Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
٢٤٤٧٥ - قلنا: هذا لأن العوض لا يسلم له، بل يجب رده، وفي مسألتنا نسلم له أخذه من المكاتب.
٢٤٤٧٦ - فإن قيل: العتق عندنا لا يقع بمقتضى الكتابة، بل ينفسخ، فكيف يحصل له العوض؟.
٢٤٤٧٧ - قلنا: إذا أخذ مال الكتابة لأحدهما، ثم أعتقه عن الكتابة، فقد حصل العوض، ثم استوفى العوض؛ فلحقته التهمة من هذا الوجة، فمنع الجواز.
٢٤٤٧٨ - قالوا: تصرف لا يعقد في المكاتب إذا أدى المال أو نفس المال، ولا يتعد وإن لم يؤد كالبيع والهبة.
٢٤٤٧٩ - قلنا: التصرف نافذ في الوجهين، وإنما جهة التصرف تختلف، فيجوز في أحد الوجهين عن فرضه، ولا يجزى في الوجه الآخر. كما لو أعتقه بعوض أو بغيره جاز عتقه في أحد الوجهين عن فرضه، وإن لم يجز في الآخر.
٢٤٤٨٠ - قالوا: كل من لو أعتقه بعد أداء بعض الكتابة لم يجز، فكذلك قبله كالوارث.
٢٤٤٨١ - قلنا: الوارث لا يثبت له الولاء بالإعتاق، فلم يجز عن كفارته والموروث يثبت له الولاء بإعتاقه في رق كامل من غير عوض، فلذلك جاز عن كفارته.
٢٤٤٨٢ - قالوا: عتق مستحق به سبب غير الكفارة، فلا يصرف إلى الكفارة. أصله: عتق أم الولد.
٢٤٤٨٣ - وربما قالوا: عتق مستحق بسبب سابق، فلا يجوز صرفه إلى الكفارة.
٢٤٤٨٤ - قلنا: يبطل إذا علق عتق عبد بشرط، ثم أعتقه عن كفارته قبل وجود الشرط- والمعنى في أم الولد: أن رقها ناقص، بدلالة أنها لا تعود إلى حال المملوك القن بحال، وهي في ملك مولاها، وليس كذلك المكاتب، لأن رقه ليس بناقص، بدلالة
стр. 4902
أنه لو لم يؤد بدل الكتابة عاد إلى حال المملوك القن، كما كان قبل الكتابة.
٢٤٤٨٥ - فإن قيل: العتق المعلق بالصفة إذا عجله فليس هو المستحق بالصفة التي لم توجد، وليس كذلك في الكتابة؛ لأن عتق المكاتب هو الذي أوجدته الكتابة، بدلالة أن أولاده يعتقون بعتقه [ويستحق فاضل الكتابة.
٢٤٤٨٦ - قلنا: إنما يعتق أولاده لأن عتقهم متعلق بعتقه]، وكذلك سلامة الاكتساب، فأما ما ذكروه فلا. ألا ترى أن المولى لو كاتب أم ولده، أو استولد مكاتبته، ثم مات عتقت لا بموجب الكتابة، وسلم لها، فاضل اكتتابها، لأن الولد متعلق بعتقها لا بما ذكروه؟.
٢٤٤٨٧ - فإن قيل: كيف يكون عتق المولى فسخًا، وهو لا يملك الفسخ.
٢٤٤٨٨ - قلنا: لا يملك ذلك لحق المكاتب، فإذا أعتق فقد وفى المكاتب حقه، وزاد إسقاط العوض؛ فصح الفسخ، وهذا كما نقول جميعًا: إنه يملك العتق، ولا يملك البيع، وإن كان في الموضعين أزال الملك، إلا انه لما وفي المكاتب حقه بالعتق نفذ، ولم ينفد البيع، لأنه إسقاط حقه.
٢٤٤٨٩ - قالوا: ملك المولى في مكاتبه ناقص، بدلالة أن تصرفه فيه لا ينفذ إلا بالعتق.
٢٤٤٩٠ - قلنا: ليس لنقصان الملك، لكن لأنه علق بالرق حقًا منع التصرف كالعبد الموهوب.
٢٤٤٩١ - قالوا: المولى مع مكاتبه كالأجنبي، بدلالة أن تصرفه فيه لا يجوز.
٢٤٤٩٢ - قلنا: والمكاتب ممنوع من التزوج لحق المولى كالعبد القن. فأما منع التصرف، فلما بيناه من تعليق الحق برقبته، كما يتعلق بالرهن.
стр. 4903
مسألة ١١٩٢
حكم عتق رقبة ذي رحم
٢٤٤٩٣ - قال أصحابنا: إذا اشترى ذا رحم منه ينوي أن يعتقه كفارة اليمين جاز عنها استحسانًا، والقياس يمنع ذلك. وبه قال زفر خلافًا للشافعي.
٢٤٤٩٤ - لنا: أن السبب الموجب للحرية من جهته، فقد وجد مقارنًا لنية الكفارة، فصار كقوله لعبده: أنت حر.
٢٤٤٩٥ - ولا يقال: إن سبب الحرية هو السبب، والملك شرط، لأن
стр. 4904
السبب الذي من جهته هو التمليك، والسبب فعل الله تعالى، وليس هو من جهته، ولأن العتق على ضربين: [عتق يقع من طريق الحكم و] عتق يعق بالإيقاع [وما يقع بالإيقاع]، فيه ما يجزي عن الكفارة، كذلك ما يقع حكمًا يجب أن يكون فيه ما يجزي عن الكفارة، ولأنه ذو رحم محرم، فجاز عتقه، ولأنه عتق معلق لسبب من جهته لم يتقدم على نية الكفارة، فصار كقوله: إذا جاء غد، فأنت حر عن كفارة خطيئتي، ولأنها رقبة تجزي عن كفارة غيره، فجاز أن تجزي عن كفارته، كسائر العبيد. لا يلزم من استولد جارية غيره أنها تجزي عن كفارة غيره ولا تجزي عنه لأنها تجزي إذا قال لمولاها: اعتقها عن كفارتي على ألف، فأعتقها، ولأن كل رقبة تجزي عن كفارته إذا لم يكن بينه وبينه رحم تجزي، وإن كان بينهما رحم كالأخ، وعكسه المقطوع اليدين.
٢٤٤٩٦ - احتج المخالف: بقوله تعالى: (فتحرير رقبة).
٢٤٤٩٧ - قالوا: والتحرير فعل يتعدى: حرره يحرره، وهذا عتق عليه، ولم يحرره، وهذا عتق.
٢٤٤٩٨ - والجواب: أنه إذا اشتراه بشرط الخيار، فأعتقه بإعتاقه عندنا، فهو محرر، وظاهر الآية يقتضي جوازه. وعندهم لا يجوز. ولأنه دلالة عليهم من هذا الوجه، لأن العتق الواقع بالسبب تجويز شرعي، وإعتاق بدلالة قوله ﷺ : (لا يجزي والد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه)، أي فيعتق عليه، فسمى ذلك إعتاقًا، لأنه فعل سبب الإعتاق، وهو الشراء، وهذا كقولك: أطعمته
стр. 4905
فأشبعته، وسقيته فأرويته، وضربته فأوجعته. معناه أنه سبب ذلك، وإن لم يستأنف فعلًا. ويخالف ذلك دعوته وكسوته، وإذا كان هذا العتق يسمى في الشرع إعتاقًا، دخل تحت الآية.
٢٤٤٩٩ - فإن قيل: الآية تضمنت الإيقاع، وهي حقيقة، فإذا حملوها على الوقوع جاز، فلا يحمل اللفظ عليهما.
٢٤٥٠٠ - قلنا: المجاز ما عدل إليه عن الحقيقة، وأهل اللغة لم تستعمل الوقوع من غير إيقاع، ولا نعرفه إيقاعًا، وإنما هو اسم اقتصر الشريعة مبتدأ.
٢٤٥٠١ - ولا يقال إنه مجاز، وإنما يقال: إنه شرعي.
٢٤٥٠٢ - قالوا: عتق يقع عقيب معنى سبب سابق، فوجب أن لا يعدل به عن سببه في محله بنية التكفير، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل الدار ينوي به عن كفارته.
٢٤٥٠٣ - قلنا: لم يعدل عندنا بالعتق عن سببه أنه يقع بالسبب عن الكفارة، وهذا كالطلاق للعتق الذي ينتج عن الكفارة، فإن قارنته النية، فلم يعدل به، لكن تعلق به الجواز لانضمام نية الكفارة، فلم يجز عنها. وسبب الحرية من جهته وجد نية الكفارة مقترنة به، فلهذا جاز عنها.
٢٤٥٠٤ - قالوا: عتق يقع عقيب تلك الحرية لسبب، فوجب أن لا يجزي عن الكفارة. أصله: إذا ورث.
стр. 4906
٢٤٥٠٥ - قلنا: المعنى فيه أن سبب الحرية ليس بصنيع له؛ فلم يجز عن الكفارة، وفي مسألتنا وجد سبب الحرية من جهته مقترنًا بنية الكفارة، فجاز أن يكون فيه ما يجزي/ عن الكفارة كالإيقاع يبين الفرق بينهما أن من اشترى نصف أبيه ضمن لشريكه. ولو ورثه لم يضمن.
٢٤٥٠٦ - قالوا: سبب يقع به التكفير؛ فلا يصح وضعه في والده كالإطعام.
٢٤٥٠٧ - قلنا: الرق يتلف على ملك المعتق، فأما أن يضعه في المعتق فلا، ولهذا المعنى يجوز وضع العتق في عبده، ولو وضع الإطعام فيه لم يصح.
٢٤٥٠٨ - فإن قيل: إنهما أجازا صرف العتق إلى عبده، لأنه يعتق، فيكمل العتق، وقد خرج من أن يكون عبده، وفي مسألتنا يقع العتق، ولا تزول الأبوة، فيكون مصروفًا إلى نية [عتق أبيه].
٢٤٥٠٩ - قلنا: ليس المعتبر بكمال التصرف، بل المعتبر بابتداء التصرف، ألا ترى أنه لو تصدق على غني، فلم يتم القبض حتى افتقر لا يجزي عن الكفارة، ثم المعنى في الإطعام أن التمليك معتبر فيه، وملك الأب قد أجرى مجرى ملكه، فكأنه لم يخرج الإطعام عن ملكه إخراجًا صحيحًا؛ فلم يجز. فأما العتق، فالمستحق إتلافه على ملكه، ولهذا يستحق الولاء، وهذا المعنى موجود في أبيه والأجنبي على وجه واحد.
٢٤٥١٠ - قالوا: اجتمع أمران: السبب الموجب للعتق والتكفير، ولا يجوز أن يقع عنهما، وكان وقوعه عن السبب أولى؛ لأن سببه مقدم، ولأنه لا يفتقر إلى أبيه، ولأنه
стр. 4907
لا يقف على فعله.
٢٤٥١١ - قلنا: العتق الذي اقتضاه السبب هو الذي يقع عن الكفارة، لأنه لا يفتقر إلى إيقاع، فكيف نسلم أنه لا يقع عنهما؟ وما المانع من ذلك؟ والمقصود بالعتق القربة، وعتق الأب أدخل في القربة، فهو أولى بالجواز.
٢٤٥١٢ - قالوا: لم يقع في عتق أبيه كماله في الطعام.
٢٤٥١٣ - قلنا: يبطل بعتق أخيه وعمه، فإن لم يقع في ذلك الخلاف، ويجزي عن الكفارة بإجماع.
٢٤٥١٤ - قالوا: عتق مستحق بسبب سابق للنية، فلا يجوز صرفه إلى الكفارة. أصله: عتق أم الولد، وإذا قال: إذا فعلت أنا كذا. فأنت حر.
٢٤٥١٥ - قلنا: استحقاق العتق غير مسلم؛ لأنه إن قال بثبوت الاستحقاق قبل الملك لم يصح، لأنه لا يجب على الإنسان عتق أبيه، وإن قال: أنت حر، يستحق بعد الملك، لأن العتق يتعقب الملك، فليس هنا من حالة لسبق الملك فيها، حتى يقال: يستحق عليه العتق فيها، والمعنى في أم الولد أنها لا تجزي عن [كفارة غيره فلم تجز] عن كفارته. أو نقول: رقها ناقص بدلالة نقصان التصرف فيها على وجه لا يرتفع. والمعنى في العتق المعلق بالشرط أن سبب العتق من جهته لم يقارنه نية الكفارة، والسبب هو اليمين، بدلالة أن لفظ الحرية وجد فيها، ونية الكفارة لم تقارن ذلك السبب في مسألتنا، وسبب الحرية هو الملك، بدلالة أن الضمان يجب على المشتري لبعض النصيب.
стр. 4908
٢٤٥١٦ - فإن قيل: رق الأب ناقص كأم الولد.
٢٤٥١٧ - قلنا: هذا النقصان إن قلتم أنه قبل ملك الأب لم يصح؛ لأن الرق لو نقص في ملك البائع منع الفعل إلى المشتري، ولا يجوز أن ينقص بعد ملكه، لأن نقصان الملك لا ينشأ بعد حصول الملك، فليس بعد سبب الكفارة تمليك، كما لو قال لعبد غيره: إن ملكتك فأنت حر، ثم اشترى له ينوي به كفارة اليمين قال: هناك السبب الموجب للحرية من جهة اليمين، لأن لفظ الحرية واحد فيها، وذلك السبب لم يقترن بنية الكفارة، وفي مسألتنا سبب الحرية من جهته هو الملك، وقد اقترن به نية الكفارة.
٢٤٥١٨ - فإن قيل: لو كان الملك إعتاقًا كان يجب إذا أكرهه على ابتياع أبيه، فابتاعه يضمن كما لو أكرهه على إعتاقه، إلا أن الضمان لا يجب. ولأن العتق وجب عن أمر وجب عليه، فهو كالمظاهر إذا أكرهه مكره على عتق رقبة عن ظهاره لم يضمن.
стр. 4909
مسألة ١١٩٣
حكم عتق الرقبة المشتركة
٢٤٥١٩ - قال أبو حنيفة: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد عن كفارته، ثم ملك النصف الآخر بالضمان، فأعتقه على كفارته لم يجزئ.
٢٤٥٢٠ - وقال الشافعي: إذا أعتق نصيبه، ونوى عند الإيقاع أن يكون نصيبه الموقع، وما سرى عن كفارته أجزأه، وهذه مبنية على تبعيض الحرية، فلما أعتق نصيبه عتق، ونقص نصيب شريكه لاستحقاق الحرية ومنع التصرف فيه بالبيع والتمليك، وذلك النقص لم ينصرف إلى الكفارة؛ لأنه في غير ملكه، فلم يجز عتقه عن الكفارة مع نقصانه. وليس هذا كما لو كان العبد كله له، فأعتق نصفه، ثم أعتق الباقي؛ لأن عتق النصف أوجب نقصانًا في الباقي، وينصرف ذلك النقص إلى الكفارة؛ لأنه على ملكه، فأعتق فكأنه عتق ابتداء نصفه، وبقى نصفه حرًا، ثم أعتق الباقي.
٢٤٥٢١ - وأما الشافعي: فعنده أن العتق لا يتبعض حال النسيان، فعتق البعض
стр. 4910
عتق للجميع، فيجزي الاعتبار يعتق نصيب المعتق، ولا ينقص الباقي؛ لأنه لا يستحق الحرية عنده، ويجوز تصرفه فيه بالبيع، فإذا ملكه فأعتقه جاز.
стр. 4911
مسألة ١١٩٤
حكم عتق نصف رقبة
٢٤٥٢٢ - قال أصحابنا: إذا أعتق نصف رقبتين لم يجزه عن الكفارة.
٢٤٥٢٣ - واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال مثل قولنا.
ومنهم من قال: يجزيه إن كان نصف الرقبة حرًا، ولا يجزيه إن بقى رقيقًا، وهل يجوز نصفا شاة [في الزكاة عن شاة؟ فيه وجهان، ويجوز نصفا شاة] عن الأضحية.
٢٤٥٢٤ - لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا)، ومن أعتق نصف رقبتين لم يعتق رقبة، ولأنه لم يعتبر العتق في شخص واحد، فصار كمن أعتق نصفي مكاتبين، ولأنه أحد ما يقع به التكفير، فإذا صرف ما شرع صرفه إلى شخصين لم يجز، كمن دفع طعام مسكين إلى فقيرين.
٢٤٥٢٥ - احتجوا: بأنه أحد ما يقع به التكفير فجاز فيه التفريق كالإطعام.
٢٤٥٢٦ - قلنا: الإطعام شرع تفريقه في أشخاص، وما عتق رقبة واحدة، فهو كالقدر الذي يدفعه إلى مسكين واحد، فلا يجوز تفريقه على أشخاص.
стр. 4912
مسألة ١١٩٥
العتق غير المباشر للكفارة
٢٤٥٢٧ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا قال المكفر لرجل: أعتق عبدك عن كفارتي، وقع العتق على المأمور والولاء له، ولا يجزى الآخر عن الكفارة.
٢٤٥٢٨ - وقال أبو يوسف: يقع العتق عن الأمر بالقيمة.
٢٤٥٢٩ - وقال الشافعي: يقع العتق عن الأمر بغير عوض. واختلف أصحابه متى يقع الملك؟ فمنهم من قال: يقع الملك بمجرد الاستدعاء، ويقع العتق بالإعتاق بعد حصول الملك، ومنهم من قال: يقع الملك بالشروع، في لفظ الإعتاق والآخر بإكمال الإعتاق.
٢٤٥٣٠ - وقال المروزي: يقع العتق والملك معًا بلفظ واحد.
٢٤٥٣١ - وقال الإسفراييني: الأشبه بقول الشافعي أن الملك يقع عقيب فراغه
стр. 4913
من لفظ العتق، ثم يتعقب العتق الملك، فيكون قوله بعتقه عنك تصرف المعتق، لكنه يتضمن التمليك، فالملك يقع بتضمينه ومقتضاه، والعتق بنفس اللفظ.
٢٤٥٣٢ - لنا: أن العتق لا يقع إلا بعد التمليك بغير عتق منه، فهذا رجل استوهب وأمر بالعتق قبل القبض، [والمستوهب إذا أعتق قبل القبض لم ينفذ عتقه، كذلك إذا أمر بالعتق] لم يقع العتق عنه، وليس كذلك إذا قال: اعتقه عني بألف، لأنه مشتري، والمشتري إذا أعتق قبل القبض جاز، فكذلك إذا أمره بالعتق قبل القبض يقع، ولهذا لو كان العبد في يد الآخر، فقال: اعتقه عني جاز، لأن التمليك موجود مع العوض.
٢٤٥٣٣ - احتجوا: [أن العتق قبض، بدلالة أن المشتري إذا أعتق العبد صار قابضًا، فقام العتق مقام القبض والإعتاق].
٢٤٥٣٤ - الجواب: أنه إنما يكون العتق قبضًا إذا صادف الملك، والعتق هنا لم يصادف ملك المستوهب، فلم يصر قبضًا، كما أن من عليه الدين لا يعتبر قابضًا للدين من نفسه بفعله.
٢٤٥٣٥ - فإن قيل: من أصلكم أن البيع فاسد لا يملك إلا بالقبض، فلو قال: اعتق عبدك عني على رطل خمر فأعتقه، وقع العتق عن الأمر، كذلك الهبة.
٢٤٥٣٦ - قلنا: هذه المسألة مذكورة في كتاب الإكراه، ومن أصحابنا من قال: إنها على هذا إطلاق أيضًا، وأن العتق يقع عن أمر على قول أبو يوسف خاصة، ومن أصحابنا من قال: إن العتق على مال، وإن كان فاسدًا، فالعتق عن الأمر لا يقف
стр. 4914
على القبض، وهذا عتق على مال، فلذلك وقع قبل القبض، وإن كان فاسدًا.
٢٤٥٣٧ - قالوا: العتق يقع به التكفير كالإطعام، فلو قال: أطعم عني عشرة مساكين، ولم يذكر العوض؛ وقع ذلك عن الآمر كذلك العتق.
٢٤٥٣٨ - قلنا: إذا أمره بالإطعام؛ فقد استوهب الطعام أو اقترضه، وأذن له في دفع ذلك إلى المساكين مقام قبضه، ومتى وجدت الهبة والقبض صح التمليك، فيجزي عن الكفارة.
٢٤٥٣٩ - فإن قيل: إذا قال أعتق عني بألف، وقال: أعتقه عنك، قام القول مقام قوله: ملكتك، ومقام الإعتاق، كذلك يقوم مقام التمليك والقبض.
٢٤٥٤٠ - قلنا: إذا التمس الآمر العتق على مال لم يفتقر ذلك إلى القبول عندنا، لأنه إذا قال: أعتق عبدك عني بألف فقال: قد أعتقته، أو قال: قد فعلت، اكتفي بذلك. ولا يفتقر إلى قبول حتى يكون العتق قام مقام ذلك، والقبض بفعله، فلا يقوم إعتاقه مقامه.
стр. 4915
مسألة ١١٩٦
حكم التكفير في الأجناس المختلفة
٢٤٥٤١ - قال أصحابنا: إذا كان عليه كفارات من أجناس؛ لم يجزه/ التكفير إلا بنية معينة. وإن كانت من جنس واحد جازت بنية التكفير استحسانًا.
٢٤٥٤٢ - وقال الشافعي: إذا نوى الكفارة فيهما جاز، وسقط عنه إحدى الكفارات.
٢٤٥٤٣ - لنا: أنهما عبادتان اختلف جنسهما، فإذا وجبت النية لهما وجب التعيين، كالصوم والصلاة والنذر والزكاة.
٢٤٥٤٤ - فإن قيل: لا تأثير لقولكم من جنسين، لأن الصلاة وإن كان جنسها واحدًا، ففيه التعيين معتبر، لأن الجنس الواحد قد يسقط فيه التعيين، كقضاء أيام رمضان لوصف مؤثر من هذا الوجه، ولأن إحدى العبادتين لها بدل واحد، والأخرى لها بدلان، فاستحق فيها نية التعيين كهذه النية وجزاء الصيد، ولأن التكفير مقصود والجهة مقصودة، فإذا وجب أن يعين أحدهما للتميز من غيره وجب الآخر.
стр. 4916
٢٤٥٤٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (فتحرير رقبة).
٢٤٥٤٦ - قلنا: الظاهر يقتضي جواز التحريم عن القتل بنفس الفعل، وهذا لا يكون إلا فيمن عليه كفارة، فأما من عليه كفارات؛ فيحتاج إلى التحرير ثم التعيين، وهذا لا يدل الظاهر عليه، [وقوله ﷺ ]: (الأعمال بالنيات) مشترك الدليل، لأنه لم ينو كفارة الظهار، ولم يقع عتقه عنها، ولم ينوها.
٢٤٥٤٧ - قالوا: كفارة واجبة، فلا يفتقر جوازها إلى التعيين ليبينها. أصله: إذا كانت عليه كفارة واحدة، أو كان عليه كفارات من جنس واحد.
٢٤٥٤٨ - قلنا: المعتبر السبب الذي يحتاج إلى التمييز، فإذا كانت الكفارة واحدة فقد تميزت، وإذا نوى الكفارة فقد ميزها عن غيرها، فتعينت. وإذا كان عليه كفارتان من ظهار وقتل فنوى التكفير لم تتميز إحداهما عن الأخرى، فلم تجز، كما لو أعتق لا ينوي التكفير لم يجزه ذلك عن الكفارة، لأن إطلاق العتق لا يتميز عن الفاعل، وأما إذا كانت من جنس واحد، فلأن حكم الجنس في نية التمييز يخالف الجنسين، بدلالة أن قضاء أيام من رمضان لا يجب فيها نية التعيين، وقضاء رمضان وصوم النية يفتقر إلى تعيين النية لاختلاف جنسها.
٢٤٥٤٩ - فإن قيل: الصلاة لا يختلف فيها الجنس والجنسان في اعتبار تعيين النية.
٢٤٥٥٠ - قلنا: هذا دليل عليكم؛ لأن تعيين النية إذا وجب في الظهرين وهما
стр. 4917
جنس واحد، فوجوبه في مسألتنا في الجنسين أولى.
٢٤٥٥١ - قالوا: كفارات تجزي نية الكفارة الثانية منهما بتعيينه، فلا تحتاج إلى التمييز عن غيرها في الكفارات، وإنما تحتاج أن تتميز من غير الكفارات فإذا نوى الكفارة تميزت، فأما الأول: فيحتاج إلى التمييز من الثانية، فلم يكن تمييزها منها بالنية.
٢٤٥٥٢ - فإن قيل: هذا موجود في الكفارتين من جنس واحد.
٢٤٥٥٣ - قلنا: الموجب غير مختلف كقضاء أيام رمضان؛ فلا يحتاج إلى التمييز.
٢٤٥٥٤ - فإن قيل: إذا كان عليه صلاة ظهر، فصلى الظهر؛ فلابد من التعيين، وإن اتفق الموجب.
٢٤٥٥٥ - قلنا: لا يحتاج إلى أكثر من صلاة الظهر، فسقط بها إحدى الصلاتين، ثم سقط الأخرى، اللهم إلا أن يكون الترتيب بينهما واجبًا، فلابد من تقديم الأولى بالنية لأصل الترتيب.
٢٤٥٥٦ - قالوا: عبادة من شرطها النية فكانت نيتها عند انفرادها، وعند اجتماعها مع غيرها سواء. أصله: الصلاتان.
٢٤٥٥٧ - قلنا: إذا انفردت؛ فقد تعينت؛ وإذا اجتمعت مع غيرها، فقد أشبهت. ونية التمييز معتبرة فيما يشتبه غير متعذرة فيما لا يشتبه، فلم يجز اعتبار أحد الموضعين بالآخر.
стр. 4918
مسألة ١١٩٧
عتق العبد الأعور
٢٤٥٥٨ - قال أصحابنا: يجزئ في الكفارة عتق مقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف.
٢٤٥٥٩ - وقال الشافعي: لا يجوز مقطوع الإبهام، ولا مقطوع أنملة من إبهام، ولا يجوز مقطوع أنملة واحدة من السبابة والوسطى، [ولا يجوز مقطوع المفصلين عنهما، ويجوز مقطوع الخنصر والبنصر] ولا يجوز مقطوع الوسطى والسبابة أو الإبهام.
٢٤٥٦٠ - لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة) ولم يفصل، ولأن منفعة الجنس باقية، فصارت كالمقطوع الخنصر. ولا يلزم مقطوع الإبهامين، لأن منفعة الجنس تبطل. ولا يلزم مقطوع اليد والرجل من جانب واحد، لأنه لا يقدر على البطش، ولأنه قادر على المشي والتصرف والكسب، كالمقطوع الخنصر والأعور.
٢٤٥٦١ - فإن قيل: ذاك لا يضر بالعمل ضررًا بينًا.
стр. 4919
٢٤٥٦٢ - قلنا: المعتبر فيها منفعة الجنس دون إمكان العمل، بدلالة أنه يجوز عتق من لا عمل له ولا تصرف، وعتق الناقص العمل.
٢٤٥٦٣ - احتجوا: بأنه نقص يضر بالعمل ضررًا بينًا؛ فصار كالمقطوع اليدين، أو اليد والرجل من جانب واحد.
٢٤٥٦٤ - والجواب: أن هناك عدمت منفعة الجنس، فصار عدمها كعدم الحياة، وفي مسألتنا منفعة الجنس باقية، وإذا حدث بها نقص كان كما لو قطع إصبع واحدة أو أنملة من السبابة.
стр. 4920
مسألة ١١٩٨
عتق العبد المحتاج للخدمة
٢٤٥٦٥ - قال أصحابنا: إذا كان له عبد يحتاج لخدمته لزمه عتقه في الكفارة، ولم يجز الصيام.
٢٤٥٦٦ - وقال الشافعي: إن كان زمنًا أو مريضًا، أو لم تجر له عادة بخدمة نفسه، جاز له الصوم.
٢٤٥٦٧ - لنا: قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين)، فأمر بالانتقال إلى الصوم بشرط أن لا يجد رقبة، وهذا واجد.
٢٤٦٥٨ - فإن قيل: الحاجة إذا استغرقت الشيء فليس بواجد له، بدلالة قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا)، ثم ثبت أن من معه ما يحتاج إليه فليس بواجد للماء.
٢٤٥٦٩ - قلنا: ظاهر الآية يمنع من جواز التيمم مع وجود الماء، وإن احتاج لولا قيام الدلالة، ولأنه واجد لما يقع به التكفير فلا يجوز الانتقال عنه إلى الصوم.
стр. 4921
٢٤٥٧٠ - أصله: إذا كان عبدًا لا يحتاج إليه أو لا تستغرقه الحاجة، بأن تكون قيمته ألفًا وهو مقدر أن يشتري بقيمته عبدين يستخدم أحدهما، ويكفر بالآخر، ولا يلزم إذا كان معه طعام في كفارة اليمين وهو يحتاج إليه. ولأنه لا يجوز أن ينتقل إلى الصوم حتى يطعمه أهله، ولأنه مالك رقبة يجوز عتقها عن الكفارة؛ فلم يجز له الصوم مع وجودها في ملكه إذا كان غير محتاج إليها، وإذا كان له عبد، وهو ممن جرت عادته باستخدام جمع.
٢٤٥٧١ - احتجوا: بأنه مال استغرقته حاجته؛ فلم يجز صرفه إلى الكفارة. أصله: سكنه.
٢٤٥٧٢ - الجواب: أن السكن لو لم يستغرقه لم يلزمه صرفه إلى الكفارة؛ لأنه لو كان له أكثر من دار يقدر على بيعها وابتياع مسكن ببعض منها لم يلزمه بيعها للعتق بفضلها، كذلك لا يلزمه بجميعها، والعبد إذا لم تستغرقه الحاجة لم يجز الصوم مع وجوده، كذلك إذا استغرقته الحاجة.
٢٤٥٧٣ - قالوا: ما لا يفضل عن كفايته [على الدوام لم يعتبر صرفه إلى الكفارة. أصله: سكنه.
٢٤٥٧٤ - قلنا: اعتبار الفضل عن كفايته] في المسكن لا تأثير له؛ لأن قيمة المسكن لو زادت على كفايته لم يعتق بها.
٢٤٥٧٥ - فإن قالوا: إذا فضل المسكن عن كفايته وجب عليه التكفير بالعتق لم يصح، لأن عند الشافعي من له بضاعة عظيمة ربحها لم يفضل عن كفايته يجوز له
стр. 4922
الصوم، [ولا يلزمه العتق من بضاعته، ونحن نعلم أن بيع فضل المنزل أحق في التكفير من بضاعته]، لأن في الثاني يجوز أن يحتاج ويجوز أن لا يحتاج.
٢٤٥٧٦ - قالوا: البدل يجوز الانتقال إلى بلده لعدمه، فجاز الانتقال إلى بلده للحاجة إليه كالماء في الطهارة.
٢٤٥٧٧ - قلنا: لو خاف العطش في الثاني جاز الانتقال عنه، فإذا عطش في الحال مثله، وفي الرقبة إذا كان المكفر صحيحًا لا يحتاج إلى خدمة عبده، وخاف الضرر والزمانة لم يجز له الانتقال إلى الصوم، كذلك إذا وجدت الحاجة في الحال. وإنما كان كذلك. لأن خدمة العبد ليست حاجة ظاهرة، ألا ترى أن أكثر الناس لا يحتاجون إلى العبيد، وإنما يخدمون أنفسهم ويستخدمون الأحرار، فصارت الحاجة إلى خدمة العبد كالحاجة إلى النفقة. من ذلك المتعة وإطعام الطعام. ومعلوم أن من معه ثمن رقبة فاضلًا عن نفقته ونفقة عياله بقدر نفقة الاقتصاد. إلا أنه إذا كان ممن اعتاد الزيادة على نفقة الاقتصاد وجب عليه الإعتاق، وإن كان محتاجًا إلى ما في يده على عادته. كذلك إذا كان ممن يعتاد خدمة العبيد يجب عليه عتق العبد، لأنه يفضل عن حاجة الاقتصاد.
٢٤٥٧٨ - فإن قيل: فقولوا في فاضل المسكن والكسوة مثله.
٢٤٥٧٩ - قلنا: ذلك لا يقع التكفير به، والعبد نفس يقع التكفير به، وقد فرقت الأصول بين الأمرين بدلالة أن الواجد للماء إذا عرض عليه الماء بالثمن الكثير
стр. 4923
لم يلزمه فرضه، وجاز له الانتقال إلى القيمة، ولو كان معه ما يقدر أن يبيعه بثمن كثير لم يجز له التيمم والانتفاع بثمن الماء لأنه واجد لنفسه ما فرض عليه. كذلك الرقبة التي يحتاج إليها والكسوة كذا هذا.
٢٤٥٨٠ - فإن قيل: قد قلتم أن من معه ثمن الرقبة وهو محتاج إليه لم يجز له الصوم، وإن كان لا يقدر على نفس ما يكفر به.
٢٤٥٨١ - قلنا: هذا لا يلزمنا، لأنا لم نقل أن كل من وجد ما لا يقع به التكفير، ويتوصل به إلى التكفير لا يلزمه،/ وإنما قلنا وجود نفس ما يكفر به يفارق وجود ما يتوصل به إليه، وهذا لا يمنع اتفاقهما، ألا ترى أن من له مسكن وكسوة لا يلزمه بيعه ليحج به، ولو لم يكن له مسكن ومعه دراهم وهو محتاج إلى مسكن لم يجز له ترك الحج في مسألتنا.
стр. 4924
مسألة ١١٩٩
حكم التتابع في كفارة الظهار
٢٤٥٨٢ - قال أصحابنا: إذا أفطر في خلال الصوم المتتابع لمرض أو سفر، استأنف.
٢٤٥٨٣ - وقال الشافعي: في قوله الجديد مثله.
٢٤٥٨٤ - وقال في القديم: إذا أفطر لمرض لم يستأنف. وإن أفطر لسفر فعلى قوله القديم يبني المريض، وفي المسافر قولان. والحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على أنفسهما كالمريضة. وإن أفطرتا خوفًا على الولد اختلف أصحابه على طريقين، فمنهم من قال على قولين [ومنهم من قال يستأنف قولًا واحدًا، وإذا أكره حتى أكل بنفسه فهل يفطر؟ فيه] قولان، على القول الذي يقول يفطر قال:
стр. 4925
يستأنف.
٢٤٥٨٥ - لنا: قوله (فصيام شهرين متتابعين) ولم يأت بالشهرين على هذه الصفة، ولأنه ترك صوم التكفير في خلال الشهرين على وجه يخلو الزمان منه عادة؛ فصار كما لو أفطر من غير عذر، وكما لو تخللها يوم النحر.
٢٤٥٨٦ - ولا يلزم أيام الحيض؛ لأن الشهر لا يخلو من أيام الحيض في العادة.
٢٤٥٨٧ - فإن قيل: هناك ترك التتابع بتفريط منه، وفي مسألتنا بغير تفريط منه.
٢٤٥٨٧ - قلنا: لو اجتهد الأسير فبدأ بالصوم في ذي القعدة وعنده أنه شوال، لقطع التتابع يوم الفطر، وإن لم يوجد منه تفريط، وكذلك إذا أكره فأفطر على القول الذي يقول يفطر، ولأنه تخلل الصوم لا يمكن أن لا يتخلل الشهر في العادة، فإذا منع الصوم [من التكفير من البناء؛ كيوم] النحر.
٢٤٥٨٩ - احتجوا: بأنه فرق صوم الشهرين بما لا يثبت فيه التفريط، فلم يمنع البناء، أصله: الفطر بالحيض.
стр. 4926
٢٤٥٩٠ - الجواب: إنه إذا بنى النية بالليل فقد فرق الصوم بما لا ينسب معه إلى التفريط. ولا يجوز البناء. والمعنى في الحيض: أن صوم الشهرين لا يخلو منه في العادة، فإذا كانت من ذوات الحيض، فصار كزمان الليل والمرض، يجوز الصوم من الحيض بأن النية من الليل.
٢٤٥٩١ - فإن قيل: يجوز أن يخلو الصوم من الحيض، بأن تحبل أو تيأس من الحيض.
٢٤٥٩٢ - قلنا: إذا كانت من ذوات وطء حاصل منه الصوم من غير حيض، وجواز أن تحمل لا يجوز أن لا يوجد ذلك، والمعتبر بصفة المتعبد في حال وجود الأداء دون ما بعدها.
٢٤٥٩٣ - قالوا: لم يضر، إذا كلفناه الاستئناف بعد القطع لم يأمن مثل ذلك في القضاء.
٢٤٥٩٤ - قلنا: بأنه الغالب؛ لأن العادة أن الإنسان لا يكثر المرض عليه كل شهرين على الدوام، على أنه لا يأمن المرض، ويأمن الفطر؛ لأن المريض قد يتحمل المشقة ولا يفطر، ويبطل هذا بترك النية باللسان والصوم.
стр. 4927
مسألة ١٢٠٠
اعتبار الكفارة بين الأداء أو الوجوب
٢٤٥٩٥ - قال أصحابنا: المعتبر في الكفارات بحال الأداء، وإن كان موسرًا عند الوجوب معسرًا عند الأداء فكفارته العتق.
٢٤٥٩٦ - وقال الشافعي في كتاب الظهار: المعتبر حال الأداء، وقال في كتاب الأيمان: المعتبر حال الوجوب فإذا كان موسرًا ثم أعسر؛ فكفارته العتق، وهو في ذمته حتى يعتق، فإن كان وقت الوجوب معسرًا ثم أيسر؛ فهو مخير: إن شاء صام، وإن شاء أعتق.
٢٤٥٩٧ - وخرج أصحابه قولًا ثالثًا، فقالوا: يعتبر أحد الحالين.
стр. 4928
٢٤٥٩٨ - لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، فإيجاب الله تعالى الصوم لمن لا يجد الرقبة، وهذا واجد، فلا يجوز له الصوم، كمن كان واجدًا من قبل الوجوب من وجد رقبة، فهذه رقبة يجوز [عتقها عن] الكفارة؛ فلم يجز الصوم مع وجودها. أصله: إذا وجدها حال الوجوب، ولأنها عبادة لها بدل، فاعتبر في جواز الانتقال بصفة المكلف حال الأداء، كالوضوء والعدة [بالشهور] مع العدة بالحيض.
٢٤٥٩٩ - احتجوا: بأن ما وجب باسم الكفارة فالمعتبر فيه حال الوجوب كالحدود.
٢٤٦٠٠ - الجواب: إن إطلاق اسم الكفارة لا يتناول الحدود، بدلالة أنه إذا قيل: على فلان كفارة لم يفهم منه الحد.
٢٤٦٠١ - فإن قالوا: النبي ﷺ قال: (الحدود كفارات لأهلها).
٢٤٦٠٢ - قلنا: فالعلة على هذا تبطل بالصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما)، والمعتبر في صفة الصلاة بحال الأداء؛ لأن المريض عند
стр. 4929
الوجوب إذا صح قضى قائمًا. والصحيح عند الوجوب يقضي إذا مرض قاعدًا، ولذلك ينتقض بالطهارة، فإن النبي ﷺ سئل عن الكفارات؟ فقال: (إسباغ الوضوء على المعسرات، ونقل الأقدام إلى الجمعات)، ثم المعتبر في الطهارات لم يعتبر فيها بحال الانتقاص؛ بدلالة أن من وجب عليه الحد فارتد ولحق الدار ثم أسلم لم يستوف الحد منه، ولو لحق سقط الحد، وهذا اعتبار بحال الاستفتاء، ولأن الحدين ليس أحدهما بدلًا عن الآخر، فلذلك اعتبر بحال الوجوب، والكفارات لها بدل فيعتبر بحال الأداء كالعدة. يبين ذلك أن العدتين إذا لم يكن أحدهما بدلًا عن الآخر اعتبر بحال الوجوب كالمبتوتة إذا كانت تعتد بالشهور، فرأت الدم. أو تقول لها اعتبرنا في الحدود بحال الوجوب متى كان الطارئ لتغليظ الحد كالعبد إذا أعتق، والسكران إذا حد فلم يغلظ الحد؛ لأن الحدود تسقط بالشبه، فأما إذ كان الطارئ مما وجب تحقيقها فإنا نعتبر بحال الاستيفاء، بدلالة ما ذكرنا في المرتد إذا لحق [بدار الحرب]، ومن وجب عليه الحد فحد في إحدى الروايتين.
٢٤٦٠٣ - قالوا: حكم يختلف باليسار والإعسار، فاعتبر بحال الوجوب لعلة ضمان العتق لنصيبه من العبد والحج وحمل العاقلة الدية.
٢٤٦٠٤ - قلنا: يبطل بالطهارة، فإن من وجد الماء بثمن مثله، فإن كان له مال؛ لزمه ابتياعه للوضوء، وإن لم يكن له مال جاز التيمم. ويعتد ذلك بحال الأداء دون الوجوب. والمعنى فيما ذكرناه: أنها أحكام تجب على الموسر دون المعسر، فاعتبر بصفة حال الوجوب، والكفارة تجب على الموسر والمعسر، وإنما يختلف أداؤها؛ فكان المعتبر بحال الأداء، كالوضوء والتيمم والعدة بالشهور والحيض.
٢٤٦٠٥ - قالوا: إذا كان موسرًا حال الوجوب، ثبت المال في ذمته، فلا يسقط باعتباره كالحج.
٢٤٦٠٦ - قلنا: الثابت في ذمته كفارة دون المال، وإنما المال شرط في أدائها بصفة، فاعتبر كمال الأداء كابتياع المال على ما قدمنا.
стр. 4930
مسألة ١٢٠١
حكم العتق بعد الشروع في الصوم
٢٤٦٠٧ - قال أصحابنا: إذا شرع في الصوم ثم وجد الرقبة وجب عليه العتق ولم يجزه الصوم.
٢٤٦٠٨ - وقال الشافعي: إن شاء مضى [على صومه]، وإن شاء أعتق، والعتق أفضل.
٢٤٦٠٩ - لنا: أنه قدر على البدل قبل إسقاط الفرض عنه بالبدل، فصار كما لو وجد الرقبة قبل الدخول في الصوم. وهذه المسألة لا يتكلم فيها إلا بعد تسليم هذا الأصل؛ إذ المعتبر في الكفارات بحال الأداء، ولأن كل معنى منع صحة صوم اليوم الأول منع صوم يوم الثاني. أصله ترك النية من الليل. ولأنه بملك رقبة يجوز عتقها
стр. 4931
في كفارة، فوجب عتقها فيها. أصله: إذا وجدها في الابتداء، ولأن الله تعالى جعل كفارة الظهار على الترتيب، فلو قلنا: إنه يخير بين الصوم والعتق لكانت على التخيير، وهذا لا يصح.
٢٤٦١٠ - واحتجوا: بقوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين).
٢٤٦١١ - الجواب: أن نطق الآية لا دلالة فيه؛ لأنها تقتضي جواز الدخول في الصوم إذا عدم الرقبة. فإذا وجدها من بعد فلم يخير لها ولا له، فوقف على الدليل. ومفهومها: أنه لما لم يجعل الصوم بدلًا يجوز عند العجز غيره كانت القدرة مانعة من جوازه.
٢٤٦١٢ - قالوا: قدر على المبدل بعد الدخول في الصوم، فصار كمن وجد الهدى في خلال صوم السبعة في التمتع.
٢٤٦١٣ - قلنا: صوم السبعة ليس بدلًا عن الهدى عندنا، وإنما البدل عنه صوم الثلاثة، وقد بينَّا ذلك في المناسك.
стр. 4932
٢٤٦١٤ - فإن قالوا: قدر على المبدل في خلال بدله.
٢٤٦١٥ - قلنا: إن قلتم بدل لم نسلم ذلك، وإن قلتم مبدل في الجملة، فوجود مبدل في خلال ما ليس ببدل عنه لا تأثير له. والمعنى في صوم السبعة: أن وجود الهدى لا يمنع الشروع فيه، فلم يمنع المضي. وفي مسألتنا وجود العتق يمنع الشروع في الصوم فمنع المضي؛ لأن المقصود بصوم المتعة التحلل عندنا، وقد حصل ذلك بصوم الثلاثة، فوجود [الهدي] بعد حصول المقصود بالبدل كوجود الرقبة في مسألتنا بعد الفراغ من صوم الشهرين.
٢٤٦١٦ - قالوا: وجود الرقبة بعد التبلس بالصوم، كما لو جدها بعد الفراغ.
٢٤٦١٧ - قلنا: تلك الرقبة لا يجوز عتقها عن الكفارة؛ فلم يجز عتقها. وفي مسألتنا هذه: الرقبة يجوز عقتها عن الكفارة فوجب عتقها عنها.
стр. 4933
مسألة ٢٠٢
مقدار الإطعام في الكفارة
٢٤٦١٨ - قال أصحابنا: الإطعام/ في الكفارة يتقدر بنصف صاع [بر] أو صاع شعير أو تمر.
٢٤٦١٩ - وقال الشافعي: [من مد بر كل نوع].
٢٤٦٢٠ - لنا: حديث سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، أن النبي ﷺ أمره لما ظاهر من امرأته، قال: (أتملك رقبة) فقال: لا، فقال: (صم شهرين متتابعين) قال: فكيف؟ وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال (فأطعم وسقًا من تمر ستين مسكينًا)، قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين، ما لنا طعام [قال]: (فانطلق إلى صدقة بني زريق فلتدفعها إليك، فأطعم ستين مسكنيًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك منها (ذكره أبو داود. وذكر قصة أوس بن
стр. 4934
الصامت، إلى أن قال: (فليطعم ستين مسكينًا)، قالت خولة: ما عندي شيء يتصدق به، قال: (فأتى ساعته بفرق من تمر) قلت: يا رسول الله وأنا أعينه بفرق آخر. قال: (أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك) قال: والفرق ستون صاعًا.
وروى أبو داود هذا الخبر من طريق أبي إسحاق، قال [فيه]: والفرق مكيل يتسع ثلاثين صاعًا.
وروي من طريق ثالث: والفرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعًا، فإن كان الفرق ستين صاعًا فهو قولنا، وإن كان ثلاثين، فقد قالت: وأنا أعينه بفرق آخر، أما الخبر الذي ذكر خمسة عشر صاعًا قال أبو داود: هو مرسل ضعيف.
٢٤٦٢١ - وإذا اختلفوا في مقدار الفرق، وجب الرجوع إلى خبر سلمة بن صخر،
стр. 4935
وذكر فيه الوسق من غير احتمال. وقد ذكر أبو الحسن الخبر عن معمر، عن ابن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة قالت: قال: (فليطعم وسقًا من تمر ستين مسكينًا)، قلت: يا رسول الله ما عنده، قال: (فأنا أعينه بفرق من تمر)، قلت: وأنا سأعينه بفرق آخر. قال: (أحسنت وأصبت).
٢٤٦٢٢ - فإن قيل: يجوز أن يكون ﷺ أمر سلمة بن صخر بإخراج وسق، بعضه كان واجبًا وبعضه تطوعًا.
٢٤٦٢٣ - قلنا: كيف يأمره بإخراج التطوع مع فقره وحاجته، ثم ظاهر الأمر الوجوب ولأن مالا تتقدر به الفطرة، لا يتقدر به طعام مسكين. والكفارة دون المد، ولأنها صدقة مقدرة للمسكين، فكانت نصف صاع من بر، كالطعام في كفارة الأذى.
стр. 4936
٢٤٦٢٤ - فإن قيل: المعنى في كفارة الأذى أن عدد المساكين ضعف أيام الصوم؛ فجاز أن يزيد مقدار الطعام على سائر الكفارات، وفي مسألتنا عدد المساكين بعدد أيام الصوم، فلذلك لم يزد الطعام على عدد الأيام.
٢٤٦٢٥ - قلنا: الإطعام في كفارة اليمين مقدر بما تتقدر به كفارة الظهار، وإن كان عدد المساكين في كفارة اليمين أضعاف عدد الصيام، ولأن المد مقدار لا يكفى في قوت يوم غالبًا، فلا يقدر به الإطعام فيما دونه، يبين ذلك قوله تعالى في كفارة اليمين: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) وليس الوسط من طعام الأهل رطلًا ونصفًا.
٢٤٦٢٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (فإطعام ستين مسكينًا) وظاهر الآية يقتضي إذا أطعم ما يتناوله الاسم جاز.
٢٤٦٢٧ - الجواب: أن الله تعالى ذكر في كفارة اليمين: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) والمد ليس من أوسط الطعام، ولأنا أجمعنا على أن المراد به قدر مخصوص، وجنس مخصوص، وما اجتمع عليه كالمنطوق به.
٢٤٦٢٨ - قالوا: وري عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه أمر المجامع في رمضان وقد أتى بفرق من تمر فيه خمسة عشر صاعًا، فقال: خذها وأطعم عنك ستين مسكينًا.
٢٤٦٢٩ - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني عن الحجاج، عن إبراهيم بن
стр. 4937
غافر عن سعيد بن المسيب وعن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة والحجاج بن وطأة طعن عليه الدارقطني في هذا الكتاب وسكت عن ذكره حين روى عنه هذا الخبر على طريقته في المماثلة التي لا تضر سواه.
وقد ذكر أبو داود هذا الخبر بعينه عن سفيان، عن ابن مسعود عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، وذكر فيه أن النبي ﷺ أتي بفرق من تمر وقال: (تصدق به) ولم يذكر عدد المساكين، فكيف يعدل عن هذا الطريق الصحيح إلى خبر لا يساويه ولا يقبل مخالفنا مثله وقد أجاب أصحابنا عنه تبرعًا.
стр. 4938
٢٤٦٣٠ - وقالوا: لا يجب على رسول الله ﷺ التكفير عن الفطر في رمضان، وإنما يتبرع بالقدر الذي وجده وترك الباقي في ذمته كما أنه لما شكا الفقر جوز له أكله تبقية بلا طعام في ذمته.
٢٤٦٣١ - قالوا: لو كان ذلك بعض الواجب أقره بصرفه إلى بعض المساكين حتى لا يدفع إلى كل مسكين مالا يجزي.
٢٤٦٣٢ - قلنا: الفقراء بالمدينة كانوا محصورين، فإذا تصدق على ستين مسكينًا بخمسة عشر صاعًا أعاد عليهم إذا وجد مقدار الواجب.
٢٤٦٣٣ - قالوا: روي أن النبي ﷺ أعطى الأعرابي فرقًا من تمر، فقال: (تصدق به) فالظاهر أنه جميع الواجب.
٢٤٦٣٤ - قلنا: النبي ﷺ قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا.
٢٤٦٣٥ - قال: لا، ولا مقدار ما يدفع إلى كل مسكين كان قد استغرق في كفارة الظهار، فبينه ﷺ ، فلما دفع إليه ما حضره وأمره أن يتصدق به علم أنه بعض الواجب وأنه يتصدق على عدد مخصوص دون غيره.
٢٤٦٣٦ - قالوا: طعام يجوز إخراجه في الكفارة فلا يتقدر بالصاع. أصله: الحنطة.
стр. 4939
٢٤٦٣٧ - قلنا: اختلاف أجناس المال يقتضي اختلاف مقدار الواجب بدلالة الزكاة، لأن التسوية بين المقادير مع اختلاف الأجناس مخالف للأصول، ولأن المقصود من الطعام كفاية، ومعلوم أن ذلك لا يقع بالحنطة والشعير على وجه واحد فلم تجز التسوية بينهما، ولأن التقدير بالصاع له نظير متفق عليه وهو صدقة الفطر، والتقدير بالمد ليس له نظير متفق عليه، فكان إثبات الصاع أولى.
٢٤٦٣٨ - قالوا: الواجب سد جوعة في مقابلة صوم يوم، ورطل وثلث يكفى سد جوعة.
٢٤٦٣٩ - قلنا: الواجب قوت يوم وذلك يكون بأكلتين في الغالب، فإن مكنهم بأن يستوفوا جاز قليلًا كان ما يأكلونه أو كثيرًا، وإن لم يمكنهم فرطل وثلث لا يكفي في أكلتين، فاعتبرنا ما يكفي سد الجوعة في دفعتين، ثم في كفارة اليمين جعل إطعام عشرة مساكين في مقابلة صوم ثلاثة أيام، وكل ثلاثة مساكين في ثلاث في مقابلة جوعة.
٢٤٦٤٠ - وقد قال مخالفنا: لكل مسكين في كفارة –طحن وخبزه- منه رطلان، وذلك يكفي في قوت يوم.
٢٤٦٤١ - قلنا: هذا يحتاج إلى مؤنة لطحنه وخبزه وذلك المؤنة من غير الكفارة فيكون بعض الرطلين من الكفارة وبعضها من غيرها فلا يجزئ.
стр. 4940
مسألة ١٢٠٣
إطعام مسكين واحد ستين يومًا
٢٤٦٤٢ - قال أصحابنا: إذا أطعم في الكفارة مسكينًا واحدًا ستين يومًا أجزأه.
٢٤٦٤٣ - وقال الشافعي: عشرة لا يجوز حتى يستوفي عدد المساكين.
٢٤٦٤٤ - لنا: قوله تعالى: (فكفرته إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون أهليكم).
٢٤٦٤٥ - ووجه الدلالة من الآية: أن المصدر قد يراد به المفعول به، قال سيبويه وقد يجيء غير مخالف يعني المصدر والمفعول به، تقول: رويت ريًّا، وأصابه ريه، وطعمت طعمة، وأصاب طعمة، ونهل نهلًا وأصاب نهلة، كما قالوا: الحلب، وهم يريدون اللبن، ويقولون: حلب حلبًا يريدون الفعل الذي هو مصدر، وقد يجيء المصدر على المفعول، وذلك لبن حلب إنما يراد محلوب، وكقولهم: الخلق إنما يريدون المخلوق، ويقولون: الدرهم ضرب الأمير، إنما يريدون مضروب الأمير، هذا
следующие страницы →