Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
٢٦١١٩ - قلنا: النفقة لا تصير دينًا بالحكم، وإنما يمنع الحكم من سقوطها، ولأنا نقول بموجب الصلة؛ لأن النفقة تصير دينًا بغير حكم إذا التزمها الزوج وقدرها على نفسه. والمعنى في المهر أنه لما وجب في النكاح عوضًا يستقر فيه أثر الطلاق، فلو كانت النفقة كذلك أثر فيها الطلاق.
٢٦١٢٠ - قالوا: كل ما لا يسقط بمضي الزمان إذا تراضيا عليه لم يسقط وإن لم يتراضيا، كالديون.
٢٦١٢١ - قلنا: المعنى في الديون أنها لو ثبتت لذوي الأرحام سقط بمضي الزمان، وكذلك إذا وجب للزوجة.
٢٦١٢٢ - قالوا: النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع بدلالة أنها تسقط بتعذره.
٢٦١٢٣ - قلنا: لا نسلم ذلك بدلالة أنها تجب لزوجة الطفل، وهو ممن لا يستمتع فدل على أنها عوضه، بل هو شرط فيها، كما أن النفقة في ذوي الأرحام تجب [عند الفقر، وليست عوضًا عن الاستمتاع كانت صلة لم تحبس غالبًا.
٢٦١٢٤ - قلنا: تجب] على وجه الصلة، ويحبس من امتنع عنها.
стр. 5217
مسألة ١٢٨٩
وجوب النفقة بالقضاء
٢٦١٢٥ - قال أصحابنا: إذا وجبت نفقة الزوجة بالقضاء فمات أحد الزوجين سقطت.
٢٦١٢٦ - وقال الشافعي: تؤخذ من تركة الزوج.
٢٦١٢٦ - لنا: أنها صلة، فإذا لم تقبض حتى مات الواصل بطلت، كنفقة ذوي الأرحام. أو نقول: إذا مات من جعلت له قبل تمامها بطلت، كنفقة ذوي الأرحام، وكموت الموصى له.
٢٦١٢٨ - ولأن وجوبها لو بقي بعد الموت جاز أن يجب بعد الموت إذا وجد سبب وجوبها كسائر الديون، فلما كانت الحامل المبتوتة إذا ماتت زوجها سقطت نفقتها لبقية العدة دل أن الموت ينافي وجوبها. ولأنها وجبت لا على العوض عن شيء، فسقطت بالموت، كالجزية والزكاة على أصلنا.
٢٦١٢٩ - احتجوا بأنه دين ثابت تجوز الكفالة به والحبس لأجله كسائر الديون.
٢٦١٣٠ - قلنا: المعنى فيها أنه يجوز وجوبها بعد الموت بتقدم أسبابها في حال الحياة، والنفقة بخلاف ذلك.
стр. 5218
مسألة ١٢٩٠
سلف الزوجة من الزوج النفقة
٢٦١٣١ - قال أبو يوسف: إذا أسلف الزوج زوجته النفقة، ثم ماتت أو مات لم يرجع عليها بشيء.
٢٦١٣٢ - وقال محمد: إذا مات يرجع بحصة ما بقي، وهذا مبني على أنها صلة اتصلت بالقبض فلا يرجع فيها بعد الموت كالهبة. ولأنه لو وهب لها وأقبضها فماتت أنه لا يرجع فيها، وهذا تبرع. أصله أنه غير مستحق، فإذا دفع النفقة، فهي صلة مستحقة فلأن يرجع فيها أولى. لمحمد أن المرأة تتعجل النفقة عما يجب لها، فإذا بطل سبب الوجود رجع عليها كمن أسلفها النفقة ثم نشزت.
٢٦١٣٣ - قلنا: الأجرة لو بطلت الإجارة بموت المؤجر رجع ورثته بالأجرة، كذلك إذا بطلت بموت المستأجر.
٢٦١٣٤ - وفي مسألتنا لو انتقض النكاح بموت الزوج لم يرجع ورثته بشيء، كذلك إذا انتقضت بموتها. فأما إذا استسلفت ثم نشزت، فمن أصحابنا من لا يسلم ذلك، ويقول: لا يرجع عليها، كما لا يرجع بعد موتها.
٢٦١٣٥ - ولا رواية فيه.
٢٦١٣٦ - والشافعي: حدثنا على أصله أنه يجب على وجه العوض، كالأثمان. وهذا أصل نخالفه فيه، وإنما تتعجل صلة عما يجب في الصلة في المستقبل فلا يثبت الرجوع، وإن لم يجب، كما لو عجل رب المال الزكاة ثم لم تجب عليه في المستقبل.
стр. 5219
مسألة ١٢٩١
نفقة الأنثى إذا بلغت وليس لها عائل
٢٦١٣٧ - قال أصحابنا: إذا بلغت الأنثى وليس لها مال، ولا زوج ولا كسب فنفقتها على أبيها.
٢٦١٣٨ - وقال الشافعي: إذا بلغت صحيحة فلا نفقة لها.
٢٦١٣٩ - لنا: أن البلوغ مع الفقر والعجز عن التكسب في الغالب لا يسقط النفقة. أصله: الابن الأعمى، والزمن.
٢٦١٤٠ - ولا يلزم إذا كان لها زوج، لأن المسقط للنفقة ليس هو البلوغ، وإنما هو وجوب نفقتها على غيره، بدلالة أن المراهقة المزوجة لا يجب على الأب نفقتها.
٢٦١٤١ - احتجوا بأن البلوغ مع الصحة معنى يسقط نفقة الابن، فوجب أن يسقط نفقة البنت. أصله: اليسار. ولأن البلوغ مع الصحة يسقط النفقة. أصله الابن.
٢٦١٤٢ - قلنا: الغالب من حالة القدرة على التكسب، والبنت الغالب من حالها العجز عن التكسب.
٢٦١٤٣ - فإن قيل: قد تكسب بالعمل، قلنا: إذا كان لها كسب سقطت نفقتها، وذلك نادر، فلا يعتبر به كالابن الزمن.
стр. 5220
مسألة ١٢٩٢
نفقة الصغيرة
٢٦١٤٤ - قال أصحابنا: إذا كان لصغير أم وجد فالنفقة عليهما أثلاثًا. وإن كان للرجل بنت وابن ابن فعلى البنت النفقة، وإن كان له ابن وبنت فالنفقة عليهما نصفان.
٢٦١٤٥ - وقال الشافعي: النفقة على الجد وعلى الابن، دون البنت، وعلى ابن الابن دون البنت.
٢٦١٤٦ - لنا: قوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك) فأوجب النفقة فيمن سوى الأب على الوارث فوجب أن يعتبر مقدار الأب، ولأنهما اختلفا في الدرجة فلم ينفرد البعيد بالإنفاق، دون القريب الموسر. أصله الأب والجد.
٢٦١٤٧ - [ولأنها تدلي إليها بنفسها، والجد بواسطة، فلم يقدم عليه كالجد والأب].
٢٦١٤٨ - ولأن البنت من صلب الأب وابن الابن [أبعد في الدرجة فكانت النفقة على ولد الصلب كالابن وابن الابن] والابن والبنت/ تساويا في البنوة والتعصيب فصار كالابنين.
٢٦١٤٩ - احتجوا بأن الجد له تعصيب وولاء فلم تشاركه الأم في النفقة كالأب
٢٦١٥٠ - قلنا: الأب لا يشاركه في نفقة ولده غيره فلم تدخل الأم معه، والجد يجوز أن يقدم غيره عليه في الإنفاق، فجاز أن يشاركه من هو أقرب منه.
стр. 5221
مسألة ١٢٩٣
الحضانة بين أخت الأم وأخت الأب
٢٦١٥١ - قال أصحابنا: الأخت من الأم أولى بالحضانة من الأخت من الأب.
٢٦١٥٢ - وقال الشافعي: الأخت من الأب أولى.
٢٦١٥٣ - لنا: أنهما تساويا في رتبة القرابة فالتي تدلي بالأم أولى ممن تدلي بالأب، كالخالة والعمة.
٢٦١٥٤ - ولأن الحضانة أصلها الأب فكما أن ولاية المال يستحقها من يدلي بالأب فولاية الحضانة يقدم فيها من تدلي بالأم.
٢٦١٥٥ - ولأن الأخت من الأم تدلي بمن لها حضانة، والأخرى تدلي بمن لا حضانة لها، فصارت كأم الأم وأم الأب.
٢٦١٥٦ - احتجوا بأنهما شخصان استويا في عدم الولاء، فوجب أن يكون أولاهما بالحضانة أقواهم في الإرث، لاسيما على أصلنا تقدم على ولد الأب والأم في الشركة، وترث معهم في بقية المسائل.
стр. 5222
مسألة ١٢٩٤
سقوط الحضانة بالزواج
٢٦١٥٧ - قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة سقطت حضانتها، فإن طلقها الزوج طلقة بائنة عاد حقها، وإن طلقها رجعية لم يعد حقها.
٢٦١٥٨ - وقال الشافعي: يعود في الوجهين.
٢٦١٥٩ - لنا: أنه طلاق لا يزيل الملك فلا يعود مع الحضانة، كالطلاق المعلق بالشرط. ولأن ملك الزوج بحاله، بدلالة أنه يراجعها متى شاء، فصار كالمظاهر والمولى.
٢٦١٦٠ - احتجوا: بأنها مطلقة كالمبتوتة.
٢٦١٦١ - قلنا: زال الملك، وهو المعنى المسقط للحضانة فعادت، والرجعي بخلافه.
٢٦١٦٢ - قالوا: من أصلنا أن الطلاق الرجعي يحرمها كالبائن.
٢٦١٦٣ - قلنا: البائن لم تعد الحضانة للتحريم، لكن يزول الملك يبين ذلك أن التزويج يسقط الحضانة حتى لا يلحق الولد حقًا من زوج أمه، فإذا طلقها طلاقًا رجعيًا فله أن يرجعها متى شاء، كالمظاهر والمولي.
стр. 5223
مسألة ١٢٩٥
سفر المرأة بإذن زوجها في التجارة
٢٦١٦٤ - قال أصحابنا: إذا سافرت بإذن زوجها في تجارة لها فلا نفقة لها.
٢٦١٦٥ - وقال الشافعي: لها النفقة.
٢٦١٦٦ - لنا: أنها مانعة لنفسها بسفر ليس بواجب، فصار كما لو خرجت بغير إذنه.
٢٦١٦٧ - احتجوا: بأنها سافرت بإذنه كما لو أنفذها في حاجة.
٢٦١٦٨ - قلنا: هناك لم تمنع نفسها بسفر؛ لأنها تتصرف له. وهاهنا هي مانعة؛ لأنها متصرفة لنفسها في أمر لم يجب عليها.
٢٦١٦٩ - قالوا: معنى لم تعص به فصار كما لو خرجت إلى منزل والدها بإذنه.
٢٦١٧٠ - قلنا: لو غصبها أحد فلا نفقة لها، وإن لم تكن عاصية لهذا المعنى، وأما إذا خرجت إلى منزل والديها بأمره، وأقامت فيه سقطت النفقة، وإن لم تقم فذلك ليس يمنع فهو كخروجها إلى العيد.
стр. 5224
مسألة ١٢٩٦
طلب المبتوتة أجرة الرضاع
٢٦١٧١ - قال أصحابنا: إذا طلبت المبتوتة أجرة الرضاع مقدار أجرة مثلها فوجد الأب من يرضعها بأقل من ذلك أو من يتبرع بالرضاع فله أن يمنع الأجرة، ويكلف المرضعة أن ترضعه في بيت أمه.
٢٦١٧٢ - وقال الشافعي: يجبر على أن يعطيها الأجرة.
٢٦١٧٣ - لنا قوله تعالى: (لا تضار ولدة بولدها ولا مولود له بولده) ومتى كلفناه الأجرة وهو غني عنها فقد أضررنا به، ولا نلتمس زيادة على ما يجب الأب للمرضعة فصار كما لو طلبت أكثر من أجرة مثلها.
٢٦١٧٤ - ولأن اللبن قوت الصبي فإذا وجد من يتبرع به لم يلزم الأب أن يعطي عنه عوضًا. أصله طعامه بعد الفصال.
٢٦١٧٥ - ولا يقال إن الطعام لا يتفاوت وإن لبن الام أنفع له؛ لأن هذا يبطل إذا التمست أكثر من أجرة مثلها.
٢٦١٧٦ - احتجوا: بقوله تعالى: (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن)
٢٦١٧٧ - قلنا: الرضاع لا يكون إلا إذا رضي به، فأما إذا كان بغير اختياره فلم يقع له قالوا: قال: الله تعالى: (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى).
٢٦١٧٨ - قالوا: ومتى التمست أجرة المثل فلم تعاسره.
٢٦١٧٩ - قلنا: هذا يدل على أنها إذا تعاسرت جاز أن يسترضع وإذا لم تتعاسر موقوف على الدليل. ولأن التعاسر لم يمنع كل واحد منهما من عوض الأجرة، سواء طلبت أجرة المثل أو أقل منه.
٢٦١٨٠ - قالوا: حقها من الحضانة لم يسقط، فصار كما لو طلبت الأجنبية
стр. 5225
الأجرة فرضيت الأم.
٢٦١٨١ - قلنا: هناك لاحظ للأب في الأجنبية، ولبن الأم أصلح للصبي وهي عليه أشفق فلم يجز إسقاط حق الصبي من غير منفعة الأب.
стр. 5226
مسألة ١٢٩٧
امتناع المولى عن نفقة عبده
٢٦١٨٢ - ذكر الطحاوي عن محمد أن المولى إذا امتنع من نفقة عبده أجبر عليها، وإن امتنع من النفقة على دابته لم يجبر عليها، ولكنه يفتى بذلك.
٢٦١٨٣ - وعن أبي يوسف: أنه يجبر فيهما.
٢٦١٨٤ - وبه قال الشافعي. ومن أصحابه من قال لا يجبر فيهما.
стр. 5227
٢٦١٨٥ - لنا: أن النفقة حق لا يجب للآدمي على البهيمة فلا يجبر الآدمي عليها لحقها وأنواع العلف.
٢٦١٨٦ - ولأن ما لا يثبت للآدمي على البهائم لا يثبت للبهائم على الآدمي كالديون. ولأن البهيمة أبيح له إتلافها فلم يجبر على نفقتها كشجرة ونخلة.
٢٦١٨٧ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ : (أن امرأة من بني اسرائيل حبست هرًا فلم تطعمه ولا تركته يأكل من خشاش الأرض فدخلت النار).
٢٦١٨٨ - قلنا: هذا يدل على أنه مؤاخذ بذلك في أحكام الآخرة، والكلام في أحكام الدنيا.
٢٦١٨٩ - احتجوا: بأنه حيوان على مالكه الانفاق عليه، فإذا امتنع أجبر كالعبد.
٢٦١٩٠ - قلنا: من أصحابنا من قال لا نسلم ذلك؛ لأن العبد لا يثبت له على مولاه حق وإن نقصه بذلك كالبهيمة وإن سلمنا فلأن النفقة يجوز أن تجب على العبد، فجاز أن تجب له. ولما لم يجز أن تجب على البهيمة لم تجب عليه.
стр. 5228
مسألة ١٢٩٨
نفقة العبد الموصى به
٢٦١٩١ - قال أصحابنا: إذا وصى بعبده لرجل وبخدمته لآخر فالنفقة على صاحب الخدمة.
٢٦١٩٢ - وقال الشافعي: على صاحب الرقبة.
٢٦١٩٣ - لنا: أنه استحق منافعه لغير عوض فكانت النفقة عليه كالمكاتب المستحق لنفقة نفسه.
٢٦١٩٤ - احتجزوا: بأن الملك له وكانت النفقة عليه كالمؤجر.
٢٦١٩٥ - قلنا: يبطل بالمكاتب.
٢٦١٩٦ - ولأن المستأجر استحق المنفعة بعوض فصار استحقاق العوض عليها، كاستحقاها فكانت النفقة عليه.
стр. 5229
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الجنايات
стр. 5230
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الجنايات
стр. 5231
مسألة ١٢٩٩
قتل الذمي بالمسلم
٢٦١٩٧ - قال أصحابنا ﵏: يقتل المسلم بالذمي.
٢٦١٩٨ - وقال الشافعي ﵀: لا يجب القصاص على المسلم بقتل كافر
стр. 5232
فإن جرحه وهو كافر ثم أسلم أقتص منه.
стр. 5233
٢٦١٩٩ - لنا: قوله تعالى:﴾ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ﴿ولم يشترط في المقتول صفة.
٢٦٢٠٠ - ولا يقال: إنه خطاب للمؤمنين، لأنه خاطب المؤمنين الذين عليهم القصاص ولم يشترط الإيمان فيمن له القصاص.
٢٦٢٠١ - فإن قيل: القصاص المماثلة وليس الذمي مماثلًا للمسلم.
٢٦٢٠٢ - قلنا: القصاص هو المماثلة في الفعل دون المماثلة في المفعول ومنه قولهم أقتص أثر فلان.
стр. 5234
٢٦٢٠٣ - قالوا: قال الله تعالى:﴾ فمن عفي له من أخيه شيء ﴿والمسلم أخو المسلم، والكافر ليس بأخ.
٢٦٢٠٤ - قلنا: يجوز أن يكون المراد بالأخ من النسب والقبيلة وذلك لا يقتضي الأخوة من الدين.
٢٦٢٠٥ - يدل عليه قوله تعالى:﴾ ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطنًا ﴿
стр. 5235
وهذا عام في جميع كل قتيل مظلوم.
٢٦٢٠٦ - فإن قيل: لما قال﴾ فلا يسرف في القتل ﴿لم يتناول مسألتنا لأن قتل المسلم بالكافر سرف.
٢٦٢٠٧ - قلنا: السرف في القتل هو التجاوز [في الفعل] وذلك لا يتناول اختلاف الأديان.
٢٦٢٠٨ - يدل عليه ما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني أن النبي ﷺ أتى برجل من المسلمين قد قتل معاهدًا من أهل الذمة فضرب عنقه، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته».
стр. 5236
٢٦٢٠٩ - وقولهم: إن الشافعي قال: هو ضعيف غلط، لأن ربيعة وعبد الرحمن كلاهما في الصحيح، وإرساله لا يمنع الاحتجاج به، لأنه المرسل والمتصل عندنا حجة.
٢٦٢١٠ - وقد روى هذا الحديث مسندًا محمد بن المنكدر الضميري.
стр. 5237
وقوله: وقد عاش إلى [زمن معاوية ﵁ غلط، لأن القاتل لم يذكر في الحديث].
٢٦٢١١ - ولأن النبي ﷺ اقتدى عمرو بن أمية.
٢٦٢١٢ - فإن قيل: يحتمل أن يكون قتله وهما كافران ثم أسلم القاتل.
٢٦٢١٣ - قلنا: تعليله يقتضي وجوب القصاص للوفاء بذمته، وهذا يفيد العموم.
стр. 5238
٢٦٢١٤ - ويدل عليه قوله [ ﷺ ]: «كتاب الله القصاص» وقال: «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن شاءوا أفادوا، [وإن شاءوا أقادوا] ولم يفصل.
стр. 5239
٢٦٢١٥ - وقال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس».
٢٦٢١٦ - ولأن كل من وجب عليه القصاص على قاتله الكافر، جاز أن يجب القصاص على المسلم. وإن جرحه في حال السلامة، وأصله المسلم. فلا يمكن القول بوجوب العلة إذا قتل الكافر كافر ثم أسم القاتل.
٢٦٢١٧ - لأن قلنا: جاز أن يجب القصاص على قاتله المسلم.
٢٦٢١٨ - ولا يقال بوجوب العلة في الكافر بجرح الكافر ثم يموت المجروح بعد إسلامه.
٢٦٢١٩ - فإن قيل: المسلم حقن دمه بذمته، والذمي حقن دمه بعقده.
٢٦٢٢٠ - قلنا: هذا لا يمنع التساوي كما لا يمنع التساوي في وجوب القطع بسرقة المال، وإن أحد المالين حقن بالدين ولآخر بالعقد.
стр. 5240
٢٦٢٢١ - قالوا: حقن الدم بالإسلام أكد، بدلالة أنه لا يزول إلا بالردة، وحقن العقد يزول بنقض العهد من الذمي كالردة من المسلم.
٢٦٢٢٢ - قلنا: الامتناع من أداء الجزية فإن حصل من واحد لم يؤثر في نقض العهد، وإن حصل من جماعة ممتنعة، فهم كالجماعة من المسلمين إذا امتنعوا من أداء الزكاة، وخروج أهل الذمة وإن حصل من جماعة علينا كخروج المسلمين علينا فلا فرق بينهما.
٢٦٢٢٣ - فإن قيل: إذا قتل الأب ابنه والمولى عبده فهو محقون الدم على التأييد، ولا قصاص على القاتل.
٢٦٢٢٤ - قلنا: المعتبر في جهة المقتول حقن دم على التأييد، ويعتبر في جهة القاتل أن [يعرى] العلة عن أبيه، والأب له شبة في نفس الابن وماله، والمولى له شبهة في رقبة عبده.
٢٦٢٢٥ - ولأن كل من وجب على المسلم القطع بسرقة ماله، جاز أن يجب
стр. 5241
القصاص على قاتله ابتدأ بقتله أصله المسلم.
٢٦٢٢٦ - ولا يلزم المكاتب لأنه لا مال له، فلا مدخل على العلة، ولأنه يجب القصاص على قاتله إذا مات عن وفاء وارثه المولى، ولا يلزم المرتدة، لأنا لا نعرف الرواية في وجوب القطع بسرقة مالها.
٢٦٢٢٧ - ولا يلزم المرجوم، لأن القطع يجب بسرقة ماله، ويجوز أن يجب القصاص بقتله إذا دخلت شبة بعد القضاء عليه بالرجم.
٢٦٢٢٨ - فإن قيل: حرمة النفس أعظم من حرمة المال.
٢٦٢٢٩ - قلنا: هذا هو الدليل عليكم، لأن حرمه المال الضعيفة إذا لم يمنع من قطع يد المسلم، فحرمة النفس القوية أولى أن لا يمنع وجوب القصاص على المسلم.
٢٦٢٣٠ - قالوا: الرجل إذا سرق من المرأة قطع، ولو قطع يدها لم يقطع، واعتبار قطع الطرف بالطرف أولى.
стр. 5242
٢٦٢٣١ - قلنا: سارق مالها يقطع، فإن قتلها قتل. [وأما قطع يدها]، فلان القصاص في الطرف يؤثر فيه اختلاف الأرش ولا يؤثر ذلك في القصاص في النفس.
٢٦٢٣٢ - ولأنه فعل لو وجد من المسلم والمسلم أوجب القتل، فإذا وجد منه في الكافر أوجب القتل كالزنا مع الإحصان.
٢٦٢٣٣ - ولأن المسلم والذمي إذا اشتركا في قتل الذمي وجب القصاص على الذمي وكل المشركين في القتل إذا وجب به القصاص على أحدهما، جاز أن يجب على لآخر، كالذميين إذا قتلا ذميًا، والمسلمين إذا قتلا مسلمًا.
٢٦٢٣٤ - ولأنه محقون الدم على التأييد، فجاز أن يجب القصاص ابتداء على قاتله المسلم كالمسلم. بيان ذلك: أن المسلم محقون الدم لا إلى مدة، والذمي كذلك، ولا يشبه المستأمن، ألا ترى أن قتل الكافر الحربي لحربه، والذمي تارك للحرب على التأييد، فحقن دمه على التأييد. والمستأمن تارك للحرب إلى مدة فحقن دمه إلى مدة.
٢٦٢٣٥ - ولا يلزم صبيان المشركين ونساءهم، لأن صبيانهم حظ
стр. 5243
البلوغ، والنساء لم يحظر قتلهن على التأييد. لأنهم إذا ملكوا امرأة قتلناها، وإن كان لها رأي في الحرب قتلناها.
٢٦٢٣٦ - وهذه المعاني ليست من فعلها. وإذا اختلط النساء بالرجال حتى لا يتميزون قتلوا [المرأة].
٢٦٢٣٧ - لأن قتلها يستباح لغير قتلها إذا حكم الحاكم بقتلها.
٢٦٢٣٨ - والذي يدل على صحة هذه العلة: أن عقد الذمة يقوم مقام الإسلام. ألا ترى أنا ندعوهم إلى الإسلام.
٢٦٢٣٩ - فإن امتنعوا دعوناهم إلى الجزية. وإن بذلوا دفع الجزية وجب علينا قبولها كما يجب علينا أن نقبل الإسلام إن بذلوه، وما قام مقام الشيء سد مسده في المقصود، كالتيمم لما قام مقام الوضوء سد مسده في جواز الصلاة، وكذلك العدة بالشهور، والإطعام في الكفارات، والمقصود من العقد حقن الدم، فقام مقام الإسلام في ذلك.
стр. 5244
٢٦٢٤٠ - ولأنه بالعهد حقن ماله، فسوى مال المسلم حتى تعلق به ما يجتمع مع السنة وهو الضمان، وما لا يجتمع معه مغرمًا وهو القطع، كذلك ساوى المسلم في وجوب ضمان الملك بالقتل الذي يجتمع مع السنة، ساوى في القصاص الذي لا يجتمع مع السنة وهذا اعتبار دلت عليه السنة كقوله [ ﷺ ]: «حرمة مال المسلم حرمة دمه» فيستحيل أن يساوي بغير الأعداد بدلالة أن من أستهل ولدهما لم يلزمه أكثر منه ولا أزيد من صفته.
٢٦٢٤١ - ثم كان الأعداد في الأنفس غير معتبر إذا حصل التساوي في حقن الدم. [لأن الجماعة يقتلون بالواحد، وكذلك الاختلاف فيما صفته لا يؤثر إذا حصل التساوي في حقن الدم].
٢٦٢٤٢ - ولأن إسلام القاتل لو منع وجوب القصاص عليه بقتل الذمي، لكان
стр. 5245
طريانه بعد وجوب القصاص يمنع الاستيفاء. لأن كل معنى إذا وجد في الابتداء منع وجوب القصاص، وإذا طرأ بعد الوجوب منع الاستيفاء، كالولد قتل الأب لم يقتص منه.
٢٦٢٤٣ - لو ورث الابن قصاصًا على أبيه لسقط، ولا يلزم العاقل إذا قتل ثم جن، لأنه ذكر في المنتقى: لأنه إن جن قبل تسليمه إلى الولي سقط القصاص، وإن جن بعد تسليمه ليقتل لم يمنع القصاص.
٢٦٢٤٤ - لأنه يختلط في تلك الحال من الخوف، فعلى هذا هو طرؤ علينا، ونحمل ما ذكر في الكتاب على المجنون بعد التسليم. ولو جعلناها في الأصل رواية أخرى لم يلزمنا.
٢٦٢٤٥ - لأن المجنون إذا قتل لم يجب عليه القصاص، لأن فعله ليس بعمل،
стр. 5246
فإذا قتل وهو عاقل صح العمل منه، فإذا جن بعد الوجوب لم يؤثر جنونه من إخراج الفعل المتقدم من حكم العمل.
٢٦٢٤٦ - فإذا المعنى المسقط للقصاص إذا قارب لا يصح إن يطرأ. وهذا كما قلنا إن طلاقه لا يقع.
٢٦٢٤٧ - لأن قوله ليس بصحيح، فإذا قال وهو عاقل: أنت طالق إن دخلت الدار، ثم جن ودخلت وقع الطلاق، لأنه الجنون الطارئ لا يخرج قوله المتقدم من حكم الصحة.
٢٦٢٤٨ - ولا يلزم إذا أذن لرجل في قتل عيد فشاركه من لم يأذن له لم يلزمه القصاص. ولو قتلاه من غير إذن فعفا عن أحدهما لم يسقط القصاص عن الآخر.
٢٦٢٤٩ - لأن المانع أن فعل أحدهما إذا لم يتمحض عمدًا من لا قودا عليه، فإذا لم يتمحض فعلهما ثم طرأ العفو لم يتغير بالطريان ذلك التمحض، فالمعنى المقارب الذي أثر لا يتصور طريانه.
٢٦٢٥٠ - ولأن من جاز استيفاء القصاص من بقتل الكافر، جاز إيجاب القصاص عليه ابتدأ بقتل الكافر أصله الكافر.
٢٦٢٥١ - احتجوا بقوله تعالى:﴾ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الحنة ﴿.
стр. 5247
٢٦٢٥٢ - قلنا: المراد به أحكام الآخرة، بدليل قوله:﴾ أصحاب الجنة هم الفائزون ﴿.
٢٦٢٥٣ - احتجوا بقوله تعالى:﴾ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا ﴿.
٢٦٢٥٤ - قالوا: وهذا خبر يراد به الأمر، وإلا وقع مخبره بخلاف الخبر.
٢٦٢٥٥ - قلنا: نعلم أن الله تعالى قد جعل للكافرين على المؤمنين السبيل في ضمان الأموال وفي كثير من الأحكام. وإنما المراد بالآية سبيل الحجة، فإذا حمل على ذلك بقي اللفظ على ظاهر الخبر ولم نحتج إلى تعديله إلى الأمر ونترك الظاهر.
стр. 5248
ونحمله على العموم ولا يحتاج إلى التخصيص، فإن هذا مستفاد بالعقل.
٢٦٢٥٦ - قلنا: قد يرد الشرع مؤكدا لما في العقل كقوله تعالى:﴾ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ﴿وقوله:﴾ ولا تقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ﴿.
٢٦٢٥٧ - احتجوا بقوله [ ﷺ ]: «المسلمون تتكافأ دماؤهم».
٢٦٢٥٨ - دليله أن غيرهم لا يكافئ المسلم.
٢٦٢٥٩ - قلنا: الخبر يقتضي [أن دماء المسلمين تتكافأ مع اختلاف أحوالهم وصفاتهم. ودم غير المسلم هل يكافئ] دم المسلم موقوف على الدليل، وفائدة تخصيص المسلم بالذكر عطف عليه أحكامها تخصيص المسلمين، وفي قوله: «[ويسعى بذمتهم] أدناهم، وهم يد على من سواهم، ويعقد عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم». وهذه [أحكام كلها تختص] بالمسلمين، فلذلك خص المسلمين بالذكر أول الخبر.
стр. 5249
٢٦٢٦٠ - احتجوا: بقوله [ ﷺ ]: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده».
٢٦٢٦١ - الجواب: أن حرف العطف إذا عطف مفردًا على مفرد بمنزلة حرف التثنية، بدلالة قوله: كأن بين فكها والفك [فأرة مسك ذبحت في سك]
٢٦٢٦٢ - يقتضي: لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر. وفصل
стр. 5250
بالمفعول به بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه. وهذا سائغ.
٢٦٢٦٣ - ومنه [قوله تعالى]:﴾ أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ﴿وقوله تعالى:﴾ وإن ربك يعلم أنك تقوم ﴿الآية. فالتقدير: إن ربك يعلم أنك تقوم أنت وطائفة من الذين معك أدنى من ثلثي الليل، وآمن الرسول والمؤمنون بما أنزل إلى الرسول من ربه.
٢٦٢٦٤ - وقد قرأ أبو جعفر والحسن وابن عامر وأبو عمر وغيرهم:﴾ عليهم ثياب من سندس خضر وإستبرق ﴿جرا. تقدير: ثياب سندس وإستبرق خضر فعطف صفة المضاف بين المضاف إليه وما عطف عليه. قال أبو
стр. 5251
على: وهذه القراءة أقوى، كقوله تعالى:﴾ ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق ﴿فكذلك جواز الفصل في الخبر بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه.
٢٦٢٦٥ - ولا يجوز أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المعاهد إلا من لا عهد له، وذلك لا يقتل به المسلم عندنا. وهذا وجه تأويل لا يحتاج فيه إلى تقدير حذف. ومخالفنا لا بد أن يقدر في الحديث حذفًا، وهو قوله: لا يقتل مؤمن بكافر لا يقتل ذو عهد في عهده. ولو تساوى التأويلات وقف دليلهم. وكيف إذا قدرنا تقديرًا لا حذف فيه وقدروا تقديرًا حذفوا منه الفعل.
٢٦٢٦٦ - وجواب آخر: وهو أن الجملة من المبتدأ والخبر تكون حالًا. قال الله تعالى:﴾ يغشى طائفًة منكم وطائفٌة قد أهمتهم أنفسهم ﴿قال سيبويه:
стр. 5252
فلما وجهوه على طائفة يغشى منكم في هذه الحال، كأنه قال: طائفة قد أهمتهم. وإنما فعلها وقتًا ولم يرد أن يجعلها واو عطف، وإنما هي واو الابتداء.
٢٦٢٦٧ - وهذا القول: [خرجت وزيد قائم. فقولهم: وزيد قائم، جملة مبتدأ وخبر وهي حال، كأنه قال]: خرجت [الآن] زيد قائم؟ فعلى هذا تقدير الخبر: لا يقتل مؤمن بكافر، وليس ذو عهد في عهده. ولقد قدرنا ارتفاع العهد عن جميع المعاهدين لم يقتل مؤمن بكافر.
٢٦٢٦٧ - ومثله في المعنى إنشاد أبي زيد الأنصاري بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين سُلتْ.
٢٦٢٦٩ - وهذا التأويل أيضًا لا يدخل الكلام [حذفًا]، وما سوى ذلك من تأويلهم لا بد من دخول الحذف. وقد حذفوا في هذا الكلام فقال: قدروي
стр. 5253
الخبر من غير عطف وهو قوله: [لا يقتل مؤمن بكافر] وهذا كلام ضعيف.
٢٦٢٧٠ - لأن هذا الخبر واحد روي بعض الرواة بعضه وروي بعضهم تمامه.
٢٦٢٧١ - وقد عاب أصحاب مالك والشافعي بهذا فقالوا: لم يرو من غير عطف. ما لا مقطوع يعدل هذا الخبر المتصل إلى غير مقطوع.
стр. 5254
٢٦٢٧٢ - قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود [﵃] مثل قولنا ولا مخالف لهم.
٢٦٢٧٣ - قلنا: هذا كلام من لم يعرف الحديث. لأن الخبر المشهور أن مسلمًا قتل عباديًا من أهل الحيرة، فذهب أخوه إلى عمر [﵁]، وكتب عمر أن يقتل، فجعل يقول: أقتل، فيقول: حتى يجئ (الغيظ). وكتب عمر أن يودى ولا يقتل.
٢٦٢٧٤ - وقد قيل: إن عمر قيل له: إن القاتل فرسان المسلمين، ويجوز أن
стр. 5255
يكون أسقط القصاص لأن الأخ أخبر أنه يقتله غيظًا لا قصاصًا.
٢٦٢٧٥ - ولما قتل [عبيد الله] ابنه الهرمزان و (جفينه)، وكان نصرانيًا من أهل الحيرة، فلما استخلف عثمان [﵁]، دعا المجاهرين والأنصار فقال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي قد فتق من الدين ما فتق. فاجتمع (المهاجرون) فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة عليه ويحثون عثمان على قتله، فكان فوج الناس أعظم مع عبيد الله، يقولون لجفينة والهرمزان: (أبعدهما الله).
следующие страницы →