Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
٢٥٢١٩ - قالوا: رأى النبي ﷺ للولد شبهًا فاحتاط في الأمر بالإيجاب.
٢٥٢٢٠ - قلنا: الولد الثابت النسب لا حكم للشبه فيه، وإنما يتعلق الحكم بالفراش. وعند مخالفنا يعتبر الشبه من الواطئين إذا كان كل واحد منهما وطئ على وجه ثبت بوطئه النسب.
٢٥٢٢١ - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يرسلونهن يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا وألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أن أمسكوهن).
٢٥٢٢٢ - قلنا: ذكر محمد في الأصل عن زيد بن ثابت مثل قولنا فصارت مسألة خلاف.
٢٥٢٢٣ - قالوا: روي عن زيد أنه نفى ولد جارية له وكان يعزل عنها، فلولا أنه اعتقدها فراشًا ما اعتد بالوطء.
٢٥٢٢٤ - قلنا: نحن لم نستدل بهذا الخبر، وإنما ذكر محمد عنه مثل مذهبنا، بما يفيد أن النسب لا يثبت بالوطء وأما اعتداده بالعزل فصحيح، لأنه يستحب له أن يعترف به إذا وطئها ثم حصنها فهذا الاعتداد لعدوله عن الاستحباب. وقد روي: (أن
стр. 5077
جارية لعمر أتت بولد كان يطؤها فنفاه وقال: اللهم لا يلحق بآل الخطاب من ليس منهم).
٢٥٢٢٥ - قالوا: كل وطء ثبت به تحريم المصاهرة، [يجب أن يثبت به النسب].
٢٥٢٢٦ - قلنا: حكم ثبت بيها وبين غيرها ولأن نفس ما ثبت بينهما من الأحكام ببعضها ببعض أولى من اعتبارها بحكم ثبت بينه وبين غيرها. وتثبت هذه العلة بالقبلة على أحد القولين، وبالرضاع على القولين جميعًا. وقولهم: إن الرضاع لا تحرم به أمها، ولا تحرم به أختها تحريم جمع لا يصح، لأن تحريم المصاهرة يتعلق به، بدلالة أنه لا يجوز للمرضعة أن تتزوج المرضع، ولا يتزوج أمهاتها وبناتها، ولا يجوز للمرضعة أن تتزوج بزوج المرضعة ولا بأولادها، ولا يجوز الجمع بين هذه المرضعة وأخواتها وليس إذا لم يتعلق به من وجه خرج من أن يتعلق به تحريم المصاهرة. ألا ترى أن أصل عقد النكاح أصل عليهم، ويتعلق به تحريم الأمهات دون البنات بالاتفاق.
٢٥٢٢٧ - قالوا: إن تحريم المصاهرة يتعلق به، والمعنى في عقد النكاح أنه يوجب المهر لها على زوجها، فجاز أن تصير به فراشًا.
٢٥٢٢٨ - ونقول: المعنى أن وطء الأمة لم يؤثر في إيجاب المال على المولي فلم تصر به فراشًا. ونقول: المعنى فيه أن زواله يجوز أن يوجب العدة إذا مات عنها، ولما لم يجز أن يتعلق بزوال إباحة الوطء في الأمة عدة لم يجز أن تصير بالوطء فراشًا.
٢٥٢٢٩ - قالوا: سبب ثبت به تحريم الجمع، فصارت الأمة به فراشًا لعقد النكاح.
٢٥٢٣٠ - قلنا: يبطل بالنسب فإنه ثبت به تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا. والقبلة واللمس بها تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا، ونقلب فنقول: سبب يثبت به تحريم الجمع فلا تصير به الأمة فراشًا لمولاها. أصله عقدة النكاح.
٢٥٢٣١ - قالوا: الوطء أبلغ في إثبات التحريم من العقد، لأنه يحرم الأمهات والبنات في الجمع، وعندنا النكاح يحرم الأمهات دون البنات، فإذا صارت بالنكاح فراشًا فلأن تصير بالوطء فارشًا أولى.
стр. 5078
٢٥٢٣٢ - قلنا: ثبوت التحريم لا يستدل به على ثبوت الفراش بدلالة أنه لو تزوج ثبت التحريم ولا يثبت الفراش. وكذا الصبي إذا تزوج وينتفي نسب الولد باللعان ولا يرتفع التحريم، فلا يجوز أن يستدل بثبوت أقوى الحكمين على وجود أضعفها، ولأن طريقه أولى. وإنما يصح إذا ثبت لمخالفنا أن العقد صادف به فراشًا لأن التحريم يتعلق به، وإذا لم تصح هذه العلة لم يجز أن يقال إن الوطء دخل في التحريم فهو بإثبات هذا الحكم أولى.
٢٥٢٣٣ - ولأن العقد ثبت به حق لها وهو المهر فجاز أن يثبت به حق عليها، وهو الفراش. كذلك الوطء في النكاح الفاسد لما أثبت لها عليه المهر أثبت لها الفراش. فلما لم يثبت في الأمة على مولاها حق بوطئها لم يجز أن يثبت به الفراش الذي هو من حقوقها.
٢٥٢٣٤ - ولأن عقد النكاح يخالف الوطء في أحكام كثيرة، بدلالة استيفاء الظهار والإيلاء والطلاق واللعان به واستيفاء ذلك بالوطء، ويتساويان في التحريم، فلو وجب أن يتساويا في إثبات الفراش لم يفترقا في التحريم، ولم يجب أن يختلفا فيه لاختلاف بقية الأحكام.
стр. 5079
مسألة ١٢٤٤
إذا تزوج امرأة وطلقها بحضرة القاضي فجاءت بولد لستة أشهر
٢٥٢٣٥ - قال أصحابنا: إذا تزوج امرأة بحضرة القاضي وطلقها بحضرته فجائته بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه، وكذلك لو تزوجها وبينهما مسافة لا يصل إليها في مدة الحمل يثبت النسب ويعتبر هو عن الزوج والمرأة والفراش المعروف وقد انشد أبو علي الفارسي.
باتت تعانقه وبات فراشها .... خلق العياد في الدماء
٢٥٢٣٦ - فقيل: هذا في رجل هوى امرأة فقتل زوجها، ومعلوم أنه لم يرد بالفراش هاهنا المعروف لأن ذلك ليس بعلم النسب مع وجوده في الزاني، ولا يجوز أن يكون المراد به المرأة؛ لأنه لافرق بين الفراش والعاهر، والمرأة يثبت منها الولد مع القهر فلم يبق إلا الزوج، فكأنه قال: الولد للزوج.
٢٥٢٣٧ - ولا يقال: إن معناه لذي الفراش، فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف إليه؛ لأن ذا الفراش من أبيح له الاستفراش فهو الزوج وإن أردته من فعل الاستفراش لم يصح؛ لأن الزاني يفعل ذلك ولا يثبت له نسب، ولأنه ﷺ نفى النسب عن العاهر فالظهار أنه أثبت للفراش ما نفاه، فكأنه قال: (ولد العاهر)، يثبت لصاحب الفراش، وينتفي عن العاهر ولأنه أحد الزوجين فجاز أن يلحقه الولد
стр. 5080
من الزنا كالزوج، ولأن النسب لا يخلو أن يثبت بالفراش الصحيح أو بإمكان الوطء ولا يجوز أن يتعلق بإمكان الوطء؛ لأن ذلك موجود في الزاني وفي الأمة إذا ملكها ولم يطأها، فلم يبق إلا أن يتعلق بالفراش الصحيح وهو موجود هاهنا.
٢٥٢٣٨ - ولأن كل ولد أقر به ثبت نسبه منه، وإن لم يقر كما لو كان بينهما مسافة قريبة فلم يصل إليها حتى ولدت، ولأن ماءه وماء الزاني لا يستحق له، والماء المستحق إذا اختلط بما لا يستحق له كان الجميع لصاحب المستحق، كماء السيل والمطر إذا اختلط بماء لرجل.
٢٥٢٣٩ - ولأن رحم/ المرأة في حكم المملوك للزوج، بدلالة أنه يملك استباحته، ويمنع من العقد عليه بما حدث فيه من النماء المتولد، وليس له مستحق كما يحدث، وهو المستحق لأصله، كالأرض المملوكة إذا نبت فيها شجر، ولا يعرف مستحقها.
٢٥٢٤٠ - قالوا: لا نسلم أنه مملوك، بدلالة أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها دونه.
٢٥٢٤١ - قلنا: لم نقل أنه مملوك، لكنا قلنا أنه في حكم المملوك في جواز الاستباحة، وقد يكون الشيء في حكم المملوك في باب الاستباحة، وإذا أتلفه متلف لم يستحق بدله كالطعام الذي أبيح له.
٢٥٢٤٢ - قالوا: لا نسلم أن ما يحدث في الأرض يملكه صاحبها؛ لأنه إذا نبت فيها ما حرث من بذر غيره كان لصاحب البذر دون صاحب الأرض.
٢٥٢٤٣ - قلنا: نحن إنما حدث ولا مستحق لأصله، وأما ولد الزاني فليس له مستحق، فهو كالشجرة التي نبتت لا يعرف مالك أصلها.
٢٥٢٤٤ - احتجوا: بأنها أتت بولد لا يمكن أن يكون منه، فوجب أن لا يلحق به. أصله وامرأة الصغير.
٢٥٢٤٥ - قلنا: هذا غلط؛ لأنها إذا تزوجت بحضرة القاضي فطلقها بحضرته
стр. 5081
جاز أن تكون استدخلت الماء قبل التزويج، وفي حال العقد وصل إلى رحمها من العقد والطلاق.
٢٥٢٤٦ - وعند الشافعي أن المرأة إذا استدخلت الماء جازت أن تعلق منه.
٢٥٢٤٧ - وعلى قولنا يجوز أن يكون وطؤها قبل العقد، ولم يصل المني إلى رحمها إلا بعد العقد، فكيف نسلم أن الولد لا يجوز أن يكون منه. وإن عينوه في الشرقية والغربية جاز أن يكون الماء يصل إليها في جوفه إذا أقطر فاستدخلته، ولا يصح الوصف على أصلهم.
٢٥٢٤٨ - والمعنى في الصبي أنه لا يجوز أن يكون والدًا فلم يجز أن يكون له ولد، والبالغ يجوز أن يكون له ولد، فصح أن ينسب إليه الولد، كما لو كان بينهما مسافة قريبة ولم يجتمع معها. يبين الفرق يبنهما أن من لا يجوز أن يكون مالكًا لا ينسب إليه الملك، ومن يجوز أن يكون مالكًا يصح أن تنسب إليه الأملاك.
٢٥٢٤٩ - قالوا: قد أجرى الله تعالى العادة أن لا يخلق الولد في أقل من ستة أشهر، كما أجرى الله العادة أن لا يخلق ولد الإنسان من ماء غيره، وكما لو ولدت لأقل من ستة أشهر لم يثبت منه، كذلك إذا كان من ماء غيره.
٢٥٢٥٠ - قلنا: إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد حدث ولا فراش له، وزانه الأرض إذا نبت فيها زرع ثم اشتراها لم يستحقه، ولو نبت بعد الشراء استحقه؛ لأنه حدث على ملكه.
٢٥٢٥١ - وقولهم: إن ولد الإنسان لا يخلق من ماء غيره موضع الخلاف. وعندنا أن المخلوق على الفراش سواء من ماء صاحب الفراش أو من ماء غيره فإن نسبه يثبت منه، إلا أن ينفيه عن نفسه.
٢٥٢٥٢ - قالوا: ولد الملاعنة يجوز أن يكون من مائه، ويجوز أن يكون من ماء غيره ثم انتفى نسبه باللعان، فالولد الذي يعلم أنه ليس من مائه أولى.
٢٥٢٥٣ - قلنا: إذا لاعنها قطع الفراش فانتفى النسب الثابت، وفي مسألتنا الفراش بحاله فالولد الحادث عليه لا ينتفي، ما لم يوجد النسب المؤثر في قطع الفراش.
٢٥٢٥٤ - قالوا: نحن اعتبرنا الزواج وإمكان الوطء، وأنتم اعتبرتم الزواج دون
стр. 5082
إمكان الوطء ومتى لم يمكن الوطء قطعنا أن الولد ليس منه.
٢٥٢٥٥ - قلنا: إمكان الوطء مع الفراش غير معتبر، بدلالة أن من تزوج امرأة فجاءت بولد لتمام ستة أشهر ثبت نسبه. ولو اعتبرنا إمكان الوطء وجب أن لا يثبت؛ لأنها جاءت به بعد الإمكان لأقل من ستة أشهر فلما لم يثبت النسب سقط اعتبار الوطء.
٢٥٢٥٦ - فإن قالوا: لا يثبت حتى تأتي به لأكثر من ستة أشهر بمقدار ما يطؤها.
٢٥٢٥٧ - قلنا: خالفوا الإجماع لأنه روى أن امرأة تزوجت وجاءت بولد لستة أشهر فهم عثمان برجمها، فقال ابن عباس: أما أنها لو خاصمتكم لخصمتكم، فترك عثمان رجمها فدل من اتفاقهم أن نسب الولد ثبت لستة أشهر من غير زيادة.
стр. 5083
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب العدة
стр. 5084
كتاب العدة
стр. 5085
مسألة ١٢٤٥
الأقراء المذكورة في القرآن
٢٥٢٥٨ - قال أصحابنا: الأقراء المذكورة في القرآن هي الحيض.
٢٥٢٥٩ - وقال الشافعي: الأطهار. ويتعين الخلاف إذا طلقها في الطهر انقضت عدتها عندنا بالخروج من الحيضة الثالثة.
стр. 5086
٢٥٢٦٠ - وقال الشافعي: بالشروع فيها تنقضي.
٢٥٢٦١ - لنا: قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، فذكر جمعًا مفسرًا لعدد؛ فظاهره يقتضي استغراق العدد كقوله (رأيت ثلاث رجال).
٢٥٢٦٢ - ومعلوم أن الله تعالى أمر بإيقاع الطلاق في الطهر، فإذا كانت الإقراء الأطهار واعتدت بطهرين وبعض الثالث، وإذا كانت بالحيض استغرقت الثلاث؛ فكان حمل الاسم على الحيض التي يستغرق فيها العدد أولى.
٢٥٢٦٣ - ولا يقال إنا نستغرق ثلاثة أطهار إذا طلقها في حال الحيض، لأن هذا الطلاق ليس هو المأمور به، ولأنا نعتبر ثلاث حيض كاملة إذا وقع الطلاق في الحيض والطهر. وعندهم نستكمل الاقراء إذا طلقها في الحيض دون الطهر، والاعتبار الذي يستكمل فيه العدد بكل حال أولى.
٢٥٢٦٤ - فإن قيل: لا يمتنع أن يذكر اسم الجمع، ويراد به أكثر من ثلاثة، كقوله تعالى: (الحج أشهر).
٢٥٢٦٥ - قلنا: الظاهر تُرك هناك لدليل لبث الكفار لثلاث خلون، وإن كان يوم الثالث.
٢٥٢٦٦ - قلنا: هذا الاستعمال لا تعرفه العرب.
٢٥٢٦٧ - قالوا: قال النبي ﷺ : (أيام منى ثلاثة أيام)، والمراد بها يومان وبعض الثالث، وبين أن يقيم ثلاثة أيام ويبقى الرابع بقوله: أيام منى ثلاثة أيام، يقتضي التي ثبت فيها المقام لمن لم يتعجل).
٢٥٢٦٨ - ولأن الله تعالى أمر المطلقة أن تتربص بالإقراء، ونهاها أن تكتم حيضها
стр. 5087
بقوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن)، والأمر بالشيء إذا تعقب النهي فالظاهر أنه يتناول مقتضى الأمر، فلما كان قوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن) يتناول كتمان الحيض، علم أن الأمر بالتربص يتناول الحيض.
٢٥٢٦٩ - [ولأن الحيض] يتناوله اسم القرء بكل حال والأطهار في بعض الأحوال، ولا سيما فيما إذا تخللت الحيض؛ فلما انتفى الاسم عن الطهر في حال، دل على أنه مجاز، وليس بحقيقة.
٢٥٢٧٠ - ولأن ما سمي باسم لم يجازوه إلى غيره، فالاسم مجاز فيه كتسمية إيجاب الرق بدونه.
٢٥٢٧١ - ولأن أهل اللغة قالوا: إن اسم القرء يصلح للحيض والطهر.
قال ذلك يعقوب في كتاب الأضداد، وقال: (أو أنها الأطهار في لغة أهل الحجاز، والحيض في لغة أهل العراق [وهي لغة تميم]، وقد نزل القرآن باللغتين، وأجمعوا أن الأقراء المذكورة في الآية لم يرد بها الأمرين، وإنما المراد بها إما الحيض أو الأطهار، فحملها على الحيض أولى.
٢٥٢٧٢ - لأنه ﷺ تكلم بذلك؛ فقال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أتاك قرءك، فدعي الصلاة).
٢٥٢٧٣ - وفي حديث أم سلمة أنه [﵇] قال: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)؛ فكان حمل ما اختلف فيه على لغته ﷺ أولى.
٢٥٢٧٤ - فإن قيل: قد روي في حديث بن عمر أن النبي ﷺ قال: (إنما أمرك أن تطلقها في كل قرء تطليقة).
стр. 5088
٢٥٢٧٥ - قلنا: الذي يروى أنه قال: (إنما أمرك أن تطلقها لكل قرء تطليقة)، وهذه اللام تذكر، ويراد بها الماضي كقوله: (صوموا لرؤيته)، ويراد بها الاستقبال كقوله: (ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها).
٢٥٢٧٦ - ولأن أهل اللغة تكلموا في اشتقاق القرء، فمنهم من قال: إنه مأخوذ من الجمع يقول: قريت الماء في الحوض، أي جمعته، وكذلك القرآن سمى قرآنا لجمعه. قال الشاعر:
ذارعي (عيطل) أدماء بكر .... (هجان) اللون لم تقرأ جنينا
٢٥٢٧٧ - ويقولون: ما قرأت الناقة، أي ما اشتمل رحمها على ولد.
٢٥٢٧٨ - وقالوا: أنه مأخوذ من الوقت، وأنشدوا:
كرهت (العَقْرَ عَقْرَ) بني سليل .... إذا هبت لقارئها الرياح
٢٥٢٧٩ - وقد قيل: هو اسم الانتقال من شيء إلى شيء، وأنشدوا:
٢٥٢٨٠ - إذا ما الثريا وقد أقرا .... هـ حسن السما كان منها أفولا
٢٥٢٨١ - فإن إخذ من الجمع فهو الحيض؛ لأنه ذو أجزاء صح اجتماعه، وهذا لا يوجد في الطهر.
٢٥٢٨٢ - فإن قيل: الحيض يجتمع في أيام الطهر، ثم ينفصل في أيام الحيض.
٢٥٢٨٣ - قلنا: هذا دعوى لا دلالة عليها، ولأن هذا يقتضي أن يكون الاسم تناول الطهر لأجل الدم واجتماعه، فيكون كل واحد من الطهر أخذ من الوقت فيكون وقتًا لما يحدث فيه، والحادث هو الحيض، والطهر الأصل، فكان حمل الاسم على الدم الحادث أولى، وإن كان الاسم أخذ من الانتقال تناول الحيض والطهر على وجه واحد/، واقتضى تساويهما.
٢٥٢٨٤ - وقد ثبت باتفاقنا أن أحد الأمرين يترجح على الآخر؛ فما أدى إلى تساويهما ساقط.
стр. 5089
٢٥٢٨٥ - فإن قيل: قد عبروا بالقرء عن الطهر، قال الأعشى:
أفي كل يوم أنت جاشم غزوة .... تشد لأقصاها بزيم عزائكا
مورثة مجدًا وفي الذكر رفعة .... لما ضاع فيها من قروء نسائك
٢٥٢٨٦ - قلنا لهم: المجاز يعبر في موضع الخلاف شيئًا لاتفاقنا عى تسميتهم لكل واحد من الطهر والحيض قرء، فتكلف الاجتماع بمجرد التسمية لا معنى له، كما لا نحتج نحن بما جاء في ذلك أنه الحيض، أنشد ثعلب:
٢٥٢٨٧ - يا رب مولى حاسد مباغض على ذي ضغن .... وصب فارض له قروء كقروء الحائض.
فشبه هيجان عداوته بهيجان الحيض، على أن الأعشى إنما أراد الوقت، وذلك أن العرب كانت لا تمتنع من الوطء في حال الحيض والطهر، وإنما كانت تمتنع من ذلك اليهود، فعلم أنه أراد بالقرء وقت الجماع، أو فعل الطهر الذي لا يجامع فيه يشبهها بالحيض التي يمنع من الجماع، فمعنى هذا إن صح من دين العرب تجنب الوطء في حال الوطء، ويدل عليه أنهم يقولون لمن تحيض: هذه من ذوات الأقراء، ولمن لا تحيض: هذه ليست من ذوات الأقراء، فدل أن الاسم للحيض.
٢٥٢٨٨ - فإن قيل: إنما قالوا ذلك؛ لأن القرء وهو الطهر من الحيض.
٢٥٢٨٩ - قلنا: فهذا دليلنا على أن الاسم تناول الطهر للمجاورة، وهذه طريقة المجاز.
٢٥٢٩٠ - ويدل عليه حديث عائشة ﵂ وابن عمر أن النبي ﷺ قال: (طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان).
٢٥٢٩١ - فإن قيل: حديث عائشة رواه مظاهر بن أسلم.
стр. 5090
٢٥٢٩٢ - قال أبو داود: مظاهر منكر الحديث.
٢٥٢٩٣ - قلنا: مجرد طعن أصحاب الحديث لا يعتد به حتى تبين جهة صحيحة للطعن، فقد بينا أن من مذهب أحمد بن حنبل أن الحديث إذا وري من طرق ضعيفة صح الاحتجاج به.
٢٥٢٩٤ - فإن قيل: من مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار، وهو مذهب القاسم بن محمد، وهو الراوي عنها؛ فكيف يرويان هذا الحديث ويخالفانه؟ فدل ذلك على ضعفه.
٢٥٢٩٥ - قلنا: يجوز أن يكونا حملا الخبر على أن العدة تشتمل على حيضتين، ولابد فيها من الطهر، والأقراء هي التي تنقضي بها العدة، لم يعدلا عن ظاهر لفظ القرء عندهما بالاحتمال.
٢٥٢٩٦ - ولأن الله تعالى جعل الأطهار بدلًا عن الأقراء في الآيسة والصغيرة، ومن حكم البدل أن يخالف الأصل في جنسه وصفته، فلو كانت الأقراء الأطهار لاستوى جنس البدل والمبدل، وهذا لا يضر.
٢٥٢٩٧ - ولأن المقصود بالعدة في ذوات الأقراء، العلم ببراءة الرحم، وهذا المعنى يوجد في الحيض؛ لأنها لا تجتمع مع الحبل في العادة.
٢٥٢٩٨ - ولأن انفصال جزء من الحيض معتبر في انقضاء العدة، وما اعتبر في انقضاء العدة انفصاله اعتبر انفصاله. أصله زمان الحمل.
٢٥٢٩٩ - ولأن العدة تشتمل على حيض وطهر، فإذا جاز أن تنقضي العدة بالطهر
стр. 5091
في الآيسة والصغير جاز أن تنقضي العدة، وليس عند مخالفنا موضع يقف انقضاء العدة على الحيض يحال.
٢٥٣٠٠ - ولأن الطهر معنى يجتمع مع الحمل، فلم يجز أن تنقضي به العدة وبراءة الرحم، فوجب أن يكون في الحامل بالحيض كاستبراء الأمة، وقد دل على هذا الاصل قوله ﷺ : (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة).
٢٥٣٠١ - وهذا مذهب الشافعي نص عليه في مواضع من كتبه.
٢٥٣٠٢ - وقال في أم الولد: لا تحل للأزواج حتى تطهر من الحيضة.
قالوا: المقصود من الاستبراء إباحة الوطء، فلو قلنا: إنه يقع بالطهر الذي يعقبه الحيض. فلم يحل الوطء.
٢٥٣٠٣ - ولذلك قلنا: إنه يقع بالحيض ليعقبه الطهر. وأما العدة فالمقصود من انقضائها تحريم الوطء؛ فإذا جعلناها بالأطهار يعقبها الحيض المؤثر في تحريم الوطء.
٢٥٣٠٤ - قلنا: الاستبراء لو وقع بالطهر لاستفاد بمضيه إباحة القبلة واللمس، وإن لم يستبح الوطء. وقولهم المقصود من انقضاء العدة تحريم الوطء. ليس بصحيح، بل المقصود منها العلم ببراءة الرحم، بدلالة أن المطلقة ثلاثًا، والتي وطئ أمها بشبهة تعتد، وإن كان تحريم وطئها لا يتعلق بانقضاء العدة ثم إنه لا فرق بينهما. ثم إن العدة تطلب ليباح العقد؛ فيجد الوطء بعده، فهي كالاستبراء الذي يتعقبه آثار الوطء.
٢٥٣٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن).
٢٥٣٠٦ - قالوا: معناه في زمان عدتهم، كقوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) معناه في يوم القيامة.
٢٥٣٠٧ - والعدة مصدر عد، يعد، عدة، كقولهم: وزن، يزن، وزنة، ووعد، يعد، عدة، والمصدر فعل لا يصح إيقاع الطلاق فيه، فدل على أن المراد به زمان العدة والعرب تعبر في الحقوق عنه، فتقول: (آتيك النجم)، فيصير تقديره: فتطلقوهن في
стр. 5092
زمان عدتهن، وقد أجمعوا أن الطلاق يحرم في الحيض، فعلم أن الأطهار زمان العدة.
٢٥٣٠٨ - قلنا: زمان الطهر والحيض كلاهما عندنا عدة، فإنما الخلاف فيما تنقضي به العدة، أما أن نقول إن المرأة عقيب الطلاق ليست في عدة فلا.
٢٥٣٠٩ - ولأن الطهر لا يكون زمان العدة حتى لا يقع الطلاق فيه، فكيف يجوز أن تقدر الآية بما قالوا، وإنما هي مقدرة. بما روى من قراءة ابن عمر (فطلقوهن لقبل عدتهن) كأنه قال: (لقبل زمان عدتهن)، وقد أبيح له طلاقها في آخر الطهر، فيكون العدة ما يليه من الحيض، كما يطلقها في أول الطهر، ويكون العدة لما يليه من الطهر، فدل ذلك على أن كلا الأمرين زمان العدة.
٢٥٣١٠ - احتج الشافعي بقوله: (ثلثة قروء)، وهاء التأنيث تدخل في الجمع المذكر من الواحد إلى العشرة، فدل على أن الأقراء هي الأطهار المذكورة، وليست الحيض المؤنثة، وهذا غلط، لأن الحيض مؤنث جمع لمسماه اسم آخر مذكر، وهو القرء، فإذا جمع الاسم المذكر جمع التذكير، كما أن المرأة اسم مؤنث لمسماه اسم آخر، وهو الشخص، فإذا جمعنا المؤنث قلنا: ثلاث نساء، وإن جمعنا المذكر، قلنا: ثلاثة أشخاص.
стр. 5093
٢٥٣١١ - قالوا، ورى في الحديث ابن عمر أن النبي ﷺ ، قال: (فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت، فليطقها إن شاء، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
٢٥٣١٢ - قلنا قوله: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) فقوله (فتلك) إشارة إلى غير الحائض، فكأنه قال: فليطلقها الحيضة الماضية بتلك العدة، فإن قيل: كيف تسمى الحيضة قبل الطلاق عدة؟
٢٥٣١٣ - قلنا: كيف يسمى الطهر الذي وقع فيه الطلاق عدة، والعدة ما يعقب الطلاق، لأنا بينا أن العدة مشتملة على الأطهار والحيض، فالطهر هو الذي أبيح الطلاق فيه، والحيض هو الذي تنقضي به العدة، فلذلك قال في الطهر (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها)، ولم يقل: فتلك العدة على الأطهار.
٢٥٣١٤ - قالوا: قال الله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) والقرء يقع على الطهر والحيض، فالظاهر أنها تعتد بثلاثة منهما، إلا أن الإجماع حصل على أن المراد أحدهما، فحمله على الطهر أولى، لأنه يتعقب الطلاق، وهي معتدة عقيبة.
٢٥٣١٥ - ولأن الاسم إذا تناول أحد شيئين حمل على أولهما، ولأن زمان الطهر أكثر وزمان الحيض أقل، والأكثر متبوع والأقل تبع، فحمل الاسم على المتبوع أولى.
٢٥٣١٦ - قلنا: قولكم إن الاسم إذا تناول أمرين حمل على أولهما صحيح، متى كان الاسم يتناولهما على وجه واحد، فأما إذا كان حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، ومطلقًا في أحدهما مقيدًا في الآخر، فالواجب حمله على المطلق والحقيقة وإن تأخر، ونحن لا نسلم تناول الاسم للأمرين على وجه واحد.
٢٥٣١٧ - ولأن الحيض قد يتعقب الطلاق كما قد يتعقبه الطهر، وهو إذا طلقها في آخر الطهر فعلى قولهم يجب حمله على الحيض هاهنا.
стр. 5094
٢٥٣١٨ - وقولهم إن الطهر يتعقب الطلاق المباح، فقد يتعقب الطلاق المباح الحيض إذا طلقها في آخر أجزاء الطهر.
٢٥٣١٩ - وقولهم: زمان الطهر أكثر، فهو المتبوع، لا يصح، لأن مقصود العدة يوجد بالحيض، والمقصود هو المتبوع وغير المقصود تبع/.
٢٥٣٢٠ - قالوا: يمنع من إيقاع الطلاق فيه؛ لأنه يفضي إلى تطويل العدة عليها أيضًا.
٢٥٣٢١ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه ممنوع من إيقاع الطلاق في الحيضة الثانية والثالثة. وإن لم يؤد ذلك إلى تطويل العدة كان الأمر على ما قالوا، وجاز أن يطلقها في آخر أجزاء الحيض، لأن ذلك سيؤدي إلى تطويل العدة.
٢٥٣٢٢ - قالوا: إيقاع الطلاق في زمان مباح مستند على العدة، فوجب أن تكون معتدة عقيبه.
٢٥٣٢٣ - قلنا: فيجب إذا طلقها في الحيض أن تكون لا تختص بالعدة لأنه يتعقب فرقة مباحة، وكذلك إذا طلقها في آخر أجزاء الطهر، ولأنا قد بينا أن الطهر عندنا عدة فقد قلنا بموجب هذا الكلام، والخلاف فيما يقتضي به.
٢٥٣٢٤ - قالوا: الحيضة التي طلقها فيها لا يعتد بها، وتكمل من الحيضة الرابعة، ونقول بموجبه، لأن عندنا ما لا يعتد به هو الحيض الذي طلق فيه، فلا يعتد بجميعه كما لا يعتد ببعضه، ويبطل بالصوم، فإنه لا يعتد بصوم بعض اليوم ويعتد بجميعه.
٢٥٣٢٥ - قال دم يؤثر في الصلاة والصوم، فلا تنقضي به العدة، كدم النفاس والحيضة التي طلقها فيها.
стр. 5095
٢٥٣٢٦ - قلنا: دم النفاس لا يحصل به براءة الرحم، لأن النفاس عندنا من الولد الأول، فيجمع النفاس مع الحمل في الغالب، والحيض بخلافه. فأما الحيضة التي طلقها فيها فلا تنقض بها العدة، كما لا تنقضي بالطهر الذي طلقها فيه.
٢٥٣٢٧ - فإن قالوا: لا يحتسب بها، لم نسلم على ما قدمنا، لأن تلك الحيضة لا يعتد بأولها، لأنه إذا قدم الطلاق قد يعتد بآخرها، لأن الحيضة لا تتبعض، فإذا ثبت لأولها حكم ثبت لبقيتها.
٢٥٣٢٨ - قالوا: طلقها في زمان مباح يتقيد بما يعده من العدة، كالآيسة والصغيرة.
٢٥٣٢٩ - قلنا: عدة الآيسة لا تشتمل على أمرين، والمقصود منها ليس هو براءة الرحم، لأنه قد سلمنا براءة رحمها، فلذلك اعتدت بالطهر.
٢٥٣٣٠ - وفي مسألتنا زمان عدتها يتشتمل على أمرين مختلفين، والمقصود منها براءة الرحم، وهذا يوجد في الحيض دون الطهر.
٢٥٣٣١ - احتج ابن سريج بأنه منع من إيقاع الطلاق في الحيض، لأنه يتعقبه ما لا يحتسب به.
٢٥٣٣٢ - فلو قلنا أن الطهر لا يعتد به منع من الطلاق في الطهر، فقال له
стр. 5096
البردعي: فيجب أن يمنع من إيقاع الطلاق في الحيض؛ لأنه يتعقبه ما لا يحتسبه به، [فلو قلنا أن الطهر لا يعتد به وقال البردعي صح في آخر الطهر] فالتزم بن سريج ذلك، وقال: لا يجوز، وهذا خلاف للإجماع، فقال له: إن كان لا يجوز الطلاق في آخر الطهر، لأنه يتعقبه زمان لا يكره إيقاع الطلاق فيه، [فيجب أن يجوز إيقاع الطلاق في آخر الحيض؛ لأنه يتعقبه زمان لا يكره إيقاع الطلاق] فيه. قال ابن سريج: الطهر ينقسم فيه إلى ما لم يبح الطلاق به، وسببه ما يمنع، وهو الطهر الذي جامعها فيه فجاز أن يباح فيه الطلاق تارة وينهى أخرى، والحيض يكره فيه بكل حال، فلم يجز أن يتخير في آخره، فجاز تعقبه بزمان الإباحة.
٢٥٣٣٣ - قال له: ولا فرق بينهما، لأن الحيض ينقسم إلى ما يباح فيه الفرقة تارة ويحظر بأخرى، وهو الطلاق بعوض حال الشقاق، والطلاق قبل الدخول.
٢٥٣٣٤ - قال أصحاب الشافعي: ما التزمه ابن سريج خطأ، والطلاق في آخر الطهر مباح، لأنه لا حد له، فإذا طلقها في آخره يتحقق أنه يقع الطلاق زمان الحظر.
٢٥٣٣٥ - قلنا: نحن إنما نلتزم من طلق في وقت يتحقق أن الحيض يتعقبه، وهو من قال لامرأته: أنت طالق في آخر قرء، ومن آخر طهرك.
стр. 5097
مسألة ١٢٤٦
انقطاع دم الحيض في الحيضة الثالثة
٢٥٣٣٦ - قال أصحابنا: إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لأقل من أكثر الحيض لم تنقض العدة حتى تغتسل، ويوجد ما ينوب من القدر.
٢٥٣٣٧ - وقال الشافعي: لا أعرف بعد في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ معنى يقف انقضاء العدة عليه، وهذا مبني على أصلنا أن العدة تنقضي بانقضاء الحيضة الثالثة، فإذا انقطع الدم جاز أن يقلدوها، ولا تحل بانقضاء العدة حتى يوجد حكم ينافي الحيض، والاغتسال ينافي حكم الحيض، فانقضت العدة بوجوده.
٢٥٣٣٨ - وقد روى الشعبي عن بضعة عشر نفسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر، أن له عليها الرجعة ما لم تغتسل.
٢٥٣٣٩ - فأما الشافعي، فعنده أن العدة تنقضي بالشروع في الحيضة الثالثة، فلا معنى لاعتبار ما يستقر به انقطاعها.
стр. 5098
مسألة ١٢٤٧
موت الصبي عن امرأته الحامل
٢٥٣٤٠ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل، فعدتها وضع الحمل استحسانًا.
٢٥٣٤١ - وقال أبو يوسف والشافعي: عدتها الشهور.
٢٥٣٤٢ - لنا قوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، وهو عام.
٢٥٣٤٣ - فإن قيل: الآية خاصة في المطلقات، لأنه قال في أول الآية: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)، والمعطوف على المشروط بمنزلة المشروط.
٢٥٣٤٤ - ألا ترى أنه إذا قال: إذا أحرمت بالحج فلا تحلق شعرك ولا تقلم ظفرك ولا تتطيب ولا تقتل الصيد، ومن قتل الصيد، فعليه الجزاء، اقتضى أن يكون الجزاء على قاتل الصيد إذا كان محرمًا.
٢٥٣٤٥ - قالوا: وحكم امرأة الكبير لا نفهمه من هذه الآية، وإنما فهم عن قصة سبيعة.
٢٥٣٤٦ - قلنا: هذه الآية تناولت المتوفى عنها بإجماع الصحابة.
٢٥٣٤٧ - قال علي بن أبي طالب: لا أدري أي الآيتين متقدمة، فأوجب العدة بالشهور ووضع الحمل احتياطًا.
стр. 5099
٢٥٣٤٨ - وقال ابن مسعود وابن عباس: قوله: (وأولت الأحمال) تأخرت حتى قال ابن مسعود: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن آية النساء القصرى نزلت بعد الطولى فسقط ما قالوه باتفاقهم.
٢٥٣٤٩ - فأما قولهم: إن المعطوف على المشروط في حكم المشروط فهذا لا يصح إذا كان العطف جملة تامة كقولهم: قام زيد وقعد عمرو، فتكون الجملة الثانية لها حكم نفسها. فأما إذا عطف على بعض الجملة فهو كما لو قال: قام زيد وقعد، والعطف في مسألتنا جملة في نفسها فتعين في نفسها.
٢٥٣٥٠ - فإن قيل: هذا العموم مخصوص بالقياس.
٢٥٣٥١ - قلنا: إذا لم يتفق على تخصيص العموم لم يخص عندنا بخبر الواحد، ولا بالقياس.
٢٥٣٥٢ - قالوا: فهو مخصوص بالحمل الحادث بعد الولادة، والحمل من الزنا.
٢٥٣٥٣ - قلنا الآية تناولت من كانت حاملًا عند وجوب العدة، فأما الحمل من الزنا فهو مسألة الخلاف؛ لأن حبل امرأة الصبي إنما يكون من الزنا أو من شبهة، والعدة تنقضي بوضعها.
٢٥٣٥٤ - ولأن كل امراة جاز أن تعتد من وفاة زوجها بالشهور، جاز أن تعتد بوضع الحمل كامرأة الكبير. ولأن ما جاز أن تنقضي به عدة امرأة الكبير في الوفاة جاز أن تنقضي به امرأة عدة الصغير كالشهور.
٢٥٣٥٥ - ولأن الصغير إذا دخل بها ثم وقعت الفرقة بسبب من جهتها اعتدت بالحيض، ومن جاز أن تعتد بالحيض جاز أن تعتد بوضع الحمل كامرأة الكبير، لأن
стр. 5100
وضع الحمل والأقراء، كل واحد منهما وضع للعلم ببراءة الرحم، فإذا جاز أن تعتد امرأة الصغير بأحدهما، جاز أن تعتد بالآخر.
٢٥٣٥٦ - فإن قيل: المعنى في امرأة الكبير أن الولد يمكن أن يكون منه، وليس كذلك امرأة الصغير، لأن الولد لا يجوز أن يكون منه بحال.
٢٥٣٥٧ - قلنا: انقضاء العدة يجوز أن يقع بما ليس من الزوج، بدلالة الشهور والحيض، ولأن العدة عبادة وجبت عليها، والعبادات يعتبر فيها صفات المعتد دون صفات غيره.
٢٥٣٥٨ - احتجوا: بقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا).
٢٥٣٥٩ - قلنا: قوله: (وأولت الأحمال أجلهن) متأخرة عن هذه الآية، فيقضى بها عليها.
٢٥٣٦٠ - فإن قيل: هذه آية عامة، وآية (والذين يتوفون منكم) خاصة، فيقضى بالخاص على العام.
٢٥٣٦١ - قلنا: من أصلنا أن العام يحمل على عمومه ولا يخص بالخاص على أن كل واحدة من الآيتين عامة من وجه خاصة من وجه، وقوله: (والذين يتوفون منكم) خاصة في المتوفى عنها عامة في الحامل والحائل، وقوله: (وأولت الأحمال) خاصة في المطلقة الحامل والمتوفى عنها.
٢٥٣٦٢ - قالوا: الولد لا يجوز أن يكون منه قطعًا ويقينًا فلم يعتد به منه قياسًا على لولد الحادث بعد الموت.
٢٥٣٦٣ - قلنا: انتفاء النسب لا يمنع من تعليق انتفاء العدة بالولد، بدلالة ولد الملاعنة. ومن قال لامرأته، إذا ولدت فأنت طالق؛ فولدت ولدًا، ثم ولدت آخر لأكثر من أربع سنين انقضت به العدة، وإن كان النسب لا يثبت منه.
٢٥٣٦٤ - قالوا: (هاهنا لا نعلم انتفاء النسب قطعًا فيجوز أن يكون منه، ولهذا لو اعترف به ثبت.
٢٥٣٦٥ - قلنا: الأحكام المتعلقة بالنسب الثابت يتعلق به، وإذا لم ينتف كونه منه
стр. 5101
إذا حكم الشرع يكون منه، كذلك الأحكام/ المتعلقة بانتفاء النسب إذا نفاه الشرع يجب أن يتعلق به، فإن لم ينتف انتفى.
٢٥٣٦٦ - والمعنى في الأصل أن الحمل لم يحدث على فراش النكاح، فلم تنقض به العدة، وهذا الحمل صادف فراش النكاح، فجاز أن تنقضي العدة.
٢٥٣٦٧ - قالوا: جاز أن يعترف الصغير بوضع الحمل الموجود، والحادث كامرأة الكبير.
٢٥٣٦٨ - قلنا: هذا قياس عكس، ولا يصح على أصلكم، لأن امرأة الصغير إذا ظهر بها حمل بعد وفاته اعتدت بوضعه، وإنما إذا حدث الحبل بعد موته لم تعتد به. ذكر ذلك محمد في الجامع الصغير على أن العدة إذا وجبت مع البينونة لم تعتد بما تجدد إلا أن ينتقل من أصل إلى بدل، ومن بدل إلى أصل، فإذا حدث الحمل لم تتعين العدة. فأما امرأة الكبير فحملها يثبت من زوجها، فلابد أن نحكم بوجوده عند الوفاة، فيصير الظاهر وغير الظاهر سواء، وهذا لا يوجد في امرأة الصغير.
٢٥٣٦٩ - قالوا: الحمل من الزنا لا يجوز أن يمنع النكاح أن يتقدر بالشهور، ويوضع الحمل كل واحد منهما لا يمنع النكاح. على أنا لا نعلم أن هذا الحمل من الزنا، لجواز أن يكون من وطء بشبهة، والحمل من الشبهة له تأثير في المنع من النكاح.
стр. 5102
مسألة ١٢٤٨
سكنى المتوفى عنها زوجها
٢٥٣٧٠ - قال أصحابنا: المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها.
٢٥٣٧١ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لها السكنى.
٢٥٣٧٢ - لنا قوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين)، فجعل ما فضل من الدين والوصية للورثة، ولم يوجد فيه حق لأحد.
٢٥٣٧٣ - وروى أبو الزبير عن جابر وعطاء عن ابن عباس أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، وهذا يمنع وجوب السكنى على الورثة، ولأنها لا تستحق النفقة، فلم تستحق السكنى كالناشزة.
٢٥٣٧٤ - ولا يلزم المختلعة على نفقتها، لأنها تستحق النفقة، وسقطت بعد استحقاقها، ولأنه لا يخلو إما أن يجب سكناها على الميت أو على الورثة، ولاي يجوز إيجابها على الميت، لأن الموت ينافي وجوب الحقوق المبتدأة، ولا يجوز إيجابها على الورثة، لأنهم أجانب عنها.
٢٥٣٧٥ - ولأن عدة الوفاة عبادة تجب عليها، لاحق للزوج فيها، بدليل أنها تجب مع العلم ببراءة الرحم، ولا يجب على الزوج الإنفاق في أدائها كسائر العبادات، ولأنها غير مسلمة نفسها في منزل زوجها كالناشزة.
٢٥٣٧٦ - احتجوا بقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم).
стр. 5103
٢٥٣٧٧ - الجواب: أن هذا خطاب للأزواج، وعندهم الإسكان على الورثة.
٢٥٣٧٨ - احتجوا بقوله: (متعا إلى الحول غير إخراج).
٢٥٣٧٩ - والجواب أنه منسوخ بقوله: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)، ولأنه حث في هذه الآية على الوصية كما حث على الوصية للوالدين، ونسخ جميع ذلك بآية المواريث.
٢٥٣٨٠ - قالوا: روي أن رسول الله ﷺ قال: (للمتوفى عنها زوجها، لا حتى يبلغ الكتاب أجله): نهاها عن الخروج.
٢٥٣٨١ - قلنا: يجوز أن يكون ورثت بعض البيت، أو أذن لها الورثة في المقام.
٢٥٣٨٢ - وقد روي أنها قالت: لم يترك منزلًا؛ فأمرها النبي ﷺ بالمقام في المنزل، والخلاف في وجوب السكنى على الورثة.
٢٥٣٨٣ - قالوا: معتدة؛ فأشبهت المطلقة.
٢٥٣٨٤ - قلنا: تلك يجوز أن تستحق النفقة فجاز أن تستحق السكنى.
стр. 5104
مسألة ١٢٤٩
تأخر حيض الطلقة
٢٥٣٨٥ - قال أصحابنا: إذا تأخر حيض المطلقة لعارض أو غير عارض بقيت في العدة، إلى أن تبلغ حد الإياس.
٢٥٣٨٦ - وهو قول الشافعي: في الجديد، وبه قال ابن مسعود. وقال في قوله القديم: إن تأخر لعارض من مرض أو رضاع أو نفاس فكذلك، وإن تأخر بغير عارض انتظرت إلى أن تعلم براءة رحمها، ثم اعتدت بالشهور، وهو قول عمر.
٢٥٣٨٧ - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل، ولأنها بالغة يريد منها الحيض كالتي تأخر حيضها لعارض ولأن العارض عذر وكل عذر ينسل من الأصول إلى الأبدال وحتى عدم العارض فلم يوجد العذر، فأولى أن لا ينقل.
٢٥٣٨٨ - قالوا: في انتظار الحيض إضرار بالزوج؛ لأنا نوجب عليه سكناها وإضرارها، لأنها تبقى لا خالية ولا ذات بعل.
٢٥٣٨٩ - قلنا: يبطل بفداء الأسير، وبالحيض إذا تأخر بعذر.
٢٥٣٩٠ - قالوا: المقصود بالعدة براءة الرحم، قد علمنا براءة رحمها.
٢٥٣٩١ - قلنا: يبطل إذ قال لها: إذا ولدت، فأنت طالق فولدت، فإن عليها العدة مع علمنا براءة رحمها.
٢٥٣٩٢ - ولأنه يوجب العدة بالشهور بعد العلم ببراءة رحمها، فبطل قولهم: امرأة المؤلى تقع الفرقة بعد المدة حتى يرتفع الضرر عنها.
٢٥٣٩٣ - قلنا: هناك قصد الإضرار بها، فعوقب، وهاهنا ثبت الضرر من طريق الحكم.
стр. 5105
مسألة ١٢٥٠
إقرار المعتدة بانقضاء العدة
٢٥٣٩٤ - قال أصحابنا: إذا أقرت العدة بانقضاء عدتها، ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدًا، لم يثبت نسبه من الزوج.
٢٥٣٩٥ - وقال الشافعي: يثبت نسبه إلا أن تكون تزوجت، فثبت من الثاني، أو ما يأتي به لأكثر من أربع سنين.
٢٥٣٩٦ - قلنا: إنها أتت بولد لمدة حمل أم بعد اعترافها بانقضاء عدتها، ولم يتعين كذبها، فلم يثبت نسبه من الزوج المطلق. أصله إذا تزوجت، ولا يلزم إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر؛ لأنا تبينا كذبها، والآيسة لا تحبل، ولأنها تصدق فيما تخبر به من انقضاء عدتها، والأمين يحمل قوله على الصحة ما لم يتبين كذبه كالوصي.
٢٥٣٩٧ - ولأن الاعتراف بانقضاء العدة معنى صح من جهتها، فوجب أن لا يحمل على الفساد متى أمكن حمله على الصحة كعقد النكاح.
٢٥٣٩٨ - ولأن كل مدة لا يثبت فيها نسب الولد من المطلق، فإنه لا فرق بين أن تكون تزوجت أو لم تتزوج، كما لو أتت به لأكثر من أربع سنين، وكل مدة ثبت النسب فيها فإنه لا يختلف أن يكون تزوجت أو لم تتزوج، كما لو أتت به لأقل من ستة أشهر.
٢٥٣٩٩ - فلما اتفقنا على أن مسألتنا إذا كانت تزوجت أن النسب لا يثبت، علمنا أنه لا يثبت قبل التزويج. ولو أن كل ولد أتت به بعد التزويج لم يثبت نسبه من الزوج الأول إذا أتت به قبل التزويج لم يثبت نسبه منه أيضًا. أصله إذا أتت به لأكثر من
стр. 5106
أربع سنين.
٢٥٤٠٠ - احتجوا: بقوله ﷺ : (الولد للفراش).
والجواب: أن الفراش عندنا هو الزوج، وليس بزوج، وعلى قولهم هو صاحب الاستفراش، وهذا المعنى قد عدم بالبينونة، فلا يتناوله الخبر.
٢٥٤٠١ - قالوا: أتت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون منه، ولم يحدث هناك ما هو أولى منه، فوجب أن يثبت النسب منه. أصله إذا جاءت بولد أقل من ستة أشهر.
٢٥٤٠٢ - قلنا: قولكم ولم يحدث هناك ما هو أولى منه لا يؤثر في الأصل، لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا كذبه، وإذا جاءت به لأكثر، فلم نتيقن، والأمين يقبل قوله ما لم يتبين كذبه، والمعنى في الأصل أنها إذا تزوجت ثبت النسب من الأول، كذلك إذا لم تتزوج.
٢٥٤٠٣ - وفي مسألتنا لو تزوجت لم يثبت من الأول، كذلك إذا لم تتزوج كما لو جاءت به لأكثر من أربع سنين.
٢٥٤٠٤ - قالوا: إقرارها يتضمن حقها من السكنى، وإسقاط حق الولد، فقيل قولها في إسقاط حق نفسها، ولا يقبل في إسقاط نسب الولد.
٢٥٤٠٥ - قلنا: لو علمنا بكون الولد في بطنها يوم إقرارها لم يقبل إقرارها في إسقاط نسبه، ولهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه، فأما في مسألتنا فيجوز أن يكون حدث بعد الإقرار، وإذا لم يعلم وجوده عند إقرارها لم يسقط نسبه بقولنا، وإنما أثر قولها في إسقاط العدة.
٢٥٤٠٦ - قالوا: نفيه النسب في هذه المسألة مع إمكان أن يكون منه، واسم
стр. 5107
النسب في المشرقية والمغربية مع عدم الإمكان، وهذه مناقضة.
٢٥٤٠٧ - قلنا: المناقضة إنما تكون على علة، وعلتنا في المسألتين غير متناقضة، لأنها تعتبر الفراش في تلك المسألة ملك الفراش، فثبت الولد للمولود عليه، ولما لم يثبت الفراش في مسألتنا لم يثبت النسب لفقده. وإنما ناقض الشافعي، لأن الأمة تصير فراشًا بالوطء في مال المولى، ولأن مولى الأمة لو قال استبرأتها، ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر لم يثبت نسبه منه. هذا هو القول المنصوص عليه/ وأثبت النسب في مسألتنا للإمكان، وهذه مناقضة، بل الاستبراء ثبت بحيضة واحدة، والعدة ثلاثة أقراء، وهي أقوى في براءة الرحم، فكانت بنفي النسب أولى.
٢٥٤٠٨ - قالوا: ثبوت النسب بالنكاح أقوى، لأنه ثبت بإمكان الوطء، وفي الأمة لا يثبت إلى بالوطء.
٢٥٤٠٩ - قلنا، إذا وجد الوطء تساويا فيما بينهما، فنفوا النسب في أحد الموضعين، وأثبتوه في الآخر.
стр. 5108
مسألة ١٢٥١
طلاق الرجل المرأة بعد الخلوة
٢٥٤١٠ - قال أصحابنا: إذا طلق الرجل امرأته بعد الخلوة فعليها العدة.
٢٥٤١١ - وقال الشافعي [﵀]: لا عدة عليها.
٢٥٤١٢ - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل؛ ولأنه عقد يقصد به التناكح، والتمكن من الاستيفاء يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة بالعقد. أصله عقد الإيجارة.
٢٥٤١٣ - فإن قيل: يجب أن تثبت الرجعة، ويستوى المانع الشرعي وغيره، كما يستويان في الاستيفاء في الأحكام المتعلقة بالعقد.
٢٥٤١٤ - قلنا: الرجعة لا تثبت؛ لأنها من حقوقه، وقد أسقطها بإنكار الوطء. وأما المانع الشرعي فلا يمنع العدة، لأن خلوة الصائم والمحرم تجب بها العدة.
٢٥٤١٥ - ولأن الفرقة على ضربين فرقة في حال الحياة وفرقة بالوفاة، فإذا كانت فرقة الوفاة. توجب العدة قبل الدخول واشتغال الرحم بمائه، فلأن تجب العدة بالخلوة أولى.
стр. 5109
٢٥٤١٦ - ولأنه قد اشتهر من أصولنا أن الخلوة يجب معها كمال المهر، وكل معنى أوجب كمال المهر أوجب العدة كالوفاة.
٢٥٤١٧ - ولأنها لو حملت فسبق الماء وجب العدة عليها، وإن لم تحبل كالمدخول بها والمتوفى عنها زوجها.
٢٥٤١٨ - احتجوا: بقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)، فلما أخبر أنه لا عدة للزوج بالطلاق قبل المسيس، وهذا طلاق قبل المسيس، فلا عدة.
٢٥٤١٩ - قلنا: وكذلك نقول أن العدة لا تجب لحق الزوج، لأنه أسقط حقه من العدة حين قال: لم أدخل بها.
وإنما تجب العدة لحق الله تعالى، ولأن المس اسم للقرب، فالله تعالى قال: (لا مساس)، أي لا قرب، ويقال بينهما رحم ماسة، أي قريبة، والقرب يوجد بالحلف، ولأن حقيقة المس عند مخالفنا المس باليد، وذلك في العادة لا يكون إلا في الخلوة بالكناية عنها.
٢٥٤٢٠ - قالوا: روي أنه ﷺ : (تزوج امرأة، فلما خلا بها وجد بلحمها بياضًا، فردها إلى أهلها وقال: (دلستم)، ولم ينقل أنه أمرها بالاعتداد.
٢٥٤٢١ - قلنا: يجوز أن يكون خلا بها خلوة فاسدة، فلم تجب عليها عدة، لأنه ﷺ غير متهم، وإنما تجب العدة مع الخلوة الفاسدة لتمتع الزوجين.
٢٥٤٢٢ - قالوا: فرقة من نكاح في حال الحياة قبل وجود الوطء فيه، واشتغال رحمها بمائه، فلم تجر له عليها عدة. أصله إذا طلقها قبل الخلوة.
٢٥٤٢٣ - قلنا: يبطل بالوفاة. والمعنى في الأصل أن الطلاق حصل قبل التمكن والاستيفاء. وفي مسألتنا وجدت الفرقة بعد التمكن، فصارت كوجود الاستيفاء.
٢٥٤٢٤ - قالوا: ومن وجب عليها بوطئه العدة لم تجب عليها بخلوته، كالتي نكحها نكاحًا فاسدًا.
٢٥٤٢٥ - قلنا: الخلوة في النكاح الفاسد لا يستوفى بها موجب العقد، فلم يتعلق
стр. 5110
بها حكم، وفي النكاح الصحيح يستوفى بها حكم العقد من التمكن، فيتعلق بها أحكام العقد.
٢٥٤٢٦ - قالوا: الخلوة معنى إذا وجد في النكاح الفاسد لا يوجب العدة، فإذا وجد في الصحيح وجب أن لا توجب العدة كاللمس باليد.
٢٥٤٢٧ - قلنا: يبطل بالوفاة. قالوا: الوفاة لا توجد في النكاح، أو الفرقة في النكاح لا توجد فيه.
٢٥٤٢٨ - قلنا: الدخول لا يجب العدة، وإنما الموجب لها الفرقة إذا تقدمها الدخول أو الخلوة والفرقة، ولأن المس باليد ليس هو من مقاصد النكاح، بدلالة أن القاضي لا يجبرها عليه، والتمكين من نفسها مقصود، بدليل أن القاضي يجبرها عليه، فحل محل الوطء.
٢٥٤٢٩ - قالوا: لا رجعة له عليها من غير عوض، والاستيفاء عدد، ولو كانت معتدة لثبت له الرجعة.
٢٥٤٣٠ - قلنا: هذه العدة لا تثبت لحق الزوج، والرجعة لا تثبت متى كانت العدة لحقه، بدلالة أنه لو قال: أخبرتني أن عدتها انقضت، وهي تنكر، والعدة ثابتة لحق الله تعالى ولحقها فلا رجعة له، لأنها غير ثابتة في حقه.
стр. 5111
مسألة ١٢٥٢
مقدار عدة الأمة
٢٥٤٣١ - قال أصحابنا: عدة الأمة بالشهور. شهر ونصف.
٢٥٤٣٢ - وللشافعي: ثلاثة أقوال، أحدها مثل قولنا، والآخر: عدتها ثلاثة أشهر، والثاث: أن عدتها شهران.
٢٥٤٣٣ - لنا: ما روي عن عمر أنه قال: عدة الأمة بالشهور نصف عدة الحرة. ولو أسقطت لجعلت عدتها شهرًا ونصف، ولأنها عدة تنتقص، فكان للرق تأثير في نقصانها، كالعدة بالحيض.
٢٥٤٣٤ - ولأنه حق من حقوق النكاح مقدر، فكان للرق تأثير في نقصانها كالقسم.
٢٥٤٣٥ - احتجوا: بما روي أن الولد يبقى في الرحم أربعين يومًا نطفة، وأربعين علقة، وأربعين مضغة، ثم ينفخ في الروح، ولا يتبين الحمل بأقل من ذلك.
٢٥٤٣٦ - والجواب: أن على هذا يجب أن تكون العدة أربعة أشهر، وهذا لا يقوله أحد، ولأن الروح إذا كانت تنفخ فيه في الشهر الخامس فإنه يتبين قبل ذلك، فلهذا نعلم براءة الرحم بأقل منه.
стр. 5112
فأما الكلام على القول الآخر فقد دل عليه حديث عمر؛ ولأن الشرع أقر تبعيض ما يقبل التبعيض منها على النصف كالحد ومدة القسم، وهو يقولون إن عدتها حيضتان، وكل شهر يأتي مقام حيضة.
٢٥٤٣٧ - قلنا: لا نسلم ذلك، بل عدتها حيضة ونصف، والحيضة لا تتبعض، فلما وجب بعضها وجب باقيها، والشهر يتبعض، فلم تجب بقيته بوجوب حرمته.
стр. 5113
مسألة ١٢٥٣
عتق الأمة في حال العدة
٢٥٤٣٨ - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة في حال العدة، فإن كان الطلاق رجعيًا انتقلت عدتها، وإن كان بائنًا لم تنتقل.
٢٥٤٣٩ - وللشافعي قولان: أحدها أن عدة الرجعية لا تنتقل، وكذلك في البائن قولان، أما المطلقة الرجعية، فهي زوجة، فإذا لزمها الاعتداد مع الحرية كانت عدة الحرائر كما لو طلقها بعد العتق.
٢٥٤٤٠ - ولأن الحرية سبب لتعيين العدة، كما لو توفي فإن الوفاة سبب لذلك، وهو أصله. ولأن النكاح بينهما قائم. بدلالة التوارث وصحة الإيلاء والظهار والحرية مع قيام النكاح فيثبت كمال العدة. أصله إذا أعتقت ثم طلقها.
٢٥٤٤١ - احتجوا: بأنها مطلقة كالمبتوتة.
٢٥٤٤٢ - والجواب أن المبتوتة لا تنتقل عدتها بالوفاة، فلم تنتقل بالعتق، وهذه تنتقل بالوفاة، فانتقلت بالعتق.
٢٥٤٤٣ - قالوا: معنى يختلف بالرق والحرية، فكان المعتبر بحال الوجوب دون حال المال كالحد.
٢٥٤٤٤ - قلنا: الحد يسقط بالشبهة؛ فإذا وجب على وجه لم يرد بتعيين حال المحدود، والعدة تثبت مع الشبهة، فإذا طرأ المعنى الموجب للكمال كملت، ولأن الحد وجب لمعصية؛ فقد عصت، فلم يجز إكماله مع عدم الوجب له، والعدة تجب بالنكاح، وهو معنى قائم، فإذا كان الموجب لها بحالة، جاز أن يكمل طروء المعنى
стр. 5114
الموجب للكمال. فأما المبتوتة، فلا يتعين عدتها، لأنها أعتقت بعد البينونة، فلم يؤثر العتق في عدتها. أصله المطلقة الرجعية إذا انقضت عدتها، ثم أعتقت.
ولأن العتق ثبت لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل، فإذا وجد بعد البينونة لم تتعين العدة كالوفاة.
ولا يلزم المعتدة بالشهور إذا رأت الدم، ولا المعتدة بالحيض إذا ثبت، لأن العدة بالشهور بدل عن الحيض.
٢٥٤٤٥ - ونحن قلنا: سبب لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل.
ولا يلزم المبتوتة في المرض إذا ورثت، لأن عدتها لم تتعين عندنا، وإن ضممنا إليها عدة أخرى.
٢٥٤٤٦ - فإن قيل: فكذلك هاهنا، تكمل العدة.
فإما: إن تكونوا ضممتم إليها عدة فلا، لأن العدة لا تكون حيضة واحدة في النكاح.
٢٥٤٤٧ - قالوا: سبب عدة الوفاة لا يوجد في الثاني، وهو وفاة الزوج، وسبب كمال العدة الحرية، وهو موجود.
٢٥٤٤٨ - قلنا: سبب كمال العدة الحرية مع قيام النكاح، فأما مع زواله فلا، [بدلالة العتق بعد انقضاء العدة].
٢٥٤٤٩ - ولأن كل حالة لا تتعين عدتها بالوفاة لا تتعين بالحرية. أصله بعد انقضاء العدة، وعكسه المطلقة الرجعية.
٢٥٤٥٠ - ولأنه لا يلحقها ظهار ولا إيلاء، ولا يتعين حالها في العدة بالعتق. أصله المبعضة العدة/.
٢٥٤٥١ - احتجوا: بأنها معتدة، فوجب أن تتعين عدتها بالحرية كالمطلقة الرجعية.
стр. 5115
٢٥٤٥٢ - والجواب: أن المطلقة الرجعية زوجة، وأحكام الزوجية قائمة، فكل شيء يطرأ عليها يغير عدتها بدلالة الوفاة. والمبتوتة أحكام الزوجية عندها زائلة، فإذا حدث ما يوجب تغير العدة، وليس ببدل ولا مبدل كما لو حدثت الوفاة لم تنتقل.
٢٥٤٥٣ - قالوا: حرة في حال عدتها كما لو أعتقت قبل الفرقة.
٢٥٤٥٤ - قلنا: هناك حصلت مع قيام النكاح، فلما وجبت العدة كانت عدة الحرائر، وهاهنا الحرية حدثت بعد زوال النكاح فصار كما لو حدثت بعد انقضاء العدة.
٢٥٤٥٥ - قالوا: سبب لتعيين العدة كالصغيرة إذا بلغت، والكبيرة إذا يئست.
٢٥٤٥٦ - قلنا: يبطل بعدة الوفاة، ولأن الصغيرة لا عدة عليها عندنا، وإنما يلزمها العدة بالبلوغ، وإذا تبدل بالعدة في تلك الحال، وبقيت من ذوات الأقراء كانت عدتها الحيض، فأما أن تكون عدتها بعرف فلا، وأما الكبيرة إذا يئست، فلو لم تتعين العدة لأكملنا المبدل، وأحدهما يجوز إكماله بالآخر فلذلك استأنفت العدة بالشهور، وفي مسألتنا ثبت التعيين بما لا يوجب الجمع بين البدل والمبدل، فلم تعين عدة المبتوتة بالوفاة.
следующие страницы →