Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
مسألة ١٢٥٢
مقدار عدة الأمة
٢٥٤٣١ - قال أصحابنا: عدة الأمة بالشهور. شهر ونصف.
٢٥٤٣٢ - وللشافعي: ثلاثة أقوال، أحدها مثل قولنا، والآخر: عدتها ثلاثة أشهر، والثاث: أن عدتها شهران.
٢٥٤٣٣ - لنا: ما روي عن عمر أنه قال: عدة الأمة بالشهور نصف عدة الحرة. ولو أسقطت لجعلت عدتها شهرًا ونصف، ولأنها عدة تنتقص، فكان للرق تأثير في نقصانها، كالعدة بالحيض.
٢٥٤٣٤ - ولأنه حق من حقوق النكاح مقدر، فكان للرق تأثير في نقصانها كالقسم.
٢٥٤٣٥ - احتجوا: بما روي أن الولد يبقى في الرحم أربعين يومًا نطفة، وأربعين علقة، وأربعين مضغة، ثم ينفخ في الروح، ولا يتبين الحمل بأقل من ذلك.
٢٥٤٣٦ - والجواب: أن على هذا يجب أن تكون العدة أربعة أشهر، وهذا لا يقوله أحد، ولأن الروح إذا كانت تنفخ فيه في الشهر الخامس فإنه يتبين قبل ذلك، فلهذا نعلم براءة الرحم بأقل منه.
стр. 5112
فأما الكلام على القول الآخر فقد دل عليه حديث عمر؛ ولأن الشرع أقر تبعيض ما يقبل التبعيض منها على النصف كالحد ومدة القسم، وهو يقولون إن عدتها حيضتان، وكل شهر يأتي مقام حيضة.
٢٥٤٣٧ - قلنا: لا نسلم ذلك، بل عدتها حيضة ونصف، والحيضة لا تتبعض، فلما وجب بعضها وجب باقيها، والشهر يتبعض، فلم تجب بقيته بوجوب حرمته.
стр. 5113
مسألة ١٢٥٣
عتق الأمة في حال العدة
٢٥٤٣٨ - قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة في حال العدة، فإن كان الطلاق رجعيًا انتقلت عدتها، وإن كان بائنًا لم تنتقل.
٢٥٤٣٩ - وللشافعي قولان: أحدها أن عدة الرجعية لا تنتقل، وكذلك في البائن قولان، أما المطلقة الرجعية، فهي زوجة، فإذا لزمها الاعتداد مع الحرية كانت عدة الحرائر كما لو طلقها بعد العتق.
٢٥٤٤٠ - ولأن الحرية سبب لتعيين العدة، كما لو توفي فإن الوفاة سبب لذلك، وهو أصله. ولأن النكاح بينهما قائم. بدلالة التوارث وصحة الإيلاء والظهار والحرية مع قيام النكاح فيثبت كمال العدة. أصله إذا أعتقت ثم طلقها.
٢٥٤٤١ - احتجوا: بأنها مطلقة كالمبتوتة.
٢٥٤٤٢ - والجواب أن المبتوتة لا تنتقل عدتها بالوفاة، فلم تنتقل بالعتق، وهذه تنتقل بالوفاة، فانتقلت بالعتق.
٢٥٤٤٣ - قالوا: معنى يختلف بالرق والحرية، فكان المعتبر بحال الوجوب دون حال المال كالحد.
٢٥٤٤٤ - قلنا: الحد يسقط بالشبهة؛ فإذا وجب على وجه لم يرد بتعيين حال المحدود، والعدة تثبت مع الشبهة، فإذا طرأ المعنى الموجب للكمال كملت، ولأن الحد وجب لمعصية؛ فقد عصت، فلم يجز إكماله مع عدم الوجب له، والعدة تجب بالنكاح، وهو معنى قائم، فإذا كان الموجب لها بحالة، جاز أن يكمل طروء المعنى
стр. 5114
الموجب للكمال. فأما المبتوتة، فلا يتعين عدتها، لأنها أعتقت بعد البينونة، فلم يؤثر العتق في عدتها. أصله المطلقة الرجعية إذا انقضت عدتها، ثم أعتقت.
ولأن العتق ثبت لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل، فإذا وجد بعد البينونة لم تتعين العدة كالوفاة.
ولا يلزم المعتدة بالشهور إذا رأت الدم، ولا المعتدة بالحيض إذا ثبت، لأن العدة بالشهور بدل عن الحيض.
٢٥٤٤٥ - ونحن قلنا: سبب لتعيين عدة ليست ببدل ولا مبدل.
ولا يلزم المبتوتة في المرض إذا ورثت، لأن عدتها لم تتعين عندنا، وإن ضممنا إليها عدة أخرى.
٢٥٤٤٦ - فإن قيل: فكذلك هاهنا، تكمل العدة.
فإما: إن تكونوا ضممتم إليها عدة فلا، لأن العدة لا تكون حيضة واحدة في النكاح.
٢٥٤٤٧ - قالوا: سبب عدة الوفاة لا يوجد في الثاني، وهو وفاة الزوج، وسبب كمال العدة الحرية، وهو موجود.
٢٥٤٤٨ - قلنا: سبب كمال العدة الحرية مع قيام النكاح، فأما مع زواله فلا، [بدلالة العتق بعد انقضاء العدة].
٢٥٤٤٩ - ولأن كل حالة لا تتعين عدتها بالوفاة لا تتعين بالحرية. أصله بعد انقضاء العدة، وعكسه المطلقة الرجعية.
٢٥٤٥٠ - ولأنه لا يلحقها ظهار ولا إيلاء، ولا يتعين حالها في العدة بالعتق. أصله المبعضة العدة/.
٢٥٤٥١ - احتجوا: بأنها معتدة، فوجب أن تتعين عدتها بالحرية كالمطلقة الرجعية.
стр. 5115
٢٥٤٥٢ - والجواب: أن المطلقة الرجعية زوجة، وأحكام الزوجية قائمة، فكل شيء يطرأ عليها يغير عدتها بدلالة الوفاة. والمبتوتة أحكام الزوجية عندها زائلة، فإذا حدث ما يوجب تغير العدة، وليس ببدل ولا مبدل كما لو حدثت الوفاة لم تنتقل.
٢٥٤٥٣ - قالوا: حرة في حال عدتها كما لو أعتقت قبل الفرقة.
٢٥٤٥٤ - قلنا: هناك حصلت مع قيام النكاح، فلما وجبت العدة كانت عدة الحرائر، وهاهنا الحرية حدثت بعد زوال النكاح فصار كما لو حدثت بعد انقضاء العدة.
٢٥٤٥٥ - قالوا: سبب لتعيين العدة كالصغيرة إذا بلغت، والكبيرة إذا يئست.
٢٥٤٥٦ - قلنا: يبطل بعدة الوفاة، ولأن الصغيرة لا عدة عليها عندنا، وإنما يلزمها العدة بالبلوغ، وإذا تبدل بالعدة في تلك الحال، وبقيت من ذوات الأقراء كانت عدتها الحيض، فأما أن تكون عدتها بعرف فلا، وأما الكبيرة إذا يئست، فلو لم تتعين العدة لأكملنا المبدل، وأحدهما يجوز إكماله بالآخر فلذلك استأنفت العدة بالشهور، وفي مسألتنا ثبت التعيين بما لا يوجب الجمع بين البدل والمبدل، فلم تعين عدة المبتوتة بالوفاة.
стр. 5116
مسألة ١٢٥٤
إذا أبان الرجل زوجته بعدما دخل بها
٢٥٤٥٧ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أبان الرجل زوجته بعدما دخل بها، ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل الدخول، فلها كمال المهر، وعليها عدة مستقبلية.
٢٥٤٥٨ - وقال محمد: يجب عليه نصف المهر، وتمام العدة الأولى، وبه قال الشافعي.
٢٥٤٥٩ - لنا قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل، ولأنها معتدة عقيب الطلاق في نكاح تام فوجب أن يلزمها كمال العدة، كما لو دخل بها، ثم طلقها.
٢٥٤٦٠ - ولا يلزم المطلقة الرجعية، لأنا قلنا في نكاح تام، وهذا نكاح ناقص.
٢٥٦٤١ - ولأن دخول المدخول بها ثابت بهذا العقد، ولهذا ثبت نسب الولد لأقل
стр. 5117
من ستة أشهر، وحكم الدخول كنفس الدخول في باب العدة، أصله إذا تزوج امرأة، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر.
٢٥٤٦٢ - ولأن الفرقة على ضربين، فرقة في حال الحياة، وفرقة بالوفاة، فإذا كانت الفرقة بالوفاة يجوز أن يجب بها كمال العدة، وإن حصلت قبل الدخول. كذلك العدة الأخرى. وهذه المسألة مبنية على أنه يلزمه كمال المهر، وكل امرأة استحقت كمال مهر وجب عليها كمال عدتها كالمدخول بها، والمتوفى عنها زوجها.
٢٥٤٦٣ - احتجوا بقول الله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها).
٢٥٤٦٤ - قلنا: هذا تناول من لا يخاطب عقيب الطلاق بعد توجهه، وهذه يلزمها عدة باتفاق. قالوا مطلقة قبل المسيس فصار كالنكاح ابتداء.
٢٥٤٦٥ - قلنا: هناك لا يجب عليها عدة، فلم يعتبر كمالها ونقصانها، وهاهنا عدة تجب باتفاق في نكاح تام؛ فوجبت العدة بكاملها.
стр. 5118
مسألة ١٢٥٥
الإحداد للمبتوتة
٢٥٤٦٦ - قال أصحابنا: المبتوتة يلزمها الإحداد.
٢٥٤٦٧ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لا إحداد عليها.
٢٥٤٦٨ - لنا: ما روى من حديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ : (نهى المعتدة أن تختضب بالحناء)، وقال: الحناء طيب. ولم يفصل.
٢٥٤٦٩ - ولأنها مسلمة بانت من زوجها بينونة يتعلق بها تحريم الوطء، وهي من أهل العبادات، كالمتوفى عنها زوجها.
٢٥٤٧٠ - ولا يلزم الصغيرة؛ لأنها لا تخاطب بفروع العبادات، ولا المطلقة الرجعية، لأنا قلنا: بانت، ولا المنكوحة نكاحًا فاسدًا، وأم الولد، لأنا قلنا: من زوجها. ولا يلزم إذا اشترى الزوج زوجته، لأن البينونة لا يتعلق بها تحريم الوطء، وإن
стр. 5119
شئت قلت معتدة من زوجها لأجل بينونة حرمت الوطء، فأشبهت المتوفى عنها زوجها، ويستوي فيها الصغيرة والكافرة.
٢٥٤٧١ - ولأن المنع المتعلق بعد الطلاق آكد من المنع بعد الوفاة، بدليل أن المطلقة تمنع من الخروج ليلًا ونهارًا والمتوفى عنها تمنع ليلًا. فإذا حرم الطيب والزينة في عدة الوفاة فلأن يحرم في عدة الطلاق أولى.
٢٥٤٧٢ - احتجوا بقوله ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا).
٢٥٤٧٣ - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه، لأنه منع الإحداد على ميت إلا على زوج، وخلافنا في الإحداد على الحي.
٢٥٤٧٤ - ولأنه حرم الإحداد، وأباحه على الزوج في مدة العدة، فصار ذلك تنبيها على وجوب الإحداد في كل عدة.
٢٥٤٧٥ - قالوا: روت أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال في المتوفى عنها زوجها: (لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا تلبس الحلي ولا تختضب ولا تكتحل).
٢٥٤٧٦ - قالوا: فخص المتوفى عنها زوجها.
٢٥٤٧٧ - قلنا: تخصيص المذكور بالحكم لا يدل على نفي ما عداه.
٢٥٤٧٨ - قالوا: معتدة من فرقة في حال الحياة فكانت كالمطلقة الرجعية.
٢٥٤٧٩ - قلنا: لم يزل ملك الزوج عنها، وهذه قد زال الملك عنها [كالمتوفى عنها].
٢٥٤٨٠ - قالوا: عدة موجبها الوطء كعدة الصغيرة.
٢٥٤٨١ - قلنا: تلك لا تخاطب بفروع الشرع فلم يلزمها الإحداد، وهذه ممن تخاطب بفروع الشرع، فلذلك تلزمها الإحداد إذا بانت من زوجها بينونة تحرم الوطء.
٢٥٤٨٢ - قالوا: الإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها، لأن الزوج تمسك بها
стр. 5120
إلى غاية نكاحها، فيظهر الحزن عليها، والمطلق أعرض عنها، فلم يستحق ذلك.
٢٥٤٨٣ - قلنا: لو كان الإحداد يجب لهذا المعنى، لوجب على الزوج بوفاتها، وإنما يجب، لأنها حرمت على الأزواج والتشوق بفعل لطلب الأزواج، فكان عليها الإحداد ليتبين إعراضها عنهم.
٢٥٤٨٤ - قالوا: قياس على عدة الطلاق أولى، لأن اعتبار الشيء بجنسه.
٢٥٤٨٥ - قلنا: قياسها على عدة الوفاة أولى، لأن كل واحدة منهما ثبت عليها البينونة فيقاس على نظيره، وقياسها على ما لا يثبت البينونة قياس على خلاف ذلك.
стр. 5121
مسألة ١٢٥٦
الإحداد للمجنونة والصغيرة
٢٥٤٨٦ - قال أبو حنيفة: الصغيرة والمجنونة لا إحداد عليها.
٢٥٤٨٧ - وقال الشافعي: الإحداد عليها.
٢٥٤٨٨ - لنا قوله النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم) وهذا ينفي الخطاب بالشرعيات، فإن قيل خلافنا في الصبية.
٢٥٤٨٩ - قلنا: قد أريد الصغير بإجماع، بدلالة بقية وجوب العبادات.
٢٥٤٩٠ - فإن قيل: إنما يخاطب الولي بأن يحبسها.
٢٥٤٩١ - قلنا: فهي المطالبة، والمشقة تلحقها، والخبر يقتضي رفع التكليف عنها، ولأنها عبادة شرعية فلا تجب على الصغيرة كالكبيرة.
٢٥٤٩٢ - أو نقول عبادة من فروع الإسلام، فلا يلزم الصغيرة كالصوم، ولا يلزم صدقة الفطر؛ لأنها لا تخاطب بها، وإنما يخاطب بها الولي، ولهذا يجب عليه إخراجها من ماله إذا لم يكن له مال، ولا يلزم العدة، لأنها لا يلزمها، وإنما تعتد بأن لا يتزوجها أحد في مدة العدة، ولأن تحريم الوطء لحق الله تعالى، فلا يجب على الصغيرة ابتداء كالإحرام.
٢٥٤٩٣ - احتجوا: بما روي أن امرأة أتت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: (يا
стр. 5122
رسول الله إن بنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكتحل، قال: لا، مرتين أو ثلاثًا).
٢٥٤٩٤ - قالوا: ينقل الحكم مع السبب.
٢٥٤٩٥ - قلنا: السبب قد يحتمل أن يكون عرف ببلوغها.
٢٥٤٩٦ - قالوا: هذا زيادة على سبب وفاة زوج شخص بعينه، فالحكم لا يتعداه إلا بدليل، وقد عارض هذا قوله ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت، فدليله أن غير المرأة لا إحداد عليها، والدليل عندهم كالمنطوق.
٢٥٤٩٧ - قالوا: معتدة من وفاة زوجها كالبالغة.
٢٥٤٩٨ - قلنا المعنى فيها أنها مخاطبة بفروع الشرع، فجاز الإحداد، والصغيرة لا يلزمها فروع الشرع، فلم يلزمها الإحداد.
стр. 5123
مسألة ١٢٥٧
الإحداد للكافرة
٢٥٤٩٩ - قال أصحابنا: الكافرة لا يلزمها الإحداد.
٢٥٥٠٠ - وقال الشافعي: عليها الإحداد.
٢٥٥٠١ - لنا: أن تحريم الطيب لحق الله تعالى، فلا يثبت لحق الكافرة كحال الإحرام. ولأنها كافرة، فلا يلزمها الإحداد كالمبتوتة.
٢٥٥٠٢ - ولأن ما يلزم المبتوتة في في عدتها لا يلزم الكافرة المتوفى عنها زوجها. أصله لبس الحداد.
٢٥٥٠٣ - ولأن الإحداد عبادة بدنية ليس للآدمي حق فيها، فلا يلزم أداؤها مع الكفر كالصلاة.
٢٥٥٠٤ - ولا يلزم العدة، لأن الزوج حقًا فيها، وهو حفظ المال.
٢٥٥٠٥ - احتجوا: بقول رسول الله ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت) ...
٢٥٥٠٦ - والجواب: أنه لا يقال/ للكافرة أنها تؤمن بالله واليوم الآخر، وإنمايقال ذلك في المسلمة.
٢٥٥٠٧ - احتجوا: بحديث المرأة التي قالت: إن بنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها.
стр. 5124
٢٥٥٠٨ - قلنا: عرف النبي ﷺ إسلامها، وهذا هو الظاهر، لأن الكفار لا يسألون النبي ﷺ الأحكام.
٢٥٥٠٩ - قالوا: معتدة من وفاة زوجها كالمسلمة.
٢٥٥١٠ - قلنا: المسلمة مخاطبة بفروع الشرع، فجاز أن يلزمها الإحداد، والكافرة غير مخاطبة بفروع الشرع، فلا يلزمها.
٢٥٥١١ - قالوا: ما وجب في عدة المسلمة وجب في عدة الكافرة، كترك التزويج والخروج.
٢٥٥١٢ - قلنا: هذا يلزمها لحق الآدمي، والإحداد يلزمها لحق الشرع، فلا يلزمها فعله مع وجود الكفر.
٢٥٥١٣ - قالوا: الإحداد من توابع العدة وصفاتها؛ فإذا لزمها العدة لزمها توابعها.
٢٥٥١٤ - قلنا: لو كان كذلك لا يلزم في كل عدة، فلما لم يجب دل على أنه عبادة مفردة، ليس من توابع العدة إن قدر بها.
стр. 5125
مسألة ١٢٥٨
عدة الكافرة إذا طلقها الكافر
٢٥٥١٥ - قال أبو حنيفة: إذا طلق الكافر الكافرة فلا عدة عليها. وقالا عليها العدة.
٢٥٥١٦ - وبه قال: الشافعي.
٢٥٥١٧ - لنا: أن العدة لا تخلو أنها تجب لحق الله تعالى، أو لحق الزوج، ولا يجوز إيجابها لحق الله تعالى، لأن الكفار لا يخاطبون في الدنيا بالشرعيات، فلا يجوز أن تجب لحق الزوج، لأنه لا يعتقدها حقًا له، وإذا سقط الأمران لم يجز إيجابها.
٢٥٥١٨ - ولأنها عبادة يتعلق بها تحريم الطيب، فلا تحريم الطيب، فلم تجتمع مع الكفر كالإحرام، ولأنه فرقة حصلت بين كافرين فلا تجب بها عدة كالمبينة.
٢٥٥١٩ - احتجوا بقول الله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا).
٢٥٥٢٠ - والجواب: أن هذا في امرأة المسلم، لأنه قال: منكم، وامرأة المسلم الكافرة، فلا يلزمها العدة لحقه.
٢٥٥٢١ - احتجوا بقوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء).
٢٥٥٢٢ - قلنا: قال: (إن كن يؤمن بالله)، فدل على أن الآية خاصة في المسلمات.
٢٥٥٢٣ - قالوا: امرأة بانت من زوجها بالزنا، فوجب أن تعتد منه عدة الوفاة كالمسلمة.
стр. 5126
٢٥٥٢٤ - قالوا: ولأنه طلاق واقع بعد الدخول، فوجب عليها عدة الاستبراء كالمسلمة.
٢٥٥٢٥ - قلنا: المسلمة مخاطبة بفروع الشرع، فجاز أن تلزمها العدة، والكافرة لا يلزمها فروع الشرع، ولا يعتقد الزوج العدة حقًا له، فلم يجز أن يلزمها.
٢٥٥٢٦ - قالوا: عدة الوفاة من أحكام الشرع، فيستوي فيها المسلمة والذمية كالطلاق والإيلاء والميراث.
٢٥٥٢٧ - قلنا: هي من أحكام النكاح في حقه، لأن العبادات التي هي فروع الشرع تختص بنا، فأما الطلاق والميراث والإيلاء، فلا يثبت على وجه العبادات، لكن الطلاق إسقاط حق والإرث سبب الملك، وهذه المعاني يستوي فيها الكافر والمسلم.
٢٥٥٢٨ - قالوا: لا يمتنع أن تخاطب بالعدة للكفر؛ فإذا اختصموا إلينا فسخناها.
٢٥٥٢٩ - قلنا: كل عقد فسد بمعنى يستوي فيه الابتداء والبقاء، وما أحل فيه بشرط يختلف فيه للابتداء أو البقاء لا يعترضه كالنكاح بلا شهود.
٢٥٥٣٠ - قالوا: وطء يثبت منه النسب، فوجب العدة فيه، كما لو كانت تحت مسلم.
٢٥٥٣١ - قلنا: النسب لا يخلو أن يجوز لحق الله تعالى، أو لحق الزوج، أو لحق الولد، ولا يجوز أن يجب لحق الله، لأنهم لا يخاطبون بفروع الشرع، ولا لحق الزوج إذا لم يعتقد ذلك حقًا لنفسه، ولا لحق الولد، لأنا لا نعلم وجوده، ولا يجوز إن ثبت الحق، ونحن لا نعلم المستحق.
стр. 5127
مسألة ١٢٥٩
تداخل العدتين
٢٥٥٣٢ - قال أصحابنا: العدتان يتداخلان، سواء كانتا من واحد أو اثنين من جنس واحد أو جنسين، فصورة العدتين من واحد أن يطلق الرجل امرأته تطليقة رجعية، ثم يطؤها، فالطلاق أوجب عدة، والوطء عندهم أوجب عدة، لأنه لا تكون رجعية، ويكتفى بعدة واحدة، [وعلى أصله إذا طلقها، فكل واحد من الطلاقين لو انفردا أوجب كل منهما عدة، ويقتصر على عدة واحدة، والعدة] من اثنين كالرجل امرأته، فتوطأ في عدتها بشبهة، فيجب عليها عدة من الثاني، وهما من جنس واحد، فتتداخل العدتان. وأما إذا كانا من جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة، فعليها عدة الوفاة بالشبهة، وعدة الوطء بالأقراء، فيقع فيهما التداخل، وهو أن ما تراه في عدة الوفاة من الحيض يحتسب لها من العدة الثانية.
٢٥٥٣٣ - وقال الشافعي [﵀]: في العدتين من الواحد مثل قولنا، وقال: في العدة من الاثنين لا تتداخل لها، لكنها إذا وطئت، وهما جاهلان بالتحريم، أو الرجل جاهل انقطعت عدة الأول، ولم تعتد بالأقراء، فإذا فرق القاضي بينهما كملت عدة
стр. 5128
الأول، ثم اعتدت من الثاني، فإن حملت نظر القافة إلى الولد، فإن ألحقوه بالأول انقضت عدة الثاني بوضعها، وتممت عدة الأول بعدة. وإن كان الزوج يعلم بالتحريم فعليها تمام عدة الأول، ولا عدة عليها من الثاني، لأن وطأه زنا.
٢٥٥٣٤ - لنا قوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، فظاهره يقتضي أن الحامل إذا وطئت بشبهة فوضعت حملها قضت الأجل من الطلاق والوطء.
٢٥٥٣٥ - فإن قيل: قوله تعالى: (أجلهن) إضافة الأجل إليها، وهذا تعريف، فيقتضي أجلًا واحدًا، كقولهم (دار زيد).
٢٥٥٣٦ - قلنا: التعريف بالإضافة كالتعريف باللام، والمعرف باللام إذا لم يكن هناك عهد أفاد الجنس.
٢٥٥٣٧ - ولأنه من إضافة الأجل إلى الجماعة، والأجل الواحد لا يضاف إلى الجماعة. إننا نعلم أنه أراد بالأجل الجنس، وهذا كقوله ﷺ : (منعت العراق قفيزها ودرهمها).
٢٥٥٣٨ - يدل عليه قوله تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء)، ولم يفصل بين التي وطئت بشبهة، أو لم توطأ.
٢٥٥٣٩ - ولأن العدة أجل، فقوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن)، وقال عز من قائل: (حتى يبلغ الكتب أجله)، فالأجل يجوز أن ينقضي في حق اثنين [كآجال الديون ولا يقال المعنى في الأجل أنه يجوز أن ينتفي بمدة واحدة]. لأن العدة مدة لا تقف على فعل، فجاز أن تسقط عدة واحدة حق اثنين. كالأجل لصاحب الدين، وعليه فجاز أن ينقضي الأجلان بمدة واحدة، ولأن المقصود بالعدة في ذوات الأقراء العلم ببراءة الرحم، وهذا المعنى وجد في حقهما، فانقضت العدة.
ولا يقال لا يمنع أن تجب العدة عبادة، لأجل براءة الرحم كعدة الآيسة والصغيرة، لأنا لا نمنع كون وجوب العدة لا لبراءة الرحم، وإنما عدة ذوات الأقراء يقصد بها براءة الرحم.
стр. 5129
٢٥٥٤٠ - فإن قيل: لو كان المقصود براءة الرحم اقتصر على حيضة واحدة.
٢٥٥٤١ - قلنا: لا يقتصر على ذلك، لأن الحامل قد ترى دم الاستحاضة، وعندهم ترى دم الحيض، فإنما لا يتوالى ذلك في العادة، فاعتبر ثلاث حيض ليتيقن بها عدم الحمل.
٢٥٥٤٢ - فإن قيل: لو قال لامرأته إذا ولدت، فأنت طالق، فولدت، ووجب عليها العدة، وإن كان رحمها قد برئ بوضع الحمل، وإنما يورِثُ براءة الرحم إذا وجدت مع سبب وجوبها، وهاهنا برئ رحمها قبل وجود سبب العدة، فلذلك لم تعتد بالوضع، لأنه يجوز أن يكون وطئها قبل وضع الحمل، ولم يخلص الماء إلى رحمها إلا بعد وضع الحمل، لأن السبب العدة وجد في حالة واحدة، فوجب أن يتداخل. أصله إذا وجبت لحق واحد.
٢٥٥٤٣ - ولأن كل ما يقع فيه التداخل إذا كان المستحق له واحدًا جاز أن يقع فيه التداخل، وإن كان المستحق له اثنين فكذلك أصله الإحالة، وعكسه الديون.
٢٥٥٤٤ - فإن قيل لا يمتنع أن يختلف التداخل في حق الواحد والاثنين، بدلالة أن المنكوحة نكاحًا فاسدًا إذا تكرر وطؤها وجب مهر وحد، ولو وطئ امرأتين وجب لكل واحدة مهر، ولو قطع يد رجل، ثم قتله وجبت دية واحدة [ولو قطع يدًا واحدة] ثم قطع أخرى. وقيل: آخر لم يتداخل الواجب.
٢٥٥٤٥ - قلنا: إذا تكرر الوطء في النكاح، فالثاني لا يوجب مهرًا، وإذا قطع يد واحد، فما لم يتداخل لم يجب به شيء، وإذا قتله لا يتداخل إذا كان للحق مستحقان.
٢٥٥٤٦ - وفي الجناية يتداخل الواجب. وفي مسألتنا قد وجب لكل واحد من السببين عدة باتفاق. ولأنا علمنا بجواز التداخل عندنا إذا قتل الواحد جماعة، ولأنها وطئت في حال عدتها، فإذا تعقب وطئها ثلاثة أقراء، حلت للأزواج. أصله إذا كان الواطئ يعلم بالتحريم.
٢٥٥٤٧ - ولأن المخالف لا يخلو إما أن يسلم لنا أن العدة من الثاني سبب عقيب الوطء، أو يمنع ذلك، ويقول: هي معتدة في حق الأول خاصة. فإن لم يسلم فالدليل عليه، لأن سبب العدة قد وجد، فلا تتأخر العدة عنها. أصله السبب/ الأول.
стр. 5130
٢٥٥٤٨ - ولا يلزم إذا طلق إحدى نسائه ثم تبين أن العدة تجب عليها من وقت البيان، لأن الطلاق لم يقع على واحدة منهن عندنا، وإنما ثبت في الذمة، ويقع على هذه بالتعيين، فلم تتأخر العدة عن سببها، ولأن كل سبب لا يوجب العدة عقيب وجوده لا يوجبها في الثاني، أصله الطلاق قبل الدخول.
٢٥٥٤٩ - قالوا: إذا طلقها في الحيض لم تتعقب العدة الطلاق، وتتأخر عنه.
٢٥٥٥٠ - قلنا غلط، بل هي معتدة عقيب الطلاق، إلا أن العدة لا تنقضي بتلك الحيضة، كما لا تنقضي بالأطهار عندنا، لأن الأول لا يجوز أن يتزوجها، فلو لم تكن معتدة من غيره لجاز له تزويجها، إذ العدة من الإنسان لم تمنع نكاحهما، إلا أنه يجوز أن يتزوجها، فدل على أنها معتدة من غيره.
٢٥٥٥١ - ولأن العدة التي هي من حقوق النكاح لا تكون أقوى من نفس النكاح. ومعلوم أن الوطء بشبهة إذا طرأ مع قيام النكاح أوجب العدة، ولم يمنعها النكاح، فأولى ألا تمنعها العدة التي هي من حقوقه.
٢٥٥٥٢ - ولأن حكم النكاح والعدة في المنع من العدة سواء، بدلالة أن أم الولد إذا مات مولاها، ولها زوج لم يلزمها عدة بموته. وكذلك إن مات المولى، وهي في عدة من زوج، فإذا استوى النكاح والعدة في منع العدة، ثم كان النكاح لا يمنع طرئان هذه العدة، فكذلك العدة لا تمنع.
٢٥٥٥٣ - فإن قيل: هذا ممنوع، ولا تصير المرأة محبوسة في حق اثنين. أصله النكاح.
٢٥٥٥٤ - قلنا: هذا تعليل بحكم اتفق على خلافه، لأنها محبوسة في حقهما بانفاق، بدلالة أن الأول ممنوع من العقد عليها لأجل، والثاني ممنوع من العقد لحق الأول، والحبس هو المنع من الأزواج.
٢٥٥٥٥ - ولأن النكاح لا يطرأ أحد العقدين على الآخر مع بقائه، فلا يصح أن تكون محبوسة في حقها، والعدة يجوز أن يطرأ سببها على عدة أخرى، فكذلك اجتمع الجنسان. بين ذلك أنها تخير على زوجها، وعلى الواطئ بشبهة، ولما جاز أن نحبس بالعقد والعدة، جاز أن تحبس بالعدتين.
٢٥٥٥٦ - فإذا ثبت هذا قلت إن كان معنى تنقضي به العدة متى وجد عقيب سبب العدة انقضت به العدة. أصله إذا كانت العدة من واحد.
стр. 5131
٢٥٥٥٧ - احتجوا: بما روى سعيد بن المسيب أن طليحة كانت عند رشيد الثقفي، فطلقها، وبت طلاقها، فتزوجت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب بالمخفقة، وضرب زوجها عدة ضربات، وفرق بينهما ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها من الأول، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول وكان خاطبًا من الخطاب. فإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا. وعن علي ابن أبي طالب ﵁ مثله.
٢٥٥٥٨ - قلنا: ذكر محمد في الكتاب عن أحمد بن حنبل مثل قولنا، فصارت مسألة خلاف بينهم.
٢٥٥٥٩ - قالوا: حقان مقصودان لآدميين يمكن استيفاؤهما، فوجب أن يتداخلا كالديتين.
٢٥٥٦٠ - قلنا: الحق المقصود هو الاستبراء لمدة ليست مقصودة لهذا، تارة تطول وتارة تقصر، فهي كالأجل الذي المقصود منه الدين، والمدة ليست مقصودة، فتتداخل فيهما كما يقع في مدة العدة عندنا.
٢٥٥٦١ - وقولهم: يمكن استيفاؤهما لا نسلم أن العدتين تنقضي بوضع الحمل عندنا، أو بوجود الحيض، فما يعتد به بعد ذلك ليست بعدة، فلا نسلم أنه يمكن استيفاؤهما، والوصف غير مؤثر في الأصل، لأنه لا فرق في الدين أن يكون لآدمي واحد، أو لآدميين. والمعنى في الدين أنه [لآدمي واحد]،كذلك العدة، لأنه لو ثبت لواحد تداخلت، فإذا ثبت لاثنين جاز أن تتداخل، [أو نقول المقصود بالدين لا
стр. 5132
يحصل في حق واحد إذا استوفاه آخر، فلذلك لم يتداخل]، والمقصود بالعدة يحصل في حقهما، إن استوفت حق أحدهما.
٢٥٥٦٢ - قالوا: فيجعل أصل العدة إذا قطع يد واحد قبل آخر حتى يؤثر الوصف، وتسقط المعارضة.
٢٥٥٦٣ - قلنا: المعنى في القصاص أنه لو ثبت لحق واحد جاز أن يتداخل، وهو إذا قبله بعد التردد في مسألتنا لو حصل لحق الواحد تداخل. كذلك إذا ثبت لحق اثنين.
٢٥٥٦٤ - قالوا: عدتان وجبتا لحق اثنين كما لو كانتا من جنسين تداخلت ما أمكن التداخل، لأن الحيض التي تراها في مدة الأشهر يحبسها، وإنما لا يتداخل منها ما لا يمكن التداخل، فهو كالعدتين من جنس واحد سبقت إحداهما الأخرى، فيقع التداخل فيما يمكن منها، ولا يقع فيما زاد على العدة الأولى.
٢٥٥٦٥ - قالوا: حقان لآدميين يتعلقان بالوطء، فلم يتداخلا كالمهرين.
٢٥٥٦٦ - قلنا: العدة لا تتعلق بالوطء، بدلالة وجوبها في الوفاة قبل الدخول، وإنما هي من أحكام العقد إذا استوفيت أحكامه، ولهذا تجب بالخلوة عندنا. والمعنى الظاهر أنه حق ثبت للزوجة، فإذا استوفت أحد المهرين لم يجعل ذلك المقصود من الآخر، والعدة متى استوفيت في حق أحد الزوجين حصل بها المقصود في حق الآخر.
٢٥٥٦٧ - وقد قال الشافعي في الكافر إذا طلق امرأته فتزوجت في عدتها بمشرك آخر ثم أسلم، وهي في عدتها ففرق بينهما، فإنها تعتد بثلاثة أقراء تدخل فيها بقية العدة الأولى. التزم ذلك ابن أبي هريرة وأبو علي الطبري، وهو نقض لكلامهم.
٢٥٥٦٨ - ومن أصحابهم من قال: لا تتداخل، وسوى بين المسألتين.
стр. 5133
مسألة ١٢٦٠
تزوج الرجل المرأة في العدة
٢٥٥٦٩ - قال أصحابنا: إذا تزوج الرجل امرأة في عدة وطئها، وهو يعلم أنها محرمة عليه، ثم انقضت عدتها، جاز له أن يتزوج بها.
٢٥٥٧٠ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: لا تحل له أبدًا.
٢٥٥٧١ - لنا قوله تعالى: (وأنكحوا الأيمى والصلحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)، ولما روي أن رسول الله ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).
٢٥٥٧٢ - وقوله ﷺ : (لا يحرم الحلال الحرام)، ولأنه وطء نكاح فاسد، فلا يوجب تحريمًا مؤبدًا كسائر الأنكحة الفاسدة.
٢٥٥٧٣ - ولأنه وطء محرم؛ فلا يوجب تحريم الموطوءة عليه كالزنا، ولأن الزنا أبلغ في تحريم الوطء كوطء المعتدة، فإذا لم يوجب الزنا تحريمًا مؤيدًا، فهذا أولى، ولأن المعقود عليه يجوز أن يملك بالعقد، وإنما لم يقع العقد لفقد شرط، فصار كمن تزوج بغير شهود.
٢٥٥٧٤ - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: يفرق بينهما، ولا تحل له أبدًا.
стр. 5134
٢٥٥٧٥ - قلنا: الخلاف في هذه المسألة مشهور بين الصحابة وروي عن علي [﵁] مثل قولنا.
٢٥٥٧٦ - قالوا: استعجل ما نهى الله تعالى عنه، فوجب أن يثبت الحظر في حقه على التأبيد، كالوارث إذا قتل المورث.
٢٥٥٧٧ - قلنا: يبطل بمن طلق امرأته ثلاثًا، ثم تزوجها، ووطئها قبل أن تتزوج بزوج آخر، وبأم الولد إذا قتلت مولاها عتقت.
стр. 5135
مسألة ١٢٦١
تزوج امرأة المفقود
٢٥٥٧٨ - قال أصحابنا: امرأة المفقود لا يجوز لها أن تتزوج ما لم يثبت موته، أو تمضي مدة لا يعيش مثله إلى مثلها.
٢٥٥٧٩ - وقال الشافعي [﵀]: إذا غاب غيبة منقطعة يخفى عنها شخصه وخبره، تربصت أربع سنين، ثم تأتي الحاكم حتى يحكم بفراقها بوفاته، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، وتحل للأزواج. هذا قوله القديم.
٢٥٥٨٠ - وقال في الجديد مثل قولنا، وظاهر قوله أن ابتداء مدة التربص من حين فقده.
стр. 5136
٢٥٥٨١ - وقال أصحابه من حين يضرب القاضي المدة، فإذا حكم القاضي بالفرقة على قوله القديم، هل ينفذ في الباطن؟ على قولين:
٢٥٥٨٢ - أحدهما: ينفذ حتى إذا رجع الزوج لم يكن له عليها سبيل.
٢٥٥٨٣ - والثاني: ينفذ في الظاهر دون الباطن
٢٥٥٨٤ - لنا قوله تعالى: (والمحصنت من النساء)، وهن ذوات الأزواج، ولأنه لم يثبت موت الزوج، ولا علمنا أنه في الظاهر، فلا يجوز أن تتزوج كما كان قبل أربع سنين.
٢٥٥٨٥ - ولأن كل حالة لا تحكم بانتقال مال المفقود إلى الورثة لا يباح لامرأته أن تتزوج. أصله إذا مضي أقل من أربع سنين.
٢٥٥٨٦ - ولأنها لا ترث مع ارتفاع الموانع، ولا يحكم بوجوب عدة الوفاة عليها، كما لو انقضى أربع سنين.
٢٥٥٨٧ - ولأن الفرقة على ضربين: فرقة بالطلاق، وفرقة بالوفاة، فإذا كانت الفرقة بالطلاق/ لا يحكم بها إلا بعد ثبوت الطلاق، فالفرقة بالوفاة مثله.
٢٥٥٨٨ - ولأن جواز التزويج لا يخلو إما أن يكون لأجل الضرر الذي يلحقها، وللحل بوفاته، ولا يجوز أن تكون الفرقة، لأن هذه المدة يعيش الإنسان في مثلها غالبًا كما دون أربع سنين، ولا يلزم إذا مضى له مائة وعشرون سنة لأن هذه مدة لا إمكان للإنسان أن يعيش إليها غالبًا.
٢٥٥٨٩ - واحتجوا: بما روي أن رجلًا افتقد، فجاءت زوجته إلى عمر بن الخطاب، فقال لها: انتظري أربع سنين، ثم ارجعي إليَّ، فرجعت إليه بعد أربع سنين، فقال لها: اعتدي أربعة أشهر وعشرًا، [وتزوجي؛ فاعتدت] وتزوجت، فجاء زوجها إلى عمر، فقال له: زوجت امرأتي، فقال عمر: ما بال أحدكم يغيب عن
стр. 5137
امرأته من غير غزو ولا تجارة، فقال الرجل: إني كنت خرجت أريد المسجد، فاختطفني نفر من الجن، فمكثت فيهم إلى أن غزاهم قوم من المسلمين، فهزموهم وأخذوني، وقالوا لي: ما دينك، فقلت: ما لي دين غير الإسلام، فخيروني بين المقام عندهم والرجوع إلى أهلي، فاخترت الرجوع إلى أهلي، فخيره عمر أن يأخذ المهر وبين أن يرد عليه امرأته.
٢٥٥٩٠ - قلنا: روي عن علي ﵁ أنه قال في امرأة المفقود: تلك امرأة ابتليت، فلتصبر، فصارت خلافًا بين الصحابة.
٢٥٥٩١ - قالوا: يلحقها ضرر بالبقاء على النكاح كامرأة العنين.
٢٥٥٩٢ - قلنا: ينتقض إذا غاب عنها، وموضعه معروف، ولأن امرأة العنين إنما جاز لها أن تختار التفريق ليس لما يلحقها من الضرر، لكن لأنه لا يستقر لها البدل، وهذه قد استقر لها البدل استقرارًا صحيحًا؛ فلذلك لم يكن لها اختيار لفرقه.
стр. 5138
مسألة ١٢٦٢
عدة أم الولد
٢٥٥٩٣ - قال أصحابنا: عدة أم الولد إذا مات سيدها، أو أعتقها ثلاثة قروء.
٢٥٥٩٤ - وقال الشافعي: قرء واحد.
٢٥٥٩٥ - ومن أصحابنا من منع أن تكون عدة، وقال: هو استبراء، والدليل على أنها معتدة أنه معنى يجب بزوال الفراش، فكان عدة كالزوجة.
٢٥٥٩٦ - ولا يلزم شراء الأمة؛ لأن ذلك يجب بحدوث الملك لا بزوال الفراش، يبين ذلك أن أصل الاستبراء في الشيء يجب لحدوث الملك لا بزواله، ولأنه يجب عليها وهي أمة ما يجب على الحر، وليس باستبراء كسائر العدد، ولأن هذه المدة ثبت فيها النسب من غير دعوة؛ فلم يكن استبراء كسائر العدد، وإذا ثبت أنها عدة لم تتقدر بحيضة واحدة كسائر العدد. ولأنها عدة وطء، فلهذا يستوي فيها الحياة والموت كالموطوءة بنكاح فاسد.
٢٥٥٩٧ - ولأنها إما أن تعتد بعدة الحرائر أو عدة الإماء، وأيهما كان لم يتقدر بحيضة واحدة.
٢٥٥٩٨ - فإن قيل: المعنى في عدة الحرة أنها كملت في الطرفين، فجعل الوطء في حال الزوجية العدة كحال الحرية، فلذلك كملت العدة.
٢٥٥٩٩ - وفي مسألتنا نقصت في الطرف الأول، لأن الوطء لم يوجد في النكاح.
٢٥٦٠٠ - قلنا: اعتبرنا في كمال العدة كمال حال الوجوب.
стр. 5139
٢٥٦٠١ - واعتبر مخالفنا الكمال في الطرفين نعلق الحكم بعلتنا وزيادة ولا تصح المعارضة.
٢٥٦٠٢ - ولأن الزوج يطؤها حال الرق ثم تعتق فيجب عليها عدة كاملة ولو لم تكمل في الطرفين كذلك هذا الكمال يعتبر بالحرية حال الوجوب وإن تقص حال الوطء.
٢٥٦٠٣ - احتجوا: بما روى عن ابن عمر وعائشة مثل قولهم.
٢٥٦٠٤ - قلنا وري عن عبد الله بن عمر مثل قولنا. وروي الشعبي عن ابن عمر: مثل قولنا، وروى أن مارية القبطية اعتدت من وفاة رسول الله ﷺ بثلاث حيض، ولم تكن من أهل الاجتهاد. وأما أن يكون رخص في ذلك إلى رسول الله ﷺ أو إلى الصحابة.
٢٥٦٠٥ - قالوا عدة تختلف بالرق والحرية بل تجب على أم الولد، كعدة الوفاة.
٢٥٦٠٦ - قلنا: ليس إذا لم تلزمها عدة الوفاة لم يلزمها عدة الحيض بدلالة الموطوءة بنكاح فاسد. ولأن عدتها عدة وطء كما أن عدة الموطوءة بنكاح فاسد عدة وطء فهما سواء.
٢٥٦٠٧ - ولأن المعنى الذي يجب به العدة على أم الولد في حياة سيدها هو المعنى الذي يجب به العدة عليها بموته، وهو العتق، فلذلك استوت العدتان. كما أن الموطوءة بعقد فاسد لما وجب عليها العدة في حال الحياة بالفرقة وبعد الموت بالوفاة، فلما اختلف السبب اختلفت العدة.
٢٥٦٠٨ - قالوا: التي تكمل عدتها بزوال فراشها حال الحياة هي التي تكمل عدتها بزوال فراشها بالوفاة، فلما ثبت أن هذه لا تكمل عدتها بالوفاة كذلك حال الحياة.
стр. 5140
٢٥٦٠٩ - قلنا: عدتها كاملة عندنا في الوفاة وحال الحياة؛ لأنها تجب بالحيض فإن عنوا بالكمال عدة الوفاة لم نسلم أن تلك أكمل من الحيض بل كل واحدة منهما عدة كاملة.
٢٥٦١٠ - ولأن عدة الوفاة تختص بالنكاح فلذلك لم تجب عليها، وعدة الحيض لا تختص بالنكاح فلذلك وجبت عليها.
٢٥٦١١ - قالوا عدة أوجبت زوال ملكه من رقبتها فوجب أن تكون قرءًا واحدًا، كالأمة المشتراة.
٢٥٦١٢ - قلنا المعنى فيما يجب بالشراء أنه لا يجب إلا على ناقصة بالرق، فوجب على أنقص الوجوه وليس كذلك ما يجب على أم الولد؛ لأنه لا يجب إلا على حال الكمال فلذلك وجبت العدة كاملة.
٢٥٦١٣ - قالوا عدة وجبت عن تغير رق وحرية، فوجب أن تكون كاملة كالمسبية.
٢٥٦١٤ - قلنا: لا نسلم أن ما يجب على المسبية عدة، ولأنه لا فرق في الاستواء بين أن يجب بتعين رق وحرية، أو بانتقال من رق إلى رق، والمعنى فيه ما قدمنا.
٢٥٦١٥ - قالوا أم الولد يتعلق بها أحكام النكاح من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان، فلا يتعلق بها كمال الاعتبار.
٢٥٦١٦ - قلنا الموطوءة بنكاح فاسد لا تثبت لها أحكام النكاح من الطلاق والظهار والإيلاء، وثبت في حقها كمال العدة.
٢٥٦١٧ - قالوا العدة تكمل بكمال الطرفين وطرفي زوجته واعتداد حالة الحرية كالحرة المزوجة إن طلقت اعتدت عدة كاملة لهذا المعنى. وهكذا الأمة المزوجة [إذا اعتقت ثم طلقت فاعتدت بنقص الطرفين وكذلك] المشتراة.
٢٥٦١٨ - قلنا قد بينا أن المعتبر الكمال والنقصان حال الوجوب دون ما قالوه، ومن علق الحكم بأحد الوصفين كان أولى ممن علقه بهما.
٢٥٦١٩ - ولأن هذا يبطل بالموطوءة حال الرقة إذا أعتقت ثم طلقت.
стр. 5141
مسألة ١٢٦٣
تزويج أمته بعد وطئها
٢٥٦٢٠ - قال أصحابنا: إذا وطئ أمته، وأراد أن يزوجها فهو جائز وإن لم يستبرئها.
٢٥٦٢١ - وقال الشافعي: لا يجوز النكاح حتى يستبرئها.
٢٥٦٢٢ - لنا: إن الاستبراء وجب عليه من حين ملكها، فلو وجب في حال الملك لوجب في ملك واحد الاستبراء مرتين، وهذا لايصح بدلالة النكاح.
٢٥٦٢٣ - ولأن الإنسان لا يجب عليه الاستبراء من مال نفسه، إذا لم يرد أن يزوجها، ولأنا دللنا على أنها لا تصير فراشًا بالوطء، فلا يمنع الوطء تزويجها كالزنا.
٢٥٦٢٤ - احتجوا: بأنه وطء له حرمة، فوجب أن لا يجوز لغير الواطئ نكاحها قبل الاستبراء، كما لو وطئ إمرأة بشبهة. قلنا هناك لا يملك الواطئ نفي النسب بقوله، ولا يملك نقل الفراش إلى غيره، وهاهنا يملك نفي النسب بقوله: فإذا زوجها فقد نفاه بفعله فإذا سقط حكم النسب صارت كالزانية. قالوا: روي عن النبي ﷺ (أنه قال لا يسقين أحدكم ماءه زرع غيره).
٢٥٦٢٥ - وقال ﷺ : (لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا مع امرأة واحدة في طهر واحد.
٢٥٦٢٦ - قلنا: هذا يدل على أن الزوج لا يجوز له الوطء، وكذلك نقول. والكلام على جواز عقد النكاح، وليس يمتنع أن يصح العقد ولا يباح الوطء كالحامل من الزنا.
стр. 5142
مسألة ١٢٦٤
استبراء الأمة بعد عجزها
٢٥٦٢٧ - قال أصحابنا: إذا كاتب أمته ثم عجزت لم يجب أن يستبرئها.
٢٥٦٢٨ - وقال الشافعي: يجب.
٢٥٦٢٩ - لنا أنه عقد لا يوجب زوال الملك عن الرقبة، وإذا انفسخ لم يجب الاستبراء، كالبيع المشروط فيه الخيار للبائع.
٢٥٦٣٠ - ولأنه محرم عارض في الملك فإذا زال لم يجب الاستبراء كالاحرام.
٢٥٦٣١ - ولأن هذا عقد يوجب زوال يده عنها مع بقاء ملكه في الرقبة، فأشبه الإجارة.
٢٥٦٣٢ - احتجوا: بأن الاستباحة/ قد زالت بعقد الكتابة فإذا عجزت عنها فقد حدثت له استباحة فصار كما لو باعها ثم اشتراها.
٢٥٦٣٣ - قلنا: يبطل بما إذا باعها بشرط الخيار للمشتري ثم فسخ المشتري العقد.
٢٥٦٣٤ - والمعنى في الأصل أنها عادت إليه بعد زوال ملكه عن الرقبة، والاستباحة في مسألتنا لم تعد إليه بعد زوال ملكه عن الرقبة لأن الرقبة؛ باقية على ملكه فلذلك تعلمًا.
стр. 5143
مسألة ١٢٦٥
طلاق المرأة أو موت زوجها بعد السفر بها
٢٥٦٣٥ - قال أبو حنيفة: إذا طلق امرأته أو مات عنها بعد ما سافر بها. فإن كان بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام لزمها العود إلى بلدها. وإن كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام، أو بينها وبين مقصدها أقل من [ثلاثة أيام] مضت. وإن كان بينها وبين كل واحد من الموضعين ثلاثة أيام إن كان موضعها يصلح للإقامة أقامت فيه. وإن كان لا يصلح للمقام فلها أن تمضي.
стр. 5144
٢٥٦٣٦ - وقال الشافعي [﵀]: إذا كانت قد خرجت من بيوت المصر مضت على سفرها وإن كانت قد خرجت ولم تجاوز بيوت المصر ففيه وجهان.
٢٥٦٣٧ - لنا: أنها مطلقة بينها وبين بلدها أقل من ثلاثة أيام فلزمها الاعتداد في منزله، كما لو طلقها في السوق أو في صنيعتها.
٢٥٦٣٨ - ولأن المرأة تصير مسافرة بسفر الزوج وإن لم ينو السفر، فإذا طلقها انقطع المعنى الذي صارت مسافرة به، فصارت مقيمة كما لو نوت الإقامة. فإذا انقطع السفر صارت منشئة لسفر صحيح في حال عدتها من غير حاجة فلا يجوز كما لو أنشأتها من منزلها.
٢٥٦٣٩ - احتجوا بأن العدة وجبت عليها وهي مسافرة سفرًا صحيحًا، فوجب أن لا تمنع من المضي على سفرها، كما لو كان بينها وبين مقصدها أقل من ثلاثة أيام.
٢٥٦٤٠ - قلنا: الأصل غير مسلم إذا كان بينها وبين بلدها أقل من ثلاثة أيام، وإذا كان بينها وبين بلدها ثلاثة أيام، والموضع يصلح للإقامة فنقول: لما دفعت إلى إحدى المسافتين كان ما دون مدة السفر أولى من هذا السفر. قالوا: قطعها للسفر مشقة غليظة لأنها تنقطع عن رفقتها وتستوحش بالمقام في الغربة، وذلك يبيح الانتقال كما لو كانت بسقوط بيتها وترجع للوراء.
٢٥٦٤١ - قلنا: المعتدة يلزمها المقام وإن أضر بها. بدلالة أن حبسها في منزل زوجها ضرر ووحشة.
٢٥٦٤٢ - قالوا قطعها للسفر مشقة فإذا اعتدت عدة ثم طلقت لزمها المقام، وإن
стр. 5145
أضر ذلك بها. وكذلك إذا لم تفارق بيوت المصر على أحد الوجهين. فأما إذا رأت سقوط البيت فذاك ضرورة أسقطت العبادة، وهذه مشقة، فلم تسقطها.
стр. 5146
مسألة ١٢٦٦
سقوط بين الخلف
٢٥٦٤٣ - قال أصحابنا: إذا أسقطت سقطًا بينا خلقه تنقضي به العدة.
٢٥٦٤٤ - وقال الشافعي: إذا شهد أربع من النساء أنه حمل وأنه لو بقي لتصور فهو ولد وتنقضي به العدة. وهل تصير به أم ولد؟ فيه قولان.
٢٥٦٤٥ - لنا: قول تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) ولأنه معنى لم يتبين فيه خلقة آدمي فلم تنقض به العدة كالمني. ويجوز أن لا يكون ولدًا، ويجوز أن يكون دمًا اجتمع، أو قطعة من لحمها فلم يجز أن تنقضي عدتها بالشك.
٢٥٦٤٦ - ولأن الشهادة إنما تجوز بما يشاهد من خلق الولد في الرحم، حتى يحكم على نظيره، وإذا لم يكن لهم طريق إلى العلم بذلك لم يقبل قولهم.
٢٥٦٤٧ - احتجوا: بقوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).
٢٥٦٤٨ - قلنا: لا نعلم أن ما وضعته حمل فدلوا عليه.
٢٥٦٤٩ - قالوا ثبت ذلك بالشهادة.
٢٥٦٥٠ - قلنا: إذا لم يكن للشاهد طريق إلى العلم لم يقبل قوله.
٢٥٦٥١ - ولأن شهادة النساء عندنا لا تثبت فيما يطلع عليه الرجال.
٢٥٦٥٢ - قالوا سقطت، فدل على براءة رحمها كما لو لم يكن.
٢٥٦٥٣ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل بأنا تيقنا أنه ولد.
стр. 5147
مسألة ١٢٦٧
صداق المرأة بعد انقضاء العدة
٢٥٦٥٤ - قال أبو حنيفة: لا تصدق المرأة في انقضاء عدتها في أقل من شهرين.
٢٥٦٥٥ - وقال الشافعي: في اثنين وثلاثين يومًا ولحظة فاعتبر الأقل من الأكثر.
٢٥٦٥٦ - واعتبر أبو حنيفة في رواية الحسن أكثر الحيض، وفي رواية أبي يوسف خمسة أيام.
٢٥٦٥٧ - لنا: أن ما لا تنقضي عدة الأمة بالشهور لا تصدق فيه الحرة كالشهر الواحد.
٢٥٦٥٨ - ولأن اتصال حيض المرأة أقل الحيض، وطهرها أقل الطهر يخالف العدة، والأمين إذا أخبر بخلاف العادة لم يتلفت إلى قوله. أصله كالأب إذا قال أنفقت مال الصغير عليه في يوم واحد وهو مال كثير.
٢٥٦٥٩ - ولأن في تطويل المدة ضررًا عليها، وفي قصرها إسقاط حق الزوج وقد صدقناها في أقل الطهر؛ لأنه لا حد ولا كثرة فوجب أن لا يعتبر حيضها أقل الحيض حتى لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالزوج.
٢٥٦٦٠ - احتجوا بأنها أمينة فيما تخبر به من الحيض؛ لأن الله تعالى أمر بالرجوع إلى قولها، وإذا أخبرت بالممكن قبل قولها.
٢٥٦٦١ - والجواب أن الأمين إذا خالف قوله الظاهر لم يلتفت إليه.
стр. 5148
٢٥٦٦٢ - قالوا لو علق الطلاق بحيضها وقع الطلاق بقولها، ولا تعتبر فيه العادة ولا أكثر الحيض.
٢٥٦٦٣ - قلنا: لما علق الطلاق بما لا يعلم إلا من جهتها صار كأنه علقها باختيارها، وصار كقوله: إن أحببت الطلاق فأنت طالق. فأما هاهنا فالعدة عبادة عليها يتعلق بها حق لزوجها ولم يوجد من الزوج ما يقتضي الرضا بقوله فاعتبر فيه الوسط ولم يعتبر أدناه.
стр. 5149
مسألة ١٢٦٨
أكثر مدة الحمل
٢٥٦٦٤ - قال أصحابنا: أكثر مدة الحمل سنتان.
٢٥٦٦٥ - وقال الشافعي: أربع سنين.
٢٥٦٦٦ - لنا: ما روي عن عائشة أنها قالت: (لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بظل مغزل).
٢٥٦٦٧ - وروي أن الحمل أكثر من سنتين بقدر ما يتحول ظل المغزل، وهذا أمر مغيب لا يعرف إلى بالتوقيف، فكأنها روت ذلك عن رسول الله ﷺ .
٢٥٦٦٨ - ويدل عليه أن العادة أجراها الله تعالى في الحمل بتسعة أشهر فما زاد على ذلك أو نقص منه لا يثبت إلا بدليل من توقيف أو إجماع.
٢٥٦٦٩ - ولأنها مدة قدرت لانتقال الصبي من حال إلى حال فلا يجوز تقديرها بأربع سنين كمدة الرضاع.
٢٥٦٧٠ - ولأن ما لا تتقدر به مدة الرضاع لا يتقدر به مدة الحمل. أصله الخمس سنين.
٢٥٦٧١ - ولا يلزم السنتان لأن مدة الرضاع مقدرة بينهما فيما يلزم الأب من أجرة الرضاع.
стр. 5150
٢٥٦٧٢ - احتجوا بأن المرجع في مدة الحمل إلى الخلقة والحبلة وليس المرجع فيه إلى الشرع، وإن علق الشرع به حكمًا.
٢٥٦٧٣ - قالوا: وقد وجد أربع سنين فوجب المصير إليه.
٢٥٦٧٤ - قالوا: والدليل عليه أن الشافعي قال إن محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة (حملت أربع سنين) في هرم بن حبان (حملته أربع سنين) وسمي هرمًا لاحتباسه في بطن أمه ومنظور بن زياد الفزاري حملته أمه (أربع سنين) وقالوا وولد مالك بن أنس (أكثر من سنتين).
٢٥٦٧٥ - وقال القتبي، قال الواقدي (سمعت نساء آل الجحاف من ولد زيد بن الخطاب يقلن ما حملت أمرأة منا أقل من ثلاثين شهرًا) وإذا وجد هذا في الأعيان كان في العامة أكثر من أن يحصى.
٢٥٦٧٦ - والجواب أن هذا هو الدليل عليكم، لأن الرواية لو صحت في هذا
следующие страницы →