Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
باستئنافه، ولأن عندكم إذا قذف جماعة لم تتداخل الحدود وإن كان من جنس واحد فأولى أن لا يتداخل. ولأنه قذف أجنبيًا فلم يسقط حكم قذفه باللعان كما لو أفرده ولأنه قذف لم يصادف الفراش كما لو انفرد ولا يقال للأجنبي إذا أفرد فلا حاجة له في قذفه وها هنا به حاجة إلى ذكره ليدخل عليه الشين كما دخل عليه في شبه الولد كما قال رسول الله ﷺ .
٢٥٠٥٥ - قلنا: هو غير مصدق على الأجنبي حتى يقابله في إلحاق الشين وشبه الولد لا يتعلق به حكم، وإنما ذكره ﵊ لأنه علمه بالوحي، وذلك لا يوجد في غيره.
٢٥٠٥٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) ولم يفصل بين أن سمى الزاني أو سكت عنه.
٢٥٠٥٧ - قلنا: بين حكم الزوجة وسكت عن حكم الأجنبية لأنه بين بالآية الأخرى.
٢٥٠٥٨ - قالوا: هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السمحاء ولاعن النبي ﷺ بينهما ولم يبين حد المقذوف.
٢٥٠٥٩ - قلنا: [لأنه لو كان يجبره بالترهيب لفرض عندنا.
٢٥٠٦٠ - قالوا: يجب بفرض التعزير.
٢٥٠٦١ - قلنا]: لم ينقل أنه حضر أو طلب فلم يلزم ﵇ ذلك.
٢٥٠٦٢ - قالوا: كان يجب أن يبين له ما يستحق من التعزير، كما أنه قال في قصة
стр. 5042
العسيب: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ومعلوم أنه أمر بالستر في الحدود ولا يجوز أن يبحث عنها فعلم أنه أراد أن يبين لها حكم قذفها.
٢٥٠٦٣ - قلنا: النبي ﷺ إذا ادعى عنده الزنا وجب عليه أن ينظر في الدعوى لأنه هو الخصم وإذا حضر الشهود أحضر المشهود عليه وإنما المسمى حين لا يدفع إليه عليه أن يأتمر بالشيء بعد الترافع إلى الولي.
٢٥٠٦٤ - قالوا: حكم يجب صدوره في أحد طرفي الزنا، فوجب أن يسقط في القذفة الأخرى، مثل الشهادة.
٢٥٠٦٥ - قلنا: لا نسلم أن اللعان يوجب صدقه، وإنما يوجب قذفه، ثم المعنى في الشهادة أن البينة لا تلحقها تهمة في حق الأجنبي فأسقطت القذف في حق الزوج ولا يتهم في حق زوجته فأسقط لعانه وقذفها ومتهم في حق الأجنبي فلم يسقط باللعان، كما لا يسقط إذا انفرد
٢٥٠٦٦ - قالوا: به حاجة إلى قذفه حتى يدخل عليه الشين وتلحق الشبهة به إن ولدت، فصار كقذفه لامرأته.
٢٥٠٦٧ - قلنا: لا حاجة إلى قذف امرأته ولا إلى قذف الأجنبي وإنما لم يجب الحد بقذفها ليس للحاجة، وإنما لأنه لا يتهم بالقذف؛ إذ يلحقه الشين، وأن سبب العقوبة إذا صادف ملك الإنسان منع منها. فأما لما قالوا فلا، ولأنا بينا أن الأجنبي لا يلحقه شين ولا يتعلق بالشبه حكم، فيسقط هذا الكلام.
стр. 5043
مسألة ١٢٢٩
تحريم اللعان بائن أم مؤبد
٢٥٠٦٨ - فقال أبو حنيفة ومحمد: تحريم اللعان لا يتأبد فإذا أكذب الملاعن نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك إذا حُد من القذف بحضرة القاضي فلا يوجب تحريمًا مؤبدًا.
٢٥٠٦٩ - [وقال الشافعي: تحريم مؤبد]
٢٥٠٧٠ - أصله: فرقة العنة، ولأنها فرقة تتعلق بسبب يشترك فيه الزوجان فأشبه الخلع، ولأنها فرقة لدفع ضرر كفرقة الإيلاء، ولأنها فرقة وقعت بين الزوجين بالقول فوجب أن لا تقع به حرمة مؤبدة كالطلاق والردة. ويلزم حرمة المصاهرة، لأنها لا تكون بين الزوجين وإنما تكون بين الزوج وأم المرأة وبنتها. ولا يلزم عليه إذا أقر برضاع لأن التحريم لا يتعلق بالقول، وإنما يتعلق بالفعل الذي حكاه بالقول، لأن التحريم في إرضاع لم يعلم إلا بالقول لم يتأبد، لأنهم لو تصادقا أنهما كذبا أو غلطا جاز أن يتزوجها.
٢٥٠٧١ - فإن قيل: المعنى في الطلاق أن من نوعه ما لا يجب بالعقد، وكذلك إذا أبرم العقد لم يتأبد وليس كذلك اللعان لأنه ليس منه إلا ما يقطع النكاح ونحوه من العقد فلذلك يتأبد التحريم.
стр. 5044
٢٥٠٧٢ - قلنا: الطلاق إذا استوفى الثلاث أوجب تحريم العقد، وإنما من نوعه ما لا يكمل فلا يحرمه، كذلك اللعان إذا كمل حرم العقد فإن لم يكمل لم تجب الفرقة فلا يتصور أن يحرم العقد.
٢٥٠٧٣ - قالوا: المعنى في الفرقة بالعنة والإيلاء والردة أنه ليس من نوع هذه الفرقة ما يحرم العقد فكيف يوصف بتأبيد التحريم، ولما كان اللعان يقطع العقد [ويحرم ابتداء النكاح حرمه على التأبيد.
٢٥٠٧٤ - قلنا: يبطل بالردة فإنها تقطع العقد] وتحرم الابتداء ولا يتأبد التحريم فكذلك الآخر.
٢٥٠٧٥ - قالوا: النسب حق يُقر به على نفسه، فلزمه باعترافه وليس كذلك التحريم لأنه حق عليه فلم يكن إسقاطه بقوله.
٢٥٠٧٦ - قلنا: لا يسقط بقوله عندنا وإنما يسقط من طريق الحكم إذا جعلنا شهادته قذفًا. ولأن النسب لا يثبت لأنه حق اعترف به على نفسه لكن تكذيبه لنفسه أسقط حكم لعانه، فعاد النسب، بدلالة أن من أقر بنسب ولد لا يعرف نسبه لم يثبته إلا بالتصديق، وإن اعترف بحق على نفسه، فلو كان كذلك هاهنا وقف على التصديق.
٢٥٠٧٧ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال للعجلاني: (لا سبيل لك عليها). وهذا عام في جميع الأحوال.
стр. 5045
٢٥٠٧٨ - قلنا: لأنه طلقها ثلاثًا له عليها حتى تتزوج ويطلقها وتنقضي عدتها. والنبي ﷺ قال للعجلاني: (كذبت عليها) فبين النبي ﷺ ما يمنع الإمساك الذي ذكره عويمر، وهذا كما يقال: لا سبيل لك على ذات زوج/ ولا سبيل لك على مال زيد، وعلى المجوسية.
٢٥٠٧٩ - وروي عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مضت السنة من المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدًا.
٢٥٠٨٠ - قلنا: المتلاعنان في الحقيقة المتشاغلان باللعان. فأما بعد نقضي الفعل فيتناول المتلاعنين مجازًا فيما يصح أن ينفي أحكامه كالمتبايعين والمؤاجرين. والذي يبين أنه لم يبق له حكم أن حكم اللعان إذا بقي لم يجلد اللاعن، ثبت النسب أم لم يثبت. وجلد الزوج على أن الحكم زال ومتى تقضي الفعل ولم يبق هناك حكم لم يتناولهما اسم المتلاعنين لهما حقيقة ولا مجازًا. يبين ذلك أن راوي هذا اللفظ سعيد ابن جبير وقال: إنه إذا أكذب نفسه جاز أن يتزوجها وكذلك قال الزهري وهو راوي الخبر وما رواه عن عمر، وعلي، وابن مسعود فلفظه هذا الخبر والكلام عليه ما قدمنا.
стр. 5046
٢٥٠٨١ - قالوا: نوع فرقة ليس منها إلا ما يقطع العقد بعد الدخول.
٢٥٠٨٢ - قلنا: يقطع إذا انضم إليها معنى الحيض، وكذلك اللعان عندنا لا يقطع حتى ينضم إليه حكم الحاكم. والمعنى في الرضاع أنه لا يختص النكاح بل يجوز أن يتقدمه. ولما كانت هذه الفرقة تختص بالنكاح ولا تتقدم عليه صارت كفرقة الطلاق والخلع والعنة والإيلاء.
٢٥٠٨٣ - قالوا: تحريم عقد لا يرتفع بغير تكذيب ولا يرتفع بهما تحريم المصاهرة.
٢٥٠٨٤ - قلنا: الوصف غير مسلم لأن التحريم عندنا يرتفع من غير تكذيب، وجلد، إذا حدت في قذف أو زنت. والمعنى في المصاهرة أنه معنى يحصل في غيرها فيسري من حكم الحرمة المؤبدة أن لا يختص، ويوجد معنى في غيرها بتحريمها لوطء الأم، أو يوجد فيها الحرمة فيسري منها إلى أمها وبنتها كالرضاع ولما كانت هذه الحرمة تختصها ولا يسري منها علم أنها غير مؤبدة كحرمة الطلاق.
٢٥٠٨٥ - قالوا: التحريم في النكاح على أربعة أضرب أحدها: يرتفع من غير عقد كتحريم الطلاق الرجعي، والآخر: يرتفع بعقد كتحريم الخلع، والثالث: يرتفع بالزوج وإصابته كالطلاق الثلاث، وتحريم مؤبد كتحريم الرضاع فلما كان التحريم في مسألتنا لا يرتفع بالوجوه الثلاث فهذا لا يصح لأن من خص مواضع الإجماع وزعم أن الحاكم
стр. 5047
لا ينفذ لها فقد غلط في الاستدلال، بل الحكم يجوز أن يتجاوز موضع الإجماع بقيام الدلالة. ولأن الخلق إنما أوجب الحرمة لزوال الملك، والعقد يفيد الملك فأزال الحرمة كذلك في مسألتنا: الحرمة حصلت باللسان، فإذا أكذب نفسه وحد صارت شهادته قذفًا فزال حكم اللعان وزال التحريم.
٢٥٠٨٦ - قالوا: محرم عليه بفرقة اللعان فلا يجوز أن يتزوجها كما قبل الإكذاب.
٢٥٠٨٧ - قلنا: المعنى هناك أن حكم اللعان تخلله بدلالة أن شهادته لم تصر قذفًا ولم يتغير حالها، وفي مسألتنا صارت شهادته قذفًا فسقط حكم اللعان، وجاز أن يتزوجها.
стр. 5048
مسألة ١٢٣٠
إذا قذف امرأته بالزنا وصدقته قبل اللعان
٢٥٠٨٨ - قال أصحابنا: إذا قذف امرأته بالزنا فصدقته قبل اللعان أو بعد الشروع قبل تمامه لم يتلاعنا.
٢٥٠٨٩ - وقال الشافعي: إن كان هناك ولد لاعن لنفيه، وإن لم يكن هناك ولد لم يتلاعنا، إلا أن ترجع عن إقرارها. فمن [أصحابه] من قال: يلاعن لقطع الفراش وليس بشيء؛ لأن اللعان لا يخلو أن يكون ليخلص نفسه من موجب قذفه أو ليحقق عليها الزنا على قولهم. فإن كان ليخلص عنه موجب القذف فقد تخلص حقيقة باعترافها ولا معنى للعان. ولأنه معنى يمنع ثبوت اللعان إذا كان القذف بولد أصله إذا قذفها وأقام البينة بالزنا. ولأنه قول يرد على القاضي بلفظ الشهادة ويسقط حكم القذف فلا يثبت مع إقرارها كالشهادة.
٢٥٠٩٠ - احتجوا: بالآية.
٢٥٠٩١ - قلنا: لا دلالة فيها، لأنه قال: (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد) وهذا
стр. 5049
لا يكون مع اعترافها بالزنا فعلم أن الآية لم تتناول من ثبت الزنا منها.
٢٥٠٩٢ - قالوا: به ضرورة إلى نفي الولد منها.
٢٥٠٩٣ - قلنا: يبطل إذا اعترفت ثم أقرت بالزنا.
٢٥٠٩٤ - قالوا: قال الشافعي هذا القول يقتضي نفي نسب ولد العفيفة وثبوت نسب ولد الزانية، كما يقطع باللعان فراش العفيفة ولا يقطع به فراش الزانية.
стр. 5050
مسألة ١٢٣١
إذا ماتت قبل إكمال اللعان
٢٥٠٩٥ - قال أصحابنا: إذا ماتت قبل إكمال اللعان سقط اللعان.
٢٥٠٩٦ - وقال الشافعي: إذا كان القذف بولد لاعن الزوج على نفيه.
٢٥٠٩٧ - لنا: أن اللعان أحد موجبي القذف كالحد وقد ثبت من أصولنا أن الحد يسقط بموت المقذوف كذلك اللعان. ولأن الفراش انقطع بالموت ولا يثبت اللعان مع فقد الفراش كقذف الأجنبية. ولأن اللعان لا يصح منها فلا يصح من الزوج [كالصغير]. ولأنه سبب في الفرقة [فلا يثبت] بعد الموت ولأن كل موضع لو جعل القذف بغير ولد لم يلاعن إذا حصل بولد كقاذف أم الولد، ولأنها فرقة وقعت بموت أحد الزوجين فسقط معها اللعان كموت الزوج.
٢٥٠٩٨ - احتجوا: بأن به ضرورة إلى نفي نسب الولد كحال حياتها.
٢٥٠٩٩ - قلنا: إن قلت به ضرورة إلى نفي ولد ليس هو منه انتقض إذا اعترف به ثم بان أنه ليس منه. وإن قذف بولد ليس منه لم نسلم لأنها وضعت على فراشه. فالظاهر أنه منه ولا يصدق على رميها. والمعنى في حال الحياة أن اللعان لم يتعذر منها فجاز أن يثبت في حق زوجها، وهاهنا تعذر اللعان منها فصارت كالصغيرة.
стр. 5051
مسألة ١٢٣٢
إذا مات الولد فنفاه الأب ثم مات
٢٥١٠٠ - قال أصحابنا: إذا مات الولد فنفاه الأب ثم مات لم ينف نسبه باللعان.
٢٥١٠١ - وقال الشافعي: يلاعن وينفيه.
٢٥١٠٢ - لنا: أن نفي النسب حكم على الولد، والميت لا يجوز الحكم له ولا عليه، إلا إذا كان بحضور من قام مقامه. ولأنا حكمنا بميراثه لابنه فلم يجز أن ينتفي نسبه باللعان، كما لو أقر به ثم نفاه. ولأن ثبوت التوارث بين الأب والابن يمنع من نفي النسب، كما لو مات الأب فورثه الابن.
٢٥١٠٣ - احتجوا: بأن النفي إنما يحتاج إليه حتى لا ينسب إليه، ولا تلزمه نفقته بعد الموت وكفنه، فجاز أن ينفيه.
٢٥١٠٤ - قلنا: نسبه الموت إليه لا تضره لأنه لا يلحق به أولاده، وأما الحي يلحقه أولاده فهو ينفيه حتى يسقط ذلك عن نفسه. وأما الكفن فقد وجب عليه فلا يمكن إسقاط ما وجب بلعانه. فأما النفقة فإنها تسقط باللعان ما يستجد منها، فيمنع نفي النسب وجوبه فأما أن يسقط ما وجب فلا.
٢٥١٠٥ - فإذا ثبت هذا قلنا: إذا ولدت ولدين فنفاهما فمات أحدهما لم يلاعن، لأن الميت لا ينتفي نسبه إلا وهو حمل واحد، فإذا تعذر نفي بعضه تعذر نفي جميعه.
стр. 5052
مسألة ١٢٣٣
إذا نفى نسب الولد باللعان فمات الولد واعترف به
٢٥١٠٦ - قال أصحابنا: إذا نفي نسب الولد باللعان فمات الولد أو اعترف به ولا ولد لم يثبت نسبه منه. وإن كان ولد الملاعنة ابنًا فترك ولدًا صلح اعترافه، وإن كانت بنتًا فتركت ولدًا لم يقبل اعترافه.
٢٥١٠٧ - وقال الشافعي: يصح اعترافه وإن لم يدع ولدًا.
٢٥١٠٨ - لنا: أن النسب إثبات حق للولد والولد الميت لا تثبت له الحقوق المبتدأة كما لا يصح تمليكه والوصية له. ولأنه لا فائدة في الاعتراف به إذا لم يقرك بثبوت النسب. كذلك ثبوت الولد يؤثر في منع ثبوت النسب لأن موت أحد المتناسبين. ولأنه إذا مات ولا ولد له، وترك مالا فالملاعن متهم في دعواه، لأنه يتضمن استحقاق ماله وما اتهم فيه المقر لم يقبل إقراره. ولا يلزم إذا ترك ولدًا أن يتهم في مقاسمة الولد الميراث، ولأن إقراره يتضمن إثبات حق عليه بولد الولد، وفي مقابلته حق له، وهو حق الميراث فلم يتهم. ولا يلزم إذا مات ولم يترك مالًا ويحتاج إلى كفن، لأنا نمنع ثبوت النسب إذا ترك مالًا بدليل التهمة ويمنعه هاهنا وثبوت النسب إذا ترك مالًا ويمنعه هاهنا بدليل آخر.
٢٥١٠٩ - احتجوا: بأنه نسب أقر به بعد نفيه فصار كما لو ترك ولدًا.
٢٥١١٠ - قلنا: إذا ترك ولدًا فالنسب في الحي ابتداء ثم يتبع الميت من طريق الحكم
стр. 5053
فلا يكون ذلك إثبات حق مبتدأ للميت.
٢٥١١١ - قالوا: الميت أصل والولد فرع فكيف يثبت الأصل لأنه الفرع يثبته.
٢٥١١٢ - قلنا: الميت هو الأصل إلا أنه لا يثبت له الحقوق، والحي تثبت له الحقوق ثم يسري/ إلى من لا يصح أن يبتدئ بالحق، ولهذا نقول: الذي ثبت على صاحب الأصل ثم ثبت على كفيله لأنه غلب صاحب الأصل على الكفيل وثبت الدين على صاحب الأصل من طريق الحكم.
٢٥١١٣ - قالوا: لو صح الاعتراف بنسبه إذا ترك ولدًا هذا صح وإن لم يترك كما لو كان حيًا.
٢٥١١٤ - قلنا: إذا كان حيًا فهو ممن تثبت له الحقوق المبتدأة، فجاز أن يثبت نسبه بعد نفيه، والميت لا تثبت له الحقوق، ولا يبتدأ بإثبات النسب.
стр. 5054
مسألة ١٢٣٤
إذا قال لرجل يا زانية
٢٥١١٥ - قال أصحابنا: إذا قال لرجل يا زانية لم يكن قاذفًا.
٢٥١١٦ - [وقال الشافعي: يكون قاذفًا].
٢٥١١٧ - لنا: أن التأنيث يدخل في اسم المذكر للمبالغة في العلم بالشيء كقوله: علامة وحسابه ونسابه فصار كأنه قال: أنت أعلم الناس بالزنا.
٢٥١١٨ - فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد به أن نفسه زانية وذاته زانية.
٢٥١١٩ - قلنا: أقمتم الصفة مقام الموصوف، وهذا ترك الظاهر، وجعلتم لفظ المؤنث خطابًا للمذكر، وهذا مجاز وتأولتم لإيجاب الحد والتأويل يجب أن يكون في إسقاطه. ولأن هذا اللفظ لما احتمل أن يكون قاذفًا أو غلطًا في الكلام ويحتمل أن يكون أراد ما ذكرنا فلم يجز إيجاب الحد مع الشك.
٢٥١٢٠ - احتجوا: بأن قوله (يا زانية) يحتمل أن يراد به المبالغة في الفعل كقولهم [حفظة للمبالغة في الحفظ].
٢٥١٢١ - قلنا: هذا اسم للمبالغة كقوله [علامة، ونسابة] ولأن الإنسان يقذف ويلحق فلا يخرجه من أن يكون قاذفًا.
٢٥١٢٢ - قلنا: إذا كان لا يعتبر المعنى [فإن العرفي واعتبر المعنى اللغوي]
стр. 5055
والاحتمال فيه موجود.
٢٥١٢٣ - قالوا: القذف ثبت حكمه للمعرة التي يدخلها على المقذوف، وهذا موجود هاهنا.
٢٥١٢٤ - قلنا: إذا قذف بالكناية والتعريض فالشين موجود ولا يجب الحد.
стр. 5056
مسألة ١٢٣٥
وإن قال: زنأت في الجبل
٢٥١٢٥ - قال أبو حنيفة [﵏]: إذا قال زنأت في الجبل كان قاذفًا.
٢٥١٢٦ - [وقال محمد] لا يكون قاذفًا وبه قال الشافعي.
٢٥١٢٧ - قالوا: وإذا قال: زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان.
٢٥١٢٨ - لنا: أن العرب تهمز ما ليس بمهموز وتلين الهمزة وإذا كان كذلك صار قاذفًا، ولأن أبا حنيفة ﵁ عرف من عادة العامة أنها تترك هذا الفظ وتُعرُّ به المرأة فجعل ذلك لغة لها تقذف به كما تقذف بالعجمية، ولا يقال: إنكم اعتبرتم في المسألة الأولى مقتضى اللغة، وعدلتم عنها في هذه، لأن أبا حنيفة يقول في العربي الذي يعرف أن اللفظ يراد به الارتقاء أنه ليس بقاذف، وإنما يقول ذلك في العامي الذي لا يعرف هذا المعنى، فلم يبق للنكاح وجه يحمل عليه إلا القذف.
٢٥١٢٩ - احتجوا: بأن هذا اللفظ في العربية صريح في الارتقاء فوجب أن يحمل عليه.
стр. 5057
٢٥١٣٠ - قلنا: إن كان القاذف ممن يعرف العربية فليس بقاذف، وإنما كلامنا في العوام الذين عرف من عادتهم أنهم لا يفرقون بين الهمزة وغيرها.
стр. 5058
مسألة ١٢٣٦
إذا قذف الرجل امرأته بالزنا فقالت: بل أنت زان
٢٥١٣١ - قال أصحابنا: إذا قذف الرجل امرأته بالزنا فقالت بل أنت زان، وجب عليه بقذفها باللعان، ووجب عليها بقذفه الحد، فإن طلب الزوج الحد حدت وسقط اللعان، وإن طلب اللعان لاعن القاضي بينهما ولم يسقط الحد، وإن طالبا معًا بدأ القاضي بالحد، وأسقط اللعان.
٢٥١٣٢ - وقال الشافعي: تحد المرأة ويلاعن الزوج. وهذه فرع على أصلنا أن المحدود من القذف لا يلاعن، وقد دللنا على ذلك فإن بدا القاضي أن لا يحدها منه تعزر باللعان. لأنها ليست من أهله. فإن بدأت فطالبت باللعان لاعن القاضي بينهما، وإن طالب بحدها حدت، لأن الملاعنة يجب عليها الحد، وإن طلب كل واحد حقه واجتمع بدأ القاضي بحدها، لأنه إذا فعل ذلك سقط أحد موجبي القذف. ولأن يقضي على أحد الموجبين أولى من أن يأتي بهما، كما أنه إذا أمكنه أن يقضي على أحد حدين فهو أولى من استيفائهما.
٢٥١٣٣ - احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم).
٢٥١٣٤ - قلنا: هذه الآية دلت على وجوب اللعان، وعندنا أنه وجب بالقذف ثم تعذر له استيفاء الحد.
٢٥١٣٥ - فإن قيل: سقوطه يحتاج إلى دليل.
стр. 5059
٢٥١٣٦ - قلنا: الدليل عليه قوله تعالى: (فشهدة أحدهم) والمحدود في القذف ليس من أهل الشهادة بالاتفاق.
٢٥١٣٧ - قالوا: ألحق الشين بقذفها ولا يسقط موجب القذف بإقامة الحد عليها.
٢٥١٣٨ - قلنا: لم يسقط بالحد لكن تعذر اللعان من طريق الحكم حتى خرج قولها من أن يكون من الشهادة.
стр. 5060
مسألة ١٢٣٧
قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة
٢٥١٣٩ - قال أصحابنا: إذا قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة أو بألفاظ متفرقة فعليه حد واحد.
٢٥١٤٠ - وقال الشافعي [﵀] في القديم: إن قذف بكلمة واحدة فحد واحد وإن كان بكلمات فلكل واحد حد.
٢٥١٤١ - وقال في الجديد: يحد لكل واحد حد كامل سواء قذف بكلمة واحدة، أو بكلمات. وإن رمى رجلًا بامرأته هل يجب حد واحد، فيه وجهان.
٢٥١٤٢ - [واختلفوا إذا قذفت امرأة زوجها فالعقد على قول الخصوم، فمنهم من قال: يجب به واحد لأنه تحقق واحد، ومنهم من قال: كل واحد حد كامل].
٢٥١٤٣ - ذكر لنا: قوله تعالى (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة) والخطاب بالإيجاب إذا تناول جماعة دخل على كل واحد منهم جميع الحكم المذكور، كقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فاقتضى ظاهر الآية إن كان واحدًا قذف المحصنات لزمه حد واحد ولا يقال: إنه ذكر الجماعة لأنه لما ذكر ثمانين جلدة علم أنه أراد كل واحد من القاذفين على حاله ولأنه حد من جنس واحد فجاز أن يتداخل كحد الزنا، ولأن عقوبة تتبعض فجاز أن تتداخل كحد الشرب ولأنها عقوبة شرط لها الإحصان كالرجم، ولأن حد القذف شرع صيانة للأعراض
стр. 5061
كما أن حد السرقة إذا تداخلت فالحد لها واحد كذلك حد القذف.
٢٥١٤٤ - احتجوا: بأنه حقوق مقصودة لآدميين، فإذا ترادفت لم تتداخل، كما لو قطع يد واحد ورجل آخر.
٢٥١٤٥ - قلنا: قولكم لآدميين لا نسلم، لأن عندنا أن حد القذف من حقوق الله تعالى وللآدمي حق المطالبة. والمعنى في الأصل أنها من حكم الأجناس المختلفة، بدلالة أن يحل واحد من الحقين محل الآخر فصار كالحدود المختلفة. وفي مسألتنا هو جنس واحد والحدود من جنس واحد يجوز أن تتداخل، كحد الزنا. ونظيره في القصاص إذا قتل ثم قتل أو قطع يمين رجلين تداخل القصاص. ولا يلزم التعزير؛ لأنه يتداخل؛ فإذا رأى الأمام أن يقتصر على تعزير واحد جاز، ولأن قطع اليد والرجل لو وجبت الآدمي واحد لم يتداخل، كذلك إذا وجب لآدميين. وفي مسألتنا لو ترادف القذف لواحد تداخل، فكذا إذا ترادف لاثنين.
٢٥١٤٦ - قالوا: لو أقام البينة على المقذوفين حد كل واحد منهم، فإذا عجز عن البينة [وجب عليه] في مقابلة كل واحد حد.
٢٥١٤٧ - قلنا: ما وجب على الجماعة لا يجوز أن يتداخل كحدود الزنا والسرقة وما وجب على الواحد يجوز أن يتداخل إن كان من جنس واحد، فلم يجب اعتبار أحدهما بالآخر.
стр. 5062
مسألة ١٢٣٨
حكم ما إذا شهد الزوج على زوجته بالزنا مع ثلاثة
٢٥١٤٨ - قال أصحابنا: إذا شهد الزوج على زوجته بالزنا مع ثلاثة قبلت شهادته.
٢٥١٤٩ - وقال الشافعي: لا تقبل.
٢٥١٥٠ - لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنت) الآية ولم يفصل بين شهادة أربعة أجانب وشهادة ثلاث وزوج المقذوفة فالظاهر يقتضي الجمع ولأن شهادته مقبولة عليها في غير حد الزنا.
٢٥١٥١ - فتقبل شهادته عليها فيه ولأنه حد في محل زان بشهادة عدد، أحدهم الزوج. أصله حد السرقة والشرب؛ ولأن الزوج يستر على امرأته في العادة، والشين الذي يلحقه بزناها، فإذا شهد لم تلحقه تهمة فتقبل شهادته. ولأن الشافعي قال: إذا لاعن الزوج وجب عليها حد الزنا بقوله وحده. ثم قال: إذا شهد مع ثلاثة لم تقبل شهادته.
٢٥١٥٢ - احتجوا: بما روى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
стр. 5063
أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها قال [يحد الزوج والثلاثة].
٢٥١٥٣ - قالوا: ذكر هذا أبو الوليد النيسابوري فأخرجه عن كتاب المحلى.
٢٥١٥٤ - قلنا: لا نعرف إسناده فنتكلم عليه ولا حجة فيه لأنا لا نعلم انتشاره، ولا يلزمنا تقليد الصحابي مع مخالفة ظاهر الآية.
٢٥١٥٥ - قالوا: بينة في حد زنا لم يكمل إلا بشهادة زوج المزني بها فلم تقبل، كما لو قذفها ثم شهد.
٢٥١٥٦ - قلنا: إذا قذفها لزمه حكم القذف فنسقطه شهادته. وهذا المعنى لا يوجد إذا شهد ابتداء/. يبين ذلك أن الأجنبي لو قذف ثم شهد لم تقبل شهادته ولو بدأ الشهادة قبلت.
٢٥١٥٧ - قالوا: الزوج تجر شهادته إلى نفسه نفعًا، لأنه يسقط إحصانها، ولا يحد إن قذفها وتنتفي التهمة عن نفسه إن نفى ولدها، ويدفع إلى نفسه ضررًا لأنه يدفع الحد عن نفسه فلم تقبل شهادته.
стр. 5064
٢٥١٥٨ - قلنا: موجود في الأجنبي أنه إذا شهد فإنه يسقط إحصان المشهود عليه ولا يجب عليه بقذف حد ويسقط الحد عن نفسه ومع ذلك شهادته مقبولة.
٢٥١٥٩ - قالوا: الشافعي بنى هذه المسألة على أصل وقالوا: إنه عدو لها لأنها حرمته على نفسها وأدخلت غيره في فراشه وعرضته للعان.
٢٥١٦٠ - قلنا: شهادة العدو على عدوه مقبولة، ويسقط ما ذكروه بشهادة الرجل على أمه وبنته وأخته بالزنا، وشهادته مقبولة عليهم.
стр. 5065
مسألة ١٢٣٩
إذا ولد للرجل ولد فلم يعترف به أو لم يفعل ما يدل على الاعتراف
٢٥١٦١ - قال أبو حنيفة: إذا ولد للرجل ولد فلم يعترف به أو لم يفعل ما يدل على الاعتراف أو تمضي المدة التي تقبل في مثلها [البينة] وسماع الولادة وقال: لا ينفي إلا في مدة النفاس.
٢٥١٦٢ - وقال الشافعي في أحد قوليه: على الفور، وفي قوله الآخر ثلاثة أيام وإن نفى النسب لا يجوز حتى يغلب على ظنه إنه ليس منه بالعلامات التي يستدل بها وهذا المعنى لا يميز على الفور ولا رميت بقول وإعداد ما يحتاج إليه من الولادة فجاز نفي النسب فيها.
٢٥١٦٣ - أصله: حال الولادة ولأنه لم يعترف به ولا مضى زمان يوجد فيه ما يدل على الاعتراف فجاز له النفي في حال الولادة وأما التقدير بثلاثة أيام فلا يصح لأنه خيار
стр. 5066
ثبت من طريق الحكم، ولا يتقدر بثلاثة أيام لها كخيار العنة وخيار المعتقة وخيار المخيرة.
٢٥١٦٤ - احتجوا: بأنه لا خيار لزوج في ضرر يتحقق، فإذا لم يكن على التأبيد كان على الفور كخيار الرد بالعيب. وهذا يجيء على أصلهم. فأما عندنا فخيار العيب على التأبيد.
стр. 5067
مسألة ١٢٤٠
قذف الملاعنة
٢٥١٦٥ - قال أبو حنيفة: إذا لاعنت المرأة بولد ثم قذفها قاذف لم يحد.
٢٥١٦٦ - وقال أبو يوسف: يحد وبه قال الشافعي.
٢٥١٦٧ - لنا: أنها تشبه الزانية، لأن لها ولدًا غير ثابت النسب من الوطء، فصارت كالموطوءة بشبهة ولأن اللعان لفظ شهادة.
٢٥١٦٨ - فمنع وجوب الحد عن القاذف فأثر ذلك في سقوط حد قاذفها، كما لو أقام الزوج البينة. ولا يلزم إذا لم يكن لها ولد، لأنا عللنا للتأثير في الجملة لا للأحوال.
٢٥١٦٩ - احتجوا: بما روى يزيد بن هارون عن عبادة بن
стр. 5068
منصور عن عكرمة عن عبد الله بن عباس وذكر قصة هلال بن أمية إلى أن قال: ففرق رسول الله ﷺ بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد.
٢٥١٧٠ - قلنا: عبادة بن منصور ليس بحجة، وكان قاضي البصرة.
٢٥١٧١ - قالوا: رواه عن عكرمة وسمعه من إبراهيم بن يحيى عن داود بن الهيثم.
٢٥١٧٢ - قلنا: دلسه عن عكرمة. قال يحيى بن معين عبادة بن منصور ليس بشيء.
٢٥١٧٣ - قالوا: قذف تعارض فيه لعانه ولعانها كما لو كان بغير ولدها.
٢٥١٧٤ - قلنا: هناك لها شبهة بالزانية فمنع ذلك وجوب الحد على قاذفها.
стр. 5069
مسألة ١٢٤١
إن أقر بالولد ثم نفاه
٢٥١٧٥ - قال أصحابنا: إذا أقر الزوج بالولد ثم نفاه لاعن.
٢٥١٧٦ - وقال الشافعي: يحد.
٢٥١٧٧ - لنا: أن اعترافه بالولد يقتضي وصفها بالعفة ويفيد الآخر مقتضى الوصف بالزنا فصار كمن قال: يا عفيفة ثم قال يا زانية.
٢٥١٧٨ - ولأنه زوج قذفها ولم يكذب نفسه فصار كالمبتدئ بقذفها.
٢٥١٧٩ - احتجوا: بأنه كذب نفسه في قذفه بالاعتراف الأول فصار كما لو أقر به بعد نفيه.
٢٥١٨٠ - قلنا: الاعتراف بتكذيب من طريق الحكم؛ فإن تقدمه نفي النسب تعلق به حكم كان تقدم عليه لم يصح أن يكون تكذيبًا. ألا ترى أنه لو صرح بالتكذيب فقال هذه عفيفة وإذا قذفتها فأنا كاذب، ثم قذفها لم يحكم بكذبه، ولم يجز إيجاب الحد عليه بتقدم هذا القول كذلك هاهنا [والله تعالى أعلم].
стр. 5070
مسألة ١٢٤٢
إذا ولدت ولدين في بطن واحد
٢٥١٨١ - قال أصحابنا: إذا جاءت بولدين في بطن واحد فنفى الأول وأقر بالثاني حد، وإن أقر بالأول ونفي الثاني لاعن وثبت نسبهما.
٢٥١٨٢ - وقال الشافعي: يحد.
٢٥١٨٣ - لنا: أنه إذا اعترف بالأول ثم نفى الآخر فقد وصفها بالزنا، فكأنه قال: هي عفيفة ثم قال هي زانية، وإذا نفى الأول فقد قذفها، فإذا اعترف بالثاني فقد وصفها بالعفة، فكان ذلك تكذيبًا لنفسه. والنسب ثابت في الوجهين لأنه حمل واحد، فإذا ثبت بعضه باعترافه ثبت جميعه.
٢٥١٨٤ - احتجوا: بأنه أكذب نفسه بالاعتراف بالولد الأول، فصار كما لو أكذب نفسه بالاعتراف الثاني.
٢٥١٨٥ - قلنا: قد بينا الجواب عن هذا، وهو أن الكذب بعد القذف يتعلق به الحد. والتكذيب الثاني بجب به الحد، كما لو قال: متى قدمت هذه فأنا كاذب في قذفي لها.
стр. 5071
مسألة ١٢٤٣
ثبوت الولد بالفراش
٢٥١٨٦ - قال أصحابنا: الأمة لا تصير فراشًا بالوطء، فإذا أتت بولد لم يثبت نسبه حتى يعترف به المولى.
٢٥١٨٧ - وقال الشافعي: إذا أقر بوطئها، فجاءت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون منه ثبت نسبه وإن لم يعترف به، وإن نفاه لم يقبل نفيه إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد وطئها بحضة هذا هو المشهور.
٢٥١٨٨ - ومن أصحابه من قال: إن له قولًا آخر هو أن نسبه لا ينتفي إلا باللعان.
٢٥١٨٩ - لنا: أنه وطء لا يوجب نوعه ما يسمى عدة بحال فلا تصير الموطوءة فراشًا كوطء الزاني ووطء الصبي. ولأن الموطوءة بالرق لو كانت فراشًا لأوجب من ذلك فراشها مع وجود الوطء ما يسمى عدة.
٢٥١٩٠ - أصله: الزوجة، فلما لم يجب به عدة دل على أنه لا فراش لها.
٢٥١٩١ - فإن قيل: يجب بزوال فراشها الاستبراء وهو عدة.
стр. 5072
٢٥١٩٢ - قلنا: ذلك لا يسمى عدة في الشرع ولأنه لو كان اعتبر عدة اعتبر فيه العدد؛ ولأن الاستبراء يجب في الملك الثاني، والعدة تجب قبل تجدد الملك الثاني.
٢٥١٩٣ - قالوا: لو أراد أن يتزوجها لم يجز حتى يستبريها.
٢٥١٩٤ - قلنا: فهذا لا يجب بزوال السبب الذي صارت به فراشًا، وإنما يجب عندكم قبل نزول السبب.
٢٥١٩٥ - قالوا: عقد النكاح يثبت الفراش ثم لا يجب بزواله عدة.
٢٥١٩٦ - قلنا: لا يوجد مع الوطء ويتعلق به عدة، وقد توجد العدة ولا وطء إذا مات.
٢٥١٩٧ - قالوا: امرأة الزاني فراش، وبزوال هذا الفراش مع وجود الوطء، فلا يوجب عليه عدة إذا أسلم الزوج ثم زال الفراش ولأنه وطء في مملوكة فلا تصير به فراشًا كالمقبوضة في بيع فاسد؛ ولأن السبب الذي صدرها الوطء عنه لا يصير به الوطء فراشًا كالأب إذا وطئ جارية ابنه وكالرجل إذا أخذ جاريته وعليه النكاح.
٢٥١٩٨ - ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد لأنها لا تصير بالوطء فراشًا، وإنما تصير به وبالشبهة المتقدمة عليه. وإن شئت ذكرت دليل العكس فقلتُ: لو صارت فراشًا بالوطء، لصارت فراشًا بالسبب الذي أباح الوطء بالنكاح.
٢٥١٩٩ - فإن قيل: النكاح لما ثبت به تحريم المصاهرة لا تصير به فراشًا. وعلة الفرع لا تصح؛ لأن ملك اليمين إذا لم تصر به فراشًا فالتصرف الموجب به في حكمه فلا تصير به فراشًا ولأنه وطء لا يوجب مالًا على الواطء للموطوءة فلا تصير به فراشًا كوطء الزاني ولأن الأمة لا يثبت لها على مولاها حق بسبب وطئها.
стр. 5073
٢٥٢٠٠ - أصله العنة وحضانة الولد والقسم. ولا يلزم أم الولد لأنه بسبب وطئها نالت حق الحرية فجاز أن يثبت لها بسببه الفراش ولأنه تصرف فيما ملكه بالعقد، فكل حكم لا يجوز أن يستفاد بالعقد لم يجب أن يستفاد بذلك التصرف.
٢٥٢٠١ - أصله: ثبوت النسب بالخلوة بها وبالقبلة وبالاستخدام. ولا يلزم جواز التصرف ودخول المبيع في ضمان المشتري؛ لأن التصرف مستفاد بالعقد بالثمن وفي العقار ويستفاد بالعقد ضمان الثمن أيضًا.
٢٥٢٠٢ - ولأن المولى له حق في ولد أمته وعن الملك. ولا يبطل ذلك الحق بغير عوض إلا بإبطاله وقوله. أصله إذا لم يطأها.
٢٥٢٠٣ - ولا تلزم أم ولد لأنها تبطل حقه بقولها وحق اعترافه بنسب ولدها.
٢٥٢٠٤ - ولا يلزم ذلك ولد المغرور، لأن حق المولى بطل فيه بعوض مسلم له وهو القيمة. ولأنه ليس له عليها فراش يجب بزوال العدة ولا ثبت نسب ولدها منه ما لم تدعه وإن اعترف بالوطء بولد الجارية المشتراة.
٢٥٢٠٥ - احتجوا: بحديث عائشة أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اختصما إلى النبي ﷺ في ولد وليدة زمعة، فقال سعد هو ابن أخي
стр. 5074
عتبة يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية. وقال عبد ابن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي. يشير إلى ما/ استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول الله ﷺ لعبد ابن زمعة إبطالًا لحكم الجاهلية كذا في كتب الحديث.
٢٥٢٠٦ - قلنا: يدل على فراش سابق في حال حياة الأب، وذلك لا يكون عندنا إلا بدعواه لولدها، حتى تصير أم ولد. والخبر إذا ذكر فيه حكم تعلق اسم، واختلف في ذلك الاسم لم يصح، حتى يثبت المدعي وجود الاسم الذي يدعيه.
٢٥٢٠٧ - ولا يقال: إن الحكم في الخبر يتعلق بالسبب المنزل فلم ينقل دعواه.
٢٥٢٠٨ - لأنه نقل عنه أن لها فراش ولد عليه، والنبي ﷺ علق بهذا فلزم مخالفنا أن يثبت أن الأمة التي يعترف المولى بولدها فراش.
٢٥٢٠٩ - ولأن زمعة لم يترك وارثا غيره لأن سودة كانت مسلمة عند موته، ومتى اعترف الوارث بالنسب وليس للميت وارث غيره ثبت النسب في إحدى الروايتين. فعلى هذا إنما يثبت نسبه لدعوى عبد لا يوجد الوطء من أبيه.
٢٥٢١٠ - وجواب آخر: وهو أن النبي ﷺ علم به ملكًا لعبد. الدليل عليه قوله
стр. 5075
هو لك يا عبد. وهذه العبارة في إطلاقها تقبل الملك، ولو أراد ثبوت النسب لقال: هو أخوك فلما قال: هو لك علم أنه قضى به مملوكًا له، ولم يقضي به أخًا.
٢٥٢١١ - يبين صحة هذا الجواب أنه قال: (واحتجبي منه يا سودة فإنه ليس بأخ لك) ولو قضى به أخًا لأخيها لقضى به أخًا لها، فلما حكم أنه ليس بأخٍ لها، وأمرها أن تحتجب عنه دل على أنه قضى بملكه فلم يفصل بعض نسبه.
٢٥٢١٢ - فإن قيل: كيف يجوز أن يقضي عبدًا وقد اعترف عبد بأنه أخوه وعتق عليه.
٢٥٢١٣ - قلنا: الولد متنازع فيه وإنما ينفذ عتق المقر بعد ثبوت الملك له، فقضى ﷺ بالملك فيصح وقوع الحرية باعترافه.
٢٥٢١٤ - فإن قيل: قوله ﷺ : (الولد للفراش) تعليل لثبوت النسب لا للملك.
٢٥٢١٥ - قلنا: هو تعليل لنفي نسبه من بني عتبة حين ظن أن نسبه ثبت ولا فراش لها.
٢٥٢١٦ - قالوا: قوله واحتجبي عنه إنما قاله بعد ضرب الحجاب، فلولا أنه جرى بسبب يبيح النظر لم يقل: واحتجبي.
٢٥٢١٧ - قلنا: جرى بسبب وهو دعوى أخيها وثبوت أحكام النسب من حقه، فبين ﵊ أن ذلك إن ثبت له فلم يثبت الأحكام في حقها، لولا هذا لم يكن للأمر بالاحتجاب معنى.
٢٥٢١٨ - قالوا: هذا محال لأنه لا يجوز أن يمنع من النظر المباح مع ما فيه من صلة الرحم، وقد علل الحجاب بغير هذا فلم يكن للأمر بالاحتجاب معنى.
стр. 5076
٢٥٢١٩ - قالوا: رأى النبي ﷺ للولد شبهًا فاحتاط في الأمر بالإيجاب.
٢٥٢٢٠ - قلنا: الولد الثابت النسب لا حكم للشبه فيه، وإنما يتعلق الحكم بالفراش. وعند مخالفنا يعتبر الشبه من الواطئين إذا كان كل واحد منهما وطئ على وجه ثبت بوطئه النسب.
٢٥٢٢١ - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يرسلونهن يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا وألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أن أمسكوهن).
٢٥٢٢٢ - قلنا: ذكر محمد في الأصل عن زيد بن ثابت مثل قولنا فصارت مسألة خلاف.
٢٥٢٢٣ - قالوا: روي عن زيد أنه نفى ولد جارية له وكان يعزل عنها، فلولا أنه اعتقدها فراشًا ما اعتد بالوطء.
٢٥٢٢٤ - قلنا: نحن لم نستدل بهذا الخبر، وإنما ذكر محمد عنه مثل مذهبنا، بما يفيد أن النسب لا يثبت بالوطء وأما اعتداده بالعزل فصحيح، لأنه يستحب له أن يعترف به إذا وطئها ثم حصنها فهذا الاعتداد لعدوله عن الاستحباب. وقد روي: (أن
стр. 5077
جارية لعمر أتت بولد كان يطؤها فنفاه وقال: اللهم لا يلحق بآل الخطاب من ليس منهم).
٢٥٢٢٥ - قالوا: كل وطء ثبت به تحريم المصاهرة، [يجب أن يثبت به النسب].
٢٥٢٢٦ - قلنا: حكم ثبت بيها وبين غيرها ولأن نفس ما ثبت بينهما من الأحكام ببعضها ببعض أولى من اعتبارها بحكم ثبت بينه وبين غيرها. وتثبت هذه العلة بالقبلة على أحد القولين، وبالرضاع على القولين جميعًا. وقولهم: إن الرضاع لا تحرم به أمها، ولا تحرم به أختها تحريم جمع لا يصح، لأن تحريم المصاهرة يتعلق به، بدلالة أنه لا يجوز للمرضعة أن تتزوج المرضع، ولا يتزوج أمهاتها وبناتها، ولا يجوز للمرضعة أن تتزوج بزوج المرضعة ولا بأولادها، ولا يجوز الجمع بين هذه المرضعة وأخواتها وليس إذا لم يتعلق به من وجه خرج من أن يتعلق به تحريم المصاهرة. ألا ترى أن أصل عقد النكاح أصل عليهم، ويتعلق به تحريم الأمهات دون البنات بالاتفاق.
٢٥٢٢٧ - قالوا: إن تحريم المصاهرة يتعلق به، والمعنى في عقد النكاح أنه يوجب المهر لها على زوجها، فجاز أن تصير به فراشًا.
٢٥٢٢٨ - ونقول: المعنى أن وطء الأمة لم يؤثر في إيجاب المال على المولي فلم تصر به فراشًا. ونقول: المعنى فيه أن زواله يجوز أن يوجب العدة إذا مات عنها، ولما لم يجز أن يتعلق بزوال إباحة الوطء في الأمة عدة لم يجز أن تصير بالوطء فراشًا.
٢٥٢٢٩ - قالوا: سبب ثبت به تحريم الجمع، فصارت الأمة به فراشًا لعقد النكاح.
٢٥٢٣٠ - قلنا: يبطل بالنسب فإنه ثبت به تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا. والقبلة واللمس بها تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا، ونقلب فنقول: سبب يثبت به تحريم الجمع فلا تصير به الأمة فراشًا لمولاها. أصله عقدة النكاح.
٢٥٢٣١ - قالوا: الوطء أبلغ في إثبات التحريم من العقد، لأنه يحرم الأمهات والبنات في الجمع، وعندنا النكاح يحرم الأمهات دون البنات، فإذا صارت بالنكاح فراشًا فلأن تصير بالوطء فارشًا أولى.
стр. 5078
٢٥٢٣٢ - قلنا: ثبوت التحريم لا يستدل به على ثبوت الفراش بدلالة أنه لو تزوج ثبت التحريم ولا يثبت الفراش. وكذا الصبي إذا تزوج وينتفي نسب الولد باللعان ولا يرتفع التحريم، فلا يجوز أن يستدل بثبوت أقوى الحكمين على وجود أضعفها، ولأن طريقه أولى. وإنما يصح إذا ثبت لمخالفنا أن العقد صادف به فراشًا لأن التحريم يتعلق به، وإذا لم تصح هذه العلة لم يجز أن يقال إن الوطء دخل في التحريم فهو بإثبات هذا الحكم أولى.
٢٥٢٣٣ - ولأن العقد ثبت به حق لها وهو المهر فجاز أن يثبت به حق عليها، وهو الفراش. كذلك الوطء في النكاح الفاسد لما أثبت لها عليه المهر أثبت لها الفراش. فلما لم يثبت في الأمة على مولاها حق بوطئها لم يجز أن يثبت به الفراش الذي هو من حقوقها.
٢٥٢٣٤ - ولأن عقد النكاح يخالف الوطء في أحكام كثيرة، بدلالة استيفاء الظهار والإيلاء والطلاق واللعان به واستيفاء ذلك بالوطء، ويتساويان في التحريم، فلو وجب أن يتساويا في إثبات الفراش لم يفترقا في التحريم، ولم يجب أن يختلفا فيه لاختلاف بقية الأحكام.
стр. 5079
مسألة ١٢٤٤
إذا تزوج امرأة وطلقها بحضرة القاضي فجاءت بولد لستة أشهر
٢٥٢٣٥ - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة بحضرة القاضي وطلقها بحضرته فجائته بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه، وكذلك لو تزوجها وبينهما مسافة لا يصل إليها في مدة الحمل يثبت النسب ويعتبر هو عن الزوج والمرأة والفراش المعروف وقد انشد أبو علي الفارسي.
باتت تعانقه وبات فراشها .... خلق العياد في الدماء
٢٥٢٣٦ - فقيل: هذا في رجل هوى امرأة فقتل زوجها، ومعلوم أنه لم يرد بالفراش هاهنا المعروف لأن ذلك ليس بعلم النسب مع وجوده في الزاني، ولا يجوز أن يكون المراد به المرأة؛ لأنه لافرق بين الفراش والعاهر، والمرأة يثبت منها الولد مع القهر فلم يبق إلا الزوج، فكأنه قال: الولد للزوج.
٢٥٢٣٧ - ولا يقال: إن معناه لذي الفراش، فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف إليه؛ لأن ذا الفراش من أبيح له الاستفراش فهو الزوج وإن أردته من فعل الاستفراش لم يصح؛ لأن الزاني يفعل ذلك ولا يثبت له نسب، ولأنه ﷺ نفى النسب عن العاهر فالظهار أنه أثبت للفراش ما نفاه، فكأنه قال: (ولد العاهر)، يثبت لصاحب الفراش، وينتفي عن العاهر ولأنه أحد الزوجين فجاز أن يلحقه الولد
стр. 5080
من الزنا كالزوج، ولأن النسب لا يخلو أن يثبت بالفراش الصحيح أو بإمكان الوطء ولا يجوز أن يتعلق بإمكان الوطء؛ لأن ذلك موجود في الزاني وفي الأمة إذا ملكها ولم يطأها، فلم يبق إلا أن يتعلق بالفراش الصحيح وهو موجود هاهنا.
٢٥٢٣٨ - ولأن كل ولد أقر به ثبت نسبه منه، وإن لم يقر كما لو كان بينهما مسافة قريبة فلم يصل إليها حتى ولدت، ولأن ماءه وماء الزاني لا يستحق له، والماء المستحق إذا اختلط بما لا يستحق له كان الجميع لصاحب المستحق، كماء السيل والمطر إذا اختلط بماء لرجل.
٢٥٢٣٩ - ولأن رحم/ المرأة في حكم المملوك للزوج، بدلالة أنه يملك استباحته، ويمنع من العقد عليه بما حدث فيه من النماء المتولد، وليس له مستحق كما يحدث، وهو المستحق لأصله، كالأرض المملوكة إذا نبت فيها شجر، ولا يعرف مستحقها.
٢٥٢٤٠ - قالوا: لا نسلم أنه مملوك، بدلالة أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها دونه.
٢٥٢٤١ - قلنا: لم نقل أنه مملوك، لكنا قلنا أنه في حكم المملوك في جواز الاستباحة، وقد يكون الشيء في حكم المملوك في باب الاستباحة، وإذا أتلفه متلف لم يستحق بدله كالطعام الذي أبيح له.
٢٥٢٤٢ - قالوا: لا نسلم أن ما يحدث في الأرض يملكه صاحبها؛ لأنه إذا نبت فيها ما حرث من بذر غيره كان لصاحب البذر دون صاحب الأرض.
٢٥٢٤٣ - قلنا: نحن إنما حدث ولا مستحق لأصله، وأما ولد الزاني فليس له مستحق، فهو كالشجرة التي نبتت لا يعرف مالك أصلها.
٢٥٢٤٤ - احتجوا: بأنها أتت بولد لا يمكن أن يكون منه، فوجب أن لا يلحق به. أصله وامرأة الصغير.
٢٥٢٤٥ - قلنا: هذا غلط؛ لأنها إذا تزوجت بحضرة القاضي فطلقها بحضرته
следующие страницы →