، وبالنية، كالواحدة البائنة ولأن البينونة أقرب إلى صريح الطلاق من الثلاث، لأن الواحدة تصير بائنة بمضي المدة، ولا تصير ثلاثًا أبدًا، فإذا لم تعمل نيته في إيقاع البينونة بهذا اللفظ فلأن لا تقع الثلاث أولى ولأن الثلاث أحد نوعي البينونة، فلا يقع بقوله: أنت طالق وإن نوى كالواحدة البائنة.
стр. 4685
٢٣٥٧٤ - احتجوا بأن قوله: أنت طالق اسم فاعل يقال: طلقت وهي طالق، كما يقال: حاضت فهي حائض، وحملت فهي حامل، وخرج فهو خارج، وضرب فهو ضارب، واسم الفاعل يتضمن العدد، فدل ذلك على أنه يحسن أن يفسره بما شاء من المصادر. فنقول: أنت طالق تطليقة واحدة، وتطليقتين، وثلاث تطليقات، كما يقول: أنت ضارب ضربة، وضربتين، وثلاث ضربات. وما يقال من العدد الذي لا يحصى. ولو كان الاسم لا يحتمل العدد، لم يحسن أن يفسر به.
٢٣٥٧٥ - قلنا: إذا سلمنا أن طالق اسم فاعل على اختلاف فيه، لم نسلم أنه يتضمن العدد، فإذا قال: أنت طالق مرتين فهذا ظرف زمان فإذا العدد بالمعنى لأن التقدير أنت طالق في زمانين، والفعل الواحد لا يكون في زمانين، فثبت أن التطليقتين من طريق المعنى. فإذا قال: تطليقتين، فهذا مصدر وليس بعدد.
٢٣٥٧٦ - فإذا قال: ثنتين، احتمل أن يكون ظرف زمان، واحتمل أن يكون صفة المصدر، ويكون تقديره: أنت طالق [تطليقتين ثنتين، فإن قال: ثلاثًا، احتمل أن يكون ظرف زمان، واحتمل أن يكون صفة المصدر فتقديره أنت طالق] ثلاثًا.
٢٣٥٧٧ - قالوا: لما حسن التفسير بالثلاث في قوله: أنت طالق ثلاثًا. دل على أنه يتضمن العدد.
стр. 4686
٢٣٥٧٨ - قلنا: هذا غلط، لأن قوله (ثلاثًا) ليس بتفسير وإنما هو صفة للمصدر أو ظرف زمان، فكأنه قال: أنت طالق في ثلاثة أزمان وهذا يدل على أن ذلك التفسير إنما يكون بعدد مبهم تقدم. تقول: عندي عشرون، فيحتمل الدراهم، والدنانير، فتقول: درهما يتبين به ذلك المبهم.
٢٣٥٧٩ - وقوله: أنت طالق ليس بمبهم، وإنما هو كلام مفهوم، فلا معنى للتفسير، ويدل عليه ما قالوا: إن التفسير لا يكون إلا في نكرة ولا يدخل فيه الألف واللام تقول: عشرون رجلًا، ولا تقول عشرون الرجل.
٢٣٥٨٠ - فلما صح أن تقول: أنت طالق ثلاثًا، وأنت طالق الثلاث، علم أنه ليس بتفسير.
٢٣٥٨١ - ويدل عليه أنهم قالوا: التفسير تدخل عليه من، ويكون المعنى في دخولها/ كالمعنى مع عدمها تقول: عشرون درهمًا وعشرون من الدراهم يا حبذا جبل الريان [من جبل].
٢٣٥٨٢ - فكأنه قال: يا حبذا جبل الريان جبلًا ومعلوم أنه لو قال: أنت طالق من الثلاث لم يفد ذلك ما يفيده قوله: أنت طالق ثلاثًا. فعلم أن ذلك ليس بتفسير.
٢٣٥٨٣ - قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، وقعت ثلاث تطليقات، ولا يجوز أن يقع بقوله: أنت طالق، لأنه لا يجوز أن يقع عليها الطلاق بلفظ بعد لفظ. ألا ترى: أنه لو قال لها: أنت طالق وطالق، وقعت الأولى ولم تقع الثانية.
٢٣٥٨٤ - قلنا: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا وقع بهذه الجملة الثلاث وليس إذا دل
стр. 4687
اللفظ على الثلاث بانضمام لفظ آخر إليه يدل على أنه يتضمنه.
٢٣٥٨٥ - ألا ترى: أن قولنا: عشرة إلا واحدًا يفيد تسعة لانضمام الاستثناء إليه.
٢٣٥٨٦ - ولا يدل ذلك على أن اللفظ يتضمنه قبل القرينة. فأما غير المدخول بها، فإنما وقع عليها الثلاث بقوله: أنت طالق ثلاثًا، لأنها جملة واحدة تنعقد لفائدة بجميعها، فلا يتعلق ببعضها، فإذا كان ذلك وقع الوقوع على تمام الكلام، ولم يقع ببعضه دون بعض وليس كذلك قوله أنت طالق، وطالق لأنهما جملتان كل واحدة منهما مفيدة، فتقع الأولى قبل الثانية.
٢٣٥٨٧ - ولهذا قال أصحابنا: فيمن أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثًا، فلما قال: طالق مات قبل ذكر الثلاث لم يقع عليها شيء لأن الوقوع يكون عند تمام الجملة.
٢٣٥٨٨ - قالوا: كل لفظ لو أضافه إلى الزوجة ملكت إيقاع الثلاث بها، [وجب أن يملك هو إيقاع الثلاث بها] كقوله: أنت بائن، وأبيني نفسك.
٢٣٥٨٩ - قلنا: هذا يبطل بلفظ الخيار، لأنه إذا قال لها: اختاري ينوي ثلاثًا ملكت إيقاع الثلاث بهذا اللفظ عندهم، ولو أوقع الزوج عليها بقولها: اخترت لم يقع ولأنه إذا (فوض) إليها فقد أمرها، والأمر يحتمل العدد فإذا أوقع
стр. 4688
فقد وصف والوصف لا يتضمن العدد على ما بينا، والمعنى في قوله: أنت بائن. أنه إيقاع بينونة وهي على ضربين، فإن نوى الثلاث فقد أراد أحد النوعين، فيحمل على ذلك، فأما أن يقع من حيث العدد فلا.
٢٣٥٩٠ - ولأن قوله: أنت باين كناية، والكنايات تتسلط النية عليها فتصرفها من وجه إلى وجه، لأن أصل وقوعها يقف على النية، فكذلك كيفية الوقوع وأما الصريح، فلا تسلط النية عليه لأن ابتداء وقوعه لا يقف عليها، فلا يتصرف بها من وجه إلى وجه.
٢٣٥٩١ - قالوا: كل لفظة صح استعمالها في المطلقة الواحدة، صح استعمالها في الثلاث، كقوله: [أنت خلية وأنت بائن.
٢٣٥٩٢ - قلنا: الخلية، والبائن لا يصح استعمالهما في الثلاث] عندنا وإنما نستعملها في البينونة العظمى، فتتبع البينونة العدد الذي يفتقر إليه، ويصير ذلك مضمرًا في الإيقاع فكأنه قال: بائن بالثلاث.
٢٣٥٩٣ - [وقوله: أنت طالق، لا يتضمن بينونة، حتى يصح أن يحصل على الثلاث].
٢٣٥٩٤ - قالوا: لو اقترن به ذكر الثلاث وقع به ثلاث تطليقات، فإذا اقترن به نية الثلاث وجب أن يقع به ثلاث تطليقات، كما لو قال: أنت بائن.
٢٣٥٩٥ - قلنا: لا نسلم أن الثلاث إذا اقترن بها طالق، وقعت الثلاث، كقوله:
стр. 4689
أنت طالق، وإنما يقع بجملة الكلام ولأنه ليس إذا أفاد اللفظ معنى بانضمام غيره إليه، أفاده بانضمام النية إليه.
٢٣٥٩٦ - ألا ترى: أنه لو قال: عشرة إلا واحدًا أفادت تسعة، ولو قال: عشرة ينوي تسعة لم يثبت الاستثناء بنيته، والمعنى في قوله: أنت بائن ما قدمنا.
٢٣٥٩٧ - قالوا: [لو قال]: أنت طالق للسنة. ونوى به الثلاث وقعت، فلو كان قوله: أنت طالق لا يحتمل إلا تطليقة واحدة، كان قوله: للسنة راجعًا إليها، فكأنه تقع واحدة في وقت السنة.
٢٣٥٩٨ - قلنا: إذا قال للسنة فهذه الأيام كناية عن أوقات السنة وهي ذات عدد متى أضاف الطلاق وينوي ذو عدد إلى] أوقات ذات عدد، فكأنه أضافه إلى الثلاث، وقال: أنت طالق [ثلاثًا.
٢٣٥٩٩ - قالوا: لو قال لها: أنت طالق] وأشار بأصابعه الثلاث وقعت ثلاث تطليقات، واقترن النية إليه بقوله: أنت طالق أقوى من الإشارة
٢٣٦٠٠ - قلنا: هذا غير مسلم، لأن من قال: أنت طالق وأشار بأصابعه لم يقع لا واحدة، وإنما يقع الثلاث، إذا أشار وقال أنت طالق هكذا، يقوله إشارة إلى ماله عدد، كقوله أنت طالق ثلاثًا.
٢٣٦٠١ - قالوا: لو قال لها: أنت طالق طلاقًا ونوى الثلاث كان ثلاثًا، وقوله طلاقًا مصدر، والمصدر لا يغير معنى الكلام، وإنما يؤكده فلولا أن قوله أنت طالق يتضمن الثلاث لم يفد المصدر ذلك. وكذلك: أنت طالق الطلاق.
стр. 4690
٢٣٦٠٢ - قلنا: قوله: أنت طالق الطلاق بمنزلة قوله: أنت طالق كل الطلاق، لأن الألف واللام تجري مجرى الكل فقد أراد بالكلام بعض ما وضع له وأما قوله: أنت طالق طلاقًا فقد روي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يقع به إلا واحدة، وفرق بيه وبين الطلاق، لأن تنكيره يقصره على أن يكون مؤكدًا، ليس فيه زيادة على ما تتضمنه.
٢٣٦٠٣ - وذكر محمد في الأصل والجامع الكبير أنه يكون ثلاثًا، وسوى بينه وبين قوله: الطلاق وطلاقًا لأنه لا فرق بين قوله: أنت طالق الثلاث وأنت طالق ثلاثًا فكأنه قال: أنت طالق طلاقًا ثلاثًا، ثم حذف الصفة وأرادها، وقد جاء حذف الصفة وإرادتها في القرآن قال تعالى: (يوصيكم الله في أولدكم) فأراد غير المملوك، فحذف الصفة وأرادها، وقال (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما
стр. 4691
السدس) أي [له أخ أو أخت] من أم وقد جاء حذف الموصوف وتبقية الصفة، قال الله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) أي: منافقون مردوا وكقوله: (ومنا دون ذلك) أي: ومنا فريق دون ذلك.
٢٣٦٠٤ - والذي قاله الشافعي: في هذه المسألة لا وجه له، لأنه جوز حذف الموصوف والصفة، والذي جاء حذف أحدهما، وهو اتساع فإذا حذفا قبح ذلك، واستعمل فيما لم يرد [عن العرب] والحذف اتساع فلا يجوز القياس عليه، وإذا لم يصح حذفهما لم يجز أن يريد بقوله: أنت طالق الثلاث، ويصير كمن قال: أنت طالق طلاقًا ثلاثًا.
стр. 4692
مسألة ١١٣٨
وقوع الطلاق بالكتابة
٢٣٦٠٥ - قال أصحابنا: إذا كتب بطلاق امرأته، ونوى بذلك الطلاق وقع.
٢٣٦٠٦ - وهو قال الشافعي: في المزني. وقال في كتاب الرجعة: لا يكون طلاقًا.
٢٣٦٠٧ - لنا: أن الكتابة تقوم مقام الكاتب بدلالة أن النبي ﷺ كان مأمورًا بدعاء جميع الناس إلى الإسلام، ثم كتب إلى كسرى وقيصر فقام ذلك مقام
стр. 4693
دعائهما إلى الإسلام بالكلام.
٢٣٦٠٨ - ولأن الكتابة حروف منظومة تدل على معنى مفهوم كالكلام ولأنها تقوم في بيان المعنى مقام الكلام، والطلاق يقع بما يقوم مقام الغير، كالكتابة.
٢٣٦٠٩ - ولأن الكتابة تتعلق بها الأحكام، بدلالة كتاب القاضي إلى القاضي تثبت به الديون والحقوق، فصار كالقول الذي يثبت به الدين.
٢٣٦١٠ - احتجوا: بأنه فعل، فلا يقع به الطلاق مع المقدرة على القول كالضرب.
٢٣٦١١ - قلنا: قولكم مع القدرة لا تأثير له في الأصل، لأن الضرب لا يقع به الطلاق مع القدرة والعجز، والمعنى فيه أنه لا يدل على الطلاق فلم يقع به، وليس كذلك الكتابة، لأنها تدل على الطلاق كالكلام.
٢٣٦١٢ - قالوا: عقد النكاح لا ينعقد بالكتابة، فكذلك قطعه كالبيع.
٢٣٦١٣ - قلنا: عندنا ينعقد البيع، والنكاح بالكتابة ويثبت به الطلاق، والإقالة. قالوا: الكتابة بصريح الطلاق لا يقع به شيء بغير نية، فلو وقع به الطلاق، لم تفتقر إلى النية كالكلام.
٢٣٦١٤ - قلنا: إذا كتب على وجه لا احتمال فيه وقع الطلاق عندنا بغير نية، كمن كتب مخاطبًا لها، فقال: أما بعد يا فلانة إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق، فإن لم يكتب على طريقة المخاطبة، لكنه كتب فلانة طالق، فإنما يحتاج إلى النية، لأنه يحتمل أن يكون أوقع بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون قصد إلى تجويد الخط، فلم
стр. 4694
يحمل على الطلاق، إلا بالنية كما لا يحمل اللفظ المحتمل. فأما اللفظ الصريح فلا احتمال فيه، لعرف الاستعمال، فلم يفتقر إلى النية، ولا عرف في الكتابة. قالوا: لو كتب كتابة لا تستبين، ونوى الطلاق لم يقع.
٢٣٦١٥ - قلنا: الكتابة [التي لا تستبين كالكلام الذي لا يستبين فلا يقع به شيء والكتابة المستبينة كالكلام المفهوم فيقع به الطلاق.
٢٣٦١٦ - قالوا: الكتابة] فعل كالإشارة،.
٢٣٦١٧ - قلنا: الإشارة إذا فهم بها المعنى، وقع بها الطلاق، باتفاق كالإشارة من الأخرس فأما إشارة الصحيح فلا عرف يدل على معناها، فلم يقع بها الطلاق.
стр. 4695
مسألة ١١٣٩
النية في الاختيار للزوج
٢٣٦١٨ - قال أصحابنا: إذا قال لزوجته: اختاري ينوي الطلاق فقالت: اخترت نفسي وقع الطلاق، وإن لم ينو الطلاق.
٢٣٦١٩ - وقال الشافعي: إن نوت المرأة باختيارها نفسها لفرقته وقع، وإن لم ينو لم يقع شيء.
٢٣٦٢٠ - لنا: أن الصحابة اختلفوا في رجل خير امرأته فاختارت/ نفسها، فمنهم من قال: طلاق بائن ومنهم من قال: ثلاثًا ولم ينقل عن أحد منه اعتبار النية.
٢٣٦٢١ - ولأنه علق الطلاق بفعلها، ولا تعتبر نيتها، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ولأنه خيرها بين البقاء على النكاح، وبين الطلاق، فلو اختارت تبقية النكاح لاختارت الزوج، أو أمسكت، فلما اختارت نفسها دل ذلك على اختيار الفرقة، فلا يحتاج إلى النية.
следующие страницы →