Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
مسألة ١٢١٧
إذا رمى زوجته بالزنا قبل التزويج
٢٤٩٠٢ - قال أصحابنا: إذا رمى زوجته بالزنا قبل التزويج وجب عليه اللعان.
٢٤٩٠٣ - وقال الشافعي: وجب الحد واختلف أصحابه إذا قذفها بزنا قبل النكاح فزعم أنها ولدت في النكاح وأراد نفي الولد فقال: أبو هريرة يلاعنها وقال المروزي لا يلاعنها ويحد.
٢٤٩٠٤ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم)، ولم يفصل ولا يقال إنه زنا وليست زوجته لأن الرمي اسم مشتق من فعل فيستحيل أن يكون راميًا قبل فعله، وهو إذا رمي في حال النكاح فكيف يقال إنه رماها قبل التزويج، ويدل عليه أن عويمر العجلاني قذف امرأته فلاعن النبي ﷺ بينهما ولم يسئل عن الحال التي رماها بالزنا فيها فلو اختلف الحكم لفعل، ولأن كل زوج من أهل الشهادة إذا حقق
стр. 5007
الزنا بالبينة حد فإذا لم يحققه لاعن. أصله إذا قذفها بزنا في الحال [ولأنه ألحق الشين بها في حال الزوجية، فصار كما لو قذفها في الحال] ولأن القذف الصحيح إذا وجد اعتبر حال ظهوره دون حال الإضافة. بدلالة أن ابن عشرين سنة إذا قال لابن خمسين سنة زنيت قبل ثلاثين سنة ولو اعتبر بحالة الإضافة استحال أن يكون قاذفًا قبل أن يخلق، ولا يلزم على هذا إذا قال: زنيت وأنت صغيرة، لأن هذا ليس بقذف صحيح لأن الصغيرة لا يكون منها الزنا فلا يجب الحد لهذا المعنى لأنا اعتبرنا حال الإضافة.
٢٤٩٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت).
٢٤٩٠٦ - قلنا: آية اللعان متأخرة عن هذه الآية وهي خاصة فيقضى بها على العموم على أصل مخالفنا وعلى أصلنا إذا تأخر الخاص عن العام وجب نسخ بعضه فيقضى بالناسخ على المنسوخ.
٢٤٩٠٧ - قالوا: آية اللعان نزلت على سبب وهو قذف هلال بن أمية وذلك كان منها في حال الزوجية.
٢٤٩٠٨ - قلنا: المعتبر بعموم اللفظ دون خصوص السبب.
٢٤٩٠٩ - قالوا: ذاك إذا تجرد، فأما إذا عارضه عموم خرج على غير سبب وجب أن يقضى بما خرج على سبب على هذه.
٢٤٩١٠ - قلنا: القضاء بالخاص على العام. وإنما أوجب عندكم لأنه أقوى في
стр. 5008
تناول الحكم وبيانه. وهذا المعنى موجود وإن خرج على سبب.
٢٤٩١١ - قالوا: قذفها بزنا إضافة إلى حالة لا يلحقه الولد فوجب أن لا يكون له اللعان، كما لو قذف أجنبية ثم تزوجها.
٢٤٩١٢ - قلنا: لو قذف من لا يكون منها ولد ولا ماسها أو رتقاء لاعن، فيبطل هذا الاعتبار. والمعنى في قذف الأجنبية أن قذفه لم يصادف الفراش، وفي مسألتنا صادف قذفه الفراش وهو من أهل اللعان.
٢٤٩١٣ - قالوا: غير محتاج إلى اللعان، لأنه لا معرة عليه في ذلك الزنا، فصار كقاذف الأجنبية.
٢٤٩١٤ - قلنا: اللعان حق المرأة، ولهذا تجب بمطالبتها فكيف يعتبر في ثبوته حال الزوج؟ ولأن الزوج يلحقه شين بزنا امرأته قبل أن يتزوجها وبعد أن يتزوجها فالحكم في الحالتين واحد، لأن قاذف الأجنبية لو كانت به حاجة إلى قذفها، مثل أن يكون ولدها وارثًا معه أو يحجبه لم يجب اللعان.
٢٤٩١٥ - قالوا: من قذف شخصا بزنا مضافًا إلى حاله فالمعتبر بما يتعلق بذلك القذف على القاذف بحال إضافة الزنا لإيجاب ذكر الإضافة، بدليل أنه لو قال لمعتقته: زنيت وأنت أمه، ولمسلمة: زنيت وأنت نصرانية، ولبالغة: زنيت وأنت طفلة وجب الحد.
٢٤٩١٦ - قلنا: إذا قذف المعتقة والمسلمة فعليه الحد في المسألتين لأنه قذف قذفًا صحيحًا، إذ الأمة والنصرانية قد يزنيان فوجب الحد اعتبارًا بحال القذف لا بحال الإضافة وأما إذا قال: زنيت وأنت صغيرة فالقذف لم يصح، لأن الصغيرة لا يكون منها الزنا، فلم يجب الحد لأن القذف لا يصح لما ذكره.
стр. 5009
مسألة ١٢١٨
إذا أبان امرأته ثم قذفها بالزنا
٢٤٩١٧ - قال أصحابنا: إذا أبان امرأته ثم قذفها بالزنا حد.
٢٤٩١٨ - وقال الشافعي: إن قذفها بزنا في حال النكاح، وهناك ولد تلاعنا ونفى الولد.
٢٤٩١٩ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا) الآية ولم يفصل، ولأنه قذفها وليس بينهما نكاح فصارت كالأجنبية. ولأنه لو قذفها بغير ولد لم يلاعنها، كذلك إذا قذفها بإنكار ولد كأم ولده. ولأن اللعان سبب بقطع الفراش فلا يثبت بعد انقضاء العدة كالطلاق، ولأن اللعان وضع لقطع الفراش ونفي النسب على طريق التبع، بدلالة أن اللعان ثبت ولا ولد، وقد انقطع الفراش فلا معنى لإثبات اللعان.
٢٤٩٢٠ - احتجوا: بأنه قذف به حاجة إليه، فوجب أن يكون له تحقيقه باللعان، كما لو كانت زوجة.
٢٤٩٢١ - قلنا: اللعان حق لها بدلالة ثبوته بمطالبتها، فلا معنى لاعتبار حاجة القاذف إليه، ولأنه إذا سكت عن النفي ثم بان أنه ليس منه فهو محتاج إلى القذف، كي ينتفى الولد. والمعنى في قاذف الزوجة أن قذفه [قد] صادف الفراش وهو من أهل الشهادة فكان موجبه اللعان.
٢٤٩٢٢ - قالوا: ولد يلحقه بغير رضاه فكان له سبيل إلى نفيه. أصله ولد الزوجة.
стр. 5010
٢٤٩٢٣ - قلنا: مالا يلحقه القسم إذا لزمه بفعله لم ينفسخ. وإذا لزمه حكمًا بغير رضاه يجوز أنه لا ينفسخ كعتق ذوي الأرحام. ومعلوم أن النسب لو ثبت باعترافه لم يصح نفيه. وكذلك يجوز إذا لزمه حكمًا أن لا يصح نفيه، وتبطل هذه العلة إذا قذف زوجته فصدقته أو أقام [عليها] بينة بالزنا/ فإن قالوا: يلاعنها مع ذلك لم يصح لأنه يستحيل أن تقول أشهد أنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وهي تقر أنه صادق على أصلهم، وكذا الزوجة. والمعنى أنه لو قذفها بغير ولد لم يثبت اللعان. كذلك إذا قذفها بولد.
стр. 5011
مسألة ١٢١٩
إذا قذف المرأة بالزنا ثم أبانها
٢٤٩٢٤ - قال أصحابنا: إذا قذف امرأته بالزنا ثم أبانها سقط اللعان ولا حد.
٢٤٩٢٥ - وقال الشافعي: يلاعن سواء كان هناك ولد أو لم يكن.
٢٤٩٢٦ - لنا: أنه سبب للفرقة فلا يثبت حكمه بعد البينونة بانقضاء العدة لا التخيير. ولو خيرها ثم أبانها سقط حكم تخييرها ولأنها فرقة تختص بحضرة الحاكم فلا يثبت مع وجود وجه البينونة كفرقة العنة ولأنها أجنبية فيه بينه وبينها لعان كما لو قذفها قبل النكاح.
٢٤٩٢٧ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم).
٢٤٩٢٨ - قلنا: الآية بعد وجوب اللعان، وتلا ذلك الاستيفاء فقال: (فشهدة أحدهم) يعني أحد الزوجين وبعد الطلاق لأن لا زوجية فلم يوجد الشرط
стр. 5012
بالاستيفاء.
٢٤٩٢٩ - قالوا: كل بينة سقط بها موجب القذف لا يعتبر حكمها بالبينونة كالشهادة.
٢٤٩٣٠ - قلنا: الشهادة تسقط بموجب القذف بكل حال، زوجة كانت المقذوفة أو أجنبية. فإذا أبانها صارت أجنبية فلم يغير حكم البينة، والكفارة لا تؤثر في حكم قذف الأجنبية، فإذا صادف أجنبية بالفرقة سقط حكم اللعان، وهذا جار على أصلنا أن الطارئ على الحدود يسقطها كالموجود في الابتداء، واللعان يوجب القذف وهو في حكم الحد.
٢٤٩٣١ - قالوا: به ضرورة إلى نفي ولد ليس منه.
٢٤٩٣٢ - قلنا: اللعان ثبت هنا بغير ولد عنده، فلا معنى لاعتبار الضرورة في نسب الولد، ولأن القاضي هو الذي يقضي باللعان، فلو كان ثبت لضرورة الزوج وجب أن تثبت هذه الضرورة عند الحاكم.
٢٤٩٣٣ - قالوا: قذف صادف الزوجية فصار كما لو نفى النكاح.
٢٤٩٣٤ - قلنا: إذا نفى النكاح فالفراش باق وأسباب القذف يجوز إن ثبت مع بقاء الفراش ومتى بانت زال الفراش، فلا يثبت سبب الفرقة بعد زواله.
٢٤٩٣٥ - قالوا: هذا يؤدي إلى أن يقذف محصنة فيسقط حكم قذفها، ولا يجب به حد ولا اللعان.
٢٤٩٣٦ - قلنا: هذه مناقضة لأن عندهم أن اللعان يجب بقذفه لأنه يضطر
стр. 5013
إلى قذفها حتى لا يلحقه ولد ليس منه، ولأنها أدخلت عليه المعرة فكيف يقال هاهنا إن اللعان من حقوق المرأة؟ فأما على قولنا فاللعان وضع لتتخلص من زوج يقذفها، وتتوصل إلى زوج لا يقذفها، وهذا المعنى قد حصل بالبينونة.
стр. 5014
مسألة ١٢٢٠
قذف المرأة المتزوج بها زواجًا فاسدًا
٢٤٩٣٧ - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة نكاحها فاسدًا ثم قذفها ثم لاعنها لم تحرم باللعان تحريمًا مؤبدًا.
٢٤٩٣٨ - وقال الشافعي: إن لم يكن نسب فلا لعان، وإن كان هناك نسب تلاعنا. وفيه وجهان.
٢٤٩٣٩ - لنا: أن الأصل وجوب الحد بقذف المحصنة، أو التعزير بقذف المحصنة خص من ذلك الزوج باللعان؛ فمن ليس بزوج على ما كان عليه ولأن اللعان موضوع لقطع الفراش فلا يثبت والنكاح الفاسد كالطلاق، ولأنه من خصائص النكاح كالطلاق والإيلاء والظهار، ولأنه تفريق يختص سببه بحضرة الحاكم كالفرقة
стр. 5015
بالعنة ولأنه قذف لم يصادف الزوجية كقذف الأجنبية ولأن من أصلنا أن الموطوءة بنكاح فاسد لو قذفها أجنبي لم يحد واللعان أحد موجبي القذف كالحد.
٢٤٩٤٠ - احتجوا: بأنه فراش يتحقق به نسب ليس له نفيه بغير لعان، فوجب أن يكون له نفيه باللعان كالنكاح الصحيح.
٢٤٩٤١ - قلنا: ولد أم الولد، فإن قالوا هناك يجوز نفيه عندنا بغير اللعان بأن يدعي فيه الاسترقاق ويحلف.
٢٤٩٤٢ - قلنا: النقض بالوطء بعد الاستبراء؛ فإن كان يدعي الاستبراء كاذبًا فكذلك في مسألتنا يجحد الولد فلا يثبت النسب، والمعنى في النكاح الصحيح، أن القذف لو كان بغير ولد ثبت اللعان، وكذا إذا كان بولد، وفي مسألتنا بخلافه.
٢٤٩٤٣ - قالوا: النسب في النكاح الصحيح أقوى من الفاسد، بدلالة أن الصحيح يثبت النسب بأنه كان للوطء ومضي مدة الحمل. وفي الفاسد لا يثبت إلا بالوطء، فإذا انتفى اللعان بالنسب الأقوى فالأضعف أولى.
٢٤٩٤٤ - قلنا: النسب ثبت في الصحيح والفاسد بالفراش لأن الفراش في الصحيح ثبت بالعقد وفي الفاسد بالوطء، ثم النسب في الفاسد أقوى عندنا، لأنه لا ينفى بحال، فلا نسلم ما ذكروه.
٢٤٩٤٥ - قالوا: به ضرورة إلى نفي ولد ليس منه.
٢٤٩٤٦ - قلنا: يبطل إذا سكت عن نفيه وهو لا يعلم أنه ليس منه ثم بان له،
стр. 5016
والحاكم هو الذي يلاعن، وهذه الضرورة لا يعلمها.
стр. 5017
مسألة ١٢٢١
قذفها بالوطء في الموضع المكروه
٢٤٩٤٧ - قال أبو حنيفة: إذا قذفها بالوطء في الموضع المكروه لم يلاعنها.
٢٤٩٤٨ - قال الشافعي: يلاعنها.
٢٤٩٤٩ - لنا: أنه وطء لا يؤدي إلى اختلاط النسب، فالقذف به لا يوجب اللعان كما لو وطئ فيما دون الفرج. وهذه المسألة مبنية على أن هذا الوطء يتعلق به حد ولأنه يجب على الأجنبي إذا قذفها به الحد، كذلك اللعان.
٢٤٩٥٠ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم)
٢٤٩٥١ - قلنا: أجمعنا على أن المراد به الرمي بالزنا فصار كالمذكور، ونحن لا نسلم أن هذا زنا.
٢٤٩٥٢ - قالوا: فرج تبتغي اللذة بالوطء فيه غالبًا كالفرج.
٢٤٩٥٣ - قلنا: المعنى هناك أن النسب يختلط بالوطء فيه فلا يوجد في غيره.
٢٤٩٥٤ - قالوا: أدخلت عليه المعرة فكان له قطع فراشها كالوطء في الفرج.
٢٤٩٥٥ - قلنا: قد بينا أن اللعان في الظاهر ثبت لحقها ولنفي الشين عنها ولهذا يقف على مطالبتها، فلم يصح ما قالوه. ولأن الشين الذي لحقها بالقذف متحقق والشين الذي أدخلته عليه فيه بدعواه لا يعلم فكيف تعلق الحكم بشين لم يثبت، ولا تعلق بشين ثابت معلوم.
стр. 5018
مسألة ١٢٢٢
إذا نفى حمل امرأته زاعمًا أن الحمل من الزنا
٢٤٩٥٦ - قال أبو حنيفة: إذا نفى حمل امرأته لم يجب حد ولا لعان. وإن قذفها بالزنا وزعم أن الحمل من الزنا لاعن ولم ينتف نسب الولد.
٢٤٩٥٧ - وقال الشافعي: إذا قال هذا الحمل ليس مني لاعن ونفى القاضي.
٢٤٩٥٨ - لنا: أنه يحتمل أن يكون حملًا، ويحتمل أن يكون ريحًا. وإن علق القذف بنفي الحمل فكأنه قال إن كنت حاملًا من زنا، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط ولأن الأحكام التي ينفرد بها الحمل لم تقف على ولادته حتى يثبت الدليل عليها باستحقاقه للميراث والوصية، فلو ثبت نفي النسب فيه تعلق بشرط، ونفي النسب لا يجوز تعليقه بالشروط ولأنه لا يملكه بالتمليك فلا ينفى نسبه باللعان، كما لو ولدته ميتًا ولأن العفو لا يصح عليه فلا ينتفي نسبه. دليله ما ذكرنا.
٢٤٩٥٩ - احتجوا: بما روي أن هلال بن أمية قذف أمرأته فلاعن النبي ﷺ بينه وبينها ونفى حملها.
٢٤٩٦٠ - قلنا: لا دلالة في هذا الخبر لأنه قذف امرأته بصريح الزنا وذكر الحمل روى ذلك ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما وقال: الرجل يجد مع امرأته
стр. 5019
رجلًا. فإن قتل قتلتموه وإن أبدى ذلك جلدتموه، وإن سكت أمسك على غيظ وروي أنه ابتلي بذلك فقذف امرأته بشريك بن سمحاء، وعندنا إنه إذا صرح بالقذف وذكر الحمل لاعنهما فأما احتجاجهم بنفي الولد فلا حجة فيه لأن النبي ﷺ ثبت وجوده بالوحي ولهذا قال إن جاءت به على صفة كذا فهو لهلال، وإن كان على صفة كذا فهو لشريك والمانع من نفي حسب الحمل أنا لا نتيقن وجوده وإذا علم بالوحي وجوده ثبت اللعان عليه.
٢٤٩٦١ - وجواب آخر وهو قوله ﷺ : إن جاءت به على صفة كذا فهو لهلال يدل على أنه لم ينتف نسبه، لأن النسب لو انتفى لم يعتد بوجود سببه.
٢٤٩٦٢ - قالوا: حالة يصلح استلحاق الولد فيها فيصح نفيه أصله. بعد الوضع.
٢٤٩٦٣ - قلنا: إذا استلحق الحمل وقف ثبوت نسبه على الولادة. فأما إن ثبت في الحال فلا. والتزام النسب يتعلق بالشرط، والقذف لا يتعلق بشرط. والمعنى فيما بعد الولادة أن الأحكام المختصة به يجوز أن تثبت له.
٢٤٩٦٤ - وقبل الولادة لا تثبت الأحكام المختصة قبل البيع والنكاح. كذا نفي النسب.
٢٤٩٦٥ - قالوا: كأن حاله أن يتعلق بالشروط.
٢٤٩٦٦ - قالوا: أحكام الحمل ما ثبت بالظاهر، بدلالة قوله تعالى: (وإن كن أولت حمل) وقال: (وأولت الأحمال أجلهن) وفرض في الدية الحوامل ويجوز
стр. 5020
رد الحامل بالعيب لأجل الحمل.
٢٤٩٦٧ - قلنا: هذه الأحكام كلها يجوز أن تثبت بالظاهر، والقذف يسقط حكمه بالشبه فلا يجوز أن يثبت بالظاهر، لأن هذه الأحكام لا تختص بالحمل، وإنما تتعلق بحيوان موصوف بالحمل.
٢٤٩٦٨ - وأما الأحكام التي ينفرد بها الحمل فلا يثبت مثل الميراث والوصية والبيع والنكاح ونفي النسب حكم تنفرد به وهو معتبر بما ينفرد/ به دون غيره.
стр. 5021
مسألة ١٢٢٣
اللعان لا يختص بمكان ولا زمان
٢٤٩٦٩ - قال أصحابنا: اللعان لا يختص بزمان ولا مكان.
٢٤٩٧٠ - وقال الشافعي: يغلظ اللعان بالمكان والوقت وحضور جماعة. فأما المكان فإن كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعلى منبر النبي ﷺ . وقال في موضع آخر عند المنبر، وأما الوقت فبعد العصر، وأما العدد فيحضر جماعة من الناس.
٢٤٩٧١ - قال أصحابنا: هذا كله ليس بشرط، وإنما هو استحباب، فعلى هذا يسقط الخلاف لأن أصحابنا نفوا الوجوب.
٢٤٩٧٢ - [واحتجوا: بقوله] تعالى (فشهدة أحدهم) ولم يفصل ولأن اللعان إما أن يكون شهادة أو يمينًا، وأيهما كان لم يختص بزمان ولا مكان، ولأن اللعان ثبت بالفرقة كالطلاق والتخيير ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكم كفرقة العنة. وأما إذا قالوا: إنه استحباب لم يمنع ذلك متى غلب على ظن القاضي إذا حلف يتعظم هذه الحرمة، وإن كان كاذبًا امتنع من اللعان.
٢٤٩٧٣ - قالوا احتجاجهم بأن النبي ﷺ لا عن على المنبر يدل على جواز اللعان في هذا الموضع ولا يدل على اختصاصه به. وقولهم أنه ﷺ قال: (من حلف على يمين فاجرة على منبري هذا ولو على شوك إذخر فليتبوأ مقعده من النار) فيدل على
стр. 5022
تعظيم اليمين الكاذبة في هذا الموضع ولا يدل أنه شرط. وقولهم أن الله تعالى قال في الحد: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) واللعان أقيم مقام الحد لا يصح لأن الحد اعتبر فيه حضور طائفة من المؤمنين لا تقادح منهم وهم الشهود، فيعتبر في اللعان من يصح به أيضًا وهم الزوجان. وقولهم إنا نتيقن كذب أحدهما، لذلك غلط ويبطل بالمتداعيين في البيع إذا تحالفا.
стр. 5023
مسألة ١٢٢٤
لعان الحاكم وتفريقه
٢٤٩٧٤ - قال أصحابنا: إن بدأ الحاكم بلعان المرأة وفرق وقعت الفرقة.
٢٤٩٧٥ - وقال الشافعي: لا يعتد بلعانها، ويأمرها الحاكم أن تعيد اللعان فإن حكم بجواز ذلك فسخ حكمه.
والخلاف في هذه المسألة لا يتصور، لأن عندنا تقع الفرقة بتفريق الحاكم وعنده بلعان الزوج فإذا لاعن بعدها وفرق وقعت الفرقة بإجماع. وإن كان يقول إنني أفسخ حكمه في إيقاع الفرقة لم يصح. وإن قال إني أفسخ حكمه في إسقاط اللعان فهو غلط؛ لأنه حكم في موضع يسوغ فيه الاجتهاد، ولأن اللعان إن كانت شهادة لم يرتب، وإن كان يمينًا فالاجتهاد يسوغ في تقديم يمين كل واحد من المتداعيين على الآخر. فيقول هذا الحاكم إنما أعتذر من الشافعي لأني أثبت لعانهما وأسقطت الذي ثبت، والشافعي يقضي بلعان الزوجة في الميتة والمجنونة وترك التي تثبت في الشيء اليسير من الترك. فأما قولهم إنه حكم بخلاف القرآن لأن الله تعالى قال: (ويدرؤا عنها العذاب) فهذا يدل على وجوب عذاب يسقط بلعانها، وذلك لا يكون إلا بعد لعانه فليس بالصحيح لأن العذاب قد بينا أنه بما يحلقها من الشين بقذفه لها، وقولهم أن النبي ﷺ بدأ بالزوج في اللعان فقد دل ذلك على أنه أولى والكلام أنه إذا ترك الأولى هل يعتد باللعان أولًا؟ وقولهم إنه حكم بخلاف الإجماع غلط، لأن أبا حنيفة إذا شرع الاجتهاد لمن فعل هذا فقد قال به، وإن جعل غيره أولى منه.
٢٤٩٧٦ - قالوا: إن كان شهادة لم يصح قبل الدعوى وإن كان يمينًا لم يصح قبل
стр. 5024
الاستخلاف.
٢٤٩٧٧ - قلنا: شهادة عندنا وقد تقدمت الدعوى بالقذف وحصل الاستشهاد بطلب اللعان.
стр. 5025
مسألة ١٢٢٥
وقوع الفرقة في اللعان
٢٤٩٧٨ - قال أصحابنا: الفرقة في اللعان بلعانها.
٢٤٩٧٩ - وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الزوج.
٢٤٩٨٠ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهدة أحدهم) أحد الزوجين ثم قال: (ويدرؤا عنها العذاب) يعني عن الزوجة وهذا خلاف قولهم ويدل عليه ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا
стр. 5026
لاعن امرأته في زمن النبي ﷺ وانتفى من ولدها ففرق ﷺ بينهما وألحق الولد بالمرأة وفي السنن من حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ فرق بين هلال بن أمية وبين امرأته بعد ما تلاعنا وبأن الولد لها ولا يدعى للأب وظاهر الخبر يقتضي أن التفرقة وقعت بفعله وأن النسب ينفى بفعله. وعند مخالفنا أن الفرقة تقدمت ونسب الولد ينفى عن الأب بلعانه.
٢٤٩٨١ - فإن قيل: معناه أنه مضى الفرقة.
٢٤٩٨٢ - قلنا: هذا مجاز وحقيقة اللفظ تقتضي انه ابتدأ بالتفريق، وأولى ذلك أن يفرق المفرق.
٢٤٩٨٣ - فإن قيل: معناه فرق بينهما في المكان، لأنهما كانا في بيت واحد فلما وقعت الفرقة نقلها.
٢٤٩٨٤ - قلنا: المكان لم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الزوجة، والتفريق ينصرف إليها. يبين ذلك أنه ذكر تفريقه وألزم الولد لها ونفاه عن أبيه، والتفريق الذي ينتفي معه الولد هو تفريق النكاح، ويدل عليه حديث سهل بن سعد الساعدي قال: لاعن
стр. 5027
رسول الله ﷺ بين عويمر العجلاني وبين امرأته فلما التقيا قال كذبت عليها إن أمسكتها، هي طلاق ثلاثًا قال سهل: ففارقها قبل أن يأمره النبي ﷺ بذلك.
٢٤٩٨٥ - وذكر أبو داود هذا الخبر عن أبي شهاب عن سهل بن سعد قال: فطلقها ثلاث تطليقات عند النبي ﷺ وكان ما صنع عند النبي ﷺ سنة فمضت السنة بعد في الملاعنين يفرق بينهما فلا يجتمعان أبدًا وجه الدلالة من هذا الخبر أن عويمرًا ظن أن النكاح باق ما وقع الطلاق ولم ينكر النبي ﷺ ذلك، وقول الراوي: يفارقها قبل أن يأمر النبي ﷺ بفراقها، فدل أن الفرقة وقعت بالطلاق وإن لم يطلق أمره النبي ﷺ بالفرقة، وقوله تأييده النبي ﷺ يقتضي إسناد النبي ﷺ الطلاق وذلك لا يكون إلا في طلاق واقع، وقوله فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل على أن الفرقة تقع بالتفريق لا باللعان.
٢٤٩٨٦ - [فإن قيل] روى أن النبي ﷺ قال: لا سبيل لك عليها ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يبين له أنه لا سبيل له لأجل الطلاق لأن هذا إنكار منه ﷺ لإيقاع
стр. 5028
الطلاق.
٢٤٩٨٧ - قلنا: هذه اللفظة لم ينقلها أبو داود ولا الدارقطني. ولو ثبت كانت ردًا لقوله كذبت عليها إن أمسكتها بما أخبر ﵊ أن أمساكها لا يجوز، كاذبًا كان أو صادقًا.
٢٤٩٨٨ - وقد قيل: لا سبيل لك عليها في مطالبتها بالمهر، لأنه روى أنه قال: مالي فقال ﷺ : (إن كنت صادقًا فبما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبًا فأولى) فعلى هذا قوله: لا سبيل لك يعني في مطالبتها بالمهر وقد قيل إن عويمرًا لم يطلقها لكن علق طلاقها بشرط وهو الإمساك، وقد أمسكها عقيب اليمين فوقع الطلاق، فبين النبي ﷺ أن الفرقة وقعت بالحنث، وأن البقاء على النكاح وهو الإمساك لا يجوز، وهذا معنى لم يعرفه عويمر ولأنها فرقة يختص سببها بحضرة الحاكم، فوجب أن لا تقع الفرقة بغير تفريق. أصله فرقة العنة.
٢٤٩٨٩ - فإن قيل: المعنى في فرقة العنة أنها تختلف فيها فوقعت على الحاكم.
٢٤٩٩٠ - قلنا: علة الأصل تبطل بالفرقة التي تقع فأريد ذلك، وحيث إنها مختلف فيها ولا تقف على الحاكم. ولأن هذه الفرقة إن اتفق عليها فقد اختلف في المعنى الذي تقع به، فصار اختلافهم في المعنى تقع الفرقة به، وترك اختلافهم في نفس الفرقة.
стр. 5029
٢٤٩٩١ - قالوا: المعنى في فرقة العنة أنها تفتقر إلى المطالبة فكانت أبقاها، وهذه الفرقة لا تحتاج إلى مطالبة فكانت تنفيذًا.
٢٤٩٩٢ - قلنا: فرقة اللعان وإن لم يطالب بها فإن المطالبة واقعة بسببها، وإنما فارقت فرقة العنة لأن الفرقة من العنة من حقوق الآدمي، فاعتبر مطالبته، والفرقة ها هنا من حقوق الله تعالى وشأنها من حقوق الآدميين، فتعتبر المطالبة بالسبب دون المسبب، كما تعتبر المطالبة في السرقة بالمال الذي هو حق الآدمي، ولا تعبر المطالبة بالقطع الذي هو حق لله تعالى. وحد القذف لما كان حقًا لآدمي متعلقًا بنفس الحد اعتبرت المطالبة بنفس الحد.
٢٤٩٩٣ - قالوا: المعنى في العنة أن كون إقرارهما على بعد سببها، ولما لم يجز الإقرار/ على النكاح بعد اللعن وقعت الفرقة من غير إيقاع.
٢٤٩٩٤ - قلنا: يبطل إذا أسلمت امرأة الكافر فإنهما لا يقران على النكاح، ولا تقع الفرقة إلا بمعنى حادث عندنا وهو تفريق الحاكم. وعندهم مضي الحيض.
٢٤٩٩٥ - فإن قالوا: يجوز الإقرار على النكاح إذا لم يسلم.
٢٤٩٩٦ - قلنا: وكذلك هناك يقر على النكاح إذا أكذب نفسه أو زنت المرأة، ولأنه لفظ شهادة يختص بالحاكم والحكم المتعلق به يختص بالحاكم. أصله سائر الشهادات، ولأن اللعان قول من قبل الزوج لو حصل بغير حضرة الحاكم لم تقع الفرقة، فإذا حصل بحضرة القاضي لم تقع الفرقة أيضًا كسائر الأقوال ولأنا دللنا على أن البينونة تمنع فلو وقعت بلعان الزوج سقط لعان المرأة، فلما صح لعانها دل على أن الفرقة لم تقع.
٢٤٩٩٧ - احتجوا: بقوله ﷺ : (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا).
٢٤٩٩٨ - قلنا: هذا دليل عليكم لأن النهي عن الاجتماع يقتضي وجود الاجتماع؛ إذ النهي لا يصح عما لا يتصور وجوده، ولأن الخبر يقتضي أن لعانها إذا حصل لم
стр. 5030
يجتمعا، فدليله قولهم أن يجتمعا بعد لعان أحدهما، فيصير دلالة لنا دون ما قالوا: المتلاعنان حقيقة حال التشاغل باللعان فأما إذا فرغا منه يقال كانا متلاعنين، فدل على أن الفرقة تقع حال لعانهما، وهذا على قولنا المتلاعنان المتشاغلان، فإذا لاعن أحدهما فالاسم لا يوجد وتقع الفرقة عندكم في حال تناولها الاسم مجازًا فبطل اعتبار الحقيقة.
٢٤٩٩٩ - قالوا: روي أن عويمرًا لما لاعن أربع مرات أمر النبي ﷺ من وضع يده على فيه فقال: إنها الموجبة فدل أنها الموجبة للفرقة.
٢٥٠٠٠ - قلنا: بل هي موجبة للعان المرأة وعند مخالفنا للحد عليها تبين ذلك أنها لما لاعنت قال لها في الخامسة إنها موجبة. وعندهم أن الفرقة لا تقع بلعانها فكل من حملوا عليه اللفظ في لعانها فهو جوابنا في لعان الزوج.
٢٥٠٠١ - قالوا: فرقة تجردت عن عرض لا تنفرد بها الزوجة فوجب أن ينفرد بها الزوج كالطلاق.
٢٥٠٠٢ - قلنا: يبطل بفرقة العنة وفرقة الإعسار على قولهم. ثم عندهم لا ينفرد الزوج بهذه الفرقة، وإنما تقع عقيب لعانه من طريق الحكم. وإنما يقال: انفرد بها إذا وقعت على فعله، والمعنى في الطلاق أن سببه لا يختص بالحاكم فلم يقف التفريق عليه واللعان يختص بحضرة الحاكم، فالفرقة الموجبة تقف عليه كفرقة العنة.
٢٥٠٠٣ - قالوا: معنى يمنع إقرارهما على النكاح فوجب أن تقع به الفرقة دون حكم الحاكم. أصله الطلاق والردة والرضاع وملك أحد الزوجين قيل: لإقرار المرأة.
стр. 5031
٢٥٠٠٤ - فإن قالوا: يجوز الإقرار إذا أسلم.
٢٥٠٠٥ - قلنا: وكذلك نقول هاهنا إنه يجوز إذا أكذب نفسه، والمعنى في جميع ما ذكروه أن الفرقة لو وقعت به بحضرة الحاكم وقعت به بغير حضرته، ولما لم تقع الفرقة في اللعان إذا حصل بغير حضور الحاكم كذلك إذا حصل بحضرته.
٢٥٠٠٦ - قالوا: قول يمنع إقرار أحد الزوجين على الزوجية فوجب أن يكون حكم الحاكم تنفيذًا لا إيقاعًا كالشهادة على الطلاق والإقرار.
٢٥٠٠٧ - قلنا: لا نسلم أنه يمنع الإقرار على ما بينا ولا يمنع أن نمنع الإقرار، ويقف زوال النكاح على حكم، كما أن المشتري لا يقر على الشركة بحق الشفيع، ولا ينقل النكاح وزوال ذلك الملك يقف على معنى يحدث، وكذلك ولد النصراني إذا أسلم.
٢٥٠٠٨ - قالوا: يدل على أن لعان المرأة لا مدخل له في نفي النسب أن الزوج يدعي التفريق يحققه باللعان، والمرأة تدعي ثبوت النسب وتلاعن على ضد ما يلاعن الزوج عليه، فإذا كانت يمينها على ثبوت النسب لم يكن سببًا في نفيه.
٢٥٠٠٩ - قلنا: لعانها ليس سببًا لقطع الفراش، ومن أحكام قطعه نفي النسب الثابت به. ولأن كل واحد من المتابعين إذا اختلفا يختلف على إثبات العقد بصفة ينفيها الآخر ثم يفسخ البيع بتحالفهما كذلك هاهنا يلاعن على إثبات ما ينفيه ثم ينفسخ العقد وتنتفي أحكامه.
٢٥٠١٠ - قالوا: المعتبر في النفي بقول الزوج، بدلالة أنه لو اعترف ونفته ثبت. ولو نفاه وادعته انتفى. ولو عاد فأقر به بعد نفيه ثبت.
٢٥٠١١ - قلنا: نفي الزوج لا ينفي النسب به لأنها تنفيه عن غيرها ولا يثبت باعترافها، لأنها تلزم غيرها حقًا وإن اجتمعا على النفي لم يؤثر، لأن ثبوت النسب حق للولد فلا يقبل قولها عليه.
стр. 5032
مسألة ١٢٢٦
هل الفرقة في اللعان فسخ أم طلاق
٢٥٠١٢ - قال أبو حنيفة ومحمد: فرقة اللعان طلاق.
٢٥٠١٣ - وقال الشافعي: فسخ.
٢٥٠١٤ - لنا: أنها فرقة تتعلق من جهة الزوج بطارئ على النكاح يختص به، فكان طلاقًا لقوله أنت طالق.
٢٥٠١٥ - فإن قيل: لا يسلم أنها تتعلق بسبب من جهة الزوج، بل تتعلق بسبب من جهة الزوجين والحاكم.
٢٥٠١٦ - قلنا: الفرقة تتلعق باللعان الموجب بالقذف، وهو سبب من جهة الزوج وأيضًا لعان المرأة لا يمنع كون السبب من جهته كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فالسبب من جهته وإن اعتبر انضمام معنى آخر هو فعلها.
٢٥٠١٧ - فإن قالوا: لا نسلم أنه يختص بالنكاح في الأصل ولا في الفرع فيثبت
стр. 5033
اللعان عندنا في غير النكاح إذا كانت موطوءة بشبهة وفي الأصل يقع به العتق إذا نوى.
٢٥٠١٨ - قلنا: التعليل يغير النكاح يختص بالنكاح لأنه لا يتم إلا بين الزوجين، ولأن اللعان لا يصح إلا في النكاح، والشبهة باليمين هي شبهة النكاح فالاختصاص من هذا الوجه.
٢٥٠١٩ - فأما وقوع العتق به فذلك لا يمنع أن يختص بالنكاح وإنما يعتبر به عندهم بعد العقد، فأما أن يقع الطلاق من غير نكاح فلا.
٢٥٠٢٠ - فإن قيل: فالمعنى في الطلاق أنه يقف على إيقاع الزوج أو من يقوم مقامه.
٢٥٠٢١ - قلنا: وكذلك فرقة اللعان تقف على الحاكم وهو قائم مقامه، ولو واقعها الزوج فطلقها [...] عندنا
٢٥٠٢٢ - قالوا: المعنى في الطلاق أنه عزيمة ترتفع بإضافة الزوج.
٢٥٠٢٣ - قلنا: فرقة اللعان لا عود فيها، فلا تقبل الإضافة ولا ترتفع بالعقد، لأن المعنى الموجب للتحريم فيها زوال الملك، وذلك يرتفع بالعقد. ولا يلزم العود في
стр. 5034
العدة في الردة.
٢٥٠٢٤ - قلنا: لا يختص بالنكاح فإن الأحكام تتعلق بالردة في النكاح وغيره، ولا يلزم خيار البلوغ لأن ذلك لا يختص بالنكاح بل تثبت في الإجارة، كما إذا أجر الولي الصغير ثم بلغ، ولأنها فرقة تشترك الزوجات في سببها، ولا توجب تحريمًا مؤبدًا كالخلع. وإذا ثبت بيان أن التحريم لا يتأبد ثبت أنها طلاق.
٢٥٠٢٥ - احتجوا: بما روى ابن عباس في قصة هلال بن أمية إلى أن قال: وفرق رسول الله ﷺ بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها فمن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد.
٢٥٠٢٦ - وقضى أن لا يثبت لها نفقة ولا سكنى، من أجل أنهما مفترقان من غير
стр. 5035
طلاق ولا هي متوفى عنها زوجها.
٢٥٠٢٧ - قلنا: هذا الخبر على هذا الوجه ذكره أبو داود وقوله من أجل أنهما مفترقان بغير طلاق ليس من كلام رسول الله ﷺ لأن سقوط النفقة والسكنة لا يعلل بأن الفرقة بغير طلاق.
٢٥٠٢٨ - فإن قيل: قول ابن عباس مقدم على القياس.
٢٥٠٢٩ - قلنا: لا نعلم أيضًا أن التعليل من قوله ويجوز أن يكون من قول عكرمة وقول الصحابي يقدم على القياس إذا لم يعرف له مخالف وقد اختلف السلف في فرقة اللعان هل توجب تحريمًا مؤبدًا أم لا؟
٢٥٠٣٠ - قالوا: فرقة توجب تحريم عقد النكاح، ولا يزول بإصابة الزوج، فوجب أن لا يكون طلاقًا قياسًا على الرضاع.
٢٥٠٣١ - قلنا: إصابة الزوج تؤثر في الفرقة متى استوفى بها عدد الطلاق. وهذه الفرقة طلاق بائن، ولا يرتفع التحريم بالإصابة، وإنما يرتفع بزوال ما أوجب التحريم ففي الطلاق وقع التحريم بزوال الملك فيحل الملك فلابد من زوال حكمها حتى يزول التحريم والمعنى في تحريم النكاح أنه لا يختص بالرضاع
стр. 5036
٢٥٠٣٢ - قالوا: فرقة لا يقف وقوعها على إيقاع الزوج ولا ينوب عنه، فوجب أن لا يكون طلاقًا. أصله فرقة الطلاق والردة.
٢٥٠٣٣ - قلنا: الفرقة لا تقف على إيقاعه، لكنها تقف على سبب من جهتها، ولكن تختص النكاح، فهو كتخييره لامرأته.
стр. 5037
مسألة ١٢٢٧
إذا قال كل واحد من الزوجين ثلاث ألفاظ وفرق القاضي
٢٥٠٣٤ - قال أصحابنا: إذا قال كل واحد من الزوجين ثلاث ألفاظ للعان وفرق القاضي وقعت الفرقة.
٢٥٠٣٥ - وقال الشافعي: لا تقع.
٢٥٠٣٦ - لنا: أن المجتهد في هذه المسألة لا يخالف حكمه نصًا من الإجماع، لأن الله تعالى ذكر اللعان ولم ينص على موضع الفرقة.
٢٥٠٣٧ - ولهذا اختلف فيها؛ فمنهم من قال: تقع بلعان الزوج ومنهم من قال بلعانها أما مخالفة الإجماع فلا!
٢٥٠٣٨ - لنا: ما قال أبو حنيفة من وقوع الفرقة بحكمه ولم ينعقد إجماع في مخالفته. ومن اجتهد ولم يخالف نصًا ولا إجماعًا لم ينقض حكمه لأن المقصود من تكرار الواحد اللعان أن يستعظم الحرمة فيرجع إن كان كاذبًا، وهذا موجود في ثلاث مرات، ولأن ألفاظ/ الشهادة قد اعتبر تكرارها أربع مرات يجوز أن يجتهد فيها، فيلحق اللعان بعددها. ونقول قد يقام الأكثر في الأصول مقام الجميع بدلالة أن أكثر الركعة
стр. 5038
تقوم في حق المدرك مقام جميعها وأكثر أركان الحج إذا فعلها لم يفسد حجه وقد وجد تكرار الأكثر، ولا معنى لقولهم إن أكثر أعضاء الطهارة لا يقوم مقام جميعها لأنا لم ندع أن هذا في الأصول، ولكن قلنا نحكم بما له نظير من الأصول حيث تحقق المعنى الذي قام به الأكثر مقام الكل، ولم يوجد هذا في أعضاء الطهارة.
٢٥٠٣٩ - احتجوا: بأن الله تعالى قال: (فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله) (والخمسة أن لعنت الله عليه) فأخرجه من حكم القذف بهذا العدد فمن زعم أنه خرج منه بأقل منه فقد خالف النص.
٢٥٠٤٠ - قلنا: هذا الحاكم يقول أنا لا أخرجه من حكم القذف بإثبات العدد بل أفرق ثم أتمم العدد، فأخرجته من حكم القذف بكون الزوج ينفرد باللعان، فيخرج من حكم القذف بلعانه خاصة، والله تعالى أسقط حكم القذف بلعانهما فلم يسغ لك هذه المخالفة ولم يسغ لي.
٢٥٠٤١ - قالوا: لاعن رسول الله ﷺ بين الزوجين بالتحليف عشر مرات.
٢٥٠٤٢ - قلنا: هذا الحاكم يقول أن النبي ﷺ فعل أحد الجائزين، وذلك لا يمنع من الآخر.
стр. 5039
٢٥٠٤٣ - قالوا: إنما يسوغ الاجتهاد إذ فعل القاضي ما اختلف فيه وقد أجمعنا أنه لا يجوز أن يفرق.
٢٥٠٤٤ - قلنا: أبو حنيفة لا يقول هذا، بل يقول لا يجوز له هذا في اجتهادي ولأن أبا حنيفة إذا نفذ حكمه فقال: لا ينبغي أن يفعل ذلك فكأنه قال بجواز الأمرين، وأحدهما أولى من الآخر.
٢٥٠٤٥ - قالوا: معنى ذو عدد يتخلص به الزوج من قذفه، فإذا حكم الحاكم بدون ذلك العدد لم ينفذ حكمه فيه كما لو أقام عليها ثلاثة من الشهود
٢٥٠٤٦ - قلنا: نقلب فلا يتقدر العود فيه بمجيئه، أصله الكتابة. ولأن المقصود من كل عدد الشهود ما يحصل من غالب الظن لهم.
٢٥٠٤٧ - قلنا: ذلك لا يقوم مقام الجميع، والمقصود بالعدد في اللعان استعظام الزوج لتكراره، وهذا يوجد في أكثره.
стр. 5040
مسألة ١٢٢٨
لو قذف زوجته بأجنبي سماه
٢٥٠٤٨ - قال أصحابنا: إذا قذف زوجته بأجنبي لاعنها وحدها، وحد للأجنبي إن طلب الحد.
٢٥٠٤٩ - وقال الشافعي: في أحد قوليه يجب عليه حد واحد لهما ويسقط بلعانها، وفي القول الآخر يجب حد واحد، ويسقط باللعان إذا ذكر الأجنبي في لعانها.
٢٥٠٥٠ - وإن أغفل ذكر الأجنبي في اللعان، ثم ذكره قال في الأم: يستأنف اللعان له وإلا أقيم عليه الحد.
٢٥٠٥١ - وقال في الإملاء وأحكام القرآن سقط حقه تبعًا لحقها.
٢٥٠٥٢ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) وقد أجمعوا أن قذف المحصنين مراد فكأنه قال: (والذين يرمون المحصنت) بالمحصنين: فاجلدوهم ولم يفصل.
٢٥٠٥٣ - فإن قيل: المراد بالآية المحصن والمحصنة الذي يجب الحد بقذفهما.
٢٥٠٥٤ - قلنا: الآية نزلت وقذف الزوجة يجب به الحد، ثم نسخ فيها ذلك باللعان فبقى الأجنبي على الظاهر ولأن اللعان إذا كان حدًا فهو من غير الجلد والحد، وأن المختلفين لا يتداخلان وإن كان من غير جنس الحد فأولى أن لا يسقط
стр. 5041
باستئنافه، ولأن عندكم إذا قذف جماعة لم تتداخل الحدود وإن كان من جنس واحد فأولى أن لا يتداخل. ولأنه قذف أجنبيًا فلم يسقط حكم قذفه باللعان كما لو أفرده ولأنه قذف لم يصادف الفراش كما لو انفرد ولا يقال للأجنبي إذا أفرد فلا حاجة له في قذفه وها هنا به حاجة إلى ذكره ليدخل عليه الشين كما دخل عليه في شبه الولد كما قال رسول الله ﷺ .
٢٥٠٥٥ - قلنا: هو غير مصدق على الأجنبي حتى يقابله في إلحاق الشين وشبه الولد لا يتعلق به حكم، وإنما ذكره ﵊ لأنه علمه بالوحي، وذلك لا يوجد في غيره.
٢٥٠٥٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) ولم يفصل بين أن سمى الزاني أو سكت عنه.
٢٥٠٥٧ - قلنا: بين حكم الزوجة وسكت عن حكم الأجنبية لأنه بين بالآية الأخرى.
٢٥٠٥٨ - قالوا: هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السمحاء ولاعن النبي ﷺ بينهما ولم يبين حد المقذوف.
٢٥٠٥٩ - قلنا: [لأنه لو كان يجبره بالترهيب لفرض عندنا.
٢٥٠٦٠ - قالوا: يجب بفرض التعزير.
٢٥٠٦١ - قلنا]: لم ينقل أنه حضر أو طلب فلم يلزم ﵇ ذلك.
٢٥٠٦٢ - قالوا: كان يجب أن يبين له ما يستحق من التعزير، كما أنه قال في قصة
стр. 5042
العسيب: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ومعلوم أنه أمر بالستر في الحدود ولا يجوز أن يبحث عنها فعلم أنه أراد أن يبين لها حكم قذفها.
٢٥٠٦٣ - قلنا: النبي ﷺ إذا ادعى عنده الزنا وجب عليه أن ينظر في الدعوى لأنه هو الخصم وإذا حضر الشهود أحضر المشهود عليه وإنما المسمى حين لا يدفع إليه عليه أن يأتمر بالشيء بعد الترافع إلى الولي.
٢٥٠٦٤ - قالوا: حكم يجب صدوره في أحد طرفي الزنا، فوجب أن يسقط في القذفة الأخرى، مثل الشهادة.
٢٥٠٦٥ - قلنا: لا نسلم أن اللعان يوجب صدقه، وإنما يوجب قذفه، ثم المعنى في الشهادة أن البينة لا تلحقها تهمة في حق الأجنبي فأسقطت القذف في حق الزوج ولا يتهم في حق زوجته فأسقط لعانه وقذفها ومتهم في حق الأجنبي فلم يسقط باللعان، كما لا يسقط إذا انفرد
٢٥٠٦٦ - قالوا: به حاجة إلى قذفه حتى يدخل عليه الشين وتلحق الشبهة به إن ولدت، فصار كقذفه لامرأته.
٢٥٠٦٧ - قلنا: لا حاجة إلى قذف امرأته ولا إلى قذف الأجنبي وإنما لم يجب الحد بقذفها ليس للحاجة، وإنما لأنه لا يتهم بالقذف؛ إذ يلحقه الشين، وأن سبب العقوبة إذا صادف ملك الإنسان منع منها. فأما لما قالوا فلا، ولأنا بينا أن الأجنبي لا يلحقه شين ولا يتعلق بالشبه حكم، فيسقط هذا الكلام.
стр. 5043
مسألة ١٢٢٩
تحريم اللعان بائن أم مؤبد
٢٥٠٦٨ - فقال أبو حنيفة ومحمد: تحريم اللعان لا يتأبد فإذا أكذب الملاعن نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك إذا حُد من القذف بحضرة القاضي فلا يوجب تحريمًا مؤبدًا.
٢٥٠٦٩ - [وقال الشافعي: تحريم مؤبد]
٢٥٠٧٠ - أصله: فرقة العنة، ولأنها فرقة تتعلق بسبب يشترك فيه الزوجان فأشبه الخلع، ولأنها فرقة لدفع ضرر كفرقة الإيلاء، ولأنها فرقة وقعت بين الزوجين بالقول فوجب أن لا تقع به حرمة مؤبدة كالطلاق والردة. ويلزم حرمة المصاهرة، لأنها لا تكون بين الزوجين وإنما تكون بين الزوج وأم المرأة وبنتها. ولا يلزم عليه إذا أقر برضاع لأن التحريم لا يتعلق بالقول، وإنما يتعلق بالفعل الذي حكاه بالقول، لأن التحريم في إرضاع لم يعلم إلا بالقول لم يتأبد، لأنهم لو تصادقا أنهما كذبا أو غلطا جاز أن يتزوجها.
٢٥٠٧١ - فإن قيل: المعنى في الطلاق أن من نوعه ما لا يجب بالعقد، وكذلك إذا أبرم العقد لم يتأبد وليس كذلك اللعان لأنه ليس منه إلا ما يقطع النكاح ونحوه من العقد فلذلك يتأبد التحريم.
стр. 5044
٢٥٠٧٢ - قلنا: الطلاق إذا استوفى الثلاث أوجب تحريم العقد، وإنما من نوعه ما لا يكمل فلا يحرمه، كذلك اللعان إذا كمل حرم العقد فإن لم يكمل لم تجب الفرقة فلا يتصور أن يحرم العقد.
٢٥٠٧٣ - قالوا: المعنى في الفرقة بالعنة والإيلاء والردة أنه ليس من نوع هذه الفرقة ما يحرم العقد فكيف يوصف بتأبيد التحريم، ولما كان اللعان يقطع العقد [ويحرم ابتداء النكاح حرمه على التأبيد.
٢٥٠٧٤ - قلنا: يبطل بالردة فإنها تقطع العقد] وتحرم الابتداء ولا يتأبد التحريم فكذلك الآخر.
٢٥٠٧٥ - قالوا: النسب حق يُقر به على نفسه، فلزمه باعترافه وليس كذلك التحريم لأنه حق عليه فلم يكن إسقاطه بقوله.
٢٥٠٧٦ - قلنا: لا يسقط بقوله عندنا وإنما يسقط من طريق الحكم إذا جعلنا شهادته قذفًا. ولأن النسب لا يثبت لأنه حق اعترف به على نفسه لكن تكذيبه لنفسه أسقط حكم لعانه، فعاد النسب، بدلالة أن من أقر بنسب ولد لا يعرف نسبه لم يثبته إلا بالتصديق، وإن اعترف بحق على نفسه، فلو كان كذلك هاهنا وقف على التصديق.
٢٥٠٧٧ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال للعجلاني: (لا سبيل لك عليها). وهذا عام في جميع الأحوال.
стр. 5045
٢٥٠٧٨ - قلنا: لأنه طلقها ثلاثًا له عليها حتى تتزوج ويطلقها وتنقضي عدتها. والنبي ﷺ قال للعجلاني: (كذبت عليها) فبين النبي ﷺ ما يمنع الإمساك الذي ذكره عويمر، وهذا كما يقال: لا سبيل لك على ذات زوج/ ولا سبيل لك على مال زيد، وعلى المجوسية.
٢٥٠٧٩ - وروي عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مضت السنة من المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدًا.
٢٥٠٨٠ - قلنا: المتلاعنان في الحقيقة المتشاغلان باللعان. فأما بعد نقضي الفعل فيتناول المتلاعنين مجازًا فيما يصح أن ينفي أحكامه كالمتبايعين والمؤاجرين. والذي يبين أنه لم يبق له حكم أن حكم اللعان إذا بقي لم يجلد اللاعن، ثبت النسب أم لم يثبت. وجلد الزوج على أن الحكم زال ومتى تقضي الفعل ولم يبق هناك حكم لم يتناولهما اسم المتلاعنين لهما حقيقة ولا مجازًا. يبين ذلك أن راوي هذا اللفظ سعيد ابن جبير وقال: إنه إذا أكذب نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك قال الزهري وهو راوي الخبر وما رواه عن عمر، وعلي، وابن مسعود فلفظه هذا الخبر والكلام عليه ما قدمنا.
следующие страницы →