← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

السدس) أي [له أخ أو أخت] من أم وقد جاء حذف الموصوف وتبقية الصفة، قال الله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) أي: منافقون مردوا وكقوله: (ومنا دون ذلك) أي: ومنا فريق دون ذلك. ٢٣٦٠٤ - والذي قاله الشافعي: في هذه المسألة لا وجه له، لأنه جوز حذف الموصوف والصفة، والذي جاء حذف أحدهما، وهو اتساع فإذا حذفا قبح ذلك، واستعمل فيما لم يرد [عن العرب] والحذف اتساع فلا يجوز القياس عليه، وإذا لم يصح حذفهما لم يجز أن يريد بقوله: أنت طالق الثلاث، ويصير كمن قال: أنت طالق طلاقًا ثلاثًا.

стр. 4692

مسألة ١١٣٨ وقوع الطلاق بالكتابة ٢٣٦٠٥ - قال أصحابنا: إذا كتب بطلاق امرأته، ونوى بذلك الطلاق وقع. ٢٣٦٠٦ - وهو قال الشافعي: في المزني. وقال في كتاب الرجعة: لا يكون طلاقًا. ٢٣٦٠٧ - لنا: أن الكتابة تقوم مقام الكاتب بدلالة أن النبي ﷺ كان مأمورًا بدعاء جميع الناس إلى الإسلام، ثم كتب إلى كسرى وقيصر فقام ذلك مقام

стр. 4693

دعائهما إلى الإسلام بالكلام. ٢٣٦٠٨ - ولأن الكتابة حروف منظومة تدل على معنى مفهوم كالكلام ولأنها تقوم في بيان المعنى مقام الكلام، والطلاق يقع بما يقوم مقام الغير، كالكتابة. ٢٣٦٠٩ - ولأن الكتابة تتعلق بها الأحكام، بدلالة كتاب القاضي إلى القاضي تثبت به الديون والحقوق، فصار كالقول الذي يثبت به الدين. ٢٣٦١٠ - احتجوا: بأنه فعل، فلا يقع به الطلاق مع المقدرة على القول كالضرب. ٢٣٦١١ - قلنا: قولكم مع القدرة لا تأثير له في الأصل، لأن الضرب لا يقع به الطلاق مع القدرة والعجز، والمعنى فيه أنه لا يدل على الطلاق فلم يقع به، وليس كذلك الكتابة، لأنها تدل على الطلاق كالكلام. ٢٣٦١٢ - قالوا: عقد النكاح لا ينعقد بالكتابة، فكذلك قطعه كالبيع. ٢٣٦١٣ - قلنا: عندنا ينعقد البيع، والنكاح بالكتابة ويثبت به الطلاق، والإقالة. قالوا: الكتابة بصريح الطلاق لا يقع به شيء بغير نية، فلو وقع به الطلاق، لم تفتقر إلى النية كالكلام. ٢٣٦١٤ - قلنا: إذا كتب على وجه لا احتمال فيه وقع الطلاق عندنا بغير نية، كمن كتب مخاطبًا لها، فقال: أما بعد يا فلانة إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق، فإن لم يكتب على طريقة المخاطبة، لكنه كتب فلانة طالق، فإنما يحتاج إلى النية، لأنه يحتمل أن يكون أوقع بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون قصد إلى تجويد الخط، فلم

стр. 4694

يحمل على الطلاق، إلا بالنية كما لا يحمل اللفظ المحتمل. فأما اللفظ الصريح فلا احتمال فيه، لعرف الاستعمال، فلم يفتقر إلى النية، ولا عرف في الكتابة. قالوا: لو كتب كتابة لا تستبين، ونوى الطلاق لم يقع. ٢٣٦١٥ - قلنا: الكتابة [التي لا تستبين كالكلام الذي لا يستبين فلا يقع به شيء والكتابة المستبينة كالكلام المفهوم فيقع به الطلاق. ٢٣٦١٦ - قالوا: الكتابة] فعل كالإشارة،. ٢٣٦١٧ - قلنا: الإشارة إذا فهم بها المعنى، وقع بها الطلاق، باتفاق كالإشارة من الأخرس فأما إشارة الصحيح فلا عرف يدل على معناها، فلم يقع بها الطلاق.

стр. 4695

مسألة ١١٣٩ النية في الاختيار للزوج ٢٣٦١٨ - قال أصحابنا: إذا قال لزوجته: اختاري ينوي الطلاق فقالت: اخترت نفسي وقع الطلاق، وإن لم ينو الطلاق. ٢٣٦١٩ - وقال الشافعي: إن نوت المرأة باختيارها نفسها لفرقته وقع، وإن لم ينو لم يقع شيء. ٢٣٦٢٠ - لنا: أن الصحابة اختلفوا في رجل خير امرأته فاختارت/ نفسها، فمنهم من قال: طلاق بائن ومنهم من قال: ثلاثًا ولم ينقل عن أحد منه اعتبار النية. ٢٣٦٢١ - ولأنه علق الطلاق بفعلها، ولا تعتبر نيتها، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ولأنه خيرها بين البقاء على النكاح، وبين الطلاق، فلو اختارت تبقية النكاح لاختارت الزوج، أو أمسكت، فلما اختارت نفسها دل ذلك على اختيار الفرقة، فلا يحتاج إلى النية.

стр. 4696

٢٣٦٢٢ - ولأن كلامها خرج على وجه الجواب، فالظاهر أنها اختارت نفسها بما يفوض إليها من الطلاق، فكأنها تكلمت بذلك، فلو قالت: اخترت نفسي بالطلاق، لم تعتبر النية. كذلك هذا. ٢٣٦٢٣ - احتجوا بأن الاختيار كناية، فيعتبر فيها النية كسائر الكنايات. ٢٣٦٢٤ - قلنا: النية معتبرة عندنا وإنما الخلاف في اعتبار نية المرأة، وسائر الكنايات لا تفتقر إلى أن تبين. ٢٣٦٢٥ - قالوا: قولها (اخترت) محتمل لأنها لو قالت: اخترت زوجي أو النكاح، أو تقوى الله لم تقع الفرقة، كذلك إذا كان هذا اللفظ محتملًا له. ٢٣٦٢٦ - قلنا: إذا قالت: اخترت نفسي فلا احتمال فيه، لأن ذلك ليس باختيار للزوج، ولا لتقوى الله، ولا لتبقية النكاح، وإنما هو اختيار لما عقدت عليه، فهو كالبايع إذا اختار المبيع دل ذلك على الفسخ.

стр. 4697

مسألة ١١٤٠ الواقع باختيار المرأة لنفسها ٢٣٦٢٧ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته اختاري، فاختارت نفسها فهي تطليقة بائنة. ٢٣٦٢٨ - وقال الشافعي: رجعية. ٢٣٦٢٩ - لنا: أنه اختيار طارئ على النكاح فإذا تم كان مقتضاه البينونة، كخيار المعتقة، ولأنه خيار في رفع العقد، فإذا تم بالاختيار زال العقد، كالبائع إذا اختار المبيع في بيع الخيار. ٢٣٦٣٠ - ولأنه خيرها بين تبقية النكاح وإزالته، فإذا اختارت ثم لم ينفها، بقى النكاح وهذا ضد الاختيار، وهذه مبنية على أصلنا: أن ألفاظ الكنايات بوائن إلا

стр. 4698

ثلاث ألفاظ، وهذا من جملة الكنايات. وعندهم: الكنايات كلها يقع بها الطلاق رجعي، وهذا من الكنايات. ٢٣٦٣١ - ويقولون: إنه طلاق مجرد صادف عدة من غير عدد، فصار كقوله: أنت طالق. ٢٣٦٣٢ - قلنا: المعنى فيه أن لفظة الطلاق لا تفيد إزالة الملك، والاختيار يفيد إزالة النكاح، لأنه خيرها بين تبقية النكاح وإزالته، فاختارت الإزالة باختيار نفسها.

стр. 4699

مسألة ١١٤١ إذا قال اختاري ينوي ثلاثًا ٢٣٦٣٣ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: اختاري- ينوي ثلاثًا- فاختارت كانت واحدة. ٢٣٦٣٤ - وقال الشافعي: ثلاثًا. ٢٣٦٣٥ - لنا: أنه اختيار طارئ على النكاح فلا يقع به العدد كخيار المعتقة، ولأنها فرقة تثبت باختيار المرأة كتفريق القاضي بالعنة. ٢٣٦٣٦ - احتجوا بأنه لفظ يجوز أن يقع به واحدة فجاز أن يقع به الثلاث. أصله: قوله: أنت بائن. ٢٣٦٣٧ - قلنا: (أنت بائن) من ألفاظ الكنايات وهو يتضمن البينونة فإذا نوى به الثلاث فقد نوى نوع بينونة فعملت نيته، وأما الاختيار فليس من ألفاظ الطلاق بدلالة أن الزوج لا يملك إيقاع الطلاق به، وإنما يقع مقدار ما يقتضي الاختيار إليه دون ما سواه، كما أن فسخ البيع بالخيار يثبت به رفع العقد دون ما زاد عليه.

стр. 4700

مسألة ١١٤٢ التخيير في الطلاق والعتاق يتوقف بالمجلس ٢٣٦٣٨ - قال أصحابنا: إذا خيرها فلها أن تختار في مجلسها قبل أن تتشاغل عن الاختيار بعمل آخر. ٢٣٦٣٩ - وهو ظاهر مذهب الشافعي. ٢٣٦٤٠ - وقال المروزي: إذا قال له اختاري أو طلقي نفسك إن شئت أو أمرك بيدك فهو على الفور وإن طلقت نفسها في أول أحوال الإمكان وقع وإلا لم يقع. ٢٣٦٤١ - وقالوا: في خيار المعتقة ثلاثة أقوال: أحدها على الفور والآخر لها الخيار ما لم يمسها والثالث لها الخيار ثلاثة أيام. ٢٣٦٤٢ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ لما أراد أن يخير نساءه قال لعائشة. ﵂: إني جاعل إليك أمرًا فلا تعجلي حتى تستشيري أباك، ولو كان على الفور بطلت

стр. 4701

الاستشارة. ويدل عليه ما روي عن عمر وعلي وعثمان وابن مسعود وابن عمرو وجابر وآخرين في المخيرة أن لها الخيار ما دامت في مجلسها ولا مخالف لهم. ٢٣٦٤٣ - ولأنه جعل إليها الفرقة، فلم يكن التفريق على الفور، كما لو قال طلقي نفسك ولأن التخيير وضع للارتياء والنظر في أصلح الأمرين فلو كان على الفور لم يمكن الارتياء وفي ذلك إبطال المقصود بالتخيير ولأنه خيار طارئ على النكاح فلا يكون على الفور كخيار المعتقة.

стр. 4702

٢٣٦٤٤ - وقد دل عليه قوله ﷺ : (إن وطئك زوجك فلا خيار لك) فلو أن الخيار ملكه في المجلس لم يقف بطلانه على التمكين من الوطء ولأنها اختارت نفسها في مجلس التخيير من غير أن يوجد منها عمل ليس من عمل الاختيار، فصارت كما لو اختارت على الفور. ٢٣٦٤٥ - ولا يقال إن السكوت يدل على الإعراض كالعمل، لأن السكوت فكر فيما جعل إليها وأرتياء، وهذا من عمل الاختيار فصار كاستدعاء الشهود ولأنه خيار يملك فكان على المجلس كخيار القبول وقد دل عليه قوله ﷺ : (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا). ٢٣٦٤٦ - احتجوا: بأنه تمليك مطلق تأخر قبوله عن أول حال للإمكان فوجب أن لا يصح قبوله. أصله: إذا قامت من مجلسها ثم قبلت. ٢٣٦٤٧ - قلنا: إذا قامت فقد دل قيامها على الإعراض فأبطل ذلك الاختيار، والسكوت لا يدل على الإعراض لأنه ارتياء وفكر فلذلك لم يبطل الاختيار.

стр. 4703

مسألة ١١٤٣ الرجوع عن التفويض ٢٣٦٤٨ - قال أصحابنا: إذا قال لها اختاري أو طلقي نفسك أو أنت طالق، إن شئت، ثم رجع عن ذلك لم يصح رجوعه [ولم يخرج الأمر من يدها. ٢٣٦٤٩ - وقال الشافعي: يصح رجوعه]. ٢٣٦٥٠ - لنا: أنه خيار طارئ على النكاح فلا يملك إبطاله، كخيار المعتقة وامرأة العنين. ولأنه علق الطلاق بفعلها وهو الاختيار فلم يملك عزلها عنه، كمالو علقه بدخول الدار ولأن الطلاق (إذا تم) باختيارها لا يلحقه الفسخ فإذا ملكه فقد وجد شطره فوجب أن يتأكد بحسب تأكد الجملة. ألا ترى أن البيع لما جاز أن يفسخ بعد تمامه جاز الرجوع عن إيجابه وضعف شطره بحسب ضعف جملته. ٢٣٦٥١ - فإن قيل: لو ردت المرأة التخيير بطل، فإن كان [جعله لها لا يمكنها

стр. 4704

إبطاله]. ٢٣٦٥٢ - قلنا: لا يبطل بردها لكنها تشاغلت عن الاختيار والرد ومن شرط اختيارها أن لا يوجد منها إعراض عنه. ٢٣٦٥٣ - احتجوا: بأنه ملكها الطلاق والتمليكات يجوز الرجوع عنها قبل تمامها. ٢٣٦٥٤ - قلنا: التخيير بالطلاق المعلق بالصفة أشبه بالتمليك بدلالة أنه يملك توقيته وتعليقه بزمان يستقبل ولا يجوز ذلك في التمليكات فإذا تم حكم المعلق بصفة لم يملك إبطاله ولأن سائر التمليكات يجوز فسخها بعد تمامها، فيجوز إبطال إيجابها، والطلاق لا يصح إبطاله بعد وقوعه كذلك لا يصح الرجوع عن إيجابه. ٢٣٦٥٥ - قالوا: فوض إليها الطلاق فصار كما لو فوضه إلى أجنبي. ٢٣٦٥٦ - قلنا: إن فوضه إلى أجنبي على وجه التمليك لم يصح الرجوع عنه كما لو ملك المرأة. وإذا فوضه إلى أجنبي على وجه التوكيل جاز أن يرجع عنه ولا يتصور مثله في المرأة لأنها لا تكون وكيلة في حقوق نفسها وإنما تكون مملكة.

стр. 4705

٢٣٦٥٧ - قالوا: لما بطل هذا التفويض بجنون الزوج كذلك يبطل برجوعه. ٢٣٦٥٨ - قلنا: لا نسلم هذا لأن لها أن تختار نفسها بعد جنونه كما تختار في صحته.

стр. 4706

مسألة ١١٤٤ إذا قال أنت علي حرام ولا نية له في الطلاق ٢٣٦٥٩ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: أنت علي حرام ولا نية له إذا أراد التحريم ولم ينو الطلاق فهي يمين فإن قربها كَفَّرَ. ٢٣٦٦٠ - وقال الشافعي: إذا قال ذلك لزوجته وجاريته فعليه كفارة يمين بنفس [اللفظ] وليس بيمين. ٢٣٦٦١ - لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزوجك) إلى قوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) روى يحيى بن سعيد القطان عن الخزاز قال: حدثني بن أبي مليكة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يشرب من شراب عند سودة من العسل فدخل على عائشة ﵂ فقالت: إني أجد منك

стр. 4707

ريحا فقال: أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه، فنزلت هذه الآية وروت عائشة أن النبي ﷺ / دخل عليها فقالت: إني أجد منك رائحة (المغافير) (فقال: إني أكلت عسلًا عند زينب ولن أعود إليه، فنزلت الآية فذكرت عائشة ﵂ [في خبرها] أنه لم يحلف. فإن كان أصل الخبر أن النبي ﷺ حلف فقد سمى الله ذلك تحريمًا فإذا قال: حرمتها فقد جاء بمعنى اليمين، وإن كان النبي ﷺ حرم العسل ولم يحلف فقد جعل الله تعالى في ذلك كفارة يمين وكل من أوجب في تحريم العسل الكفارة أوجبها بالحنث وقال: (قد فرض الله لكم تحلة إيمنكم) فدل أن الحرام يمين. ٢٣٦٦٢ - فإن قيل: قد روى عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ حرم مارية فأنزل الله تعالى الآية.

стр. 4708

٢٣٦٦٣ - قالوا: فقد تعارض السببان فسقطا. ٢٣٦٦٤ - قلنا: ليس في ذلك تعارض لأنه لا يمتنع أن يكون ﵇ حرم العسل وحرم مارية فأنزل الله تعالى الآية على السببين جميعًا فدلت الآية على أن من حرم جاريته فهو حالف لقوله تعالى: (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) ودلت الآية أيضًا على أن تحريم العسل يمين يتعلق بها الكفارة. وعند مخالفنا تحريم العسل ليس بيمين، ولا يتعلق به كفارة يمين. ٢٣٦٦٥ - فإن قيل: قوله تعالى: (تبتغي مرضان أزوجك) يدل أنه حرم مارية لأن تحريم العسل لا حق للزوجات فيه. ٢٣٦٦٦ - قلنا: إنما حرم العسل لأنهن قلن له: (إنا نجد منك رائحة المغافير) وهو كريه الريح ينزل في العسل ويقال: يعقد عليه (النحل: فحرم ذلك لآجل كراهتهن لريحه. ٢٣٦٦٧ - فإن قيل: قوله تعالى (وإذ أسر النبي) يدل أنه تحريم الجارية لأن تحريم العسل لا يسره. ٢٣٥٥٨ - قلنا: لا يمتنع أن يسر ذلك ويخبر به بعض الزوجات دون بعض. ٢٣٦٦٩ - فإن قيل: قد أوجب الله تعالى الكفارة بنفس اللفظ وأنتم توجبونها بالحنث. ٢٣٦٧٠ - قلنا: لما قال الله (تحلة أيمنكم) وتحلة اليمين لا تجب إلا بعد الحنث اكتفاء بما تقرر في الأصول ولم يذكر الحنث. ٢٣٦٧١ - (ولا يقال): إن التقدير إنكم تخرجون من التحريم بما تخرجون به من اليمين لأن الظاهر أن هناك يمينا موجودة، لأنه قال (قد فرض الله لكم تحلة إيمنكم) وتحلة اليمين إنما تكون بعد وجود اليمين.

стр. 4709

٢٣٦٧٢ - يبين ذلك أن الأمر لو كان على ما يقوله الشافعي لقال: قد فرض الله عليكم تحلة أيمانكم لأن الكفارة وجبت باللفظ وليس بمخير فيها. ٢٣٦٧٣ - وعلى قولنا: هو حالف فقد خير بين البقاء على اليمين وبين الخروج منها بالحنث والتكفير، فيصح أن يقول: (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) لأنه لم تجب عليه الكفارة بعد، وإنما هو مخير بين التزامها وبين تركها. ٢٣٦٧٤ - ويدل عليه ما روى قتادة عن سعيد بن جبير وعكرمه عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ (جعل الحرام يمينا) وهذا قصر. ٢٣٦٧٥ - ويدل عليه ما ورى جوبير عن الضحاك أن أبا بكر وعمر ﵃ وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵂ قالوا: في الحرام يمين يعنون بذلك إذا حرم امرأته على نفسه.

стр. 4710

٢٣٦٧٦ - وروى كذلك عن ابن عمر وقد روي عن علي وزيد أنهما قالا: ثلاث تطليقات وهذا محمول على من نوى الطلاق وذلك لا يعارض قول الآخرين، لأنهم أجابوا في إطلاق التحريم من غير [نية]. ٢٣٦٧٧ - فإن قيل: يحمل ذلك على إيجاب كفارة اليمين. ٢٣٦٧٨ - قلنا: إن جعلوه يمينا فحمله على الكفارة بغير يمين ترك للظاهر، لأن ما يتعلق به كفارة اليمين فهو يمين. ٢٣٦٧٩ - أصله: إذا ذكر اسم الله تعالى. ٢٣٦٨٠ - ولا يلزم إذا قال: على (نذر) لأنه يمين عندنا. ٢٣٦٨١ - ولأن التحريم يقتضي الامتناع من الشيء لحق الله تعالى، فإذا حرمها فقد منع نفسه منها لحق الله تعالى وليست محرمة، وهذا معنى أن اليمين كنفس اليمين

стр. 4711

بدلالة قوله: على يمين، ولأن كل لفظ لا يتعلق بانفراده كفارة يمين في غير الزوجات لا يتعلق به كفارة يمين فيهن. أصله: والله لا أكلمك. ٢٣٦٨٢ - احتجوا: بما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ حرم مارية فأنزل الله تعالى الآية، فأمر النبي ﷺ من حرم حلالًا أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين، فأوجب الكفارة باللفظ لا بالحنث. ٢٣٦٨٣ - قلنا: معناه يعتق رقبة إذا حنث. الدليل عليه: أن ابن عباس راوي الخبر وقد صح عنه أنه قال: في الحرام يمين. واليمين لا تجب الكفارة فيها إلا بالحنث فدل على أن المراد بالخبر الأمر بالعتق عند الحنث لولا ذلك لم يخالف ما رواه. ٢٣٦٨٤ - ولأن قوله: أوجب على كل من حرم حلالًا يقتضي النساء وغيرهم. وكل من قال: إن حكم الحرام يثبت في غير النساء قال: إن كفارة اليمين لا تجب فيه باللفظ (وإنما بالحنث) [فاعتبار العموم يقتضي شرط الحنث]. ٢٣٦٨٥ - فإن قيل: هذا ترك للظاهر. ٢٣٦٨٦ - قلنا: أضمرنا الحنث واستعملنا العموم وعلقتم الكفارة بنفس التحريم من

стр. 4712

غير إضمار وخصصتم العموم، فحملتموه على تحريم النساء خاصة فكل منا ترك الظاهر [أو استعمل ظاهرًا] وأنتم المستدلون فوقف الاستدلال بالخبر. ٢٣٦٨٧ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ آلى من نسائه شهرًا وحرم جاريته فوفى بالإيلاء وكفر الحرام ففرق بين الإيلاء والحرام. ٢٣٦٨٨ - قلنا: إنما فرق بينهما لأن الإيلاء لا يكون إلا في الزوجات والتحريم يكون في كل شيء. ٢٣٦٨٩ - قالوا: كناية في الطلاق فوجب أن لا ينعقد بها يمين، كقوله: أنت بائن وسائر الكنايات. ٢٣٦٩٠ - قلنا: لا يمتنع أن يكون كناية في الطلاق وينعقد به غيره كما أنه كناية في الطلاق، ويجوز أن ينعقد به الظهار ولأنه كناية في الطلاق وصريح في اليمين عندنا لا يحمل عليها بغير نية وهذا غير ممتنع كما أن لفظ الحرية صريح في العتق وكناية في الطلاق والمعنى في سائر الكنايات أن كفارة اليمين لا يتعلق بها فلم تكن يمينًا. ولما وجب بحكم هذا اللفظ كفارة اليمين في الزوجات كان يمينًا.

стр. 4713

٢٣٦٩١ - فإن قيل: وجوب كفارة اليمين لا يدل على ثبوت اليمين كما أن وجوب كفارة الظهار بالجماع في رمضان لا يدل على وجوب الظهار. ٢٣٦٩٢ - قلنا: معنى الظهار هو التحريم الواقع باللفظ وهذا المعنى لا يوجد في جماع الصائم. ومعنى اليمين هو الامتناع من فعل المحلوف عليه لحق الله تعالى، وتحريم الزوجة يقتضي الامتناع عن وطئها لحق الله تعالى من غير تحريم، فتساويا في معناها، فاستدل بوجوب الكفارة على انعقاد اليمين. ٢٣٦٩٣ - فإن قيل: كيف يكون اللفظ كناية في أمرين في الطلاق واليمين. ٢٣٦٩٤ - قلنا: هي كناية في الطلاق والظهار على أنا بينا أنه كناية في الطلاق صريح في اليمين، وهذا غير ممتنع. ٢٣٦٩٥ - قالوا: لفظ تعرى عن اسم الله تعالى وصفته، فوجب أن لا ينعقد فيه اليمين بالله كسائر الألفاظ. ٢٣٦٩٦ - قلنا: يبطل إذا قال: أنا منه مؤلي، لأن التحريم المطلق يقتضي الامتناع بالله تعالى، وقد جاء بمعنى اليمين فصار كمن صرح باليمين، لأنه إذا جاز أن يكون من آلى بمعنى الطلاق مطلقًا، ومن جاء بمعنى الظهار مظاهرًا لم يمتنع أن يكون من جاء بمعنى الحلف حالفًا، لأن هذا اللفظ لما تعلق به عندهم كفارة اليمين وإن لم يذكر الاسم والصفة جاز أن يكون يمينًا عندنا وإن لم يذكر الاسم والصفة.

стр. 4714

مسألة ١١٤٥ إذا حرم زوجته كان موليا وإن حرم أمته أو طعامه أو متاعه كان حالفًا ٢٣٦٩٧ - قال أصحابنا: إذا حرم زوجته على نفسه كان موليًا وإن حرم أمته أو طعامه أو متاعه كان حالفًا. ٢٣٦٩٨ - وقال الشافعي: إن حرم زوجته فعليه كفارة يمين، وإن حرم أمته ففيها قولان وإن حرم ما سوى النساء فليس بشيء. ٢٣٦٩٩ - لنا: قوله تعالى: (يأيها النبي لم تحرم) إلى قوله: (قد فرض الله لكم تحلة إيمنكم) وهو عام في كل تحريم ولأنا بينا أن الآية خرجت على سبب وهو تحريم العسل. ٢٣٧٠٠ - وعند مخالفنا تحريم (العسل) لا يتعلق به كفارة. ٢٣٧٠١ - ويدل عليه حديث ابن عباس ﵁ أن الله تعالى لما أنزل الآية أمر النبي ﷺ كل من حرم حلالًا أن يكفر، ولم يفرق بين أن يكون من الزوجة أو غيرها، ولأنه تحريم متاع فوجب أن تتعلق الكفارة بمقتضى التحريم للآية، ولأن ما تتعلق به كفارة اليمين في الزوجات تعلق به في غير الزوجات كقوله: والله. ٢٣٧٠٢ - احتجوا: بما قاله الشافعي: إن البضع فرج وغير البضع ليس بفرج. وفسروا هذا الكلام فقالوا: معناه أن الفرج يجوز أن يكون محرمًا، مع بقاء الملك

стр. 4715

فلذلك أوجبت إضافة التحريم إليه الكفارة. ٢٣٠٧٠٣ - قلنا: سائر الأعيان أيضًا يجوز أن تكون محرمة مع بقاء الملك. ٢٣٧٠٤ - ألا ترى أن العين المرهونة والمبيع في يد البائع محرم على مالكه لا يجوز الانتفاع به مع بقاء الملك. ٢٣٧٠٥ - قالوا: جعل الله تعالى للتحريم بالامتناع لفظًا مخصوصًا يتعلق ذلك به، فإذا عدل عنه إلى غيره عوقب بإيجاب الكفارة عليه، وسائر الأعيان لم يجعل لتحريمها لفظًا مخصوصًا، فإذا حرمها فلم يعدل عن لفظ وضعه الله لتحريمها فلم يعاقب بالكفارة. ٢٣٧٠٦ - قلنا: يبطل ببضع الأمة لم يجعل الله لفظًا ليخصه في التحريم ومع ذلك أوجبوا بتحريمه الكفارة. ثم لا فرق بين تحريم الأبضاع وغيرها؛ لأن اللفظ الموضوع لتحريم البضع هو الذي يزيل الملك، فيقع التحريم بزوال الملك، وهذا موجود في سائر الأعيان، لأنها يزول الملك فيها.

стр. 4716

مسألة ١١٤٦ لا يقع الطلاق بقوله كلي واشربي ٢٣٠٧٠ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته كلي واشربي ونوى الطلاق لم يقع. ٢٣٧٠٨ - وقال الشافعي: يقع. ٢٣٧٠٩ - لنا: أن الطلاق يقع بصريح لفظ الطلاق أو بلفظ يفيد التحريم أو بلفظ يفيد معنى الطلاق كلفظ البينونة أو بلفظ (ما يؤول) إليه حال المطلقة كقوله: تقتنعي واستبرئي واعتدي والحقي بأهلك وما أشبه ذلك، وهذا لا يوجد في قوله: كلي واشربي، فلا يقع به الطلاق كقوله: الحمد لله مستحق الحمد. ٢٣٧١٠ - قالوا: قال الشافعي: هذا اللفظ يحتمل الطلاق، لأنه يقول: كلي للطلاق كما يقول: تجرعي غصصه. ٢٣٧١١ - قلنا: الطلاق لا يوصف بأنه مأكول أو مشروب، وقوله: تجرعي مجاز لا يقاس عليه.

стр. 4717

مسألة ١١٤٧ تعليق الحلف بالطلاق بالصفة ٢٣٧١٢ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فعبدي حر، ثم قال لها إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق [وإذا جاء المطر فأنت طالق وإذا قدم الحاج فأنت طالق وإذا ولدت فأنت طالق] فقد حلف وحنث وعتق عبده. ٢٣٧١٣ - وقال أصحاب الشافعي: (لا يجب) في جميع هذه المواضع شيء وإنما يحنث إذا امتنع بيمينه من فعل أوجبه عليه، أو قصد تصديق نفسه أو براءتها. ٢٣٧١٤ - والأصل في هذا: أن الحلف عند العرب هو القسم الذي يقتضي تعظيم المقسم به، وإنما ألحق أهل الشريعة بذلك الشرط والجزاء الذي تعلق به الإيقاع، ووجب إلحاقه به، لأن القسم جملة غير مستقلة إما من مبتدأ أو خبر. تقول: لعمر الله: تقدير الكلام لعمرو الله قسمي، أو كل من فعل وفاعل كقوله: بالله تقديره: أحلف بالله وكل واحد من هاتين الجملتين غير مستقلة حتى ينضم إليها غيرها وإما من جملة من مبتدأ وخبر كقولك: والله إنك لكريم أو من فعل وفاعل كقولك: والله لتضربن، وكذا الحلف بدخول الدار كذلك،

стр. 4718

لأن ما دخل حرف الشرط فيه غير تام فإن قلت: إن دخلت الدار بطلت منه الفائدة وصار هذا الجزء من الجملة [غير مفيد] ولا يفيد ما لم ينضم إليه جملة أخرى إما من مبتدأ أو خبر كقولك: إن دخلت الدار أعطيتك درهمًا أو أكرمتك. ٢٣٧١٥ - ولا يكون الشرط إلا من جملة من فعل وفاعل. فأما القسم: فتارة يكون جملة من فعل وفاعل، وتارة يكون من مبتدأ وخبر. فأما إذا كان المعنى الموجب لإيجاب هذه الجملة فالقسم ما ذكرته، وهو موجود في هذه المواضع أيضًا، تخصيصًا منها كقوله: إذا شئت فأنت طالق. ٢٣٧١٦ - لأنهم قالوا: في الموضع لذلك طلق للسنة. ولم يقولوا: حلف إذا قال: إذا حضت، لأنهم سموا هذا طلاق البدعة، وهي مواضع حيضها. والإجماع أيضًا، لأن مخالفنا قال: ليست بأيمان فيها. وسوى هذه المواضع أيمان لوجود المعنى الذي ذكرنا فيها. ٢٣٧١٧ - احتجوا: بأنه إيقاع طلاق بصفة ليس فيه منع من فعل، ولا حنث عليه ولا تصديق، فوجب أن لا يكون حالفًا بالطلاق. ٢٣٧١٨ - أصله: إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق وإذا طهرت فأنت طالق [وأنت طالق] إن شئت. ٢٣٧١٩ - الجواب: أنا قدمنا أن الشرط والجزاء ليس بيمين، وإنما ألحق باليمين اللغوية بمعنى هو موجود في الجميع، فاعتبار الحنث على الفعل والامتناع منه لم يدل عليه دلالة شرعية ولا لغوية، فلم يصح اعتباره. ثم إذا قال لها: إن قدم الحاج فأنت

стр. 4719

طالق، وإن جاء المطر فأنت طالق فقد خرج مخرج اليمين بدلالة أنه يجوز أن يكون يعتقد أن المطر لا يأتي، وأن الحاج لا يقدمون ثم حقق الخبر عن ذلك باليمين.

стр. 4720

مسألة ١١٤٨ إذا أضاف الطلاق أو علقه إلى مطلق الوقت ٢٣٧٢٠ - قال أبو حنيفة: إذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق لم يقع عليها الطلاق [إلا في آخر أجزاء حياته. وإن قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق فهو مثل أن لا يقع عليها الطلاق] في الحال. ٢٣٧٢١ - وقال أبو يوسف ومحمد: هو مثل متى. ٢٣٧٢٢ - وبه قال الشافعي. ٢٣٧٢٣ - لنا: أن متى شرط هي عليه في الأزمان، ومثلها أنى في الأماكن، وأنى تقع على الأماكن والأزمنة، وإذا ظرف زمان إلا أنها أيضًا هي

стр. 4721

للشرط من طريق المعنى. وتفارقه فوجه المضاهاة: أنه يجب بحصول الأول حصول الثاني فصار قوله إذا جاء الحاج أعطيتك درهمًا. بمنزلة قوله: متى قدم زيد أعطيتك درهمًا. ٢٣٧٢٤ - وجه المفارقة: [أن الشرط] لا يتيقن حصوله وإذا تيقن حصولها ففارقت (متى) بذلك وضعف فيها معنى الجزاء ولذلك لم يجز بها إلا في الشعر. قال أبو علي إلا أن الشريعة قد أجرتها في أيمان الطلاق مجرى صريح الشرط بدليل أن قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق بمنزلة قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق لأنه لا يتيقن حصول الشرط في الموضعين جميعًا. ٢٣٧٢٥ - قال: وقد وجدت في كتاب سيبويه ما يشهد لهذا وهو إنشاده يعني إبله: إذا رأتني سقطت أبصارها الشطرة الثانية دأب

стр. 4722

بكار شايحت أبكارها. ٢٣٧٢٦ - يقول: قد دعوتها أن انحر وأولادها الصغار (فهي غير مستبشرة برؤيته. ٢٣٧٢٧ - ويبين مفارقة (إذا) (لمتى) أن (إذا) لوقت معين (ومتى) ليست لوقت معين (ومتى) يصح فيها العموم والشمول وإذا لا يصح فيها ذلك. ٢٣٧٢٨ - ألا ترى أن (متى) تكون استفهامًا لصحة العموم فيها (وإذا) لا تكون استفهامًا، لأنه لا يصح فيها العموم، فشابهت أن في أنها شرط يمتنع فيها الاستفهام وفارقت (متى) (وأين) في ذلك. ٢٣٧٢٩ - ألا ترى أن من قال: متى دخلت الدار فأنت طالق. فتكرر الدخول تكرر الطلاق فلما شابهت (إذا) (أن) ألحقها أبو حنيفة بها لكثرة الشبه، ولو تساوى شبهها (بإن) (ومتى) احتمل أن يتعجل الطلاق واحتمل أن يتأخر فلم يعجله بالشك فقضى بتأخيره. ٢٣٧٣٠ - احتجوا: بأن (إذا) لوقت مستقبل (وإذا) اسم لوقت ماض فإذا قال إذا لم أطلقك فأنت طالق [معناه: أي وقت لم أطلقك فأنت طالق] فإذا مضى وقت يمكنه أن يطلقها فيه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة فوجب أن يقع الطلاق كما إذا قال: أي وقت لم أطلقك أو متى لم أطلقك.

стр. 4723

٢٣٧٣١ - قلنا: هذا وجه شبهها بمتى وقد بينا مشابهتها (إن) ومفارقتها (متى)، ومتى تجاذبها الشبهان لم يصح لهم كلام، حتى يبطلوا شبهها بإن ويلحقوها بمتى من كل الوجوه. ٢٣٧٣٢ - قالوا: (إذا) تفارق (إن). ألا ترى أنه متى قال: أنت طالق إذا قامت القيامة كفَّر، فدل على اختلافهما ولم يجز الشرط بينهما. ٢٣٧٣٣ - قلنا: هذه المفارقة لأن الشرط لا يتيقن حصوله في (إن) [وإذا يتيقن حصولها] وهي بهذا تفارق (متى) لأنه لا يتيقن حصولهما، وكما دل على مفارقتها (إن) فكذلك دل على مفارقتها (متى). ٢٣٧٣٤ - قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لم يختص بالمجلس ويجوز لها أن تشاء الطلاق بعد قيامها كما لو قال: أنت طالق متى شئت. ولو قال لها: أنت طالق [إن شئت] اختص بالمجلس. ٢٣٧٣٥ - قلنا: قد بينا أن (إذا) أشبهت (متى) (وإن). وفي مسألتنا قد ملكها الطلاق، وإذا محتملة، فلم يخرج من يدها بالشك، كما أن في مسألتنا لما احتملت وقوع الطلاق في الحال وفي آخر العمر لم يعجل الطلاق بالشك.

стр. 4724

مسألة ١١٤٩ إذا قال لامرأته أنت طالق إلى شهر ٢٣٧٣٦ - روى الحسن عن أبي حنيفة في من قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر وقع الطلاق في الحال. ٢٣٧٣٧ - وقال محمد: لا يقع إلا بعد شهر. ٢٣٧٣٨ - وبه قال الشافعي. ٢٣٧٣٩ - لنا: أن قوله (إلى شهر) تأجيل والتأجيل إنما يصح دخوله في الحقوق الثابتة لتأخر المطالبة، ولابد من إثبات الطلاق حتى يصح دخول التأجيل فيه، والطلاق إذا وقع لم يدخله التأجيل بلغو ذلك التأجيل ولأنا [لو لم] نوقع الطلاق في الحال صار كأنه قال: أنت طالق إذا مضى شهر وإلا لا تكون بمعنى إذ الحال. ٢٣٧٤٠ - احتجوا: بأنا لو أوقعنا الطلاق ألغينا التأجيل وتصحيحه أولى من إلغائه. ٢٣٧٤١ - قلنا: إنما يصح الكلام إذا كان له معنى، فإذا لم يكن له معنى، لم نحمله مالا يحتمله وإلا لثبتت له فائدة.

стр. 4725

٢٣٧٤٢ - قالوا: يحتمل الغاية والشرط فإن حملناه على/ الغاية فكأنه قال: أنت طالق في مدة شهر دون ما بعده ويحتمل الشرط كما يقال: آتيك إلى شهر. بمعنى (بعد مضيه). ٢٣٧٤٣ - قلنا: لا يعرف هذا اللفظ في اللغة ولا يصح أن تقول آتيك إلى شهر بمعنى بعد شهر. وقد وافقنا أبو يوسف ومحمد أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق أنها إذا دخلت وقع الطلاق في الحال والطلاق المعلق بالشرط كالموقع بعد الشرط، وإذا كان لا يتأجل بعد دخول الدار فلذلك لا يتأجل في الحال.

стр. 4726

مسألة ١١٥٠ تصرفات المكره ٢٣٧٤٤ - قال أصحابنا: طلاق المكره وعتاقه ويمينه ونكاحه ونذره يصح. ٢٣٧٤٥ - وقال الشافعي: لا يصح. ٢٣٧٤٦ - لنا: قوله تعالى (الطلق مرتان) فأثبت الرجعة عقيب التطليقتين ولم يفصل وقال: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا). ٢٣٧٤٧ - فإن قيل: القصد من الآية الأولى بيان الطلاق الرجعي ومن الثانية بيان التحريم بالثانية إلا بعد زوج. ٢٣٧٤٨ - قلنا: المعتبر العموم دون مقاصد المتكلم بالكلام وما خرج عليه.

стр. 4727

٢٣٧٤٩ - فإن قيل: إطلاق الطلاق يقتضي ما حصل مع الطوع ألا ترى: أن من طلق جاز للشهود أن يشهدوا عليه أنه طلق طائعًا. ٢٣٧٥٠ - قلنا: (ما ذاك) للإطلاق لكن لأنهم لم يعاينوا إكراهه فيصح أن يشهدوا تبعته عند الإيقاع ويدل عليه ما روى صفوان بن عمران الطائي أن رجلًا كان مع امرأته فأخذت السكين فجلست على صدره [ووضعت السكين على صدره]، فقالت: طلقني ثلاثًا البتة أو لأذبحنك فناشدها فأبت عليه فطلقها ثلاثًا فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: لا قيلولة في الطلاق ذكر محمد هذا الخبر في الأصل. ٢٣٧٥١ - فإن قيل: لا يقال: قيلولة وإنما يقال. إقالة والقيلولة من القايلة. ٢٣٧٥٢ - قلنا: قال أبو الفتوح بن جنى في شرح

стр. 4728

التصريف: ويقال: أقلت الرجل في البيع [إقالة وقِلت من القائلة قيلولة، وحدثني أبو علي أن أبا زيد قال: يقال قلته في البيع] وأقلت وأقلته جميعًا قال: ومعناه: أنك رددت عليه ما أخذت منه ورد عليك ما أخذ منك وهذا بناء يختص بمصادر المعتل نحو كينونة. وصيرورة وبينونة فتقول على هذا: في البيع قيلولة كما تقول: صار صيرورة وطار طيرورة وبان بينونة. ٢٣٧٥٣ - فإن قيل: يجوز أن يكون اعترف بالطلاق وادعى الإكراه. ٢٣٧٥٤ - قلنا: لا يجوز أن يعلق الحكم بغير السبب المنقول، ولأنه لو كان كذلك لم (نقبل قوله) فدل على أن المانع تعذر الفسخ. ويدل عليه ما روى عن حذيفة بن اليمان [أنه قال] ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي فأخذنا كفار

стр. 4729

قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا فقلنا: لا نريد إلا المدينة (فأخذوا منا عهد رسول الله ﷺ (وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة ... ولا تقاتلا معه فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه فقال: انصرفا فيا لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم فصح العهد مع الإكراه وأقر بالوفاء به وهذا يدل [على أن اليمين ينعقد بالإكراه والخلاف في الجميع واحد. ٢٣٧٥٥ - ويدل] عليه ما روى عطاء بن أبي رباح عن أبي روح عن أبي ماهل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة. ٢٣٧٥٦ - ولا يخلو الطلاق المكره أن يجعل في طلاق الجد أو الهزل وأيهما كان وقع. ٢٣٧٥٧ - فإن قيل: فعل المكره نوع ليس بهزل ولا جد لأن الجاد من قصد اللفظ والفرقة والهازل من قصد اللفظ دون الفرقة، والمكره الذي قصد الدفع فهو نوع ثالث كفعل المجنون والصبي. ٢٣٧٥٨ - قلنا: الجاد هو غير اللاعب والهازل هو اللاعب وليس بين النفي

стр. 4730

والإثبات قسم زايد. فأما فعل المجنون فلا يدخل في التقسيم لأن الجد والهزل يكون في ذوي المقصود، ويدل عليه قوله ﷺ : (الطلاق لمن أخذ بالساق) يعني لمن أصابه وبيده النكاح ولم يفصل، ولأن الإكراه معنى يدل على فقد الاختيار، مع صحة القول فلا يمنع وقوع الطلاق كالهزل. ٢٣٧٥٩ - فإن قيل: الهازل قصد اللفظ ولم يقصد الوقع والمكره لم يقصد اللفظ فهو كالنائم. ٢٣٧٦٠ - قلنا: المكره قاصد إلى اللفظ ليدفع عن نفسه أعظم الضررين بأيسرهما. ألا ترى أنه لو قيل له لم طلقت؟ لقال: اخترت الطلاق على ذهاب نفسي، ولأنه معنى ينفي الرضا بزوال الملك فلم يمتنع وقوع الطلاق مع صحة القول كشرط الخيار. ٢٣٧٦١ - ولأنه معنى من جهة الأجنبي يزيل الاختيار، فلم يمنع وقوع الطلاق كالغضب ولأنه لو عين التي أكره على طلاقها طلقت وكل من وقع طلاقه على إحدى نسائه وقع على سائر نسائه كغير المكره ولأنه أرسل الطلاق على زوجته [وهو أهل الطلاق فوجب أن يقع منه كالهازل]. ٢٣٧٦٢ - ولا يلزم الحاكي للطلاق لأنه لم يطلق زوجته. ولا يلزم المجنون لأنه ليس بمخاطب، ولأنه معنى يختص برفع الملك عن البضع فلا ينفيه الإكراه
следующие страницы →