← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

ولأن الزوج لا يستوفى منه الحد، والأجنبي يستوفي منه الحد، فلو كان الأمر على ما قالوا، كان الزوج باستيفاء الحد أولى. ٢٤٧٦٢ - قالوا: لو كذب نفسه وجب عليه، فلولا أنه وجب القذف، لم يجب باللعان. ٢٤٧٦٣ - قالوا: إذا أكذب نفسه فقد اعترف بوجوب الحد، وإذا لم يكذب فلم يعترف. يبين الفرق بينهما، أنه إذا كذب استوفى الحد، فلا يدل ذلك على انه مستوفى منه قبل الإكذاب.

стр. 4972

مسألة ١٢١١ امتناع الزوج من اللعان ٢٤٧٦٤ - قال أصحابنا: إذا امتنع الزوج من اللعان حبس حتى يلاعن، أو يقر بالكذب. ٢٤٧٦٥ - وقال الشافعي: إذا امتنع الزوج من اللعان؛ حد حد القذف. وإن امتنعت المرأة حدت حد الزنا. ٢٤٧٦٦ - وأما الكلام في حبس الزوج -وهو فرع على المسألة المتقدمة- أن الواجب بقذف الزوج اللعان. فإذا امتنع منه فقد منع حقًا يقدر على إيقاعه فيحبس حتى يوفيه كالمديون. وعلى أصلهم الواجب بقذفه الحد. وأما الكلام في المرأة فإن لعان الزوج عندنا يوجب عليها اللعان. فإذا امتنعت من حق لزمها إيقاعه حبست. ٢٤٧٦٧ - وعندهم لعان/ يحقق عليها الزنا، فيجب الحد لو سقط بلعانها. فإذا لم تلاعن حدت. والدليل على ما قلناه قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) فذكر

стр. 4973

لعان الزوج ولعانها. فظاهره يقتضي أن ذلك جميع الحكم. ولأن اللعان قول القاذف فلا يحقق الزنا على المقذوف، وإن كره بقذف الأجنبي. ولأن الحد لو وجب عليها بلعانه لم يسقط بقولها. أصله: البينة. ولأن الزوج لو شهد عليها بالزنا مع غيره بعد قذفه لها لم يتحقق الزنا، فإذا شهده وحده أولى، ولأن للزوج حقًا عليها في الظاهر بقذفه، لأنها محصنة عفيفة، وإنما يتخلص باللعان من جنايته، فلا يتحقق بذكره دعوى المدعي بيمينه من غير نكول. ٢٤٧٦٨ - احتجوا: بقوله تعالى: (ويدرؤا عنها العذاب) الآية فذكر عذابًا معرفًا يرجع إلى الحد تقدم ذكره بقوله: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين). ٢٤٧٦٩ - الجواب: أن العذاب المعرف لو رجع إلى الحد الذي ظنوه لقال ويدرأ عنهما عذابهما، لأن التعريف إذا رجع إلى ما تقدم صار المتقدم كالمذكور. ونحن نعلم أن حد الزانيين لا يجوز أن يجب عليهما، فبطل أن يرجع العذاب إلى المعرف

стр. 4974

المذكور فلم يبق إلا أن يرجع إلى تعريف الجنس. فكأنه قال ويدرأ عنها جنس العذاب والجنس يتأدى دلالته إلى بقيته على حد يتباعد ولم لم يشهد لزمها الجنس وهو من جنس العذاب. ٢٤٧٧٠ - فإن قيل: العذاب قد يعرف في الشرع بالحد، بدلالة قوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب). ٢٤٧٧١ - قلنا: هذا ليس بمذكور في هذه القصة فكيف يدعى وجوب رجوع التعريف إليه. ٢٤٧٧٢ - فإن قيل: ويدرأ عنها اللعان المقتضى عذابًا قد وجد، وهذا هو الحد على قولنا. ٢٤٧٧٣ - فأما الجنس فلم يجب بلعان الزوج، وإنما يجب عندكم بامتناعها من اللعان فكيف يدرؤه باللعان. ٢٤٧٧٤ - قلنا: فوجوب الحد أثر العذاب وإنما استيفاؤه هو العذاب. فتقدير الآية عندكم ويدرأ عنها ما يصير عذابًا، وهو أن قوله: (والذين يرمون) فعل وقد يذكر الفعل في القرآن والمراد به المصدر. قال الله تعالى: (ولا يحسبن الذين

стр. 4975

يبخلون بما ءاتهم الله من فضله هو خيرا لهم). ٢٤٧٧٥ - وهو يرجع إلى المصدر الذي هو البخل. فلم يجد للبخل ذكرًا. فعلم أنه أراد بقوله (يبخلون) البخل، كذلك هاهنا. قوله المراد به الرمي (ويدرؤا عنها العذاب) يرجع إلى الرمي المذكور، وذلك عذاب لأن شهادتها، والله تعالى يعتبر على الشيء وجه الفحش معناه كقوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثن) والدليل على أن الرمي سمي عذابًا ما روي عن النبي ﷺ أنه قال في المخبل السعدي وكان شاعرًا يهجو الناس ما هو إلا عذاب يصبه الله على من يشاء من عباده، وقد أجرت العرب اسم مجرى الجراح بالسلام. فقالوا: (والقول تنفذ مالا تنفذ الآية). وقد جاء في الأثر أن الشيطان قال لامرأة أيوب ﵇ حين ابتلي: لو قال هذه الكلمات لزال ما به وذكر في بعضها كفرًا فذكرت ذلك له فقال: (أني مسنى الشيطن بنصب وعذاب). ٢٤٧٧٦ - فسمى ذلك الكلام عذابًا فعلى هذا الوجه تتناول الآية، وهو يرد العذاب إلى المذكور، وقد تقدم وهو الرمي.

стр. 4976

٢٤٧٧٧ - فإن قيل: هذا مجاز لأنكم حملتم الفعل على المصدر. ٢٤٧٧٨ - قلنا: صحيح لأن النبي ﷺ قال: (أدأوا الحدود بالشبهات) فإذا عرض دليل الحد بوجه يوجب سقوطه صار شبهة فيدرأ به استعمالها، على أن القتل حد الله. ٢٤٧٧٩ - قالوا: حجة يسقط بها موجب القذف عن القاذف، فيتحقق بها الزنا على المقذوف، أصله إذا أقام البينة. ٢٤٧٨٠ - قلنا: قولكم حجة لا تصح، لأن القاذف يجبر على اللعان ولو كان حجة له وقف على اختياره ولم يحصر عليه، كما لا يجبر على إقامة البينة. وقولهم يسقط بها موجب القذف لا نسلم أن موجب القذف الحد فسقط باللعان. ولأن اللعان إذا سقط سقط على غيره لأن ما يسقط الحد يستدعى لسقوطه الحد ولا يستدعى إيجابه. ٢٤٧٨١ - والمعنى في البينة أن الحد لما وجب بها لم يملك بلعانه الحد، ولم يسقط بلعانها إنما يتحقق الزنا على الأجنبية فلذلك تحقق على الزوجة. واللعان لا يحقق الزنا على الأجنبية كذلك لا يحققه على الزوجة.

стр. 4977

٢٤٧٨٢ - قالوا: اللعان حقها فلا يجوز أن تحبس إذا امتنعت. ٢٤٧٨٣ - قلنا: اللعان عندنا حق لله، ولهذا تجبر عليه، ولو كان حقها لم يجبر ولأن ما يحبسها للامتناع لكن يحقق عليها التهم، وقد روي أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة. ٢٤٧٨٤ - قالوا: كل متحالفين في البيع [لا يحبس من يمتنع منهما]. ٢٤٧٨٥ - قلنا: اللعان عندنا شهادة مؤكدة باليمين. فكيف نسلم أنهما تحالفا. ولو سلمناها لمعنى في البيع أن المنازعة فيما يصح بدله. فلذلك لزم بالنكول والحد لا يصح بدله فلم يزل بالنكول.

стр. 4978

مسألة ١٢١٢ كون القاذف عبدًا أو كافرًا أو محدودًا في القذف ٢٤٧٨٦ - قال أصحابنا: العبد والكافر والمحدود في القذف إذا قذفوا زوجاتهم لم يجب اللعان، وكذلك المرأة والأمة والكافرة والمحدودة. فالذي نعتبره في الزوج أن يكون من أهل الشهادة على المسلمين وفي المرأة أن تكون من أهل الشهادة، وممن يحد قاذفها. ٢٤٧٨٧ - وقال الشافعي: كل زوج يصح طلاقه يصح لعانه. ٢٤٧٨٨ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) الآية. ٢٤٧٨٩ - ظاهره أن الزوج الكافر والعبد إذا قذف زوجته المحصنة ولم يقم بينة أن يجب عليه الحد. ٢٤٧٩٠ - فإن قيل: آية اللعان متأخرة عنها وهي خاصة.

стр. 4979

٢٤٧٩١ - قلنا: (فشهدة أحدهم) ومن لم تتناوله الآية الثانية فهو داخل في عموم الأولى. ولأن الواجب بقذف الزوج كان الحد لظاهر الآية، ثم أقيم اللعان مقام الجلد في الأزواج، كما في قصة هلال بن أمية. ومعلوم أن الكافرة والمملوكة لم يدخل قذفهما في الآية الأولى. فلا يثبت اللعان فيهما. ويدل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: (أربعة لا لعان بينهم ملاعنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك) وهذا نص. ٢٤٧٩٢ - فإن قيل: قال الشافعي. هذا خبر رواه ضعيف عن مجهول: الضعيف عمرو، والمجهول جده، لا نعلم هل هو جده محمد بن عبد الله أو عبد الله بن عمرو. ٢٤٧٩٣ - قلنا: أما طعن الشافعي على عمرو بن شعيب فعجب مع رجوعه إلى خبره في زكاة مال اليتيم واعتماده عليه. ٢٤٧٩٤ - قالوا: فإن الدارقطني روى هذا الخبر عن عمرو بن شعيب عن ابن

стр. 4980

عبد الله الزهري وعن ابن عطاء الخراساني وكل واحد منهما ضعيف. ٢٤٧٩٥ - قلنا: رواه أبو بكر الرازي ثابت لإسناده عن معاوية بن صالح أبي مؤنة عن عمرو، وقد قال أحمد إن الخبر إذا اجتمع عليه ضعيفان احتج به. ٢٤٧٩٦ - فأما روايته عن جده فقد قيل إنه لا يروي عن جده محمد، وإنما

стр. 4981

يرويه عن جده عبد الله خاصة وأكثر أحواله أن يكون مرسلًا. ٢٤٧٩٧ - قالوا: نحمله على المسلم إذا كانت تحته نصرانية فقذفها لم يلزمه الحد بقذفها ولا يلاعن لنفي الحد. ٢٤٧٩٨ - قالنا: عند كثير يلاعنها لنفي التقرير، والنبي ﷺ نفى اللعان معنى. ٢٤٧٩٩ - قالوا: أربعة لا لعان بينهم يعني لا لعان غيرهم، حتى لا يظن أن [للرق تأثيرًا] في نقصان عدد اللعان. ٢٤٨٠٠ - قلنا: هذا غاية التلبيس أن تذكر النفي وتريد به الإثبات. ثم هذه الفائدة إن كانت للعان العبد مابقي فائدة لذكر اليهودية والنصرانية، ولأنه ليس من أهل الشهادة فلا يثبت اللعان بينه وبين زوجته كالصبي والمجنون. ٢٤٨٠١ - فإن قيل: الصبي الذي يعقل يلاعن. ٢٤٨٠٢ - قلنا: بتعيينه على من لا يعقل. ولا يلزم الفاسق لأنه من أهل الشهادة.

стр. 4982

بدلالة أنه لو شهد فردت شهادته ثم تاب فأداها لم تقبل. ولو لم يكن من أهلها فسكت كالكافر إذا ردت شهادته ثم أسلم فشهد بها. ولا يلزم الأعمى، لأنه من

стр. 4983

أهل الشهادة، وإن لم يتبين المشهود عليه. ولو أنه عالم بشهادته جاز ولا يلزم المحدود في القذف إذا تاب لأنه من أهل الشهادة. ولو كان غير عالم بشهادته ثم ردت، ورفع إلى القاضي لم يفسخ حكمه. ولأن الأجنبي لو قذفها لم يحد فإذا قذفها الزوج لم يلاعن كالصغيرة والمجنونة. ولأنها غير محصنة فلم يجب على قاذفها ما يجب عى قاذف/ المحصنة. ٢٤٨٠٣ - أصله إذا قذف أجنبي. ولأن الرق نقص يؤثر في الولاية فيمنع وجوب اللعان كالصغير والمجنون. ولأن لفظ الشهادة تختص بالحاكم فلا يصح من العبد كالشهادة بالحقوق. ٢٤٨٠٤ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذي يرمون أزجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم). ٢٤٨٠٥ - قلنا: استثناء الزوج من الشهداء يدل على أنه منهم، لأن المستثنى من جنس المستثنى منه والكافر والعبد ليسا من أهل الشهادة فلم تتناولهما الآية. ولأنه قال: (والخمسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكذبين). والكافر لا وجه في استحقاقه اللعنة لكذبه في القذف، وإنما يختص بهذا المسلم فثبت أن الآية لم تتناول الكافر، لأنه تعالى قال: (والذين يرمون المحصنت). ثم قال: (والذين يرمون

стр. 4984

أزوجهم). فخصهم من جملة العموم الأول. وهذا يقتضي أن يكون الإحصان شرطًا في الزوجات كما هو شرط في الأجنبيات. ٢٤٨٠٦ - قالوا: اللعان معنى يسقط موجب القذف، فاستوى فيه الحر والعبد كإقامة البينة بالزنا. ٢٤٨٠٧ - قلنا: اللعان عندنا موجب بالقذف، فإما أن يسقط به الموجب فلا. ولأن البينة إذا قامت فالزوج مشهود له وصفات المشهود له غير معتبرة في الشهادة. وإذا لاعن فهو الشاهد فوجب أن تعتبر صفاته كما تعتبر صفة الشاهد بالزنا، ثم نقلب. فنقول فشرط صحة القذف فيه الإسلام والحرية. أصله إقامة البينة. ٢٤٨٠٨ - قالوا: كل زوج صح طلاقه أو صح قذفه أو صحت يمينه صح لعانه. أصله الحر المسلم. ٢٤٨٠٩ - قلنا: اللعان لا يجوز اعتباره بالطلاق، بدلالة أن المختلة عندنا يلحقها الطلاق، ولا يلحقها اللعان، والصغيرة والمجنونة يلحقهما الطلاق دون اللعان. والمعنى في الحر المسلم أنه من أهل الشهادة على المسلمين. والعبد والكافر بخلافه. ٢٤٨١٠ - قالوا: اللعان ثبت لضرورة حاجة الزوج إلى نفي النسب، فهذا المعنى موجود في العبد والكافر. ٢٤٨١١ - قلنا: اللعان حق المرأة تنفي به شين القذف عنها، ولهذا ثبت

стр. 4985

بمطالبتها. فإن لم يكن لها ولد ثم يقذف الزوج يلاعن، ولا يقدر على نفي النسب فعلم أن اللعان وضع لما ذكرنا. ٢٤٨١٢ - قالوا: تحالف في عقد فاستوى فيه العبد والحر كالتحالف في البيع. ٢٤٨١٣ - قلنا: اللعان عندنا شهادة وليس تحالفًا، ولأن التحالف لا يختص بلفظ الشهادة واللعان لفظ يختص بالحاكم فلم يصح من العبد والكافر.

стр. 4986

مسألة ١٢١٣ اللعان شهادة أو يمين ٢٤٨١٤ - قال أصحابنا: اللعان شهادة أقيمت مقام [حلفهما بالله أكدت] باليمين. ٢٤٨١٥ - وقال الشافعي: اللعان يمين. ٢٤٨١٦ - لنا: قوله تعالى: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم). وقال: (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد) ولا يقال: فلما قال (فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله) دل على أنه يمين لأن الشهادة لا تقف على ذكر الله. واليمين يكون بلفظ الشهادة. قال الله تعالى: (قالوا نشهد إنك لرسول الله). ٢٤٨١٧ - قلنا: الشهادة وبدء الكلام مؤكدة باليمين قال الله تعالى: (فيقسمان بالله لشهدتنا أحق من شهدتهما) فإذا أكد اللعان باسم الله تعالى فقد بدل ما كانت الشهادة عليه،

стр. 4987

وذلك لا يخرجه من أن يكون شهادة. ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم كسائر الشهادات. ولأن حكم القذف يسقط به كالشهادة بزنا المقذوف. ولأن الحد لا يستوفي بالقذف الصحيح مع وجود البينة ولا يختص بلفظ الشهادة كسائر الشهادات وهذا الوصف على قول الشافعي. ٢٤٨١٨ - ومن أصحابه من التزمه فقال: يصح اللعان بقوله أحلف وأقسم. وهذا مخالف للقرآن لأن الله تعالى قال: (فشهدة أحدهم) وقال: (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد) ومخالف للسنة لفضل النبي ﷺ لأنه لاعن بين هلال بن أمية وبين امرأته بلفظ الشهادة ولو كان مخيرًا بين الألفاظ لبين ذلك لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة. ٢٤٨١٩ - احتجوا: بأن اللعان لو كان شهادة لم يصح من الأعمى والفاسق.

стр. 4988

٢٤٨٢٠ - قلنا: الأعمى من أهل الشهادة، وتقبل شهادته عندنا في النسب والنكاح. وإنما لا تقبل فيما لا يتميز فيه المشهود عليه. وهذا المعنى لا يحتاج إليه في اللعان وأما الفاسق فهو من أهل الشهادة، بدلالة أن الفاسق لو شهد فردت شهادته ثم تاب فأداها تقبل وإن لم تكن الأولى شهادته قبلت الثانية. كذلك الكافر إذا شهد ثم أسلم فأعادها. ولو شهد الفاسق بالزنا لم يجب عليهم الحد، ولو لم يكن قوله شهادة حدوا كالعبيد ولو حكم حاكم بشهادة فاسق وهو لا يعلم بحاله ثم علم لم يفسخ عندنا حكمه. ٢٤٨٢١ - فإن قيل: اللعان يجوز مع حكم الحاكم بفسقه فلو كان ذلك شهادة لم يجز مع العلم. ٢٤٨٢٢ - قلنا: الشهادة على غيره لا تقبل للتهمة وهاهنا غير متهم. فلذلك صحت شهادته مع العلم بفسقه. ٢٤٨٢٣ - قالوا: لو كان اللعان شهادة لم يصح من المرأة لأن شهادة النساء في الحدود لا تقبل.

стр. 4989

٢٤٨٢٤ - قلنا: عندنا موجب القذف اللعان دون الحد، وأيضًا يصح هذا على أصلكم أن الحد يجب عليها بلعانه ويسقط بلعانها. ثم هذا لا يصح. لأن شهادة النساء لا تقبل في إيجاب الحدود وتقبل في إسقاطها. ألا ترى أن أربعة من الشهود لو شهدوا على امرأة بالزنا وشهد النساء أنها بكر درئ الحد عنها. ٢٤٨٢٥ - قالوا: لو كان اللعان شهادة كان على النساء من النصف على الرجال. وقد تساوى العدد عندنا في شهادة النساء والرجال، لأن شهادة المرأة الواحدة عندنا تقبل في الولادة، وكذلك شهادة الرجل الواحد. ٢٤٨٢٦ - ولأن العدد يكون على الضعف فيما يعتبر فيه العدد. واللعان لا عدد فيه. لا يصح من الرجل الواحد ولا يصح لامرأتين، فتلاعن غير المقذوفة. ٢٤٨٢٧ - فإن قيل: يجب أن يلاعن المرأة عشرة شهادات. ٢٤٨٢٨ - قلنا: الشهادة من المرأة الواحدة لا تخالف شهادة الرجل الواحد. وإنما يختلف عند الأشخاص فيها وقدمنا أن ذلك غير معتبر في اللعان. ٢٤٨٢٩ - احتجوا: بأن النبي ﷺ لما لاعن بين هلال بن أمية وبين امرأته، قال إن جاءت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابع الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به على الصفة المكروهة، فقال ﷺ لولا ما منعنا من الأيمان لكان لي ولها شأن. ٢٤٨٣٠ - قلنا: روي لما ما مضى من الشهادة وروي لولا ما مضى من كتاب

стр. 4990

الله وإذا تعارض ذلك سقط التعرض به أو نقول إنها شهادة مؤكدة باليمين، فلذلك ذكر كل واحد من الأمرين. ٢٤٨٣١ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال لهلال بن أمية: (قم فاحلف). ٢٤٨٣٢ - قلنا: هذا اللفظ لا يعرف ولا يوجد فلو ثبت ما قالوه فلأن اللعان شهادة مؤكدة باليمين، والشهادة باليمين لا زجر فيها واليمين فيها معنى الزجر، فعبر بذلك ليقع الزجر دون غيره. ٢٤٨٣٣ - قالوا: لو كان شهادة لم يصح أن يشهد الزوج لنفسه. ٢٤٨٣٤ - قلنا: ولو كان يمينًا لم يجز أن يحلف ويستحق باليمين في القسامة ولكان عندكم. ٢٤٨٣٥ - قالوا: لو كان شهادة، لاعتبر فيه العدد. ٢٤٨٣٦ - قلنا: من الشهادات مالًا يعتبر فيه العدد كالشهادة بالولادة وبرؤية الهلال. ولأن العدد لا يمكن اعتباره؛ ألا ترى أنه عنى غير الزوج لا يلاعن، فجعل تكرار الشهادة فيه لعدد الشهود. وإذا ثبت أن اللعان شهادة والعبد والكافر ليسا من أهل الشهادة على المسلمين لم يتعلق اللعان بقذفهم.

стр. 4991

مسألة ١٢١٤ حد القذف حق الله أم الآدمي ٢٤٨٣٧ - قال أصحابنا: حد القذف حق لله تعالى والمطالبة له حق الآدمي. ٢٤٨٣٨ - وقال الشافعي: هو حق للآدمي يصح أن يبرأ منه ويعفو. ٢٤٨٣٩ - لنا: قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا) فخاطب بالجلد من يتوقف عن قبول الشهادة، وهو الإمام، ولو كان حقًا للآدمي لم يقف استيفاؤه على الإمام. ٢٤٨٤٠ - فإن قيل: عندنا أنه لا حق للآدمي، لأن الاستيفاء إلى الإمام؛ فهذا هو الدليل، لأن حق الآدمي استيفاؤه إليه، وحقوق الله تعالى حق على الإمام. ٢٤٨٤١ - قلنا: إنما كان الاستيفاء للإمام لأنه يختار سوطًا بي السوطين لا يكون جديدًا فيقتل، ولا خلقًا فلا يؤلم، ويفرق الضرب على الأعضاء. ٢٤٨٤٢ - قالوا: وكذلك نقول في القصاص/ إن الاستيفاء إلى الإمام ويخير الأولياء. ٢٤٨٤٣ - قلنا: لو قال: اضربني بهذا السوط وفرق الضرب لم يجز، وإن كان السوط

стр. 4992

قدمه يعتبر .. قد يفرق، ورضي القاذف بفعل المقذوف وتشديده في الاستيفاء. ٢٤٨٤٤ - قالوا: اليمين للمدعي ولا يستوفيها إلا الحاكم. ٢٤٨٤٥ - قلنا: عندنا أن حكم حكمًا فيستحلف ويتعلق باليمين حكم ولأنها عقوبة يستوفيها الإمام فكانت حقًا لله تعالى كحد الزنا. ٢٤٨٤٦ - ولأنها عقوبة سميت حدًا في الشرع كحد الزنا، ولأنها عقوبة شرط فيه الإحصان وتنقص بالرق أو شرع تفرقها على الأعضاء كحد الزنا وشرب الخمر ولأنها عقوبة لا يجوز إسقاطها بعوض فكانت حقًا لله تعالى كالحد. ولأنها لو كانت حقًا للآدمي لسقط بالإذن في سببه كالإيلاء والمال والقصاص فلما لم تسقط بالإذن في سببه دل على أنه من حقوق الله تعالى. ٢٤٨٤٧ - فإن قالوا: يسقط بالإذن في القذف.

стр. 4993

٢٤٨٤٨ - قلنا: أسباب الحقوق إذا أذن فيها الآدمي لم يسقط الحد كالزنا بالمطاوعة. ٢٤٨٤٩ - فإن قيل: القصاص يسقط بالإذن. ٢٤٨٥٠ - قلنا: لأن المقطوع قد يكون له عوض صحيح في الإذن، فلما جاز أن يقع الجرح متاحًا بالإذن، فأسقط العود فإذا ثبت أنه حق الله تعالى لم يصح العفو عنه ولأنه لا يصح العفو عن بعضه مع كونه مما يتبعض فلا يصح العفو عن جملته كالحد، ولأن كل عقوبة يجوز العفو عنها بغير عوض يجوز بعوض كالقصاص لم يصح العفو بعوض، فدل على أنه لا يصح له. ٢٤٨٥١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (ألا إن حرمة أموالكم كحرمة أعراضكم). ٢٤٨٥٢ - قالوا: والمال من حقوق الآدميين كذلك العوض. ٢٤٨٥٣ - قلنا: هل العوض لحرمة الله تعالى أو الاجتماع في جهة واحدة؟. ٢٤٨٥٤ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على

стр. 4994

عبادك) ولو كان لم يجب بهذا العرض حق من حقوق الله تعالى لم تصح الصدقة. ٢٤٨٥٥ - قلنا: أبو ضمضم لا يقذفه الناس بالزنا وإنما كان يتصدق بذكره بما دون القذف وذلك من حقوق الآدميين، ولأن القذف والمطالبة مما يجب به من حقوق الآدمي فيجوز [له] أن يتصدق بما يجب [له] من المطالبة. ٢٤٨٥٦ - قالوا: حق يجب استيفاؤه على مطالبة آدمي به فكان حقًا للآدمي كالديون. ٢٤٨٥٧ - قلنا: ينكسر هذا بحد السرقة فإن استيفاءه يقف على مطالبة بالمال والحق لله تعالى وهذا مسلم على مذهب الشافعي وإنما قال يجب القطع باعتراف السارق وإن لم يحضر المسروق منه، وهو غلط لأنه يجوز أن يكون المسروق منه يذكر شبهة تسقط القطع فلا يجوز إيجابه مع الشبهة ولأن حد القذف يقف على شرائط المقذوف، وتلك الشرائط لا تثبت إلا على خصم، منها: الحرية والإسلام والعقل فلم يكن بد من مطالبة الآدمي لتثبت الشرائط كما أن القطع يقف على مطالبة الآدمي بالمال لأنه شرط في القطع، ولا يصح ثبوته إلا بخصم. والمعنى في الأصل

стр. 4995

أنه يجوز استيفاء بعضه دون بعض. ولما كان الحد لا يصح استيفاء بعضه مع إمكان إسقاط بعضه دل على أنه ليس لحق الآدمي، أو نقول المعنى في المال أن استيفاءه بعد ثبوته لا يقف على الإمام فكان حقًا للمستوفي والحد يقف استيفاؤه على الإمام فكان حقًا له. ٢٤٨٥٨ - قالوا: حق يجوز للحاكم أن يحكم فيه بعلمه كالأموال. ٢٤٨٥٩ - قلنا: سائر الحدود لا يقضي فيها بعلمه لأنه المطالب لها، فإذا قضى بعلمه فكأنه قضى لنفسه وهذا الحد يطالب به الآدمي، فإذا قضى بعلمه والقضاء وقع لغيره فيجوز القضاء. ٢٤٨٦٠ - قالوا: الشهود يشهدون بالزنا وهم الخصوم، فإذا جاز أن يكون الشاهد خصمًا جاز أن يكون القاضي خصمًا ويقضي بعلمه، كما تحوز شهادة الخصم. ٢٤٨٦١ - قلنا: المعنى في قولنا: إن الشهود خصوم أن شهادتهم لا تفتقر إلى مدع فأما أن يكونوا خصومًا في الحقيقة فلا، وإنما الخصم هو الله تعالى والحاكم قائم مقامه فلا يقضي بعلمه فيما يثبت له استيفاؤه. ٢٤٨٦٢ - قالوا: وجوب حد القذف يعتبر فيه صفات المقذوف من الحرية

стр. 4996

والإحصان، فدل على أنه من حقوقه. ٢٤٨٦٣ - قلنا: ويعتبر فيها صفات القاذف من العقل والبلوغ، وإن لم يكن من حقوقه، وحد الزنا يعتبر فيه صفات الزاني من الإحصان وعدمه وهو من حقوق الله تعالى، وكذلك يعتبر في حال السارق وحال المسروق. ٢٤٨٦٤ - قالوا: عقوبة لا يصح الرجوع عنها بعد الاعتراف بها كالقصاص وكحد الزنا والسرقة، ومنها ما يصح الرجوع عنها كالذي أقر بإتلاف ستارة الكعبة أو آلة المسجد، ومن أقر بأن عليه زكاة فلا يمنع أن يكون حد القذف لا يصح الرجوع فيه وإن كان من حقوق الله تعالى. ٢٤٨٦٥ - قالوا: هذه حقوق الآدميين. ٢٤٨٦٦ - قلنا: هذا يتقرب به إلى الله تعالى، ويتم القربة فيه غير أنه يتعلق به حق آدمي فدل أنه لحق الله تعالى والمعنى في القصاص أنه يجوز إسقاطه بعوض، فكان حقًا للآدمي ولما كان حد القذف عقوبة لا يصح العفو عنها بعوض دل على أنها من حقوق الله تعالى. ٢٤٨٦٧ - قالوا: ما وجب لإلحاق الشين بالغير كان من حقوقه كأرش الشجة. ٢٤٨٦٨ - قلنا: إذا زنى بمكرهة حد، لإلحاق الشين بها والحق لله تعالى، وإذا سرق مال غريه قطع [اليد] لإلحاق الشين بماله والحق لله تعالى.

стр. 4997

٢٤٨٦٩ - قالوا: لو كان حقًا لله تعالى لم يسقط بموت المقذوف. ٢٤٨٧٠ - قلنا: لم يسقط عندنا وإنما سقطت المطالبة فتعذر الاستيفاء لعدم المطالب، وإذا ثبت أنه حق لله تعالى لم يصح العفو عنه.

стр. 4998

مسألة ١٢١٥ حد القذف لا يورث ٢٤٨٧١ - قال أصحابنا: حد القذف لا يورث. ٢٤٨٧٢ - وقال الشافعي: يورث واختلف أصحابه فيمن يرثه. قال بعضهم: جميع الورثة. وقال بعضهم: العصبات، وقال بعضهم: من حصل بالقذف طعن في نسبه. واختلفوا إذا عفى بعضهم، فقال بعضهم لكل واحد أن يستوفي جميع الحد، ومنهم من قال: يستوفي الباقون مقدار حقهم، ومنهم من قال: يسقط جميع الحد بعفو الواحد كالقصاص. ٢٤٨٧٣ - [وهذه المسألة] مبنية على أن الحد حق الله تعالى، وهو حق باق فلا يورث حقوقه، ولأنه حد لا يورث كحد الزنا ولأنها عقوبة تجب لمعنى [يجب به] القدح في النسب كالزنا، ولأنه لو ورث جاز أن يستوفى بعد موته بغير إذن الإمام كالأموال، ولأنه لو انتقل إلى الورثة وهو ما يتبعض جاز لبعضهم أن يستوفي نصيبه خاصة مع إسقاط الباقين لحقوقهم كالأموال ولأنه حق ليس فيه معنى

стр. 4999

المال والوثيقة كالشرط، ولأن الشين ينتقل إلى الورثة إذا حصل به عناء أو كان [مما] يدلي إلى ذلك، ولهذا قال ﷺ : (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة) ولأنه أحد موجب القذف فلا يؤثر كاللعان. ٢٤٨٧٤ - قالوا: نازعوا في الأصل. ٢٤٨٧٥ - قلنا: إنه سبب في الفرقة فلا يورث كالاختيار ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم فورث بالشهادة كالديون. ٢٤٨٧٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم). ٢٤٨٧٧ - قلنا: الحد ليس بمتروك عندنا. ولأنه تعالى ذكر الميراث فيما يتبعض وينقسم بين الورثة، وهذا لا يوجد في الحد. ٢٤٨٧٨ - احتجوا: بأنها عقوبة لا تتجزأ لإلحاق الشيء بالغير فيورث كالقصاص في الشجاج. ٢٤٨٧٩ - قلنا: يبطل بمن أكره على الزنا. والمعنى في الأصل أنه حق لا يزول إلى

стр. 5000

المال. ٢٤٨٨٠ - قالوا: حق لا يصح الرجوع عنه بعد الاعتراف به فصار كمن قذف ميتًا. ٢٤٨٨١ - قلنا: يبطل بالمضاربة والشركة لأن هناك ثبت الحق للوارث. ٢٤٨٨٢ - قالوا: هو حق ثبت ابتداء للميت فجاز أن يورث عنه. ٢٤٨٨٣ - قلنا: لا نسلم .... ٢٤٨٨٤ - فإن قيل: لو قذفهم لم يجب الحد إذا لم يكونوا محصنين. ٢٤٨٨٥ - قلنا: لأن القذف لم يصح، وإذا قذف الميت فقد قدح في نسبهم بقذف صحيح. ٢٤٨٨٦ - قالوا: وقذف أمه بزنا بعد ولادته يثبت الحد، وإن لم يقدح في نسبه. ولو قذف أباه أنه زنا الغرامة لم يقدح في نسبه.

стр. 5001

٢٤٨٨٧ - قلنا: غلط من يقدح القذف في نسبه بزيادة يلحقه الشين بقذفه كما يلحقه بقذف نفسه.

стр. 5002

مسألة ١٢١٦ قذف الأخرس ٢٤٨٨٨ - قال أصحابنا: لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه. فإن قذفها وهو صحيح ثم خرس لم يلاعن. ٢٤٨٨٩ - وقال الشافعي: يصح قذفه ولعانه. والدليل على أن قذفه لا يصح أن الإشارة قائمة مقام الصريح كالكناية ولأن أكثر أحوال الإشارة أنه يدل على الوطء الحرام من غير شبهة ولو نطق بهذا لم يكن قاذفًا/ كذلك إذا دلت عليه الإشارة أشار ثم قال لم أرد القذف بالزنا قبل منه، ولو كانت الإشارة محتملة فيصدق فيما يرى بها ولأنه قذف بغير نطق كالصحيح إذا أشار. ٢٤٨٩٠ - فإن قيل: لو أقر بقتل العمد اقتص منه، وإن كان يثبت بالكتابة. ٢٤٨٩١ - قلنا: كان أبو بكر الرازي يقول إذا أقر بالقصاص لم يقتص منه

стр. 5003

ويحمل ما قال في الجامع الصغير (ويقتص من الأخرس) على أن القتل ثبت منه فعل هذا الرسول لهم، ومنه أصحابنا من يسلك ذلك وقال: القصاص يجوز أن يقر بصريح اللفظ وما أجري مجرى الصريح لأن من قال ضربته بحديدة وأنا قاصد موته فالإشارة كاللفظ القائم مقام الصريح. ٢٤٨٩٢ - فإن قيل: إذا يجب بالقذف ولا احتمال فيه. ٢٤٨٩٣ - قلنا: لو كتب الصحيح لم يكن قذفًا ولولا الاحتمال قبل من الصحيح، ولأن القذف بالكتابة فرع على القذف بغيرها، فإذا دللنا على أنه قذفه لا يصح واللعان من حكم القذف الصحيح، والدليل على أن لعانه لا يصح أنه لا يوجد منه لفظ الشهادة فصار كالصحيح إذا قال أعلم ولأن الإشارة قائمة مقام الكلام فصار كقوله أعلم. ولأن شهادة الأخرس لا تصح عندنا، ومن ليس من أهل الشهادة لا يصح لعانه كالصبي. والدليل على أن شهادة الأخرس لا تصح قوله تعالى: (ممن ترضون من الشهداء) والأخرس ليس بمرضى، ولأن الإشارة محتملة فلا يصح الشهادة بها كاللفظ المحتمل وإذا ثبت هذا قلنا لفظ شهادة تختص بالحاكم

стр. 5004

كالشهادة بالديون. ٢٤٨٩٤ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم). ٢٤٨٩٥ - قلنا: المراد به الرمي بصريح الزنا. وعندنا أنه لم يرمها بذلك، لأنه قال فشهادة أحدهم، والأخرس لا توجد منه الشهادة. ٢٤٨٩٦ - قالوا: كل زوج صح طلاقه صح قذفه أو صح لعانه كالناطق، وربما قالوا: زوج صح يمينه. ٢٤٨٩٧ - قلنا: الناطق يصح طلاقه لأن لعانه يصح فيجعل المعلول علة ولأن الطلاق يصح بالصريح وغير الصريح، والقذف لا يصح بغير الصريح فلم يعتبر أحدهما بالآخر ولأن المعنى في الناطق أنه وجد منه صريح القذف، والأخرس لم يوجد منه صريح القذف فصار كالناطق إذا قذف بالكتابة. ٢٤٨٩٨ - قالوا: به ضرورة إلى نفي نسب ولد وليس منه كالناطق. وربما قالوا إنه مأمور بأن ينفي عن نفسه نسبًأ ليس منه ويستحيل أن يؤمر بالنفي ولا يصح نفيه. ٢٤٨٩٩ - قلنا: الظاهر من حال المرأة العفة، وأنه كاذب عليها، وكيف نقول إنه مضطر إلى قذفها. وقولهم إنه مأمور بنفي النسب فإنه يؤمر بذلك إذا وجد منه النفي، فأما إذا عجز عن السبب لم يؤمر، ألا ترى أن الله تعالى نهى عن كتمان الشهادة، ومن لا تقبل شهادته نحو أن لا يشهد ولا يمنع من الكتمان لأنه لا فائدة في إظهاره.

стр. 5005

٢٤٩٠٠ - قالوا: إشارة قائمة مقام النطق بدلالة البيع والنكاح والطلاق. ٢٤٩٠١ - قلنا: هذه العقود ثبتت بالصريح والكناية، والإشارة تجري مجرى الكناية فقامت مقام النطق بدلالة البيع والنكاح، فلم يصح بالإشارة القائمة مقام الصريح.

стр. 5006

مسألة ١٢١٧ إذا رمى زوجته بالزنا قبل التزويج ٢٤٩٠٢ - قال أصحابنا: إذا رمى زوجته بالزنا قبل التزويج وجب عليه اللعان. ٢٤٩٠٣ - وقال الشافعي: وجب الحد واختلف أصحابه إذا قذفها بزنا قبل النكاح فزعم أنها ولدت في النكاح وأراد نفي الولد فقال: أبو هريرة يلاعنها وقال المروزي لا يلاعنها ويحد. ٢٤٩٠٤ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم)، ولم يفصل ولا يقال إنه زنا وليست زوجته لأن الرمي اسم مشتق من فعل فيستحيل أن يكون راميًا قبل فعله، وهو إذا رمي في حال النكاح فكيف يقال إنه رماها قبل التزويج، ويدل عليه أن عويمر العجلاني قذف امرأته فلاعن النبي ﷺ بينهما ولم يسئل عن الحال التي رماها بالزنا فيها فلو اختلف الحكم لفعل، ولأن كل زوج من أهل الشهادة إذا حقق

стр. 5007

الزنا بالبينة حد فإذا لم يحققه لاعن. أصله إذا قذفها بزنا في الحال [ولأنه ألحق الشين بها في حال الزوجية، فصار كما لو قذفها في الحال] ولأن القذف الصحيح إذا وجد اعتبر حال ظهوره دون حال الإضافة. بدلالة أن ابن عشرين سنة إذا قال لابن خمسين سنة زنيت قبل ثلاثين سنة ولو اعتبر بحالة الإضافة استحال أن يكون قاذفًا قبل أن يخلق، ولا يلزم على هذا إذا قال: زنيت وأنت صغيرة، لأن هذا ليس بقذف صحيح لأن الصغيرة لا يكون منها الزنا فلا يجب الحد لهذا المعنى لأنا اعتبرنا حال الإضافة. ٢٤٩٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت). ٢٤٩٠٦ - قلنا: آية اللعان متأخرة عن هذه الآية وهي خاصة فيقضى بها على العموم على أصل مخالفنا وعلى أصلنا إذا تأخر الخاص عن العام وجب نسخ بعضه فيقضى بالناسخ على المنسوخ. ٢٤٩٠٧ - قالوا: آية اللعان نزلت على سبب وهو قذف هلال بن أمية وذلك كان منها في حال الزوجية. ٢٤٩٠٨ - قلنا: المعتبر بعموم اللفظ دون خصوص السبب. ٢٤٩٠٩ - قالوا: ذاك إذا تجرد، فأما إذا عارضه عموم خرج على غير سبب وجب أن يقضى بما خرج على سبب على هذه. ٢٤٩١٠ - قلنا: القضاء بالخاص على العام. وإنما أوجب عندكم لأنه أقوى في

стр. 5008

تناول الحكم وبيانه. وهذا المعنى موجود وإن خرج على سبب. ٢٤٩١١ - قالوا: قذفها بزنا إضافة إلى حالة لا يلحقه الولد فوجب أن لا يكون له اللعان، كما لو قذف أجنبية ثم تزوجها. ٢٤٩١٢ - قلنا: لو قذف من لا يكون منها ولد ولا ماسها أو رتقاء لاعن، فيبطل هذا الاعتبار. والمعنى في قذف الأجنبية أن قذفه لم يصادف الفراش، وفي مسألتنا صادف قذفه الفراش وهو من أهل اللعان. ٢٤٩١٣ - قالوا: غير محتاج إلى اللعان، لأنه لا معرة عليه في ذلك الزنا، فصار كقاذف الأجنبية. ٢٤٩١٤ - قلنا: اللعان حق المرأة، ولهذا تجب بمطالبتها فكيف يعتبر في ثبوته حال الزوج؟ ولأن الزوج يلحقه شين بزنا امرأته قبل أن يتزوجها وبعد أن يتزوجها فالحكم في الحالتين واحد، لأن قاذف الأجنبية لو كانت به حاجة إلى قذفها، مثل أن يكون ولدها وارثًا معه أو يحجبه لم يجب اللعان. ٢٤٩١٥ - قالوا: من قذف شخصا بزنا مضافًا إلى حاله فالمعتبر بما يتعلق بذلك القذف على القاذف بحال إضافة الزنا لإيجاب ذكر الإضافة، بدليل أنه لو قال لمعتقته: زنيت وأنت أمه، ولمسلمة: زنيت وأنت نصرانية، ولبالغة: زنيت وأنت طفلة وجب الحد. ٢٤٩١٦ - قلنا: إذا قذف المعتقة والمسلمة فعليه الحد في المسألتين لأنه قذف قذفًا صحيحًا، إذ الأمة والنصرانية قد يزنيان فوجب الحد اعتبارًا بحال القذف لا بحال الإضافة وأما إذا قال: زنيت وأنت صغيرة فالقذف لم يصح، لأن الصغيرة لا يكون منها الزنا، فلم يجب الحد لأن القذف لا يصح لما ذكره.

стр. 5009

مسألة ١٢١٨ إذا أبان امرأته ثم قذفها بالزنا ٢٤٩١٧ - قال أصحابنا: إذا أبان امرأته ثم قذفها بالزنا حد. ٢٤٩١٨ - وقال الشافعي: إن قذفها بزنا في حال النكاح، وهناك ولد تلاعنا ونفى الولد. ٢٤٩١٩ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا) الآية ولم يفصل، ولأنه قذفها وليس بينهما نكاح فصارت كالأجنبية. ولأنه لو قذفها بغير ولد لم يلاعنها، كذلك إذا قذفها بإنكار ولد كأم ولده. ولأن اللعان سبب بقطع الفراش فلا يثبت بعد انقضاء العدة كالطلاق، ولأن اللعان وضع لقطع الفراش ونفي النسب على طريق التبع، بدلالة أن اللعان ثبت ولا ولد، وقد انقطع الفراش فلا معنى لإثبات اللعان. ٢٤٩٢٠ - احتجوا: بأنه قذف به حاجة إليه، فوجب أن يكون له تحقيقه باللعان، كما لو كانت زوجة. ٢٤٩٢١ - قلنا: اللعان حق لها بدلالة ثبوته بمطالبتها، فلا معنى لاعتبار حاجة القاذف إليه، ولأنه إذا سكت عن النفي ثم بان أنه ليس منه فهو محتاج إلى القذف، كي ينتفى الولد. والمعنى في قاذف الزوجة أن قذفه [قد] صادف الفراش وهو من أهل الشهادة فكان موجبه اللعان. ٢٤٩٢٢ - قالوا: ولد يلحقه بغير رضاه فكان له سبيل إلى نفيه. أصله ولد الزوجة.

стр. 5010

٢٤٩٢٣ - قلنا: مالا يلحقه القسم إذا لزمه بفعله لم ينفسخ. وإذا لزمه حكمًا بغير رضاه يجوز أنه لا ينفسخ كعتق ذوي الأرحام. ومعلوم أن النسب لو ثبت باعترافه لم يصح نفيه. وكذلك يجوز إذا لزمه حكمًا أن لا يصح نفيه، وتبطل هذه العلة إذا قذف زوجته فصدقته أو أقام [عليها] بينة بالزنا/ فإن قالوا: يلاعنها مع ذلك لم يصح لأنه يستحيل أن تقول أشهد أنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وهي تقر أنه صادق على أصلهم، وكذا الزوجة. والمعنى أنه لو قذفها بغير ولد لم يثبت اللعان. كذلك إذا قذفها بولد.
следующие страницы →