Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
٢٤٢٢١ - قالوا: خير الله تعالى بين الفيء وبين عزيمة الطلاق، والتخيير متى دخل بين شيئيين، فالحالة التي تكون وقتًا لأحدهما تكون وقتًا للآخر، ألا ترى أن الله تعالى لما ذكر التخيير في كفارة اليمين بين الأشياء الثلاثة، كانت الحالة التي تكون وقتًا لأحدهما هي وقت للآخر، وهذا لا يكون إلا على قولنا أن الفيء بعد المدة، وكذلك الطلاق.
٢٤٢٢٢ - قلنا: ليس في الآية تخيير، وإنما فيها حكم متعلق بشرط فوات حكم آخر، وهذا يقتضي أن يكون أحد الأمرين بعد الآخر.
٢٤٢٢٣ - فلو سلمنا ما قالوا لم يكن فيه دليل، لأن الله تعالى لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر العزم عليه وقد بينا أن ترك الوطء في المدة على ما قال ابن عباس، فوقت الفيء عندنا هو المدة، وعزيمة الطلاق تكون فيها.
٢٤٢٢٤ - فقد قلنا: إنما ألزمونا والدليل على أن الفيء في المدة من طريق النظر
стр. 4832
بأنها مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فما يبطلها [ويكون فيها كمدة العدة، ولأنها مدة يفضي انقضاؤها إلى انقطاع الملك فما يبطلها] وجب أن يقع فيها كمدة الخيار.
٢٤٢٢٥ - وإذا ثبت أن الفيء في المدة ثبت أن الفرقة تقع بانقضائها، لأن أحدًا لا يفصل بين الأمرين.
٢٤٢٢٦ - ولأن الله تعالى جعل له الأمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فإذا فات أحدهما تعين الآخر.
٢٤٢٢٧ - والدليل في نفس المسالة أن مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فوجب أن تقع البينونة بانقضاء العدة، كمدة العدة ولا يلزم مدة العنة لأن ابتداءها لم يثبت بقول الزوج، وإنما ثبت بقول القاضي، ولأنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص، فجاز وقوع البينونة بانقضائها كمدة العدة، ولا يلزم مدة العنة، لأن القرآن لم يرد بها. ولا يلزم عدة الوفاء؛ لأن الأصل جملة العدة، والحكم جواز
стр. 4833
حكم البينونة، وفي جملة العدة ما يجوز أن تقع البينونة بمضيها عندنا، فوجب أن يكون في الفرع مثله.
٢٤٢٢٧ - قالوا: نقلب فنقول فلا يقع بمضيها طلاق.
٢٤٢٢٨ - قلنا: (لا يحتاجون إلى قولنا: ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ويكفي أن نقول مدة التربص)، وكذلك لا نحتاج إلى قولنا ورد بها الشرع بلفظ التربص، ورود القرآن، ولأن عندنا وقوع الطلاق عند انقضائها بالإيلاء، كما يقع إذا قال (أنت طالق بمضي أربعة أشهر، فعلى هذا نقول بموجب القلب.
٢٤٢٢٩ - فإن قيل: المعنى في مدة العدة أن الطلاق يقدم عليها، فوقعت البينونة بمضيها) لأن من حكم التطليقة أن بيَّنها عند عدم العدة بدلالة المطلقة قبل الدخول،
стр. 4834
فإذا انقضت صارت كالمطلقة قبل الدخول، وليس كذلك مدة الإيلاء، لأنه لم يتقدمها طلاق.
٢٤٢٣١ - ولأن الطلاق لا يقع بانقضائها إذا كانت أكثر من أربعة أشهر، كذلك إذا كانت أربعة، لأن المدة المضروبة للطلاق يقع بمضيها، فلا يتقدم ولا يتأخر.
٢٤٢٣٢ - قلنا: علة الأصل تبطل بالمطلقة ثلاثًا، لأنه يتقدم العدة طلاق، ولا تقع البينونة بانقضائها، وعكسها، وتبطل بإسلام أحد الزوجين، فإن الطلاق لا يتقدم مدة العدة، فتقع البينونة بانقضائها.
٢٤٢٣٣ - [وقولهم في مسألتنا: لا يقع الطلاق بمضي العدة إذا كانت أكثر من أربعة أشهر ليس بصحيح، لأن المدة المضروبة بالشرع هي، الأربعة أشهر، والبينونة تقع
стр. 4835
بانقضائها]، ولا معتبر بما سمي من المدة إذا صح الإيلاء فكأنه قال: (أنت طالق بمضي أربعة أشهر لا أقربك فيها)، وإن زاد على هذه المدة في اليمين، ولأن الفرقة على ضربين، فرقة هي طلاق، وفرقة ليست بطلاق، فإذا جاز أن يقع الطلاق منه وقع أيضًا من طريق الحكم كالعتاق.
٢٤٢٣٤ - ولا يلزم العفو من دم العمد؛ لأن الملك يزول فيه حكمًا إذا ملك الولد قصاصًا على والده. ولأن الإيلاء كان طلاقًا في الجاهلية، فجاز أن يقع
стр. 4836
التحريم بلفظه كالظهار، أو نقول: إن كان طلاقًا معجلًا فيتعين بالشرع، ولا يتأجل، فإذا مضى الأجل عاد إلى ما كان عليه.
٢٤٢٣٥ - احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: (أدركت بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ كلهم يقولون: يوقف المؤلي).
٢٤٢٣٦ - وروى سهل بن أبي صالح قال: (أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقولون يتربص المؤلي أربعة أشهر ثم يوقف).
стр. 4837
٢٤٢٣٦ - قلنا: الاحتجاج بقول بعض الصحابة في هذه المسألة غلط للاختلاف الظاهر فيها.
٢٤٢٣٧ - وقد روى معمر عن عطاء الخراساني عن أم سلمة عن عثمان ابن عفان وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يفئ حتى مضى أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة) وزيد أحد من لقيه سليمان بن يسار.
стр. 4838
٢٤٢٣٩ - وروى عن علي ﵁ القولان جميعًا، وروى أبو عبيدة عن مسروق عن عبد الله، قالا: (إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها).
٢٤٢٤٠ - وقال مقسم: (سمعت ابن عباس يقول عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر، والفيء الجماع، ولم تختلف الرواية عن ابن مسعود وابن عباس.
٢٤٢٤١ - واختلفت الرواية عن ابن عمر، وروى
стр. 4839
مالك عن نافع عن ابن عمر أنه يوقف.
٢٤٢٤٢ - وروى الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير، وزعم أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة.
٢٤٢٤٣ - وقد قال أهل العلم بالحديث: إن سليمان بن يسار لم يلق من أصحاب النبي ﷺ العدد المذكور، وإنما لقى زيدًا، وابن عباس، وابن عمر وأبا هريرة
стр. 4840
وعائشة وميمونة، فإن كان بلغه عن العدد المذكور، فهو مرسل.
٢٤٢٤٤ - قال مخالفنا: قال الشافعي في القديم: وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس مثل قولهم، فلا يصح عنهما، والعجب لهذا الكلام، وقد رواه الطحاوي بأسانيد صحاح عن الجماعة الذين ذكرناهم.
٢٤٢٤٥ - ثم قال الشافعي: لو ثبت هذا، فابن عباس يقول: (الإيلاء على التأبيد)، وهم لا يقولون به، فكأنه ظن أنا إذا احتججنا بقول ابن عباس في مسألة يجب أن نأخذ بقوله في غيرها، وإلا لم يصح الرجوع إلى قوله، وهاتان مسألتان، فإذا خالفنا ابن عباس في إحداهما لم يمنع الرجوع إلى قوله في الأخرى.
٢٤٢٤٦ - قالوا: (مدة مقدرة بالشرع لم يتقدمها فرقة، فلم يتعقبها بينونة كمدة العدة).
стр. 4841
٢٤٢٤٦ - قلنا: ينتقض بمن قال والله لا أقربك.
٢٤٢٤٧ - ثم قال: إن لم أطئك أربعة أشهر فأنت طالق ثلاثًا، فهذه الأربعة أشهر مقدرة بالشرع من حيث الإيلاء لم يتقدمها فرقة، وتعقبها البينونة، وينتقض بإسلام أحد الزوجين.
٢٤٢٤٨ - فإن قالوا: لم تتقدر المدة بالشرع، وإنما تقدرت بالاجتهاد.
٢٤٢٤٩ - قلنا: وكذلك مدة العدة لم تتقدر بالشرع الذي هو القرآن وقول الرسول ﷺ ، وإنما قدرت بقول عمر، وهو اجتهاد، وربما عبروا عن هذه العلة، فقالوا: مدة ضربت لإزالة الضرر بعقد الوطء، فوجب أن لا يتعقبها البينونة.
стр. 4842
٢٤٢٥٢ - وهذه العبارة يدخل عليها النقض الأول، ولا نسلم في الفرع أنها لإزالة الضرر بعقد الوطء، لأنه لو وطئها ثم حلف ثبتت المدة، وإن لم يعقد الوطء، ولأنه لا فرق بين المدتين في المعنى، ولأن مدة الإيلاء يبطلها الوطء، فإذا مضت المدة فات الوطء، فثبت لها الخيار، ولم تعتبر قدرته على الوطء بعد ذلك؛ ولأن الخيار في مدة العدة ثبت لعجزه عن الوطء، فإذا مضت المدة لم يتحقق العجز إلا بالحكم، فلذلك لم تستحق الفرقة إلا بالحاكم، وفي الإيلاء تقع الفرقة بفوات الفيء، فإذا فات بمضي المدة لم يبق معنى ينتظر التفريق لأجله، فوقعت الفرقة، ولأن ابتداء المدة في العنة يقف على الحاكم، فالفرقة يجوز أن تقف عليه، ومدة الإيلاء لا يقف ابتداؤها على الحاكم، فلم يقف التفريق على اتفاقه.
٢٤٢٥٣ - قالوا: يمين بالله تعالى، فلا يفضي إلى طلاق بقوله: والله لا أقربك شهرًا) /.
стр. 4843
٢٤٢٥٤ - قلنا: قولكم يمين الله لا تأثير له في الأصل؛ لأن اليمين سواء كانت بالله أو بغيره لا تفضي إلى الطلاق إذا كانت المدة شهرًا. والمعنى فيه أنه يصل إلى وطئها في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه.
٢٤٢٥٥ - قالوا: وفي مسألتنا لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بشيء يلزمه من أحكام اليمين.
٢٤٢٥٦ - قالوا: قول لا يقع به، ولا يتعقبه طلاق معجل، فكذلك المؤجل كقوله: والله لا أقربك ثلاثة أشهر.
٢٤٢٥٧ - قلنا: الوصف غير مسلم، لأنه إذا قال: والله لا أقربك، ينوي الطلاق وقع الطلاقه به؛ ولأنه لا يمتنع أن لا يقع باللفظ طلاق معجل، ويقع في الثاني كقوله: اختاري، إذا انضم إليه الاختيار.
٢٤٢٥٨ - والمعنى في الأصل: أنه يصل إلى وطئها في مدة التربص من غير شيء يلزمه، وفي مسألتنا بخلافه. يبين الفرق بينها أن اليمين إذا كانت على ثلاثة أشهر لم يوقف عند مخالفنا بمضيها، فإذا كانت أكثر من أربعة أشهر يوقف، فكذلك على أصله يختلفان أيضًا.
٢٤٢٥٩ - قالوا: حلف على ترك وطئها، ولم يحنث، فلم يقع به طلاق، أصله إذا قال: إن وطئتك، فلله علىَّ أن أصلي ركعتين.
стр. 4844
٢٤٢٦٠ - قلنا: هذه المسألة قال محمد في الأصل: يكون مؤليًا في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد، وفي قول أبي يوسف الآخر: ليس هو بمؤل، ولم يذكر قول أبي حنيفة.
٢٤٢٦١ - فإذا قلنا: بقول محمد لم نسلم هذا الأصل.
٢٤٢٦٢ - قالوا: هذا اللفظ ليس بصريح في الطلاق، ولا كناية بدلالة أنه لا يقع به الطلاق مع وجود النية، وفقدها، فلم يجز أن يقع به الطلاق في الثاني.
٢٤٢٦٣ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه لو قال: والله لا أقربك، ونوى به الطلاق
стр. 4845
المعجل كان طلاقًا مؤجلًا عندنا بالشرع لأنه كان طلاقًا في الجاهلية لم تغيره الشريعة عن معناه، وإنما غير به التأجيل؛ فإذا مضت المدة عاد إلى معناه، فوقع الطلاق به.
٢٤٢٦٤ - فإن قيل: لا يخلو أن يكون طلاقًا عاجلًا أو آجلًا، وبطل أن يكون عاجلًا بالاتفاق ولا يجوز أن يكون مؤجلًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يصدق الأجل المضروب، فلما قلتم إنه لو قال: (والله لا أقربك سنة) وقع الطلاق بمضي أربعة أشهر، ودل على أنه ليس بمؤجل عندنا بالشريعة، فلا معنى لاعتبار تأجيل الحالف إذا ذكر مدة يصح معها الإيلاء.
стр. 4846
مسألة ١١٧١
تحديد مدة أربعة أشهر في الإيلاء
٢٤٢٦٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يطؤها أربعة أشهر فصاعدًا، فهو مؤل.
٢٤٢٦٦ - وقال الشافعي [﵀]: لا يصح الإيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر. مدة يمكن أن يوقفه القاضي فيها.
٢٤٢٦٧ - فإن قال: لا أقربك أربعة أشهر، فليس بمؤلي.
٢٤٢٦٨ - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر). فذكر تعالى مدة أربعة أشهر ولم يزد عليها، فمن قال إن الحكم معلق بزيادة على الأربعة، فهو تارك [لظاهر النص. فإن قيل: ذكر الله تعالى المؤلي المطلق لإيلائه]، وهو من حلف لا يقربها، وذلك يقتضي التأبيد وجعل التربص أربعة أشهر.
٢٤٢٦٩ - قلنا: هو الحالف على ترك الوطء مطلقًا، أو مقيدًا بمدة، فظاهر الآية يقتضي أنه إذا حلف على يوم، أو أربعة أشهر، أو ما زاد، فهو مؤل إلا ما خصه دليل،
стр. 4847
ولأنها مدة ورد القرآن بها بلفظ التربص، ولا يجوز الزيادة عليها كمدة العدة، ولأنه تارك لوطئها أربعة أشهر بيمين، فكان مؤليًا كما لو أطلق الحلف، ولأنها مدة مضروبة لإزالة الضرر عنها؛ فلا تجوز الزيادة على ما ورد به الشرع، كمدة العنة.
٢٤٢٧٠ - ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الأربعة الأشهر إلا بحيث يلزمه شيء كمن أطلق اليمين، وهذه المسألة مبنية على أن البينونة تقع بمضي المدة، فلا معنى لاعتبار الزيادة عليها، وإنما المعتبر بقاء اليمين حين وقوع الفرقة، وللشافعي بناءً على أصله أن مدة الفيء [بعد الأربعة الأشهر فلابد من بقاء اليمين إلى مدة الفيء كما لابد من بقائها في مدة الأربعة الأشهر لأنها مدة الفيء].
стр. 4848
٢٤٢٧١ - وهذا لا يصح؛ لأنه عقد على خمسة أشهر؛ فلو لم يطالبه بالفيء حتى مضت سنة ثبت حكم الطلاق عندهم، وإن نقضت اليمين، كذلك إذا عقد على أربعة أشهر، فمضت جاز أن يثبت حكم المطالبة، وإن لم يكن يمين.
٢٤٢٧٢ - قالوا: الطلاق وقع طلاقًا.
٢٤٢٧٣ - قلنا: المدة عندنا هي الموجبة لوقوع الطلاق، فصار كقوله: (إن دخلت الدار فأنت طالق). فإنه يحنث بدخول الدار ويقع الطلاق بعد الدخول، ولا يمين حينئذ كذلك في مسألتنا.
стр. 4849
مسألة ١١٧٢
الحلف بألفاظ الطلاق أو العتاق ونحوهما
٢٤٢٧٤ - قال أصحابنا: إذا حلف أن لا يطأها بالله، أو بالطلاق، أو بالعتاق، أو بصدقة المال، أو بحج، كان مؤليًا.
٢٤٢٧٥ - وهو قول للشافعي في قوله الجديد.
٢٤٢٧٦ - وقال في القديم: لا يكون مؤليًا إلا أن يحلف بالله تعالى.
стр. 4850
٢٤٢٧٧ - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر)، [والإيلاء هو الحلف] ولم يفصل بين اليمين بالله، أو بغيره، ولأنه لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بمعنى يلزمه، فصار كالحلف بالله، ولأنه إذا حلف على ترك الوطء بالله تعالى لم يتوصل إلى وطئها إلا بوجوب العتق، أو إطعام، أو صدقة، أو صوم.
٢٤٢٧٨ - فإذا صرح بإيجاب ذلك على نفسه إن وطئها، فهو أكد ما في مضمون كلامه.
٢٤٢٧٩ - احتجوا: بأن الطلاق يمين بالله دون غيره.
٢٤٢٨٠ - الجواب: أن اليمين ما كان بالله، وبغيره، وبدلالة أن من قال لامرأته: إن وطئتك فعبدي حر قال أهل الشرع: قد حلف بعتق عبده، وألفاظ الشرع مأخوذة من الشارع.
٢٤٢٨١ - فإن قيل: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من كان حالفًا، فليحلف بالله)،
стр. 4851
فدل ذلك على أن الحلف بغير الله ليس بيمين.
٢٤٢٨٢ - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه لما نهى عن الحلف بغير الله تعالى، دل على أن يكون حالفًا به؛ لأن النهي إنما يكون عما يتصور وجوده، لا أنه ممنوع منه.
٢٤٢٨٣ - وقوله: (للذين يؤلون من نسائهم) خبر لا يدل على إباحة [المخبر به]، ولا [على حظره].
٢٤٢٨٤ - فإن قيل: قال الله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم)؛ فدل ذلك على أن الحلف بالله تعالى، لأنه إذا أبانها، ثم فاء وجبت الكفارة عليه، ولم يلزمه شيء سواها من الأيمان بالحنث.
٢٤٢٨٥ - قلنا: إذا آلى بالله تعالى، ثم فاء وجبت الكفارة عليه عندنا، كما يلزمه الحنث في غيرهما مما حلف عليه، وذكر الغفران لا ينفي وجوب الكفارة لو حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، ندب إلى الحنث، ووجبت الكفارة عليه عندنا.
٢٤٢٨٦ - قالوا: إذا حلف بغير الله توصل إلى وطئها من غير شيء، لأنه يبيع عبده، ويخالع زوجته.
٢٤٢٨٧ - قلنا: فإذا قال: إن وطئتك، فعليَّ عتق رقبة، فليس بمؤل عندكم، وإن كان لا يتوصل إلى وطئها إلا بالحنث، ثم هذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقدر على الوطء في الموضع الذي ذكروه إلا بالحنث، أو ضرر يلحقه بخلع زوجته، وبيع عبده، وهذا كالضرر الذي يلحقه بوجوب الكفارة.
стр. 4852
مسألة ١١٧٣
إذا حنث في يمين الإيلاء في المدة يجب عليه الكفارة
٢٤٢٨٨ - قال أصحابنا: إذا آلى من امرأته، ثم [طلقها ثم] فاء إليها في المدة بالجماع حنث في يمينه، ووجبت الكفارة.
٢٤٢٨٩ - وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: لا كفارة عليه.
٢٤٢٩٠ - لنا: قوله تعالى: (ذلك كفرة إيمنكم إذا حلفتم)، والمراد به حنثتم، وهو عام.
٢٤٢٩١ - ويدل عليه قوله [ ﷺ ]: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير] وروي وليكفر عن يمينه، ولأنه تارك لوطئها بيمين بالله تعالى، فإذا وطئها مع بقاء اليمين وجبت الكفارة، كما لو حلف على وطء أمته، ولأن كل مدة لو حلف فيها على ترك الكلام، ثم كلمها وجبت الكفارة،
стр. 4853
فإذا حلف على ترك الوطء فوطئها، وجبت الكفارة. أصله ما دون أربعة أشهر، ولأن كل يمين عقدها على أربعة أشهر وحنث لزمته إذا عقدها على أكثر من ذلك، ثم إذا حنث لزمته الكفارة كاليمين على ترك الكلام، ولأن كل مدة لو حلف بها على ترك وطء أمته لزمته الكفارة بوطئها، كذلك إذا حلف على ترك وطء زوجته، فوطئها. أصله الأربعة الأشهر، ولأن ما تعلقت به الكفارة في غير الزوجات تعلقت به في الزوجات، أصله ترك الكلام.
٢٤٢٩٢ - احتجوا: بقوله تعالى: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم)، ولم يذكر الكفارة.
٢٤٢٩٣ - الجواب: أن الغفران لا ينفي وجوب الكفارة، وإنما سكت عن بيانها، لأنه ذكرها في آية أخرى.
٢٤٢٩٤ - قالوا: وري عنه ﷺ قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير فإن ذلك كفارتها).
٢٤٢٩٥ - قنا: روي وليكفر عن يمينه، وهذا زائد فهو أولى، ولأنه جعل اختيار خير الأمرين ككفارة اليمين، والكلام في كفارة الحنث، ولم يتعرض/
стр. 4854
لذلك.
٢٤٢٩٦ - قالوا: هو مأمور بوطئها، فإذا فعل المأمور به لم يجز أن تلزمه الكفارة.
٢٤٢٩٧ - قلنا: هذا مجرد دعوى، ويبطل بمن حلف لا يكلم أباه فإنه مأمور بكلامه، وتجب عليه الكفارة.
٢٤٢٩٨ - قالوا: الإيلاء يوجب الفيء، أو عزيمة الطلاق، فإذا اختار عزيمة الطلاق، فقد وفي باليمين ولم يحنث، فإذا أفاء فقد فعلا المحلوف عليه، ولا يقال إن من لم يحنث إذا لم تلزمه الكفارة لم تلزم الحانث، ولأن من وفى باليمين لا تلزمه الكفارة إذا كانت على أربعة أشهر. كذلك إذا كانت على أكثر منها.
стр. 4855
مسألة ١١٧٤
الطلاق يقع بمضي المدة
٢٤٢٩٩ - قال أصحابنا: إذا مضت المدة وقع الطلاق.
٢٤٣٠٠ - وقال الشافعي [﵀]: يطالب بالفيء، فإن دافع ذلك قال في الجديد يطلق الحاكم عليه.
٢٤٣٠١ - وقال في القديم: فيه قولان.
٢٤٣٠٢ - وهذه المسألة لا فائدة فيها، لأن الفرقة تقع فيها عندنا بمضي المدة، فلا معنى لإيقاع الفرقة بعد ذلك، ولكنا نتكلم على التسليم، فنقول: قال الله تعالى: (وإن عزموا الطلق)، فعلق ذلك بقول الزوج دون القاضي، ولأن الإيلاء يتعلق به حكمان: الفيء والطلاق، ومعلوم أن الفيء إذا كان بالقول لم يقم القاضي مقامه فيه، كذلك الطلاق، ولأنه تارك لوطئها بيمين، فصار كما لو حلف على أربعة أشهر.
стр. 4856
٢٤٣٠٣ - قالوا: حق تدخله النيابة مستحقة بتعين، فإذا امتنع من هو عليه في الإيفاء كان للسلطان الاستيفاء كالدين.
٢٤٣٠٤ - قلنا: عندنا لا يقوم القاضي مقامه في إيفاء الديون، وإنما يحسبه حتى يوفيه، ولأن الدين يجوز أن يستوفيه صاحب الحق إذا وجب حبس حقه، فجاز أن يوفيه الحاكم، والفرقة في مسألتنا لا تجوز أن تقع بفعل المرأة، فلا يقوم الحاكم مقامه في إيفائها.
٢٤٣٠٥ - قالوا: مدة يرفعها الوطء تتعلق بها الفرقة، فكان للقاضي أن يوقع ذلك. أصله العنة.
٢٤٣٠٣ - قلنا: مدة العنة ابتداؤها يتعلق بها الفرقة، فجاز أن تكون الفرقة المتعلقة بانقضائها إلى القاضي، ولما كانت هذه المدة ابتداؤها يتعلق بسبب من جهة الزوج، كانت الفرقة تبطل به أيضًا.
стр. 4857
مسألة ١١٧٥
مدة إيلاء الامة
٢٤٣٠٧ - قال أصحابنا: مدة إيلاء الأمة شهران.
٢٤٣٠٨ - وقال الشافعي: كإيلاء الحرة.
٢٤٣٠٩ - لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص؛ فوجب أن يؤثر فيها الرق كمدة العدة، ولأنها مدة للتربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج كمدة العدة.
٢٤٣١٠ - فإن قيل: مدة العدة تختلف بالرق والحرية.
٢٤٣١١ - قلنا: هي وإن اختلفت فقد أثر الرق في نقصان كل ما يتعين منها، ومدة الإيلاء لا يمكن تبعيضها، فأثر في نقصانها.
٢٤٣١٢ - فإن قيل: مقصود العدة براءة الرحم، وذلك يوجد في حيضة واحدة والمقصود بمدة الإيلاء إزالة الضرر بترك الوطء، وهما يتساويان في ذلك.
٢٤٣١٣ - قلنا: إذا كان الاستبراء يتم بحيضة واحدة جاز اعتبار ما زاد عليها لمعنى مقصود، ثم إن اختلفت الأمة والحرة فيه جاز أن يختلفا في مسألتنا.
٢٤٣١٤ - وقولهم إن مدة الإيلاء لنفي الضرر بترك الوطء صحيح لأن حق الحرة في
стр. 4858
الوطء أوفى من حق الأمة لأن قسمها أكبر، فالمدة التي وضعت لإيتاء الحق الأوفى يزيد على المدة التي وضعت لإيتاء الحق الأنقص ولأنها مدة [تعين فيها] حقها من الوطء، ولا يقف تقديرها على الحاكم فكان [لها] تأثير في نقصانها كمدة القسم.
٢٤٣١٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولم يفصل.
٢٤٣١٦ - الجواب: أن الآية خاصة في الأحرار؛ لأن الله تعالى ذكر عزيمة النكاح ثم قال: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء).
٢٤٣١٧ - قالوا: إن الآية خاصة في الأحرار.
٢٤٣١٨ - قالوا: مدة [معينة بالشرع] فوجب أن لا يختلف برق الزوجة وحريتها كمدة العنة وهي مدة لإزالة الضرر عن الزوجة بفقدها الوطء كمدة العنة.
٢٤٣١٩ - قلنا: مدة العنة ضربت لاختبار حال الزوج حتى [يظهر سبب] عجزه [أكان] خلقة أم حدث به معنى يرجى زواله. واختبار حال الزوج لا يختلف برق الزوجة وحريتها. فأما مدة الإيلاء ففرضها لاختبار حال الزوج ليوفيها حقها بالفيء. ومدة استمتاع الحرة أطول من استمتاع الأمة، فلذلك اختلفت المدة بحسب اختلافهما في مدة الاستمتاع.
стр. 4859
مسألة ١١٧٦
حكم الطلاق الواقع في الإيلاء
٢٤٣٢٠ - قال أصحابنا: الطلاق الواقع في الإيلاء بائن.
٢٤٣٢١ - وقال الشافعي: طلاق رجعي.
٢٤٣٢٢ - لنا: أنها مدة ورد بها القرآن بلفظ ...
٢٤٣٢٣ - فإن قيل: إيقاع البينونة ليتم الغرض من الفرقة بإزالة الضرر عنها ... فالفرقة المتعلقة بها بيونة كفرقة العنة.
٢٤٣٢٤ - فإن قالوا: هناك الفرقة فسخ لم نسلم ذلك، لأنها عندنا طلاق، ولأن هذه المدة ضربت لتخلص المرأة من ضرر الزوج، وتتوصل إلى زوج يوفيها حقها، فلو جعلنا الفرقة رجعية، لراجعها، وعاد الضرر، واحتاج القاضي إلى ضرب مدة أخرى.
٢٤٣٢٥ - فإن قيل: إذا كان زوج الصغيرة ابن عمها، وآلى منها، ووقعت الفرقة بمضي المدة جاز أن يتزوجها، فلا يمكن من تزويجها حتى لا يستديم ضررها، فلا يؤدي إلى ما قالوه.
٢٤٣٢٦ - وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن الفرقة تقع حكمًا، والفرقة الحكمية بائنة كفرقة الرضاع.
стр. 4860
٢٤٣٢٧ - احتجوا: بقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن).
٢٤٣٢٨ - الجواب: أن الله تعالى قال: (الطلق مرتان)، ثم قال: (وبعولتهن أحق بردهن) والطلاق المذكور هو الذي يملك الزوج إيقاعه، فأما الطلاق الذي يقع بالإيلاء، فلا يتكرر، فلم تتناوله الآية.
٢٤٣٢٩ - قالوا: طلاق مجرد صادف عدة من غير عدد، فصار كالطلاق المبتدأ.
٢٤٣٣٠ - قلنا: الطلاق المبتدأ لم يوضع لإزالة الضرر، فإثبات الرجعة يثبت مقصوده كالتفريق بالعنة، والاعتبار بالنفقة على قولهم.
стр. 4861
مسألة ١١٧٧
إذا آلى ثم طلق أو طلق ثم آلى
٢٤٣٣١ - قال أصحابنا: إذا طلق امرأته طلاقًا رجعيًا، ثم آلى منها فمدة الإيلاء من حين الإيلاء، وإن آلى منها ثم طلقها طلاقًا رجعيًا فالمدة يحتسب بها كما كانت لو لم تطلق.
٢٤٣٣٢ - وقال الشافعي: إذا كانت مطلقة، فالمدة من حين تراجعها [ولا تحتسب بالمدة مع القدرة، وإن طلقها بعد الإيلاء لم تعتد بالمدة حتى تراجعها]، ويبدأ بالمدة من حين الرجعة.
٢٤٣٣٣ - لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر)، والمطلقة الرجعية من نسائه بدلالة أنه لو قال: نسائي طوالق طلقت. فظاهر الآية يقتضي اعتبار أربعة أشهر من حين الإيلاء، فمن زعم أنها من حين الرجعة أوجب زيادة على ذلك،
стр. 4862
وهذا خلاف الظاهر، ولأن الطلاق يلحقها بلفظ الكناية، فإذا آلى منها كانت المدة عقيب اليمين ثم يثبت في الثاني، كما لو آلى من المبتوتة؛ ولأنا دللنا على أن وطئها مباح، فلها حق في الوطء، فتحتسب بالمدة كما تحتسب في الزوجة. وأما إذا طلقها بعد الإيلاء؛ فهو طلاق لا يزيل الملك، فلا يعتبر حكم المدة كالطلاق المعلق بالشرط.
٢٤٣٣٤ - احتجوا: بأنها معتدة كالمبتوتة.
٢٤٣٣٥ - والجواب: أن هناك لما لم تثبت المدة عقيب اليمين المُطلِّقَةِ لم تثبت في الثاني، وفي مسألتنا بخلاف ذلك، وبنوا على أصلهم أن وطئها محرم، فلا تعتد بالمدة مع تحريم الوطء.
٢٤٣٣٦ - قالوا: إذا طلق طلاقًا رجعيًا، فقد فعل ما يقع بمضي مدة الإيلاء حتى كأن المدة قد انقضت.
стр. 4863
مسألة ١١٧٨
حكم من قال إن قربتك فلله علي صلاة
٢٤٣٣٨ - قال محمد إذا قال: إن قربتك فلله علي صلاة فهو مولي.
٢٤٣٣٩ - وقال أبو يوسف في قوله الآخر: ليس بمؤل.
٢٤٣٤٠ - وقال الشافعي [﵀]، يكون مؤليًا.
٢٤٣٤١ - لأبي يوسف: أن الصلاة ليست من أحكام اليمين، ولا يعتبر في وجوبها المال، فلا يتعلق بإيجابها إيلاء، كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أصلي على جنازة، أو أتوضأ. وهذا الأصل لا شبهة فيه، لأن صلاة الجنازة لا تجب بالإيجاب؛ إذ هي من فروض الكفايات، فمتى فعلها وقعت عما وجب عليه، ولم تقع عن النذر. ولأنه منع نفسه من قربها إلا بوجوب قربة ليس لها مدخل في
стр. 4864
الكفارة ولا للكفارة فيها مدخل كما لو قال: إن قربتك فعلي أن أعود مريضًا، أو أصلي على جنازة. ولا يلزم العتق، والصوم، والصدقة، لأن لذلك مدخلًا في الكفارة. ولا يلزم الحج، لأن الكفارة فيه مدخلًا.
٢٤٣٤٢ - احتجوا: بان ما وجب بالنذر جاز أن يصير به مؤليًا كالحج، والصوم والصدقة.
٢٤٣٤٣ - والجواب: أن الفرق بينهما أن الحج يعتبر في وجوبه المال، والصوم والصدقة من موجب اليمين.
٢٤٣٤٤ - فإن قيل: الصلاة قد يعتبر فيها المال بدلالة أنها لا تصح إلا بطهارة، وإنما يبتاع بالمال، وستر العورة لا يتوصل إليه إلا بالمال.
٢٤٣٤٥ - قلنا: هذا لا يعتبر في وجوب الصلاة، وإنما يعتبر في أدائها مع القدرة عليه. ولا يعتبر مع العجز. وأما الحج فيعتبر المال في وجوبه، والقول للكفارة فيه مدخل.
стр. 4865
مسألة ١١٧٩
احتساب المدة فيهما إذا آلى فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت
٢٤٣٤٦ - قال أصحابنا: إذا آلى منها، فخرجت من المصر أو نشزت أو مرضت احتسب عليها بالمدة في النشوز والغيبة التي تصل إليها في المدة. وفي المرض الذي لا يستطاع معه الجماع يفيء إليها بلسانه.
٢٤٣٤٧ - وقال الشافعي: لا يحتسب عليه بالمدة.
٢٤٣٤٨ - لنا: أن الناشزة يمكنه ردها بالحاكم، والغائبة يمكنه أن يجتمع معها في [مدة الإيلاء]، فصار كما لو كانت بحضرته؛ ولأنه لا يخلو إما أن يتمكن من وطئها، أو يتعذر وطؤها، فإن كان من حين الممكن اعتد بالمدة، وإن كان من
стр. 4866
حين المتعذر ففيه القول، ولا يسقط حكم المدة كالمريض.
٢٤٣٤٩ - احتجوا: بأنها مدة ضربت لإيفاء حقها من الوطء كمدة العنة، ومعلوم أنها لا تحتسب عليه في تلك المدة بزمان النشوز والغيبة فكذلك هذا.
٢٤٣٥٠ - قلنا: هذا مدة العنة.
٢٤٣٥١ - قد قالوا: يحتسب [عليه بمدة غيبتها إذا خرجت بإذنه، فإن خرجت وهو لا يقدر على منعها كخروجها لحجة الإسلام لم يحتسب] بذلك من المدة. وأما المرض فروي عن أبي يوسف أنه قال: إن كان شهرًا لم يحتسب به، وإن كان أقل احتسب به وروي عنهم أنه المرض إذا كان في جميع المدة أجل سنة أخرى، وإن صح في السنة يومًا واحدًا احتسب بها على أن الفرق بين مدة العنة والإيلاء [أن مدة العنة] لا يبطلها إلا الوطء، فإذا وجد هناك مانع من الوطء لم يعلم أن العجز منه، فلم يكتف بالمدة. ومدة الإيلاء تبطل بالوطء مع القدرة، وبالقول مع العجز، فهذه
стр. 4867
الأعذار إن كان يعجز معها فيجب أن يفيء بالقول الذي يقدر عليه، فإذا لم يفعل صار كالممتنع من الوطء مع القدرة.
стр. 4868
مسألة ١١٨٠
حكم من قال لامرأتين له والله لا أقربكما
٢٤٣٥٢ - قال أصحابنا إذا قال لامرأتين له: والله لا أقربكما كان مؤليًا استحسانًا.
٢٤٣٥٣ - وقال زفر: لا يكون مؤليًا حتى يطأ إحديهما.
٢٤٣٥٤ - وبه قال الشافعي [﵀].
٢٤٣٥٥ - لنا: أنه لا يتوصل إلى واحدة منهما إلا بحنث يلزمه، أو يعتبر إيلاء في صاحبتها. ويعتبر الإيلاء من أحكام/ اليمين، ومن لا يتوصل إلى الوطء إلا بلزوم حكم من أحكام الإيمان كان مؤليًا كما لو قال: إن قربتك فعلي عتق أو صوم أو صدقة.
стр. 4869
٢٤٣٥٦ - قالوا: لا يحنث بوطء إحداهما، فلم يكن مؤليًا منها، كما لو قال لزوجته وأمته: والله لا أقربكما، أو لزوجته أو أجنبية.
٢٤٣٥٧ - قلنا: هناك إذا وطئ زوجته لم يحنث، ولم يتعين الإيلاء في الأخرى، ومن يتوصل إلى وطئها من غير أن يلزمه حكم من أحكام اليمين لم يكن مؤليًا منها.
стр. 4870
مسألة ١١٨١
إذا آلى المريض من امرأته ودام المرض
٢٤٣٥٨ - قال أصحابنا: إذا آلى المريض من امرأته، ودام المرض انقضت المدة؛ فإن كان فاء إليها بقوله سقط الإيلاء، ولم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق أبدًا، وإن مضت المدة ولم يفيء إليها طلقت.
٢٤٣٥٩ - وقال الشافعي: إذا مضت وهو مريض قيل له: تفيء بلسانك؟ فتقول: إذا قدرت على الوطء وطئتك. فمتى قدر على الوطء قيل له: إما أن تفيء بالوطء أو تطلق.
٢٤٣٦٠ - لنا: أنه وجد منه الفيء المانع من الطلاق؛ فصار كما لو فاء بالوطء، ولأن الفيء بالقول أقيم مقام الفيء بالوطء عند العجز، فوجب أن يقوم مقامه في الحكم المختص به كالمقيم، ولأن الطلاق لا يتعين عليه عقيب المدة، فلا يلزمه في الثاني كما لو وطئها.
٢٤٣٦١ - قالوا: كان عليه الوطء، وقد عجز عنه؛ فتأخر إلى حين القدرة، فإذا امتنع منه مع القدرة كلف الطلاق.
следующие страницы →