← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

حين المتعذر ففيه القول، ولا يسقط حكم المدة كالمريض. ٢٤٣٤٩ - احتجوا: بأنها مدة ضربت لإيفاء حقها من الوطء كمدة العنة، ومعلوم أنها لا تحتسب عليه في تلك المدة بزمان النشوز والغيبة فكذلك هذا. ٢٤٣٥٠ - قلنا: هذا مدة العنة. ٢٤٣٥١ - قد قالوا: يحتسب [عليه بمدة غيبتها إذا خرجت بإذنه، فإن خرجت وهو لا يقدر على منعها كخروجها لحجة الإسلام لم يحتسب] بذلك من المدة. وأما المرض فروي عن أبي يوسف أنه قال: إن كان شهرًا لم يحتسب به، وإن كان أقل احتسب به وروي عنهم أنه المرض إذا كان في جميع المدة أجل سنة أخرى، وإن صح في السنة يومًا واحدًا احتسب بها على أن الفرق بين مدة العنة والإيلاء [أن مدة العنة] لا يبطلها إلا الوطء، فإذا وجد هناك مانع من الوطء لم يعلم أن العجز منه، فلم يكتف بالمدة. ومدة الإيلاء تبطل بالوطء مع القدرة، وبالقول مع العجز، فهذه

стр. 4867

الأعذار إن كان يعجز معها فيجب أن يفيء بالقول الذي يقدر عليه، فإذا لم يفعل صار كالممتنع من الوطء مع القدرة.

стр. 4868

مسألة ١١٨٠ حكم من قال لامرأتين له والله لا أقربكما ٢٤٣٥٢ - قال أصحابنا إذا قال لامرأتين له: والله لا أقربكما كان مؤليًا استحسانًا. ٢٤٣٥٣ - وقال زفر: لا يكون مؤليًا حتى يطأ إحديهما. ٢٤٣٥٤ - وبه قال الشافعي [﵀]. ٢٤٣٥٥ - لنا: أنه لا يتوصل إلى واحدة منهما إلا بحنث يلزمه، أو يعتبر إيلاء في صاحبتها. ويعتبر الإيلاء من أحكام/ اليمين، ومن لا يتوصل إلى الوطء إلا بلزوم حكم من أحكام الإيمان كان مؤليًا كما لو قال: إن قربتك فعلي عتق أو صوم أو صدقة.

стр. 4869

٢٤٣٥٦ - قالوا: لا يحنث بوطء إحداهما، فلم يكن مؤليًا منها، كما لو قال لزوجته وأمته: والله لا أقربكما، أو لزوجته أو أجنبية. ٢٤٣٥٧ - قلنا: هناك إذا وطئ زوجته لم يحنث، ولم يتعين الإيلاء في الأخرى، ومن يتوصل إلى وطئها من غير أن يلزمه حكم من أحكام اليمين لم يكن مؤليًا منها.

стр. 4870

مسألة ١١٨١ إذا آلى المريض من امرأته ودام المرض ٢٤٣٥٨ - قال أصحابنا: إذا آلى المريض من امرأته، ودام المرض انقضت المدة؛ فإن كان فاء إليها بقوله سقط الإيلاء، ولم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق أبدًا، وإن مضت المدة ولم يفيء إليها طلقت. ٢٤٣٥٩ - وقال الشافعي: إذا مضت وهو مريض قيل له: تفيء بلسانك؟ فتقول: إذا قدرت على الوطء وطئتك. فمتى قدر على الوطء قيل له: إما أن تفيء بالوطء أو تطلق. ٢٤٣٦٠ - لنا: أنه وجد منه الفيء المانع من الطلاق؛ فصار كما لو فاء بالوطء، ولأن الفيء بالقول أقيم مقام الفيء بالوطء عند العجز، فوجب أن يقوم مقامه في الحكم المختص به كالمقيم، ولأن الطلاق لا يتعين عليه عقيب المدة، فلا يلزمه في الثاني كما لو وطئها. ٢٤٣٦١ - قالوا: كان عليه الوطء، وقد عجز عنه؛ فتأخر إلى حين القدرة، فإذا امتنع منه مع القدرة كلف الطلاق.

стр. 4871

٢٤٣٦٢ - قلنا: المريض فاء إليها بالقول، فسقط حكم الإيلاء، فإذا قدر على الوطء، فهو ممتنع من وطئها بيمين نهي غير إيلاء، فلا يكلف الطلاق كالحالف على أقل من أربعة أشهر.

стр. 4872

مسألة ١١٨٢ حكم من قال لامرأته: إن قربتك فلله علي عتق هذا العبد عن ظهاري ٢٤٣٦٣ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: إن قربتك فلله عليَّ عتق هذا العبد عن ظهاري، فليس بمؤل. ٢٤٣٦٤ - وقال الشافعي [﵀]: يكون مؤليًا، فإن قربها فهو بالخيار: إن شاء عتق العبد عن ظهاره، وإن شاء كفر كفارة يمين. ٢٤٣٦٥ - لنا: أنه أوجب على نفسه تعيين ما وجب عليه غير معين، فصار كما لو قال: إن قربتك فلله علي صوم يوم الخميس، عن اليوم الذي نذر صومه، أو فلله علي أن أتصدق بهذا المال عن زكاتي، أو كفارة يميني. ٢٤٣٦٦ - فإن قيل: في عتق عبد بعينه فضيلة لم تجب بالظهار؛ لأن زيادة القيمة فضيلة. ٢٤٣٦٧ - قلنا: وكذلك إذا نذر صومًا مطلقًا، ثم قال: لله عليَّ أن أصوم يوم عرفة، ففي تعيين صوم يوم عرفة فضيلة، على أنه لو عين بالإيجاب في عبد بعينه، وهو أقل العبيد قيمة كان مؤليًا عندهم وإن لم يكن في تعينه زيادة فضيلة. ٢٤٣٦٨ - قال: قيل للعبد حق في العتق، وليس للزمان الذي يتعين فيه الصوم

стр. 4873

منفعة في الصوم، فلذلك صح الإيجاب في العتق. ٢٤٣٦٩ - قلنا: عند الشافعي لا يتعين الإيجاب، لأن الحالف مخير عنده، إن شاء أعتق العبد، وإن شاء كفر عن يمينه؛ فعلى هذا لا حق للعبد أن يتعين بهذا التعيين، لأن الله تعالى أوجب العتق غير معين، فإذا عين الإيجاب بالنذر لا يتعين إيجاب، كما لو قال: لله عليَّ أن أقضي صوم رمضان في هذا الشهر، وإذا لم تتعين العين بهذا الإيجاب، فهو يتوصل إلى وطئها من غير شيء يلزمه، فلم يكن مؤليًا. ٢٤٣٧٠ - قالوا: حلف على ترك وطئها يمين تبقى بعد أربعة أشهر زمانًا يمكن مطالبته، فوجب أن يكون مؤليًا كما لو قال: لله عليَّ عتق عبدي. ٢٤٣٧١ - قلنا: لا نسلم أنه حالف، لأن عندنا هذا الإيجاب لايلزمه به حق، فهو كقوله: عليَّ صوم رمضان وصلاة الظهر، فلا يكون بذلك حالفًا. ٢٤٣٧٢ - قالوا: الدليل على أنه يلزمه: أنه يملك عتق هذا العبد عن ظهاره، فصح إيجابه، كما لو أطلق الإيجاب، ولم يقل: عن ظهاري. ٢٤٣٧٣ - قلنا: يبطل إذا قال: لله عليَّ صيام شوال عن قضاء رمضان، فأصوم هذه الأيام الثلاثين عن كفارة الماضي، وعن نذري، وهو يملك ذلك، ولا يصير بتعيينها حالفًا.

стр. 4874

مسألة ١١٨٣ إيلاء المجبوب ٢٤٣٧٤ - قال أصحابنا: إذ حلف المجبوب لا يقرب امرأته [أو] لا يجامعها كان مؤليا، وفيؤه القول، وكذلك إذا كانت المرأة رتقاء. ٢٤٣٧٥ - وهو قول الشافعي في الأم، وقال في الإملاء: لا ينعقد يمينه، ولا يكون مؤليًا. ٢٤٣٧٦ - لنا: أنه زوج يصح طلاقه، فصح إيلاؤه كغير المجبوب، ولأن العجز عن الوطء لا يمنع صحة الإيلاء، كما لو آلى منها، وبينهما مدة لا يصل إليها في مدة الإيلاء. ٢٤٣٧٧ - فإن قيل: هناك يقدر على وطئها في الجملة. ٢٤٣٧٨ - قلنا: التعيين هو الوطء في المدة، وما بعدها، بدلالة: أنه ينعقد عليه اليمين، فلا يعتبر بالقدرة في غير مدة اليمين.

стр. 4875

٢٤٣٧٩ - احتجوا: بأنه حلف على ما لا يصح وجوده، فصار كما لو حلف ليشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه. ٢٤٣٨٠ - قلنا: هناك ليس في عقده معقود عليه، ألا ترى أن الله تعالى لو خلق ماء في الكوز لم يكن هو المعقود عليه، وعدم المعقود عليه يمنع الانعقاد، وفي مسألتنا يتصور أن الله تعالى يخلق له ذكرًا، فيكون هو المجامع لها، فيتوهم وجود المعقود عليه، فينعقد يمينه. ٢٤٣٨١ - قالوا: حكم الإيلاء ثبت، لأنه منعها حقها من الوطء، وفقده ليس من وطئها، فلم يضر بها باليمين. ٢٤٣٨٢ - قلنا: المجبوب يقذف بالماء ويحبلها، ولها حق في ذلك، فإذا حلف لا يقربها فقد منع ذلك، فأضر بها. ٢٤٣٨٣ - قالوا: فلو آلى منها، وقذف بالماء في فرجها لم يكن فيئًا، فدل على أن هذا ليس بحق لها. ٢٤٣٨٤ - قلنا: لو قذف الماء، وحملت وولدت ثبت النسب، وكان ذلك فيئًا عندنا، وبطل حكم الإيلاء به.

стр. 4876

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الظهار

стр. 4877

مسألة ١١٨٤ ظهار الذمي ٢٤٣٨٥ - قال أصحابنا [﵏]: لا يصح ظهار الذمي. ٢٤٣٨٦ - وقال الشافعي [﵀]: يصح ظهاره. ٢٤٣٨٧ - لنا: أنه لا يصح طلاقه، ولا إيلاؤه. والذي يصح منه الطلاق يصح منه الظهار.

стр. 4878

٢٤٣٨٨ - قلنا: إنما لا يصح طلاقه؛ لأنه لا يصح ظهاره، وعلة الفرع تبطل؛ لأنه إزالة ملك، والكافر في إزالة الملك كالمسلم، والظهار تحريم بالقول يفضي إلى الكفارة، فلا يصح من الذمي. ٢٤٣٨٩ - أصله: قوله: أنت عليَّ حرام، ولأنه عقد إذا صح كان سببًا في وجوب الكفارة، فلا يصح من الذمي كالإحرام، ولأنه سبب في وجوب كفارة مرتبة من أنواع ثلاثة، فإذا وجد من الذمي؛ لم يتعلق به حكم، كالفطر في رمضان، ولا يلزم القتل؛ لأنه سبب في وجوب كفارة من نوعين، والدليل على أن كفارة الظهار لا تلزم منه: أنها عبادة لا تصح منه وأنها عبادة من شرطها النية، أو عبادة تقارنها؛ فلا تصح من الذمي كالصلاة والصوم، ولا

стр. 4879

يلزم الإيمان، لأنه اعتقاد ونية. ٢٤٣٩٠ - ولا يقال: من شرطها النية، ولا تقارنها النية، ولأن العتق والإطعام معنى يقع به التكفير، فلا يصح منه كالصوم، فلا يصح من الذمي ككفارة رمضان، ولأن التكفير موضوع للتغطية، فلا يجتمع مع الكفر كالقربة. ٢٤٣٩١ - فإن قيل: لا يمتنع أن تكون الكفارة عبادة في حق المسلمين عقوبة في حق أهل الذمة؛ لأنها لا تجب إلا عن معصية متقدمة [كما أن الحدود وكفارات المسلمين عقوبة للكفار، ولا تجب إلا عن معصية متقدمة]. ٢٤٣٩٢ - قلنا: الحدود ليست عبادات على المحدود، وإنما هي عبادة على الإمام، ولهذا فإن الفاعل الملابس للحد مندوب إلى ستر نفسه، والاقتصار على التوبة. فأما في حق المحدود والمسلم: فتارة تكون عقوبة ليس فيها تكفير وهو المحدود والمصر، وتارة تكفيرًا في حق المحدود الثابت، والكافر لا تصح منه التوبة، والحد عقوبة في حقه لا تكفير فيها، كما هي في حق المسلم الذي لم يتب.

стр. 4880

وإما أن تختلف العبادة، فتكون في حق المسلم عبادة، وفي حق الكافر عقوبة، ولو جاز ذلك لجاز إيجاب الزكوات وصدقة الفطر على الكافر عقوبة وإن كانت في حق المسلم عبادة وقربة. ٢٤٣٩٣ - فإن قيل: قد قلتم إن الظاهر إذا ارتد وأعتق عن ظهاره جاز عتقه مع الكفر، وإن كان التفكير لا يصح منه. ٢٤٣٩٤ - قلنا: كان شيخنا أبو عبد الله يقول: إنما قالوا إذا أسلم جاز عتقه، وهذا يقتضي وقوع العتق، فأما عن الكفارة فلا. ٢٤٣٩٥ - وقال غيره من أصحابنا: يجوز العتق إذا أسلم. وقبل إسلامه تصرف موقوف، وإذا أسلم بعد العتق، حال عقد الفعل عن الكفارة هو مسلم من أهل التكفير، فلا يلزم ذلك على الطريقين. ٢٤٣٩٦ - فإن قيل: الكافر على الطريقين، وإن لم يكن من أهل التكفير، فيجوز أن يسلم، فيصير من أهله. ٢٤٣٩٧ - قلنا: المعتبر بحكمه في الحال/ ألا ترى أن الصبي يجوز أن يصير من أهل التكفير ثم لا يصح ظهاره، لأنه ليس من أهل التكفير في الحال؟ وإذ ثبت له أنه لا يصح منه التكفير لا يصح منه الظهار كالصبي، ولأن الكفارة موجبة للظهار،

стр. 4881

فمن لا يصح منه الموجب لم يصح منه الظهار الموجب، كما أن من لا يصح منه الطلاق لا يصح منه النكاح. ٢٤٣٩٨ - ولا يلزم الإيلاء أنه يصح من الذمي، وإن كانت الكفارة لا تصح منه، وذلك لأن الكفارة ليست من موجب الإيلاء. ألا ترى أنها تجب بالحنث، وذلك لأنها لا تزيل الإيلاء، وإنما موجب الإيلاء الطلاق، وذلك يصح من الذمي؟. ٢٤٣٩٩ - فإن قيل: كذلك الظهار، لا يوجب الكفارة، وإنما يجب بالعود. ٢٤٤٠٠ - قلنا: الظهار هو الموجب، والعود شرط لا يحل الظهار، ولا يخرجه من أن يكون مظاهرًا. ٢٤٤٠١ - ويدل على أن [ظهار المجبوب لها يصح منه؛ لأنه شبه] امرأته بمن يعتقد عدم إباحتها بعقد يقر عليه، فصار كالمسلم إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر

стр. 4882

جاريتي. ٢٤٤٠٢ - ولا يقال: المعتبر بما في شريعتنا دون اعتقادهم، لأنه لو كان كذلك لم يجز إقرارهم على مناكحتهم. ٢٤٤٠٣ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) ولم يفصل بين المسلم والكافر. ٢٤٤٠٤ - الجواب: أنه تعالى ابتدأ الآية الأولى بخطاب المسلمين، فقال تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون)، وقال جل اسمه: (ذلكم توعظون به). وهذا خطاب المواجهة، فالظاهر أنه انصرف إلى من خوطب بالمواجهة في الآية الأولى، وهم المسلمون، ولأن الكافر لا يوعظ على الظهار، وإنما يوعظ على الكفر، فدل ذلك على أن الوعظ للمسلمين، ثم قال تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، والكافر لا يخاطب بالصيام فعلمنا أن الخطاب لمن يصح منه الصوم، وهو المسلم، والقرائن متى انضمت إلى اللفظ العام صار خاصًا، ومنعت من دعوى العموم فيه. ٢٤٤٠٥ - ثم قال: (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا)، فخاطب بالإطعام من لا يستطيع الصوم، ولو تناولته الآية تناولت من لا يكفر بالإطعام إلا

стр. 4883

بعد العجز عن الصوم. ٢٤٤٠٧ - فإن قيل: ليس إذا لم يلزمه الصوم –لأنه لا يصح منه- لم يدخل في الآية، كما أن العبد لا يخاطب بالعتق، وإن دخل فيها. ٢٤٤٠٨ - قلنا: الآية لم تتناول العبد عندنا، وإنما ثبت ظهاره بدليل آخر. ٢٤٤٠٩ - فإن قيل: قال الله تعالى: (ذلك لتؤمنوا بالله)، ولا يقال للمؤمن ذلك لتؤمن، فدل أن الآية تناولت الكفار. ٢٤٤١٠ - قلنا: لو كان كما قالوا لكانت الآية خاصة في الكفار دون المسلمين، وهذا لا يقوله أحد. وإنما المراد بقوله: (ذلك لتؤمنوا بالله) أي لتستديموا الإيمان في المستقبل كقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله). ٢٤٤١١ - فإن قيل: الكافر يصح منه الصوم إذا قدم الإيمان، كما يصح من المحدث الصلاة إذا توضأ. ٢٤٤١٢ - قلنا: لو كان كذلك لكان يجوز الإطعام مع القدرة على الصوم، وهذا خلاف الآية.

стр. 4884

٢٤٤١٣ - قالوا: من صح طلاقه صح ظهاره، كالمسلم. ٢٤٤١٤ - قلنا: نجعل المعلول علة؛ فنقول: من صح ظهاره يصح طلاقه، ومتى صار المعلول علة فسدت العلة؛ لأن الحكم والعلة لا يجوز أن يجلب كل واحد منهما الآخر. ٢٤٤١٥ - قال مخالفنا: ليس هذا يقدح في العلل؛ لأن علل الشرع أمارات، فيجوز أن يصير كل واحد من الأمرين أمارة على الآخر، كما أن من علمنا من حاله أنه إذا وهب [لابنه شيئًا وهب] لابنته مثله؛ فمتى علمناه واهبًا لابنه دل ذلك على أنه وهب لابنته. ٢٤٤١٦ - قلنا: هذا خطاب لا يقوله من يعرف موضوع العلل. ألا ترى أنا نعلم أولًا الحكم في الأصل، ثم نعلم العلة في الفرع ثانيًا ثم نعلم الحكم، فما سبق علمنا به في الأصل يتأخر في الفرع، فكيف يكون كل واحد من الأمرين علة الآخر ويسبق علمنا بأحد الأمرين من حيث كان حكمًا، ويتأخر علمنا من حيث كان فرعًا، وهذا تناقض ظاهر. ٢٤٤١٧ - فإن قيل: إذا جعلنا الطلاق علة تعدت، وإذا جعلتم الظهار علة وقعت، والعلة الواقعة ليست علة عندكم.

стр. 4885

٢٤٤١٨ - قلنا: بل يتعدى علتنا وتصير دلالة على إبطال قولهم فيمن قال لامرأته: إذا طلقتك فأنت طالق قبل ذلك ثلاثًا فعندهم لا يقع طلاقه، ويصح ظهاره. ٢٤٤١٩ - فإذا قلنا: من صح ظهاره صح طلاقه، ومن يصح ظهاره استفدنا به حكم هذه المسألة. ٢٤٤٢٠ - قالوا: لو كان ظهاره لا يصح [ما صح طلاقه]. ٢٤٤٢١ - قلنا: لنا أن من صح ظهاره صح طلاقه، ومن لا يصح ظهاره هل يصح طلاقه أم لا، عكس علينا، ولا يلزمنا. ٢٤٤٢٢ - فإن قيل: الطلاق يجوز إن جلب الظهار، ولا يجوز إن جلب الظهار والطلاق، ألا ترى أن الظهار والطلاق كل واحد منهما كان طلاقًا في الجاهلية، فغير الظهار بالشرع، وترك الطلاق بحاله، فهو أسبق، فكيف نحكم بصحته ممن يصح منه الظهار، فتتأخر العلة عن حكمها. ٢٤٤٢٣ - قلنا: هذا غير ممتنع في العلل الشرعية، وإنما يمتنع في العقلية. ثم هو غلط؛ إذ لا يمتنع أن يكون في شريعتنا قبل أن يتغير حكم الظهار، كأن يقع الطلاق بلفظ الظهار، فلما تغير حكم الظهار في الشرع، وجعل تحريم لم

стр. 4886

يف أن يكون علة لوقوع الطلاق كما كان قبل أن يتغير حكمه، والمعنى في المسلم أنه يصح صومه، فيصح ظهاره الموجب للصوم، والكافر لا يصح منه الصوم فلا يصح منه الظهار الموجب للصوم. ٢٤٤٢٤ - قالوا: تحريم يختص بقول الزوج، فوجب أن يستوي فيه المسلم والذمي قياسًا على الطلاق. ٢٤٤٢٥ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الطلاق لا يختص بقول الزوج، بل يقع بالقول والكتابة، وبقول الوكيل، وإيقاع القاضي للفرقة في العنين عندنا، وفي الإيلاء على أحد قولهم. ٢٤٤٢٦ - فإن قيل: تحريم يختص بقول الزوج، وما أقيم مقامه انتقض بالردة؛ فإنها توجب تحريمًا يختص بقول الزوج، أو بما يقوم مقامه، وهو الاعتقاد، ولا يصح من الكافر. والمعنى في الطلاق أنه موضوع لإزالة الملك وإسقاط الحكم، والمسلم والذمي يتساويان في ذلك، والظهار تحريم ثبت لحق الله تعالى، وذلك لا يثبت بقول الكافر، كما لا تحرم عليه المحظورات بالإحرام والأكل في الصوم. ٢٤٤٢٧ - قالوا: حكم من أحكام النكاح فيستوي فيه المسلم والكافر كالطلاق. ٢٤٤٢٨ - قلنا: لا نسلم أن الكافر والمسلم يتساويان في الإيلاء، لأن المسلم إذا حلف لا يقربها بالحج وبالصلاة كان موليًا، والكافر لا يصير موليًا بذلك، لأن

стр. 4887

مقتضى الإيلاء وقوع الطلاق، وهما يتساويان فيه، ومقتضى الظهار تحريم يتعلق بقوله، وهذا لا يصح من الكافر، كما لا يحرم عليه محظورات الإحرام بالإحرام. ٢٤٤٢٩ - قالوا: الأحكام المختصة بالنكاح خمسة: الظهار، والإيلاء، والطلاق، وعدة الوفاة، والتوارث، ثم ثبت أن المسلم والمشرك في جميع ذلك سواء؛ كذلك في الظهار. ٢٤٤٣٠ - قلنا: من الأحكام المختصة بالنكاح: وقوع الفرقة بكلمة الكفر، ووقوع التحريم بالرضاع، وفساد النكاح به، والكافر لا يساوي المسلم في ذلك، لأنهما لا يتساويان في الظهار باتفاق؛ لأن التحريم لا يرتفع بالصوم في حق الكافر، ويرتفع في حق المسلم، ويجوز للكافر أن يطعم مع قدرته على الصوم، ولا يجوز ذلك للمسلم. فأما الطلاق والإيلاء: فقد تكلمنا عليهما، وأما الميراث: فموضوع لنقل الملك، والكافر يساوي المسلم في ذلك، والظهار: تحريم يفضي إلى الكفارة، والكافر يخالف المسلم في ذلك. ٢٤٤٣١ - وأما عدة الوفاة: فلا نسلم لهم مساواة الكافرة للمسلمة فيها، لأن العدة لا تجب على الكافرة عند أبي حنيفة إذا كان زوجها كافرًا، وهي مخالفة للمسلمة في العدة.

стр. 4888

مسألة ١١٨٥ الظهار من أربعة نسوة بكلمة واحدة ٢٤٤٣٢ - قال أصحابنا: إذا ظاهر من أربعة نسوة بكلمة واحدة فعليه لكل واحدة كفارة. وهو قول الشافعي [﵀] في الجديد. وقال في القديم: عليه كفارة واحدة. ٢٤٤٣٣ - لنا: قوله تعالى: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون) والمراد بالآية الظهار، ظهار كل واحدة بجميع الحكم، بدلالة أن من أفرد امرأته بالظهار لزمته الكفارة، فكأن الله تعالى خاطب كل زوج ظاهر من امرأته بالكفارة عند العود، فإذا ظاهر من جميع نسائه لزمته لكل واحدة منهن ما يلزمه عند الانفراد؛ ولأن الكفارة يتعلق وجوبها بالعود، وعودة كل واحدة عود في الأخرى، فإذا اختلف المعنى الموجب للكفارة وجب لكل عود كفارة. ولأنه/ معنى يتعلق به الكفارة العظمى، فاستوى فيه الجميع، والتفريق كالقتل،

стр. 4889

ولا يلزم اليمين، لأنه لا يتعلق بها الكفارة العظمى، ولأن كفارة الظهار لرفع التحريم، وتحريم كل واحدة غير تحريم الأخرى، فوجب أن يتعلق بكل تحريم كفارة، كما لو ظاهر بألفاظ مختلفة، ولأنه سبب تحريم البضع، فاستوى في حكمه الجمع والتفريق، أصله: الطلاق، ولأن الكفارة لزوال التحريم كوطء الزوج الثاني الموضوع لرفع التحريم. ومعلوم أنهن لو حرمن بالطلاق الثلاث احتاجوا مع التحريم في كل واحدة منهن إلى ما يرفع التحريم، سواء جمع طلاقهن بكلمة واحدة، أو فرق، وكذلك هذا، ولأنه لا تعلق لظهار إحداهن بظهار الأخرى [ولهذا لا يلزم العود في إحداهن دون الأخرى، وإذا لم يتعلق ظهار الواحدة بظهار الأخرى] صار كأنه أفردها بالظهار. ٢٤٤٣٤ - احتجوا: بما روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب سئل عن رجل له ثلاث نسوة، فقال لهن: أنتن عليَّ كظهر أمي، فقال: يجب به كفارة واحدة. ٢٤٤٣٥ - الجواب: أنا لا نعلم انتشار هذا القول، حتى يكون إجماعًا، وتقليد الصحابي لا يلزم عندنا إذا خالف قوله ظاهر القرآن، وقد بينا أن الآية تقتضي

стр. 4890

إيجاب الكفارة بظهار المرأة الواحدة. ٢٤٤٣٦ - قالوا: الحكم تجب بمخالفته كفارة، فوجب أن تجزي كفارة واحدة. أصله: إذا قال: والله لا أطأكن. ٢٤٤٣٧ - قلنا: الكفارة في اليمين تجب بحرمة الاسم، والاسم واحد، فلا يجب بالمخالفة فيه إلا كفارة واحدة، وفي مسألتنا الكفارة تجب بالعود، والعود مختلف، أو تجب لرفع التحريم، وتحريم كل واحدة منهن غير تحريم الأخرى. ٢٤٤٣٨ - قالوا: الحدود كفارات، ولو قذف جماعة بكلمة واحدة؛ وجب عند أبي حنيفة حد واحد، وهو قول الشافعي [في القديم] كذلك هذا، إذا قتل جماعة بفعل واحد، وجب لكل واحد كفارة، ولأن الحد يسقط بالشبهة، فاجتماع أسبابه تصير شبهة في التداخل، والكفارة لا تسقط بالشبهة، فاجتماع أسبابها لا تصير شبهة في التداخل.

стр. 4891

مسألة ١١٨٦ ظهار السكران ٢٤٤٣٩ - قال أصحابنا: ظهار السكران واقع. ٢٤٤٤٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يصح ظهاره. وهذه مبنية على وقوع طلاقه، وقد بينا ودللنا على أنه مكلف يصح ظهاره كغير السكران، ومن خالف يقول: إنه زائل العقل كالمبنج.

стр. 4892

مسألة ١١٨٧ حكم إضافة الظهار إلى عضو ليس من البدن ٢٤٤٤١ - قال أصحابنا: إذا أضاف الظهار إلى عضو لا يعبر به عن البدن لم يصح. ٢٤٤٤٢ - وقال الشافعي: لا يصح. وهذه مبنية على إضافة الطلاق إلى اليد، وقد بينا ذلك، وفرقنا بينه وبين الرأس، وإذا ثبت في الطلاق ثبت في الظهار، لأن أحدًا لم يفصل بينهما، ولأن الظهار معنى يفضي إلى الكفارة، فإذا أضافها إلى عضو معين لم يسر إلى الجميع كاليمين، ومخالفنا يقول: أضاف الظهار إلى عضو يتصل بها اتصال خلقة كالرأس.

стр. 4893

مسألة ١١٨٨ حكم إضافة الظهار إلى الملك ٢٤٤٤٣ - قال أصحابنا: إذا أضاف الظهار إلى الملك، فقال: إن تزوجتك، فأنت عليَّ كظهر أمي؛ صح. ٢٤٤٤٤ - وقال الشافعي: لا يصح. وهذه مبنية على الطلاق إذا أضافه إلى الملك. ٢٤٤٤٥ - فنقول: إن الظهار [ينفي تحريم الجميع فجاز أن يتعلق بالملك؛ لأنه كالطلاق، والشافعي يقول: الحكم بلفظ] المنجز فلا يملك المؤجل كالصبي والمجنون.

стр. 4894

مسألة ١١٨٩ حكم إضافة الظهار إلى أعضاء البدن ٢٤٤٤٦ - قال أصحابنا: إذا قال لامرأته: أنت علي كوجه أمي أو يدها أو صدرها لم يكن مظاهرًا حتى يشببها بعضو لا يجوز له النظر إليه منها. ٢٤٤٤٧ - وقال الشافعي: يكون مظاهرًا بجميع أعضائها. ٢٤٤٤٨ - لنا: أنه شبهها بما يجوز له استباحته بوجه، وهو النظر واللمس، فصار كما لو قال: أنت عليَّ كظهر أجنبية، أو بما جاز استباحته بدون أن يتزوجها، لم يكن مظاهرًا، لأن وجه الأم يجوز استباحته بالنظر واللمس لغير شهوة، ولا يجوز للشهوة، فصار كظهر الأجنبية التي تستباح في حال دون حال، فلا يتأبد التحريم فيه، فلا يكون به مظاهرًا. ٢٤٤٤٩ - احتجوا: بأنه شبهها بعضو من أمه فصار كظهرها. ٢٤٤٥٠ - قلنا: المعنى فيه: أنه لا يجوز استباحته بحال، فيغلظ التحريم فيه، ولما جاز استباحة الوجه فيختلف بضعف التحريم فيه.

стр. 4895

٢٤٤٥١ - قالوا: ليس المعتبر استباحة النظر، إنما المعتبر الاستمتاع والتلذذ، ووجه الأم لا يجوز التلذذ به ولا الاستمتاع. ٢٤٤٥٢ - قلنا: اعتبرنا النظر واللمس، واعتبرتم النظر للشهوة، فعلقتم الحكم بما علقناه وزيادة، والحكم إذا استقل بوصف واحد لم يجز ضم غيره إليه، ولأن ما يجوز استباحته لغير الشهوة ولا يجوز لشهوة لم يكمل فيه التحريم، والتشبيه بما لا يكمل تحريمه ليس بظاهر كتشبيهها بالأجنبية.

стр. 4896

مسألة ١١٩٠ حكم التشبيه بظهر غير الأم ٢٤٤٥٣ - قال أصحابنا: إذا شبه امرأته بظهر من لا تحل له على التأبيد كان مظاهرًا [سواء كانت] أمًّا أو أختًّا أو حرمت لسبب كالرضاع والمصاهرة. ٢٤٤٥٤ - وقال الشافعي: إذا شبهها بالأم والجدة، فهو ظهار، وإن شبهها بالبنت والأخت ففيه قولان، فإن شبهها بمن كانت حلالًا ثم حرمت كالمرضعة وأم امرأته لم يكن مظاهرًا قولًا واحدًا. ٢٤٤٥٥ - لنا: قوله تعالى: (وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا)، وهذا موجود. إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي أو أختي، ولأنه شبهها بمن لا تحل له على التأبيد كالأم. ٢٤٤٥٦ - ولا يلزم إذا قال: أنت عليَّ كظهر فلانة: امرأة قد زنى بها، لأن تلك قد تحل له بحال إذا عقد عليها الحكم بالتشبيه بالأم. ٢٤٤٥٧ - والجواب أنه على ذلك يكون منكرًا من القول وزورًا [يحكم الحاكم بجواز العقد ولا يلزم كلامه فيحتجون بقوله وتطلق منه].

стр. 4897

مسألة ١١٩١ عتق المكاتب في الكفارة ٢٤٤٥٨ - [قال أبو حنيفة: يجزئ عتق المكاتب في كفارة الظهار إذا كان لم يؤد شيئًا من بدل الكتابة: وقال الشافعي: لا يجزئ]. ٢٤٤٥٩ - هذا لنا أن هذا عبد، والدليل على كمال رق المكاتب أن الكتابة لو أوجبت نقص الرق لم يرتفع النقصان أبدًا كالاستيلاد ولأن تعليق العتق بالملك لا يوجب نقص الرق، كقوله: إذا أديت إلى ألفًا فأنت حر. ٢٤٤٦٠ - قالوا: لا تأثير لقولكم كاملة الأعضاء. ٢٤٤٦١ - وعندنا: لا يجوز مقطوع اليد. ٢٤٤٦٢ - قلنا: لا تأثير لأن نقصان الأعضاء ينقسم: فيه ما يمنع التكفير، وهذا قوله، مخالفًا العلة في تحريم التفاضل في السراية، فلو صح التزامه في مسألتنا لزمه مثله.

стр. 4898

٢٤٤٦٣ - قيل: لا تأثير لقولكم: مطعوم، والتحريم يتعلق بالأيمان. فإن أجاب بأن ما ليس بمطعوم قد يتعلق التحريم به إذا كان يمتاز، وقد لا يتعلق به، فهذا ما هاهنا مثله، ولا نجد بين الموضعين فضلًا. وهذه المسألة مبنية على أصله، وهو أن عتق المولى العبد القن هو مقصود البذل في الكفارة. يفسخ الكتابة. والدليل على صحة قولنا: أنه إتلاف للمعقود عليه بقيام العاقد بفسخ العقد كالبائع إذا أتلف المبيع قبل القبض، ولأنه عتق قبل حصول المعقود بالعقد، فانفسخ العقد، كما لو كان الخيار للبائع، فأعتق العبد، ولأنه لو علق عتقه بشرط جاز، وهو أن نقول: إذا جاء غدًا فأنت حر، ولا يقال، [فلو كان حرًا لم يصح تعليق بشرط كما لو قال: إذا جاء غد فقد أبرأتك] أو عتق الوارث عبدًا لم يره. ولا يجوز تعليقه بشرط، لأنا لا نعرف هذا، والظاهر أنه لا يتعلق بشرط، ولأن الكتابة عتق معلق بشرط، فإذا باشر العتق كان إعتاقًا، ولم يكن تعجيلًا لما اقتضاه الشرط. أصله: إذا قال له: أنت حر إن دخلت الدار، ثم أعتقه قبل دخوله. ٢٤٤٦٤ - فإن قيل: العتق المعلق بالشرط لا يصلح تعجله، وعتق المكاتب يصح تعجله، بدلالة إذا أبرأه من المال. ٢٤٤٦٥ - قلنا: كل واحد من العقدين لا يصح تعجيله عندنا، فإذا أبرأه لم يعجل العتق، لأن ملكيته الحرية متعلقة ببراءة ذمته من مال الكتابة، فإذا أبرأه وجد الشرط الذي تعلقت الحرية ابتداء به، وأما إذا باشر عتقه سقط المال بالعتق، فحال

стр. 4899

إيقاعه لم تتبرأ ذمته، فلم يكن ذلك تعجيلًا لما اقتضته الكتابة. ٢٤٤٦٦ - فإن قيل: لو كان فسخًا لم تعتق أولاده ولم يبيحوا لعانه كما لو كان شيخًا تبرأ منهما. ٢٤٤٦٧ - قلنا: عقد الكتابة أثبت لكل واحد من المولى والعبد حقًا، فإذا أعتق المولى، فقد أسقط حق نفسه من المال، وأراد إسقاط حق مكاتبه من الأولاد والأكساب، وهو يملك إسقاط حق نفسه، ولا يملك إسقاط حق غيره، فيبقى حق المكاتب بحاله، وهذا كما لو ولدت المبيعة في يد البائع فقيل الإبراء يفسخ العقد فيها، ويسلم الولد للمشتري بحصته؛ لم ينفسخ العقد فيه، وليس هذا كما لو تقاسما؛ لأن كل واحد منهما رضي بإسقاط حقه؛ فلم يجز أن تبقى الكتابة مع إسقاطه لها. ٢٤٤٦٨ - فإن قيل: [قد] قلتم إن المولى إذا مات فأعتق الوارث المكاتب، كان ذلك براءة؛ فهلا قلتم في الموروث مثله؟. ٢٤٤٦٩ - قلنا: لأن الكتابة تمنع إسقاط الملك، والوارث لا يملك الرقبة، وإنما يملك البدل، فحملنا عتقه على إسقاط ما يصح إسقاطه، والمولى/ مالك للرقبة؛ فأمكن حمل عتقه على حقيقته، فلم يجز أن يصرف إلى غير حقيقته. ٢٤٤٧٠ - فإن قالوا: كذلك نقول: إن الموروث لا يملك المكاتب. ٢٤٤٧١ - قلنا: لا نتكلم في هذه المسألة إلا بتسليم هذا الأصل لو سلم بالدليل، وإلا فالكلام لغو. والدليل على أن عقد الكتابة لا يزيل ملك المولى قوله [ ﷺ ]: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولا يخلو إما أن يكون عبدًا للمولى أو عبدًا لا مالك له، لا يجوز أن يكون لا مالك له، لأنه لو كان كذلك لم يستحق المولى الولاء

стр. 4900

بوقوع الحرية، لأنها وقعت في غيره ملكه، فلم يبق إلا أن يكون عبدًا لمولاه، ولأنه عتق معلق بشرط؛ فلا يوجب زوال الملك قبل وجود الشرط، كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، أو عتق معلق بأداء مال، فصار كقوله: إذا أديت إلى ألفًا، فأنت حر، ولأن الملك لو زال بالكتابة لم يستحق المولى الولاء إذا اعتق. ٢٤٤٧٢ - احتجوا: بأن بينهما عقدًا يمنع من رجوع أرش الجناية عليه؛ فوجب أن يمنع الإجزاء في الكفارة. كما لو أدى بعض نجومه. وربما قالوا: ممنوع من بيعه بعقد الكتابة، فوجب أن لا يملك إعتاقه من كفارته كما لو أدى بعض نجومه. ٢٤٤٧٣ - قلنا: لا نسلم أنه أعتقه، وهو ممنوع من بيعه، أو هو على منعه لا يرجع أرشه عليه، لأن الكتابة تنفسخ عندنا بالعتق، فيقع عليه، وهو عبد قن، والمعنى فيه: أنه إذا أدى بعض النجوم أن العوض سلم له عن الرقبة، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه عتق في رقبة كاملة الرق، والأعضاء لم يسلم له عنها عوض يبين ذلك أنه لو قال لعبد: إذا أديت لي ألفًا، فأنت حر، ثم أعتقه عن كفارته جاز، فإن أدى بعض الألف، ثم أعتقه لم يجز عنها، وإنما كان كذلك في المسألتين، لأنه يتهم بتحصيل العوض، ثم بالعتق من الكفارة. ٢٤٤٧٤ - فإن قيل: علة الأصل [تبطل بمن باع]، وشرط لنفسه الخيار وقبض الثمن، ثم أعتق، جاز عتقه عن الكفارة، لا نسلم وإن حصل له العوض.

стр. 4901

٢٤٤٧٥ - قلنا: هذا لأن العوض لا يسلم له، بل يجب رده، وفي مسألتنا نسلم له أخذه من المكاتب. ٢٤٤٧٦ - فإن قيل: العتق عندنا لا يقع بمقتضى الكتابة، بل ينفسخ، فكيف يحصل له العوض؟. ٢٤٤٧٧ - قلنا: إذا أخذ مال الكتابة لأحدهما، ثم أعتقه عن الكتابة، فقد حصل العوض، ثم استوفى العوض؛ فلحقته التهمة من هذا الوجة، فمنع الجواز. ٢٤٤٧٨ - قالوا: تصرف لا يعقد في المكاتب إذا أدى المال أو نفس المال، ولا يتعد وإن لم يؤد كالبيع والهبة. ٢٤٤٧٩ - قلنا: التصرف نافذ في الوجهين، وإنما جهة التصرف تختلف، فيجوز في أحد الوجهين عن فرضه، ولا يجزى في الوجه الآخر. كما لو أعتقه بعوض أو بغيره جاز عتقه في أحد الوجهين عن فرضه، وإن لم يجز في الآخر. ٢٤٤٨٠ - قالوا: كل من لو أعتقه بعد أداء بعض الكتابة لم يجز، فكذلك قبله كالوارث. ٢٤٤٨١ - قلنا: الوارث لا يثبت له الولاء بالإعتاق، فلم يجز عن كفارته والموروث يثبت له الولاء بإعتاقه في رق كامل من غير عوض، فلذلك جاز عن كفارته. ٢٤٤٨٢ - قالوا: عتق مستحق به سبب غير الكفارة، فلا يصرف إلى الكفارة. أصله: عتق أم الولد. ٢٤٤٨٣ - وربما قالوا: عتق مستحق بسبب سابق، فلا يجوز صرفه إلى الكفارة. ٢٤٤٨٤ - قلنا: يبطل إذا علق عتق عبد بشرط، ثم أعتقه عن كفارته قبل وجود الشرط- والمعنى في أم الولد: أن رقها ناقص، بدلالة أنها لا تعود إلى حال المملوك القن بحال، وهي في ملك مولاها، وليس كذلك المكاتب، لأن رقه ليس بناقص، بدلالة

стр. 4902

أنه لو لم يؤد بدل الكتابة عاد إلى حال المملوك القن، كما كان قبل الكتابة. ٢٤٤٨٥ - فإن قيل: العتق المعلق بالصفة إذا عجله فليس هو المستحق بالصفة التي لم توجد، وليس كذلك في الكتابة؛ لأن عتق المكاتب هو الذي أوجدته الكتابة، بدلالة أن أولاده يعتقون بعتقه [ويستحق فاضل الكتابة. ٢٤٤٨٦ - قلنا: إنما يعتق أولاده لأن عتقهم متعلق بعتقه]، وكذلك سلامة الاكتساب، فأما ما ذكروه فلا. ألا ترى أن المولى لو كاتب أم ولده، أو استولد مكاتبته، ثم مات عتقت لا بموجب الكتابة، وسلم لها، فاضل اكتتابها، لأن الولد متعلق بعتقها لا بما ذكروه؟. ٢٤٤٨٧ - فإن قيل: كيف يكون عتق المولى فسخًا، وهو لا يملك الفسخ. ٢٤٤٨٨ - قلنا: لا يملك ذلك لحق المكاتب، فإذا أعتق فقد وفى المكاتب حقه، وزاد إسقاط العوض؛ فصح الفسخ، وهذا كما نقول جميعًا: إنه يملك العتق، ولا يملك البيع، وإن كان في الموضعين أزال الملك، إلا انه لما وفي المكاتب حقه بالعتق نفذ، ولم ينفد البيع، لأنه إسقاط حقه. ٢٤٤٨٩ - قالوا: ملك المولى في مكاتبه ناقص، بدلالة أن تصرفه فيه لا ينفذ إلا بالعتق. ٢٤٤٩٠ - قلنا: ليس لنقصان الملك، لكن لأنه علق بالرق حقًا منع التصرف كالعبد الموهوب. ٢٤٤٩١ - قالوا: المولى مع مكاتبه كالأجنبي، بدلالة أن تصرفه فيه لا يجوز. ٢٤٤٩٢ - قلنا: والمكاتب ممنوع من التزوج لحق المولى كالعبد القن. فأما منع التصرف، فلما بيناه من تعليق الحق برقبته، كما يتعلق بالرهن.

стр. 4903

مسألة ١١٩٢ حكم عتق رقبة ذي رحم ٢٤٤٩٣ - قال أصحابنا: إذا اشترى ذا رحم منه ينوي أن يعتقه كفارة اليمين جاز عنها استحسانًا، والقياس يمنع ذلك. وبه قال زفر خلافًا للشافعي. ٢٤٤٩٤ - لنا: أن السبب الموجب للحرية من جهته، فقد وجد مقارنًا لنية الكفارة، فصار كقوله لعبده: أنت حر. ٢٤٤٩٥ - ولا يقال: إن سبب الحرية هو السبب، والملك شرط، لأن

стр. 4904

السبب الذي من جهته هو التمليك، والسبب فعل الله تعالى، وليس هو من جهته، ولأن العتق على ضربين: [عتق يقع من طريق الحكم و] عتق يعق بالإيقاع [وما يقع بالإيقاع]، فيه ما يجزي عن الكفارة، كذلك ما يقع حكمًا يجب أن يكون فيه ما يجزي عن الكفارة، ولأنه ذو رحم محرم، فجاز عتقه، ولأنه عتق معلق لسبب من جهته لم يتقدم على نية الكفارة، فصار كقوله: إذا جاء غد، فأنت حر عن كفارة خطيئتي، ولأنها رقبة تجزي عن كفارة غيره، فجاز أن تجزي عن كفارته، كسائر العبيد. لا يلزم من استولد جارية غيره أنها تجزي عن كفارة غيره ولا تجزي عنه لأنها تجزي إذا قال لمولاها: اعتقها عن كفارتي على ألف، فأعتقها، ولأن كل رقبة تجزي عن كفارته إذا لم يكن بينه وبينه رحم تجزي، وإن كان بينهما رحم كالأخ، وعكسه المقطوع اليدين. ٢٤٤٩٦ - احتج المخالف: بقوله تعالى: (فتحرير رقبة). ٢٤٤٩٧ - قالوا: والتحرير فعل يتعدى: حرره يحرره، وهذا عتق عليه، ولم يحرره، وهذا عتق. ٢٤٤٩٨ - والجواب: أنه إذا اشتراه بشرط الخيار، فأعتقه بإعتاقه عندنا، فهو محرر، وظاهر الآية يقتضي جوازه. وعندهم لا يجوز. ولأنه دلالة عليهم من هذا الوجه، لأن العتق الواقع بالسبب تجويز شرعي، وإعتاق بدلالة قوله ﷺ : (لا يجزي والد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه)، أي فيعتق عليه، فسمى ذلك إعتاقًا، لأنه فعل سبب الإعتاق، وهو الشراء، وهذا كقولك: أطعمته

стр. 4905

فأشبعته، وسقيته فأرويته، وضربته فأوجعته. معناه أنه سبب ذلك، وإن لم يستأنف فعلًا. ويخالف ذلك دعوته وكسوته، وإذا كان هذا العتق يسمى في الشرع إعتاقًا، دخل تحت الآية. ٢٤٤٩٩ - فإن قيل: الآية تضمنت الإيقاع، وهي حقيقة، فإذا حملوها على الوقوع جاز، فلا يحمل اللفظ عليهما. ٢٤٥٠٠ - قلنا: المجاز ما عدل إليه عن الحقيقة، وأهل اللغة لم تستعمل الوقوع من غير إيقاع، ولا نعرفه إيقاعًا، وإنما هو اسم اقتصر الشريعة مبتدأ. ٢٤٥٠١ - ولا يقال إنه مجاز، وإنما يقال: إنه شرعي. ٢٤٥٠٢ - قالوا: عتق يقع عقيب معنى سبب سابق، فوجب أن لا يعدل به عن سببه في محله بنية التكفير، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل الدار ينوي به عن كفارته. ٢٤٥٠٣ - قلنا: لم يعدل عندنا بالعتق عن سببه أنه يقع بالسبب عن الكفارة، وهذا كالطلاق للعتق الذي ينتج عن الكفارة، فإن قارنته النية، فلم يعدل به، لكن تعلق به الجواز لانضمام نية الكفارة، فلم يجز عنها. وسبب الحرية من جهته وجد نية الكفارة مقترنة به، فلهذا جاز عنها. ٢٤٥٠٤ - قالوا: عتق يقع عقيب تلك الحرية لسبب، فوجب أن لا يجزي عن الكفارة. أصله: إذا ورث.
следующие страницы →