Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
مسألة ١٢٦٦
سقوط بين الخلف
٢٥٦٤٣ - قال أصحابنا: إذا أسقطت سقطًا بينا خلقه تنقضي به العدة.
٢٥٦٤٤ - وقال الشافعي: إذا شهد أربع من النساء أنه حمل وأنه لو بقي لتصور فهو ولد وتنقضي به العدة. وهل تصير به أم ولد؟ فيه قولان.
٢٥٦٤٥ - لنا: قول تعالى: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) ولأنه معنى لم يتبين فيه خلقة آدمي فلم تنقض به العدة كالمني. ويجوز أن لا يكون ولدًا، ويجوز أن يكون دمًا اجتمع، أو قطعة من لحمها فلم يجز أن تنقضي عدتها بالشك.
٢٥٦٤٦ - ولأن الشهادة إنما تجوز بما يشاهد من خلق الولد في الرحم، حتى يحكم على نظيره، وإذا لم يكن لهم طريق إلى العلم بذلك لم يقبل قولهم.
٢٥٦٤٧ - احتجوا: بقوله تعالى: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).
٢٥٦٤٨ - قلنا: لا نعلم أن ما وضعته حمل فدلوا عليه.
٢٥٦٤٩ - قالوا ثبت ذلك بالشهادة.
٢٥٦٥٠ - قلنا: إذا لم يكن للشاهد طريق إلى العلم لم يقبل قوله.
٢٥٦٥١ - ولأن شهادة النساء عندنا لا تثبت فيما يطلع عليه الرجال.
٢٥٦٥٢ - قالوا سقطت، فدل على براءة رحمها كما لو لم يكن.
٢٥٦٥٣ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل بأنا تيقنا أنه ولد.
стр. 5147
مسألة ١٢٦٧
صداق المرأة بعد انقضاء العدة
٢٥٦٥٤ - قال أبو حنيفة: لا تصدق المرأة في انقضاء عدتها في أقل من شهرين.
٢٥٦٥٥ - وقال الشافعي: في اثنين وثلاثين يومًا ولحظة فاعتبر الأقل من الأكثر.
٢٥٦٥٦ - واعتبر أبو حنيفة في رواية الحسن أكثر الحيض، وفي رواية أبي يوسف خمسة أيام.
٢٥٦٥٧ - لنا: أن ما لا تنقضي عدة الأمة بالشهور لا تصدق فيه الحرة كالشهر الواحد.
٢٥٦٥٨ - ولأن اتصال حيض المرأة أقل الحيض، وطهرها أقل الطهر يخالف العدة، والأمين إذا أخبر بخلاف العادة لم يتلفت إلى قوله. أصله كالأب إذا قال أنفقت مال الصغير عليه في يوم واحد وهو مال كثير.
٢٥٦٥٩ - ولأن في تطويل المدة ضررًا عليها، وفي قصرها إسقاط حق الزوج وقد صدقناها في أقل الطهر؛ لأنه لا حد ولا كثرة فوجب أن لا يعتبر حيضها أقل الحيض حتى لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالزوج.
٢٥٦٦٠ - احتجوا بأنها أمينة فيما تخبر به من الحيض؛ لأن الله تعالى أمر بالرجوع إلى قولها، وإذا أخبرت بالممكن قبل قولها.
٢٥٦٦١ - والجواب أن الأمين إذا خالف قوله الظاهر لم يلتفت إليه.
стр. 5148
٢٥٦٦٢ - قالوا لو علق الطلاق بحيضها وقع الطلاق بقولها، ولا تعتبر فيه العادة ولا أكثر الحيض.
٢٥٦٦٣ - قلنا: لما علق الطلاق بما لا يعلم إلا من جهتها صار كأنه علقها باختيارها، وصار كقوله: إن أحببت الطلاق فأنت طالق. فأما هاهنا فالعدة عبادة عليها يتعلق بها حق لزوجها ولم يوجد من الزوج ما يقتضي الرضا بقوله فاعتبر فيه الوسط ولم يعتبر أدناه.
стр. 5149
مسألة ١٢٦٨
أكثر مدة الحمل
٢٥٦٦٤ - قال أصحابنا: أكثر مدة الحمل سنتان.
٢٥٦٦٥ - وقال الشافعي: أربع سنين.
٢٥٦٦٦ - لنا: ما روي عن عائشة أنها قالت: (لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بظل مغزل).
٢٥٦٦٧ - وروي أن الحمل أكثر من سنتين بقدر ما يتحول ظل المغزل، وهذا أمر مغيب لا يعرف إلى بالتوقيف، فكأنها روت ذلك عن رسول الله ﷺ .
٢٥٦٦٨ - ويدل عليه أن العادة أجراها الله تعالى في الحمل بتسعة أشهر فما زاد على ذلك أو نقص منه لا يثبت إلا بدليل من توقيف أو إجماع.
٢٥٦٦٩ - ولأنها مدة قدرت لانتقال الصبي من حال إلى حال فلا يجوز تقديرها بأربع سنين كمدة الرضاع.
٢٥٦٧٠ - ولأن ما لا تتقدر به مدة الرضاع لا يتقدر به مدة الحمل. أصله الخمس سنين.
٢٥٦٧١ - ولا يلزم السنتان لأن مدة الرضاع مقدرة بينهما فيما يلزم الأب من أجرة الرضاع.
стр. 5150
٢٥٦٧٢ - احتجوا بأن المرجع في مدة الحمل إلى الخلقة والحبلة وليس المرجع فيه إلى الشرع، وإن علق الشرع به حكمًا.
٢٥٦٧٣ - قالوا: وقد وجد أربع سنين فوجب المصير إليه.
٢٥٦٧٤ - قالوا: والدليل عليه أن الشافعي قال إن محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة (حملت أربع سنين) في هرم بن حبان (حملته أربع سنين) وسمي هرمًا لاحتباسه في بطن أمه ومنظور بن زياد الفزاري حملته أمه (أربع سنين) وقالوا وولد مالك بن أنس (أكثر من سنتين).
٢٥٦٧٥ - وقال القتبي، قال الواقدي (سمعت نساء آل الجحاف من ولد زيد بن الخطاب يقلن ما حملت أمرأة منا أقل من ثلاثين شهرًا) وإذا وجد هذا في الأعيان كان في العامة أكثر من أن يحصى.
٢٥٦٧٦ - والجواب أن هذا هو الدليل عليكم، لأن الرواية لو صحت في هذا
стр. 5151
وجب أن يكون في غير الأعيان أضعافه. ولو كان كذلك ظهر وانتشر كما ظهر نقصان الحمل عن تسعة أشهر، فلما لم ينتشر علم أن هذه الروايات لم تثبت. وكيف يظن أن هذه عادة ظاهرة متقدمة في الشرع ثم يروي مخالفنا (أن رجلًا غاب عن امرأته أربع سنين فجاءت بولد فهم عمر برجمها) ولو أن ذلك مستحيل عنده في العادة لم يبلغ به إلى الرجم، ثم قد ذكر أبو داود أن امرأة ولدت لخمس سنين.
٢٥٦٧٧ - فإن قالوا: لو ثبت هذا لقلنا به.
٢٥٦٧٨ - قلنا ولو ثبت ما قلتم عندنا قلنا به، وعلى أن الطريق إلى إثباته إن كان الوجود النادر فقد وجدنا ما روينا كما وجد ما رووه، وكل منها ثبت بخبر واحد، وإن كان الرجوع إلى عادة مستمرة لم يوجد في واحد من الأمرين؛ لأن المرأة تخبر عن ظاهر أم يجوز أن يكون بخلاف ظنها؛ لأنها تستصغر الحب العارض، ثم تمضي مدة ويتصل الحبل بذلك ولا طريق لها إلا معرفة أن الحبل استمر في تلك المدة.
٢٥٦٧٩ - فإن قالوا إن المرأة تعرف حملها بأمارة وبعد شهور ويوضع في التاسع.
٢٥٦٨٠ - قلنا هذا أيضًا لا يعلم إلا العادة إذا استمرت به واتصلت الأخبار عنه، وهذا لا يوجد فيما يذكرونه فلم يجز إثبات ما يخالف العادة بخبر واحد لا يعلم المخبر به حقيقة ما يخبر عنه. والله أعلم/.
стр. 5152
مسائل الرضاع [١٢٦٩ - ١٢٧٩]
стр. 5153
مسألة ١٢٦٩
ثبوت التحريم بقليل الرضاع
٢٥٦٨١ - قال أصحابنا: قليل الرضاع يثبت به التحريم وهو قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وابن عمر.
стр. 5154
٢٥٦٨٢ - وقال الشافعي: يقع التحريم بخمس رضعات.
٢٥٦٨٣ - وهو قول عائشة وابن الزبير وقال زيد بن ثابت يقع التحريم بثلاث رضعات.
٢٥٦٨٤ - لنا: قوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) وذلك عام في قليل الرضاع وكثيره.
٢٥٦٨٥ - فإن قيل هذا ليس برضاع قلنا: هذا اسم مشترك من فعل، فينطلق على وجود جنس الفعل كالضرب.
٢٥٦٨٦ - فإن قيل: الآية تقتضي أن الأم تكون مرضعة وليس فيها أن كل مرضعة تكون أمًّا.
٢٥٦٨٧ - قلنا: الرضاع تصير به المرأة أمًّا بالإجماع، فلا فرق بين أن يكون بقول (وأمهتكم التي أرضعنكم) أو بقول: اللآتي أرضعنكم أمهاتكم، كما أن الولادة لما صارت بها أمًّا لم يفرق بين قوله: (أمهتهم إلا الئي ولدنهم) أو اللآتي ولدنكم أمهاتكم.
٢٥٦٨٨ - ولأن المراد بالآية تحريم من تصير أمًّا بالرضاعة، ولم يرد أن يبين كل من كانت أمًّا قبل الرضاع. وقد فهمت الصحابة من الآية ما ذكرنا؛ لأن ابن عمر لما بلغه
стр. 5155
أن ابن الزبير يفتي بوقوع التحريم بخمس رضعات قال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، واحتج بالآية.
٢٥٦٨٩ - ويدل عليه قوله تعالى: (وأخوتكم من الرضعة) ولم يفصل والرضاعة مصدر فتناول القليل والكثير.
٢٥٦٩٠ - ويدل عليه ما روي في حديث أفلح أن عائشة وكان عمها من الرضاعة فقال رسول الله ﷺ : (يلج عليك أفلح فقالت: إنما أرضعتني المرأة فقال: دعيه يلج عليك فإنه عمك، ولم يسأل عن مقدار الرضاع).
٢٥٦٩١ - وروي في قصة المرأة التي قالت للزوجين: إني أرضعتكما فقال النبي ﷺ : فارقها، فقال: إنها سوداء قال: (كيف وقد قيل) ولم يسألها عند قدر الرضاع ولا عدده.
٢٥٦٩٢ - ويدل عليه قول رسول الله ﷺ (الرضاعة من المجاعة)، (والرضاع ما أنبت اللحم وأشد العظم)، (والرضاع ما فتق الأمعاء) ولم يفصل.
٢٥٦٩٣ - فإن قيل هذه الأوصاف لا توجد في القليل.
٢٥٩٦٤ - قلنا: وكذلك العدد لا يوجد فيه هذ المعنى وإنما أراد النبي ﷺ بيان جنس ما يقع به هذا المعنى وهو موجود في القليل؛ لأن له تأثيرًا عند وجود الكثير في إنبات اللحم.
٢٥٦٩٥ - واحتج أصحابنا أيضًا بما روي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: تحرم الجرعة من الرضاعة كما يحرم الحولان الكاملان. ذكره الحسن بن سفر في مسنده عن زادان عن علي كرم الله وجهه.
٢٥٦٩٦ - فإن قيل لا يحرمان فقد شبه الجرعة التي لا تحرم بالحولين وهما لا يحرمان.
стр. 5156
٢٥٦٩٧ - قلت قوله كما يحرم الحولان دليل على أنه أراد تحريم الجرعة ما تحرمه الرضاعة في الحولين الكاملين.
٢٥٦٩٨ - ولأنه معنى موجب تحريمًا مؤبدًا فوجب أن يتعلق بمرة واحدة، أو لا يعتبر فيه العدد، أو فلا يعتبر فيه. أصله الوطء، وعقد النكاح. وإنما اعتبرنا الحكم، لأن من أصحابهم من يقول: لا يعتبر العدد وإنما يعتبر القدر.
٢٥٦٩٩ - الصحيح عندهم اعتبار خمس رضعات متفرقات.
٢٥٧٠٠ - فإذا قلت في العلة فوجب أن يتعلق بمرة واحدة ولا يعتبر فيه عدد أولا قدر لم يمكنهم القول بموجبها على الوجهين. ولا يلزم الطلاق واللعان لأن العدد معتبر فيهما، ولأن كل واحد منهما لا يوجب تحريمًا مؤبدًا.
٢٥٧٠١ - فإن قيل إيجاب التحريم المؤبد يقتضي التأكيد، ولا يعلق عليه حكم التخفيف وهو إسقاط العدد.
٢٥٧٠٢ - قلنا: إذا اقتضى الوصف الغليظ والحكم تعليق التحريم بالقليل والكثير فقد غلظنا الحكم كما غلظنا الوصف.
٢٥٧٠٣ - فإن قيل المعنى في الوطء أنه لا يختص بزمان فلم يختص بمقدار. ولما اختص الرضاع بزمان جاز أن يختص بمقدار.
٢٥٧٠٤ - قلنا علة الأصل تبطل باللعان فإنه لا يختص بزمان ويختص بمقدار، وعلة الفرع تبطل بالفطر إنه يختص بزمان النهار، ولا يعتبر فيه عدد.
٢٥٧٠٥ - فإن قيل الوطء لا يوجب التحريم بين الفاعل والمفعول، وإنما يوجب بينهما وبين غيرهما. والرضاع أثبت التحريم بين الفعال والمفعول، فلذلك اعتبر فيه العدد.
٢٥٧٠٦ - قلنا: المرأة إذا أرضعت الصبية فالتحريم لا يحصل بينهما، وإنما يحصل بينهم وبين غيرهما، ويعتبر فيه العدد عندهم.
٢٥٧٠٧ - فإن قيل: المعنى في الوطء أنه ثبت به الفراش فلم يعتبر فيه العدد.
٢٥٧٠٨ - قلنا وطء الأمة لا تصير به فراشًا عندنا، وهو أصل علتنا فلا نسلم به للمعارض ولأنه حكم يتعلق بوصول واصل إلى الجوف فوجب أن لا يعتبر فيه عدد لا
стр. 5157
يقدر كالإفطار.
٢٥٧٠٩ - فإن قيل الإفطار لا يختص بالوصول من الفم.
٢٥٧١٠ - قلنا: وكذلك الرضاع عندنا، لأن السقوط يتعلق به التحريم.
٢٥٧١١ - ولأنه حكم يتعلق بوصول واصل إلى الجوف على وجه التغليظ فلا يعتبر فيه العدد. أصله وجوب الحد بشرب الخمر.
٢٥٧١٢ - ولأن كل حكم لا يتعلق بالرضعة الواحدة لا يتعلق بالخمس. أصله رضاع الكبير، ولأن لبنها وصل إلى جوف الصبي في مدة الرضاع، فصار كالخمس رضعات.
٢٥٧١٣ - ولا يلزم إذا حصرته، لأنا نسوي بين الأصل والفرع، وإن ثبت فعل وصل من فمه.
٢٥٧١٤ - احتجوا: بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان).
٢٥٧١٥ - والجواب أن المصة والإملاجة عندنا لا تحرم، لأنها قد توجد فلا ينفصل بها اللبن، لضعف الصغير حتى يكرر المص؛ فقد قلنا بظاهر الخبر وقوله ولا الرضعة ولا الرضعتان فهو تأويل الرواي معنى الرضعة. والمشهور في الخبر ذكر المصة والإملاجة. ولأن إثبات التحريم ونفيه إنما يقال في اللبن الذي يوصف بالتحريم والتحليل، فأما الصغير فلا يثبت في حقه تحريم، فعلم أن الخبر في رضاع الكبير، وقد كان العدد معتبرًا فيها؛ لأنه لا يكتفي به الصغير ولم ينسخ رضاع الكبير فسقط العدد.
٢٥٧١٦ - ولهذا روى طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن الرضاع فقيل له: الناس يقولون: لا يحرم الرضعة ولا الرضعتان قال وقد كان ذلك فأما اليوم فإن الرضعة الواحد تحرم. فقال ابن مسعود إن الرضاع قليله وكثيره يحرم فقد رويا النسخ، فدل على أن الخبر في رضاع الكبير.
٢٥٧١٧ - ولأن قوله: (لا تحرم المصة ولا المصتان) دليل على أن الثلاث تحرم. وعندهم أن تلك الثلاث لا تحرم. وعندهم أن دليل الخطاب كالنطق، وهو خلاف
стр. 5158
قولهم. [فإن قيل] كل من أثبت التحريم بالثلاث أثبته بالرضعتين.
٢٥١٧٨ - قلنا: غلظ زيد بن ثابت التحريم بالثلاث ولا يثبته دونها وهو مذهب أبي ثور وأهل الظاهر.
٢٥٧١٩ - فإن قيل هذا الدليل قد عارضه صريح نطق بخلافه فهو أولى منه.
٢٥٧٢٠ - قلنا وكذلك نطقه قد عارضه نطق آخر، فهو أولى منه، وهو خبر علي ابن أبي طالب، وثبت نسخه عندنا بحديث ابن مسعود وابن عمر.
٢٥٧٢١ - احتجوا: بما روي أن سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: (كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل عليَّ، وليس لنا إلا بيت واحد، وقد أنزل الله ما تعلم فما تأمرني يا رسول الله؟ فقال لها: أرضعي سالمًا خمس رضعات يحرم بهن عليك).
٢٥٧٢٢ - والجواب أن هذا يدل على أنه يحرم بالخمس ولا ينفي الحكم عما دونها.
٢٥٧٢٣ - ولأنه في رضاع الكبير، فقد كان من شرط رضاع الكبير العدد، فلما نسخ رضاع الكبير سقط حكم العدد.
٢٥٧٢٤ - فإن قيل إذا نسخ رضاع الكبير لم ينسخ العدد. وهذا كقول الله تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) ثم نسخ الإمساك في البيوت بقوله (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) ولم ينسخ العدد في الشهادة.
٢٥٧٢٥ - قلنا: إذا كان التحريم يتعلق بما ينبت اللحم، والكبير لا يتغذى بما يتغذى به الصغير، سقط العدد بسقوط رضاع الكبير.
٢٥٧٢٦ - احتجوا: بما روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات/ يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ (وهن مما يقرأ في القرآن).
стр. 5159
٢٥٧٢٧ - وهذا يدل على أن الشرع قد استقر على أن المحرم من الرضاع خمس رضعات.
٢٥٧٢٨ - قلنا: عبد الله بن أبي بكر ضعيف عندهم. قال سفيان بن عيينة: (كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن أربعة سخرنا منه، لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث. منهم عبد الله بن أبي بكر).
٢٥٧٢٩ - وقد روى حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: (كان فيما نزل من القرآن ثم سقط أنه لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس رضعات) وهذا يقتضي أن يكون حكم العشرة والحكم منسوخ.
٢٥٧٣٠ - ولأن في هذا الخبر أن الخمس رضعات كانت تتلى، وكانت في صحيفة إلى يوم توفي رسول الله ﷺ فتشاغل أصحابه بغلسه ودفنه فدخلت داجن الحي فأكلتها.
٢٥٧٣١ - ومستحيل أن يتلى القرآن إلى يوم وفاة رسول الله ﷺ ناسخًا أو منسوخًا ثم ينساه الناس جميعًا، وكيف يظن أن القرآن تأكله داجن فيذهبه والله تعالى ضمن حفظه.
٢٥٧٣٢ - وقولهم إن العشر رضعات نسخ حكمها ورسمها ولم ينسخ حكمها فكانت تتلى منسوخة ليس بصحيح؛ لأن عائشة لم تذكر نسخ رسم الخمسة.
٢٥٧٣٣ - ولأنه إذا تلى منسوخًا إلى يوم وفاة رسول الله ﷺ لم يجز أن يجهله كل الصحابة.
٢٥٧٣٤ - فإن قيل هذا كما روي عن عمر أنه قا كان مما يتلى (الشيخ والشيخة إذ زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله).
٢٥٧٣٥ - قلنا: خبر عمر لم يثبت به الرجم عندنا بالطريقة التي لم يثبت بها هذا الخبر، وإنما أثبتناه بخبر ماعز، على أنه لو ثبت كان منسوخ التلاوة. والرسم ما روينا عن ابن مسعود أنه آل أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيره يحرم. وعن ابن عباس أنه قال: في الرضعة والرضعتين قد كان ذلك، فأما اليوم فالرضعة الواحد تحرم. والنسخ يثبت بقول الصحابة.
стр. 5160
٢٥٧٣٦ - ولأنها قالت (نسخت بخمس يحرمن) وقد بينا أن التحريم لا يثبت في حق الكبير، وقد كان العدد شرطًا في رضاع الكبير، فلما نسخ سقط حكم العدد.
٢٥٧٣٧ - قالوا معنى يباح به رفع النكاح، ويحرم الوطء فجاز أن يعتبر فيه العدد. أصله الطلاق واللعان.
٢٥٧٣٨ - قلنا الرضاع قد يكون مباحًا وقد يكون محظورًا إذا تزوج رجل صغيرة فأرضعتها زوجته ليفسد نكاحها أو أرضعتها أمته. وإذا سقط قولهم انتقضت العلة بالرد فتنقض العلة. ثم إن وطأ امرأته بشبهة وهو لا يدري، وهذا وطء لا يوصف بالحظر ولا يعتبر فيه العدد واللعان غير مسلم، لأن رفع العقد والتحريم لا يقع به، وإنما يقع بحكم الحاكم عندنا، ونعكس في الطلاق فنقول فلا يختص التحريم بعدد أصله الطلاق.
٢٥٧٣٩ - قالوا ما يقطع النكاح ضربان أفعال وأقوال، فإذا كنا في الأقوال ما نرى عاقبة العدد كذلك في الأفعال.
٢٥٧٤٠ - قلنا: قطع النكاح في الأقوال لا يقف على العدد؛ لأن الطلاق قبل الدخول والطلاق بعوض بقطع النكاح، ولا عدد، فإنما يعتبر العدد لتأكيد التحريم، فلذلك قطع النكاح بالرضاع لا يفتقر إلى عدد، وقد يتأكد بالعدد التحريم؛ لأن العدد إذا حصل بأثر التحريم بإجماع لم يسع الاجتهاد في الإباحة.
٢٥٧٤١ - قالوا: إرضاع تعدى عن عدد فصار كاللبن المشوب بالماء.
٢٥٧٤٢ - قلنا إذا غلب الماء فنوعه لا يتكفي به الصبي في العدد وفي مسألتنا بخلافه والوصف غير مسلم؛ لأن الماء إذا غلب على اللبن فليس برضاع ولا يتناوله الاسم.
٢٥٧٤٣ - قالوا: الرضعة الواحد لا يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم.
٢٥٧٤٤ - قلنا: وكذلك الخمس وإنما المعتبر الجنس الذي يقع به هذا المعنى.
стр. 5161
مسألة ١٢٧٠
مدة الرضاع التي يقع بها التحريم
٢٥٧٤٥ - قال أبو حنيفة: مدة الرضاع الذي يقع به التحريم ثلاثون شهرًا وقال أبو يوسف ومحمد حولان.
٢٥٧٤٦ - وبه قال الشافعي.
٢٥٧٤٧ - لنا: قوله تعالى: (وحمله وفصله ثلثون شهرًا) أضاف الأمرين إلى هذه المدة وهي لا تتضايق عنها فيكون جميعًا مدة الرضاع ومدة الحمل.
стр. 5162
٢٥٧٤٨ - فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال: هذه الآية فيها أكثر مدة الرضاع وأقل مدة الحمل لأنه تعالى قال: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) فبان أن المدة منقسمة عنده فيبقى ستة أشهر مدة الحمل.
٢٥٧٤٩ - قلنا قال الله تعالى: (حملته أمه كرها ووضعته كرها) والمراد بذلك الحمل بالألف وهو الحجر، حتى لا يؤدي إلى حكم اللفظ على التكرار.
٢٥٧٥٠ - فأما قول بن عباس فلا حجة فيه، وقد خالفته عائشة، وقالت: لا تتقدر مدة الرضاع؛ قال رسول الله ﷺ : (لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي) وكان قبل الفطام.
٢٥٧٥١ - فإذا اختلفوا وجب الرجوع إلى الدليل.
٢٥٧٥٢ - يدل عليه أن الله تعالى: قال: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)] وقال تعالى: (فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) والفاء للتعقيب فأثبت الفصال بعد الحولين بتراضيهما وعند مخالفنا الانفصال بالتراضي ثم قال: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم فلا جناح عليكم) وهذا يفيد ما بعد الحولين باتفاق فعلم أنه إذا استرضع ثبت الرضاع. ويدل عليه قوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) ولم يفصل. ويدل قوله ﷺ : (الرضاعة من المجاعة ما أنبت اللحم وأنشز العظم) وهذا موجود بعد الحولين.
٢٥٧٥٣ - ولأن مدة الرضاع لو كانت مبينة في القرآن لم يعلق ﷺ ذلك بأمر مجتهد فيه؛ لأن الاجتهاد لا يدخل مع النص فكان يجب أن يقول الرضاع المدة المذكورة في القرآن، فلما علقه بأمر مجتهد فيه دل على أن النص لم يتناوله.
٢٥٧٥٤ - ولأن كل مدة يلزم الأب فيها نفقة الرضاع باتفاق جاز أن يزاد عليها كالسنة الواحدة. ولأنها مدة لتربية الصغير؛ لأنها مدة تنقل الصبي من حال إلى حال فجاز أن يزاد على مدته. أصله مدة البلوغ. ولأنها مدة لتربية الصبي فجاز أن يزاد على السنتين أصله مدة الحضانة. ولأنها مدة لنقل الصبي من غذاء إلى غذاء فجاز أن يزاد على معيارها. أصله مدة الحمل.
стр. 5163
٢٥٧٥٥ - [ولأن السنتين والستة أشهر كل واحدة منهما معتاد] باتفاق فإذا جاز أن يعتاد أحد المدتين بنفسها للرضاع جازت الأخرى. ولأن كل مدة جاز أن يمتد الحمل إليها جاز أن يزيد مدة الرضاع عليها. أصله التسعة أشهر.
٢٥٧٥٦ - احتجوا بقوله تعالى: (وحمله وفصله ثلثون شهرًا). وقد جعلنا هذه الآية دلالة لنا، وبينا أن إضافة الأمرين إلى المدة وهي لا تتضايق عنها تقضي إضافة كل واحد إلى جميعها.
٢٥٧٥٧ - ولو سلمنا ما قالوا لم يكن ذلك بيانًا لعلة الفصال وإنما هو بيان لأول مدة الفصال. ألا ترى أنه فرق بين الحمل والفصال، وأراد أقل مدة الحمل، كذلك أراد أقل مدة الفصال.
٢٥٧٥٨ - احتجوا: بقوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) وبقوله: (وفصله في عامين).
٢٥٧٥٩ - والجواب أن رضاع الأم لا يثبت به التحريم، فعلم أن الفصال المذكور فيه ليس هو فصال في التحريم، وإنما هو وجوب النفقة على الأب. وكذلك نقول: إن الأب يجب عليه النفقة في الحولين بغير اختياره، والفصال قبلها ثبت باتفاقهما، والرضاع بعدها ثبت بإقامتها أو باختيار الأم من الأمرين، من غير أن يجب على الأب نفقة.
٢٥٧٦٠ - احتجوا: بقوله ﷺ : (لا رضاع بعد الفصال).
٢٥٧٦١ - والجواب أنه إذا فعل الفصال لم ثبت الرضاع بعده عندنا، لأن الأم إذا قطعت الرضاع فاكتفى الصبي بالغذاء، فقد حصل الفصال فلم يثبت به تحريم الرضاع، سواء كان ذلك في الحولين أو عند تمامهما، فقد قلنا بظاهر الخبر ومخالفنا يحمله على وقت الفصال. وهذا ترك الظاهر.
٢٥٧٦٢ - احتجوا بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ : (قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين).
٢٥٧٦٣ - والجواب أن هذا الخبر رواه الناس عن ابن عيينة موقوفًا على ابن عباس
стр. 5164
ورواه ابن شهاب كذلك، وانفرد بروايته محمد بن عيينة مسندًا لهيثم بن جميل الذي كان بدويًا بمكة رواية ظاهرة الانطاع فكيف يكون عنده هذا الخبر متصلًا فلا يرويه إلا مقطوعًا، ثم يسنده الهيثم وحده وليس هو من وجوه أصحاب بن عيينة. ثم لا دلالة فيه لأنه ﷺ نفى الرضاع فهو موجود فلابد أن يكون للنفي معنى يتعلق به، فزعم مخالفنا أن معناه لا رضاع يتعلق به التحريم.
٢٥٧٦٤ - وقلنا نحن: لا رضاع يجب على ما كان في الحولين فتساوينا في الخبر.
٢٥٧٦٥ - قالوا: كل سنة لا يثبت حكم الرضاع في آخرها لا يثبت في أولها. أصله السنة الرابعة.
٢٥٧٦٦ - قلنا: لا يمتنع أن يتعلق الحكم بمدة مقدرة ويتناولها دون آخرها كما أن مدة/ الوفاة تثبت في أول الشهر الخامس دون آخره.
٢٥٧٦٧ - فإن قيل لأن تلك العدة فيها كسر.
٢٥٧٦٨ - [قلنا: وكذلك سني الرضاع فيها كسر] والمعنى في السنة الرابعة أنه لا يترتب على مدة يجب فيها نفقة الرضاع على الأب وليس كذلك الحولين؛ لأنها تترتب على مدة فيها نفقة الرضاع على الأب بإجماع، فلذلك جاز أن يثبت فيها الرضاع.
٢٥٧٦٩ - قالوا: رضاع بعد الحولين الكاملين بلبن غلب الماء عليه.
٢٥٧٧٠ - قلنا: لا نسلم أن ذلك رضاع، والمعنى فيه أنه ليس من جنس ما ينبت اللحم وينشز العظم.
٢٥٧٧١ - وفي مسألتنا بخلافه، قالوا مدة لا يجب فيها نفقة الرضاع على الأب، كالسنة الرابعة.
قلنا: سقوط النفقة لا يستدل به على انتفاء التحريم، بدلالة أن أم الولد لا تستحق النفقة على مولاها، ويثبت برضاعها التحريم، والمعنى في السنة الرابعة ما قدمنا.
стр. 5165
مسألة ١٢٧١
غلبة الماء الطعام على اللبن
٢٥٧٧٢ - قال أصحابنا: إذا غلب الماء والطعام أو الدواء على اللبن لم يقع به التحريم.
٢٥٧٧٣ - وقال الشافعي: إذا تحقق وصول أجزاء اللبن إلى الجوف وقع به التحريم.
٢٥٧٧٤ - لنا قوله ﷺ : (الرضاعة من المجاعة) (والرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم)، و (الرضاع ما فتق الأمعاء) وهذا لا يوجد في اللبن المشوب بالماء ولأن خلطه لا يكتفي به الصبي في الغذاء، أو لا يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم فصار كلبن الشاة.
٢٥٧٧٥ - ولا يلزم الجرعة الواحدة لأن جنسها مؤثر في هذه المعاني، ولأن كل ما وصل إلى جوف الصبي بعد الحولين لم يتعلق به التحريم إذا وصل فيهما لم ينبت اللحم، كلبن الميتة إذا غلب الماء عليه.
٢٥٧٧٦ - ولأنه حكم يتعلق باللبن فسقط غلبة الماء عليه، كاليمين إذا حلف لا يشرب.
٢٥٧٧٧ - ولا يلزم اللبن النجس إذا غلب الماء عليه، لأن ذلك الحكم يتعلق بالنجاسة لا باللبن ولأنه حكم يتعلق بوصول مائع إلى الجوف على طريق التغليظ، فغلبة الماء عليه تسقط ذلك الحكم. أصله الحد الذي يجب بشرب الخمر.
٢٥٧٧٨ - احتجوا: بأنه وصل غير المحرم إلى محله في وقته وعدده فوجب أن ينشر الحرمة. أصله إذا لم يختلط به غيره.
٢٥٧٧٩ - قلنا لا نسلم أنه وصف اللبن المحرم، لأن هذه الصفة مستحقها اللبن إذا كانت بنفسه أو كانت قوته باقية مع المخالطة. وقولهم في وقته وعدده دليل عليهم؛ لأن الوقت إنما اعتبر، لأن الصبي يكتفي به في مدة الرضاع باللبن، ولا يكتفى بغيره فعلى
стр. 5166
هذا يجب أن يحرم اللبن المغلوب؛ لأن الصبي لا يكتفي به. وأصله اللبن المنفرد.
٢٥٧٨٠ - ولا فرق بينه وبين مسألتنا لأنه متى وصل لا تقع به الكفاية، فلم يحرم كرضاع الكبير، وإنما يحرم إذا وصل، وجنسه يؤثر في الكفاية إذا غلب عليه الماء كاللبن النجس قالوا تحريم يتعلق باللبن، ولا يسقط، فغلبه الماء كاللبن النجس.
٢٥٧٨١ - قلنا يبطل على أصلكم إذا اختلط بقلتين من الماء؛ لأن التحريم في النجاسة لا يتعلق باللبن وإنما يتعلق بالنجاسة، وهي موجودة، وإن غلبها الماء. والتحريم في مسألتنا يتعلق باللبن، فإذا غلب زال معنى اللبن واسمه فلم يثبت به التحريم.
٢٥٧٨٢ - وقد بنى مخالفونا هذه المسألة على ظن منهم أنا نقول في الدواء إذا اختلط وغلب به التحريم. وهذا غلط بل مخالطته للدواء في الدواء إذا اختلط وغلب تعلق به التحريم، ولمخالطته للماء يعتبر الأغلب، وإذا اختلط به لبن حيوان غير الآدمي فهو كالماء. وإذا اختلط لبن امرأتين اعتبر أبو يوسف الأغلب. وأما الطعام فإن كان ظاهرًا مسلبًا قوته لم يثبت التحريم بالعين وإن كان غالبًا، لأن الطعام يسلب اللبن القوة، بدلالة أنه فرق، وليس كذلك الدواء، لأنه يخلط باللبن، حتى يوصله إلى العروق، فهو يزيده قوة. ولا يسلبه قوته فإذا غلب الدواء سلبه قوته فصار كالطعام، قالوا: إذا اجتمع في الوطء ما يبيح وما يحرم كان الحكم للمحرم. أصله الجارية المشتركة.
٢٥٧٨٣ - قلنا: المعنى الموجب للتحريم في الجارية ملك غير الواطئ، وهذا موجود وإن قل. وفي رواية من مسألتنا أنه إن شرب من لبن امرأة دفعة واحدة، وشرب في بقية المدة من غيرها فالتحريم ثبت منهما، وإن كان أحدهما أقل.
٢٥٧٨٤ - أما في مسألتنا فالمعنى الموجب للتحريم لم يوجد لأن اللبن المشوب لا يحصل بجنسه المقصود من الرضاع.
стр. 5167
مسألة ١٢٧٢
أكل الصبي الجبن من لبن الآدمي
٢٥٧٨٥ - قال أصحابنا: إذا اتخذ من لبن الآدمي جبن فأكله الصبي لم يقع به التحريم.
٢٥٧٨٦ - وقال الشافعي: يقع به التحريم.
٢٥٧٨٧ - لنا: أنه مأكول فلا يتعلق باللبن. أصله اليسير في الجبن ولأنه نفع يتعلق باللبن فإذا صار جنبًا زال النفع كمن حلف لا يشرب لبنًا.
٢٥٧٨٨ - احتجوا بأن صفة اللبن تغيرت كما لو حمض.
٢٥٧٨٩ - قلنا: لا رواية في هذا والظاهر أن الحامض إذا كان لا يقع التغذي بجنسه لا يتعلق به التحريم، وإن كان يقع بجنسه ويكتفي الصبي به جعلنا هذا الفرق بينه وبين الجبن.
стр. 5168
مسألة ١٢٧٣
حقن الصبي باللبن
٢٥٧٩٠ - قال أصحابنا: إذا حقن الصبي باللبن لا يقع به تحريم.
٢٥٧٩١ - وبه قال الشافعي: في الجديد، وقال في القديم: يحرم.
٢٥٧٩٢ - لنا: أنه مسلك لا يثبت تحريم الرضاع بوصول اللبن منه دفعة فلا يثبت لأن ما يصل منها إلى الأمعاء لا ينبت، وما لا يؤثر في التغذي لا يقع به التحريم كالماء.
٢٥٧٩٣ - ولا يلزم السوط لأن المقصود به التغذي، لأن الدماغ إذا وصل إليه اللبن أصلحه وقواه، والبدن يصلح بصلاحه ويشد الأعضاء، وشد الأعصاب القوة منه وبها يستقيم البدن وأما الحقنة فتفعل لتخرج أثقال البدن وتنشر الطبع وهذا ليس بتغذي ولا زيادة في البدن.
٢٥٧٩٤ - احتجوا بأنه مسلك يفطر بالوصول منه، فثبت بما يصل منه التحريم
стр. 5169
كالفم والأنف.
٢٥٧٩٥ - قلنا الفطر يقع بتناول ما لا نفع به كالطين والحجر، فيجوز أن يفطر بالواصل من مسلك لا يحصل به التغذي، والتحريم لا يثبت بوصول ما لا يحصل به التغذي. وكذلك لا يحصل بما يصل من المسلك الذي لا يحصل بالواصل منه التغذي.
стр. 5170
مسألة ١٢٧٤
لبن الميتة إذا شربه الصبي
٢٥٧٩٦ - قال أصحابنا: إذا حلب لبن الميتة فشربه الصبي ثبت التحريم.
٢٥٧٩٧ - وقال الشافعي: لا يثبت به التحريم.
٢٥٧٩٨ - لنا: قوله ﷺ : (الرضاعة من المجاعة)، (والرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم) وهذا موجود في الميتة.
٢٥٧٩٩ - ولا يقال إن لبن الميتة يستضر به الصبي؛ لأن لبن الميتة كلحمها، ونحن قطعنا أن لحم الميتة لا يضر، والمسك ميتة ولا يضر، ولأنه وصل إلى جوف الصبي في مدة الرضاع ما يقع بجنسه التغذي، كلبن الحية. ولأنه لبن يكتفى به من الغذاء فصار كما لو حلب منه في حياتها وشربه الصبي بعد موتها.
٢٥٨٠٠ - ولأن فعلها في الرضاع غير معتبر بدلالة لو أكرهت على أخذ اللبن أو أخذ منها وهي نائمة أو مغمى عليها يثبت به التحريم. والموت يوجب تعذر فعلها ولا يمنع وقوع التحريم.
٢٥٨٠١ - فإن قيل النائم له فعل بدلالة أنه لو انقلب على إنسان فقتله وجبت الدية فلذلك تعلق الحكم بما وجد من لبنها.
٢٥٨٠٢ - [قلنا: النائم لا يجب عليها إن لم يكن لها فعل وهو الحركة ولا تجب عليها شيء] وإن لم يكن لها فعل فدل على أن فعلها غير معتبر.
٢٥٨٠٣ - فإن قيل لا يمنع أن يوجد الفعل في حال الحياة، فيتعلق به أحكام بعد الموت،
стр. 5171
بدلالة من حفر بئرًا ثم مات ضمن ما يتولد منها، وإن كان لا يجب الضمان بعد الموت.
٢٥٨٠٤ - قلنا: الضمان إنما يجب بالحفر إذا كان على وجه التعدي، وبعد الموت لا يتصور التعدي ولهذا لو حفر في حال الحياة مكرهًا لم يضمن؛ لأنه ليس بمتعد. ولو أخذ اللبن وهي مكرهة ثبت التحريم. فدل على افتراق الأمرين، ولأنه لبن لا يتناوله بعد موتها. أصله: إذا حلب منها قبل الموت.
٢٥٨٠٥ - ولأن الموت لا يؤثر في اللبن، لانه لا يحله فصار حكمه بعد الموت كهو في حال الحياة.
٢٥٨٠٦ - فإن قيل: الموت لا يحل اللبن لكنه يوجد في محله فيؤثر فيه
٢٥٨٠٧ - قلنا: موت المحل ليس بأكثر من تخلية الطرف، فصار كاللبن إذا حلب في إناء نجس بعد طهارته فكان تأثيره في نشر الحرمة كتأثيره قبل أن ينجس. أصله اللبن الذي خالطه الخمر؛ لأنه منفصل من آدمية تنشر الحرمة، فاستوى فيه موتها وحياتها كالولد.
٢٥٨٠٨ - فإن قيل الحرمة في الولد تحصل قبل الانفصال فموتها عند انفصاله لا يؤثر والتحريم في مسألتنا لا يشق انفصاله فكذلك أثر موتها.
٢٥٨٠٩ - قلنا التحريم في مسألتنا يتأخر عن الانفصال، وموتها لا يمنع مقصوده. كما لا يمنع إذا انفصل ثم ماتت، ولأنه حكم يتعلق بوصول اللبن إلى الجوف، فاستوى فيه لبن الحية/ والميتة. اصله إذا حلف لا يشرب لبنًا.
٢٥٨١٠ - احتجوا: بقوله تعالى: (وأمهتكم التي أرضعنكم) وبهذا يقتضي أن التحريم يتعلق بفعلها للإرضاع، والميتة لا ترضع فلا يثبت التحريم.
٢٥٨١١ - قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن المرضعة ثبت بإرضاعها، وهل ثبت التحريم من غير إرضاع موقوف على الدليل.
٢٥٨١٢ - ولأن الله تعالى علق التحريم بالإرضاع لأن الغالب أن الارتضاع بإرضاعها، لأن الحكم يقف على فعلها بدلالة النائمة والمكرهة، وهذا كقوله تعالى: (ما هن أمهتهم إن إمهتهم إلا الئي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) ومعلوم أن المراد لو شق بطنها فأخرج ولدها بعد موتها كان ابنها وإن لم تلده، إلا أن الغالب أن انفصال الولد يكون بالولاة فتعلق الحكم بذلك.
٢٥٨١٣ - قالوا: لبن لا يحل شربه كلبن الكلب والضبع.
стр. 5172
٢٥٨١٤ - قلنا: البهائم لا يثبت بينها وبين الآدمي تحريم النسب، فلا يثبت بينهما تحريم الرضاع. والميتة يثبت بينها وبين الصبي حرمة النسب فتثبت حرمة الرضاع. وهذا فرق صحيح لأن النبي ﷺ علق أحد الأمرين بالآخر وقال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
٢٥٨١٥ - قالوا تناول هذا اللبن محرم، وقد قال ﷺ : (لا يحرم الحلال الحرام).
٢٥٨١٦ - قلنا: الرضاع ثبت بشرب الصغير [وفعله لا يوصف بالحرام ولا بالحلال ولأن التحريم إنما يحصل بما يقع باللبن] من إنشاز العظم وإنبات اللحم، وذلك لا يوصف بالتحريم.
٢٥٨١٧ - قالوا لبن محرم قبل انفصاله من محله، فأشبه لبن الرجل.
٢٥٨١٨ - قلنا: لبن الرجل غير محرم عندنا، فالوصف غير مسلم، والمعنى في لبن الرجل أنه لا يكتفى به في غذاء الصغير غالبًا، فلم ينشر الحرمة كلبن الشاة.
٢٥٨١٩ - وفي مسألتنا خلافه. قالوا الرضاع ثبت بين شخصين، فإذا كانت حياة أحدهما شرطًا كذلك حياة الآخر
٢٥٨٢٠ - قلنا: إنما اعتبرنا حياته حال الإرضاع، لأن موته يبطل للمعنى الذي تعلق به التحريم، وهو إنبات اللحم وإنشاز العظم، وموتها لا يبطل للمعنى المقصود باللبن، فلذلك لا يؤثر.
٢٥٨٢١ - قالوا المعنى يتعلق بتحريم مؤبد فاختص بحال الحياة كالنكاح والوطء.
٢٥٨٢٢ - قلنا: النكاح يتعلق به التحريم إذا انعقد، وبعد الموت لا ينعقد، فلا يتعلق به التحريم. فاللفظ الذي لا ينعقد به النكاح في حال الحياة، وأما الوطء فعلى قولهم لا يوجب التحريم، إلا إذا وجد في ملك أو شبهة، وهذا لا يوجد بعد الموت.
٢٥٨٢٣ - وعلى قولنا التحريم يتعلق باستبقاء منفعة الوطء والموت يبطل المنافع، بدلالة منفعة السمع والبصر، فكذلك منفعة البضع، فلا يوجد بالوطء استيفاء منفعة فلم يثبت التحريم.
٢٥٨٢٤ - وأما الرضاع فيثبت التحريم به بما يحصل بالكفاية بالغذاء أو لإنبات اللحم وهذا موجود في لبن الميتة.
стр. 5173
مسألة ١٢٧٥
إرضاع الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة
٢٥٨٢٥ - قال أصحابنا: إذا تزوج بامرأتين كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة فإن تعمدت فساد النكاح وقعت الفرقة وضمنت وإن لم تتعمد لم تضمن.
٢٥٨٢٦ - وقال الشافعي: تضمن في الحالين.
٢٥٨٢٧ - لنا: أن الرضاع ليس هو إتلاف لحق الزوج، وإنما هو سبب، والأسباب تختلف بالتعدي وغير التعدي كحفر البئر إن كان في ملكه لم يضمن ما تلف بها، وإن كان في غير ملكه ضمن. ومعلوم أن الرضاع مباح إذا لم يكن فيه فساد ومندوب إليه
стр. 5174
عند حاجة الصغيرة، وواجب إذا خاف عليها فإن لم تكن متعدية فيه لم تضمن.
٢٥٨٢٨ - ولا يقال إن ضمان حافر البئر فيها حصل، لأن الحافر تصرف في ملك نفسه؛ لأنه لو حفر في غير ملكه على وجه ما لم يضمن، بدلالة من أذن له الإمام في حفر بئر في الطريق لماء السبيل. كذلك هذه إذا تصرفت في غير ملكها على وجه مأذون.
٢٥٨٢٩ - احتجوا: بأن كل فعل إذا قصد به الإتلاف تعلق به الضمان، وإذا لم يقصد به الإتلاف تعلق به الضمان كالرمي.
٢٥٨٣٠ - قلنا: لا يختلف عندنا بالقصد إلى الإتلاف وإنما يختلف بالتعدي وغير التعدي. وقصد الفساد هو الذي تصير به متعدية فهو سبب العلة. يبين ذلك أنها لو أرضعتها لا تقصد إفساد النكاح [لكنها قصدت الإضرار لديها بتمريضها بارتضاع زيادة على صاحبتها ضمنت، وإن لم تقصد إفساد النكاح] لأنها متعدية.
٢٥٨٣١ - وقد ناقضهم أصحابنا بمن رمى مسلمًا واقفًا في صف المشركين إن علمه مسلمًا ضمن لأنه تعدى في رميه، وإن لم يعلم أنه مسلم لم يضمن لأنه غير متعد لرميه.
٢٥٨٣٢ - كذلك في مسألتنا بمعنى فيما قاسوا عليه أنه ضمان مباشرة الإتلاف، فاستوى فيه التعدي وغيره.
стр. 5175
مسألة ١٢٧٦
إرضاع الزوجة بقصد الفساد
٢٥٨٣٣ - قال أصحابنا: إذا أرضعتها قاصدة الفساد ضمنت نصف المهر لمسمى.
٢٥٨٣٤ - وقال الشافعي: تضمن نصف مهر مثلها وخرج أصحابه قولًا أخر أنه يضمن جميع مهر مثلها.
٢٥٨٣٥ - لنا: أن منافع البضع في ملك الزوج لا قيمة له، بدلالة أن الأب لايملك خلع بنته الصغيرة بمالها. ولو كان لخروج البضع قيمة جاز بدل مالها في مقابلته. ولهذا وطلق المريض امرأته لم يضمن شيئًا لغرمائه. ولو تقوم بضعها ضمنت، كما لو أعتق عبده. وإذا لم تتقوم المنافع لم تضمنها المرضعة بالإتلاف. وإنما تضمن لأنها قررت عليه ضمان نصف المهر، وقد كان يجوز أن يسقط عنه بأن تكفر فترتد، أو تمكن ابن الزوج عن نفسها، فكأنها أتلفت عليه ما غرمه لها فضمنت ذلك.
٢٥٨٣٦ - احتجوا: بأن من أتلف شيئًا وضمنه وجب أن يضمنه بقيمته، لا بالبدل لذي ملك به أصله سائر المتلفات.
٢٥٨٣٧ - قلنا لا نسلم أنها تضمن بالإتلاف قيمة البضع لأنه لا قيمة له وإنما قررت عليه ضمانًا كان يجوز أن يتهم منه فغرمت ما قررته عليه من الضمان فأما أن يكون
стр. 5176
ضمانها البضع ولا قيمة له بالخروج من ملكه.
٢٥٨٣٨ - وقد نص الشافعي أنها تضمن نصف مهر مثلها ولو صح ما قالوه لوجب أن تضمن الجميع، فلما لم تعتبر قيمة المتلف لم يصح هذا الكلام.
стр. 5177
مسألة ١٢٧٧
تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأة واحدة
٢٥٨٣٩ - قال أصحابنا: إذا تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأة واحدة وفرقت الرضاع وقعت الفرقة بينه وبينهما.
٢٥٨٤٠ - وهو أحد قولي الشافعي.
٢٥٨٤١ - وقال: في القول الآخر وقعت الفرقة بينه وبين الثانية خاصة.
٢٥٨٤٢ - لنا: أنهما صارتا أختين [بسبب واحد وهو رضاع الثانية، وكأنهما ارتضعتا معًا ولأنهما صارتا أختين] وهما تحته، ففسد نكاحهما، كما لو ارتضعتا معًا.
٢٥٨٤٣ - احتجوا: بأن الثانية تم الجمع بها فاختصت بفساد النكاح، كمن تزوج امرأة ثم تزوج أختها، وكمن وطئ أمة ثم وطئ أختها اختصت الثانية بالتحريم.
٢٥٨٤٤ - قلنا إذا تزوج واحدة بعد الأخرى فقد صح نكاح الأولى، والمعنى المفسد اختص بالثانية، لأن نكاحها لا يصح، فلم يؤثر ذلك في الأولى.
٢٥٨٤٥ - وفي مسألتنا صح نكاحها، وجعلتهما الأخوة بمعنى واحد، برضاع الثانية فكأنه تزوجهما معًا. وكما لو تزوج كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة. فأما الأمتان فمثل مسألتنا، لأن الجمع في الوطء حصل بالثانية فحرم وطؤها، وتساويا ولا تحل له واحدة منهما حتى تخرج الأخرى من ملكه إما الأولى أو الثانية.
стр. 5178
مسألة ١٢٧٨
تزوج المرأة ولها لبن من زوج آخر
٢٥٨٤٦ - قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة ولها لبن من زوج فيكفي باللبن الأول وإن حملت من الثاني فاللبن عند أبي حنيفة للأول.
٢٥٨٤٧ - وقال الشافعي: إذا حملت واللبن بحاله لم ينقطع ولم يزد، فهو للأول قولًا واحدًا، وإن زاد ففيه قولان.
٢٥٨٤٨ - أحدهما: للأول والآخر: بينهما. وإن انقطع ثم عاد بظهور الحمل ففيه ثلاثة أقوال: قولان مثل الأول والثالث أن اللبن للثاني وهو الصحيح.
٢٥٨٤٩ - لنا: أن الولادة سبب لنزول اللبن، والحمل قد يزول به اللبن، وقد لا يزول فالظاهر يقتضي تعلق الحكم بالسبب الأول، وما بعده محتمل فلا يتعين السبب الأول بالاحتمال.
٢٥٨٥٠ - ولأن الزيادة قد تحدث بصحة الجسم وبجودة الغذاء، وقد ينقطع اللبن بعارض ثم يعود. وزيادة اللبن يحتمل أن يكون لهذا المعنى، ويحتمل أن يكون للحمل الثاني فلا يتعين الحكم الأول بالشك، ولأن حكم اللبن لم ينقطع عن الأول فلا يثبت للثاني. أصله إذا لم يزد.
٢٥٨٥١ - ولأن اللبن لو لم يزد لا يتعين حكم الأول. فإذا زاد فقد يتعين. أصله قبل الحمل.
٢٥٨٥٢ - احتجوا: بأن الحمل سبب للبن، فإذا زاد فالظاهر أن الزيادة لأجل الحمل، فيكون بينهما كلبن أبيه خلط بلبن غيره.
٢٥٨٥٣ - قلنا الحمل قد يكون سببًا وقد لا يكون، والسبب الأول مستقر فلا يتغير/ عنه بالاحتمال.
стр. 5179
مسألة ١٢٧٩
قول الرجل لزوجته أختي من الرضاع أو النسب
٢٥٨٥٤ - قال أصحابنا: إذا قال لزوجته هذه أختي من النسب أو الرضاع ولم يثبت على هذا القول حتى قال وهمت أو أخطأت لم تقع الفرقة وإن ثبت على قوله فرق بينهما.
٢٥٨٥٥ - وقال الشافعي: لا يقبل رجوعه وإن قال ذلك لأجنبية ثم [رجع لم يحل له] أن يتزوجها.
٢٥٨٥٦ - قالوا فلو ادعى الرجل نكاحًا على امرأة فجحدت، ثم أقرت لم تحل له إلا بنكاح جديد.
٢٥٨٥٧ - لنا: أن هذا الإقرار لا يتضمن فرقة وإنما هو نفي أصل النكاح بأمر يجوز أن يقع فيه الغلط، فإذا استدركه جاز أن يقبل استدراكه إذا قال: ما تزوجت، ثم قال قد تزوجتك.
٢٥٨٥٨ - فإن لم يسلموا هذا، قلنا: جحد عقدًا ثم أقر به، فصار كما لو جحد البيع ثم أقر به، وكما لو جحد الملك ثم أقر به.
٢٥٨٥٩ - احتجوا: بأنه أقر بتحريم فرج عليه فلا يقبل قوله في الرجوع. أصله: إذا قال لأمته هذه أختي قلنا إقراره في ملكه بالنسب ليس بنفي أصل الملك، وإنما هو إقرار بغير موقع، لأنه يصح أن يملك ذات رحمه، ومن أوقع عتقًا ثم رجع عنه لم يصدق.
٢٥٨٦٠ - وفي مسألتنا لم يقر برجوعه من فرقة، وإنما نفى أصل النكاح، فكأنه قال لم أتزوجها.
٢٥٨٦١ - فإن قيل هذا الإقرار يتضمن فرقة بدلالة أنه إذا كان قبل الدخول وجب بها نصف المهر.
٢٥٨٦٢ - قلنا: لأنه مصدق في التحريم، غير مصدق في إسقاط حقها في المهر
стр. 5180
٢٥٨٦٣ - قالوا إذا أقر أنه طلق امرأته ثلاثًا ثم قال: غلطت لم يقبل قوله.
٢٥٨٦٤ - قلنا لأنه إيقاع فرقة من جهته، وذلك لا يشتبه في الغالب، وليس كذلك الرضاع لأنه يشتبه عليه في الغالب.
٢٥٨٦٥ - قالوا لو أقر بدين على ابنه ثم رجع لم يقبل قوله، وإن كان ذلك مما يشتبه.
٢٥٨٦٦ - قلنا لأن الإقرار تعلق به حق آدمي فلم يصدق في إسقاطه.
٢٥٨٦٧ - وهذا الإقرار يلزم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا أقر به على وجه يشبه جاز أن يقبل رجوعه. [والله أعلم بالصواب].
стр. 5181
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب النفقات
стр. 5182
كتاب النفقات
стр. 5183
مسألة ١٢٨٠
النفقة تعتبر بحال الزوجين
٢٥٨٦٨ - ذكر الخصاف أن النفقة تعتبر بحال الزوجين جميعًا، فيجب على الزوج الموسر للمرأة الموسرة نفقة متوسطة بين النفقتين.
стр. 5184
٢٥٨٦٩ - وقال الشافعي: المعتبر بحال الزوج.
٢٥٨٧٠ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فاعتبر حالها دون حاله.
٢٥٨٧١ - ولأنها نفقة واجبة فجاز أن تعتبر بحال المنفق عليه. أصله نفقة ذوي الأرحام، ولأنه مال مقصود بعقد النكاح فجاز أن يعتبر بحال المرأة. أصله مهر المثل. ولأن المقصود بالنفقة الكافية والفقيرة لا تحتاج إلى كفاية الموسر بل تكتفي بدون ذلك، فلا معنى للزيادة.
٢٥٨٧٢ - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها سيجعل الله بعد عسر يسرا) قلنا: هذا يدل على أن الموسر ينفق من سعته وليس فيه أن ينفق أكبر النفقات وقوله: (فلينفق مما ءاته الله) يدل على أنه ينفق بقدر الإعسار.
٢٥٨٧٣ - وكذلك نقول أنه لا يلزمه مع الإعسار أن ينفق إلا الأول، والزيادة لا تثبت في دمه ولا يؤديها مع العجز. النفقة، قالوا نفقة واجبة فاعتبرت بحال المنفق كنفقة ذوي الأرحام.
٢٥٨٧٤ - قلنا: ذلك صفة اعتبرت بحال المنفق والمنفق عليه إن كان غنيًا فلا نفقة له، وإن كان فقيرًا فله النفقة، وتعتبر بحال المنفق، لأن الابن الفقير يلزمه لأبيه نفقة الفقير، والابن الغني يلزمه لأبيه نفقة واسعة أكثر من الفقراء.
стр. 5185
٢٥٨٧٥ - قالوا: مقصود بعقد النكاح فإذا اعتبر بأحد الزوجين لم يعتبر بالآخر أصله مهر المثل.
٢٥٨٧٦ - قلنا: المهر بدل بضعها، فاعتبر بقيمة البدل دون غيره. والنفقة ليست بعوض وإنماهي للكفاية فكانت بحسب الكفاية.
следующие страницы →