Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
إلى شريح فقال: كان فيما جاءني به عوف البارقي من عبد الله بن عمر) ﵁ في الذي يطلق امرأته وهو مريض ترث ما كانت في العدة.
٢٣٨٩٠ - وروى الشعبي أن أم البنين ابنة عيينة بن حصن، كانت تحت عثمان بن عفان، فلما حضر طلقها، [فجاءت إلى علي بن أبي طالب بعد ما قتل، وأخبرته بذلك فقال: تركها حتى أشرف على الموت فارقها] فورثها.
٢٣٨٩١ - وروى هشام بن عروة، عن أبيه،
стр. 4762
عن عائشة ﵂ قالت: إذا طلق الرجل امرأته في مرضه، فانقضت العدة، فلا ميراث بينهما. وروى سفين بن حبيب عن رجل من قريش عن أبي بن كعب قال: إذا طلقها، وهو مريض، ثم مات ورثت منه.
٢٣٨٩٢ - وعن ابن عباس، وعروة بن الزبير مثله، وروى أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية فدخل عليه عثمان يعوده، فأشهده على طلاقها، فقال له عثمان ﵁: أما أنك لو مت في مرضك، ورثتها منك، فقال: أما إني لم أطلقها فرارًا من كتاب الله، قال: ذلك ما تقوله، فمات في مرضه ذلك، فورثها عثمان، فأصابها ربع الثمن ثمانون ألفًا، وهذا بحضرة الصحابة من
стр. 4763
غير نكير.
٢٣٨٩٣ - فإن قيل: عبد الله بن الزبير مخالف، لأنه قال: ورث عثمان تماضر ولو كنت أنا لم أروثها، وروى أنه قال: وأما أنا فلا أورث مبتوتة.
٢٣٨٩٤ - قلنا: ابن الزبير قال هذا بعد معاوية، في إمارته، والإجماع سبق قوله، فكيف يعتد بقوله على الإجماع، ولم يكن ابن الزبير ممن يجتهد مع عمر، وعثمان، وعلي، وعائشة ﵂، وإنما قال هذا بعد مضي عصرهم، فالإجماع سبق، على أن قوله: ورثها عثمان، ولو كنت أنا لم أورثها يجوز أن يكون معناه: استدراك من هذا الحكم، ما لو كنت أنا لم يقع لي، وقوله: أما أنا فلا أورث مبتوتة يجوز أن يكون معناه أستدرك أن رأيي أن لا أورث مبتوتة، إلا أن عثمان ورثها، فتبين أن القياس عنده يخالف قول عثمان، وهذا ليس بمخالفة منه، بل يجوز أن يكون عدولًا عن القياس بقول الصحابة ﵃.
٢٣٨٩٥ - فإن قيل: عبد الرحمن مخالف (، لأنه طلقها لإسقاط ميراثها.
٢٣٨٩٦ - قلنا: قد روينا أنه لم يقصد بطلاقها إسقاط ميراثها، لأنه قال ما أطلقها فرارًا من كتاب الله. ولا اعتقد أنه يموت من ذلك المرض حتى يكون/
стр. 4764
طلاقها، لإسقاط ميراثها.
٢٣٨٩٧ - قالوا: روي أن عبد الرحمن قال: والله لا أورث تماضر (بنت الأصبغ) وهذا يدل أن طلاقها كان لقطع الميراث عنها.
٢٣٨٩٨ - قلنا: لأنها سألته الطلاق، فاعتقد أن طلاقها مع مسألتها يسقط إرثها، وبذلك نقول، لأنه أخر تطليقاتها، فيجوز أن يكون ظنه أن العدة تنقضي قبل ذلك.
٢٣٨٩٩ - فإن قيل: لابد أن يكون في المسألة خلاف، لأن عثمان ورثها، وقد سألت الطلاق. وعندكم أنها لا ترث فإن كان إمساك الصحابة عن الإنكار إجماعًا فقد أجمعوا على ثبوت الميراث في موضع لا إرث فيه، فكيف يجتمعون على ضلال، وإن كان في المسألة خلاف، ولم ينكر.
٢٣٩٠٠ - قلنا: أما مسألتها الطلاق، فلم يطلقها بمسألتها، لأنه روى أنه قال: من سألتني الطلاق طلقتها، فأرسلت إليه تماضر تسأله الطلاق، فقال إذا حضت فأذنيني، فلما حاضت قال: إذا طهرت فأذنيني، فلما طهرت طلقها.
٢٣٩٠١ - ولو كان الطلاق بمسألتها لقال حين سألت: إذا طهرت من حيضك فأنت طالق فأما قولهم أنه ورثها بعد انقضاء عدتها فقد روي هذا وروى أبو عوانه عن عمر
стр. 4765
وابن أبي سلمة عن أبيه قال، طلق عبد الرحمن إحدى نسائه ثم قال: فلم (يلبث) إلا يسيرًا حتى مات وهي في العدة فورثها عثمان.
٢٣٩٠٢ - فيحتمل أن يكون من قال ورثها قبل انقضاء عدتها يعني قسم له قبل انقضاء عدتها. وليس من شرط الميراث بقاء العدة إلى حين القسمة، وإنما المعتبر بقاؤها إلى حين الموت.
٢٣٩٠٣ - فإن قيل: إنما لم يذكروا الآية لأنه موضع اجتهاد مذهبهم، حتى لا يعترضوا على الحاكم.
٢٣٩٠٤ - قلنا: لم تجر عادتهم على أنهم يمسكون عن ذكر مذهبهم، ومن عرف السيرة وما جرى عليه أمر الاختلاف علم أن العادة خلاف هذا.
٢٣٩٠٥ - فإن قيل: روي أنها صالحت عن حقها على ثمانين ألفًا، ولو كانت تستحق الإرث، لما احتاجت إلى الصلح.
٢٣٩٠٦ - قلنا: الورثة إذا أحبوا إخراج بعضهم من التركة، صالحوه عن حقه عن مال لتسلم لهم التركة، على أنها لو لم تستحق شيئًا لم يجز أن تصالح على مال يدفع إليها، ولأنه حق مال يجوز أن تستحقه المطلقة الرجعية، فجاز أن تستحقه المبتوتة كالسكنى.
٢٣٩٠٧ - فإن قيل: المعنى في السكنى أنها تستحق إن طلقها في الصحة كذلك إذا طلقها في المرض. والميراث لاتستحقه المطلقة في حال الصحة، كذلك إذا
стр. 4766
طلقها في حال المرض.
٢٣٩٠٨ - قلنا: السكنى حق ثابت لها في حال الصحة والمرض. والطلاق في حال المرض لم يسقط هذا الحق، ولأنها وارثة فلا يملك إخراجها من الإرث بقوله.
٢٣٩٠٩ - أصله: سائر الورثة، ولأن الميراث يستحق تارة بنسب، وتارة بسبب، فإذا كان الوارث بالنسب لا يملك إخراجه من الميراث بقوله، كذلك الوارث بالسبب، ولا يلزم إذا طلقها في الصحة، لأنه يملك إسقاط حق ورثته عن ماله بقوله في الصحة، مثل أن يهب جميعه، ويسلمه.
٢٣٩١٠ - ولا يلزم إذا نفي نسب الولد، لأنه لا يبطل بقوله، ولكن بقوله وحكم الحاكم، ولأنه لا يسقط عن الإرث، ولكن تبين أنه لم يكن وارثًا، ولا يلزم إذا كان له أخ، لأنه لم يخرج الأخ من الميراث، ولكن تبين أنه لم يكن وارثًا.
٢٣٩١١ - ولأن الأخ لا يخرج من الإرث بالإقرار بالابن، لجواز أن يصير الابن قاتلًا، ومرتدًا، ولأن تصرف المريض فيما يلحقه من التهمة حال المرض كتصرفه بعد الموت، والدليل عليه عتقه، وهبته، ومعلوم أنه لو أسقط حقها بعد موته لم يسقط، كذلك إذا أسقطه حال المرض.
٢٣٩١٢ - ولأنه طلقها في حال يلحقها منه التهمة، فإذا دام المرض إلى حين موته مع بقاء عدتها ورثت ما لم يسقط حقها، كما لو قال لها: أنت طالق، أنت بائن.
стр. 4767
٢٣٩١٣ - ولا يلزم إذا سألته الطلاق، لأنها أسقطت حقها، ولأنها معتدة من نكاح صحيح، فجاز أنت ترث بوفاة الزوج، كالمطلقة الرجعية وهذه المسألة مبنية على أن حق الورثة متعلق بمال المريض حال مرضه، وقد دللنا عليه في كتاب الإقرار بامتناع تبرعه في ماله والحق إذا تعلق بملك المريض، وليس ببدل غير البضع، لم يملك إسقاطه بقوله.
٢٣٩١٤ - أصله: الرهن، والسكنى.
٢٣٩١٥ - فإن قيل: لو تعلق بحقهم بالمال، لم يملك المريض، وطء الجارية، والإنفاق على نفسه، ولا البيع، ولم تجب الزكاة عليه.
٢٣٩٦١ - قلنا: المأذونة يتعلق بها الدين، ويملك مولاها الوطء، فأما الإنفاق فإنه يملك للحاجة، كما ينفق مال الصبي، ومال الغير، ولأن حق الورثة في معنى المال، والبيع هنا يسقط هذا المعنى، وأما وجوب الزكاة فلأنها تجب في الدين بعد الحول، وقد كان ملكًا بغير حلول الحول.
٢٣٩١٧ - احتجوا: بقوله تعالى: (ولهن الربع مما تركتم) فأثبت الربع للزوجات.
٢٣٩١٨ - قلنا: هذا يعدل على ثبوت الربع للزوجة، ولا ينفي ثبوته لغيرها، وتعلق
стр. 4768
الحكم بالاسم لا يدل على نفي ما عداه.
٢٣٩١٩ - فإن قيل: إذا طلق أربع زوجات، وتزوج أربعًا، فالظاهر يقتضي ثبوت الميراث للأواخر، وعندكم لا يرثن.
٢٣٩٢٠ - قلنا: إذا تزوجهن في عدة الأوائل فنكاحهن باطل، ولا نسلم أنهن زوجات، ولأن قوله تعالى: (ولهن الربع) تقدير للزوجات الربع، وهذه مبنية بالزوجية، والعرب تبعض بأدنى ملابسة ألا ترى إلى قولهم:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة .... سهيل أذاعت غزلها في القرائب
٢٣٩٢١ - والمعتدة لها ملابسة بالزوج فيجوز أن تضاف إلى الزوجية، فتستحق الميراث بالعموم.
٢٣٩٢٢ - وقد قال أصحابنا: إن النساء اللاتي كن صويحبات الربع لا تستحققن الميراث بعد زوال الزوجية، وهذه كانت زوجة.
٢٣٩٢٣ - فإن قيل: معناه التي كانت زوجة إلى حين الموت.
٢٣٩٢٤ - قلنا: أضمرتم ما ذكرناه وزيادة واللفظ إذا استعمل بالإضمار لم يجز الزيادة عليه.
٢٣٩٢٥ - قالوا: فرقة تقطع إرثه منها، فوجب أن تقطع إرثها منه، كما لو أبانها في حال الصحة.
٢٣٩٢٦ - قلنا: تبطل بموت الزوج. فإنه موجب فرقة تقطع إرثه منها، ولا تقطع إرثها منه، ولأن الزوج لما اكتسب سبب الفرقة، جاز أن يسقط إرثه
стр. 4769
وإن لم يسقط إرثها، كما لو جرحها. فلو مات بعد الجراحة ورثت، وإن ماتت لم يرثها. ثم الأصل غير مسلم، لأن الفرقة تحصل في حال الصحة فيتعلق بها الإرث إذا ارتد الزوج في صحته، ورثت منه.
٢٣٩٢٧ - والمعنى في حال المرض أنه لا يملك إسقاط حقها عن جميع ماله بالهبة، والصداقة فلم يملك ذلك بالطلاق.
٢٣٩٢٨ - فإن قيل: إنه يملك في المرض إسقاط حقها عن جميع ماله بأن يقر للأجنبي.
٢٣٩٢٩ - قلنا: إقراره يبين أنه لم يكن حقها تعلق به، فأما أن يسقط به حقها فلا.
٢٣٩٣٠ - قالوا: إرث ينقطع بالفرقة في حال الصحة، فيسقط الإرث في حال المرض قياسًا عليه.
٢٣٩٣١ - قلنا: أما إرثه منها فلأنه رضي بالإسقاط حين اكتسب البينونة بفعله، وهي لم ترض بإسقاط حقها فلا يسقط، وصار نظير مسألتنا أن ترتد حال مرضها، فيرث منها، ولا ترث منه لَمِا اكتسِب بسبب الفرقة.
٢٣٩٣٢ - فإن قيل: الميراث لا يسقط بالرضى، بدلالة غير الزوجية، لو رضي بإسقاط حقه من الإرث لم يقسط.
стр. 4770
٢٣٩٣٣ - قلنا: لأن السبب الذي به يرث لا يصح إبطاله بالرضى، وسقط الإرث مع بقاء سببه لا يصح، والزوجية يصح رفعها، فكذلك اختلف الميراث بالرضا وغيره. وصار (نظير مسألتنا أن يقر أحد الوارثين بجميع ماله في مرضه، فيصدقه الوارث الآخر.
٢٣٩٣٤ - قالوا: كل فرقة قطعت الميراث حال الصحة قطعته حال المرض، كما لو لاعنها، أو طلقها بمسألتها.
٢٣٩٣٥ - قلنا: أما المعلق فغير مسلم، لأن عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا لاعن حال المرض ترث، سواء قذفها حال الصحة، أو حال المرض وقال محمد: إن حصل القذف في المرض ورثت، وإن كان حال الصحة لم ترث. فأما إذا طلقها بمسألتها فقد رضيت بإسقاط حقها، وحق الوارث يجوز أن يسقط عن مال المريض بفعله، وإن كان لا يسقط بفعل المريض: كما لو أقر أن عنده حق فصدقه، أو أقر لوارثه بجميع ماله فصدقه.
٢٣٩٣٦ - قالوا: خصائص النكاح ارتفعت بينهما من الإيلاء والظهار، واللعان، وعدة الوفاء، فكذلك الميراث. وتحريره أنه حكم يختص بالنكاح، فوجب أن ينقطع بالبينونة حال المرض.
٢٣٩٣٧ - قلنا: خصائص النكاح لم تزل، لأن العلة واحدة والسكنى، والنفقة، والمختلعة يلحقها طلاق عندنا لأن المختلعة يلحقها الطلاق.
стр. 4771
٢٣٩٣٨ - قالوا: كيف يتصور هذا في المختلعة، وهي لا ترث باتفاق عندنا للبينونة، وعندكم، لأنها سألت الطلاق.
٢٣٩٣٩ - قلنا: إذا قبل الخلع أجنبي، وأعطى العوض فإنها ترث عندنا.
٢٣٩٤٠ - فإن قيل: العدة ليست من خصائص النكاح، لأنها تثبت/ بالنكاح وغيره.
٢٣٩٤١ - قالوا: الميراث مستحق يثبت لزوجته أولًا.
٢٣٩٤٢ - قلنا: وقسم آخر عندنا، وهو بقاء العدة عند الموت من طلاق يلحقه عند التهمة.
٢٣٩٤٣ - فإن قيل: الأسباب التي يتوارث بها يلزم بقاؤها إلى حين الموت.
٢٣٩٤٤ - قلنا: ملك الأسباب يتصور بقاؤها بعد الوفاة، فإذا زالت قبل الوفاة لم يستحق بها، وهذا السب لا يتصور بقاؤه بعد الوفاة، وإنما تبقى غايته وهي العدة، فيرث معها، فجاز أن يكون بقاؤها إلى حين الموت، ويستحق فيه الإرث، كما يستحق ببقاء تلك الأسباب.
٢٣٩٤٥ - قالوا: عندكم إذا وطئها ابن زوجها في مرضها ورث منها، فتقول: بانت منه في حال مرضها، فلم ترث منه، كما لو أعتقت تحت عبد فاختارت فأعتق.
٢٣٩٤٦ - قلنا: هناك لا تهمة تلحقها في الاختيار، لأن الفرقة، ليست ظاهرة والشرع جعل لها استدراك حقها به، فلم تحمل الفرقة على قصد إسقاط حقه به، وفي مسألتنا هي متهمة أن تكون قصدت الفرقة ليسقط حقه من إرثها فلم يسقط.
стр. 4772
٢٣٩٤٧ - ولأن من أصحابنا من سلك في هذه المسألة طريقة أخرى، وقال: الطلاق الثلاث، والبائن منهي منه عندنا. فمتى فعل أيا منها لم يسقط إرثه كالردة. فعلى هذا اختيار نفسها ليس بفعل منهي عنه، بل يمنع من سقوط إرثه.
٢٣٩٤٨ - فإن قيل: الزوج ملك في حال مرضه أن يتزوج ثلاثًا سواها فينقل حقها من الربع إلى ربع الربع، كذلك يملك إسقاط حقها من الجميع.
٢٣٩٤٩ - قلنا: يملك أن يزاحم الورثة، عن بعض حقهم، وإن لم يكن يملك إسقاط حقهم. ألا ترى أنه لو أوصى بالثلث جاز، وإن نقص حق الورثة بالوصية، فلو وصى بجميعها لم يجز إسقاط حقهم.
٢٣٩٥٠ - قالوا: لو ثبت حقها، لأجل الفرار، لم يسقط بانقضاء العدة.
٢٣٩٥١ - قلنا: سقط، فلو طلقها طلاقًا رجعيًا لم يسقط حقها عن الميراث باتفاق، وإن انضم إلى ذلك انقضاء العدة سقط حقها، ولأن عدتها إذا انقضت حلت للأزواج، فلو ورثت من الأول استحقت ميراثًا آخر، والمرأة لا تستحق (ميراث زوجين) في حالة واحدة.
стр. 4773
مسألة ١١٥٦
إذا انقضت عدة المبتوتة لم ترث
٢٣٩٥٢ - قال أصحابنا: إذا انقضت عدة المبتوتة، لم ترث.
٢٣٩٥٣ - وقا الشافعي: [في أحد] قوليه-: ترث ما لم تتزوج، وهو قول مالك.
٢٣٩٥٤ - لنا: أنه ليس بينهما نكاح، ولا حكم من أحكام النكاح، فوجب أن لا ترث منه بالزوجية كسائر الزوجات.
٢٣٩٥٥ - ولأنه يجوز له تزويج أختها وأربع سواها، كما لو تزوجت، ولأنها حلت للأزواج، فلم ترث بالزوجية، كالأجنبية.
٢٣٩٥٦ - احتجوا: بأن حقها ثابت ولم يوجد منها ما يدل على إسقاط حقها كما لو لم تنقض عدتها.
٢٣٩٥٧ - الجواب: أنه إذا لم تنقض العدة فحقوق النكاح باقية، فجاز أن ترثه، ومتى انقضت، فلم يبق نكاح، ولا حق من حقوقه، فلم ترث بالنكاح.
стр. 4774
مسألة ١١٥٧
إذا انقضت عدة المبتوتة وتزوجت لم ترث
٢٣٩٥٨ - قال أصحابنا: إذا انقضت عدة المبتوتة وتزوجت، لم ترث.
٢٣٩٥٩ - وقال الشافعي: في قول آخر (ترث) -وإن تزوجت-.
٢٣٩٦٠ - لنا: أنه (وجد) من حقها ما يدل على الإعراض عن الزوج الأول، فوجب أن لا (ترث) منه، كما لو سألته الطلاق فطلقها.
٢٣٩٦١ - ولأنه ليس بينهما نكاح، ولا (حكم) من أحكامه، فلم (ترث) بالزوجية كالأجنبية.
٢٣٩٦٢ - ولأنا لو قلنا بأنها (ترث)، وإن تزوجت، أدى ذلك أن ترث امرأة واجدة من أزواج كثيرة في حالة واحدة، وهذا مستقبح.
٢٣٩٦٣ - احتجوا: بأن حقها ثابت، وتزوجها حق مباح، فلا يسقط حقها.
٢٣٩٦٤ - والجواب: أنه سقط سؤال الطلاق.
стр. 4775
مسألة ١١٥٨
ما يهدم الزواج الثاني من الطلاق وما لا يهدم
٢٣٩٦٥ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الزواج الثاني يهدم ما دون الثلاث، فإذا عادت إلى الأول، عادت بثلاث تطليقات.
٢٣٩٦٦ - وقال محمد: تعود بما بقي من طلاقها.
٢٣٩٦٧ - وبه قال الشافعي.
٢٣٩٦٨ - لنا: قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك). دلالة ظاهره يقتضي أن كل زوج يملك الرجعية. ويدل عليه قوله ﵊: كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه، وقال: الطلاق لم أخذ بالساق، وقال طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان، ظاهره يقتضي أنه إذا طلق الأمة، ثم تزوجها بعد زوج، ملك تطليقتين، ولأنه
стр. 4776
وطئها زوج ثان، فوجب أن يرفع الحكم المتعلق بالطلاق. أصله: إذا كان الطلاق ثلاثًا.
٢٣٩٦٩ - ولا يقال: إن الوطء لا يرفع حكم الطلاق، بدلالة أنه لو ارتفع عادت زوجته، وإنما يعمل في إباحة العقد، وما دون الثلاث لا يحرم العقد، ولا يعمل فيه وطء الزوج الثاني، وذلك لأن زوال الملك والتحريم ليس هو من أحكام الطلاق، وإنما يتعلق بانقضاء العدة، أو باستيفائها.
٢٣٩٧٠ - وقولهم: (كان يجب أن تعود زوجته ليس بصحيح، لأن الوطء يؤثر في الطلاق الثلاث، ثم لا يجب أن تعود زوجته، بل نأمره أن يلحقها بالأجنبيات حتى يجوز تزويجها، فيملك منها كمال الطلاق.
٢٣٩٧١ - وفي مسألتنا يؤثر في الطلاق، حتى يلحقها بالأجنبي، فيملك منها إذا تزوجها ثلاث تطليقات. وقولهم: إن وطء الزوج يعمل في الإباحة خاصة ليس بصحيح، لأنه يلحقها بالأجنبيات، وهذا يقتضي أمرًا زائدًا على الإباحة.
٢٣٩٧٢ - ألا ترى أنه يملك منها ثلاث تطليقات، وهذه يملك منها دون ذلك، ولو عمل في الإباحة خاصة، لم يجز أن يملك منها الثلاث.
٢٣٩٧٣ - ولأن كل وطء جاز أن يؤثر في كمال العدد، جاز أن يوجب الحد الناقص في العبد، ولأنها فارقت الأجنبيات بالطلاق، بدلالة أنه يجوز أن يتزوجها والأجنبية إذا تزوجها يملك منها ثلاث تطليقات، وهذه يملك منها دون ذلك
стр. 4777
فوجب أن يلحقها وطء الزوج الثاني بالأجنبيات كالمطلقة ثلاثًا.
٢٣٩٧٤ - ولأن التطليقة الواحدة تكمل بانضمامها) إلى غيرها، فأثر وطء الزوج الثاني في حكمها كالثالثة: ولأن حكم المتعلق بالثلاث أغلظ من حكم ما دونها، فإذا كان لوطء الزوج الثاني تأثير في أغلظ الأمرين، فأولى أن يؤثر فيما دونه.
٢٣٩٧٥ - ولأن وطء الزوج الثاني إما أن يؤثر في العدد دون التحريم، أو في التحريم دون العدد، أو فيهما، ولا يجوز أن يؤثر في العدد خاصة، لأنه لو كان كذلك، لنفى التحريم ولا يجوز أن يؤثر في التحريم خاصة، لأنه لو كان كذلك في العدد ثبت أنه يؤثر فيهما، فالعدد موجود في مسألتنا، فوجب أن يؤثر الوطء فيهما، فإذا ارتفع حكم العدد فيهما ملك العقد ما كان يملك لو تزوجها ابتداء.
٢٣٩٧٦ - فإن قيل: وطؤه يؤثر في تحريم العقد، وذلك يتعلق بمجموع الآية، فإذا ارتفع التحريم ملك بالعقد عليها ثلاث تطليقات، كالنكاح المبتدأ.
٢٣٩٧٧ - قلنا: لو كان كذلك لوجب أن يرتفع حكم التطليقة الثالثة، التي بوجودها حرم العقد فلو ارتفع حكم جميع الطلاق، دل على أنه يؤثر في التحريم العدد.
٢٣٩٧٨ - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان)، ثم قال: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) ظاهره يقتضي أنه إذا تزوجها بعد زوج يملك تطليقتين فإن كان قد طلقها قبل ذلك تطليقتين يملك تطليقة.
стр. 4778
٢٣٩٧٩ - قلنا: قوله تعالى: (فإن طلقها) الفاء للتعقيب يقتضي أنه إذا طلقها عقيب التطليقتين تحرم عليه، ومتى تزوجت بزوج آخر، وعادت إلى الأول فطلقها فلم توجد التطليقة الثالثة عقيب التطليقتين، والآية لا تتضمن ذلك.
٢٣٩٨٠ - قالوا: لابد لكم من تخصيص أول الآية، لأن الزوج الذي يملك التطليقتين هو الذي تزوجها ابتداء، لو تزوجها بعد زوج، ونحن نستدل بآخر الآية من غير تخصيص، لأن كل من طلق تطليقتين لم يملك أن يطلق الثالثة إلا بعد زوج.
٢٣٩٨١ - فإن قيل: أول الآية دلالة لكم لأنه يقتضي الإباحة وآخرها دليلنا، لأنه يقتضي الحظر.
٢٣٩٨٢ - قلنا: الترجيح يصح إذا تساوى الاستدلال، وقد بينا أنه لا يصح تعلقهم بآخر الآية، لأنها تقتضي ارتفاع الثلاث عقيب التطليقتين، وهذا يتناول ما يحلله وطء الزوج.
٢٣٩٨٣ - قالوا: روى مثل قولنا عن عمر، وأبي هريرة وأبي ابن كعب، وعمران،
стр. 4779
وعلي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، ولا مخالف لهم.
٢٣٩٨٤ - قلنا: هذه مسألة خلاف مشهورة بين الصحابة. وروى شعبة، عن حماد عن سعيد قال: سألت ابن عمر، وابن عباس عن الزوج الثاني فقالا: لا يهدم النكاح الطلاق.
стр. 4780
٢٣٩٨٥ - وقولهم: إن هذا يحتمل أن يكون في المطلقة ثلاثًا.
٢٣٩٨٦ - قلنا: لا يصح، لأن ذلك ذكر في الخبر أن عمران بن الحصين سئل عن ذلك فقال: هي على ما بقي. وسئل ابن عباس وابن عمر فقالا: هي على الثلاث، والطلاق لا يتناول كيفية إذا نصوا على موضع الطلاق لأن وطء الزوج الثاني لا يحتاج إليه في إباحته للزوج الأول، فلا يرتفع حكم الطلاق. أصله: وطء المولى، ووطء الزوج الثالث.
٢٣٩٨٧ - قلنا: الوطء غير مسلم، لأن وطء الزوج الثاني، وإن لم يحتج إليه/ في الإباحة، في مستقبل النكاح، احتيج إليه في الإباحة في إيجاز النكاح، لأنه إذا تزوجها قبل زوج، وطلقها بعد الطلاق حرمت عليه، وإن عادت بعد زوج وطلقها ذلك الزوج لا بعد طلاق لم تحرم، فإذا وطء الزوج يحتاج إليه في الإباحة عندنا.
٢٣٩٨٨ - ثم لا يمنع أن يكون الشيء لا يحتاج إليه في إثبات الحق، وإذا وجد تعلق بوجوده الحكم المتعلق، [به كما لو شهد الشهود] بشهادة، حتى لو رجع الشهود وجب عليهم الضمان، والزيادة على ضمان السرقة، لا يحتاج إليه في وجوب القطع، وإذا وجد تعلق الحكم به، وكذلك عتق الأمة، لا يحتاج إليه في تحريمها على المطلق، لأنها تبين باثنتين، فإذا اعتقت تعلق التحريم بها ولم تبن إلا بالثلاث، فكذلك على أصلهم حرمة الزوج والمعنى في وطء المولى، لأنه لا يؤثر في الثالثة، فلم يؤثر فيما دونها. ولما كان وطء الزوج يؤثر في الثلاث، جاز أن يؤثر في حكم ما دونها، والمعنى في وطء الزوج الثالث أنه تكرار للسبب في رفع
стр. 4781
التحريم سبب إذا تكرر، فلم يؤثر في الثاني، ولم يدل على أن الأول لا يؤثر.
٢٣٩٨٩ - ألا ترى أن الحدث الثاني لا يؤثر في إيجاب الوضوء، وإن كان الحدث الأول يؤثر في ذلك.
٢٣٩٩٠ - قالوا: مطلقة لم يستوف عدد طلاقها، فوجب أن تعود إلى زوجها بما بقي من طلاقها.
٢٣٩٩١ - أصله: إذا عادت إليه قبل أن يطأها الزوج الثاني.
٢٣٩٩٢ - قلنا: قولكم مطلقة لم يستوف عدد طلاقها يدل على ضعف حكم الطلاق. وقولكم: وجب أن تعود بما بقي يقتضي تغليظ الحكم، وهذا ضد الوصف. والمعنى فيه إذا عادت قبل زوج أن سبب الإباحة لم يوجد، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سبب الإباحة قد وجد فصار كما لو كانت مطلقة ثلاثًا.
٢٣٩٩٣ - قالوا: وطء الزوج لا يخلو إما أن يرتفع الطلاق أو يرتفع التحريم، أو يصح العقد. ولا يجوز أن يرفع الطلاق، لأنه إذا ثبت لم يلحقه الفسخ، ولا يجوز أن يرفع التحريم، لأنه لو كان كذلك حل له وطؤها، فلم يبق إلا أن يؤثر في إباحة العقد، وهو مباح متى كان الطلاق أقل من ثلاث، فصار وجوده وعدمه سواء.
٢٣٩٩٤ - قلنا: قولكم أن الوطء لا يرفع الطلاق، لأنه لا يلحقه الفسخ صحيح إلا أن حكمه يرتفع حتى يملك في العقد الثاني مثله، بدلالة المطلقة ثلاثًا فما دون الثلاث يزول حكمه، كما زال حكم الثلاث.
٢٣٩٩٥ - وقولهم: لو ارتفع التحريم حلت للزوج غط، لأنها بالطلاق الثلاث أسوأ حالًا من الأجنبيات، فالوطء يرفع التي فارقت الأجنبيات، فيصير في حكمين، فيجوز العقد ولا يجوز وطؤها، ولم تكن إباحة تمليكها موجبة إباحة وطئها، فلما حل الوطء والعقد دل على أن الوطء أثر في رفع التحريم، وإزالة حكم الطلاق.
стр. 4782
مسألة ١١٥٩
الاشتباه في محل الطلاق
٢٣٩٩٦ - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه بعينها، ثم اشتبهت عليه، فالبيان إليه. فإن وطأ إحداهما فالمطلقة الأخرى، وإن طلق إحداهما بغير عينها، فوطأ تعين الطلاق في الأخرى.
٢٣٩٩٧ - وقال الشافعي: لا يتعين، وإن كان الطلاق في غير معين ففيه وجهان. قال المروزي: تعين.
٢٣٩٩٨ - [وقال ابن أبي هريرة: لا يتعين]
٢٣٩٩٩ - لنا: أنه يملك تفريق الملك بقوله، فيملك ذلك بفعله. أصله: إذا باع بشرط الخيار ثم وطئ، ولأنه يملك وطء إحداهما دون الأخرى أولى، فالظاهر أنه وطأ من ملك وطئها، دون من لا يملك وطئها، وهذا لا يكون إلا بالتعيين فيها بقوله، فيملكه بفعله. أصله: إذا باع قفيزًا من صبرة، ثم أكلها إلا قفيزًا تعين المبيع في القفيز، ولا يلزم إذا أعتق إحدى أمتيه، ثم وطأ
стр. 4783
إحداهما، لأن الملك تعين بالفعل عندنا إذا علقت منه.
٢٤٠٠٠ - احتجوا: بأن إحداهما مطلقة فلا يملك بقاءها بالوطء. أصله: إذا طلق إحداهما بعينها، ثم نسيها.
٢٤٠٠١ - الجواب: أن الخلاف في المسألتين واحد.
٢٤٠٠٢ - قالوا: المملوك في النكاح لا يملك [بالفعل ابتداء]، فتقرير الملك لا يقع بالفعل.
٢٤٠٠٣ - قلنا: المملوك بالنكاح يملك بالفعل في الشراء، كما أن المملوك في البيع يملك بالفعل، فلا فرق بينهما.
٢٤٠٠٤ - قالوا: لو كان الوطء بيانًا لكان إذا وطئها يتعين الطلاق فيهما.
٢٤٠٠٥ - قلنا: الوطء لا يتصور فيهما معًا، وإنما يقع في إحداهما بعد الأخرى، فيتعين الطلاق في الثانية، ولا يبقى بعد ذلك طلاق يتعلق بالوطء.
٢٤٠٠٦ - فإن قيل: قد قال أبو حنيفة إذا أعتق إحدى أمتيه، ثم وطأ إحداهما لم يتعين العتق بالوطء.
٢٤٠٠٧ - قلنا: الفرق أن الطلاق موجبه التحريم، وذلك ينفي النكاح، فلما وطأ إحداهما، دل أنه لم يطأ من لا يملك وطئها، وأما العتق فيوجب تحريم الوطء، فإذا وطأ إحداهما، تعين التحريم في الأخرى، وتحريم الوطء لا ينفي ملك اليمين، كأخيه من الرضاع.
стр. 4784
مسألة ١١٦٠
لا يحال بين الزوج ومنكوحته في الطلاق المبهم
٢٤٠٠٨ - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه بغير عينها، أو بعينها واختلطت لزمه البيان في المعين، والتعيين في [غير] المعين ولا يحال بينه وبينهما.
٢٤٠٠٩ - وقال الشافعي: يحال بينه وبينهما.
٢٤٠١٠ - لنا: أن الملك يزول في غير معين وهو يملك التعيين، فلا يحال بينه وبين الجميع، كمن باع قفيزًا من صبرة، ولأنه إذا طلق إحداهما بعينها فالمطلقة معتدة والزوج لا يحال بينه وبين المعتدة، لأن الواجب كونها في منزله إلى أن تنقضي عدتها، وإن كان تعين بالحيلولة معه من وطئها، فلذلك نقول: وأما إن كان إحداهما تعين عينها فله أن يتخير في البيان، فلا معنى للحيلولة بين المشتري ومتاعه على وجه الخيار.
٢٤٠١١ - احتجوا: بأن إحداهما أجنبية محرمة عليه.
٢٤٠١٢ - والجواب: أنه يبطل به إذا باع قفيزًا من صبرة، فإنه يحرم عليه، ولا يحال بينه وبين البائع.
стр. 4785
مسألة ١١٦١
حكم الإرث إذا مات الزوج ولم يبين الطلاق في إحدى امرأتيه
٢٤٠١٣ - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه: ثم مات قبل أن يبين، قسم ميراث امرأة بينهما.
٢٤٠١٤ - وقال الشافعي: يوقف حتى يصطلحا.
٢٤٠١٥ - لنا: أنهما يتساويا في سبب الاستحقاق، لأن حجة كل واحدة منهما كحجة الأخرى، فوجب أن يتساويا في الإرث، كما لو أقامت كل واحدة من النساء البينة بالزوجية، ولأن الحاكم نصب لفصل الأحكام، ولم ينصب لإيقافها، ولأن التنازع في الحق لا يجوز أن يقف على اصطلاح المتخاصمين، فلا يفصل بغير الصلح، كسائر الأحكام.
٢٤٠١٦ - قالوا: إحداهما أجنبية فلا يجوز أن يقسم الميراث بينهما.
٢٤٠١٧ - قلنا: إنما لا يستحق الميراث الأجنبية إذا تعينت، فأما مع الأشكال يجوز أن تستحق، كما يجوز أن تأخذ بالصلح.
٢٤٠١٨ - قالوا: لو لم يطلق واحدة منهما كان الربع بينهما، فإذا قسم بعد الطلاق بينهما، صار وجود الطلاق وعدمه سواء.
٢٤٠١٩ - قلنا: الطلاق لا يجوز أن يؤثر في مقدار السهم لأنه لا يخلف المرأة الواحدة وما زاد عليهما، وإنما يؤثر في حرمان المطلقة، فإذا تعينت لم يؤثر في إسقاط حق من لا تتعين.
стр. 4786
مسألة ١١٦٢
إذا طلق إحدى امرأتيه بغير عينها فماتت إحداهما
٢٤٠٢٠ - قال أصحابنا: إذا طلق إحدى امرأتيه بغير عينها، فماتت إحداهما بطل الطلاق في الميتة.
٢٤٠٢١ - وقال الشافعي: له أن يعين الطلاق في الميتة.
٢٤٠٢٢ - لنا: أنه مخير في التعيين، ولم يبق من يصح إيقاع الطلاق عليه إلا الباقية، ومن خير بين أمرين ففات أحدهما تعين الآخر، ولأن الميتة لا يصح أن يبتدئ فيها الطلاق، فلا يصح أن يعين فيها الطلاق كالأجنبية، ولأنها ماتت غير مطلقة، بدلالة أنه يجوز أن يقول بعد موتها: ما أردتها بالطلاق، وإن لم تكن مطلقة قبل الموت لم يثبت فيها حكم الطلاق بعد الموت، كما لا يثبت الطلاق المبتدأ.
٢٤٠٢٣ - قالوا: لو كان يملك البيان فيها فلا يسقط ذلك بموتها عليها.
٢٤٠٢٤ - قلنا: كان يملك البيان، لأنه يملك ابتداء الإيقاع فيها، فلما ماتت صارت بحيث لا يملك الإيقاع عليها، فلم يملك البيان.
٢٤٠٢٥ - فإن قيل: إذا طلق إحداهما بعينها ونسبها لم يتعين الطلاق فيها بالموت.
٢٤٠٢٦ - قلنا: لأن هناك ليس له اختيار الطلاق، وإنما يخير عن المطلقة عند الإيقاع، ولا يتعين التخيير بالموت. وفي مسألتنا تخيير الطلاق، كما يتخير الإيقاع، وقد كان الاختيار في الميت، فيتعين الطلاق في الباقي.
стр. 4787
مسألة ١١٦٣
ما يختلف به عدد الطلاق
٢٤٠٢٧ - قال أصحابنا: عدد الطلاق معتبر بالنساء، فإذا تزوج الحر الأمة ملك منها تطليقتين، وإن تزوج العبد الحرة، ملك منها ثلاث تطليقات.
٢٤٠٢٨ - وقال الشافعي: الطلاق معتبر بالرجل، وطلاق الحر ثلاث تطليقات حرة كانت زوجته حرة أم أمة، وإن كان عبدًا فطلاقه تطليقان أمة كانت تحته أم حرة.
٢٤٠٢٩ - لنا: ما روى مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان).
٢٤٠٣٠ - فإن قيل: قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث/.
٢٤٠٣١ - قلنا: طعن أصحاب الحديث لا يلزمنا حتى يبينوا جهة الطعن، وقد روى هذا الحديث عطية العوفي،
стр. 4788
عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
٢٤٠٣٢ - وقولهم إن عطية ضعيف، والكلام عليه كالأول. ولأن أحمد بن حنبل قال: إذا اتفق ضعيفان على رواية خبر جاز العمل به.
٢٤٠٣٣ - فإن قيل: روى عن القاسم بن محمد أنه سئل عن هذه المسألة فأجاب بقولكم، فقيل له: بلغك في هذا شيء عن رسول الله ﷺ قال: لا.
٢٤٠٣٤ - قلنا: هذه طريقة لا تقدح عندكم، لجواز أن يروى وينسى، ولهذا قلتم بخبر سليمان بن موسى عن الزهري في قوله ﵊: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل)، مع إنكار الزهري الخبر. ويجوز أن
стр. 4789
يكون القاسم سئل عن طلاق العبد للحرة، فأجاب بقولنا، وقال: لم يبلغني فيه عن النبي ﷺ شيء. ولأن الطلاق معنى يختص بالنكاح، والنكاح يختلف بالرق، والحرية فجاز أن يؤثر فيه رق المرأة.
٢٤٠٣٥ - أصله: القسم. ولا يلزم عدد المنكوحات، لأن ذلك نفس النكاح.
٢٤٠٣٦ - ولا يقال: إنه معنى يختص به؛ لأن رق المرأة يؤثر فيه، فعندهم لا يتزوج الحر أكثر من أمة واحدة، وعندنا لا يتزوجها بعد حرة.
٢٤٠٣٧ - فإن قيل: المتغلب على القسم حق النساء، لأنه وقع للعدل بينهن فللملك أثر فيه رقهن.
٢٤٠٣٨ - قلنا: لا يمتنع أن يكون القسم لحقهن، وإن اعتبر بغيرهن، كما أن المغلب على العدة أنها وضعت لصيانة ماء الزوج، ويبقى حقه ببقائها، ويسقط بانقضائها، وإن كانت معتبرة بالنساء.
٢٤٠٣٩ - قالوا: القسم له عدد محصور، وإنما هو بحسب التراضي إن شاءوا يومًا ويومًا وإن شاءوا شهرًا وشهرًا، والطلاق معدود محصور فهو كعدد المنكوحات.
٢٤٠٤٠ - قلنا: القسم محصور، بمعنى أن للحرة ضعف قسم الأمة، لأنه لا زيارة للحرة على الضعف، ولا تنقص الأمة من النصف، فهو محصور من هذا الوجه، وقد أثر الرق فيه. ولأنه معنى ذو عدد يختص بالنساء يؤثر فيه الرق، فجاز أن يؤثر فيه رق المرأة، كالعدة.
стр. 4790
٢٤٠٤١ - ولا يلزم عدد المنكوحات، لأنه لا يختص بالنساء، وإنما ثبت للرجال، والطلاق بخصهن فيقال: امرأة مطلقة ومعتدة، ولا يوصف الرجل بذلك، وأما النكاح فيوصفان به جميعًا، فيقال: تناكحا، ونكحت المرأة، كما يقال: نكح الرجل، ولأنه معنى مؤثر في زوال الملك، يختلف بالرق، والحرية، فأثر فيه رق المرأة كالعدة.
٢٤٠٤٢ - فإن قيل: الملك يزول بالطلاق، إلا أن زواله مؤجل بانقضاء العدة.
٢٤٠٤٣ - قلنا: العدة تؤثر في الرق، وإن كانت العلة الطلاق.
٢٤٠٤٤ - فإن قيل: العدة عبادة، فيعتبر بها، كما تعتبر صلاة المسافر وصلاة الإقامة بالمقيم، وصلاة المرض بالمريض، ولا تجب الجمعة على العبد، فأما الطلاق فهو حق للزوج خالص، فاعتبر به في كماله ونقصانه.
٢٤٠٤٥ - قلنا: قولكم إن العدة عبادة عليهما فليس يمنع أن تجمع العبادة على الإنسان، ويعتبر صفاتها بالمحدود. وقولهم: إن الطلاق حق للزوج، فاعتبر به [في كماله] ونقصانه، ليس بصحيح، لأنه حق له ثم اعتبر بصفاتها حتى منع من إيقاعه حال حيضها، وجاز إيقاعه حال طهرها، كذلك لا يمتنع أن يعتبر عدده بها.
٢٤٠٤٦ - فإن قيل: المرأة هي الفاعلة للعدة، وتعتبر بها، والطلاق فعل الزوج، فاعتبر به.
٢٤٠٤٧ - قلنا: العدة هي مضي الزمان، وذلك من فعل الله تعالى، فلا نسلم أنها هي الفاعلة لها، ولأن الفاعل للحد هو القاضي، أو الجلاد، ولا يعتبر عدده بواحد منهما، ولأن الطلاق هو الموجب للعدة، وأولى الأشياء أن يعتبر الموجب بالموجب، فمن أثر رقه في أحدهما أثر في الآخر.
стр. 4791
٢٤٠٤٨ - ولأن زوج الأمة، لو ملك التطليقات الثلاث ملك جهتي الإيقاع فيها، الجمع، والتفريق في الأطهار، كزوج الحرة، فلما لم يملك التفريق ثبت أنه لا يملك الجمع، كالعبد من الأمة.
٢٤٠٤٩ - فإن قيل: هذا يبطل بمن تزوج امرأة، ولم يدخل بها: يملك جميع طلاقها، ولا يملك تفريقه.
٢٤٠٥٠ - قلنا: يملك وطأها بعد العقد، ثم تفريق الإيقاع.
٢٤٠٥١ - فإن قالوا: كذلك زوج الأمة يملك التفريق إذا أعتقت.
٢٤٠٥٢ - قلنا: هو لا يملك العتق، فكيف يقال: إنه يملك التفريق، بمعنى أنه يفعل الوطء ثم يفرق. ولأن ما ثبت جملة في الأحرار والعبيد ضربان: أحدهما: يستويان فيه، كأعداد الصلوات، والآخر: يتفاضلان فيه (كالحد في الحدود)، وعدد المنكوحات، ووجدنا مع ما وقع فيه التفاضل اقتضى ما يملكه العبد النصف مما يملكه. بدلالة عدد المنكوحات. ووجدنا غاية ما يملكه اثنا عشر تطليقة، فإن تزوج أربع حرائر، فالواجب أن يملك العبد النصف من ذلك، وهذا يصح، لأنه يتزوج حرتين فيملك من كل واحدة ثلاث تطليقات، وعلى قولهم غاية ما يملك أربع تطليقات، وهذا خلاف الأصول.
٢٤٠٥٣ - فإن قيل: غاية ما يملك الحر من امرأتين ست تطليقات، والعبد يملك في أمتين نصفها ثلاث تطليقات من كل واحدة تطليقة ونصف، إلا أن الطلقة لا تتبعض، فوجب كما لها قلنا: هذا غلط، لأن الحر والعبد، إنما يختلفان في أكثر ما يملك، ألا ترى
стр. 4792
أن كل واحد يتزوج امرأة واحدة، ويتزوج اثنتين وإنما يختلفان في الأكثر، فملك الحر أربعة وغاية ما يملكه العبد نصفها. فالواجب في مسألتنا أن يعتبر غاية ما يملكه الحر، فلا يصح.
٢٤٠٥٤ - ويدل عليه أن الحر لا يملك من الأمة أكثر من تطليقتين، لأن الطلاق معنى ذو عدد يؤثر في البينونة، فتسبق بينونة الأمة فيه بينونة الحرة كالعدة، ويدل على أن العبد يملك من الحرة ثلاث تطليقات لأن التطليقة الثالثة معنى يملكه الحر من امرأته الحرة، فوجب أن يملكه العبد من امرأته الحرة، كالظهار والإيلاء.
٢٤٠٥٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (الطلق مرتان) إلى قوله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وظاهر الآية أن الأمة إذا كانت تحت حر يملك منها التطليقة الثالثة.
٢٤٠٥٦ - قلنا: وكذلك ظاهرها يقتضي أن الحرة إذا كانت تحت عبد فطلقها تطليقتين يملك إيقاع الثالثة، وهذا خلاف قولكم، وصارت الآية مشتركة الدليل، ولأن الآية لا تدل على واحد من المذهبين لأنها تناولت الحرة تحت الحر، بدلالة أنه قال تعالى (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ثم وصف الطلاق بقوله (الطلاق مرتان)، ثم قال تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وهذا يقتضي جواز المفاداة على العموم، وعندهم أن الأمة لا تملك المفاداة إلا بدين ثم قال سبحانه: (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) فأضاف التراجع إليهما، والمراد به ابتداء العقد، وهذا لا يصح إلا في الحرين، فأما العبد والأمة فيقف تراجعهما على إذن المولى.
٢٤٠٥٧ - قالوا: روى أنه ﵊ قال: الطلاق بالرجال والعدة
стр. 4793
بالنساء.
٢٤٠٥٨ - قلنا: هذا حديث لا نعرفه، ولا نقل عن كتاب من كتب الحديث، [وإنما ذكره القتبي في رسالته، وقد ذكر هناك أخبارًا أنكرها أصحاب الحديث]، والعجب من مخالفينا يطعنون في خبر مظاهر بن أسلم وهو خبر ذكره أبو داود، وإن كان اعترضه فلم يضمن كتابه إلا الصحيح، وما يقاربه ثم يقولون على خبر لم ينقله أحد أنه أصل. ولو ثبت مع بُعْد ثبوته احتمل أن يكون معنى الطلاق بالرجل: أن وقوع الطلاق بفعل الرجل فلا يقع بفعل النساء كما كانت الجاهلية تصنع، إذا كرهت المرأة الرجل غيرت البيت، فكان ذلك طلاقًا منها، ويحتمل الطلاق بالرجل لبيان أن طلاق الصبي لا يقع، والعدة بالنساء لبيان أن الصغيرة لا عدة عليها. ويحتمل أن الطلاق بالرجل بمعنى أن الاختلاف إذا وقع في الطلاق كان القول قول الزوج، والعدة بالنساء، بمعنى أن الرجوع في انقضاء العدة إلى قول المرأة.
٢٤٠٥٩ - قالوا: روى الشافعي بإسناده أن ماكتبًا لأم سلمة طلق امرأته تطليقتين، فأراد أن يراجعها فأمرته أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان ﵁ فيسأله، فذهب إليه فوجده آخذًا بيد زيد بن ثابت فسألهما، فابتدراه وقالا: حرمت عليك. وروى بإسناده عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: إذا طلق العبد امرأته ثنتين، حرمت
стр. 4794
عليه حتى تنكح زوجًا غيره حرة كانت أو أمة/، ولا يعرف لهم مخالف.
٢٤٠٦٠ - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: السنة بالنساء في الطلاق، والعدة)، وذكر عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه قال: أيهما] رق نقص الطلاق برقه، والعدة بعد ذلك على النساء، وإذا كان الخلاف ظاهرًا لم يكن دعوى الإجماع.
٢٤٠٦١ - قالوا: عدد محصور للزوج رفعه بعد ملكه بعوض، فوجب أن يكون اعتبار كماله ونقصانه بالرجال، كعدد الزوجات.
٢٤٠٦٢ - وقولهم: (محصور احتراز من [القسم، للزوج رفعه بعد ملكه بعوض، واحتراز من] حد القذف إذا قذفته ملك الحد عليها فكماله، ونقصاانه لا يكون بالزوج، وإنما قالوا: حق خالص للزوج يختلف بالرق والحرية، فوجب أن يختلف برق الزوج، وحريته كعدد المنكوحات.
стр. 4795
٢٤٠٦٣ - قلنا: قولكم للزوج رفعه بعد ملكه لا يصح في الطلاق، لأن الزوجة ترفعه، وإيقاع الشيء تحقيقه ولا يقال: المرأة تتوصل إلى رفعه، وإنما المراد التوصل إلى رفع حكمه بعد وقوعه، ثم عدد المنكوحات عندهم يختلف برق المرأة، كما يختلف برق الزوج، لأن الحر يتزوج أربع حرائر، ولا يتزوج أكثر من أمة واحدة.
٢٤٠٦٤ - فالمعنى في عدد المنكوحات أن أحكام النكاح من النفقة، والاستباحة معتبر بالزوج، فكان عدده معتبرًا به، وأحكام الطلاق، والعدة تعتبر بالنساء، فكان عدده معتبرًا بهن. ولأن النكاح لما اعتبر بالرجال، كان غاية ما يملكه الزوج ضعف ما يملكه العبد، وكذلك يجب أن يكون غاية ما يملكه الحر من الطلاق ضعف ما يملكه العبد، وهو لا يكون إلا على قولنا.
٢٤٠٦٥ - قالوا: عدد محصور تقع به البينونة، فوجب أن يكون اعتبار كماله ونقصانه بمن يضاف إليه، كالعدة.
٢٤٠٦٦ - قلنا: البينونة [لا تقع] بالعدة عندكم، وإنما يقولون إنها تقع بالطلاق عند مضي العدة، ولأن الطلاق قد صار إلى المرأة إذا ملكها الطلاق، يقال: طلقت نفسها، كما يقال: طلق الزوج ونعكس فنقول: فوجب أن يعتبر كماله ونقصانه بالمعتدة، ولأن رق المرأة لما أثر في العدة منع من الرجعة في الحيضة الثالثة، وكذلك التطليقة الثالثة يمنعها الرق، فوجب أن يكون المانع منها رق المرأة أيضًا.
٢٤٠٦٧ - قالوا: الطلاق ملك الزوج، فوجب أن يكون تحصل الملك. ثم كماله معتبر بالمرأة، لأنه ملك رجعة الحرة في ثلاثة أقراء، ولا يملك رجعة الأمة إلا في قرئين.
٢٤٠٦٨ - قلنا: يبطل بحكم القذف، لأن المالك له إما أن يكون لله تعالى، أو
стр. 4796
الإمام أو المقذوف، ثم لا يعتبر كماله بمالكه.
٢٤٠٦٩ - قالوا: أصل الطلاق إليه، وهو المتصرف فيه بدلالة: أن الحر العاقل يجوز طلاقه، والمجنون والصبي لا يقع طلاقهما، فإذا كان أصله به كان اعتبار كماله ونقصانه به.
٢٤٠٧٠ - قلنا: أصل الحد إلى القاضي، أو إلى المقذوف يطالب به أو يسقطه عندهم، ثم عدده لا يعتبر بواحد منها، وكذلك الرجعة أصلها إلى الزوج: يملك التصرف فيها، ويملك إسقاطها، وكمالها معتبر بالزوجة دونه.
٢٤٠٧١ - قالوا: كل أمر ذي عدد يدخله النقص والكمال؛ فإن كان النقص لفاعله كان تأثيره بالتنصيف، كالعدة، وإن كان التأثير لنقص المفعول به كان تأثيره الإسقاط، كالحد إذا كان المقذوف عبدًا. فلما كان النقص في الطلاق التنصيف دون الإسقاط [كان اعتبار عدده به كحد الزنا].
٢٤٠٧٢ - قالوا: الرق يمنع من إيقاع التطليقة الثالثة ومواقعة الطلاق تعتبر في جهة الزوج، بدلالة امتناع طلاق الصبي، والمجنون.
٢٤٠٧٣ - قلنا: الرق يمنع ملك التطليقة الثالثة، والجنون، والصغر لا يمنعان بذلك الطلاق، وإنما يمنع تصرف الزوج فيما ملك من الطلاق، كما يمنع من التصرف في سائر أملاكه، فعلى هذا لا توجد العلة. أصله أن الرق يمنع التطليقة الثالثة، ويمنع الرجعة في الحيضة الثالثة ثم الحيضة التي يمنعها الرق تعتبر [بالنساء لا بالرجال، كذلك التطليقة الثالثة، تمنع الرجعة في الحيضة الثالثة، ثم الحيضة
стр. 4797
التي يمنعها الرق تعتبر] بالمرأة. وأولى الأشياء أن يعتبر أحد هذين المعنيين بالآخر؛ لأن الرجعة في الحيضة الثالثة توجب امتداد الملك عليها، لأنها تمكنه أن يراجعها ثلاث مرات كذلك ما يكفي التطليقة الثالثة فوجب امتداد الملك عليها. فإذا كان ما يؤدي إلى الملك بالطلاق وجب أن يعتبر بها.
٢٤٠٧٤ - قالوا: الطلاق من فروع النكاح فإذا كان نفس النكاح يعتبر بالرجال، فكذلك فروعه.
٢٤٠٧٥ - قلنا: إن عنيت بفرعه أنه لا يوجد إلا فيه بطل بالرجعة والقسم، ولأن النكاح يقع به الملك للزوج، فاعتبر به. كذلك الطلاق يقع الملك به للحرة، ويجب البدل عليها، كما يجب البدل على الزوج بالنكاح، فوجب أن يعتبر الطلاق بها.
٢٤٠٧٦ - قالوا: عدد النكاح في المنكوحة الواحدة يختلف بالرق، والحرية، ثم أعداد النكاح في المنكوحات يعتبر بالرجال، فكذلك أعداد النكاح في المنكوحة الواحدة وجب أن يعتبر بالرجال أيضًا.
٢٤٠٧٧ - قلنا: أعداد النكاح في المنكوحة الواحدة لو اعتبر بالرجال صار العبد على القلب من الحر، لأن الحر يملك أربع نسوة، فملك عليهن أثنا عشر عقدًا، كأن يطلق كل واحدة ثم يتزوجها مرتين، فإذا اعتبر النكاح بالرجل ملك العبد امرأتين، فإذا طلقهما جاز أن يتزوجهما مرة أخرى، فيملك عليهما ثلث ما يملكه الحر، فالرق يؤثر في التنصيف، فأما في الثلث فلا.
٢٤٠٧٨ - ولأن الزوج يملك من المنكوحة أنكحة لا نهاية لها، لأنها ترتد ثم تسلم فيتزوجها إلى غير غاية، فدل على أن عدد الطلاق غير معتبر بعدد الأنكحة
стр. 4798
فكيف يعتبر ذلك والنبي ﷺ كان له أن يتزوج تسعة ولا يملك من كل واحدة أكثر من ثلاث تطليقات.
стр. 4799
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الرجعة
стр. 4800
مسألة ١١٦٤
الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء
٢٤٠٧٩ - قال أصحابنا: الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء.
٢٤٠٨٠ - وقال الشافعي: هي محرمة تحريم البينونة حتى يرتجعها.
٢٤٠٨١ - لنا: قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم) وهذه من نسائه، بدلالة أنه إذا قال: نسائي طوالق طلقت، فوجب أن يحل له إتيانها بظاهر الآية، ولأنه طلاق لا يزيل الملك فلا يوجب التحريم، كالطلاق المعلق بالشرط، وطلاق الصبي.
٢٤٠٨٢ - فإن قيل: المعنى فيه أن الفرقة لم تقع.
٢٤٠٨٣ - قلنا: الطلاق لا يوقع فرقة، وإنما هو سبب فيها، كالطلاق المضاف إلى الشرط عندنا.
٢٤٠٨٤ - فإن قيل المعنى فيه أن الطلاق لا يقع انتقضت علة الأصل للظاهر وأن
следующие страницы →