Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
الإمام أو المقذوف، ثم لا يعتبر كماله بمالكه.
٢٤٠٦٩ - قالوا: أصل الطلاق إليه، وهو المتصرف فيه بدلالة: أن الحر العاقل يجوز طلاقه، والمجنون والصبي لا يقع طلاقهما، فإذا كان أصله به كان اعتبار كماله ونقصانه به.
٢٤٠٧٠ - قلنا: أصل الحد إلى القاضي، أو إلى المقذوف يطالب به أو يسقطه عندهم، ثم عدده لا يعتبر بواحد منها، وكذلك الرجعة أصلها إلى الزوج: يملك التصرف فيها، ويملك إسقاطها، وكمالها معتبر بالزوجة دونه.
٢٤٠٧١ - قالوا: كل أمر ذي عدد يدخله النقص والكمال؛ فإن كان النقص لفاعله كان تأثيره بالتنصيف، كالعدة، وإن كان التأثير لنقص المفعول به كان تأثيره الإسقاط، كالحد إذا كان المقذوف عبدًا. فلما كان النقص في الطلاق التنصيف دون الإسقاط [كان اعتبار عدده به كحد الزنا].
٢٤٠٧٢ - قالوا: الرق يمنع من إيقاع التطليقة الثالثة ومواقعة الطلاق تعتبر في جهة الزوج، بدلالة امتناع طلاق الصبي، والمجنون.
٢٤٠٧٣ - قلنا: الرق يمنع ملك التطليقة الثالثة، والجنون، والصغر لا يمنعان بذلك الطلاق، وإنما يمنع تصرف الزوج فيما ملك من الطلاق، كما يمنع من التصرف في سائر أملاكه، فعلى هذا لا توجد العلة. أصله أن الرق يمنع التطليقة الثالثة، ويمنع الرجعة في الحيضة الثالثة ثم الحيضة التي يمنعها الرق تعتبر [بالنساء لا بالرجال، كذلك التطليقة الثالثة، تمنع الرجعة في الحيضة الثالثة، ثم الحيضة
стр. 4797
التي يمنعها الرق تعتبر] بالمرأة. وأولى الأشياء أن يعتبر أحد هذين المعنيين بالآخر؛ لأن الرجعة في الحيضة الثالثة توجب امتداد الملك عليها، لأنها تمكنه أن يراجعها ثلاث مرات كذلك ما يكفي التطليقة الثالثة فوجب امتداد الملك عليها. فإذا كان ما يؤدي إلى الملك بالطلاق وجب أن يعتبر بها.
٢٤٠٧٤ - قالوا: الطلاق من فروع النكاح فإذا كان نفس النكاح يعتبر بالرجال، فكذلك فروعه.
٢٤٠٧٥ - قلنا: إن عنيت بفرعه أنه لا يوجد إلا فيه بطل بالرجعة والقسم، ولأن النكاح يقع به الملك للزوج، فاعتبر به. كذلك الطلاق يقع الملك به للحرة، ويجب البدل عليها، كما يجب البدل على الزوج بالنكاح، فوجب أن يعتبر الطلاق بها.
٢٤٠٧٦ - قالوا: عدد النكاح في المنكوحة الواحدة يختلف بالرق، والحرية، ثم أعداد النكاح في المنكوحات يعتبر بالرجال، فكذلك أعداد النكاح في المنكوحة الواحدة وجب أن يعتبر بالرجال أيضًا.
٢٤٠٧٧ - قلنا: أعداد النكاح في المنكوحة الواحدة لو اعتبر بالرجال صار العبد على القلب من الحر، لأن الحر يملك أربع نسوة، فملك عليهن أثنا عشر عقدًا، كأن يطلق كل واحدة ثم يتزوجها مرتين، فإذا اعتبر النكاح بالرجل ملك العبد امرأتين، فإذا طلقهما جاز أن يتزوجهما مرة أخرى، فيملك عليهما ثلث ما يملكه الحر، فالرق يؤثر في التنصيف، فأما في الثلث فلا.
٢٤٠٧٨ - ولأن الزوج يملك من المنكوحة أنكحة لا نهاية لها، لأنها ترتد ثم تسلم فيتزوجها إلى غير غاية، فدل على أن عدد الطلاق غير معتبر بعدد الأنكحة
стр. 4798
فكيف يعتبر ذلك والنبي ﷺ كان له أن يتزوج تسعة ولا يملك من كل واحدة أكثر من ثلاث تطليقات.
стр. 4799
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الرجعة
стр. 4800
مسألة ١١٦٤
الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء
٢٤٠٧٩ - قال أصحابنا: الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء.
٢٤٠٨٠ - وقال الشافعي: هي محرمة تحريم البينونة حتى يرتجعها.
٢٤٠٨١ - لنا: قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم) وهذه من نسائه، بدلالة أنه إذا قال: نسائي طوالق طلقت، فوجب أن يحل له إتيانها بظاهر الآية، ولأنه طلاق لا يزيل الملك فلا يوجب التحريم، كالطلاق المعلق بالشرط، وطلاق الصبي.
٢٤٠٨٢ - فإن قيل: المعنى فيه أن الفرقة لم تقع.
٢٤٠٨٣ - قلنا: الطلاق لا يوقع فرقة، وإنما هو سبب فيها، كالطلاق المضاف إلى الشرط عندنا.
٢٤٠٨٤ - فإن قيل المعنى فيه أن الطلاق لا يقع انتقضت علة الأصل للظاهر وأن
стр. 4801
التحريم حاصل ولم يقع لأنه طلاق لا يبينها، فلم يثبت التحريم بموجبه. أصله: طلاق المكره، ولأن الزوج يملك ردها إلى الحالة الأولى بقوله من غير رضاها، ولو حرمها الطلاق لم يملك ذلك، كالمختلعة.
٢٤٠٨٥ - ولا يلزم ابن العم إذا أبان ابنة عمه، ثم تزوجها، وهي صغيرة، لأنا قلنا: يملك ردها، وبعد البينونة ليس بزوج، ولأن هذا ليس برد، وإنما هو استئناف عقد آخر.
٢٤٠٨٦ - ولأنه يصح ظهاره منها، ولو حرمها الطلاق، لم يثبت الظهار كالمختلعة. ولأن تحريم الظهار أضعف فلا يجوز أن يدخل أضعف التحريمين على آكدهما.
٢٤٠٨٧ - ولأنه يصح إيلاؤه منها، والإيلاء يثبت بمنع حقها من الوطء، فلو كانت محرمة بالطلاق لم يثبت الإيلاء منها، كالمختلعة، وطلاق المكره.
٢٤٠٨٨ - ولأنه طالق لا يمنع أن يلحقها الطلاق بعموم ألفاظه فلا يوجب التحريم كطلاق المكره. ولأنه طلاق لو حصل حال الصحة لم يمنعها حقها من الإرث، فلم يحرم بمقتضاه الوطء، كطلاق المكره.
٢٤٠٨٩ - احتجوا: بقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) وجميع أحكام النكاح بحالها، والرد لابد أن يكون زوال شيء حتى يرد، وما ذاك إلا الإباحة.
٢٤٠٩٠ - الجواب: أن الآية دلالة لنا، لأنه تعالى قال (وبعولتهن) فسماه بعلًا، وهذا من أسامي الأعيان، فيقتضي أن يكون فعله، فلو حرمها الطلاق لم يكن فعله. فأما الرد: فلأن قبل الطلاق كانت لا تبين بمضي المدة، فصارت تبين بمضيها، فيردها إلى الحالة الأولى، حتى لا يؤثر مضي المدة فيها.
٢٤٠٩١ - قالوا: طلقة واحدة، فوجب أن يقع بها تحريم الوطء. أصله: إذا قال
стр. 4802
لها أنت بائن.
٢٤٠٩٢ - قلنا: الطلقة في قوله: أنت بائن لا توجب التحريم، وإنما تتضمن عندنا زوال الملك، فوقع التحريم بذلك، وهذا لا يوجد في صريح الطلاق. والمعنى فيه أن لفظ البينونة يوجد في الإيقاع، فصار كالبينونة الواقعة من طريق الحكم، وصريح الطلاق لم يوجد في لفظ بينونة، ولا وقعت حكمًا، فلم يثبت تحريم الطلاق.
٢٤٠٩٣ - قالوا: معتدة، فوجب أن يحرم/ وطؤها، كالمعتدة التي قال لها: أنت بائن.
٢٤٠٩٤ - قلنا: يبطل بمن اشترى زوجته وهي معتدة، بدلالة أنه لا يحل له تزويجها، وليست محرمة بالطلاق.
٢٤٠٩٥ - قالوا: الطلاق ضد النكاح، فإذا ثبتت الإباحة بالنكاح، زالت بالطلاق.
٢٤٠٩٦ - قلنا: الإباحة في النكاح تحصل بالملك بضد ذلك الطلاق الذي يزيل الملك، فأما الطلاق الذي لا يزيل الملك فلا يضاف إليه ما حصل من الإباحة.
٢٤٠٩٧ - قالوا: لا يجوز أن يسافر بها كالمطلقة ثلاثًا.
٢٤٠٩٨ - قلنا: إنما لا يسافر بها، لأنه ممنوع من إخراجها من منزله في حالة العدة، فأولى أن يمنع إخراجها من البلد، ولو كانت معتدة لا تمنع من الخروج، ولا يمنع من السفر بها كالزوجة والأمة، والمعنى في المطلقة ثلاثًا أن الطلاق أزال الملك، فأوجب التحريم، ولما لم يزل الملك في مسألتنا لم يثبت التحريم بمقتضى الطلاق.
٢٤٠٩٩ - قالوا: جارية إلى البينونة، فكان وطؤها محرمًا كالتي أسلمت في دار
стр. 4803
الحرب، وزوجها كافر.
٢٤١٠٠ - قلنا: تلك الجارية إلى الفرقة عندنا، لأن الزوجة بحالها.
٢٤١٠١ - فإن قالوا في الوصف: جارية إلى الفرقة انتقض بمن قال لزوجته: أنت طالق رأس الشهر، ولأن هناك اختلف الدين على وجه لا يجوز معه بقاء النكاح فحرمت. كذلك في مسألتنا الدين لا يختلف، فلم يجز الوطء بالطلاق مع بقاء الملك.
стр. 4804
مسألة ١١٦٥
ما تصح به الرجعة
٢٤١٠٢ - قال أصحابنا: تصح الرجعة بالفعل إذا وطئها الزوج، أو باشرها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة.
٢٤١٠٣ - وقال الشافعي: لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه، كأن يقول: راجعتك، أو ارتجعتك، أو رددتك، فإن قال أمسكتك، ففيه وجهان، وإن كان عاجزًا عن القول كالأخرس، فتثبت الرجعة بالإشارة. فإذا أسلم الحربي وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه، فله أن يختار أربعًا منهن بالقول، فإن وطء أربعة منهن نص الشافعي: أن الوطء ليس باختياره، وفيها وجه آخر: أنه اختيار، وإذا طلق إحدى امرأتيه ثم وطئ إحداهما: ففيه وجهان.
٢٤١٠٤ - لنا: قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) والمراد به الفعل تقول: رددت الوديعة، والمراد به الفعل.
стр. 4805
٢٤١٠٥ - فإن قيل: ذكر الله تعالى أن للزوج الرد، ولم يبين المعنى الذي يقع بقوله: رددتك، ولهذا اتفقنا أن هذا اللفظ صريح في الرجعة.
٢٤١٠٦ - قلنا: إذا كان الرد هو الفعل اقتضى أن حق الزوج هو الفعل، وعنده حقيقة القول الذي يقع به الرد. فأما قوله: رددتك، فيقع به الرجعة بتضمن معناها، لا لأنه يراد بالآية.
٢٤١٠٧ - فإن قيل: الرد إذا أضيف إلى صفة المعين اقتضى أن يكون بالقول. تقول: رددتك فلانًا إلى المودة وقد يكون بالفعل، وهو أن يفعل ما يستصلحه به ويتصل به. ويدل عليه قوله تعالى: (فأمسكوهن بمعروف) فأثبت الرجعة بالإمساك، وحقيقة ذلك بالفعل دون القول، وظاهر الأمر أنه إذا أمسكها بشهوة فقد فعل المأمور به من الرجعة، وذكر أبو داود أن عمران بن الحصين سئل عن رجل طلق امرأته ولم يشهد، ثم واقعها ولم يشهد، فقال: طلقها لغير السنة وراجعها كذلك.
٢٤١٠٨ - وذكر أبو الحسن عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل طلق امرأته، ثم وقع عليها فقال صار مراجعًا لها، ولا يعرف لهما مخالف، ولأنها مدة علق بها حكم التربص، وثبت ابتداؤها بقول الزوج، فجاز أن يملك الزوج إبطالها بفعله كمدة الإيلاء.
стр. 4806
٢٤١٠٩ - فإن قيل: لا تأثير لقولكم ثبت ابتداؤها بقول الزوج، لأنه فرق بين أن يطلقها، أو يجعل أمرها إليها فتطلق نفسها، أو إلى أجنبي فيطلقها.
٢٤١١٠ - قلنا: هذا كله ثبت بقول الزوج، لأن الموقع للطلاق تعبيره عنه فكأنه طلق بنفسه. فإن قيل: نعكس فنقول: فلا يملك إبطال المدة بقوله وفعله.
٢٤١١١ - قلنا: لا يحتاجون إلى قوله ثبت ابتداؤها بقول الزوج لأن مدة الإيلاء يجتمع في إبطالها القول، والفعل، لأن المريض الذي يستضر بالوطء يمنعها بالقول، فإن تحمل المشقة وأبطلها بطلت.
٢٤١١٢ - فإن قيل: المعنى في مدة الإيلاء أنه لا يجوز إبطالها بالقول، فجاز بالفعل.
٢٤١١٣ - قلنا: هذا كلام يصح إذا كان اجتماع القول والفعل يتنافى، وإذا صح أحدهما بطل الآخر، فإما إذا كانا لا يتنافيان فلا، بدلالة أن مدة الإيلاء تبطل بالأمرين، فدل على انتفاء الآخر. فإن قيل: مدة الإيلاء إنما ثبتت لترك حقها من الوطء، فإذا وطئها، فقد أوفاها حقها.
стр. 4807
٢٤١١٤ - قلنا: وهذه المدة تثبت لإعراضه عنها، فإذا وطئها فقد عدل عن الإعراض، لأنها تثبت الاستراء، والوطء بها في الاستبراء، فلما فعله دل على أنه قطع حكم الاستبراء.
٢٤١١٥ - ولأنه معنى طارئ على النكاح يقتضي البينونة والوفاء، لسبق البينونة فيه العدة، ولأنه مدة علق بها التربص، فجعل للزوج سبيلًا إلى إبطالها، فكان له إبطالها بفعله كمدة العنة.
٢٤١١٦ - ولأن الطلاق يثبت الخيار في مدة معلومة من الرد إلى الحالة الأولى بالفعل، كمن باع بشرط الخيار.
٢٤١١٧ - ولا يلزم إذا أعتق إحدى أمتية. ولا يلزم إذا جنت أمته أنه بالخيار بين الدفع والفداء، ولو وطئها لم يكن مختارًا، لأن هذا الخيار ليس هو في مدة معلومة، ولا يلزم إذا أسلمت امرأة الحربي، لأنه يجب عليه إبطال المدة، ولأن هناك تبطل المدة بالفعل إذا اعتقد الإسلام.
٢٤١١٨ - فإن قيل: لو قطع يد المبيعة بطل خياره، ولو قطع يد المطلقة لم يبطل خياره، ولو باع البيعة بطل الخيار، ولو خلع المطلقة صح الخلع، فاستحق العرض، فدل على أن مدة الخيار تبطل به العدة.
٢٤١١٩ - قلنا: أما قطع اليد فلأنه تصرف في المبيع. ألا ترى أن البيع يقع على سائر الأعضاء، والتصرف فيما وقع عليه العقد إبطال للخيار. وأما النكاح فينعقد على البضع دون الأعضاء، فإذا وطئها، فقد تصرف في المعقود عليه، [فلا تبطل العدة، فأما إذا باع المبيع من غير المشتري، فقد تصرف في المعقود عليه] فكان
стр. 4808
فسخًا، فإذا خالعها فقد أكد المعنى الموجب للعدة وقدره، فلا يوجب بطلانها كما لو أخذ البائع زيادة عوض في المتاع.
٢٤١٢٠ - احتجوا: بقوله تعالى: (فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) فأمر بالرجعة بما يصح الإشهاد عليه، والوطء لا يشهد عليه.
٢٤١٢١ - قلنا: قوله تعالى: (وأشهدوا) لا يقتضي المقارنة، فيراجعها بالوطء، ثم يشهد أنه وطئها.
٢٤١٢٢ - قالوا: هذا إشهاد على الإقرار بالرجعة، والله أمر بالرجعة.
٢٤١٢٣ - قلنا: بل أمر بالإشهاد، ولم يبين المعنى الذي يشهد عليه، فإن قيل: فأي فائدة في الإشهاد بعد الرجعة.
٢٤١٢٤ - قلنا: الفائدة أنه لو لم يشهد حتى انقضت العدة، ثم ادعى الرجعة لم يقبل قوله، ويرجع إلى قولها، فيشهد مع بقاء العدة حتى يصدق في الرجعة.
٢٤١٢٥ - قالوا: قال الله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ظاهره يقتضي أن المعتدة إذا وطئها ثم وضعت حملها بعد الوطء انقضت عدتها.
٢٤١٢٦ - الجواب: أن المراد بالآية (وأولت الأحمال) المعتدات [إذا قاربن] أجلهن ونحن لا نسلم أنها بعد الوطء معتدة، فلا تتناولها الآية.
٢٤١٢٧ - قالوا: جارية إلى بينونة، فلم يصح إمساكها بالوطء. أصله: إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب.
стр. 4809
٢٤١٢٨ - قلنا: يملك الزوج إعادتها بفعله، كما لو اعتقد الإسلام. ولأن الفرقة في إسلام أحدهما تقع لأجل اختلاف الدين، والوطء لا يدل على زوال المعنى الموجب للفرقة به بإمساكها، وليس كذلك في مسألتنا، لأن البينونة تقع بإعراض الزوج عن نكاحها، وهذا المعنى يزول بالوطء، فلذلك منع من وقوعه البينونة عليها.
٢٤١٢٩ - قالوا: فعل من قادر عليه بالقول، فلا تصح به الرجعة، كما لو قبلها بشهوة، أو سافر بها.
٢٤١٣٠ - قلنا: لا تأثير لقولكم من قادر في الأصل، لأن الرجعة كما تقع من القادر تقع أيضًا من العاجز. والمعنى في القبلة بغير شهوة، والمسافر بهن لا تختص بالنكاح، فلما لم يختص ذلك بالنكاح لم يستدل به على تبقيته. وليس كذلك الوطء، لأن استباحته في الحرة تختص بالنكاح، لأن الإنسان يقبل أمته، وابنته بغير شهوة، ويسافر بهن، فلما لم يختص ذلك بالنكاح لم يستدل به، والتقبيل بشهوة من خصائص النكاح، فجاز أن يستدل به على قصد تبقية النكاح، فوقعت به الرجعة.
٢٤١٣١ - قالوا: حكم من أحكام النكاح ينفرد به الزوج، فوجب أن لا يصح بغير القول مع القدرة عليه كالطلاق، والظهار.
٢٤١٣٢ - قلنا: الأصل غير مسلم، لأن الطلاق والظهار يصحان عندنا بالكتابة ممن يقدر على القول.
٢٤١٣٣ - قالوا: استباحة بضع مقصودة في عينه، فوجب أن [لا] يصح بالقول مع القدرة/ عليه كالنكاح.
٢٤١٣٤ - قلنا: هذا على أصلكم أن الطلاق الرجعي يوجب التحريم والرجعة استباحة. ونحن لا نسلم هذا، ولأن النكاح يصح عندنا بغير القول من القادر إذا تزوج بالكتابة، وينتقض بمن سبا جارية ليطأها بالتكفير في الظهار.
стр. 4810
٢٤١٣٥ - فإن قيل: الكفارة لا يقصد بها الاستباحة، وإنما يقصد إسقاط الواجب عن ذمته.
٢٤١٣٦ - قلنا: هذا لا يمنع أن يستباح البضع منها، والمعنى في النكاح أن الاستباحة لما شرط فيه القول، اعتبر قولهما، ولما لم يعتبر قولهما في الرجعة دل على أن قول الزوج أيضًا ليس بشرط.
٢٤١٣٧ - قالوا: الرجعة إنما تراد لإصلاح الخلل الداخل في النكاح، ونفس النكاح لا يقع بالفعل، كذلك إزالة ما دخله.
٢٤١٣٨ - قلنا: ابتداء البيع لا يصح بالفعل، وإزالة الخلل الحاصل فيه إذا باع بشرط الخيار يصح بالفعل، ولأن العلم الحاصل يزول بقصده إلى تبقية النكاح، والوطء تصرف في المعقود عليه، فيدل على قصده إلى تبقية العقد، كالوطء في البيع المشروط فيه الخيار.
٢٤١٣٩ - قالوا: الإباحة لو وقعت بالوطء كان الجزء الأول محرمًا، ثم يباح ذلك بالعدة، وهذا لا يصح.
٢٤١٤٠ - قلنا: الوطء عندنا مباح، وإنما تنقطع العدة حتى لا تقع البينونة، فالجزء الأول يقع العدة، ويحل بعده الوطء، ولا عدة، كمن باع بشرط الخيار ثم وطئ بالجزء الأول يوجد والبيع قائم لينفسخ فيه البيع، وتحصل فيه الوطء ولا بيع، ولو سلمنا أن الوطء محرم لانقطعت العدة في الجزء الأول وزال التحريم بزوال العدة، فلم يكن الوطء أباح الوطء، وإنما أباحه انقطاع العدة الحاصل بالجزء الأول من الوطء.
стр. 4811
مسألة ١١٦٦
وطء المرأة في حال الطلاق الرجعي
٢٤١٤١ - قال أصحابنا: إذا طلق امرأته طلاقًا رجعيًا، ثم وطئها، فلا مهر عليه.
٢٤١٤٢ - وقال الشافعي: إن وطئها، ولم يراجعها بعد الوطء حتى انقضت عدتها، فعليه مهر المثل. وإن راجعها بعد الوطء لم يسقط المهر. نص عليه. وقال: إذا أسلم أحد الزوجين وجب عليها العدة، ووجب عليه المهر، فإن اجتمعا على الإسلام في العدة سقط المهر فيهما، [واختلف أصحابه: فقال أبو سعيد الاصطخري:] فيهما قولان، وقال غيره: يسقط المهر قولًا واحدًا وفرق بين المسألتين.
٢٤١٤٣ - وهذه المسألة مبينة عندنا على أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإنما الوطء رجعة، ووطء الزوجة لا يوجب المهر، ولأنه يصير مراجعًا بالجزء الأول من اللمس، فيحصل الوطء، ولا عدة، فيوجب المهر.
٢٤١٤٤ - ولو سلمنا أن الطلاق يوجب التحريم فإنه تحريم لا يفتقر رفعه إلى تراضيهما، فصار كتحريم الحيض، والإحرام فإذا وطئها لم يجب مهر، ولأنه طلاق لا يمنع الإرث بحال، فصار كالطلاق المعلق بشرط، ولأن الظهار يصح فيها، فلم يوجب بوطئها مهر لغير المطلقة.
стр. 4812
٢٤١٤٥ - ولأن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك، فلو وجب المهر بوطئها وجب عليه في ملك واحد مهران، وهذا لا يصح.
٢٤١٤٦ - احتجوا: أنه لو لم يراجعها بانت منه بالطلاق، فصار الوطء بعد البينونة، فيجب به مهر.
٢٤١٤٧ - قلنا: هذا غلط، لأن الطلاق لم يبنها عند وقوعه، وإنما أوجب بينونة بمضي العدة، وإذا وطئ تبين أنه كان بعده وطء قبله، كمن قال لها: إذا مضى شهر رمضان فأنت طالق ثلاثًا بانقضاء العدة.
٢٤١٤٨ - قالوا: معتدة فوجب بوطئها مهر، كالبينونة.
٢٤١٤٩ - قلنا: يبطل إذا طلق زوجته، ثم وطئها فلا مهر عليه مع وجود الوطء في العدة، ويبطل بمن تزوج أمة فطلقها طلاقًا رجعيًا، ثم اشتراها فراجعها.
٢٤١٥٠ - والمعنى في البينونة أن تحريمها لا يرتفع من غير عقد، فجاز أن يتعلق بوطئها مهر كالأجنبية وهذه ترفع العارض من غير عقد، كتحريم الحيض والإحرام، ووطء الزوجة المعتدة.
стр. 4813
مسألة ١١٦٧
حكم الإشهاد على الرجعة
٢٤١٥١ - قال أصحابنا: الإشهاد على الرجعة مستحب، وتركه لا يمنع صحة الرجعة.
٢٤١٥٢ - وهو قول الشافعي: في الأم والقديم، وقال في الإملاء: إن الإشهاد شرط، وإن لم يشهد لم تصح الرجعة.
٢٤١٥٣ - لنا: قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك)، وقال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) ولم يشرط الشهادة، وقال ﷺ في قصة ابن عمر: (مرة فليراجعها)، ولم يقل: يشهد.
٢٤١٥٤ - قالوا: ذكر الله تعالى النكاح في القرآن، ولم يذكر الإشهاد، وهو شرط، وذكر النبي ﷺ فقال لفاطمة: أنكحي أسامة ولم يشرط الشهادة.
٢٤١٥٥ - قلنا: الظاهر يقتضي صحة النكاح بغير شهود. ولو قالوا: إنه يملك بقوله الطلاق والرجعة لولا أن الله تعالى ذكر في الآية الأخرى الإشهاد.
стр. 4814
٢٤١٥٦ - قلنا: لما ذكره في موضع لم يكن واجبًا. ويدل عليه ما قدمنا عن عمران بين حصين أنه سئل عمن طلق امرأته، ولم يشهد [ثم وقع عليها، ولم يشهد على رجعتها] فقال: طلق لغير السنة وراجع لغير السنة. وعن ابن مسعود فيمن طلق امرأته ثم وقع عليها كانت رجعية، ولا يعرف لهما مخالف.
٢٤١٥٧ - ولأنه حق للزوج ينفرد به فلا يفتقر إلى الإشهاد كالطلاق.
٢٤١٥٨ - ولا يلزم ابن العم إذا أبان ابنة عمه الصغيرة، ثم تزوجها، لأنه حال ما يعقد ليس بزوج. ونحن قلنا: ينفرد به الزوج، ولأن الرجعة لا تتعلق بها، فلم يفتقر إلى الإشهاد كالظهار، ولأنها لا تفتقر إلى قول كالظهار والإيلاء.
٢٤١٥٩ - ولأن الرجعة رد إلى حالة سابقة، فلم تفتقر إلى شهادة كفسخ البيع.
٢٤١٦٠ - ولا يلزم تزويج المبتوتة، لأن التزويج قد يكون ردًا، وقد يكون مبتدأ، والرجعة لا تقع إلا على وجه الرد، ولأنه معنى لا مدخل للولي فيه بوجه، فلا يقف على الإشهاد فيه كالبيع.
٢٤١٦١ - فإن قيل: النكاح لا يقف على الولي عندكم.
٢٤١٦٢ - قلنا: للولي فيه مدخل يستحب أن يعقده ويعترض فيه بعدم الكفاءة ولنقصان البدل، ولأنه تصرف لا يقف على إذن المولى إذا كان الزوج عبدًا، فلا يفتقر إلى الإشهاد كالطلاق، والظهار.
٢٤١٦٣ - احتجوا: بقوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا) (الآية).
٢٤١٦٤ - والجواب: أن الواو لا تقتضي المقارنة، فظاهر الآية يقتض جواز
стр. 4815
الإشهاد بعد الإمساك، وكل من حمل الإشهاد على ما بعد الرجعة جعله استحبابًا.
٢٤١٦٥ - فإن قيل: الأمر على الوجوب، وكل من أوجب الإشهاد قال: يجب أن يقارن.
٢٤١٦٦ - قلنا: الآية مشتركة الدليل، لأنه ليس في اللفظ مقارنة، وإن اعتبر الوجوب سقطت المقارنة، وإن تركنا المقارنة للظاهر سقط الوجوب، لأن الإشهاد لا يجب بالرجعة.
٢٤١٦٧ - فإن قيل: أمر الله بالإشهاد، ولم يبين كيفية ما يقع الإشهاد عليه. ولأن الله تعالى أمر بالإشهاد على الفرقة والرجعة، وقد ثبت أن الإشهاد على المفارقة، والرجعة استحباب فيستحيل أن يحمل على الوجوب، لأن اللفظ الواحد لا يحمل على المفارقة المذكورة في الآية، فله تركها حتى تنقضي عدتها.
٢٤١٦٨ - قلنا: ذكر المفارقة مضافة إلى الزوج، وهذا لا يكون إلا بالطلاق، فأما الفرقة الحاصلة بانقضاء العدة حكمًا فإضافتها إليه مجازًا، فثبت أن الفرقة هي الطلاق، والإشهاد إليها أقرب فتناولها أقرب.
٢٤١٦٩ - قالوا: استباحة فرج مقصود، فوجب أن يفتقر إلى شاهدين. أصله: عقد النكاح.
٢٤١٧٠ - قلنا: الوصف عندنا مسلم، لأن الطلاق لا يحرمها، والبضع مباح، ولا يقال: إنه يستبيحه بالرجعة، لأنه يبطل بالتكفير بالظهار فإنه استباحة بضع مقصودة.
٢٤١٧١ - فإن قيل: التكفير يستباح به البضع، والمقصود به إسقاط الغرض، ولهذا يجوز بعد الطلاق.
٢٤١٧٢ - قلنا: النقص يتبع كمن يكفر عن الزوجة. فلم يقصد به الاستباحة وغيرها.
стр. 4816
٢٤١٧٣ - قلنا: إذا طلقها ثم حلف بمراجعتها، فالمقصود من الرجعة الاستباحة، والبر في اليمين، وإذا طلقها حال الحيض ثم راجعها، والمقصود بالاستباحة، أن لا يزول الملك بطلاق محرم، والمعنى في النكاح أنه للولي فيه مدخل شرط فيه الشهادة، أو نقول: يعتبر فيه الرضا من غير التفسيخ.
٢٤١٧٤ - فإن قالوا: يبطل بابن عم الصغيرة إذا زوجها.
٢٤١٧٥ - قلنا: النكاح في الجملة يعتبر فيه الرضا، وههنا أيضًا الرضا معتبر، ولكن تأخر إلى حين القدرة عليه، ولهذا إذا بلغت كان لها الخيار.
٢٤١٧٦ - قالوا: تزوج المولى أمته لا يقف على رضاها، ويفتقر إلى الشهادة.
٢٤١٧٧ - قلنا: تزويج المولى أمته يفتقر إلى رضى غير المستبيح، وهو المولى.
٢٤١٧٨ - قالوا: الشهادة اعتبرت في النكاح، ليثبت بها عند التجاحد احتياطًا للبضع، وهذا المعنى موجود في الرجعة.
٢٤١٧٩ - قلنا: هذا غير مسلم، لأن النكاح ينعقد عندنا بشهادة من لا تثبت بشهادته كالفاسقين وابني الزوج منها وعلى الأصلين بمن ظاهره العدالة، ولم تعلم عدالته في الباطن، وإنما اعتبرت الشهادة، ليخرج العقد من عين الزنا الذي فعل سرًا إلى حين النكاح الذي يعلم، وهذا المعنى غير موجود في الرجعة.
стр. 4817
مسألة ١١٦٨
أقل ما تصدق فيه المرأة المعتدة إذا أخبرت بانقضاء عدتها
٢٤١٨٠ - قال أبو حنيفة ﵁: أقل ما تصدق فيه المرأة المعتدة إذا أخبرت بانقضاء العدة شهران.
٢٤١٨١ - وقال الشافعي: اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان وهذه/ المسألة مبنية على أصول:
٢٤١٨٢ - أحدها: أن أقل حيض عندنا ثلاثة أيام، وعندهم يوم وليلة.
٢٤١٨٣ - والثاني: أن انقضاء العدة بمضي الحيض، وعندهم بالأطهار.
٢٤١٨٤ - والثالث: أن لا يجعل حيضها أقل الحيض، وذلك لأنها أمينة فيما تخبر به من انقضاء العدة، والأمين لا يقبل قوله إذا كذبه الظاهر، كالوصي إذا قال: أنفقت مال الصبي عليه في يوم واحد، وإذا كان كذلك لم يجعل حيضها أقل الحيض ليسقط حق الزوج، ولا أكثر الحيض، لأن ذلك نادر.
٢٤١٨٥ - ولأنه إسقاط حقها فاعتبر الوسط ليوفي الحقين، فجعلنا حيضها خمسة أيام، فإذا كان كذلك حمل الأمر على أنه طلقها أول الطهر، فاعتبر طهر خمسة عشر يومًا، وطهر خمسة عشر يومًا، وحيض خمسة أيام، فذلك شهران.
стр. 4818
٢٤١٨٦ - وروى الحسن عن أبي حنيفة انه اعتبر حيضة عشرة أيام، وطهرا خمسة عشر يومًا، لأنه اعتبر أقل الطهر، واعتبر أكثر الحيض حتى يوفي الحقين، وحمل الأمر على أنه طلقها في آخر الطهر، لأنه لا ضرورة به إلى إيقاع الطلاق في أول الطهر، فابتدئ بعشرة أيام حيضًا وخمسة عشر طهرًا وعشرة حيضًا فذلك ستون يومًا، فأما الشافعي فالعدة تنقضي بالأطهار فيحمل الأمر على أنه طلقها في آخر الطهر، فيكون الطهر بعد الطلاق، ويوم وليلة حيضًا، وخمسة عشرة يومًا طهرًا، ويوم وليلة حيضًا، وخمسة عشر يومًا طهرًا ولحظة يسرع فيها في الحيض، فتنقضي باثنين وثلاثون يومًا.
стр. 4819
مسألة ١١٦٩
الوطء بنكاح فاسد لا يبيح المرأة لزوجها الأول
٢٤١٧٨ - قال أصحابنا: الوطء بنكاح فاسد لا يبيح المرأة لزوجها الأول.
٢٤١٨٨ - وقال الشافعي في -أحد قوليه-: يبيحها.
٢٤١٨٩ - لنا: قوله تعالى (حتى تنكح زوجًا غيره) فعلق الإباحة بوجود زوج، وهذا ليس بزوج، فلا يقع بوطئه إباحة، ولأنه وطء لم يوجبه عقد النكاح، فلا يبيحها للزوج الأول كوطء المملوك، والوطء بشبهه.
٢٤١٩٠ - ولأنه وطء في غير ملك -كالزنا-، ولأنه وطء لا يستقر به المسمى، كالوطء فيما دون الفرج.
٢٤١٩١ - قالوا: وطئت، فالمهر، والعدة ثبت به السبب بوطء الزوج.
٢٤١٩٢ - قلنا: يبطل الوطء بشبهة، والمعنى في وطء الزوج أنه موجب النكاح، وهذا لا يوجد في مسألتنا.
٢٤١٩٣ - قالوا: مفارقة التحريم بالوطء لا يمنع وقوع الإباحة، كالوطء في حال الحيض، والمحرمة، لأن الملك بالنكاح فارقه، فلذلك وقعت الإباحة.
٢٤١٩٤ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (لعن الله المحلل) فسماه محللًا -
стр. 4820
وإن كان عقده فاسدًا.
٢٤١٩٥ - قلنا: النكاح بشرط التحليل صحيح عندنا، وإن نهى عنه والمنهي عنه لا يوجب الفساد.
стр. 4821
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الإيلاء
стр. 4822
مسألة ١١٧٠
الرجل إذا آلى من امرأته ولم يفيء إليها في مدة أربعة أشهر
٢٤١٩٦ - قال أصحابنا [﵏]: إذا آلى من امرأته ولم يفء إليها في الأربعة أشهر بانت منه بمضيها.
٢٤١٩٧ - وقال الشافعي [﵀]: (إذا طالبت المرأة بعد المدة التي وقفه الحاكم في قوله الجديد وفي قوله القديم: يحبسه الحاكم حتى
стр. 4823
يطلق.
٢٤١٩٨ - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر).
٢٤١٩٩ - ووجه الاستدلال من الآية أن الفيء في المدة مراد بالإجماع، لأن عند مخالفنا إن وطئها فيها سقط الإيلاء وإذا انقضى أنه مراد، ثم زعم مخالفنا أن الفيء بعد المدة مراد أيضًا لم نسلم ذلك بغير دليل، ونثبت حكم الفيء في المدة خاصة، وقد جعله الله تعالى عقيب ذكر التربص، وهذا إنما يكون مع بقاء المدة دون مضيها.
стр. 4824
٢٤٢٠٠ - وفي قراءة ابن مسعود، فإن فاءوا فهن، وهذه التلاوة حكمها ثابت، فدل أن الفيء المذكور في المدة.
٢٤٢٠١ - فإن قيل: (هذه زيادة في حكم القرآن بخبر الواحد ولا يجوز عندكم).
٢٤٢٠٢ - قلنا: (هذه القراءة قد نقلت إلى زمن أبي حنيفة نقل استفاضة)، ولأن ظاهر الآية عند مخالفنا يقتضي الفيء في المدة وبعدها، بدلالة أنه يصح الفيء
стр. 4825
فيها، فهذه القراءة تخصيص للظاهر، وذلك يجوز بخبر الواحد.
٢٤٢٠٤ - فإن قيل: الآية تقتضي الفيء بعد المدة، فإن وطئ، فقد عجل ما لم يكن مستحقًا عليه، كمن عجل بالدين المؤجل لازم بالعقد، ولولا ذلك لبطل البيع؛ لأنه لو قال: بعتك بألف لا يلزمني إلا بعد شهر لم يصح البيع.
٢٤٢٠٥ - فإذا كان الثمن لازمًا فمتى عجل فقد أسقط الأجل؛ فصار الثمن هو الموجب بالعقد، كذلك في مسألتنا.
٢٤٢٠٦ - قلنا: (إنهما يختلفان في أن مضي المدة يفوت الفيء؛ لأنه يحصل عزيمة الطلاق، ومضي المدة في الأجل لا يفوت الثمن معه.
٢٤٢٠٧ - قوله: الفاء للتعقيب، فيجب أن يكون عقيب الحكم الذي قبله، كقوله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا).
стр. 4826
٢٤٢٠٧ - قلنا: قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر) والمراد بالإحصار قبل إتمامها، فلم تفد الفاء هاهنا التعقيب، وكذلك قوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) إلى قوله: (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور)، وذلك يفيد قبل مضي المدة وبعدها، ونظائر هذا في القرآن كثير، فأما الآية التي ذكروها فلم تثبت الحكم الذي ذكروه بالفاء، لكن جعل طلاق الزوج الثاني شرطًا في الإباحة، فلا يجوز أن يتقدم الرجل الشرط، يبين ذلك أن الله تعالى ملك المولى التربص؛ فصار بمنزلة قولك المال إن أنفقه ليسعد به، وإن أمسكه شقي به.
٢٤٢٠٨ - والإنفاق يكون مع بقاء الملك لا بعد زواله، كذلك الفيء في مسألتنا في حال تملك التربص لا بعد زواله، فإذا ثبت بها قدمنا أن الفيء في المدة، فإذا مضت
стр. 4827
فات الفيء؛ فتعين عليه عزيمة الطلاق، فوقع بمضيها؛ لأن من جعل له أحد أمرين، فإذا فات أحدهما تعين الآخر، ويدل عليه أن الله تعالى جعل للمؤلي أحد أمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فالظاهر أنه ليس هناك حكم آخر، فمن زعم أن الحكم يقف على مطالبة المرأة بعد المدة، حتى إن تركت المطالبة لم يقع شيء، وأن الحاكم يطلق إن امتنع الزوج عن الفيء، أو يحبسه، فقد زاد في حكم الآية بغير دليل.
٢٤٢٠٩ - ويدل عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال: عزيمة الطلاق انقضاء أربعة
стр. 4828
أشهر لا فيء فيها؛ فإما أن يكون هذا الاسم لغة أو شرعًا؛ فإن كان لغة فهو حجة منها، وإن كان شرعًا فإنما الشرع يؤخذ من صاحب الشرع، وإذا ثبت أن مضي الأشهر من غير عزيمة الطلاق استحال إن ثبت الفيء بعدها؛ لأن وجود عزيمة الطلاق يتبع بقاء حكم الفيء، إذالم يجعل الله تعالى له الأمرين، وإنما جعل له أحدهما.
٢٤٢١١ - ويدل عليه قوله تعالى: (وإن عزموا الطلق)، والعزم فعل القلب، فالظاهر أن عزيمة الطلاق هو فعل من جهة الزوج؛ فوصف أنه من أفعال القلوب، وعندهم هو إيقاع الطلاق، والإيقاع ليس بعزيمة.
٢٤٢١٢ - احتجوا: من الآية أن الله تعالى جعل للمؤلي الأجل، فيما عليه من إبقاء الحق، والأجل إذا كان لمن عليه الحق كان استحقاق إيفاء الحق، وتوجه المطالبة عليه بعد انقضائه كآجال الديون.
٢٤٢١٣ - قالوا: وهذا دليل الشافعي.
٢٤٢١٤ - قلنا: لم يجعل الله تعالى للمؤلي الأجل، وإنما جعل له التربص في مدة
стр. 4829
تنتهي بمضيها؛ فمن زعم أن هناك تربصًا بعد مضيها لوقف فيه فهو مخالف للظاهر. فأما الأجل فإنه يدخل لتأخر الحق الواجب، فإذا ذهب الأجل بقي الوجوب بمقتضى العقد، ونظيره في مسألتنا مدة الخيار المضروبة (للارتياء)، فإذا فات تم العقد، ولم يثبت بعدها تخيير.
٢٤٢١٤ - قالوا: قال ابن سريج قوله تعالى: (وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم) يدل على أن الطلاق يقع بلفظ مسموع.
٢٤٢١٥ - قلنا: الله تعالى موصوف في الأزل بأنه سميع، وإن لم تكن
стр. 4830
المسموعات، فوصفه بأنه مستمع في حال الإيلاء لا يدل على معنى يستمع.
٢٤٢١٧ - وقد قيل في التفسير: إن ذلك راجع إلى أول الكلام معناه، والله سميع بما يحكم به من الإيلاء عليم بما قصده بقلبه من الإصرار على فعل غيره، وإنما يعزم على فعل نفسه، فدل على أنه هناك طلاقًا بفعل الزوج، فوصف بالعزم عليه.
٢٤٢١٨ - قلنا: روينا عن ابن عباس أن العزم انقضاء المدة قبل وطئها، وهذا ينفي أن يكون المراد به القصد [العزم] / الذي يقولونه.
٢٤٢١٩ - قالوا، قال الله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم)، وهذا يدل على أن الفيء بعد المدة إنما يأثم بترك الوطء بعدها.
٢٤٢٢٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأنه بنفس الإيلاء قصد إلى الإصرار؛ فيحتاج إلى الغفران فيقع ذلك بالوطء في المدة.
стр. 4831
٢٤٢٢١ - قالوا: خير الله تعالى بين الفيء وبين عزيمة الطلاق، والتخيير متى دخل بين شيئيين، فالحالة التي تكون وقتًا لأحدهما تكون وقتًا للآخر، ألا ترى أن الله تعالى لما ذكر التخيير في كفارة اليمين بين الأشياء الثلاثة، كانت الحالة التي تكون وقتًا لأحدهما هي وقت للآخر، وهذا لا يكون إلا على قولنا أن الفيء بعد المدة، وكذلك الطلاق.
٢٤٢٢٢ - قلنا: ليس في الآية تخيير، وإنما فيها حكم متعلق بشرط فوات حكم آخر، وهذا يقتضي أن يكون أحد الأمرين بعد الآخر.
٢٤٢٢٣ - فلو سلمنا ما قالوا لم يكن فيه دليل، لأن الله تعالى لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر العزم عليه وقد بينا أن ترك الوطء في المدة على ما قال ابن عباس، فوقت الفيء عندنا هو المدة، وعزيمة الطلاق تكون فيها.
٢٤٢٢٤ - فقد قلنا: إنما ألزمونا والدليل على أن الفيء في المدة من طريق النظر
стр. 4832
بأنها مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فما يبطلها [ويكون فيها كمدة العدة، ولأنها مدة يفضي انقضاؤها إلى انقطاع الملك فما يبطلها] وجب أن يقع فيها كمدة الخيار.
٢٤٢٢٥ - وإذا ثبت أن الفيء في المدة ثبت أن الفرقة تقع بانقضائها، لأن أحدًا لا يفصل بين الأمرين.
٢٤٢٢٦ - ولأن الله تعالى جعل له الأمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فإذا فات أحدهما تعين الآخر.
٢٤٢٢٧ - والدليل في نفس المسالة أن مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فوجب أن تقع البينونة بانقضاء العدة، كمدة العدة ولا يلزم مدة العنة لأن ابتداءها لم يثبت بقول الزوج، وإنما ثبت بقول القاضي، ولأنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص، فجاز وقوع البينونة بانقضائها كمدة العدة، ولا يلزم مدة العنة، لأن القرآن لم يرد بها. ولا يلزم عدة الوفاء؛ لأن الأصل جملة العدة، والحكم جواز
стр. 4833
حكم البينونة، وفي جملة العدة ما يجوز أن تقع البينونة بمضيها عندنا، فوجب أن يكون في الفرع مثله.
٢٤٢٢٧ - قالوا: نقلب فنقول فلا يقع بمضيها طلاق.
٢٤٢٢٨ - قلنا: (لا يحتاجون إلى قولنا: ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ويكفي أن نقول مدة التربص)، وكذلك لا نحتاج إلى قولنا ورد بها الشرع بلفظ التربص، ورود القرآن، ولأن عندنا وقوع الطلاق عند انقضائها بالإيلاء، كما يقع إذا قال (أنت طالق بمضي أربعة أشهر، فعلى هذا نقول بموجب القلب.
٢٤٢٢٩ - فإن قيل: المعنى في مدة العدة أن الطلاق يقدم عليها، فوقعت البينونة بمضيها) لأن من حكم التطليقة أن بيَّنها عند عدم العدة بدلالة المطلقة قبل الدخول،
стр. 4834
فإذا انقضت صارت كالمطلقة قبل الدخول، وليس كذلك مدة الإيلاء، لأنه لم يتقدمها طلاق.
٢٤٢٣١ - ولأن الطلاق لا يقع بانقضائها إذا كانت أكثر من أربعة أشهر، كذلك إذا كانت أربعة، لأن المدة المضروبة للطلاق يقع بمضيها، فلا يتقدم ولا يتأخر.
٢٤٢٣٢ - قلنا: علة الأصل تبطل بالمطلقة ثلاثًا، لأنه يتقدم العدة طلاق، ولا تقع البينونة بانقضائها، وعكسها، وتبطل بإسلام أحد الزوجين، فإن الطلاق لا يتقدم مدة العدة، فتقع البينونة بانقضائها.
٢٤٢٣٣ - [وقولهم في مسألتنا: لا يقع الطلاق بمضي العدة إذا كانت أكثر من أربعة أشهر ليس بصحيح، لأن المدة المضروبة بالشرع هي، الأربعة أشهر، والبينونة تقع
стр. 4835
بانقضائها]، ولا معتبر بما سمي من المدة إذا صح الإيلاء فكأنه قال: (أنت طالق بمضي أربعة أشهر لا أقربك فيها)، وإن زاد على هذه المدة في اليمين، ولأن الفرقة على ضربين، فرقة هي طلاق، وفرقة ليست بطلاق، فإذا جاز أن يقع الطلاق منه وقع أيضًا من طريق الحكم كالعتاق.
٢٤٢٣٤ - ولا يلزم العفو من دم العمد؛ لأن الملك يزول فيه حكمًا إذا ملك الولد قصاصًا على والده. ولأن الإيلاء كان طلاقًا في الجاهلية، فجاز أن يقع
следующие страницы →