← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب النفقات

стр. 5182

كتاب النفقات

стр. 5183

مسألة ١٢٨٠ النفقة تعتبر بحال الزوجين ٢٥٨٦٨ - ذكر الخصاف أن النفقة تعتبر بحال الزوجين جميعًا، فيجب على الزوج الموسر للمرأة الموسرة نفقة متوسطة بين النفقتين.

стр. 5184

٢٥٨٦٩ - وقال الشافعي: المعتبر بحال الزوج. ٢٥٨٧٠ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فاعتبر حالها دون حاله. ٢٥٨٧١ - ولأنها نفقة واجبة فجاز أن تعتبر بحال المنفق عليه. أصله نفقة ذوي الأرحام، ولأنه مال مقصود بعقد النكاح فجاز أن يعتبر بحال المرأة. أصله مهر المثل. ولأن المقصود بالنفقة الكافية والفقيرة لا تحتاج إلى كفاية الموسر بل تكتفي بدون ذلك، فلا معنى للزيادة. ٢٥٨٧٢ - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها سيجعل الله بعد عسر يسرا) قلنا: هذا يدل على أن الموسر ينفق من سعته وليس فيه أن ينفق أكبر النفقات وقوله: (فلينفق مما ءاته الله) يدل على أنه ينفق بقدر الإعسار. ٢٥٨٧٣ - وكذلك نقول أنه لا يلزمه مع الإعسار أن ينفق إلا الأول، والزيادة لا تثبت في دمه ولا يؤديها مع العجز. النفقة، قالوا نفقة واجبة فاعتبرت بحال المنفق كنفقة ذوي الأرحام. ٢٥٨٧٤ - قلنا: ذلك صفة اعتبرت بحال المنفق والمنفق عليه إن كان غنيًا فلا نفقة له، وإن كان فقيرًا فله النفقة، وتعتبر بحال المنفق، لأن الابن الفقير يلزمه لأبيه نفقة الفقير، والابن الغني يلزمه لأبيه نفقة واسعة أكثر من الفقراء.

стр. 5185

٢٥٨٧٥ - قالوا: مقصود بعقد النكاح فإذا اعتبر بأحد الزوجين لم يعتبر بالآخر أصله مهر المثل. ٢٥٨٧٦ - قلنا: المهر بدل بضعها، فاعتبر بقيمة البدل دون غيره. والنفقة ليست بعوض وإنماهي للكفاية فكانت بحسب الكفاية.

стр. 5186

مسألة ١٢٨١ مقدار النفقة ٢٥٨٧٧ - قال أصحابنا: النفقة غير مقدرة. ٢٥٨٧٨ - وقال الشافعي: على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى الفقير مد. ٢٥٨٧٩ - لنا: قوله ﵇ لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فرد ذلك إلى اجتهادها ولو كانت مقدرة لبين مقدارها، ثم سوى بينها وبين نفقة الولد في الكفاية وقد أجمعنا أن نفقة الولد غير مقدرة، كذلك نفقتها جرى أحدهما على مجرى واحد، ولأنها نفقة واجبة فلا تتقدر بالشرع، كنفقة ذوي الأرحام والمماليك. ٢٥٨٨٠ - فإن قيل هذه النفقة تجب على طريق المواساة، ونفقة الزوج على طريق العوض. ٢٥٨٨١ - قلنا: الكفارات مواساة وقد تقدرت، والمهر عوض وليس بمقدر عند مخالفنا. ٢٥٨٨٢ - ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة. ولما كانت الكسوة غير مقدرة كذلك النفقة، ولأن ما يجب للزوجة والولد ثم لا يتقدر للولد لم يتقدر للزوجة. أصله الكسوة والإدام. ٢٥٨٨٣ - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته)، قالوا: وهذا يدل على أن المعتبر في النفقة بالزوج.

стр. 5187

٢٥٨٨٤ - قلنا: هذا غلط لأن من أصحابنا من قال إنها تعتبر بالزوج ولا تتقدر فلم يصح الاحتجاج بالإجماع. ٢٥٨٨٥ - ولأن هذا غاية ما يذكر في إسقاط التقدير، وهو قوله: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله) فكيف يستدل به على التقدير، ولأنا بينا أن الآية لا تدل على اعتبار الوجوب بحال الزوج. ٢٥٨٨٦ - قالوا: الطعام واجب بالشرع يستقر في الذمة ليس بتابع لغيره، فوجب أن يكون مقدرًا كالإطعام في الكفارات. ٢٥٨٨٧ - قلنا: قوله مستقر في الذمة لا نسلمه، لأن النفقة تسقط بالموت عندنا. ولو استقرت لم تسقط. وإذا سقط هذا الوصف بطلت العلة بنفقة ذوي الأرحام، ولأن الطعام في الكفارة يجب لحق الله تعالى، والأموال إذا وجبت لحق الله تعالى دخلها التقدير. والنفقة تجب للآدمي والمال إذا وجب للآدمي لم يتقدر، ولأن الكفارات تجب على الإنسان لحق الله تعالى والحاكم لا يحكم بها. فلو لم تتقدر بالشرع لم يتوصل إلى تقديرها، والنفقة يخاصم فيها المستحق لها، ويحكم الحاكم بها فيتولى تقديرها. ٢٥٨٨٨ - فإن قيل: إن الله تعالى قال في كفارة اليمين (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فأجرى أحدهما مجرى الآخر، وهذا يقع للتفريق بينهما. ٢٥٨٨٩ - [قلنا: نقدر التسوية بينهما] في الجنس دون القدر بدلالة أن أحدهما يتقدر به الآخر بإجماع. ألا ترى أن عندنا تتقدر الكفارة بذلك. ٢٥٨٩٠ - قالوا: النفقة تجري مجرى المعاوضة، بدلالة أنها تجب في مقابلة التسليم، فوجب أن تتقدر، كالأجرة والثمن. ٢٥٨٩١ - قلنا: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلًا عنه. ألا ترى أن نفقة ذوي الأرحام تجب عند وجود الفقر، وليست عوضًا عن الفقر. ٢٥٨٩٢ - ولأن الثمن والأجرة لا تتقدر شرعًا، وإنما تتقدر بالتراضي، كذلك النفقة لا تتقدر بالشرع، وإنما تتقدر بالتراضي وبالقضاء. ٢٥٨٩٣ - وقال الشافعي: إن ثلاث أرطال يجيء منه رطلًا خبر فيقع به الكفاية. ٢٥٨٩٤ - قلنا: يحتاج إلى غرامة لطحنه وخبزه، فما يبقى بعد ذلك لا تقع به الكفاية.

стр. 5188

مسألة ١٢٨٢ تزويج الصغيرة التي لا توطأ ٢٥٨٩٥ - قال أصحابنا: إذا تزوج صغيرة لا توطأ فسلمت إليه لم يجب عليه نفقتها. ٢٥٨٩٦ - وهو قول الشافعي في الأم. وقال في موضع آخر تجب نفقتها. ٢٥٨٩٧ - لنا: أنها غير مسلمة لنفسها في منزل زوجها، فلم تجب نفقتها كالناشزة [لأنها لم تبلغ بعد] فلم تجب لها نفقة. ٢٥٨٩٨ - ولأن كل من لا تجب نفقتها إذا زوجها العم لا تجب نفقتها إذا زوجها

стр. 5189

الأب. أصله العانية والممتنعة. ٢٥٨٩٩ - احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته). ٢٥٩٠٠ - قلنا هذا اللفظ لا يستقل بنفسه لأنه يقتضي وجوب الإنفاق. وعندنا يجب على الزوج الصغير أن ينفق على نفسه وعلى غيرها من زوجاته وعلى ذوي أرحامه، ومماليكه. وليس في الآية ما يدل على وجوب الإنفاق على جميع الناس حتى يحمل على العموم. ٢٥٩٠١ - فلم يبق إلا أن ينصرف إلى ما نقدمه وهو قوله: (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) والصغيرة لا تكون مرضعة فعلم أن الآية خاصة في الكبيرة. ٢٥٩٠٢ - قالوا الصغر معنى من جهة الله تعالى لا صنع لها فيه فلم يمنع صحة التسليم ووجوب النفقة على الزوجة كالمرض والرتق. ٢٥٩٠٣ - قلنا: المانع من التسليم أن يكون من جهة المسلمة أو من جهة غيرها كالموانع من تسليم المبيع/. ٢٥٩٠٤ - ولأن المريضة مسلمة لنفسها تسليمًا صحيحًا والاستمتاع بها غير موجود، فمنع ذلك وجوب النفقة. يبين ذلك أن للزوج أن يطالب المريضة بتسليم نفسها. ٢٥٩٠٥ - فدل أن التسليم صحيح، وليس له أن يطالب بتسليم الصغيرة، فدل أنه ليس بصحيح، لأن التسليم إذا لم يكمل لم تجب به النفقة وإن أمكن الاستمتاع، كالمرأة إذا قالت أنا أسلم نفسي في منزلي، فالتسليم الذي لم يصح ولا يمكن معه الاستمتاع أولى. ٢٥٩٠٦ - قالوا روي أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: (إن معي دينارًا أفأتصدق به فقال: (أنفقه على أهلك). ٢٥٩٠٧ - قلنا: في الخبر أنك إذا لم تنفق على زوجتك طالبتك بالطلاق وهذا لا يكون إلا في الكبيرة.

стр. 5190

مسألة ١٢٨٣ تزويج الكبيرة صبيًا ٢٥٩٠٨ - قال أصحابنا: إذا تزوجت الكبيرة صبيًا فسلمت نفسها في منزله فلها النفقة. ٢٥٩٠٩ - وقال الشافعي: في أحد قوليه لا نفقة لها. ٢٥٩١٠ - لنا: أنها سلمت نفسها في منزل زوجها كامرأة كبيرة، ولأن عجزه عن التسليم لمعنى فيه لا يسقط نفقتها رضًا، كما لو كان مجبوبًا أو عنينًا. ٢٥٩١١ - احتجوا: بأنها دخلت في العقد مع علمها بعجزه عن التسليم في الحال فصار ذلك رضًا، بترك نفقتها. ٢٥٩١٢ - قلنا: يبطل إذا تزوجت بمجنون وهي تعلم، أو بغائب وهي تعلم بغيبته، ثم سلمت نفسها في بيته فلم يقدم مع علمه بتسليمها. ٢٥٩١٣ - قال الشافعي: تجب لها النفقة.

стр. 5191

مسألة ١٢٨٤ إعسار الرجل بنفقة امرأته ٢٥٩١٤ - قال أصحابنا: إذا أعسر الرجب بنفقة امرأته لم يفرق القاضي بينهما، ولكنها تؤمر أن تستدين عليه. ٢٥٩١٥ - وقال الشافعي: يفرق بينهما إن طلبت الفرقة وكذلك إذا أفلس بالمهر قبل الدخول. ٢٥٩١٦ - لنا: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأمر بالإنظار ينافي الفرقة، لأن القاضي إنما يفرق إذا طالبت بالنفقة فعجز عنها، فإذا انتظر بها فظاهر الآية لا يوجب التفريق. ٢٥٩١٧ - فإن قيل هذا راجع إلى ما تقدم بدلالة أنه لا يستقل، فرجع إلى قوله: (يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين). ٢٥٩١٨ - قلنا لو رجع إلى ما تقدم لقال: وإن كان ذا عسرة لأن خبر كان منصوب، وإنما قال الزجاج كان بمعنى حدث فكأنه تعالى قال: وإن وقع ذو عسرة فنظرة، وهذا مستقبل غير مفتقر إلى ما تقدم. ٢٥٩١٩ - وقد قيل إن ذو اسم كان وخبرها محذوف تقديره وإن كان ذو عسرة معًا فلا تنظره إلى ميسرة، وهذا مستقل، لا يفتقر إلى ما تقدم.

стр. 5192

٢٥٩٢٠ - ويدل عليه قوله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسًا إلى ما ءاتها) ومن لا يقدر على النفقة لايكلف بالإنفاق. ٢٥٩٢١ - فإن قيل نحن لا نكلفه الإنفاق وإنما نكلفه الفراق وهو يقدر عليه ٢٥٩٢٢ - قلنا: لا يجوز أن يكلف الفرقة بعجزه عن أمر لا يجب عليه، ولأنه يلزمه أن أصحاب النبي ﷺ كان فيهم فقراء لا يقدرون على شيء ولم يعين ﷺ لهم حق التفريق. ولو كانت المطالبة من حقوقهن بينها لهن، ولأنها نفقة واجبة فلا يتلف ملكه عليه، لعجزه عنها كما لو عجز عن نفقة أمه وأبيه. ٢٥٩٢٣ - قالوا: إنما لايأمره بعتق أم الولد، لأنه يعتق ليتوصل إلى نفقتها بالتزويج، وهو يقدر أن يتزوجها في الحال فتتوصل إلى النفقة فلا معنى للأمر بالعتق والزوجة لا تقدر أن تتزوج إلا بعد الفرقة، فلذلك أمرناه بالتفريق. ٢٥٩٢٤ - قلنا: فإذا عجز عن نفقة أم ولده لم يلزمه تزوجها بل يتركها تأكل كسبها وكذلك الزوجة لا يفارقها ولكنه يُخلي بينها وبين الاحتيال، ويكون ذلك دينًا عليه، ولأنها نفقة مستحقة أو مقصودة بالنكاح فلا تجب الفرقة للعجز عنها، كنفقة اليسار والنفقة الماضية. ٢٥٩٢٥ - فإن قيل نفقة اليسار إذا عدمت أمكنها أن تعيش نفقة الإعسار فلم تثبت الفرقة، وإذا عدمت الإعسار لم يمكن أن تعيش بغير شيء. ٢٥٩٢٦ - قلنا: يمكنها أن تعيش بالتكسب والاستدانة عليها، كما تعيش الفقيرة التي لا زوج لها. ولأن الفرقة لا تجوز أن تجب للنفقة الماضية، لأنها دين في الذمة، فلا يفرق بينهما لأجلها، كسائر الديون. ولا يستحق للنفقة المستقبلة لأنها [لم تجب، والتفريق لا يستحق بحق لم يجب. ولا يجوز أن يفرق للنفقة الحالية لأنها] إما أن تكون في حكم الماضية أو المستقبلية فلا يستحق بها التفريق. ٢٥٩٢٧ - قالوا عندنا تجب نفقة كل يوم في أوله فيفرق بينهما لعجزه عن نفقة يومه وقد وجبت. ٢٥٩٢٨ - قلنا: قد أبطلنا هذا القسم حين ألحقناه بالنفقة الماضية. ٢٥٩٢٩ - قالوا قد قلتم إن الأب إذا امتنع من نفقة ابنه مع القدرة حبس. وإن

стр. 5193

كان يحبس لما مضى، والأب لا يحبس في ديون ابنه ونفقة الابن لا تصير دينًا ولا يجوز أن يحبس للمستقبل، لأنه لم يجب نفقة الحال في حكمها. ٢٥٩٣٠ - قلنا نحن نحبسه إذا كان قادرًا لعزمه على منع النفقة مع القدرة. وهذه معصية يستحق بها الحبس. ولأنه عجز عما تقع فيه النيابة والقضاء فلم يستحق التفريق مثل عجزه عن مهرها قبل الدخول وعجزه عن النفقة الماضية ونفقة اليسار ونفقة دمها. ٢٥٩٣١ - احتجوا: بقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) قالوا مخيرة بين أمرين: إن عجز عن أحدهما تعين عليه الآخر. قال تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا) ومتى أمسكها وهو لا يقدر على الإنفاق فقد أضر بها. ٢٥٩٣٢ - قلنا: هذه الآية نزلت في المطلقة أمر الله تعالى بمراجعتها بمعروف، وهو أن يراجعها رغبة فيها يستديم نكاحها ويمنع مراجعتها، لأنه لا يرغب فيها ثم يعود فيطلقها فتطول العدة عليها، وهذا هو المراد بقوله: (ضرارًا لتعتدوا) أي لا تراجعوهن ولا حاجة لكم فيها وإنما تطولون العدة لتمنعوهن من الأزواج اعتداء. هذا هو قول المفسرين يبين ذلك أن المسهل لهذا وهو لا يقدر على النفقة ليس بمعتد إذا كان غير مكلف بها. ٢٥٩٣٣ - قالوا فنحن نحمل الآية على المطلقة الرجعية إذا كان زوجها فقيرًا تعذر عليه أن يمسكها بمعروف، فيجب أن يفارقها. ٢٥٩٣٤ - قلنا: لا يجوز أن يكون الإمساك بالمعروف في باب النفقة، لأن النفقة واجبة قبل الطلاق وبعده على وجه واحد، فلا معنى للتخصيص بالمطلقة، ومتى حملنا الآية على الإمساك الذي ذكرناه كان في التخصيص فائدة. ٢٥٩٣٥ - ولأنه لا يصح أن يخير الفقير بن الإمساك بالمعروف في النفقة وبين التسريح، لأن التخيير إنما يصح بين أمرين يقدر عليهما. فأما أن يخير وهو عاجز عن أحدهما فلا يصح. ٢٥٩٣٦ - قالوا: روى أبو الزبير قال: سئل سعيد بن المسيب عن رجل أعسرته نفقة زوجته فقال: يفرق بينه وبينها فقيل: سنة. قال سنة. ٢٥٩٣٧ - قال الشافعي: فهذا يقتضي سنة النبي ﷺ .

стр. 5194

٢٥٩٣٨ - قالوا السنة قد تطلق ويراد بها سنة رسول الله ﷺ أو سنة الصحابة أو سنة من يجب الاقتداء به. كذلك قوله ﵇: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها). ٢٥٩٣٩ - وروي أن ربيعة سأل سعيد بن المسيب عن أرش أصابع المرأة فاجابه أن في قليلها أكثر مما في كثيرها فاستنكر ربيعة ذلك فقال: (إنها السنة يا ابن أخي) وإنما أخذ ذلك بقول زيد، فدل أنه سمى السنة لما أخذ من غير رسول الله. وقد خالف سعيد بن المسيب في هذا عمر بن عبد العزيز والزهري والحسن والشعبي فإن الاحتجاج بقوله فنقل هذا لم يعارضه، وإن كان يقول من سن سنة. ٢٥٩٤٠ - قلنا: لا نعلم هو هل ممن يحتج بقوله على التابعين أو لا. ٢٥٩٤١ - احتجوا: بما روى الشافعي عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: (يا رسول الله عندي دينار، فقال أنفقته على نفسك، فقال عندي آخر فقال أنفقته على ولدك، فقال عندي آخر فقال أنت أعلم به) قال أبو سعيد: كان أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول: لك ولدك أنفق عليَّ إلى من تكلني، وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني، ويقول خادمك أنفق علي أو بعني. قال فهذا يدل على أن للمرأة المطالبة بالطلاق إذا لم ينفق عليها. ٢٥٩٤٢ - قلنا: قد بين سفيان بن عيينة أنه من كلام أبي هريرة وقد روي أنه قيل لأبي هريرة تقول هذا عن رسول الله فقال لا هذا من نفسي. ٢٥٩٤٣ - فإن قيل تأويل الراوي يرجع إليه. ٢٥٩٤٤ - قلنا: هذا/ ليس بتأويل وإنما هو تعليل وتأويل الراوي تعليله لا يلزم ثم لا دلالة فيه لأنه قال: إن لم ينفق عليها طلبت الطلاق ولم يقل يجب الطلاق وقد تطالب

стр. 5195

المرأة بالواجب وغيره، لأن هذا قال فيمن لا ينفق ومعه النفقة. ولا خلاف أن التفرقة هاهنا غير مستحقة. ٢٥٩٤٥ - احتجوا: بما زعموا أن حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة بن النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (إنه سئل عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يرى أعسر بنفقة امرأته فقال يفرق بينهما) وهذا إقدام عظيم سمح في الحكاية عن الرسول شديدًا وإذا أحسنا الظن بمن استدل بهذا حملنا أمره على قلة المعرفة بطرق الحديث وعادة أهله. ٢٥٩٤٦ - وإنما ذكر الدارقطني في كتابه بهذا الإسناد حديث أبي هريرة الذي قدمنا قال: المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني وأضاف هذا اللفظ إلى النبي ﷺ وهو غلط. ٢٥٩٤٧ - والصحيح ما قدمناه أنه من كلام أبي هريرة، ثم ذكر بعده حديث حماد عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته فقال: إن عجز فرق بينهما ثم ذكر من طريق آخر حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (بمثله). ٢٥٩٤٨ - فظن هذا الصحيح أنه مثل لفظ سعيد بن المسيب فأورده على غير ما ذكره الدارقطني. وإنما اراد الدارقطني بقوله بمثله يعني بمثل حديث حماد بن سلمة الذي أورده قبل حديث سعيد بن المسيب. وهذه عادة لأصحاب الحديث. ٢٥٩٤٩ - ولا يلزم راوي متنه أن يتعلق بلفظ معين، ويقول بورود الحديث عن رسول الله ﷺ ولا يذكر لفظه ويقوله بمثله، فلما لما لم يعرف هذا الناقل هذه العادة أورد اللفظ عن ابن المسيب وحكاه عن النبي ﷺ . ومن تتبع كتب الحديث يبحث عنها علم أن هذا اللفظ لم ينقل عن رسول الله ﷺ في حديث صحيح ولا ضعيف ولا هو صريح.

стр. 5196

٢٥٩٥٠ - وقد تكلف بعض أصحابنا هذا الخبر، فقالوا فرق بينهما بمعنى منع من حبسها في منزله ومكنها من نفسها للتصرف، وتكتسب، كما يمكن العبد إذا لم ينفق عليه مولاه من الاكتساب حتى ينفق على نفسه ٢٥٩٥١ - فإن قيل: إذا ذكرت الفرقة من هذا الوجه فالظاهر أن المراد بها الطلاق أو الفسخ. ٢٥٩٥٢ - قلنا حقيقة الفرقة هو التفرق في المكان والتفريق في الحكم يتناول الاسم وليس أحدهما أولى من الآخر. وهذا التأويل عندي محظور من الدين، لأن التشاغل به يوهم أن هذا من كلام رسول الله ﷺ . ٢٥٩٥٣ - احتجوا: بما روي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن لم يطلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. ٢٥٩٥٤ - قالوا: وهذا يدل على أن من لم ينفق على زوجته يطالبه السلطان بفراقها. ٢٥٩٥٥ - قلنا: هؤلاء أجناد يلزم الإمام أن يعطيهم ما يكفيهم ويكفي عيالهم. ومن قدر على الإنفاق أجبر عليه ولم يفرق بينه وبين زوجته، وإنما أمرهم عمر أن ينفقوا لقدرتهم على ذلك، وأفتاهم أن يطلقوا إن لم يختاروا الإنفاق حتى لا يضيعوهن. وليس هذا موضع الخلاف. ٢٥٩٥٦ - احتجوا: بما روي أن الله تعالى: (خير نبيه ﵇ بين أن يكون ملكًا شكورًا أو عبدا فقيرًا فاختار الفقر) فأمره ان يخير نساءه بين المقام معه والفراق فإذا ثبت لنساء النبي ﷺ هذا الفراق كذلك لنساء أمته. ٢٥٩٥٧ - قلنا: النبي ﵇: كان لا يعجز عن نفقتهن وكان يدخر لهن قوت سنة. وكيف يظن أنه لا يجد ما ينفق، وهذا بعضه يؤثر في الكفاءة، ولا يضاف إلى رسول الله ﷺ تقصير، وإنما قال الله تعالى: (يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن) لأن الزاهد لا يرغب في مصاحبة من يريد الدنيا وزينتها، فكأنه قال: إن كنتن تردن الدنيا رغبت عنكن، وهذا

стр. 5197

لا تعلق له بموضع الخلاف. ٢٥٩٥٨ - قالوا المهر بدل عن مبدل، فجاز إزالة استحقاق الملك عن المبدل بإعواز البدل. أصله إذا تبايعا عبدًا ولم يتقابضا فهرب المشتري. ٢٥٩٥٩ - قلنا: يبطل إذا خالعها على مال فعجزت عنه لم تستحق إزالة الملك عن البضع. ٢٥٩٦٠ - قالوا المرأة لا تملك ما كان الزوج يملكه. ٢٥٩٦١ - قلنا: قد ملكت عليه ما كان يملكه، لأن النساء يملكن البضع ليتصرفن فيه لا ليستوفين منافعه كما تملك المرأة بضع أمتها. ٢٥٩٦٢ - ولأن المعنى في البيع أنه عقد لا ينفرد عن تسمية العوض [فلذلك جاز أن يستحق إزالة الملك عن المعوض بالعجز عن العوض، ولما انفرد النكاح عن تسمية العوض] لم يستحق إزالة الملك فيه بالعجز عن العوض. ٢٥٩٦٣ - فقالوا عقد يلحقه الفسخ فجاز أن يلحقه الفسخ بإعواز البدل، كالكتابة. ٢٥٩٦٤ - قلنا: المعقود عليه الكتابة، ولم يزل ملك العاقد عنه فيصير كالبيع المشروط فيه الخيار للبايع، والملك قد زال في مسألتنا، فتعذر البدل لا يوجب الفسخ كالخلع والعتق على مال. ٢٥٩٦٥ - قالوا: عجز عن الإنفاق على عبده. ٢٥٩٦٦ - قلنا هذا غير مسلم فإنا نفتي المولى ببيع عبده ولا نجبره على البيع كما نفتيه هاهنا بأن يطلق ولا نفرق بينهما. ٢٥٩٦٧ - ولأن العبد إذا بيع حصلت له النفقة بإزالة الملك من المشتري والمرأة بزوال الملك لا تحصل لها النفقة لأنها تنتظر انقضاء العدة ثم التزويج جاز أن يتأخر وهو التحريم موجود في الزوج الأول لأنه يجوز أن يملك في هذه المدة أو أقرب منها ما ينفقه عليها. ٢٥٩٦٨ - ولأنه في النكاح يتلف ملكه عليه بغير عوض. فوزانه من العبد أن يعتق عليه. وهذا لا يجوز باتفاق، ولأن عليه بيع العبد إذا امتنع من الانفاق وإن كان موسرًا، ولا يفرق بينه وبين زوجته إذا كان قادرًا وامتنع من النفقة عليها، ولأنا لو لم نلزمه بيع العبد سقط حق العبد في الحال والتالي، لأن نفقته لا تصير دينًا والزوجة يقضي بنفقتها ويجعل ذلك دينًا لها فلا يسقط أصلًا، فلذلك لم يفرق بينهما. ٢٥٩٦٩ - قالوا: ما عد من مقصود النكاح جاز أن يملك الفسخ بإعوازه

стр. 5198

كالاستمتاع. وربما قالوا إنه يفقد بالوطء لذة، وبالقوت الحياة فإذا ثبت بتعذر الوطء الخيار فيثبت الخيار بهذا أولى. ٢٥٩٧٠ - قالوا: ولأن النفقة حق خالص لها، والوطء حق مشترك بينهما، فإذا وجب لهما الخيار بفقد الوطء فهذا أولى. ٢٥٩٧١ - قلنا الفرقة تثبت في العدة، لأن المهر لم يستقر استقرارًا صحيحًا، ولهذا [لو وطئ ثم عجز لم يثبت الخيار فلو كان في النفقة لوجب إذا أنفق أيثبت الخيار. ٢٥٩٧٢ - قلنا: المعنى] الذي ظهر به العجز ابتداء بمثله يظهر في الثاني، ولأن هذا لا يتحقق في الحالين. ٢٥٩٧٣ - ولأن التفريق بالعنة لا يثبت حتى يقع الإياس من الوطء وبتعذر النفقة لا يقع اليأس بها ابتداء، لأن رزق الله غير منقطع. ٢٥٩٧٤ - ولأن الوطء لو منعها منه بيمين جاز أن يستحق التفريق في الإيلاء كذلك إذا تعذر بغير يمين. والنفقة لو منعها إياها بيمين، ولم يظهر موضع ماله، لم تجب الفرقة. كذلك إذا عذرت بغير يمين. ٢٥٩٧٥ - ومن أصحابنا من قال إن شهوة الوطء ركبت في الرجال والنساء وهي لا تتوصل إليها إلا من زوجها، فإذا تعذر ثبت الخيار. فأما النفقة فيجوز أن يحصل لها من غير زوجها فلم يكن تعذرها من الزوج يثبت الخيار. ٢٥٩٧٦ - قالوا للزوج إمساكان: إمساك عقد وإمساك يد، فإذا سقط بالعجز عن الإنفاق إمساك اليد وجب أن يسقط إمساك العقد. ٢٥٩٧٧ - قلنا يبطل بالعبد الذي له كسب إذا عجز مولاه عن الإنفاق زال حبس اليد عنه، وأجره الحاكم وأذن له في الاكتساب ولا يزول حبس الملك. ٢٥٩٧٨ - ولأن حبس اليد لا يزول عنها بكل حال. ألا ترى أنها إذا اكتسبت ما تنفق يثبت لها حبسها إلى أن تحتاج إلى الاكتساب. ٢٥٩٧٩ - ولأن حبس اليد يؤثر فيه تأخير توفية العوض مع القدرة عليه، وهو إذا تزوجها ولم يعطها المهر فجاز أن يؤثر/ فيه تعذر الإنفاق وجنس الملك لا يزول بتركه الإنفاق مع القدرة وكذلك مع العجز.

стр. 5199

مسألة ١٢٨٥ السكن والنفقة للمطلقة ٢٥٩٨٠ - قال أصحابنا: للمطلقة النفقة والسكنى. ٢٥٩٨١ - وقال الشافعي: المبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها. ٢٥٩٨٢ - لنا: قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وإن كانت محبوسة لحقه فلم ينفق عليها فقد أضر بها وضيق عليها إذا منعها النفقة. وإذا نقصها منها كما يقال ضيق عليها إذا أشرك معها في المكان غيرها. فأما إذا منعها السكنى فلا يقال ضيق عليها بل وسع عليها؛ لأن الواجب أن تقيم في مكان واحد فإذا منعها منه صار لها أن تقيم في جميع المواضع، وذلك توسعة عليها وليس بتضييق. ٢٥٩٨٣ - ولأن في حمله على السكنى تكرارًا، وفي حمله على النفقة إثبات فائدة جديدة، فكان أولى. ٢٥٩٨٤ - فإن قيل: التضييق منع الواجب فدلوا على أن النفقة واجبة. ٢٥٩٨٥ - قلنا: نحن نثبت الاسم باللغة ثم نتبعه الحكم الشرعي. ٢٥٩٨٦ - ويدل عليه قوله تعالى: (وللمطلقت متع بالمعروف) والمتاع: هو النفقة بدلالة قوله تعالى: (متعا إلى الحول غير إخراج).

стр. 5200

٢٥٩٨٧ - ويدل عليه ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه لم سمع حديث فاطمة بنت قيس قال: لا ندع كتاب ربنا وبيان سنة نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها عندما سمعت النبي ﷺ يقول: (لها السكنى والنفقة). ٢٥٩٨٨ - فإن قيل: رواه إبراهيم عن عمر وهو مرسل. ٢٥٩٨٩ - قلنا المرسل عندنا والمسند في الاحتجاج سواء لاسيما مراسيل إبراهيم، وقد روي عنه أنه قال: إذا حدثني عن ابن مسعود واحد سميته، فإذا حدثني جماعة قلت: قال ابن مسعود، فهذا يدل على أن مراسيله أقوى من مسانيده. ٢٥٩٩٠ - ولأنها مستحقة للسكنى، فوجب أن تستحق النفقة ما لم يسقط حقها عنها كالمطلقة الرجعية، فجاز أن تستحقه المبتوتة الحامل كالسكنى. ٢٥٩٩١ - فإن قيل: السكنى حق الله تعالى، ولهذا لا يسقط بإسقاطها، والنفقة حق لها بدلالة أنها تسقط بإسقاطها. ٢٥٩٩٢ - قلنا: هذا لم يمنع أن يتساويا في الثبوت ويتساويا في السقوط بعد انقضاء العدة، ولأنها احد حالتي الحبس أعني حال الملك وحال زوال الملك، فإذا جاز أن تجب النفقة في إحدى الحالتين للحامل فكذلك الأخرى، ولا يمكن القول بموجبه في الرجعية. ٢٥٩٩٣ - ولأنه ملك من جهته حال الملك فقد دخلت في أصل العلة. ٢٥٩٩٤ - ولا يلزم المتوفى عنها زوجها؛ لأنها من جملة الفرع. والتعليل لحق أن ثبوت النفقة في جملة هذه الحال ولأنها محبوسة عن الأزواج في منزل الزوج بحقه ذلك طلقة رجعية. ٢٥٩٩٥ - ولا يلزم المتوفى عنها زوجها. لأنها محبوسة في منزل الورثة، ولأنها إحدى عدتي الطلاق فجاز أن تجب لها النفقة كالحامل. أصله المطلقة الرجعية، ولأنها عدة تمنع الخروج في الزمانين فجاز أن تجب فيها النفقة للحامل كالرجعية. ٢٥٩٩٦ - فإن قيل: المعنى في المطلقة الرجعية أنها زوجة، بدلالة أنه يصح الإيلاء منها والظهار. ٢٥٩٩٧ - قلنا: قد زال بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها وكذلك المبتوتة زال

стр. 5201

بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها بدلالة تحريمها على الأزواج، ووجوب السكنى وثبوت نسب الولد فإن قيل النفقة في مقابلة الاستمتاع والرجعية هو يتمكن من الاستمتاع؛ لأنه يراجعها متى شاء فيطؤها فلذلك وجبت نفقتها، وأما البائن فلا يملك الاستمتاع بها فلذلك لم تجب نفقتها. ٢٥٩٩٨ - قلنا: النفقة تجب بوجود تسليم نفسها بحكم نكاح صحيح، فأما في مقابلة الاستمتاع فلا. ولهذا تجب نفقة امرأة الصغير لوجود التسليم، وإن لم يكن من أهل الاستمتاع. ولا تجب نفقة الأمة إذا لم يبوئها مولاها بيت الزوج إن استمتع بها في بيت مولاها. ٢٥٩٩٩ - ولأن الزوج عند مخالفنا لا يملك الاستمتاع بالمطلقة بجواز أن يراجعها فتستباح لجواز أن تسلم الناشز، وذلك لا يوجب النفقة؛ لأنها تستحق النفقة إذا كانت حاملًا فجاز أن تستحقها إذا كانت حائلًا، كالمطلقة الرجعية. ٢٦٠٠٠ - والدليل على أن نفقة الحامل لها لا لحملها قوله تعالى: (وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن) فأمر بالإنفاق على المرأة الموصوفة بالحمل؛ إذ المستحق إذا وصف بصفة كان الاستحقاق لها لا للصفة كقوله: أعط رجلًا طويلًا درهمًا. ٢٦٠٠١ - ولأن النفقة لو كانت للحمل لم تجب على أبيه لأن نفقة ذوي الأرحام لا تجب مع الاستغناء عنها والحمل غني عن النفقة. ٢٦٠٠٢ - ولأن نفقة الزوجة عند مخالفنا مقدرة، ونفقة الولد غير مقدرة. ولو كانت هذه النفقة للحمل لم تتقدر دل على أنها للحامل. ٢٦٠٠٣ - ولأن حقوق الحمل تقف على ولادته، فلو وجبت هذه النفقة لم تثبت قبل الولادة. ٢٦٠٠٤ - ولأن الولد المملوك تجب نفقته على مولاه لا على والده فلما وجبت نفقة الحامل على زوجها دل على أن النفقة لها. ٢٦٠٠٥ - ولأن الحمل لو كان له مال أو أوصي به لم تجب النفقة فيه. ونفقة الولد لا تجب على أبيه إذا كان له مال، ولأن المنكوحة نكاحًا فاسدًا تجب نفقتها على الواطئ، وإن كانت حاملًا، فلو كانت النفقة للحمل لم تختلف الزوجة وغيرها. وإذا ثبت أن النفقة للحامل صح الوصف. ٢٦٠٠٦ - ولأن كل من وجب عليه سكنى شخص وجب عليه نفقته، كالزوجة والمولى مع مملوكه.

стр. 5202

٢٦٠٠٧ - ولا يلزم المرتهن أن يجب عليه سكنى الرهن وللمرتهن إن شاء استوفاه وإن شاء تركه، فأما أن يجب عليه فلا. ٢٦٠٠٨ - احتجوا بقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم) فأطلق السكن ثم قال: (وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فأوجب النفقة بشرط الحمل، فلو كانت السكنى والنفقة سواء لأطلق وجوبهما. ٢٦٠٠٩ - ولأنه علق النفقة بشرط والحكم المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه. ٢٦٠١٠ - قلنا: لا نسلم أنه إذا أطلق السكنى وجبت دون النفقة، لما بينا أن قوله (ولا تضاروهن) قد أفاد وجوب النفقة على الإطلاق، ثم أعاد ذكرها معلقًا بشرط لفائدة أخرى. ٢٦٠١١ - فأما قولهم: إن الحكم [المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه، فلسنا نقوله، وإنما نقول بل يدل على ثبوت الحكم] الثابت مع الشرط عند عدمه، بحسب الدليل، على أن الله تعالى ذكر هذا في المطلقة وهذا عام في المبتوتة والرجعية ومعلوم أن إيجاب النفقة للحامل الرجعية لا يقتضي أن يكون المشروط بخلاف الشرط، كذلك لا يلزمنا في المبتوتة. فإن قيل: فائدة شرط الله تعالى الحمل في وجوب النفقة. ٢٦٠١٢ - قلنا: الفائدة أن الله تعالى تارة يبين الحكم بصريح اللفظ، وتاره يكله إلى الاجتهاد فتكون الفائدة في التخصيص أن يقف ما سوى المذكور على الدلالة. ويجوأن تكون الفائدة أن يبين أن نفقة الحامل على زوجها حتى لا يظن أن نفقة الحمل في ماله أو من مال من تلزمه نفقته إذا كان مملوكًا. ٢٦٠١٣ - ويجوز أن تكون الفائدة أن مدة الحمل أطول من مدة العدة؛ لأن أقله ستة أشهر، ويمتد عندنا إلى سنتين وعند غيرنا إلى أربع سنين وخمسة، والعدة لا تبلغ ذلك فيبقى أن تجب نفقة الحامل إلى أن تضع، وإن طالت مدة الحمل. ٢٦٠١٤ - احتجوا: بحديث فاطمة بنت قيس: (أن زوجها طلقها ثلاثًا وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فأتت رسول الله، فذكرت ذلك له، فقال: (ليست لك النفقة) وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: (تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدي عند ابن أم كلثوم؛

стр. 5203

فإنه رجل أعمى فإذا حللت فآذنيني). ٢٦٠١٥ - قالوا: رواه أبو داود، وقال فيه: أن النبي ﷺ قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا). ٢٦٠١٦ - قلنا: هذا الخبر أنكره عمر بن الخطاب ﵁، وقال: ما رويناه عنه، وقالت عائشة ﵂: لا خير لفاطمة بنت قيس في رواية هذا الحديث، وكان زوجها أسامة بن زيد إذا سمعها تذكر ذلك رماها بكل شيء كان يحمل في يده، وقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت النساء بروايتها، وذكر أبو إسحاق أن الأسود سمع الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس في المسجد فحصبه، وقال: ويلك تحدث مثل هذا الحديث، وقد أنكره عمر بن الخطاب عليها/ ومن شرط قبول الخبر تعريه عن إنكار السلف. ٢٦٠١٧ - فإن قيل: إنما أنكر عليها روايتها إسقاط السكنى؛ لأنه قال: لا ندع كتاب ربنا، وليس في الكتاب النفقة، وإنما فيه السكنى. ٢٦٠١٨ - قلنا: بل فيه النفقة بقوله تعالى: (والمطلقت متع بالمعروف) وقوله: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن). ٢٦٠١٩ - ولأنه روي في الخبر أنها استطالت بلسانها على أحمائها فنقلها النبي ﷺ ، وأسقط نفقتها بخروجها من منزله كما سقط بنشوزها، يبين ذلك أنه أسقط السكنى والنفقة. ٢٦٠٢٠ - وقد اتفقنا على وجوب السكنى والنفقة فالمعنى الذي أسقط مخالفنا به السكنى هو المسقط للنفقة عندنا. ٢٦٠٢١ - قالوا لو كان كذلك لا يسقط النفقة على الإطلاق، فلما روى أبو داود أنه قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) لم يصح هذا التأويل.

стр. 5204

٢٦٠٢٢ - قلنا: أبو داود نطرق الخبر، ولم يذكر الزيادة في عامة الطرق وذكرها، في قصة مروان أنه أرسل إلى فاطمة فسألها فذكرت تلك له، فقال لسنا نأخذ بهذا، وإنما نأخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها فأخبر أن عمل الناس بخلاف الخبر، ومن تركت الصحابة العمل بخبره لم يلتفت إليه. ٢٦٠٢٣ - فإن قيل: روى الدارقطني بإسناده في حديث فاطمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : (المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة). ٢٦٠٢٤ - قلنا: رواه جابر الجعفي عن عامر عن فاطمة، وقد قال الدارقطني: إن جابر الجعفي كذاب. ٢٦٠٢٥ - قالوا: روى حديث السري، قلنا السري لم يخرجه البخاري في الصحيح وضعفه، وكيف يروي عن عائشة ﵂ هذا الخبر، والمشهور عنها إنكارها، إلا أن يكون يرويه على طريق التعجب. وقد ذكر الدارقطني حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: (للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة). ٢٦٠٢٦ - فإن قيل: إذا كانت الأخبار تعارضه في قصة فاطمة فالرجوع إلى روايتها أولى؛ لأنها أعرف بقصتها كما رجح أصحاب النبي ﷺ خبر الزوجات في (التقاء الختانين)؛ لأنهن أعرف. ولما سئلت عائشة ﵂ عن مسح الخفين، قالت: للسائل: سل عليا فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ). ٢٦٠٢٧ - قلنا: إذا كانت غلطت، وروت سقوط السكنى التي اتفقنا على وجوبها. ٢٦٠٢٨ - قالوا: نجمع بين الأخبار فتقول الذي روي أنه ﷺ قال: (لها السكنى والنفقة)؛ لأنه ظن أن طلاقها رجعي، ثم علم أنها مبتوتة فقال: لا سكنى ولا نفقة. ٢٦٠٢٩ - قلنا: فنحن نستعمل مثله، فنقول أوجب لها النفقة؛ لأنه لم يعلم

стр. 5205

بنشوزها، فلما علم ذلك أسقطها. ٢٦٠٣٠ - فإن قيل: تعديها ليس بنشوز. ٢٦٠٣١ - قلنا: إذا لم يمكن أن تقيم في منزل الزوج، فقد صار الامتناع بمعصية من جهتها. ٢٦٠٣٢ - قالوا: زوجية زالت، فزالت النفقة بزوالها كالمتوفاة. ٢٦٠٣٣ - قلنا: يبطل بالحامل. والمعنى في الأصل أن النفقة تسقط مع الحمل كذلك مع عدمه. ٢٦٠٣٤ - [وفي مسألتنا تجب النفقة مع الحمل كذلك مع عدمه]. ٢٦٠٣٥ - قالوا: بائن، فوجب أن تسقط نفقتها كالمطلقة قبل الدخول. ٢٦٠٣٦ - قلنا: هناك لما سقط سكانها سقطت نفقتها، ولما لم تسقط في مسألنا السكنى كذلك النفقة. ٢٦٠٣٧ - قالوا: النفقة تجب بإزاء التمكين، ولهذا تسقط بالنشوز وليس هاهنا تمكين، فا تجب النفقة. ٢٦٠٣٨ - قلنا النفقة تجب بحبسها في منزل الزوج لحقه، وهذا المعنى موجود. وإنما سقطت بالنشوز لزوال الحبس. ٢٦٠٣٩ - قالوا: نفقة بحق الملك، فسقطت بزوال الملك كالعبد إذا أعتقه. ٢٦٠٤٠ - قلنا: هناك سقطت السكنى فسقطت النفقة. ٢٦٠٤١ - وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول: لم يبق بعد العتق حكم من أحكام الملك، فلم يجز أن تبق النفقة. وقد بقي في المبتوتة حكم من أحكام الملك، فجاز أن تبقى النفقة. ٢٦٠٤٢ - قالوا: مبتوتة فلم تجب لها نفقة، كما لو ارتدت أو قبلت أباه. ٢٦٠٤٣ - قلنا: هناك منعت نفسها من زوجها بمعصية، ولو فعلت هذا مع بقاء ملكه سقطت نفقتها كالناشزة، فمنع زوال الملك أولى. ٢٦٠٤٤ - وفي مسألتنا: منعت الاستمتاع بحق، فلم تسقط نفقتها، كما لو منعت نفسها لتأخذ مهرها.

стр. 5206

مسألة ١٢٨٦ نفقة كل ذي رحم محرم ٢٦٠٤٥ - قال أصحابنا: النفقة واجبة لكل ذي رحم محرم من جهة النسب إذا كان فقيرًا موافقًا في الدين. ٢٦٠٤٦ - وقال الشافعي: لا تجب النفقة إلا للوالدين والولد. ٢٦٠٤٧ - لنا: قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائي ذي القربى) وهذا يقتضي وجوب حق يدفع إلى الأقارب، ولا حق إلا النفقة ولا يجوز حمله على أفراده؛ لأنه تخصيص بغير دليل. ٢٦٠٤٨ - ويدل عليه قوله تعالى: (وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) فأوجب إيتاء ذي القربى كما أوجب إيتاء المساكين، ومعلوم أنه يجب أن يوفي المسكين حقًا من المال، كذلك القريب. ٢٦٠٤٩ - ويدل عليه قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) إلى قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) وهذا يقتضي وجوب النفقة على كل وارث كوجوبها على الوالد. ٢٦٠٥٠ - فإن قيل النفقة والكسوة نفقة زوجية فأما أجرة الرضاع فتجب بحسب التراضي.

стр. 5207

٢٦٠٥١ - قلنا المراد بالآية أجرة الرضاع بدلالة أن الأم قد تكون زوجة وقد تكون غير زوجة وقوله إن أجرة الرضاع لا تكون طعامًا وكسوة ليس بصحيح، لأن عند أبي حنيفة يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها. ٢٦٠٥٢ - فإن قيل: قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) المراد به في ترك المضارة بها. ٢٦٠٥٣ - قلنا: قال الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) فالظاهر أنه عطف الاسم على الاسم ولم يعطفه على الفعل الذي هو ترك المضارة. ٢٦٠٥٤ - ولأنه حق له، بقوله (لا تضار ولدة بولدها) معناه لا يؤخذ منها فبدفع إلى ظئر ترضع بدلها للرضاع، وقوله: (ولا مولود له بولده) معناه أنه لا يلزم ما يقترح الوالد من العوض. ٢٦٠٥٥ - وقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) لو سلمنا أنه يرجع إلى نفس المضارة دل على أن نفقة الرضاع عليه؛ حتى يقال له: لا يضار بها بأن تبذل النفقة للظئر مع بدلها للرضاع. ٢٦٠٥٦ - فإن قيل إذا حملنا قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) على نفي المضارة حملناه على العموم في كل وارث، وإذا حملتموه على النفقة خصصتموه بذي الرحم المحرم. ٢٦٠٥٧ - قلنا: إذا حملتموه على نفي المضارة لم يكن لتخصيصه بالوارث معنى؛ لأنه يجب على كل مسلم ترك الإضرار بها. ٢٦٠٥٨ - ولأنه روى في قراءة ابن مسعود (وعلى الرحم المحرم مثل ذلك) فعلى هذا لم تختص الآية. ٢٦٠٥٩ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال (وعلى الوارث مثل ذلك) في نفي المضارة. ٢٦٠٦٠ - قلنا: روي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت أنهما قالا في النفقة مثل ذلك. وبدل عليه ما روي أن امرأة خاصمت صبيانها إلى عمر بن الخطاب فقضى عليهم بنفقتها، وعن زيد بن ثابت أنه قضى بنفقة صغير على أمه وعمه أثلاثًا ولا مخالف لهما.

стр. 5208

٢٦٠٦١ - ولأنه ذو رحم محرم من النسب فجاز أن يستحق من جهته النفقة كالوالد والولد. ٢٦٠٦٢ - ولا يقال: المعنى فيه أن النفقة تجب على اختلاف الدين فكذلك مع اتفاقه؛ لأن النفقة صلة، فلا يقال: لما لم تجب صلة الرحم مع وجود الكفر لم تجب مع الإسلام، فأما الأب فتجب عليه صلة رحمه في الحالين والأخ بخلافه. ولأنهما شخصان ولا يرجع أحدهما فيما يهبه للآخر، فجاز أن تجب نفقة أحدهما على الآخر، كالوالد والولد. ٢٦٠٦٣ - ولأنه رحم كامل فجاز أن تجب النفقة لأجله كالولاد، ولأنه معنى وضع لغناء الأقارب فجاز أن يثبت بين الأخ والأخت كالإرث، ولأنها قرابة تمنع التفريق إذا جمعهما الملك، كقرابة الولاء. ٢٦٠٦٤ - والدليل على الوصف ماروي أن عليًا ﵇ فرق بين الأخوين، فقال ﷺ (اذهب فاسترد). ٢٦٠٦٥ - احتجوا بوقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ٢٦٠٦٦ - قلنا: هذا يقتضي تحريم تناول ماله الذي لم يجز أخذه بالشرع إلا برضاه، ونحن لا نسلم أن هذا المال لم يجب بالشرع. ٢٦٠٦٧ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس في المال حق سوى/ الزكاة). ٢٦٠٦٨ - قلنا: في المال حق الله تعالى سوى الزكاة بقوله ﷺ : (في المال حق سوى الزكاة). ٢٦٠٦٩ - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ (فقال: إن معي دينارًا فقال: (أنفقه على نفسك) فقال: (إن معي آخر) فقال: (أنفقه على ولدك) فقال: معي آخر فقال: (أنفقه على أمك) فقال: (معي آخر) فقال: (أنفقه على خادمك) فقال: (معي أخر) قال: (أنت أعلم به) فهذا يدل على أنه لا يجب عليه نفقة أخيه وعمه وخاله.

стр. 5209

٢٦٠٧٠ - قلنا: بهذا الخبر احتج أصحابنا. ولأنه روي أنه قال: (وعلى أبيك وعلى أخيك وأختك ثم أدناك فأدناك) ثم إذا لم ينقل هذا لم يدل على ما قالوا؛ لأنه يجوز أن يكون ﷺ عرف أنه لارحم له أو عرف أن أرحامه أغنياء فلم يأمره بالنفقة عليهن. ٢٦٠٧١ - قالوا: كل شخصين لا يجب نفقة أحدهما على الآخر مع اختلاف الدين لا يجب مع اتفاقه كابني العم. ٢٦٠٧٢ - قلنا الله تعالى أوجب النقة فيما سوى الوالد والولد باسم الوارث، بقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) واختلاف الدين يمنع الإرث دون نفقة الأب بالولادة، وختلاف الدين لا يمنع ذلك. والمعنى في ابني العم أن رحمهما ليس بكامل، بدلالة أنه يجوز تزويج بنتي العم كما يجوز تزويج الأجنبية، والأخت رحمها كامل، بدلالة أنه لا يجوز تزوجها كما لا يجوز تزويج الأم والبنت، ولهذا أوجب عليه رحم الأختين فمنع أن يجمع بينهما في النكاح، وكذلك المرأة وعمتها وخالتها ولم يجب مثل ذلك في بني العم، بل جاز الجمع بينهما ولم يحرم رحمهما، وجعلناهما كالأجانب. ٢٦٠٧٣ - ولو ملك أختين لم يفرق بينهما. ولو ملك ابني عم فرق بينهما، لأن إيجاب نفقة ابن العم يؤدي إلى التناقض؛ لأن الفقير يتزوج بنت عمه الموسرة فتجب عليها نفقته بالقرابة، ويجب عليه نفقتها بالنكاح، فيطالب كل واحد منهما بنفقته وهذا محال. ٢٦٠٧٤ - ولأن ولد العم لما تعلقت له على ولد عمه بغير الرحم نفقة وهو النكاح لم يجب له عليه نفقة بالرحم. ولما لو يجب للرحم المحرم على صاحبه نفقة بغير الرحم جاز أن يجب بالرحم كالوالدين والولد. ٢٦٠٧٥ - وقد ساقوا على هذا الاصل بأوصاف منها أنه يجري بينهما القصاص، وتقبل شهادة كل واحد منهما للآخر، ولا يحرم على أحدهما زوجة الآخر على التأبيد. ٢٦٠٧٦ - قلنا: القصاص يجري بين الزوجين مع وجوب النفقة، ويجب على الابن للأب، وعلى العبد بقتل المولى، ويجب عليه نفقته. وأما الشهادة فلأن أحدهما ليس بعضًا للآخر ولا تسلط له في ماله، والوالد والولد لم تقبل شهادة أحدهما للآخر؛ لأنه بعض له بالقرابة، فليس اعتبار هذا بأولى من اعتبار المنع من جمعهما تحت زوج، وهذا أولى؛ لأنه منع من جمعها؛ حتى لا تنقطع أرحامهما بالعداوة، وهذه علة

стр. 5210

منصوص عليها، والنفقة صلة الرحم، فأولى أن يعتبر أحدهما بالآخر. وتحريم الزوجة لم يجعل صلة للرحم فلم يجز اعتبار النفقة. ٢٦٠٧٧ - قالوا: لايجب نفقته في كسبه فلم يجب في ماله كالأجنبي. ٢٦٠٧٨ - قلنا: الوصف غير مسلم، ولا رواية في هذه المسألة عن أبي حنيفة. وقال محمد: إذا كان في كسب الآخر ما يفضل عن كفايته فرض في الفاضل منه نفقة أخيه. ٢٦٠٧٩ - ولأن النفقة صلة الرحم فلا يصح أن يقال: لما لم تجب صلة الأجنبي، لا تجب صلة الأخ والعم. والمعنى في الأجنبي أن نفقته يجوز أن تجب بغير الرحم، وهو النكاح [والرق فلم يجب بالرحم. وذو الرحم لا يجوز أن تجب نفقته بغير الرحم] فلذلك وجبت به. ٢٦٠٨٠ - قالوا: يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر فلو وجبت النفقة لم يجز دفع الزكاة فيسقط بها ما وجب من النفقة، كما لا يجوز الدفع في الولد. ٢٦٠٨١ - قلنا: يبطل إذا قضى القاضي بالنفقة فإن الدفع يجوز بإجماع وإن كانت النفقة واجبة. والمعنى في الأب والابن أن مال أحدهما أجرى مجرى مال الآخر، فإذا دفع الزكاة إليه فكأنه نقلها على ملكه. وهذا لا يوجد في الآخرين.

стр. 5211

مسألة ١٢٨٧ الحضانة بعد افتراق الزوجين ٢٦٠٨٢ - قال أصحابنا: إذا افترق الأبوان فالأم أحق بالجارية حتى تبلغ، وبالغلام حتى يأكل وحده ويشرب ويتوضأ ويلبس. ٢٦٠٨٣ - وقال الشافعي: الأم أحق به حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير فيكون عند من يختار من الأبوين، فإن اختار الأم كان بالليل عندها وبالنهار عند الأب. ٢٦٠٨٤ - قالوا: وإذا كان الولد حرًا وأحد أبويه مملوك لم يخير، والحر أولى. وإن كان أحدهما كافرًا لم يخير. والمسلم أولى. وقال الإصطخري يخير.

стр. 5212

٢٦٠٨٥ - لنا: ما وري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن ولدي كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له وطاء وإن أباه يزعم أنه ينتزعه مني فقال ﷺ : (أنت أحق به ما لم تنكحي). ٢٦٠٨٦ - فإن قيل: فيه إضمار عندكم أنت أحق به ما لم يكتف بنفسه. وعندنا لم يبلغ سبع سنين، فخير. ٢٦٠٨٧ - قلنا: أجمعنا على أنه بلغ حد التخيير فسقط استحقاقها، وقلتم: يسقط حقها إذا بلغ إلى ذلك وأجاز الأب فما اتفق على إضماره يلحق بالخبر والزيادة مختلف فيها فلا يثبتها بغير اتفاق ولأن قول الصبي لا يتعلق به حكم في مصالحه. أصله البيع والشراء. ٢٦٠٨٨ - ولا يلزم الإيمان؛ لأنه يتعلق بالاعتقاد لا بالقول. ٢٦٠٨٩ - ولا يلزم الإذن للغير وحمل الهدية؛ لأن ذلك في غير مصالحه. ولأن الأم ثبت لها الحضانة، كما ثبت لطالب التصرف في المال. فإذا كان ما ثبت للأب لا يسقط بقول الصبي فكذا لا يثبت للأم. ٢٦٠٩٠ - ولأن الصبي يختار من أبويه من يهمله ويترك تأديبه. وفي ذلك إلحاق وضرر به. ولا يراد إذا لم يكتف بنفسه، ففي كونه عند الأب ضرر به؛ لأن النساء أقوم للتربية من الرجال. فإذا اختار الأب في هذه الحالة فاختيار يضر به فلا يقبل قوله فيه. وإن اختارت الجارية بعد بلوغها الأم ففي ذلك ضرر عليها، لأن الأب أغير عليها، وأحفظ لها، فلم يقبل قولها فيما يضر بها. ٢٦٠٩١ - احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: (سمعت امرأة جاءت إلى النبي ﷺ وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني قد سقاني من بئر ابني عنبة وقد نفعني فقال ﷺ : (استهما عليه) فقال الرجل من يحاقني في ولدي؟ فقال ﷺ : (هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به). ٢٦٠٩٢ - قلنا: هذه قصة عين يحتمل أن تكون غالبًا وهو الظاهر، لأنها قالت: نفعني وسقاني من بئر ابني عنبة. ٢٦٠٩٣ - قالوا: وهذه البئر لا يمكن أن يستقي منها إلا البالغ، وتسميته غلامًا لا ينفي البلوغ، لأن المختار قال: أنا الغلام الثقفي، وكان كهلًا، فإن قيل: لو كان بالغًا

стр. 5213

يخير بين أمه وبين أن ينفرد بنفسه. ٢٦٠٩٤ - قلنا: إذا بلغ وهو لا يؤمن على نفسه فليس له أن ينفرد عن أحدهما. ويدل على بلوغه أن التخيير إما إن يكون حقًا له أو يثبت حقًا عليه، والصبي لا يثبت له حق بقوله، ولا يثبت بقوله حقًا عليه. ٢٦٠٩٥ - قالوا: روى مالك عن عمر وعلي وأبي هريرة التخيير. ٢٦٠٩٦ - قلنا: ذكر الخصاف بإسناده عن عكرمه عن أبي بكر قال: الولد عند أمه ما لم تتزوج، أو يدرك فيختار. وعن عطاء قال عمر: الأم أحق بالولد ما كان صغيرًا أو يدرك فيختار. قال: من أمر بفعل الطهارة الصلاة خير بين أبويه كالبالغ. ٢٦٠٩٧ - قلنا: المعنى في البالغ أن قوله يتعلق به حكم في مصالح ملكه فجاز أن يتعلق به حكم في مصالح نفسه، وغير البالغ بخلافه. ٢٩٠٩٨ - قالوا: بلغ حدًا، وتميز بفروضه ونفعه فلا يكون أمه أحق به كالغلام، أو فلا تكون أحق به كالجارية/. ٢٦٠٩٩ - قلنا الغلام إذا اكتفى بنفسه استضر بالكون عند أمه؛ لأنه بالغ خلاف البنت. والجارية لا تستضر بذلك فلهذا أسقط الحق في الغلام ولم يسقط في الجارية.

стр. 5214

مسألة ١٢٨٨ النفقة لا تصير دينًا في الذمة ٢٦١٠٠ - قال أصحابنا: النفقة لا تصير دينًا في الذمة إلا أن يقضي بها قاض أو يقدرها الزوج ويلزمها نفسه. ٢٦١٠١ - وقال الشافعي: تصير دينًا بمضي المدة. ٢٦١٠٢ - لنا: أنها نفقة تجب حالًا فحالًا، فلا تصير دينًا بمضي المدة. أصله نفقة الأقارب، ولأن النفقة تستحق بالزوجية والنسب، فإذا لم تجب النفقة بالنسب ابتداء دينًا في الذمة لم تجب الزوجية. ٢٦١٠٣ - فإن قيل: نفقة الأقارب تجب لإحياء النفس، فإذا مضت المدة فقد حصل المقصود فلا يجب عليه لإحياء النفس، فلا يجب الإحياء في الماضي. ونفقة الزوجة تجب على وجه المعاوضة. ٢٦١٠٤ - قلنا: نفقة الزوجة تجب؛ لأنها محبوسة لحقه عن التصرف فوجب عليه أن يكفيها، فإذا مضت المدة فقد اكتفت. وقولهم: إن نفقة الزوجة على وجه العوض غير مسلم. ٢٦١٠٥ - فإن قيل: نفقة النسب لا تصير دينًا، وإن ألزمها وحكم بها الحاكم، ونفقة الزوجة بخلاف ذلك. ٢٦١٠٦ - قلنا: لأنها تجب في مقابلة معنى يلزمها له وهو الحبس، فلذلك صارت دينًا بالقضاء. ونفقة الأقارب لا تجب في مقابلة معنى يلزم المستحق لمن وجب عليه ولأنها نفقة تجب عليه لحق الملك فلا يجب ابتداء في المدة، كنفقة عبده وأم ولده.

стр. 5215

٢٦١٠٧ - ولأن النفقة والسكنى كل واحد منهما يجب على الزوج للمرأة حالًا فحالًا ثم كانت السكنى لا تصير دينًا بمضي المدة، كذلك النفقة. ٢٦١٠٨ - فإن قالوا: في السكنى وجهان. ٢٦١٠٩ - قلنا: لسنا نقيس على أجرة السكنى، وإنما نقيس على السكنى نفسها. ٢٦١١٠ - فإن قيل: المقصود من السكنى تحصنها، ولا يمكن التحصين فيما مضى. ٢٦١١١ - قلنا: يمكن القضاء بأجرة السكنى لم مضي، كما يمكن القضاء بالنفقة. ٢٦١١٢ - وهذه المسألة مبنية على أن النفقة لا تجب للزوج على وجه العوض عن شيء [بدلالة أنه لا يصح أن تكون عوضًا عن البضع أو عن الاستمتاع، ولا يجوز أن تكون بدلًا] عن البضع؛ لأن المهر وجب بدلًا عنه فلا يجب بحكم عقد واحد عن مبدل واحد بدلان. ٢٦١١٣ - ولأنها لو وجبت على طريق العوض عن البضع أثر فيها الطلاق قبل الدخول كالمهر. ولا يجوز أن تكون عوضًا عن الاستمتاع؛ لأنه تصر فيما ملكه بالعقد فلا يجب بدل عوض غير ما وجب بالعقد فلا يجب كاستيفاء المنافع في الأجرة، وإذا ثبت أنها تجب لا على وجه العوض كانت صلة فلا يستقر وجوبها لا بمعنى ينضم إلى سبب الوجوب، كالهبات. ٢٦١١٤ - احتجوا بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) وبقوله: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف). ٢٦١١٥ - قلنا الآية الثانية إذا قلنا إن المراد بها أجرة الرضاع فإن الأولى تدل على الوجوب في النفقة، وعندنا أنها تجب والخلاف في سقوطها بمضي المدة. ٢٦١١٦ - فإن قالوا: إذا ثبت الوجوب يدل أنه لم يسقط إلا بدليل. ٢٦١١٧ - قلنا: إن كان هذا الاحتجاج بالظاهر فهو استصحاب الحال. وإن كان بقياس تكلمنا عليه فيما بعد. ولأن الظاهر لا يقتضي أكثر من نفقة واحدة. فإذا أنفق مرة واحدة ثم ترك النفقة لم يجب إيجابها بالظاهر. ٢٦١١٨ - قالوا: كلما صار دينًا إذا حكم الحاكم صار دينًا وإن لم يحكم به، كالمهر.

стр. 5216

٢٦١١٩ - قلنا: النفقة لا تصير دينًا بالحكم، وإنما يمنع الحكم من سقوطها، ولأنا نقول بموجب الصلة؛ لأن النفقة تصير دينًا بغير حكم إذا التزمها الزوج وقدرها على نفسه. والمعنى في المهر أنه لما وجب في النكاح عوضًا يستقر فيه أثر الطلاق، فلو كانت النفقة كذلك أثر فيها الطلاق. ٢٦١٢٠ - قالوا: كل ما لا يسقط بمضي الزمان إذا تراضيا عليه لم يسقط وإن لم يتراضيا، كالديون. ٢٦١٢١ - قلنا: المعنى في الديون أنها لو ثبتت لذوي الأرحام سقط بمضي الزمان، وكذلك إذا وجب للزوجة. ٢٦١٢٢ - قالوا: النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع بدلالة أنها تسقط بتعذره. ٢٦١٢٣ - قلنا: لا نسلم ذلك بدلالة أنها تجب لزوجة الطفل، وهو ممن لا يستمتع فدل على أنها عوضه، بل هو شرط فيها، كما أن النفقة في ذوي الأرحام تجب [عند الفقر، وليست عوضًا عن الاستمتاع كانت صلة لم تحبس غالبًا. ٢٦١٢٤ - قلنا: تجب] على وجه الصلة، ويحبس من امتنع عنها.

стр. 5217

مسألة ١٢٨٩ وجوب النفقة بالقضاء ٢٦١٢٥ - قال أصحابنا: إذا وجبت نفقة الزوجة بالقضاء فمات أحد الزوجين سقطت. ٢٦١٢٦ - وقال الشافعي: تؤخذ من تركة الزوج. ٢٦١٢٦ - لنا: أنها صلة، فإذا لم تقبض حتى مات الواصل بطلت، كنفقة ذوي الأرحام. أو نقول: إذا مات من جعلت له قبل تمامها بطلت، كنفقة ذوي الأرحام، وكموت الموصى له. ٢٦١٢٨ - ولأن وجوبها لو بقي بعد الموت جاز أن يجب بعد الموت إذا وجد سبب وجوبها كسائر الديون، فلما كانت الحامل المبتوتة إذا ماتت زوجها سقطت نفقتها لبقية العدة دل أن الموت ينافي وجوبها. ولأنها وجبت لا على العوض عن شيء، فسقطت بالموت، كالجزية والزكاة على أصلنا. ٢٦١٢٩ - احتجوا بأنه دين ثابت تجوز الكفالة به والحبس لأجله كسائر الديون. ٢٦١٣٠ - قلنا: المعنى فيها أنه يجوز وجوبها بعد الموت بتقدم أسبابها في حال الحياة، والنفقة بخلاف ذلك.

стр. 5218

مسألة ١٢٩٠ سلف الزوجة من الزوج النفقة ٢٦١٣١ - قال أبو يوسف: إذا أسلف الزوج زوجته النفقة، ثم ماتت أو مات لم يرجع عليها بشيء. ٢٦١٣٢ - وقال محمد: إذا مات يرجع بحصة ما بقي، وهذا مبني على أنها صلة اتصلت بالقبض فلا يرجع فيها بعد الموت كالهبة. ولأنه لو وهب لها وأقبضها فماتت أنه لا يرجع فيها، وهذا تبرع. أصله أنه غير مستحق، فإذا دفع النفقة، فهي صلة مستحقة فلأن يرجع فيها أولى. لمحمد أن المرأة تتعجل النفقة عما يجب لها، فإذا بطل سبب الوجود رجع عليها كمن أسلفها النفقة ثم نشزت. ٢٦١٣٣ - قلنا: الأجرة لو بطلت الإجارة بموت المؤجر رجع ورثته بالأجرة، كذلك إذا بطلت بموت المستأجر. ٢٦١٣٤ - وفي مسألتنا لو انتقض النكاح بموت الزوج لم يرجع ورثته بشيء، كذلك إذا انتقضت بموتها. فأما إذا استسلفت ثم نشزت، فمن أصحابنا من لا يسلم ذلك، ويقول: لا يرجع عليها، كما لا يرجع بعد موتها. ٢٦١٣٥ - ولا رواية فيه. ٢٦١٣٦ - والشافعي: حدثنا على أصله أنه يجب على وجه العوض، كالأثمان. وهذا أصل نخالفه فيه، وإنما تتعجل صلة عما يجب في الصلة في المستقبل فلا يثبت الرجوع، وإن لم يجب، كما لو عجل رب المال الزكاة ثم لم تجب عليه في المستقبل.

стр. 5219

مسألة ١٢٩١ نفقة الأنثى إذا بلغت وليس لها عائل ٢٦١٣٧ - قال أصحابنا: إذا بلغت الأنثى وليس لها مال، ولا زوج ولا كسب فنفقتها على أبيها. ٢٦١٣٨ - وقال الشافعي: إذا بلغت صحيحة فلا نفقة لها. ٢٦١٣٩ - لنا: أن البلوغ مع الفقر والعجز عن التكسب في الغالب لا يسقط النفقة. أصله: الابن الأعمى، والزمن. ٢٦١٤٠ - ولا يلزم إذا كان لها زوج، لأن المسقط للنفقة ليس هو البلوغ، وإنما هو وجوب نفقتها على غيره، بدلالة أن المراهقة المزوجة لا يجب على الأب نفقتها. ٢٦١٤١ - احتجوا بأن البلوغ مع الصحة معنى يسقط نفقة الابن، فوجب أن يسقط نفقة البنت. أصله: اليسار. ولأن البلوغ مع الصحة يسقط النفقة. أصله الابن. ٢٦١٤٢ - قلنا: الغالب من حالة القدرة على التكسب، والبنت الغالب من حالها العجز عن التكسب. ٢٦١٤٣ - فإن قيل: قد تكسب بالعمل، قلنا: إذا كان لها كسب سقطت نفقتها، وذلك نادر، فلا يعتبر به كالابن الزمن.

стр. 5220

مسألة ١٢٩٢ نفقة الصغيرة ٢٦١٤٤ - قال أصحابنا: إذا كان لصغير أم وجد فالنفقة عليهما أثلاثًا. وإن كان للرجل بنت وابن ابن فعلى البنت النفقة، وإن كان له ابن وبنت فالنفقة عليهما نصفان. ٢٦١٤٥ - وقال الشافعي: النفقة على الجد وعلى الابن، دون البنت، وعلى ابن الابن دون البنت. ٢٦١٤٦ - لنا: قوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك) فأوجب النفقة فيمن سوى الأب على الوارث فوجب أن يعتبر مقدار الأب، ولأنهما اختلفا في الدرجة فلم ينفرد البعيد بالإنفاق، دون القريب الموسر. أصله الأب والجد. ٢٦١٤٧ - [ولأنها تدلي إليها بنفسها، والجد بواسطة، فلم يقدم عليه كالجد والأب]. ٢٦١٤٨ - ولأن البنت من صلب الأب وابن الابن [أبعد في الدرجة فكانت النفقة على ولد الصلب كالابن وابن الابن] والابن والبنت/ تساويا في البنوة والتعصيب فصار كالابنين. ٢٦١٤٩ - احتجوا بأن الجد له تعصيب وولاء فلم تشاركه الأم في النفقة كالأب ٢٦١٥٠ - قلنا: الأب لا يشاركه في نفقة ولده غيره فلم تدخل الأم معه، والجد يجوز أن يقدم غيره عليه في الإنفاق، فجاز أن يشاركه من هو أقرب منه.
следующие страницы →